بالانقطاع(1).
والذي ظهر لي أنها تستخدم بدلاً عن الصيغ الصريحة في الانقطاع مع المدلس ومع غيره، وقد تقدم في الأمثلة آنفاً ما يوضح ذلك، ويأتي له أمثلة تطبيقية في أماكن أخرى من هذا الكتاب.
بل إنها تستخدم مع إسقاط راو في وسط الإسناد، ثم تجعل الرواية بين من دونه ومن فوقه بـ (عن)، سواء كان بقصد التدليس، كما يفعله من يدلس تدليس التسوية، وسيأتي هذا بأمثلته، أو بغير قصد التدليس، كما يفعله مالك وغيره(2).
قال الجياني بعد أن تكلم على حديث أسقط فيه وهب بن جرير بن حازم أحد رواته، وربما ذكره: " وإنما كان يسقطه وهب بن جرير بن حازم في بعض الأحايين، ويسوقه معنعناً: على طريق التخفيف، وتقريب الإسناد، أو تزيينه"(3).
وسيأتي في المبحث الثاني أنها تستخدم بغير قصد الرواية، فليست مبدلة عن صيغة أداء أصلاً.
فالخلاصة أن من قال: إن الرواة لا يبدلون (عن) إلا من صيغ صريحة في الاتصال، أو محتملة - لم يحرر قوله هذا جيداً، والله أعلم.
ولما كانت هذه الصيغ محتملة للسماع وعدمه فقد شدد بعض الأئمة، فرأوا أن لا يقبل إلا ما فيه تصريح بالتحديث، وقد حكى هذا المذهب الحارث--------------------------------------------
(1). "التنكيل" 1: 82، 227 - 229.
(2). "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 618 - 621.
(3). "تقييد المهمل" 2: 655.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
المحاسبي - فيما نقله عنه ابن حجر - عن جماعة لم يسمهم، قال: "لابد أن يقول كل عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت، إلى أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله إلا بعضهم فلا يثبت، لأنه عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه"(1).
ونقل الزركشي عن أبي العباس بن سريج حكايته عن الظاهرية أو من ذهب منهم إليه(2).
ونسبه الرامهرمزي إلى بعض المتأخرين من الفقهاء، ولم يسمهم(3).
وكذا نسبه ابن الصلاح إلى من لم يسمه فقال: "الإسناد المعنعن - وهو الذي يقال فيه: فلان عن فلان - عدّه بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع، حتى يتبين اتصاله بغيره"(4).
وممن اشتهر عنه هذا المذهب شعبة بن الحجاج، ومن أقواله في ذلك: "كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس له خطام"(5)، وقوله: "كل حديث ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو خل وبقل"(6)،--------------------------------------------
(1). "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 584.
(2). "البحر المحيط " 4: 317.
(3). "المحدث الفاصل" ص 450، و" الكفاية" ص 290.
(4). "مقدمة ابن الصلاح" ص 152.
(5). "المجروحين" 1: 37، و "سير أعلام النبلاء" 7: 225.
(6). "الجعديات" 1: 13، و"المجروحين" 1: 92، و"الكامل 1: 89، و" المحدث الفاصل" ص 517، و"الكفاية" ص 283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
وفي لفظ له: "كل حديث ليس فيه: سمعت، قال: سمعت - فهو خل وبقل"(1).
وكان رحمه الله قد خبر الرواة، وهاله كثرة الإرسال عندهم، فكان يقول: "لو أتيت محدثاً عنده خمسة أحاديث أصبت ثلاثة لم يسمعها"(2).
وكان يوصي بسؤال الرواة عن سماعهم، لاحتمال الإرسال، فكان يقول: "وقِّفوهم، يصدقوا أو يكذبوا"(3).
وذكر ابن عبدالبر أن شعبة رجع عن قوله هذا(4)، لكنه مع حكاية الرجوع هذه قد اشتهر بتفقد السماع في الأسانيد، كما سيأتي في المبحث الثاني من الفصل الثاني.
