ذكرت له قول من قال: أبو الأشهب لم يلق أبا الجوزاء"(1).
ومعنى كلام أبي داود أنه سأل أحمد عن قول من قال: إن أبا الأشهب لم يلق أبا الجوزاء، فرده أحمد بأن أبا الأشهب قديم، وقد جاء تصريحه بالسماع من أبي الجوزاء بإسناد صحيح، وهو ما رواه يحيى القطان عنه.
وكذا جاء تصريح أبي الأشهب بالتحديث من رواية مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عنه، وذلك في " صحيح البخاري "(2).
ومن ذلك أن الدارقطني سئل عن سماع ابن لهيعة، عن الأعرج، فقال: "صحيح، قدم الأعرج مصر وابن لهيعة كبير"(3).
فالقرينة التي ذكرها الدارقطني ليس المراد بها إثبات السماع بمجردها، ولا يصح أن يستدل بها على أنهم يثبتون السماع بمجردها، ولابد من النظر في كيفية رواية ابن لهيعة، عن الأعرج، فإذا تبين أنه يصرح بالتحديث عنه، فالاعتماد حينئذ على هذا التصريح، وهذه القرينة تؤكده، وتدل على صحته، ليس فيها أكثر من ذلك، وإن كان الناظر فيها لأول وهلة قد يظن أن الاعتماد في إثبات السماع على هذه القرينة، ولقيا ابن لهيعة للأعرج وسماعه منه معروف(4)، وتتبع روايات--------------------------------------------
(1). " سؤالات أبي داود " ص 327.
(2). "صحيح البخاري " حديث (4859).
(3). " علل الدارقطني" 11: 128.
(4). " المعرفة والتاريخ " 2: 442.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
ابن لهيعة، عن الأعرج، أفاد أنه يصرح بالتحديث عنه في أحاديث كثيرة(1).
ومثله ما رواه أبو داود، قال: " قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: ما أنكره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه، قال أحمد: وقتادة يدخل - يعني الحسن وعمران - بينهما هياج "(2).
فذكر أحمد أولاً قرينة تدل على أنه سمع منه، وهي أن ابن سيرين قد سمع منه في رأي أحمد، وهو أصغر من الحسن بعشر سنين، ولم يرد أحمد إثبات السماع بمجرد ذلك، وإنما أراد بها أن ما ورد من التصريح بسماع الحسن من عمران بن حصين غير مستبعد، ولهذا قال أحمد: " ما أنكره "، وورود لقائه له وتصريحه بالسماع منه مشهور عند الأئمة، إلا أن أكثرهم على تخطئة هذا(3)، ولعل أحمد عاد إلى تخطئته في نهاية الجواب، فإنه ذكر قرينة على عدم السماع، وهي إدخال واسطة بينه وبين عمران، وقد جاء عن أحمد روايات أخرى فيها إنكاره لتصريحه بالتحديث عن عمران(4).--------------------------------------------
(1). "سنن ابن ماجه" حديث (4240)، و"مسند أحمد" 2: 349، 350، و"شرح معاني الآثار" 1: 15.
(2). " مسائل أبي داود " ص 448.
(3). انظر: " سؤالات أبي داود " ص 289، و" معرفة الرجال " 1: 130، و " تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 100، و " علل ابن المديني " ص 51، و" المراسيل " ص 38، 39، 45، و " تهذيب التهذيب " 2: 268.
(4). " مسائل صالح " ص 189، و" المراسيل " ص 38، 45، و " الجرح والتعديل " 8: 339، و " الضعفاء الكبير " 4: 225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
ويشبه ذلك في تعارض القرائن عند الناقد لترجيح صواب تصريح بالتحديث أو ترجيح خطأ ذلك - ما رواه سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك الغفاري، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم(1)، ورواه جماعة منهم شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري، عن عمار في التيمم، غير مرفوع في أكثر الروايات(2)، هكذا بدون واسطة بين أبي مالك، وعمار، وصرح أبو مالك بسماعه من عمار في رواية شعبة، فسأل ابن أبي حاتم والده عن سماع أبي مالك من عمار، قال ابن أبي حاتم: " قلت: فأبو مالك سمع من عمار شيئاً؟ فقال: ما أدري ما أقول لك! ، قد روى شعبة، عن حصين: سمعت عماراً، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار ما كان شعبة يرويه، وسلمة أحفظ من حصين، قلت: ما تنكر أن يكون سمع من عمار وقد سمع من ابن عباس؟ قال: بين موت ابن عباس وبين موت عمار قريب من عشرين سنة"(3).
فاستخدم أبو حاتم أولاً قرينة لتصحيح التصريح بالسماع، وهي حرص--------------------------------------------
(1). أخرجه أبو داود (322)، والنسائي حديث (315)، وأحمد 4: 319.
