Arabic source text

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الاتصال والانقطاع (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي"(1).
وروى أبو داود الطيالسي، عن شعبة قوله: "لولا الشعر لجئتكم بالشعبي"(2).
ومراده أنه أولاً كان يطلب الشعر ويتتبعه، ثم بعد ذلك طلب الحديث، فلو كان ابتدأ بطلب الحديث لأخذ عن الشعبي، لأنه يمكنه ذلك(3).
وروى ابن معين، عن عباد بن عباد قوله: " لم يمنع هشيماً من أن يسمع من سعيد بن أبي عروبة إلا الكبر والأنفة"(4).
وروى صالح بن أحمد، عن علي بن المديني قوله: " قلت لسفيان: كنت جالست عمارة بن غزية؟ قال: نعم، جالسته كم من مرة، فلم أحفظ عنه شيئاً"(5).
وقال عمرو بن علي: " سألت أبا الوليد هشام بن عبد الملك، عن حرب ابن سريج، فقال: كان جارنا، لم يكن به بأس، ولم أسمع منه شيئاً"(6).--------------------------------------------
(1). " تاريخ بغداد " 9: 4.
(2). "الكامل" 1: 88، و"تاريخ بغداد" 9: 257.
(3). انظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 253، و"معرفة الرجال" 2: 74، و" تاريخ بغداد" 9: 257، وينظر أيضاً ترجمة (محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب)، في "تاريخ بغداد" 2: 302.
(4). "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 620.
(5). "الضعفاء الكبير" 3: 315.
(6). "الكامل" 2: 824.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

ومن نظر في ترجمة (صالح بن كيسان) وكون كثير من شيوخه أصغر سناً منه، بسبب تأخره في طلب الحديث، واشتغاله بالشعر واللغة رأى عجباً(1).
وقال عبد الله بن أحمد: "سألته (يعني أباه) عن أيوب سمع من أبي عثمان النهدي وقلت له: إن خلفاً البزار يقول: عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، فقال: روى عنه حديثين، وقال: حدثنا مؤمل، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: كان أبو عثمان لي صديقاً، فما حفظت عنه إلا حديثين"(2).
وحال الرواية في العصور الأولى يلخصه هشام بن يوسف قاضي صنعاء - مع تأخر عصره نسبياً - بقوله: " كان معمر هاهنا عندنا عشرين سنة، حي صحيح، وما كتبنا عنه إلا اليسير، ولو علمنا أنه يكتب عنا، ويرحل إلينا لكنا أشد طلباً، وأحرص عليه "(3).
ومما يؤكد ما تقدم أن هذا الأمر ظل موجوداً حتى في عصر ازدهار الرواية، والحرص على السماع، والرحلة إلى البلدان.
فمن ذلك قول أبي الوليد هشام بن عبد الملك، عن حرب بن سريج: "كان جارنا، لم يكن به بأس، ولم أسمع منه شيئاً "(4).
وقال أحمد: "رأيت الأشجعي - ونحن عند أبي بدر - ولم أكتب عنه شيئاً … ، ورأيت بشر بن عمر - يعني الزهراني - وكان إنساناً غلقاً سيئ الخلق، فلم يقدر أن أكتب عنه شيئاً … ، ورأيت زافر بن سليمان، ولم أكتب عنه شيئاً … ،--------------------------------------------
(1). انظر: "تهذيب الكمال " 13: 79 - 84، و "تهذيب التهذيب " 4: 399 - 401.
(2). " العلل ومعرفة الرجال" 2: 497.
(3). "معرفة الرجال" 2: 38.
(4). "الكامل" 2: 824.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

ورأيت عبد الله بن معاذ الصنعاني ولم أكتب عنه شيئاً، ورأيت مبارك بن سعيد ابن مسروق أخا الثوري - من ذاك الجانب - فلم أكتب عنه شيئاً، ورأيت عمران ابن عيينة، ولم أكتب عنه شيئاً، ورأيت نهشل بن حريث العدوي، ولم أكتب عنه شيئاً، قلت: كيف هو؟ قال: ليس به بأس"(1).
وقال عبد الله: "سألت أبي عن أبي زيد الهروي، فقال: شيخ ثقة، ليس به بأس، لم أكتب عنه شيئاً، وجعل يتلهف عليه"(2).
وقال عبد الله أيضاً: "سألت يحيى عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، فقال: كان صديقاً لي، وكان ثقة، وما كتبت عنه حديثاً "(3).
وقال ابن معين في محمد بن إبراهيم والد أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة: "رأيته ببغداد، وكان رجلاً جميلاً، ثقة، كيساً، أكيس من يزيد بن هارون، وكان على قضاء فارس، مات قديماً، ولم أكتب عنه شيئاً"(4).
وسأل البرذعي أبا زرعة إن كان قد لقي إسماعيل بن أبي أويس، فقال: "دخلت المدينة ثلاث مرات، وهو حي، ولم يقدر لي أن أكتب عنه شيئاً، كان مرة--------------------------------------------
(1). "العلل ومعرفة الرجال" 3: 129.
(2). "العلل ومعرفة الرجال" 2: 99.
(3). "العلل ومعرفة الرجال" 2: 605.
(4). "تهذيب التهذيب" 9: 12.