وروى سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني عمرو بن أوس الثقفي، أن عبدالرحمن بن أبي بكر أخبره "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم"(5)، ثم قال سفيان: "وهذا بابة شعبة: أخبره، أن--------------------------------------------
(1). "الكفاية" ص 316.
(2). "الكامل" 1: 91، و" الجامع لأخلاق الراوي" 2: 295.
(3). "الجعديات" 1: 8.
(4). "التمهيد" 1: 13.
(5). "صحيح البخاري" حديث (1784)، (2985)، و"صحيح مسلم" حديث (1212)، و"سنن الترمذي" حديث (934)، و"سنن ابن ماجه" حديث (2999)، و"مسند أحمد" 1: 197، و"مسند الحميدي" حديث (563)، و"سنن الدارمي" حديث (1869)، والإسناد عند بعضهم معنعن كله أو بعضه، وهذا مثال لما تقدم من تصرف الرواة في صيغ التحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمره، يقول: متصل"(1)، وفي لفظ له: "كان شعبة يعجبه مثل هذا الإسناد - يعني: أخبرني، قال: أخبرني-"(2).
ولا شك أن ما ذهب إليه هؤلاء أكثر احتياطاً للسنة النبوية، وأقرب إلى التثبت فيها، ولكن اشتراط ذلك يؤدي إلى مفسدة أعظم، إذ قد كثر من الرواة - كما تقدم آنفاً - عدم التصريح بالتحديث تخففاً خشية طول الإسناد، فاشتراط ذلك حينئذٍ يؤدي إلى مفسدة عظمى، وهي طرح كثير من السنن الثابتة، قال ابن رشيد: "مقتضى النظر كان التوقف في هذا المعنعن حتى تُعلم صحةُ سماعه في كل حديث حديث، لما علم من أئمة الصناعة نقلاً من أنهم كانوا يكسلون أحياناً فيرسلون، وينشطون تارة فيسندون، لكن لما تعذر ذلك وشق تعرفه مشقة لا خفاء بها اقتنع بما ذكرناه من معرفة السماع في الجملة، مع السلامة من وصمة التدليس، معتضداً ذلك بقرينة شهادة بعضهم على بعض بقولهم: فلان عن فلان، المفهمة قصد الاتصال"(3).
وقال أيضاً: "وهذا المذهب - وهو اشتراط التحديث في كل رواية - وإن قلَّ القائل به بحيث لا يسمى ولا يعلم - فهو الأصل الذي كان يقتضيه الاحتياط … ، ولو اشترط ذلك لضاق الأمر جداً، ولم يتحصل من السنة إلا النزر اليسير، فكأن الله تعالى أتاح الإجماع عصمة لذلك، وتوسعة علينا،--------------------------------------------
(1). "مسند الحميدي" حديث (563).
(2). "مسند الحميدي" حديث (563)، و"سنن الدارمي" حديث (1869)، و" الجعديات"
1: 14، وانظر: "حلية الأولياء" 7: 153.
(3). "السنن الأبين" ص 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
والحمد لله"(1).
وقال أيضاً: "وأما من حيث النظر، فكان الأصل كما قدمنا: ألا يقبل
إلا ما علم فيه السماع حديثاً حديثاً، عند من لا يقول بالمرسل، لاحتمال الانفصال، إلا أن علماء الحديث رأوا أن تتبع طلب لفظ صريح في الاتصال يعز وجوده … "(2).
وقد حكى الإجماع على قبول الإسناد المعنعن في الجملة غير واحد من الأئمة، منهم الخطيب، وابن عبدالبر، وابن رشيد، وغيرهم(3).
وفسر ابن حجر حكاية الإجماع مع وجود الخلاف السابق بأنه إجماع بعد انقراض الخلاف(4).
وأما ابن رشيد فعكس القضية، فقال بعد أن نقل ما تقدم عن الرامهرمزي أنه قول لبعض الفقهاء المتأخرين: "وإذ بان أنه قول لبعض الفقهاء المتأخرين، فهو مسبوق بإجماع علماء الشأن"(5).
ومع هذا الإجماع فلا يزال التصريح بالتحديث أقوى من عدمه، كما قال الخطيب: "وقول المحدث: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان - أعلى منزلة من قوله: حدثنا فلان، عن فلان، إذ كانت (عن) مستعملة كثيراً في تدليس ما--------------------------------------------
(1). "السنن الأبين" ص 44 - 47.
