"نعم، سمع منهم سماعاً، ولولا ذلك لم نعد له سماعاً "(1).
وقال أيضاً في همام بن الحارث: "روى عن أبي الدرداء، ولا ينكر لقاؤه عندنا، وقد لقيه، ولم يقل: سمعت"(2).
وسئل ابن المديني عن سماع سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من عبدالله بن جعفر؟ فقال: "ليس فيه سماع"، ثم قال: " لم يلق سعد بن إبراهيم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "(3).
وقال الفلاس في ميمون بن أبي شبيب: "كان يحدث عن أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم .... ، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"(4).
وسئل محمد بن عوف الحمصي الحافظ عن سماع شريح بن عبيد من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء: سمعت، وهو ثقة"(5).
وقال أبوحاتم حين سئل عن خالد بن معدان عن أبي هريرة، هل هو متصل؟ : "قد أدرك أباهريرة، ولا يُذكر سماعٌ"(6).--------------------------------------------
(1). "علل ابن المديني" ص 61.
(2). "علل ابن المديني" ص 61.
(3). "تهذيب الكمال" 10: 244.
(4). "تهذيب الكمال " 29: 207.
(5). "تاريخ دمشق" 23: 64.
(6). "المراسيل" ص 53.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
وقال في سماع أبي عبدالرحمن السلمي من عثمان بن عفان: "قد روى عنه، ولم يذكر سماعاً"(1).
وقال في رواية مجاهد عن علي: "أدرك علياً، لا يُذكر رؤيةٌ ولا سماعٌ"(2).
وأما البخاري فقد أكثر من نقد الأسانيد بعدم ذكر السماع، أو الحكم بالاتصال لذكر السماع، ويصفو منه شيء كثير في محل النزاع(3)، وقد كان البخاري في كتابه: "التاريخ الكبير" شديد الحرص على بيان كيفية رواية المترجم له عن شيوخه، فينص على التصريح بالتحديث، وعلى من ذكر عنه رؤية، وعلى من روى عنه بالعنعنة، أو بصيغة أن(4).
القسم الثالث: ما فيه إثبات إدراك الراوي لمن روى عنه، ونفي سماعه منه، وفوق ذلك أن يثبتوا رؤيته له أو دخوله عليه وينفوا سماعه منه، فمن ذلك قول شعبة: "قد أدرك رفيع أبوالعالية: علي بن أبي طالب، ولم يسمع منه شيئاً"(5).--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 107.
(2). "المراسيل" ص 206، وانظر أيضاً ص 79 فقرة (282)، ص 88 فقرة (319)، ص 209 فقرة (780)، ص 242 فقرة (904).
(3). انظر " موقف الإمامين" ص 165 - 250، 259، 456.
(4). انظر: "موقف الإمامين" ص 94 - 107.
(5). "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 167، و "المعرفة والتاريخ" 2: 832، و"المراسيل" ص 58، و"الجرح والتعديل" 1: 131، وانظر: "التاريخ الكبير" 3: 326، و"تهذيب التهذيب" 3: 285، فقد روى أبوالعالية عن علي رضي الله عنه، واختلف في سماعه منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
ونقل ابن المديني عن يحيى القطان قوله في الرواة عن زيد بن ثابت: "ومن أهل المدينة ممن روى عنه ممن أدركه، ولا يثبت له لقاؤه، ولا يثبت له السماع منه"، ثم عد جماعة(1).
وقال أحمد: "عطاء - يعني ابن أبي رباح - قد رأى ابن عمر، ولم يسمع منه"(2).
وسئل أحمد عن ابن عون هل سمع من أنس؟ فقال: " قد رآه، وأما سماع فلا أعلم"(3).
وقال الدوري: "سمعت يحيى بن معين يقول في حديث عبدالجبار بن الورد، عن عبيدالله بن أبي يزيد - قال: دخلت على أبي لبابة بن عبدالمنذر، فقلت ليحيى: سمع من أبي لبابة؟ فقال: لا أدري"(4).
وقال أبوحاتم في إبراهيم النخعي: "أدرك أنساً، ولم يسمع منه"(5).
وقال أيضاً: "حصين بن جندب أبوظبيان قد أدرك ابن مسعود، ولا أظنه سمع منه"(6).
وقال أبوحاتم أيضاً: "أيوب السختياني رأى أنس بن مالك، ولم يسمع--------------------------------------------
(1). "علل ابن المديني" ص 48.