وانظر نصوصاً أخرى عن ابن معين في: "سؤالات ابن الجنيد" ص 379 فقرة (434)، و"العلل ومعرفة الرجال" 2: 605 فقرة (3879).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

عليلاً، ومرة متوارياً، وكان مرة غائباً "(1).
وروى الآجري قال: " سمعت سليمان بن الأشعث أبا داود يقول: ولدت سنة اثنتين ومئتين، وصليت على عفان ببغداد سنة عشرين … ، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه شيئاً، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئاً … ، قلت: سمعت من يوسف الصفار؟ قال: لا، قلت: سمعت من ابن الأصبهاني؟ قال: لا، قلت: سمعت من عمرو بن حماد بن طلحة؟ قال: لا، ولا سمعت من مخول بن إبراهيم، ثم قال: هؤلاء كانوا بعد العشرين، - والحديث رزق - ولم أسمع منهم"(2).
ومراد أبي داود بقوله: والحديث رزق - أن سماع الحديث من راو كالرزق، قد يرزقه الشخص، وقد يحرمه، مع قربه منه، وقد سبقه إلى ذلك عمرو بن علي الفلاس، حيث قال: " السماع من الرجال أرزاق"(3).
ومما يزيد القضية وضوحاً في ذهن القارئ وقوفه على آراء الأئمة في سماع الصغار من آبائهم، وآل بيتهم(4).
المسألة الثالثة: كان مسلم رحمه الله دقيقاً جداً حين حرر محل النزاع، وأنه في رواية راوٍ توافر فيها عدة شروط، كونه ثقة، غير مدلس، عاصر من--------------------------------------------
(1). "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 775.
(2). "سؤالات الآجري لأبي داود" 2: 294.
(3). "تاريخ بغداد" 12: 209.
(4). انظر مثلاً: " العلل ومعرفة الرجال " 2: 86 فقرة (1633) 2: 150 فقرة (1834)، و"التمييز" ص 215، و"الجرح والتعديل" 1: 147، و"علل الدارقطني" 5: 308، و"تهذيب الكمال" 7: 364.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

روى عنه، وأمكن له لقاؤه والسماع منه، ولم يثبت ذلك صريحاً، ولم يكن هناك دلالة بينة على أنه لم يلقه، أو لم يسمع منه.
وهذه شروط محكمة جداً، تضيق دائرة الخلاف بين مسلم ومخالفه، فإذا لم تتوافر الشروط أو بعضها فإن مسلماً لا يثبت السماع، ولا يحكم بالاتصال.
ومن ذلك قوله في رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن جده عبد الله بن عباس: " ومحمد بن علي لا يعلم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لقيه أو رآه "(1).
ومحمد بن علي كان له من العمر عشر سنوات حين وفاة جده(2)، فالإمكان الحديثي للسماع غير متوافر، وانضم إلى ذلك أنه يروي عنه بواسطة والده(3).
وقد رأيت بعض الأئمة والباحثين ممن اختار مذهب مسلم، أو اختار مذهب الجمهور، أو ذهب إلى أنه لا خلاف أصلاً، والإجماع على ما ذكره مسلم، ربما أغفل بعض هذه الشروط، فلم يتحرر عنده محل النزاع، سواء في ذلك حين عرض القولين وأدلتهما، أو حين التطبيق، فربما لم يراع ثقة الراوي، أو تدليسه، أو إمكان سماعه ممن روى عنه، أو معاصرته له، أو وجود التصريح بالتحديث من عدمه.
وقد ذكرت في رسالة " اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن " أمثلة--------------------------------------------
(1). "التمييز " ص 215.
(2). "تهذيب التهذيب " 5: 278، 9: 355.
(3). "صحيح مسلم " حديث (763)، وانظر: "بيان الوهم والإيهام " 2: 558.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

كثيرة لهذا.
ومن ذلك أيضاً أن أحد الباحثين وهو ممن يذهب إلى أن الجمهور على اشتراط العلم بالسماع ذكر قول أبي زرعة: "عكرمة، عن علي - مرسل"(1)، في معرض سرده لنصوص الأئمة الدالة على الاشتراط، وهذا النص لا يصلح لذلك، فإن عكرمة كان سنه نحو 15 عاماً حين قتل علي، وكان علي بالكوفة، وعكرمة بالبصرة، ثم بالمدينة(2)، فمثل هذا خارج محل النزاع، وروايته مرسلة على جميع الآراء، إذ الإمكان الحديثي الذي ذكره مسلم غير موجود فيها.
ومن ذلك - في دراسة أسانيد معينة - أن عبدالحق الإشبيلي في كتابه "الأحكام" قد اختار مذهب مسلم - فيما حرره عنه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" -، لكنه يضعف أحاديث بعدم معرفة سماع بعض الرواة من بعض، فيتعقبه ابن القطان بأن هذا لا يتمشى مع المذهب الذي اختاره، وإنما يتمشى مع مذهب ابن المديني والبخاري، والملاحظ أن ابن القطان لا يراعي في تعقبه شروط مسلم، كما في حديث ركانة بن عبد يزيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس))(3)، قال ابن القطان متعقباً عبدالحق حين أعله بذلك بعد أن بيّن ابن القطان أن إعلاله بعدم السماع من كلام البخاري: "البخاري إذا قال ذلك في هؤلاء فعلى--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 158.
(2). "المراسيل" ص 158.
(3). "سنن أبي داود" حديث (4078)، و" سنن الترمذي" حديث (1784).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