(2). أخرجه ابن أبي شيبة 1: 159، والطبري 5: 110، وابن المنذر 2: 52، والطحاوي 1: 112، والدارقطني 1: 183، 184.
(3). " علل الحديث " 1: 24.
وقوله: " قريب من عشرين سنة " هكذا هو أيضاً في النسخ المخطوطة لكتاب ابن أبي حاتم، والمعروف أن عمار بن ياسر قتل في معركة صفين سنة سبع وثلاثين، وابن عباس مات سنة ثمان وستين، فتكون صحة النص: " قريب من ثلاثين "، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
شعبة على تفقد السماع والتحقق من ثبوته، ثم عاد فذكر قرينتين على تخطئة هذا التصريح، وهما أن سلمة بن كهيل أحفظ من حصين بن عبد الرحمن، وأن عمار ابن ياسر قديم الوفاة.
وكذا رجح الدارقطني عدم ثبوت السماع، فقال: " وأبو مالك في سماعه من عمار نظر، فإن سلمة بن كهيل قال فيه: عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار، قاله الثوري عنه "(1).
ويؤيد ذلك أيضاً أن جماعة - غير شعبة - رووه عن حصين ليس فيه التصريح بالسماع، فيحتمل أن يكون الخطأ ممن دون حصين، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعاً(2).
وقد يقول قائل: إذا رأينا الإمام قد استخدم قرينة للدلالة على السماع فمتى نعد هذا تقريباً للسماع، ومتى نعده تصحيحاً للتصريح بالتحديث قد ورد؟
والجواب أن هذا الأمر لا يختلف عن غيره من مسائل هذا الفن، فهو بحاجة إلى النظر في كلام الناقد بمجموعه، فقد يكون في كلامه ما يوضح مراده، وقد يوجد ذلك في كلام النقاد الآخرين، وربما أمكن ترجيح مراد الناقد بالنظر في مرويات الراوي، هل فيها تصريح بالتحديث؟ وهل الأقرب أن يكون الناقد وقف عليه؟--------------------------------------------
(1). " سنن الدارقطني " 1: 183.
(2). " شرح علل الترمذي " 2: 594.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
مثال ذلك ما تقدم ذكره عن ابن رجب في تعليقه على جواب أحمد حين سئل عن سماع أبي ريحانة من سفينة، وقوله: "ينبغي، هو قديم، قد سمع من ابن عمر"، علق عليه ابن رجب بقوله: "لم يقل إن حديثه عن سفينة صحيح متصل، إنما قال: هو قديم، ينبغي أن يكون سمع منه، وهذا تقريب لإمكان سماعه، ليس في كلامه أكثر من هذا".
وهذا التعليق صحيح لا إشكال فيه، فليس في كلام أحمد هنا أكثر مما ذكره ابن رجب، فإذا وقفنا على كلام آخر لأحمد في إثبات السماع أو في نفيه فهذا قدر زائد على هذا النص، يفسر به، وكذلك لو وقفنا على تصريح بالتحديث من أبي ريحانة، والظن الغالب أن أحمد قد وقف عليه واستحضره في الجواب - فهذا يفسر به كلام أحمد أيضاً، وأن مراده إثبات السماع بالأمرين.
وتصريح أبي ريحانة بالتحديث عن سفينة موجود عند أحمد في "مسنده"(1).
وقد نظرت في النصوص التي استدل بها جمع من الإخوة الباحثين على أن النقاد يكتفون بالقرائن لإثبات السماع، فرأيتها لا تخرج عما تقدم، فهي إما لتقريب السماع، أو لتأييد تصريح بالتحديث قد ورد، وسقت فيما مضى آنفاً بعض هذه النصوص التي يستدلون بها، وسأذكر الآن مجموعة أخرى من هذه النصوص وأتكلم عليها، ولولا خشية الإطالة لسقت كافة ما وقفت عليه، ولكني أكتفي ببعضها ليستدل بها على ما وراءها.
فمن ذلك قول علي بن المديني: "قلت ليحيى بن سعيد: بسر بن سعيد لقي--------------------------------------------
(1). "مسند أحمد" 5: 222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
زيد بن ثابت؟ قال: وما ينكر أن يكون قد لقيه؟ قلت: روى عن أبي صالح، عن زيد بن ثابت، قال: قد روى شقيق عن رجل، عن عبد الله"(1).
علق عليه أحد الباحثين بقوله: "طرأت الشبهة لابن المديني من جهة وقوع رواية لبسر عن زيد بالواسطة، ولم يوقف له على رواية بالسماع منه، فرده القطان بكون الراوي قد يروي عن شيخه بالواسطة، وليس بلازم منه وجودها في كل ما يرويه عنه".