(2). "المراسيل" ص 154.
(3). "علل المروذي" ص 41.
(4). "تاريخ عباس" 2: 384، و" المراسيل" ص 120.
(5). "المراسيل" ص 9.
(6). "المراسيل" ص 99.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
منه، وهو مثل الأعمش"(1).
وقال أيضاً: "جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولم يسمعوا منه"، وذكر منهم: ابن عون، وقرة بن خالد(2).
وقال أيضاً: "مكحول لم يسمع من واثلة، دخل عليه "(3).
وقال أيضاً: "طاوس لم يسمع من عثمان شيئاً، وقد أدرك - يعني زمن عثمان - لأنه قديم"(4).
القسم الرابع: ما جاء عنهم من نفي السماع دون النص على الإدراك، لكن يعرف ذلك وأن اللقاء بينهما ممكن من ترجمتي الراويين.
وهو كثير، فمن ذلك نفي شعبة لسماع أبي عبدالرحمن السلمي من عثمان(5)، ومجاهد من عائشة(6)، وجعفر بن أبي وحشية من مجاهد(7)، ومن--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 14.
(2). "المراسيل" ص 113، 177، 244.
(3). "المراسيل" ص 213.
(4). "المراسيل" ص 99، وانظر أيضاً: "المراسيل" ص 65 فقرة (232)، ص 98 فقرة (348 - 351)، ص 110 فقرة (395)، ص 136 فقرة (490)، ص 146 فقرة (526، 529)، ص 192 فقرة (706)، ص 193 فقرة (710)، ص 244 فقرة (910).
(5). "مسند أحمد" 1: 58، و"صحيح البخاري" حديث (5027)، و"المراسيل" ص 106، 108.
(6). "العلل ومعرفة الرجال" 1: 508، 2: 94، و"صحيح البخاري" حديث (1775 - 1776)، و"المراسيل" ص 203.
(7). "المراسيل" ص 25 و"الجرح والتعديل" 1: 132، 157، 158، و"تهذيب التهذيب" 2: 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
حبيب بن سالم(1).
وقال مالك: "لم يسمع سعيد بن المسيب من زيد بن ثابت"(2).
وقال أحمد حين سئل عن سماع أبان بن عثمان بن عفان من أبيه: "لم يسمع من أبيه، من أين سمع منه؟ "(3)، وعلق ابن رجب على كلمة أحمد هذه بقوله: "ومراده: من أين صحت الرواية بسماعه منه؟ وإلا فإن إمكان ذلك واحتماله غير مستبعد"(4).
وقال أبوزرعة في أبي أمامة بن سهل بن حنيف: "لم يسمع من عمر"(5)، وعلق ابن رجب على كلامه هذا بقوله: "هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي صلى الله عليه وسلم"(6).
وقال البخاري: " أبو الزناد لم يسمع من أنس بن مالك "(7).
فهذه نصوص عن الأئمة قبل عصر مسلم، وفي عصره، تدل دلالة ظاهرة على أنهم يشترطون العلم بالسماع للحكم بالاتصال.
وأما من بعد مسلم من الحفاظ كالبزار، والدارقطني، فالنصوص عنهم--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 26، و"الجرح والتعديل" 1: 132، 157، 158، 2: 473.
(2). "علل ابن المديني" ص 48، و"المراسيل" ص 72.
(3). "المراسيل" ص 16.
(4). "شرح علل الترمذي" 2: 591.
(5). "المراسيل" ص 16، 258.
(6). "شرح علل الترمذي" 2: 591.
(7). "العلل الكبير" 2: 964.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
كثيرة أيضاً(1).
والنصوص التطبيقية هذه اعترض على الاستدلال بها، وذلك من ثلاثة أوجه أذكرها مع الجواب عنها:
الوجه الأول: أن ما يتعلق منها بنفي السماع ليس مرجعه إلى أن السماع لم يرد، ولكن قد يكون لأن نفي السماع قد ورد، فقد قال يحيى بن معين في رواية الدوري: "قد رأى حاتم بن إسماعيل: محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، ولم يسمع منهما شيئاً"(2)، ونقله عنه هكذا ابن أبي حاتم(3)، لكنه قال مرة أخرى في رواية الدوري أيضاً: "قد أدرك حاتم بن إسماعيل محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وقال لنا: قد رأيتهما، ولم أسمع منهما شيئاً"(4).