(2). "السنن الأبين" ص 62.
(3). " الكفاية " ص 291، و"التمهيد" 1: 12، 13، و"السنن الأبين" ص 47.
(4). "النكت" 2: 584.
(5). "السنن" الأبين" ص 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ليس بسماع"، ثم أخرج عن بشر بن بكر قوله: "ذهب أهل العراق بحلاوة الحديث، يقولون: عن فلان، عن فلان، ولا يقولون: حدثنا ولا أخبرنا"(1).
ومثل ذلك قول أحمد في ثنائه على محدثي البصرة: "ما رأيت قوماً سود الرؤوس في هذا الشأن مثل أهل البصرة - يعني الحديث والألفاظ - كأنهم تعلموه من شعبة"(2)، وفي مقابل ذلك قوله في أهل الكوفة: "أهل الكوفة ليس لحديثهم نور، لا يذكرون الأخبار"(3).
وروى ابن محرز قال: "سمعت علي بن المديني يقول: حدثني حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني يعلى بن حكيم، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن عبدالله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام حدثه: "أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهاه عن بيع ماليس عنده"، قال حبان: هذا الدست بدست"(4).--------------------------------------------
(1). "الكفاية" ص 289.
(2). "سؤالات أبي داود" ص 200.
(3). "سؤالات أبي داود" ص 200، وليس في المطبوع حرف النفي (لا)، وهو في المخطوطة كأنه موجود فوق السطر، وبه يتم المعنى فيما أرى.
(4). "معرفة الرجال" 2: 186.
والحديث أخرجه النسائي كما في "تحفة الأشراف" 4: 71، وابن الجارود حديث (602)، والطحاوي 4: 41، وابن حبان حديث (4983)، من طرق عن يحيى بن أبي كثير به، وانظر: "إتحاف المهرة" 4: 325.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ومعناها: يداً بيد، والدست بالفارسية: اليد(1).--------------------------------------------
(1). "الألفاظ الفارسية المعربة" لأدي شير الأشوري، ذكر ذلك أحمد شاكر في حاشيته على كتاب "المعرب" للجواليقي ص 285.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
المبحث الثاني
الرواية عن الشخص والرواية لقصته
أول ما يهتم به دارس الاتصال والانقطاع في الإسناد التأمل في صيغة الأداء هل قصد بها الرواية عن الشخص، أو قصد بها حكاية قصة له، فيكون ذكره في المتن لا في الإسناد؟ .
وحكاية قصة لشخص ما تارة تكون بصيغة ظاهرة في ذلك، مثل أن يقول الراوي - كسعيد بن المسيب، أو عروة بن الزبير مثلاً -: جاء أبوبكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو دخل أبوبكر على النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال أبوبكر للنبي صلى الله عليه وسلم كذا.
ومعنى الظهور هنا أن مثل هذه الصيغ لا تستخدم في الرواية عن الشخص، فلم يقصد سعيد أو عروة هنا أن يحكي القصة عن أبي بكر، وإنما هو يحكي قصة أبي بكر.
وتارة تكون بصيغة فيها شيء من الخفاء، لكونها تستخدم في الرواية عن الشخص مع تغيير يسير، وذلك في صيغة (أن فلاناً)، فهذه الصيغة تستخدم بغرض الرواية عن الشخص إذا قرنت بلفظ (قال) أو (ذكر) ونحوهما، فيقول الراوي - كالأعرج مثلاً -: أن أباهريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتستخدم أيضاً في حكاية قصة للشخص، كما إذا قال الأعرج: أن أباهريرة سلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم، أو دخل عليه، ونحو ذلك.
فإذا قصد بها الرواية فهي صيغة من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه، مثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
(عن) و (قال) و (ذكر) ونحوها، وإذا قصد بها حكاية القصة فليست صيغة رواية عن الشخص، وإنما هي صيغة لحكاية قصته.
