Arabic source text

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الاتصال والانقطاع (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنه الراجح، فإذا رجحه الباحث فلابد أن يستحضر القاعدة السابقة المتضمنة أن هذا الترجيح لا يلغي استخدام الأئمة بحال، فإذا وقف الباحث على كلمة لأحد الأئمة يصف فيها شخصاً بالتدليس عن شخص لم يسمع منه فلا يعد هذا تناقضاً؛ لأنه اختار أن التدليس من شرطه أن يكون عمن سمع منه، فهم سائرون على اصطلاحهم، فلا تناقض.
وأهم من ذلك أنه لا يجوز أن نجعل وصف إمام لراوٍ بالتدليس عن شخص إثباتاً لسماعه منه، بناءً على ترجيح ابن حجر لمعنى التدليس، وهو رواية الراوي عمن سمع منه حديثاً لم يسمعه منه، فقد اتضح بجلاء أن الأئمة يطلقون التدليس أيضاً على رواية المعاصر الذي لم يسمع ممن روى عنه.
مثال ذلك أن أباحاتم قال في نقده لحديث رواه زياد بن الربيع، عن هشام ابن حسان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالإثمد عند النوم، فإنه يجلي البصر، وينبت الشعر "، قال: "هذا حديث منكر، لم يروه عن محمد إلا الضعفاء: إسماعيل بن مسلم، ونحوه، ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم، فإنه كان يدلس"(1).
فقد سألتني إحدى الباحثات الفاضلات عن قول أبي حاتم: "فإنه كان يدلس"، ما معنى تدليسه عن محمد بن المنكدر وهو لم يذكر في الرواة عنه؟--------------------------------------------
(1) "العلل" 2: 260، وانظر: "الكامل" 3: 1052.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

فقلت لها: ما الذي تعرفينه من تعريف للتدليس؟ قالت: هو ما أخذناه في الدراسة: رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، فقلت لها: لكن الأئمة يطلقون التدليس كثيراً على غير هذه الصورة أيضاً، فيطلقونه على من روى عن معاصر له لم يسمع منه أبداً، كما في كلمة أبي حاتم هذه، فلا غرابة إذاً، ولا ينبغي أيضاً أن تثبتي منها سماع هشام من محمد بن المنكدر، بناءً على ما كنت تعرفينه عن معنى التدليس.
ومثل ذلك صنيع أحد المشايخ، فإنه ذكر كلمة أبي حاتم هذه ثم أجاب عنها، وصحح الإسناد، قال في الجواب: "لم أر من رماه بالتدليس مطلقاً، وإنما تكلموا في روايته عن الحسن، وعطاء خاصة؛ لأنه يرسل عنهما، كما قال أبوداود … ، وهذا الحديث من روايته عن محمد بن المنكدر، فلا مجال لإعلاله".
وعلى هذا الكلام مناقشات من عدة أوجه، لكن موضع الشاهد هنا هو أن الباحث فهم من رمي أبي حاتم له بالتدليس: أنه دلَّس عمن سمع منه، وليس الأمر كذلك، ويحتاج إلى إثبات سماعه من محمد بن المنكدر، وكلمة أبي حاتم هذه لا تفيد هذا ـ كما تقدم ـ، فإنهم يطلقون التدليس على رواية الراوي عن معاصر لم يسمع منه. وقضية الانتباه لاختلاف الاصطلاح مهمة جداً، فلا يصح حمل كلام إمام على كلام إمام آخر يخالفه في الاصطلاح، في هذا العلم وغيره، ومثال ذلك ما وقع فيه أحد الباحثين في مسألتنا هذه، فإنه فسر مراد مسلم بأن الأئمة يتفقدون السماع إذا كان الراوي معروفاً بالتدليس مشهوراً به ـ فسره بأن يصفه أكثر من إمام بالتدليس ولا يلزم إكثاره منه، ومن ضمن ما استدل به على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