ومثله قول ابن معين أيضاً: "لم يسمع أبوإسحاق من علقمة شيئاً، ولكنه قد رآه"(5)، فإن نفي السماع ثابت عن أبي إسحاق نفسه(6).
وكذا عدم سماع الأعمش من أنس فإنه قد جاء عنه قوله: "رأيت أنساً، وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي"(7).--------------------------------------------
(1). انظر: "موقف الإمامين" ص 284 - 290.
(2). "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 91، 3: 167.
(3). "المراسيل" ص 51.
(4). "تاريخ الدوري " 2: 91، 3: 245.
(5). "معرفة الرجال" 1: 128.
(6). انظر: "المراسيل" ص 145.
(7). "تاريخ بغداد " 6: 246.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
ونفى أحمد أن يكون عمار الدهني قد سمع من سعيد بن جبير شيئاً(1)، وقد جاء النفي عن عمار نفسه، قال أبو بكر بن عياش: " مَرَّ بي عمار الدهني فدعوته، فقلت: سمعت من سعيد بن جبير؟ قال: لا، قلت: فاذهب "(2).
فمثل هذا يدل على أنهم إنما ينفون السماع حين يرد النفي، ولا كلام في ذلك، فإن محل النزاع فيما إذا لم يرد ذلك.
والجواب أن ما ذكره المعترض قد يتهيأ في بعض النصوص، لكنه لا يتهيأ فيها كلها، كما في النص السابق عن ابن معين في عبيدالله بن أبي يزيد مع أبي لبابة، فلم يثبت السماع لكونه لم يرد، لا لوجود نفيه، وقد تقدم مثله عن الأئمة مع عدم وجود الرؤية، فقد نفوا السماع لكونه لم يرد، وأثبتوه لوروده.
الوجه الثاني: نرى الأئمة - وقد تقدم هذا في المبحث الأول من هذا الفصل - حين يسألون عن سماع راوٍ من آخر يقيمون الدليل على أنه لم يسمع منه، فيذكرون مثلاً أنه يدخل بينه وبينه رجلاً، أو أكثر، أو يقولون: إن هذا كان في بلد، والمروي عنه في بلد آخر، أو يذكرون أنه يقول في بعض رواياته عنه: نبئت، أو بلغني عنه، وحينئذٍ فلو كانوا يتطلبون ثبوت السماع للحكم بالاتصال لاكتفوا بالقول: إنه لم يثبت السماع، ولا حاجة لإقامة دليل آخر على ذلك.
والجواب عن هذا سهل جداً، ذلك أنهم يفعلون هذا لسببين:--------------------------------------------
(1). "جامع التحصيل " ص 295.
(2). "العلل ومعرفة الرجال " 2: 459، وانظر: "سؤالات الآجري لأبي داود " 1: 175.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
الأول: أن وجود قرينة على عدم السماع أقوى في نفي السماع من عدم وجودها، وكلما كثرت القرائن ازداد النفي قوة، لا يجادل في ذلك أحد، فعدم وجود قرينة على النفي مع إمكان السماع لا يكفي لإثبات السماع، وحينئذٍ فعملهم هذا من باب تأكيد حكم ثابت، ويجلي هذا بوضوح نصوص عن النقاد في هذا.
فمن ذلك ما تقدم عن أبي حاتم في إدخال واسطة بين سعيد بن يزيد، والنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فقد تأكد بها أن لا صحبة له، لكن قبل الوقوف عليها لم تثبت له صحبة بمجرد ذلك، ولهذا قال أبو حاتم: "كنا لا ندري له صحبة أم لا "(1).
وقال ابن الجنيد: "قلت ليحيى بن معين: تعلم محمد بن سيرين يدخل بينه وبين عقبة بن أوس أحداً، أو عقبة بن أوس يدخل بينه وبين عبدالله بن عمرو أحداً؟ فقال: لا أعلمه، وعقبة بن أوس يقال له أيضاً: يعقوب بن أوس، قال ابن الغلابي: يزعمون أن عقبة بن أوس السدوسي لم يسمع من عبدالله بن عمرو، إنما يقول: قال عبدالله بن عمرو"(2).
فنلاحظ في هذا النص البحث عن قرينة تدل على عدم السماع، فكان السؤال عن أشهر قرينة في ذلك، وهي إدخال راو بين راويين، وعدم الوقوف عليها لم يغير من الحكم شيئاً، وهو عدم السماع.
ومثل هذا النص قول أحمد حين سئل: هل سمع حميد بن هلال من هشام--------------------------------------------
(1). "المراسيل " ص 68.