كذا علق عليه الباحث، وقد ذكر قبل ذلك أن إدخال الراوي بينه وبين من يروي عنه رجلاً قرينة على عدم السماع، يراعيها الأئمة، وعلى هذا فلابد من شيء يدفع هذه القرينة، وظاهر جداً هنا أنه ورود السماع، وذلك لأن المثال الذي ضربه القطان لعلي بن المديني هو كذلك، فهو يقول: شقيق قد سمع من عبدالله، وروى عنه شيئاً كثيراً، وقد روى عن رجل عنه، وأراد بذلك أن يدفع ما وقع في نفس ابن المديني من الاستدلال بإدخال الواسطة على تخطئة السماع الوارد.
ويدل عليه أيضاً أنه قد جاء عن بسر بن سعيد رؤيته لزيد بن ثابت(2)، فلا يبعد أبداً أن يكون قد جاء عنه التصريح بالسماع، وهو موضع الحوار.
ومما يؤكد هذا أيضاً حال راو آخر مع زيد بن ثابت، وهو عروة بن الزبير، فقد روى عنه، وروى عن رجل عنه، ولكن لكون السماع لم يرد فلم يتردد القطان في الجزم بكونه لم يسمع منه، مع قوة القرائن الأخرى على السماع، نقل--------------------------------------------
(1). "الجرح والتعديل" 1: 244، وانظر: "علل ابن المديني" ص 49، فالنص فيه محرف.
(2). "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 1: 644 - 645، و"شرح معاني الآثار" 4: 256.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
عنه ابن المديني قوله وهو يعدد من روى عن زيد بن ثابت من أهل المدينة ولم يسمع منه: "وعروة بن الزبير، روى عن زيد بن ثابت، وروى عمن روى عنه، وقد روى عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع أبا حميد بحديث الصدقة، فقال أبو حميد: سمع إذنيه، وبصر عينيه، وسلوا زيد بن ثابت فقد سمعه معي، فهذا يدل أن عروة سمع هذا من أبي حميد وزيد حي"(1).
ومن ذلك أيضاً أن أحمد في "المسند" حدث بحديث قال فيه: حدثنا محمد ابن يزيد الواسطي، عن عثمان بن أبي العاتكة … ، فقال عبدالله بن أحمد: "قلت لأبي: من أين سمع محمد بن يزيد من عثمان بن أبي العاتكة؟ قال: كان أصله شامياً، سمع منه بالشام"(2).
علق عليه أحد الباحثين بقوله: "لعل الشبهة دخلت على عبدالله من جهة أن هذا واسطي، ويروي عن شامي بالعنعنة، فأزاحها عنه أبوه بكون الواسطي إنما كان بالشام، فكأنه جعل من مظنة اللقاء والسماع برهاناً كافياً على إثبات الاتصال".
كذا قال الباحث، وهو قد ذكر قبل هذا أن اختلاف البلدان ولا رحلة لأحدهما دليل على أنه لا سماع بينهما، وكلامه في المكانين ينقض بعضه بعضاً، وبيانه أن عبدالله بن أحمد قبل أن يعرف أن محمد بن يزيد أصله شامي، فهو عنده واسطي قد قام الدليل عنده على أن الرواية بينهما غير متصلة، وأنه لا سماع،--------------------------------------------
(1). "علل ابن المديني" ص 48، والنص فيه محتمل أن يكون من كلام ابن المديني نفسه، ولا يضر هذا في الاستدلال به.
(2). " مسند أحمد " 5: 264.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
فلابد أن يكون عنده دليل يرفع هذه القرينة، وهو ثبوت السماع، لأنه يقول: من أين سمع محمد بن يزيد من عثمان بن أبي العاتكة؟ فهذه صيغة سؤاله، ولو كان كما يريد الباحث لقال: هل سمع محمد بن يزيد من عثمان بن أبي العاتكة؟ فالسؤال إذاً عن سماع معروف ثابت.
وأيضاً محمد بن يزيد في طبقة متأخرة، شيخ لأحمد، فمن المستبعد جداً أن لا يكون أحمد يعرف أنه سمع من عثمان، وليس يروي عنه فقط، هذا أمر ظاهر، فالحوار كله إذاً عن سماع ثابت معروف.
ومن ذلك أيضاً ما تقدم عن أحمد في ترجيح سماع عمرو بن دينار، من سليمان اليشكري، فقد أوهم أحد الباحثين وهو يستدل به أن الاعتماد على مجرد المعاصرة، وليس كذلك، فإن أحمد إنما اعتمد على كون الراوي عن عمرو هو شعبة، ولهذا ذكره في الجواب، والأئمة يستدلون بهذا على أن شعبة قد علم السماع، كما تقدم آنفاً في كلام أبي حاتم على سماع أبي مالك الغفاري من عمار.