ذلك أن ابن جريج مشهور بالتدليس، وقد صرح ابن حجر بأن تدليسه قليل(1).
كذا استدل الباحث بكلام ابن حجر، مع أنه ذكر أن ابن حجر قد خص التدليس برواية الراوي عمن سمع منه شيئاً لم يسمعه منه، وأن المشهور عند أئمة النقد خلاف ما ذكره ابن حجر، فرواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه تدليس أيضاً، وحينئذٍ فكلام ابن حجر عن تدليس ابن جريج ـ بعد التسليم به ـ مراد به فقط تدليسه على الصورة الأولى التي اختارها ابن حجر لتعريف التدليس، يدل عليه أيضاً أن نوع التدليس في الأحاديث التي ذكر ابن حجر في كلامه عليها أن فيها دلالة على قلة تدليس ابن جريج هو على هذه الصورة، وأما إذا ضم إلى ذلك تدليسه على الصورة الثانية فيبعد ـ كما يلاحظ من ترجمته ـ وصفه بأنه قليل(2)، وابن حجر نفسه قد عدّ ابن جريج من المكثرين من التدليس المعروفين به(3).
الأمر الثاني: كل المسائل اللاحقة في موضوع التدليس ـ ولاسيما مبحث حكم رواية المدلس إذا لم يصرح بالتحديث ـ متعلقة بما إذا روى عن شخص سمع منه شيئاً لم يسمعه منه، فهو الذي يتصور فيه ذلك، أما الذي نازع ابن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" 3: 412، 4: 233، 409، 5: 25، 10: 364.
(2) انظر: "المراسيل" ص 133، و"جامع التحصيل" ص 280، و"تهذيب التهذيب" 6: 405، و"تحفة التحصيل" ص 211.
(3) "تعريف أهل التقديس" ص 95، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 641.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

حجر في تسميته تدليساً ـ وهو رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه ـ فهذا مضى حكمه في الفصل الأول، وعلى هذا فإذا وقف الباحث على كلام لبعض الأئمة يصف شخصاً بالتدليس عن شخص لم يسمع منه ـ فلا ينشغل الباحث بالبحث عن تدليس المدلس في هذا الحديث بعينه، فذلك لا يتصور، إذ هو لم يسمع منه أصلاً، وإنما يطبق عليه قواعد (الانقطاع) الماضية في الفصل الثاني، ولذا قال ابن رجب: "وأما من يدلس عمن لم يره فحكم حديثه حكم المرسل … "(1).
مثال ذلك أن ابن جريج معروف بالتدليس، وهو يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث(2)، فإذا كان مع الباحث واحد منها، وأراد نقده، فعليه أن يبحث أولاً في سماعه من عمرو بن شعيب، وسيجد أن البخاري نص على أنه لم يسمع منه(3)، وقال البيهقي: "لا يرون له سماعاً منه"(4).
وعلى هذا فالحكم على الإسناد يكون بالجزم بالانقطاع، ولا يقال - كما يفعله بعض الباحثين -: ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع، فإن هذا الحكم على الإسناد يوهم أنه يحتمل الوقوف على رواية يصرح فيها بالسماع، والحال أنه--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" 2: 584.
(2) " تحفة الأشراف " 6: 324.
(3) " العلل الكبير " 1: 325.
(4) " سنن البيهقي " 6: 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

لم يسمع منه أصلاً، وغير المدلس هذا حكمه، فالمدلس من باب أولى.
وكون الأئمة يسمون عمل ابن جريج هذا تدليساً لا يبرر قول الباحث هنا: إن ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع، لأن هناك نوعاً من التدليس يكون المدلس قد سمع من شيخه في الأصل، والأئمة إذا وصفوا ابن جريج - مثلاً - بالتدليس عن عمرو بن شعيب يذكرون أنه لم يسمع منه، فالحكم على الحديث المعين إذاً هو النص على الانقطاع والجزم بأنه لم يسمعه.
وقد رأيت بعض الباحثين يضعف بالتدليس رواية مدلس لشيء لم يدركه أصلاً، فقد قال أحد الباحثين عن أثر قتادة: "أن زيد بن ثابت ترك ذهباً وفضة كسر بالفؤوس"-. قال الباحث: " إسناده ضعيف لتدليس قتادة".
وقتادة فوق أنه لا يروي هذا الأثر عن زيد بن ثابت، وإنما يرسله، كما هو ظاهر من صيغة الرواية - فإنه لم يدرك زيد بن ثابت، فلا معنى لتعليل الإسناد بتدليس قتادة.
الأمر الثالث: اتضح مما تقدم أن التدليس عند أكثر الأئمة له صورتان: إحداهما تحديث الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، والثانية: تحديثه عمن سمع منه بشيء لم يسمعه منه، فإذا ارتكب الراوي واحدة منهما وصف بأنه مدلس.
وكثير من المدلسين يرتكب الصورتين جميعاً، وهؤلاء لا إشكال فيهم بأنهم يعاملون بأحكام المدلسين في الحالتين، أما في الأولى فالمقصود بذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