(2). "سؤالات ابن الجنيد" ص 318، والقائل: قال ابن الغلابي - هو ابن الجنيد، واسم ابن الغلابي المفضل بن غسان، وهو أحد تلاميذ ابن معين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
ابن عامر؟ فقال: "ما أراه سمع منه، وذاك أنه يُدخل بينهما رجل، وبعضهم يقول: أبوالدهماء"(1).
وأما أبوحاتم فقال: "حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام: أبوقتادة العدوي، وبعضهم يقول: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحداً: حميد، عن هشام"، قيل له: فأي ذلك أصح؟ قال: "ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد، عن هشام"(2).
فنلاحظ أن أباحاتم يرجح رواية من لم يدخل بينهما أحداً، ومع ذلك وافق أحمد على أنه لم يسمع منه ولم يلقه، فاتضح أن القرينة التي ذكرها أحمد قصد بها تأكيد عدم السماع وعدم اللقي، والحكم بذلك باقٍ حتى مع انتفائها.
السبب الثاني: وجود أخطاء كثيرة في التصريح بالتحديث، فيحرص الأئمة على ذكر القرائن على أنه لم يسمع خشية وقوع خطأ في التصريح بالتحديث، وقد وقع ذلك كثيراً فعالجوه بهذه الطريقة.
فمن ذلك قول علي بن المديني: "قلت ليحيى بن سعيد القطان: الفزاري روى عن ابن أبي خالد، عن هلال بن يساف قال: سمعت أبامسعود، قال يحيى: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود، قال يحيى: مات أبومسعود أيام علي"(3).--------------------------------------------
(1). "مسائل أبي داود " ص 425.
(2). "المراسيل" ص 49، وانظر: "تحفة الأشراف" 11: 429.
(3). "المراسيل" ص 229.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
وروى الأثرم قال: "قال أبوعبدالله أحمد بن حنبل: عبدالله البهي سمع من عائشة! ! ما أرى في هذا شيئاً، إنما يروي عن عروة، وقال (يعني أحمد):
في حديث زائدة، عن السدي، عن البهي قال: حدثتني عائشة - في حديث الخمرة -، وكان عبدالرحمن (يعني ابن مهدي) قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: حدثتني عائشة، وينكره"(1).
وقال عبد الله بن أحمد: "حدثني أبي، قال: حدثنا حجاج، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب، قال: سمعت علي بن أبي طالب، قال أبي: هذا وهم، محمد بن كعب يحدث عن عبدالله بن شداد، عن علي، وعن شبث بن ربعي، عن علي، ولم أر أبي يصحح أن محمد بن كعب سمع من علي"(2).
وروى الأثرم قال: "سمعت أباعبدالله وذكر حديث خالد بن الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حولي مقعدي إلى القبلة))، فقال: مرسل، فقلت له: عراك ابن مالك قال: سمعت عائشة رضي الله عنها، فأنكره، وقال: عراك بن مالك من أين سمع من عائشة؟ ماله ولعائشة، إنما يروي عن عروة، هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء ليس فيه: سمعت، وقال غير واحد أيضاً عن حماد--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 115، وانظر "مسائل أبي داود" ص 454، و"تحفة الأشراف" 11: 472 - 474، ومعه "النكت الظراف".
(2). "العلل ومعرفة الرجال" 1: 527.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
ابن سلمة، ليس فيه سمعت"(1).
وقال الأثرم أيضاً: "قلت لأبي عبدالله - يعني أحمد بن حنبل -: الزهري سمع من عبدالرحمن بن أزهر؟ قال: ما أراه سمع من عبدالرحمن بن أزهر، ثم قال: إنما يقول الزهري: كان عبدالرحمن بن أزهر يحدث، كذا يقول معمر وأسامة: سمعت عبدالرحمن بن أزهر، ولم يصنعا عندي شيئاً، ما أراه حُفظ، وقد أدخل بينه وبينه: طلحة بن عبدالله بن عوف"(2).
وقال محمد بن البراء: "سئل (يعني ابن المديني) عن حديث الأسود - وهو ابن سريع -: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأكثروا القتل … )) - فقال: إسناده منقطع، رواية الحسن عن الأسود بن سريع، والحسن عندنا لم يسمع من الأسود، لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة، فقلت له: فإن المبارك يقول في حديث الحسن، عن الأسود: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني حمدت ربي بمحامد … )) -: أخبرني الأسود، فلم يعتمد على المبارك في ذلك"(3).--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 162، وانظر: "تهذيب التهذيب" 3: 98.