ويؤكد هذا أن أبا بشر جعفر بن إياس قد روى عن سليمان بن قيس، وهو معاصر له، بل قيل إنه في كُتَّاب سليمان بن قيس(1)، ومع هذا فلم يثبت أحمد سماعه منه، قال أبو داود: " سمعت أحمد يقول: بعضهم يقول: سليمان - يعني اليشكري - لم يسمع منه أحد، قال: روى عنه أبو بشر، فلا أدري أسمع منه أم لا؟ ، وروى عنه عمرو بن دينار حديثاً، فإن كان سمع أحد - يعني من سليمان - فهو، قال أحمد: قتل سليمان في فتنة ابن الزبير "(2).--------------------------------------------
(1). " العلل ومعرفة الرجال " 3: 436.
(2). " مسائل أبي داود " ص 451.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
وقال أبو داود: "قلت لأحمد: عباس بن سهل أدرك أبا حميد؟ قال: عباس قديم"(1).
استدل بهذا النص أحد الباحثين كذلك على أن الأئمة يكتفون بالقرائن لإثبات السماع، ولا يصح الاستدلال به أبداً، فإن السؤال عن الإدراك، فالجواب موافق للسؤال، ولو افترضنا أن الإدراك هنا مراد به السماع - وهو أحد معانيه الواردة في كلام النقاد - فلا دلالة فيه أيضاً، فسماع عباس بن سهل من أبي حميد مشهور(2)، فالقرينة إذاً تقريب للسماع الوارد وتأييد له.
وقال الدوري: " سمعت يحيى يقول: قد سمع ابن سيرين بالكوفة الحديث، سمع من عبيدة ونحوه، وسمع من شريح، قلت ليحيى: إن ابن شبرمة يروي عن ابن سيرين، قال: دخل الكوفة في وقت لم يكن ابن شبرمة، ولكن لعله سمع منه في الموسم، قال هذا أو نحوه "(3).
علق على هذا النص أحد الباحثين بعد أن ذكر الجزء الأخير منه مستدلاً به على الاكتفاء بالقرائن بقوله: " يقول ابن معين ذلك، لأن ابن سيرين لم يكن مكثراً من الرواية عمن عاصره ولم يلقه ".
كذا قال الباحث، وصوابه: " لأن ابن شبرمة لم يكن مكثراً … "، فالرواية لابن شبرمة وليست لابن سيرين، وليس هذا موضع المناقشة، فجلَّ--------------------------------------------
(1). "مسائل أبي داود " ص 454.
(2). "صحيح ابن خزيمة" حديث (681)، و"شرح معاني الآثار " 4: 358، و"إتحاف المهرة" 14: 82، 83.
(3). " تاريخ الدوري عن ابن معين " 2: 521.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
من لا يسهو، وإنما المناقشة في دعوى الاكتفاء بالمعاصرة في هذا النص، ذلك أن الباحث نفسه معترف بأن من القرائن على عدم السماع اختلاف البلدين، ولا رحلة لأحدهما إلى بلد الآخر، أو له رحلة في وقت لم يكن فيه الآخر، فالعنعنة مع وجود هذه القرينة محمولة على الإرسال، وإذا كان الأمر كذلك فلابد أن يكون إثبات السماع بناء على وروده، لا على القرائن.
وقد يجيب بأنه يحتمل أن يكون ابن معين اعتمد على قرينة أخرى أقوى من هذه، وتعارض القرائن أمر وارد، وهذا الجواب غير نافع، إذ للمخالف أن يقول: ابن معين لم يذكر قرينة أخرى، والاحتمال الأقرب أن يكون اعتمد على التصريح بالتحديث، لأنه لو كان الاعتماد على قرينة لذكرها، ليدفع بها قرينة عدم السماع، فالأظهر أنه وقف على تصريح ابن شبرمة بالتحديث، وهذا هو الذي يفهم بداءة من قوله: " لعله سمع منه في الموسم".
على أن النص غير محتاج إلى هذا كله، بعد أن أمكن الوقوف على نصوص في دخول ابن شبرمة على ابن سيرين، وتصريحه بالسماع منه(1)، فالسؤال بلا تردد كان عن سماع معروف عندهم.
ومثل هذا النص عن ابن معين نص آخر عنه، استدل به أيضاً هذا الباحث، قال ابن الجنيد: " قلت ليحيى: حماد بن سلمة دخل الكوفة؟ قال: لا أعلمه دخل الكوفة، قلت: فمن أين لقي هؤلاء؟ قال: قدم عليهم عاصم،--------------------------------------------
(1). انظر: "التاريخ الكبير" 5: 117، و"تاريخ قزوين" 1: 474، "وتاريخ دمشق " 53: 200، و"سير أعلام النبلاء" 4: 614.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
وحماد بن أبي سليمان، والحجاج بن أرطاة، قلت: فأين لقي سماك بن حرب؟ قال: عسى لقيه في بعض المواضع، لو كان دخل الكوفة لأجاد عنهم "(1).