اشتراط تصريح المدلس بالتحديث ليحكم له بالاتفاق أنه سمع ممن روى عنه، ولا يكفيه إمكان اللقاء الذي يقول به مسلم ومن وافقه، لأن مسلماً اشترط عدم التدليس، كما تقدم شرح هذا في الفصل الماضي، وأما في الثانية فالمقصود أحكام المدلسين التفصيلية الآتية في المبحث الثالث.
والإشكال قائم فيمن عرف بارتكاب إحدى الصورتين هل يعطى حكم المدلس في الصورة الأخرى؟ فإذا وصف شخص بالتدليس والمراد بذلك تدليسه عمن عاصره ولم يسمع منه هل تقبل روايته عمن سمع منه مطلقاً وإن لم يصرح بالتحديث؟ وإذا وصف شخص بالتدليس عمن سمع منه هل يشترط مسلم ومن وافقه تصريحه بالتحديث إذا روى عمن عاصره وأمكن لقاؤه له، لكي يحكموا له بأن هذا من شيوخه الذين سمع منهم؟
بالنسبة للحالة الأخيرة لم أجد أحداً تكلم عليها، رغم كثرة طرق الباحثين المعاصرين لموضوع التدليس، وقد يكون ذلك لكون الأمر فيها ظاهراً، إذ سيعود الأمر إلى مطالبة المدلس بالتصريح بالتحديث في كل حديث حديث حتى وإن ثبت له أصل السماع بمجرد إمكان اللقاء، فكأننا طالبناه من البداية بالتصريح بالتحديث.
لكن يبقى مع ذلك إشكال، خلاصته أن اشتراط التصريح بالتحديث في كل حديث حديث ممن روى عن شيخه الذي سمع منه أمر غير متفق عليه، وله أحكام تفصيلية سيأتي شرحها في المبحث الخامس، فإن عاملناه بهذه الأحكام كنا قد أثبتنا له سماعاً ممن روى عنه بمجرد إمكان اللقاء، ولم يؤثر تدليسه عمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

سمع منه على إثبات أصل سماعه ممن أمكن لقاؤه له، ولا أدري هل يلتزم بهذا من يذهب مذهب مسلم أو لا؟ فإن مسلماً اشترط عدم التدليس، ولم يفصّل، وإن لم نثبت له سماعاً ممن روى عنه لكونه يدلس عمن سمع منه كنا قد نقلناه إلى النوع الأشد والأقبح من التدليس، وهو روايته عمن عاصره ولم يسمع منه، مع أن الثابت عنه التدليس من النوع الأدنى.
ومما ينبغي ذكره هنا أن هذا الإشكال لا يرد على ما تحرر عن جمهور العلماء أنهم لا يثبتون سماع الراوي ممن روى عنه مع إمكان اللقاء إلا بوجود التصريح بالتحديث، سواء كان الراوي مدلساً أو غير مدلس على ما مضى شرحه في الفصل الثاني، فتوقفهم إذا لم يوجد تصريح بالتحديث ليس سببه التدليس، بل لأن السماع لم يثبت، وليس كل راوٍ عمن عاصره ولم يسمع منه يعدّ مدلساً، كما سيأتي شرحه في المبحث الثاني.
وأما الحالة الأولى ـ وهي ما إذا وصف شخص بالتدليس والمراد تدليسه عمن عاصره ولم يسمع منه هل تقبل روايته عمن سمع منه مطلقاً؟ ـ فأول من رأيته أشار إلى هذه المسألة الحافظ ابن حجر، فإنه قال حين ذكر المرتبة الأولى من مراتب المدلسين، وهم الذين وصفوا بالتدليس على الندرة: "والغالب أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم تجوّز من الإرسال إلى التدليس"(1).
وأطلق عليه تجوّزاً لأنه رجح أن التدليس خاص بمن روى عمن سمع منه--------------------------------------------
(1) "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 636.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