(2). "المراسيل" ص 191، ومراد أحمد أن معمراً وأسامة بن زيد رويا عن الزهري، عن عبدالرحمن بن أزهر مصرحاً الزهري فيه بالتحديث، وعد أحمد ذلك خطأ من معمر وأسامة، وأقام قرينتين على ذلك.
(3). "علل ابن المديني" ص 55، وانظر: "مسند أحمد" تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين 23: 352 - 357، الأحاديث (15586 - 15589)، و"المراسيل" ص 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
وقضية الأخطاء في التصريح بالتحديث قضية ضخمة جداً في باب الاتصال والانقطاع، شغلت الأئمة كثيراً، فالراوي المتأخر كما يخطئ في رفع الحديث، وفي وصله، وفي زيادة رجل أو نقصه وغير ذلك - يخطئ في إبدال صيغة الرواية، فيضع الأعلى بدل الأدنى، أي يضع التصريح بالتحديث أو اللقي مكان الصيغة المحتملة للسماع وعدمه، أو التي فيها الانقطاع صراحة، أو يسقط رجلاً، فتكون الرواية عمن فوقه لمن دونه، وقد سخَّر الأئمة لكشف هذه الأخطاء في كثير من الأحيان علم مقارنة المرويات، فانتظمت هذه الأخطاء وبيانها في سلك علم (علل الحديث)(1).
وربما وقع التصريح بالتحديث خطأ من الراوي نفسه، كأن يكون تغير، أو لم يضبط اسم شيخه فسماه بآخر لم يسمع منه، كما ذكر أحمد عن وهيب قال:--------------------------------------------
(1). انظر نماذج من أخطاء التصريح بالتحديث أو اللقي في: "مسند أحمد" 4: 88، و"مسائل أبي داود" ص 405، 453، و"العلل ومعرفة الرجال" 1: 508، 2: 48، 94، و"علل ابن المديني" ص 54، 55، و"تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 550، و"التاريخ الكبير" 1: 278، و"المعرفة والتاريخ" 2: 439، (16)، (431)، (550)، (795)، (799)، (821)، (822)، (908)، (957)، (966)، (988)، و"المراسيل" ص 12، 34، 36، 37، 38، 40، 52، 61، 86، 96، 102، 124، 125، 138، 142، 156، 157، 159، 163، 176، 182، 191، 203، 204، 213، 215، 227، 229، 236، 246، و"علل ابن أبي حاتم" حديث (16)، (431)، (550)، (795)، (799)، (821)، (822)، (908)، (957)، (966)، (988)، و"الجرح والتعديل" 1: 140، 147، 243، 245، و"تهذيب الكمال" 20: 23، و"سير أعلام النبلاء" 4: 437، و"جامع التحصيل" ص 190، 227، و"شرح علل الترمذي" 2: 591، 593 - 594، 789.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
"أتيت عطاء بن السائب فقلت له: كم سمعت من عبيدة؟ قال: ثلاثين حديثاً، قال: ولم يسمع من عبيدة شيئاً، قال: ويدل ذلك على أنه قد تغير"(1).
وذكر أحمد، وابن معين، وأبوحاتم أن زهير بن معاوية سمع من صالح ابن حيان، فقلب اسمه إلى واصل بن حيان(2).
وكذلك اعتنى الأئمة بالنص على الراوي الذي يخطئ على شيخه في صيغ الأداء، فيذكر عنه التصريح بالتحديث، وهو لم يسمع ممن روى عنه، مثل المبارك ابن فضالة مع الحسن البصري(3).
وكثيراً ما يشير الأئمة في عباراتهم إلى أخطاء التصريح بالتحديث، فيقولون في الراوي مثلاً: لم يصح له سماع من فلان، أو لا يثبت له سماع من فلان، أو إنما صح له السماع من فلان وفلان، ونحو هذه العبارات، أو يسأل عن سماع شخص من آخر فيقول: أما عن ثقة فلا، أو يسأل عن صحبته فيقول: أما صحيحة فلا، أو ينقل الإمام عن إمام آخر أنه كان ينكر سماع راوٍ من آخر، ونحو ذلك(4).--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 157، وانظر: "مسائل أبي داود" ص 287.