ولم يعلق الباحث على النص بشيء، والاعتماد على هذا النص وأمثاله يدل على أنه يتخبط فيما يستدل به، ولا زلت في حيرة من استدلاله بهذا النص، إذ ظاهر جداً أن السؤال عن لقي معلوم ثابت، فالسؤال عن مكانه، وهؤلاء المذكورون من شيوخ حماد المعروفين، تصريحه بالتحديث عنهم قد ملأ السهل والجبل، ويكفي من ذلك ما في " مسند أحمد "(2)، وحماد بن سلمة بصري، وهؤلاء كوفيون فهذه قرينة على عدم السماع، لا يرفعها إلا وروده.
وروى الترمذي حديثاً من رواية عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، ثم قال الترمذي: " سألت محمداً عن هذا فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظاً؟ قال: نعم، قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم "(3).
استدل به أكثر من باحث على إثبات السماع بمجرد القرائن، وكأنهم فهموا من الحفظ هنا تصحيح الحديث، وبنوا عليه تصحيح السماع، وليس الأمر كذلك، إذ هذا الحديث قد اختلف فيه على زيد بن أسلم راويه عن عطاء بن--------------------------------------------
(1). " سؤالات ابن الجنيد " ص 107.
(2). انظر: " حماد بن سلمة ومروياته في مسند أحمد عن غير ثابت " ص 270 - 291، 301 - 319، 550 - 583، 661 - 745.
(3). " العلل الكبير " 2: 632.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
يسار، وجعله عن أبي واقد الليثي أحد الأوجه فيه(1)، فسأل الترمذي البخاري: هل هذا الوجه محفوظ؟ أي عن زيد بن أسلم، ثم أنشأ الترمذي يسأله عن إدراك عطاء بن يسار لأبي واقد.
ثم إنه ليس فيه إثبات السماع بالإدراك والمعاصرة، وليس هو بمحتاج إلى تأويل، فظاهره يدل على أن البخاري يقرب السماع بالإدراك، ليس فيه أكثر من هذا، وقد ورد تصريحه بالسماع منه(2)، فيحتمل أن البخاري يشير بهذه القرينة إلى هذا التصريح الوارد، وأنه يقويه، ويحتمل أنه لم يقف عليه، فكلامه في الحالين ليس فيه إلا تقريب السماع.
ثم إن الاستدلال بنصوص النقاد التي قد يبدو منها اكتفاؤهم بالقرائن مدفوع من أساسه، وذلك إذا لاحظنا أن النقاد استخدموا هذه القرائن في سماع المدلسين من بعض شيوخهم، دون النص على التصريح بالتحديث، وقد جرى الاتفاق على أن المدلس المعروف بالرواية عمن عاصرهم ولم يلقهم خارج محل النزاع، فلابد من مطالبته بالتصريح بالتحديث، فإذا كان النقاد استخدموا هذه القرائن مع المدلس، ولم يكن هذا كافياً لإثبات السماع بالاتفاق، فلا يصح حينئذ الاستدلال ببعض النصوص التي قد يبدو من ظاهرها اكتفاؤهم بالقرائن مع غير المدلس.--------------------------------------------
(1). انظر: "علل ابن أبي حاتم" حديث (1479)، و " علل الدارقطني " 6: 297، 11: 259، و " تحفة الأشراف " 5: 349، 11: 111، و " إتحاف المهرة " 8: 325، 16: 324.
(2). " سنن الدارمي " حديث رقم (6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وهؤلاء الإخوة الباحثون الذين ذهبوا إلى أن الأئمة يكتفون بالقرائن ووقفت على كلامهم كلهم - بلا استثناء - يحشدون نصوصاً قالها النقاد في المدلسين، مع إقرار هؤلاء الباحثين أن المدلس لابد من مطالبته بالتصريح بالتحديث.
فمن هذه النصوص التي أوردوها كلام أحمد المتقدم في سماع الحسن البصري من عمران بن حصين.
وقول أبي حاتم في الحسن أيضاً حين سئل هل سمع من محمد بن مسلمة؟ : "قد أدركه"(1).
وكذا قال البزار: " روى الحسن عن محمد بن مسلمة ولا أبعد سماعه منه".(2).
والحسن البصري من أشهر من عرف عنه الإرسال عمن عاصره ولم يسمع منه.