قال الخطيب في صفة الحافظ: " … ، يميز الروايات بتغاير العبارات، نحو عن فلان، وأن فلاناً، ويعرف اختلاف الحكم في ذلك، بين أن يكون المسمى صحابياً، أو تابعياً"(1).
وعلى المعنى الثاني - وهو حكاية قصة الشخص لا الرواية عنه - خرَّج الأئمة المتأخرون - كابن المَوَّاق، وابن رجب، والعراقي، وابن حجر، والسخاوي(2) - تفريق أحمد، ويعقوب بن شيبة، والبرديجي بين (عن)
و(أن)، فالتفريق بينهما يكون إذا قصد بصيغة (أن) حكاية القصة لا الرواية عن الشخص، ورد هؤلاء الأئمة على من فهم من كلام هؤلاء التفريق بينهما مطلقاً، وأن صيغة (أن) محمولة على الانقطاع أبداً(3).
فقد ذكر أبو داود أن أحمد سئل فقيل له: إن رجلاً قال: عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله، وعن عروة، عن عائشة - سواء؟ فقال: "كيف هذا سواء؟ ليس هذا بسواء"(4).--------------------------------------------
(1). "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" 2: 173.
(2). "شرح علل الترمذي" 2: 601 - 604، و"التقييد والإيضاح" ص 84 - 86، و"النكت" 2: 590 - 593، و"فتح المغيث" 1: 194 - 198.
(3). انظر: "التمهيد" 1: 26، و"مقدمة ابن الصلاح" ص 153، فقد فهما ذلك، إلا أن ابن عبدالبر لم يذكر سوى كلام البرديجي.
(4). "الكفاية" ص 408، وهو في "مسائل أبي داود " ص 427، لكن لفظه: "سمعت أحمد قيل له: إن رجلاً قال: عروة أن عائشة، وعروة، عن عائشة قالت: يا رسول الله، وعن عروة، عن عائشة: سواء؟ فقال: كيف هو سواء؟ - أي ليس هو بسواء - ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وأما يعقوب بن شيبة فإنه ذكر ما رواه أبوالزبير، عن ابن الحنفية، عن عمار قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد عليّ السلام))، وجعله مسنداً موصولاً، وذكر رواية قيس بن سعد لذلك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية: ((أن عماراً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي … ))، فجعله مرسلاً(1).--------------------------------------------
(1). "مقدمة ابن الصلاح" ص 154.
ورواية أبي الزبير، عن ابن الحنفية، عن عمار أخرجها أحمد 4: 263، وابن أبي شيبة 2: 75، وأبو يعلى حديث (1634).
وأخرجه البزار حديث (1415) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عمار قال: "أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي … ".
ورواية عطاء، عن ابن الحنفية أن عماراً مر بالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" 2: 250، وقد أخرجها النسائي حديث (1187)، وفي "الكبرى" حديث (541)، والبزار حديث (1416)، وأبو يعلى حديث (1643)، والحازمي في "الاعتبار" ص 143، عن عطاء، عن ابن الحنفية، عن عمار: "أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه "، ومدار الرواية عند الجميع على وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن محمد بن الحنفية به.
وأخرجه عبدالرزاق حديث (3587) عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن علي بن الحسين: "أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سلم عليه عمار بن ياسر، والنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي … " الحديث، قال ابن جريج: أخبرني به عطاء، عن محمد بن علي، فلقيت محمد بن علي فسألته، فحدثني به.
وعلقه الحازمي، ص 143، عن إسحاق بن راهويه، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي: "أن عمار بن ياسر سلَّم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي … " الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ونقل ابن عبدالبر عن البرديجي قوله: " (أن) محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر، أو يأتي ما يدل على أنه قد شهده وسمعه"(1).
وأوضح الأئمة - ابن المواق ومن معه - أن هذا التفريق بين (أن) إذا لم يقصد بها الرواية عن الشخص، وإنما سرد حكاية وقعت له، وبين (عن) - هو أيضاً قول سائر الأئمة، كأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، فقد حرصوا في كلامهم على الأحاديث على النص على هذا، وضربوا أمثلة لصنيعهم.