(2). انظر: "سؤالات أبي داود " ص 163، و "تاريخ الدوري عن ابن معين " 2: 263، و "سؤالات الآجري لأبي داود " 1: 308، و "الكامل" 4: 1371، و "ضعفاء الدارقطني" ص 246، و "شرح علل الترمذي " 2: 819، و "تهذيب التهذيب " 4: 386.
(3). " الجرح والتعديل " 8: 339، و"الضعفاء الكبير" 4: 225.
(4). انظر مثلاً: "علل ابن المديني" ص 54، 68، و"التاريخ الصغير" 1: 187، 208، 240، و"العلل الكبير" 2: 964، و"المراسيل" ص 16، 26، 38، 42، 50، 51، 52، 63، 102، 104، 146، 185، 192، 211، 216، 230.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
ويشبه أخطاء التصريح بالسماع واللقي ما يأتي عن الرواة من ألفاظ موهمة للسماع أو اللقي، ولا يقصد بها ذلك، مثل أن يقول الراوي: قدم علينا فلان، أو خطبنا فلان، وهو يقصد قومه، أو أن فلاناً حدثهم، وهو يقصد الناس.
مثال ذلك: قول أحمد: "الأسود بن سريع ما أرى سمع منه الحسن، وذاك أن يونس يقول: حدثهم"(1).
وقال إسحاق بن منصور: "وسألته - يعني ابن معين - قلت: خليد العصري لقي سلمان؟ قال: لا، قلت: إنه يقول: لما ورد علينا، قال: يعني البصرة"(2).
وقال محمد بن البراء: "قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي رضي الله عنهما وخرج إلى صفين، وقال لي عن حديث الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة - إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد: خرج علينا علي، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وكقوله: غزا بنا مجاشع بن مسعود"(3).
ويؤكد ما تقدم أن النقاد استخدموا القرائن لنفي السماع مع المدلسين--------------------------------------------
(1). "مسائل أبي داود" ص 448، ووقع في النسخة: "حدثه"، ولا يستقيم بها المعنى.
(2). "المراسيل" ص 55.
(3). "علل ابن المديني" ص 51، و"المراسيل" ص 33، وانظر أيضاً نماذج أخرى في: "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 1: 632، و "المراسيل " ص 40، 55، 76، 217، و"شرح معاني الآثار" 1: 451، و"نصب الراية" 1: 90، و"تهذيب التهذيب" 2: 269.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
أيضاً، كما في ترجمة الحسن البصري، وقتادة، وغيرهما، مع أنهم - بالاتفاق - لا يثبت لهم السماع إلا بالعلم به، ولم يكتف النقاد بأن يقولوا في حقهم: لم يرد التصريح بالتحديث.
ثم إن الوجه الثاني هذا يمكن دفعه من أصله، وذلك بقلب السؤال، فيقال: نرى الأئمة حين يريدون إثبات السماع ينصون أحياناً على العلم به، فيقولون مثلاً: يقول في حديثه: سمعت، أو يقول: حدثنا، فلو كان مجرد إمكان اللقي كافياً لكان الناقد يكتفي به، فيثبت سماعه معتمداً عليه، مع عدم وجود ما ينفيه.
فإن قيل في الجواب: إنما ينص الناقد على العلم بالسماع حين يحتاج إلى ذلك، مثل وجود قرينة على عدم السماع، ثم له أن يفعله وإن لم يوجد ذلك، إذ بالاتفاق أن العلم بالسماع أقوى من مجرد الحكم به اعتماداً على إمكان اللقي، وعدم المعارض، وهذا الجواب هو ما نجيب به على الوجه الثاني هذا، وهو أنه يستخدم القرينة للنفي - وإن لم يحكم بالسماع إذا عدمت - لأن النفي مع وجودها أقوى وآكد، ثم قد يحتاج إليها لدفع دليل على السماع لم يره صحيحاً، كالتصريح خطأ بالتحديث.