ومن النصوص كذلك قول أحمد حين سأله ابنه عبد الله عن سماع قتادة من عبد الله بن سرجس: " ما أشبهه، قد روى عنه عاصم الأحول"(3)، وقال عبد الله مرة أخرى: " قيل: (يعني لأبيه): سمع قتادة من عبد الله بن سرجس؟ قال: نعم، قد حدث عنه هشام - يعني قتادة عن عبد الله بن سرجس - حديثاً--------------------------------------------
(1). " المراسيل " ص 44.
(2). " نصب الراية" 1: 90.
(3). " العلل ومعرفة الرجال " 3: 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
واحداً، وقد حدث عنه عاصم الأحول "(1).
وقتادة كذلك مشهور جداً بالإرسال عمن عاصره ولم يسمع منه.
وقول أحمد أيضاً حين سئل عن سماع ابن إسحاق من عطاء بن أبي رباح: "نعم، ابن أبي ذئب أصغر من ابن إسحاق، وقد سمع من عطاء بن أبي رباح"(2)، وابن إسحاق مشهور بالتدليس، بل قد جاء عن أحمد نصوص كثيرة فيها أن ابن إسحاق إذا قال: قال فلان، وذكر فلان - فلم يسمعه(3) - فكيف يثبت سماعه بمجرد القرينة؟
ويلتحق بالنصوص عن المدلسين ما جاء فيمن هو كثير الإرسال، مثل قول أبي زرعة حين سئل عن سماع المطلب بن عبد الله بن حنطب من عائشة: " نرجو أن يكون سمع منها "(4).
علق عليه أحد الباحثين بقوله: " فلو كان أبو زرعة يقوي احتمال السماع بناء على نص يدل عليه لما أجاب بهذا الجواب، ولقال: نعم، قد سمع منها".--------------------------------------------
(1). " العلل ومعرفة الرجال " 3: 284، وانظر: " المراسيل " ص 168، 175، و"الجرح والتعديل " 7: 133، فقد نفى أحمد في رواية عنه سماع قتادة من عبد الله بن سرجس، بينما أثبته أبو حاتم.
(2). "مسائل إسحاق بن هانئ " 2: 239.
(3). " مسند أحمد " 2: 216، 217، و"سؤالات أبي داود" ص 224، و"مسائل أبي داود" ص 454، و"علل المروذي" ص 38، 39، و"المنار المنيف" ص 21، و"شرح علل الترمذي" 2: 600.
(4). " الجرح والتعديل " 8: 359.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
كذا قال، ولمخالفه أن يقول: ولو كان أبو زرعة يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقي لما تردد أيضاً، ولقال: نعم سمع منها، فليس في كلام أبي زرعة سوى تقريب السماع وهذا هو موضع المناقشة هنا، فإن المطلب بن عبد الله من أشهر الرواة رواية عمن لم يدركه، وعمن عاصره ولم يلقه، فلو قال قائل: إنه بالنظر إلى ما رواه منقطعاً وما رواه متصلاً هو أشهر من يروي المراسيل، ويحدث عمن لم يلقهم، لما كان قوله بعيداً، ولولا خوف الإطالة لنقلت نصوص النقاد فيه، فإذا كان مثل هذا الراوي يكتفى فيه بالمعاصرة، وإمكان اللقي، وبالقرائن، ولا يشترط أن يصرح بالتحديث انفلتت المسألة، ولم يعد لها زمام، فلابد من حمل كلام أبي زرعة على أنه تقريب للسماع لا إثبات له، ويحتمل على بعد أن يكون وقف على تصريح بالتحديث تردد فيه.
وإنما قلت: على بعد، لأن جمهور النقاد على أنه لا يثبت له سماع من أحد من الصحابة، سوى قوله: حدثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم، نص عليه البخاري، والدارمي، بل نص أبو حاتم على أنه لم يدرك عائشة(1).
وفي ختام الكلام على هذه المسألة العويصة أنبه على مسائل:
المسألة الأولى: قال ابن القطان في كلام له على حديث من رواية مسروق، عن معاذ، ضعفه عبدالحق بأن مسروقاً لم يلق معاذاً، ولا ذكر من حدثه به - ما نصه: "فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر إنه منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع--------------------------------------------
(1). " العلل الكبير " 2: 964، و " المراسيل " ص 209، و "تهذيب التهذيب " 10: 178، و " التقريب " ص 534.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
فلان من فلان، فإذاً ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان، أحدهما: هو محمول على الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، وأما الثالث -وهو أنه منقطع- فلا، فاعلم ذلك، والله أعلم"(1).