قال ابن المواق في شرح مذهب الأئمة في الرواية بـ (أن) إذا حكى الراوي بها قصة: " … ، وهو أمر بين، لا خلاف بين أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى كذلك، إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة … "(2).
وما ذكره هؤلاء الأئمة ظاهر، إلا أنني رأيت الترمذي لما أخرج حديث ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: ((أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، فمازال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي))، عقبه بقوله: "حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية قال: ((أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم … ))،--------------------------------------------
(1). "التمهيد" 1: 26.
(2). "التقييد والإيضاح" للعراقي ص 86، نقلاً عن كتاب ابن المواق "بغية النقاد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو: سعيد بن المسيب، أن صفوان"(1).
فظاهر كلام الترمذي التفريق بين (عن) و (أن) رغم قصد الرواية بـ (أن) عن صفوان، لا حكاية قصته، وعلى هذا مشى أحد الإخوة الباحثين، اعتبر كلام الترمذي حكاية للاختلاف في الوصل والإرسال، ولم يتردد الباحث في ذلك.
فيحتمل أن يكون الترمذي يذهب إلى التفريق بينهما مطلقاً كما هو ظاهر صنيعه، ويحتمل - على بعد - أن يكون قد سها في حكاية رواية معمر، فقد أخرجها ابن جرير من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري قال: قال صفوان بن أمية(2)، هكذا ليس فيه سعيد بن المسيب، فيكون الاختلاف المؤثر بين رواية يونس بن يزيد، وبين رواية معمر: ذكر سعيد بن المسيب وحذفه، لا صيغة الرواية.
والمعروف عن أئمة النقد هو ما ذكره ابن المَوَّاق ومن معه، من أن التفريق بينهما إذا قصد الراوي حكاية القصة بـ (أن) لا الرواية عن الشخص، وقد أخرج مسلم حديث صفوان هذا من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري كرواية معمر التي ذكرها الترمذي، وفيها: أن صفوان قال(3)، وحينئذٍ فقد اتحدت الصيغتان في هذا الحديث وأمثاله، وينصب البحث على سماع سعيد بن المسيب من صفوان - هل سمع منه أو لا؟ .--------------------------------------------
(1). "سنن الترمذي" حديث (666).
(2). "تفسير ابن جرير" 1: 162.
(3). "صحيح مسلم" حديث (2313).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وأشدُّ خفاء من حكاية قصة للشخص بصيغة (أن) هو حكايتها بصيغة (عن)، فيقول الراوي: عن فلان أنه فعل كذا، إذ ظاهر هذا أنه يروي عنه، ويسند سرد الحكاية إليه، إذ الغالب في (عن) أنها تستخدم في الرواية عن الشخص، ولذلك استوجب التنبيه هنا إلى أن بعض الرواة ربما استخدمها أيضاً لا بقصد الرواية عن الشخص، وإنما بغرض حكاية قصته، وقد نص على صنيعهم هذا جماعة من الحفاظ، كسليمان بن حرب، وأحمد، وموسى، ويزيد بن هارون، والإسماعيلي وغيرهم(1).
والذي يصنع هذا - فيما يظهر - هو أحد رواة الإسناد بعد راوي القصة، فكما أنهم استبدلوا بصيغ الرواية الأخرى الصريحة كحدثنا وسمعت، أو أخبرت عن فلان، وغير الصريحة كقال وذكر صيغة عن - كما تقدم هذا في المبحث الأول - استبدلوا أيضاً بالصيغ التي قصد بها حكاية قصة عن الشخص بصيغة (عن)، وأسندوها إلى صاحب القصة.
ولا شك أن استبدال صيغة رواية بصيغة رواية أخرى أمر مقبول، إما أن تستبدل بصيغة حكاية قصة للشخص صيغة رواية عنه ويُسند ذلك إليه ففيه ما فيه، ولذا وصفه أحمد بأنهم كانوا يتساهلون فيه، كما سيأتي قريباً عنه، ووصفه ابن رجب بأنه "يقع ذلك منهم أحياناً على وجه التسامح وعدم التحرير"(2).