الوجه الثالث: جاء عن النقاد نصوص كثيرة فيها إثبات السماع بالقرائن، لا ذكر للتصريح بالتحديث فيها، وهذا يدل على أن التصريح بالتحديث دليل من الأدلة، وليس الاعتماد عليه وحده، وذلك كأن يسأل الإمام عن سماع شخص من آخر، فيجيب بأنه قد أدركه، أو بأنه قديم يمكنه السماع منه، أو يذكر أن من هو أصغر منه قد سمع منه، أو يذكر أن المسؤول عنه قد سمع من شخص مات قبل من روى عنه في السؤال، ونحو ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
ولاشك أن هذه النصوص أهم ما يمكن أن يتمسك به من يقول: إن الأئمة يكتفون بالقرائن، وقد رأيتها مشكلة على كثير من الباحثين، مع أن المتمعن فيها وفي سياقها، مقارناً لها بالنصوص الأخرى للنقاد التي تدل على اشتراطهم العلم بالسماع لا يجد فيها إشكالاً، فمنهجهم واحد منضبط لا ينخرم، فهذه النصوص تؤول إلى اشتراط العلم بالسماع، إذ القرائن على إثبات السماع أو نفيه بمثابة التمحيص لورود السماع إذا ورد، قبولاً أو رداً.
وأما شرح ذلك فإن ابن رجب أجاب عن هذه النصوص وأمثالها(1) بما ملخصه أنه ليس فيها إثبات السماع بمجرد ما ذكر في أجوبتهم، وإنما يستخدمونها لأمرين:
الأول: تقريب إمكان السماع، فقد يستفاد منه عند الوقوف على تصريح بالتحديث، وأيضاً للتفريق بينه وبين ما لا يحتمل فيه الاتصال، فإذا قالوا: ينبغي أن يكون سمع منه، لأنه قديم، أو قالوا: قد أدركه، ونحو ذلك، فهذا تقريب لإمكان السماع بهذه القرينة.
وعلى هذا حمل ابن رجب قول الترمذي بعد أن أخرج حديثاً لسعيد بن المسيب، عن أنس: " لا نعرف لسعيد بن المسيب رواية عن أنس إلا هذا الحديث، ومات أنس بن مالك سنة 93، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين، مات سنة 95 "(2).--------------------------------------------
(1). " شرح علل الترمذي " 2: 588 - 599.
(2). " سنن الترمذي " حديث (2678)، والنص فيه مطول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
وحمل عليه أيضاً قول أحمد حين سئل عن أبي ريحانة هل سمع من سفينة؟ فقال: " ينبغي، هو قديم، قد سمع من ابن عمر ".
قال ابن رجب: " لم يقل إن حديثه عن سفينة صحيح متصل، إنما قال: هو قديم، ينبغي أن يكون سمع منه، وهذا تقريب لإمكان سماعه، وليس في كلامه أكثر من هذا"(1).
ومن النصوص التي تؤيد ما أشار إليه ابن رجب، من أن ذكرهم للقرائن قد يكون الغرض منه تقريب السماع قول أحمد في رواية خلاس بن عمرو، عن علي، قال أبو داود: "قلت لأحمد: خلاس سمع من علي؟ قال: قد سمع من عمار، وكان في الشرط مع علي، فلا يكون سمع من عمار إلا وقد أدرك علياً"(2).
ومراد أحمد هنا تقريب سماعه من علي، فإنه يروي عنه، وكان في شرطته، وقد سمع من عمار، وعمار مات قبل علي، لكن ليس في كلامه هذا إثبات السماع، فقد قال في رواية: "خلاس، عن علي: كتاب"(3)، وفي رواية: "كان من شرطة علي، وروايته عن علي يقال: كتاب"(4).
ومن ذلك أيضاً قول أبي حاتم حين سئل عن سماع الحسن من محمد بن--------------------------------------------
(1). " شرح علل الترمذي " 2: 599.
(2). "مسائل أبي داود" ص 426، وانظر: "مسائل صالح" ص 71، و"العلل ومعرفة الرجال" 1: 430.
(3). " الضعفاء الكبير" 2: 29.
(4). "أحوال الرجال" ص 196.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
سلمة: "قد أدركه "(1).
وقوله في أبي إدريس الخولاني: "ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف، والمغيرة أيضاً، فإنه من قدماء تابعي أهل الشام، وله إدراك حسن"(2).
وقوله حين سئل عن سماع مقسم من عائشة: "قد أدركها"(3).
ومن ذلك قول البخاري بعد أن أورد قصة ليوسف بن عبد الله بن الحارث مع الأحنف بن قيس: " عبد الله (يعني ابن الحارث) أبو الوليد، روى عن عائشة، وأبي هريرة، ولا ننكر أن يكون سمع منهما، لأن بين موت عائشة، والأحنف بن قيس قريباً من اثنتي عشرة سنة "(4).
وهناك قصة أخرى تدل على إدراك عبد الله بن الحارث لعائشة فيها دخول عبد الله بن الحارث على زيد بن ثابت بالمدينة(5)، وموت زيد بن ثابت كان قبل موت عائشة.