شيئاً لم يسمعه منه، وقد تقدم آنفاً مناقشته في ذلك، لكن الشاهد هنا هو أنه أشار إلى نوع التدليس الذي رمي به الراوي حين البحث في روايته المعينة.
وفي العصر الحاضر رأيت بعض الباحثين صرح بما أشار إليه ابن حجر، فذهبوا إلى أن الراوي إذا رمي بالتدليس والمقصود بذلك تحديثه عمن عاصره ولم يسمع منه، فروايته عمن سمع منه مقبولة مطلقاً، وإن لم يصرح بالتحديث.
وهذه المسألة مرتبطة أيضاً ارتباطاً قوياً بمسألة كيفية ثبوت أصل سماع الراوي ممن روى عنه الماضي بحثها في الفصل الثاني، ومن لم يتفطن لذلك وقع في التناقض، فأحد الباحثين خصص بحثاً مطولاً مستوعباً بحث فيه كيفية ثبوت أصل سماع الراوي الثقة ممن روى عنه، ورجح فيه أن كبار الأئمة ـ كشعبة، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وأحمد، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة ـ يشترطون لذلك في المدلس وغير المدلس ثبوت التصريح بالسماع، وبعضهم اكتفى بثبوت اللقاء، خلافاً لمسلم في اكتفائه بإمكان اللقاء مع سلامة الراوي من التدليس، ثم قطع الباحث هنا بأن من رمي بالتدليس والمقصود به تدليسه عمن عاصره ولم يسمع منه، إذا ثبت سماعه ممن روى عنه ولو مرة واحدة فباقي رواياته لا تحتاج إلى تصريح بالتحديث، وعلى هذا فليس هناك فرق بين المدلس على هذه الصورة وغير المدلس، فإذا صرحا بالتحديث ولو مرة واحدة قبلت رواياتهما مطلقاً وإن لم يصرحا بالتحديث، مع أن كلام الأئمة كله يدور حول وجود فرق بينهما، وهذا الفرق لا يتحقق إلا بأحد أمرين، إما بترجيح رأي مسلم في الاكتفاء بإمكان اللقاء من غير المدلس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

واشتراط التصريح بالتحديث من المدلس، وإما بأن يشترط فيهما جميعاً التصريح بالتحديث لإثبات أصل السماع، ثم يفرق بينهما بأن عنعنة غير المدلس بعد ذلك مقبولة، وأما المدلس فيتوقف فيه، ويحتاج إلى نظر خاص.
ولا شك أن التدليس ـ وهذه المسألة بخصوصها ـ من مضايق مسائل هذا الفن، والذي أراه هنا أن التدليس بابه واحد، وأن من عرف بالتدليس واشتهر به في الصورتين أو إحداهما أخذ حكم المدلس بصفة عامة، وذلك لسببين:
الأول: من العسير جداً بالنسبة للمعروفين بالتدليس إثبات أن ذاك المدلس لا يرتكب سوى التدليس الذي هو الرواية عن معاصر لم يسمع منه، وقد ذكر أحد الباحثين مثالاً لذلك: الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وذكر باحث آخر أبا إسحاق السبيعي، وذكر باحث ثالث سعيد بن أبي عروبة.
وهؤلاء الأربعة تبين بالتتبع أنهم ارتكبوا التدليس بالصورة الثانية أيضاً، وهي التدليس عمن سمع منه، وسيأتي في ثنايا مباحث التدليس أمثلة لهذا.
الثاني: كلام الأئمة في حكم رواية المدلس ليس فيه التفصيل المذكور، فمن ذكر منهم حكم رواية المدلس ذكره بإطلاق، ولم يفرق بين تدليس وتدليس، ويتأكد ذلك إذا عرفنا أن إطلاق التدليس على من روى عمن عاصره ولم يسمع منه مشتهر عندهم جداً، بل نص بعض الأئمة على أنه أكثر شناعة من التدليس عمن سمع منه كما تقدم في أول هذا المبحث، فلو كان هذا التفصيل الذي ذكره بعض الباحثين موجوداً لنصوا عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وإذا كان الأمر كذلك فالأصل أن نبقى على هذا حتى يقوم دليل قوي على خلافه، وما ذكره الباحثون من أدلة لا ينهض لذلك، ولولا خشية الإطالة لذكرتها بمناقشاتها، وأخاف أن يكون جزم هؤلاء الباحثين بما توصلوا إليه سببه ما رأوه من إسراف في رد الأحاديث وتضعيفها بالتدليس، فصاروا يتمسكون بأدنى شبهة لدفع ذلك.
وقد رأيت بعضهم يستدل على التفصيل المذكور بأدلة لا يليق الاستدلال بها لولا أن الباحث مندفع لما يريد ترجيحه، فقد ذكر أحدهم أن من الأدلة على عدم تفتيشهم عن سماع قتادة من شيوخه الذين ثبت سماعه منهم قول شعبة: "كنت أعرف حديث قتادة ما سمع مما لم يسمع، فإذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا سعيد (يعني ابن المسيب)، وحدثنا مطرف، وإذا جاء ما لم يسمع كان يقول: قال سعيد بن جبير، وقال أبوقلابة"، وفي رواية ذكر سليمان بن يسار مع الأخيرين(1).
فالأربعة الأولون قد سمع منهم قتادة، والآخرون لم يسمع منهم، فدلّ ذلك على أن شعبة إنما يتفقد السماع لقتادة ممن لم يسمع منه.
كذا يقرر الباحث، وهو كلام ينقض بعضه بعضاً، ذلك أن قتادة إذا كان قد سمع من الأولين فعنعنته عنهم مقبولة مطلقاً كما يذهب إليه الباحث، ولم--------------------------------------------
(1) "طبقات ابن سعد" 7: 229، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 1: 456، و"الجعديات"
1: 311، و"الكفاية" ص 363، و"التمهيد" 1: 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