وربما عبر بعض الأئمة عن هذا بأنه خطأ أو وهم، أو بأن الأصح جعله--------------------------------------------
(1). انظر: "شرح علل الترمذي" 2: 603، 604، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 590، و"فتح المغيث" 1: 194.
(2). "شرح علل الترمذي" 2: 604.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
حكاية عن القصة(1).
وهناك سبيلان لحمل (عن) على حكاية القصة لا على الرواية:
السبيل الأول: أن يعرف ذلك من متن الرواية، كأن يكون صاحب القصة فيها ذكر موته، فلا سبيل حينئذٍ إلى حملها على قصد الرواية، لاستحالة ذلك، ولهذا أمثلته(2).
السبيل الثاني: معرفة ذلك من الطرق الأخرى للحديث، فبعد جمع الطرق يتضح التغيير في الصيغة، وهذا هو الذي اعتنى به أئمة النقد، وهو جزء من علم (علل الحديث).
ومن أمثلته ما رواه يزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد الأنصاري - في رواية بعض أصحابه عنه - عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري رضي الله عنه، في قصة رجل من بهز وصيده الحمار الوحشي(3).
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري في رواية بعض أصحابه، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن الرجل البهزي(4).--------------------------------------------
(1). ينظر مثلاً: "علل ابن أبي حاتم" 1: 116، حديث (314)، و"سنن البيهقي" 2: 56.
(2). "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 586 - 588.
(3). "سنن النسائي " حديث (4355)، و "مسند أحمد " 3: 418، و "صحيح ابن حبان " حديث (5112).
(4). "سنن النسائي " حديث (2817)، و "مسند أحمد " 3: 452، و "صحيح ابن حبان " حديث (5111).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي تعليقاً على هذا الاختلاف: " قولهم: عن البهزي، زيادة في الإسناد، لا أنه من رواية البهزي عن النبي صلى الله عليه وسلم .... ، وقد رأيت سليمان بن حرب ينكر أن يكون عمير رواه عن البهزي، وجعل سليمان يغضب ويقول: إنما الحديث عن عمير بن سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذين قالوا: عن البهزي - إنما هو لأن البهزي هو صاحب القصة، لا أن عمير بن سلمة رواه عنه، وهو عندنا كما قال سليمان بن حرب … "(1).
وقال موسى بن هارون: " ليس الوهم فيه عندي من الجماعة الذين رووه عن يحيى فقالوا في إسناده: عن البهزي، لأن فيهم مالك بن أنس وغيره من الرفعاء، ولكن يحيى بن سعيد كان - أرى - يرويه أحياناً فلا يقول فيه: عن البهزي، ويرويه أحياناً فيقول فيه: عن البهزي، وكان هذا عند المشيخة الأول جائزاً، يقولون: عن فلان، وليس هو عن رواية فلان، وإنما هو عن قصة
فلان … "(2).
وما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إلى الأثرم قال: "قلت لأبي عبدالله: حديث سفيان، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن حذافة في
(أيام التشريق)، سفيان أسنده، وقال مالك بن أنس: إن النبي - صلى الله عليه--------------------------------------------
(1). "علل الدارقطني " 4: الورقة 99.
(2). "مسند الموطأ " للجوهري ص 605، و "علل الدارقطني " 4: الورقة 98 - 99، وانظر: "التمهيد" 23: 343.
وانظر في بقية طرق الحديث والكلام عليه: "علل ابن أبي حاتم " حديث (898) بتحقيق تركي الغميز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وسلم - بعث عبدالله بن حذافة؟ فقال: نعم، مرسل، وسليمان بن يسار لم يدرك عبدالله بن حذافة، قال: وهم كانوا يتساهلون بين: عن عبدالله بن حذافة، وبين: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبدالله بن حذافة، وهو مرسل.
وقلت لأبي عبدالله: وحديث أبي رافع: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يخطب ميمونة))، قال مالك: عن سليمان بن يسار، أن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال مطر: عن أبي رافع، فقال: نعم، وذاك أيضاً"(1).
ومن أمثلته أيضاً ما رواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب،--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 81.