ونص البخاري السابق لو استدل به مستدل على أن البخاري لا يثبت السماع بمجرد المعاصرة لم يكن ذلك بعيداً، ذلك أنه لم يخرج لعبد الله بن الحارث عنهما شيئاً، وقد أخرج مسلم له عنهما حديثين(6)، وحديث عائشة رجاله على--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 44.
(2). "علل ابن أبي حاتم" 1: 40، وانظر أيضاً: 2: 43 حديث (1607).
(3). "علل ابن أبي حاتم" 1: 256.
(4). " التاريخ الأوسط " 1: 286.
(5). " المعرفة والتاريخ " 2: 58.
(6). " صحيح مسلم " حديث (591)، (1613).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
شرط البخاري، وهو أصل في بابه، لم يخرج ما يقوم مقامه، وكذلك حديث أبي هريرة أصل في بابه، إلا أنه من رواية يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، ويوسف لم يخرج له البخاري شيئاً، وأخرج البخاري حديث عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، وقد صرح بالسماع منه(1)، فمراد البخاري إذاً تقريب سماع عبد الله بن الحارث منهما لا إثباته.
ومما يدل على أن ذكرهم للإدراك إنما هو تقريب للسماع استخدامهم له مع من هو كثير الإرسال، كما في قول أبي حاتم في المطلب بن عبد الله وروايته عن جابر، بعد أن عد جماعة من الصحابة غير جابر يرسل عنهم: " يشبه أن يكون أدركه "(2)، وفي موضع آخر قال: " لم يسمع من جابر "(3).
فأبو حاتم يقرب سماعه منه من جهة السن، وأنه يشبه أن يكون أدركه، ثم ينفي سماعه منه لعدم ثبوته.
الثاني: استخدام هذه القرائن لتأكيد صحة تصريح بالتحديث قد ورد، فليس الحكم مبنياً عليها وحدها.
وأشار ابن رجب إلى أن القرائن كما تستخدم في الدلالة على خطأ تصريح بالتحديث - وقد تقدم شرح هذا - فكذلك تستخدم في تأكيد صحة تصريح بالتحديث.
قال ابن رجب: "قال الأثرم: سألت أحمد قلت: محمد بن سوقة سمع من--------------------------------------------
(1). " صحيح البخاري " حديث (616)، (668)، (901).
(2). " الجرح والتعديل " 8: 359.
(3). " المراسيل " ص 210.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
سعيد بن جبير؟ قال: نعم، قد سمع من الأسود غير شيء، كأنه يقول: إن الأسود أقدم، لكن قد يكون مستند أحمد أنه وجد التصريح بسماعه منه، وما ذكره من قدم الأسود إنما ذكره ليستدل به على صحة قول من ذكر سماعه من سعيد بن جبير، فإنه كثيراً ما يرد التصريح بالسماع ويكون خطأ، وقد روى ابن مهدي عن شعبة: سمعت أبا بكر بن محمد بن حزم، فأنكره أحمد، وقال: لم يسمع شعبة من أحد من أهل المدينة من القدماء ما يستدل به على أنه سمع من أبي بكر إلا سعيداً المقبري، فإنه روى عنه حديثاً، فقيل له: إن المقبري قديم، فسكت أحمد "(1).
وما استظهره ابن رجب من كون أحمد ذكر القرينة للاستدلال بها على صحة تصريح بالتحديث وقف عليه قوي جداً، يدل عليه جزمه بالسماع منه، ولم يكتف بذكر القرينة، وقد قال أحمد في محمد بن سوقة أيضاً: "قد سمع من نافع ابن جبير، حدثناه ابن عيينة"(2).
وقد جاء تصريحه بالتحديث من نافع بن جبير، وسئل عن مكان لقيه له فأخبر بذلك(3).
وما ذكره ابن رجب من استخدام القرائن لتأكيد صحة تصريح بالتحديث تدل عليه نصوص عن النقاد، فمن ذلك قول أبي داود: " سمعت أحمد قال: أبو الأشهب ثقة قديم، حدثنا يحيى، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء،--------------------------------------------
(1). " شرح علل الترمذي " 2: 589.
(2). "العلل ومعرفة الرجال" 3: 136.
(3). "التاريخ الكبير" 1: 102، و"صحيح ابن حبان" حديث (6755)، و"فتح الباري" 4: 340.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)