وإلى مثل هذا مال الباحث الأخ خالد الدريس، وأيده بشيئين، الأول: بقول مسلم في حكاية مذهب مخالفه: "فإن لم يكن عنده علم ذلك، ولم تأت رواية صحيحة تخبر أن هذا الراوي عن صاحبه قد لقيه مرة وسمع منه شيئاً - لم يكن في نقله الخبر عمن روى عنه ذلك - والأمر كما وصفنا - حجة، وكان الخبر عنده موقوفاً حتى يرد عليه سماعه منه لشيء من الحديث قل أو كثر"(2)، وقول مسلم أيضاً حكاية عن مخالفه: "فإذا أنا هجمت على سماعه منه لأدنى شيء - ثبت عندي بذلك جميع ما يروى عنه بعد، فإن عزب عني معرفة ذلك أوقفت الخبر، ولم يكن عندي موضع حجة، لإمكان الإرسال فيه"(3).
والثاني: أن عبارة البخاري فيما ثبت عنده الانقطاع جازمة، كأن يقول: لم يسمع منه، وأما ما لم يثبت فيه الاتصال مع إمكانه فليست كذلك، كأن يقول: لا يعرف سماع فلان من فلان، أو لم يذكر سماعاً، ونحو ذلك.
ثم عقب على ذلك بقوله: "ومن تأمل هذا الموضع يتضح له الفرق بين المنقطع المعلوم الانقطاع، وبين ما لم يثبت فيه السماع فلا يسمى منقطعاً، كما قال ابن القطان، لأن من لم يثبت له سماع ممن روى عنه ففي ذلك شبهة عدم اتصال--------------------------------------------
(1). "بيان الوهم والإيهام" 1: 576.
(2). "صحيح مسلم" 1: 29.
(3). "صحيح مسلم" 1: 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
السند، أما المنقطع فعدم الاتصال يكون محل يقين وجزم"(1).
وأما الذهبي فإنه تعقب عبارة ابن القطان السابقة بقوله: "قلت: بل رأيهما دال على الانقطاع"(2).
وما قاله الذهبي هو المترجح، بل هو القول الذي لا يصح غيره، والقول بأن هناك أسانيد ليست متصلة ولا منقطعة بعيد جداً، فالإسناد في واقع الأمر إما متصل أو منقطع، وهو كذلك في نقد الناقد، فالأصل أن الراوي لم يلتق بمن روى عنه ولم يسمع منه، حتى يقف الناقد على ناقل عن هذا الأصل، والناقل هو ثبوت السماع، أو إمكانه عند من يقول به، فإذا لم يكن شيء من ذلك بقي على الأصل وهو الانقطاع.
وما نقله الباحث خالد الدريس عن مسلم إنما يتعلق بالاحتجاج بالحديث، وأنه يتوقف فيه ولا يحتج به، ولو قيل إن المقصود به درجة الحديث فهذا لا يؤثر شيئاً أيضاً، فالتوقف فيه حتى يوقف على السماع، فإذا لم يوقف بعد بحث رجع الأمر إلى الانقطاع.
ومن تأمل ما ينص الأئمة فيه على التوقف في هذه القضية وغيرها تبين له أن مآل التوقف إما إلى القبول إن انزاحت العلة، أو إلى الرد إن بقيت، لا ثالث لهما.
وأما ما استدل به من اختلاف عبارة البخاري، وكذا ما عقب به فمقتضاه--------------------------------------------
(1). "موقف الإمامين" ص 251 - 253.
(2). "نقد بيان الوهم والإيهام" ص 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
أن ما حكم الأئمة عليه بعبارة جازمة كقولهم: لم يلق فلاناً، أو لم يسمع منه، أو هو مرسل، أو منقطع فإنه خارج عن موضع الخلاف، وأنه مما لا يمكن فيه سماع الراوي ممن روى عنه، ولذا عبروا بالعبارات التي تفيد الجزم واليقين، وعكسه كذلك، ما عبروا فيه بالعبارات غير الجازمة فالسماع فيه ممكن، وغير خافٍ أن طرد هذا بعيد جداً، يدل عليه أنهم يقولون العبارات غير الجازمة مع المدلسين، ومع المجاهيل الذين لم تعلم معاصرتهم لمن رووا عنه أصلاً، فهل يقال إن أحكامهم هذه أيضاً لا تفيد الانقطاع؟
ولو سلم بهذا الفرق - ولا يسلم به - فغاية ما فيه أنهم أرادوا أن تحمل عباراتهم دليل الانقطاع، إذ قد يكون الدليل هو ثبوت عدم السماع، وقد يكون عدم ثبوت السماع، وكله انقطاع.