يسمع من الآخرين فيحتاج إلى التصريح بالتحديث، وشعبة يعرف ذلك في الأمرين، فما الحاجة إلى التفقد حينئذٍ؟
وقد جاءت عنه رواية أخرى أطلق فيها ولم يسم أحداً، وأنه لا يحفظ عن قتادة حتى يقول: حدثنا، وأهم من ذلك النصوص المتضافرة على أن شعبة كان يتفقد سماع قتادة ممن سمع منه، بل من أخص شيوخه، وهو أنس بن مالك، وفوق هذا هناك أحاديث يقول فيها قتادة: حدث مطرف، وحدث الحسن، وسيأتي هذا كله في المبحثين الرابع والخامس.
ويكون شعبة قد ذكر الثلاثة الأولين لأن قتادة قد سمع منهم، فروايته عنهم هي التي يمكن أن يقول فيها: حدثنا، ثم لما أراد شعبة أن يضرب مثالاً لما لم يسمعه قتادة مثل بروايته عن أناس لم يسمع منهم أصلاً، ليكون أبلغ في التمثيل، ولا يدل على أنه لا يقول ذلك فيمن سمع منهم.
ومثل ما تقدم استدلال الباحث أيضاً على قبول عنعنة الحسن البصري مطلقاً ممن ثبت سماعه منهم بأحاديث أخرجها البخاري، عن الحسن، عن أبي بكرة، وهو لم يصرح بالتحديث إلا في حديث واحد، والبخاري أخرج ثلاثة أخرى بالعنعنة، فدل على قبوله عنعنته مطلقاً.
ومع أن قول الباحث إن الثلاثة الأحاديث الباقية جاءت بالعنعنة عن الحسن، عن أبي بكرة ـ فيه نظر، إذ واحد منها ورد التصريح بالسماع فيه في "صحيح البخاري" نفسه، والثاني ورد التصريح بالسماع فيه خارج "الصحيح"، ويبقى الثالث موضع بحث، إلا أن المهم هنا هو أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

الباحث نفسه قد استدل في بحث آخر له بهذه الأحاديث الأربعة بعينها على أن البخاري يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقي، كما هو مذهب مسلم، ولا يشترط ثبوت التصريح بالتحديث، بدليل أن بعض الأئمة ـ كالدارقطني وغيره ـ تعقب البخاري في إخراجه أحاديث الحسن، عن أبي بكرة، وأنه لم يسمع منه، فهذا ـ كما ترى ـ تناقض في الاستدلال، فأحاديث الحسن، عن أبي بكرة إن صح الاستدلال بها على إحدى القضيتين ـ امتنع الاستدلال بها على القضية الثانية، ويبقى النظر في دلالتها على المراد في القضية التي يُسْتَدَلُّ بها عليها.
وقد رأيت كلاماً لباحث آخر يناقش فيه وصف ابن حجر في كتابه "التقريب" لمجموعة من الرواة بأنهم مدلسون، وهذا نص كلام الباحث: "ومن ذلك أيضاً (يعني من الجوانب التي هل محل انتقاد في كتاب ابن حجر) وصف عدد من التابعين الذين لم يدركوا أحداً من الصحابة أو بعضهم وأرسلوا أحاديثهم ـ بالتدليس، مثل سليمان بن مهران الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، ويحيى بن أبي كثير، والحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، ونحوهم، فهؤلاء وأمثالهم إذا رووا عن الصحابة لم يقبل حديثهم إلا إذا صرحوا بالسماع فيقبل حديثهم".
كذا قال الباحث، وقد قلبت كلامه هذا على النار طويلاً فلم ينضج، ولست أجزم بمراده على التحديد، لكن أقرب ما وقع في ذهني في تفسيره هو ما تقدم من أن هناك عدداً من الرواة أرسلوا عمن عاصروه ولم يسمعوا منه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