وحديث عبدالله بن حذافة من رواية سفيان، عن أبي النضر أخرجه النسائي في "الكبرى" حديث (2876)، ومن رواية مالك، عن أبي النضر أخرجه النسائي أيضاً حديث (2877)، لكن لم يذكر عبدالله بن حذافة.
وقد وقع مثل الاختلاف الذي أشار إليه أحمد في هذا الحديث بعينه بين سفيان، ومالك، في روايتهما لهذا الحديث عن عبدالله بن أبي بكر، عن سليمان بن يسار، فقد أخرج رواية سفيان أبوبكر البرقاني في "مستخرجه على مسلم" فيما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" 4: 311، مقرونة برواية سفيان، عن سالم أبي النضر، وقال البرقاني بعده: "وقال عبدالرحمن ابن مهدي حين حدث بهذا الحديث: حدثنا مالك بن أنس - ولا أراه إلا كان أحفظ من سفيان - عن عبدالله بن أبي بكر، عن سليمان بن يسار: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن حذافة أن ينادي أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب".
وأما حديث أبي رافع فرواية مالك في "الموطأ" 1: 348، ورواية مطر أخرجها الترمذي، حديث (841)، والنسائي في "الكبرى" حديث (5402)، ومالك ومطر يرويانه عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن سليمان بن يسار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
أن سعداً أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء"(1).
وكذا رواه مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن قتادة به(2).
ورواه شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، قال: "قلت: يا رسول الله … "، وفي بعض طرقه إلى شعبة: عن سعد بن عبادة أنه أتى النَّبِيّ ....(3).
وكذا رواه وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة قال … ، وفي بعض طرقه إلى وكيع: عن سعد بن عبادة أنه أتى النَّبِيّ ..(4).
وسعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة، كما هو ظاهر من ترجمتيهما، ومجموع هذه الروايات تدل على أن سعيد بن المسيب يروي قصة سعد، لا يرسل الحديث عنه رواية، وأن قتادة - أو من دونه - يتجوز في استعمال (عن) في غير موضع الرواية.--------------------------------------------
(1). "سنن أبي داود" حديث (1679)، و" المستدرك" 1: 414.
(2). "مسند الهيثم بن كليب" حديث (151) غير أنه أورده في أحاديث سعد بن أبي وقاص، وهو عنده غير مسمى، والصواب أنه سعد بن عبادة.
(3). رواية شعبة أخرجها أبو داود حديث (1680)، وابن خزيمة حديث (2496)، والبيهقي 4: 185.
(4). "سنن النسائي" حديث (3666 - 3667)، و"سنن ابن ماجه" حديث (3684)، و"صحيح ابن خزيمة" حديث (2497)، و" صحيح ابن حبان" حديث (3348)، و"المعجم الكبير" حديث (537).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وروى الفضل بن موسى، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الربيع بنت معوذ: "أنها اختلعت على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فأمرها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أو أمرت - أن تعتد بحيضة"(1).
ورواه وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبدالرحمن، عن سليمان بن يسار: "أن الربيع اختلعت، فأمرت بحيضة "(2).
دلت رواية وكيع أن قوله في رواية الفضل بن موسى: عن الربيع، أي عن قصتها، لا أن سليمان يرويه عنها.
والقاعدة في جميع ما تقدم أن كل صيغة تبين أن الراوي قصد بها الرواية عن الشخص، أو من حضر قصته، سواء كان من ظاهر الصيغة، أو عرف ذلك بقرينة في المتن(3)، فإنه يبحث في الاتصال بينهما، هل يثبت أولا؟ وكل صيغة تبين أن الراوي قصد بها حكاية قصة الشخص وليس الرواية عنه - سواء عرف ذلك من ظاهر لفظ الصيغة، أو من متن الحديث، أو من الطرق الأخرى - فإنه لا يبحث في اتصال الإسناد وانقطاعه بين الراوي وبين صاحب القصة، هل سمع منه أو لا؟ ، لأنه تبين أنه لم يرد الرواية عنه، وإنما يكون النظر في حاكي القصة هل أدرك زمانها أو لا؟ فإن لم يكن أدرك زمانها فالإسناد منقطع ابتداء،--------------------------------------------
(1). "سنن الترمذي" حديث (1185)، و"المنتقى" حديث (763).