المسألة الثانية: رأيت كثيراً من الباحثين في كلامهم النظري، وفي أحكامهم التطبيقية حين النظر في إسناد ما، يأسرهم في تعاملهم مع قضية الإسناد المعنعن بين متعاصرين لم يعلم اللقاء بينهما - استبعاد أن يكون الراوي قد أدرك من حياة من روى عنه قدراً كافياً للسماع منه، وهما جميعاً في بلد واحد، ثم لا يسمع منه، ولا يأخذ عنه، مع حرصهم المعروف على الرواية، وطلب العلم، ومع كون مدنهم في ذلك الوقت غير متسعة، وسكانها ليسوا بالكثرة التي يتصور معها عدم اللقاء بينهما.
فإذا قيل إن فلاناً أدرك من حياة من روى عنه ثلاثين سنة، ثم نفى بعض الأئمة سماعه منه، أو قال: لم يصح له سماع منه، كبر ذلك في عين الباحث، واستغربه، فتجد الباحث مقتنعاً بضرورة اشتراط العلم بالسماع، لكنه يتوقف كثيراً حين تمر به مثل هذه الحالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
والخطأ الذي يقع فيه هؤلاء هو توحيد نمط الرواية والبحث عنها في جميع العصور، ففي أذهان كثير من الباحثين أن الرواة في العصور الأولى للرواية كان شأنهم كشأن الرواة في العصور اللاحقة، بعد اتساع الرواية، وانتشارها، وتميزها عن غيرها من الفنون، واعتناء الرواة بالرحلة، وبالعلو، والتبكير بالسماع، وغير ذلك، وليس الأمر كذلك قطعاً، وإنما كان الرواة ينقلون المرويات في العصور الأولى بصورة عفوية في الغالب، فالتلميذ هو المنشئ لنفسه، لا يبكر به أحد للسماع، كما صارت الحال فيما بعد، وعليه فلا يستغرب أن يكون طلبه للعلم أصلاً في وقت متأخر.
ثم قد يكون في طلبه للعلم قد اتجه أولاً إلى علوم أخرى، كاللغة، والأدب، وغيرهما.
وقد يلازم الراوي شيخاً له، ومن عداه فإنما يأخذ عنهم دون تقصد، مع كونهم في بلده، فربما أخذ عن بعضهم، ولم يأخذ عن البعض الآخر، فكيف بمن هم في البلدان الأخرى؟ .
ولترسيخ هذه النظرة المهمة جداً في التعامل مع هذه القضية يحسن بالقارئ أن يعود إلى ما تقدم نقله عن الأئمة في إثبات إدراك الراوي لمن روى عنه، لكنه لم يلقه، بل ربما يثبتون رؤيته له، أو دخوله عليه، وينفون أخذه عنه، ومن هذه النصوص ما هو عن الرواة أنفسهم.
وأذكر الآن شيئاً من هذه النصوص مما لم يتقدم ذكره، فقد روى أحمد بإسناده عن ابن عون قوله: "قد رأيت عطاء، وطاوساً"(1)، قال أحمد: "ولم--------------------------------------------
(1). "سؤالات أبي داود" ص 240.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
يحمل عنهما"(1).
وقال ابن المديني في مسروق بن الأجدع: " صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعلياً - ولم يرو عنهم شيئاً - وزيد بن ثابت، وعبد الله بن المغيرة"(2).
وروى محمد بن عبد الرحمن، عن ابن المديني أنه أثبت سماع ابن سرين من أبي هريرة، وابن عمر، وجندب، وأنس، قال محمد: "فقلت له: رافع، فقال: لا، ولا من زيد بن ثابت سماع شيء - إلا أنه قد رآه حين دخلوا عليه، فقال: هذا وهذا لأم - قط- ولم يحفظ عنه شيئاً "(3).
وقال أبو حاتم: " كان عمر بن عبدالعزيز والياً على المدينة، وسلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد حيين، فلو كان حضرهما لكتب عنهما"(4).
وقال الذهبي: "ولقد كان (يعني هشام بن عروة) يمكنه السماع من جابر، وسهل بن سعد، وأنس، وسعيد بن المسيب، فما تهيأ له عنهم رواية"(5).
وقال أيضاً في أيوب السختياني: "وقد رأى أنس بن مالك، وما وجدنا له عنه رواية، مع كونه معه في بلده، وكونه أدركه وهو ابن بضع وعشرين سنة"(6).
وروى وكيع، عن الأعمش قوله: "رأيت أنس بن مالك، وما منعني أن--------------------------------------------
(1). "تهذيب التهذيب" 5: 349.
(2). "علل ابن المديني" ص 60.
(3). "المعرفة والتاريخ" 2: 60، وانظر قصة الدخول في 2: 58.
(4). "المراسيل" ص 136.
(5). "سير أعلام النبلاء" 6: 35.
(6). "سير أعلام النبلاء" 6: 16، وانظر أيضاً: 3: 287.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)