فوصف الأئمة عملهم هذا بالتدليس، وحينئذٍ فلا يكونون مدلسين فيما عنعنوا فيه مما رووه عن مشايخهم الذين سمعوا منهم، فإن كان فهمي للعبارة صحيحاً فلا تحتاج إلى تعليق لنقدها، إذ المجازفة فيها ظاهرة جداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌المبحث الثاني
التدليس وصورة التدليس
تحرر في المبحث السابق أن التدليس عند جمهور أئمة النقد هو تحديث الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، أو تحديثه عمن سمع منه بشيء لم يسمعه منه.
ومن الملاحظ أن جماعة من الرواة وقع منهم مثل هذا فأطلق عليهم الأئمة المتقدمون وصف التدليس، وفي المقابل جاءت صورة التدليس عن رواة آخرين ولم يوقف على وصف لهم بذلك من أحد الأئمة، والسؤال هو:‌‌ هل يصح للمتأخر إذا وقف على راوٍ ورد عنه ارتكاب صورة التدليس وصفه بذلك، وإن لم يفعله المتقدمون؟
فإن كان الجواب بالإيجاب فلا شك أن الغرض منه هو أن يأخذ هذا الراوي حكم المدلسين، وإن كان الجواب بالنفي فهل المقصود منع إطلاق التسمية فقط، مع أخذ الراوي حكم المدلسين، أو المنع منهما جميعاً؟
ظاهر صنيع جماعة من الأئمة المتأخرين يدل على أنهم يذهبون إلى أن العبرة
بورود صورة التدليس عن الراوي، وإن لم يوصف بذلك من أحد ممن تقدم،
فقد أطلقوا هذا الوصف على جماعة من الرواة غير مسبوقين بذلك، فمثلاً
وصف ابن الجوزي بشير بن زاذان بالتدليس(1)، وكذا وصف الذهبي أبا قلابة--------------------------------------------
(1) "تعريف أهل التقديس" ص 138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

الجرمي(1)، وجبير بن نفير(2)، وخالد بن معدان بالتدليس(3)، ووصف الهيثمي بذلك شريح بن عبيد الحضرمي(4)، غير مسبوقين بذلك، بل إن أبا قلابة ـ بخصوصه قال فيه أبوحاتم: "لا يعرف له تدليس"(5).
وعلى هذا مشى الحافظ ابن حجر حين جمع أسماء المدلسين في كتاب مستقل وهو "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، إلا أنه توسع في ذلك فنحا منحى الجمع والاستقصاء، والتعلق بأدنى سبب، فبلغ عددهم في هذا الكتاب مائة واثنين وخمسين راوياً.
ذكر فيهم من رماه بالتدليس إمام أو أكثر من أئمة هذا الشأن المتقدمين، وهؤلاء لا إشكال فيهم، كما ذكر فيهم من وصفه بذلك أحد الأئمة المتأخرين، مثل من تقدم ذكرهم آنفاً.
وذكر فيهم أيضاً جماعة اعتمد في ذكرهم على مجيء صورة التدليس في رواياتهم، دون أن ينقل عن أحد وصفهم بذلك، مثل أيوب السختياني، ذكره لكونه عاصر أنساً ولم يسمع منه، ثم روى عنه بالعنعنة أحاديث، وكذلك ابنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: عبدالرحمن، وأبوعبيدة، بناءً على سماعهما--------------------------------------------
(1) "ميزان الاعتدال" 2: 426.
(2) "تذكرة الحفاظ" 1: 52.
(3) "تذكرة الحفاظ" 1: 93.
(4) "مجمع الزوائد" 1: 88.
(5) "الجرح والتعديل" 5: 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