(2). "مصنف ابن أبي شيبة": 114.
(3). تأتي بعض الروايات في ظاهرها حكاية قصة الشخص، ولكن في أثناء المتن ما يدل على أنه يرويها عن صاحب القصة، أو عمن حضرها، انظر: "هدي الساري" ص 362، 368، 371، 373، 377، و"النكت الظراف" 8: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
وإن كان أدرك زمانها ويمكنه حضورها ومشاهدتها فيبحث في اتصال الإسناد.
فإذا روى الصحابي قصة مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه، فإن كان الصحابي يمكنه إدراكها ومشاهدتها فهو متصل، وإلا - كأن تكون القصة في مكة وهو أنصاري، أو في أول الهجرة وقد تأخر إسلامه - فهو مرسل صحابي، وحكمه حكم الذي قبله، إذ ليس في قبول مراسيل الصحابة خلاف يذكر، وإن كان راوي القصة تابعياً فهو مرسل تابعي، ولا يلتفت إلى سماعه من ذلك الصحابي، لأنه لم يسندها إليه.
وإن روى التابعي حكاية جرت لصحابي غير مرفوعة فإن كان يمكنه إدراكها وحضورها، وقد علم سماعه من ذلك الصحابي، فهو متصل، بشرط أن لا يعرف الراوي بالتدليس، وإن لم يمكنه حضورها فهو منقطع، حتى وإن كان قد سمع من ذلك الصحابي صاحب القصة، إذ قد يكون سمع منه، لكن تلك القصة وقعت في وقت لا يمكنه السماع منه وحضور قصة له، وهو لم يسندها إليه رواية(1).
وكثيراً ما يتفق أن يروي الراوي القصة في بعض الطرق حاكياً لها، وفي بعض الطرق يسندها إلى صاحب القصة، وهو يمكنه حضورها، وقد سمع من صاحبها، فمثل هذا متصل على كل حال، لكن ينظر ما هو المحفوظ من جهة قواعد الرواية واختلافها، هل الصواب أنه يحكيها هو، أو الصواب أنه يسندها عن صاحبها، أو كلاهما صواب؟--------------------------------------------
(1). انظر: "شرح علل الترمذي" 2: 601، و" التقييد والإيضاح" ص 86، و"النكت" 2: 591.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
ومن أمثلة ذلك حديث ابن عمر، عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أينام أحدنا وهو جنب … )) الحديث، وفي بعض طرقه عن ابن عمر ((أن عمر قال: يا رسول الله .... )) الحديث(1).
وحديث أنس في قصة زواج عبدالرحمن بن عوف في أول الهجرة، فقد حكى القصة أنس، وأسندها أيضاً عن عبدالرحمن(2).
والذي دعاني إلى إفراد هذا الموضوع - وهو الفرق بين رواية الراوي عن الشخص وبين حكايته لقصته - بمبحث مستقل هو أنني رأيت بعض من يتكلم على الأحاديث لا يراعي هذا الفرق، فربما بحث عن سماع الراوي ممن فوقه وقصد الرواية عنه غير موجود، كما وقع للحاكم حين ذكر قصة رؤيا عبدالله بن زيد للأذان، من رواية سعيد بن المسيب، عن عبدالله بن زيد، فقد تكلم على إثبات سماع سعيد بن المسيب من عبدالله بن زيد(3).
وبصرف النظر عن مناقشة الحاكم في إثبات سماعه منه، فإن جعله من رواية سعيد، عن عبدالله بن زيد جاء في رواية محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، لكن أصل الرواية حكاية سعيد للقصة مرسلة لا يسندها إلى عبدالله بن زيد، هكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهري، وهم معمر، وشعيب بن--------------------------------------------
(1). انظر: "تحفة الأشراف" حديث (7224، 7781، 7788، 7937، 8019، 8178، 8247، 8303، 8530، 8587، 10534، 10541، 10552، 10577).
(2). انظر: "تحفة الأشراف" حديث (288، 576، 668، 678، 736، 798، 802، 1024، 9716).
(3). "المستدرك" 1: 336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)