من أبيهما شيئاً، وروايتهما عنه أحاديث أخر لم يسمعاها، مع أن في ثبوت سماعهما من أبيهما نظراً كبيراً.
وأكثر من ذلك أن ابن حجر أثبت في هذا الكتاب من وجدت منه صورة التدليس ولو في حديث واحد، مثل زيد بن أسلم، وحماد بن أبي سليمان، وخالد بن مهران الحذاء، وعبدالله بن عطاء الطائفي.
وذكر أيضاً من لم يثبت عنه التدليس كأبي داود الطيالسي، حتى أنه ذكر من هذا الضرب البخاري ومسلماً، لكنه دافع عنهم.
وأثبت فيهم من جَرَّب التدليس ثم رجع عنه، كيزيد بن هارون، فإنه قال: "ما دلست قط إلا حديثاً واحداً عن عوفٍ الأعرابي، فما بورك لي فيه"(1).
وأثبت فيهم من يدلس تدليس الشيوخ فلا يسقط أحداً.
وما سار عليه ابن حجر في هذا الكتاب من أن الاكتفاء بوجود صورة التدليس في روايات الراوي كافٍ للحكم عليه بذلك ـ يوافق تعليله عدم وصف الجمهور للصحابة الذين وقع منهم ذلك بالتدليس، فإنه علل ذلك بأنه تأدب معهم(2).
فكأنه يقرر أن هذا العمل تدليس، وحينئذٍ فما يوجد من الرواة بعدهم من باب أولى أنه تدليس، فما المانع من إطلاق الوصف حينئذٍ؟ .--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال" 32: 268.
(2) "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 623.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

وبعد ابن حجر تبارى عدد من الباحثين في الاستدراك عليه، سائرين على منهجه، فاستدرك أحد الباحثين عليه ثمانين راوياً، لم يذكرهم في "تعريف أهل التقديس"، ومن الطريف في الأمر أنهم استدركوا الحافظ ابن حجر نفسه، فإنه قد وصف بتدليس الشيوخ.
وحجة هؤلاء الأئمة ومن تابعهم ظاهرة، خلاصتها أن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، فمتى وجدت صورة التدليس فهو تدليس، وكونه لم يرد عن أحد من المتقدمين لا تأثير له، مع احتمال أن يكونوا قد وصفوا بذلك ولم يبلغنا كلامهم.
ولا شك أن هذا التوسع في الوصف بالتدليس من هؤلاء الأئمة، لاسيما من الحافظ ابن حجر في كتابه هذا الذي أصبح مرجعاً معتمداً لدى كثير من المتكلمين في التصحيح والتضعيف، وما صاحب ذلك من تشديد في قبول رواية المدلس إذا لم يصرح بالتحديث، كما سيأتي شرحه في المبحث التالي ـ قد ولَّد ردة فعل قوية لدى باحثين آخرين، فصاروا يعيدون النظر في عمل من قبلهم، ويبرز في هذا الصدد رأيهم في هذه المسألة، إذ توارد عدد من الباحثين على القول بأن من لم يوصف بالتدليس من أحد من الأئمة ـ وإن وجد ذلك في رواياته ـ لا ينبغي أن يوصف بالتدليس، وعليه فلا يأخذ حكم المدلسين، قال أحد الباحثين بعد كلام له: "وعلى هذا فلا يرمى الراوي بالتدليس بمجرد الوقوف على ما يظن أنه دلَّسه … ، والمعتمد في ذلك على كلام أئمة الجرح والتعديل، وأهل الشأن، هل وصموا هذا الراوي بالتدليس أم لا؟ كما هو الحال في التعديل والتجريح، والله أعلم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وقال باحث آخر: "من لم يصفه أحد أئمة الجرح والتعديل بالتدليس فلا ينبغي أن يوصف بذلك، فإن بعض الرواة يقع فيما يروونه ما يتطابق مع تعريف التدليس، ولم نجد من الأئمة من وصفهم … ، فلا يجوز لأحد أن يصف راوياً بالتدليس، إلا من وصفه الأئمة من أهل الحديث بالتدليس".
ومن العجيب أن ابن حجر ـ وهو الذي توسع جداً في حصر المدلسين كما تقدم آنفاً ـ هو السابق إلى هذه الفكرة، أعني قصر الوصف بالتدليس على من وصفه به الأئمة، فقد تصدى لجمعهم في كتاب آخر له وهو "النكت على كتاب ابن الصلاح"، فبلغ عددهم مائة واثني عشر رواياً، وقال بعد أن سردهم: "وكل من ذكر هنا فهو بحسب ما رأيت التصريح بوصفه بالتدليس من أئمة هذا الشأن، على التفصيل … "(1).
ولكن لا يظهر لي أن غرضه من هذا ما ذهب إليه هؤلاء الباحثون، بدليل أنه قد نوَّهَ هنا بكتابه الأول "تعريف أهل التقديس".
ومع أن ابن حجر قد أسقط من جمعه الأخير عدداً من الرواة الذين ليسوا على شرطه وقد ذكرهم في الكتاب الأول، إلا أنه أبقى منهم أفراداً لا ينطبق عليهم شرطه، حسب ما ذكره في تراجمهم في الكتاب الأول، مثل أيوب السختياني، لم ينقل عن أحد وصفه بالتدليس، وإنما اعتمد في ذكره على روايته عن أنس وهو قد عاصره ولم يسمع منه، ومثل أبي قلابة الجرمي، إنما وصفه--------------------------------------------
(1) "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 636 - 651.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

الذهبي بالتدليس، ولم يذكر ابن حجر أن أحداً من أئمة الجرح والتعديل وصفه بذلك، بل قال أبوحاتم ـ كما تقدم آنفاً ـ: "لا يعرف له تدليس"، وكذلك سالم ابن أبي الجعد، وعكرمة بن خالد، اعتمد ابن حجر في كتابه الأول على وصف الذهبي لهما بالتدليس.
فيحتمل أن يكون ابن حجر قد وقف بعد تأليفه للكتاب الأول على وصفهم بالتدليس من إمام من أئمة هذا الشأن، فأعادهم في الكتاب الثاني، فسالم بن أبي الجعد قد وصفه يعقوب الفسوي بالتدليس(1)، ويحتمل أنه أبقاهم سهواً.
فإن قيل: لعله قصد بأئمة هذا الشأن من تأخر أيضاً، فالجواب: أنه قد أسقط رواة آخرين وصفهم المتأخرون بالتدليس، كجبير بن نفير، وخالد بن معدان، وسعيد بن عبدالعزيز، ثم إن هذا التفسير لا ينفع في مثل أيوب السختياني، فإن ابن حجر لم يذكر أن أحداً وصفه بذلك، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين.
وصنيعه هنا يشبه عمله في كتابه "التقريب"، فإن كثيراً ممن ذكرهم في "تعريف أهل التقديس" لم يصفه بالتدليس في "التقريب"، وربما وصف بعض الرواة فيه بالتدليس وهو قد أسقطهم من جمعه في "النكت"، مثل أيوب بن النجار، ليس هو على شرطه في "النكت"، فلذلك حذفه، لكنه وصفه في--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ" 3: 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

"التقريب" بقوله: "ثقة مدلس"(1)، ووصف في "التقريب" أناساً بالتدليس لم يذكرهم في الكتابين، ولم يوصفوا بالتدليس من أحد من الأئمة، مثل عطاء بن أبي مسلم الخراساني(2)، وعثمان بن عاصم أبي حصين(3).
وفي المقابل فإن ابن حجر قد نظر في بعض مؤلفات من سبقه في المدلسين، فجمع من ذكروه فيها، وزاد عليهم من كلام غيرهم ما وقف عليه، لكنه مع ذلك فاته رواة آخرون رماهم الأئمة بالتدليس، استدرك عليه بعض الباحثين رواة على شرطه، وقد فاتهم أيضاً رواة آخرون، ومن هؤلاء سعيد بن جبير، قال المروذي: "وذكر له التدليس - يعني لأحمد بن حنبل رحمه الله، فقال: قد دلس قوم - وذكر الأعمش -، وذكر له مجاهد، وسعيد بن جبير أنه يروى عنهما، فقال: نعم "(4).
وجعفر بن حيان أبوالأشهب، قال أبوداود: "سمعت أحمد قال: أبوالأشهب كانوا يرون أنه يدلس عن الحسن … ، زعموا كان يأخذ عن أصحاب الحسن، يعني عن الحسن"(5).--------------------------------------------
(1) "التقريب" ص 119.
(2) "التقريب" ص 384.
(3) "التقريب" ص 392.
(4) "علل المروذي" ص 38.
(5) "سؤالات أبي داود" ص 328، وانظر أيضًا: "العلل ومعرفة الرجال" 1: 266 فقرة (394، 396)، و"المعرفة والتاريخ" 2: 633، لكن يتنبه لما وقع في النسخة من سقط واضطراب، فقد تداخل فيها كلام لأحمد في أبي الأشهب مع كلام له في محمد بن إسحاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)