أصله، وأما أنت إذا قلته فقد تركت أصلك، إذ الزمان محتمل للقاء"(1).
وبالنظر في إسناد الحديث - وهو من رواية أبي الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة، عن أبيه، عن ركانة - يتضح أن فيه مجاهيل، مع اضطراب في تسمية شيخ أبي جعفر، وفي ذكر أبي جعفر وحذفه، ولذا قال الترمذي: "حديث حسن غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أباالحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة"(2).
فقد تخلف شرطان مهمان لمذهب مسلم، وهما ثقة الرواة، والعلم بالمعاصرة.
وقال عبدالحق في حديث للمطلب بن عبدالله، عن جابر: "لا يعرف للمطلب سماع من جابر"، فتعقبه ابن القطان بقوله: "وهذا لم تجر به عادته، أن يضعف أحاديث المتعاصرين اللذين لم يعرف سماع أحدهما من الآخر، وإنما يجيء ذلك على رأي البخاري وابن المديني"(3).
والناظر في المطلب بن عبدالله يدرك أنه لا يحكم لروايته هنا بالاتصال على جميع الآراء، فإنه كثير الإرسال عمن أدركه، ومن لم يدركه(4).
ومن ذلك قول ابن تيمية بعد أن نقل عن البخاري تضعيفه لإسناد حديث فيه رواية يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة بقوله: "لا يعرف لسلمة--------------------------------------------
(1). "بيان الوهم والإيهام" 3: 287.
(2). "سنن الترمذي" 4: 248.
(3). "بيان الوهم والإيهام" 5: 105.
(4). "المراسيل" ص 209، و "تحفة التحصيل " ص 307.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه"(1)، - قال ابن تيمية: "وهذا غير واجب في العمل، بل العنعنة مع إمكان اللقاء ما لم يعلم أن الراوي يدلس .... "(2).
ويعقوب بن سلمة ووالده كلاهما غير معروف(3)، فلم يتوافر شرط الثقة، ولا العلم بالمعاصرة.
ولما ذكر المزي قول البخاري في إسناد حديث من رواية سالم بن أبي الجعد، عن نبيط، عن جابان، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، - وقد روي أيضاً بإسقاط نبيط -: "لا يعرف لجابان سماع من عبدالله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط"(4) - عقبه بقوله: "وهذه طريقة قد سلكها البخاري في مواضع كثيرة، وعلل بها كثيراً من الأحاديث الصحيحة، وليست هذه علة قادحة، وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة كتابه بما فيه كفاية، وبالله التوفيق"(5).
كذا قال المزي، مع أن هذا الإسناد منقطع على رأي الجميع، فجابان،--------------------------------------------
(1). "التاريخ الكبير" 4: 76.
(2). "شرح العمدة" (الطهارة) ص 171، والنقط من عندي، فإن الكلام لم يتم، وربما كان الساقط كلمة (متصلة) أو نحوها.
(3). ينظر "ثقات ابن حبان" 4: 317، و"ميزان الاعتدال" 4: 452، و"الكاشف" 3: 291، و"تهذيب التهذيب" 4: 162، 11: 388.
(4). "التاريخ الكبير" 2: 257.
(5). "تهذيب الكمال" 4: 433.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ونبيط غير معروفين(1)، فلم يتوافر شرط الثقة، ولا العلم بالمعاصرة.
وذكر العلائي قول أبي زرعة في حميد بن عبد الرحمن بن عوف: "حديثه عن أبي بكر، وعلي - مرسل "(2)، ثم قال العلائي: "قد سمع من أبيه، وعثمان رضي الله عنهما، فكيف يكون عن علي مرسلاً وهو معه بالمدينة؟ "(3).
وسماع حميد من أبيه، ومن خاله عثمان فيه خلاف كبير، ومن يثبته لا ينكر أنه كان صغيراً حين وفاتهما(4)، وقد جاء تصريحه بالسماع منهما، فلا ينقل هذا إلى سماعه من علي، وليس بينه وبينه قرابة، فالإمكان الحديثي غير موجود هنا، فلابد من التصريح بالتحديث على جميع الآراء.
ومثل ما تقدم صنيع ابن التركماني في بعض تعقباته على البيهقي، فعند قول البيهقي: "علي بن رباح لم يثبت سماعه من ابن مسعود"(5) - قال ابن التركماني: "قدمنا أن مسلماً أنكر في ثبوت الاتصال اشتراط السماع، وادعى اتفاق أهل العلم على أنه يكفي إمكان اللقاء والسماع، وعلي هذا ولد سنة خمس عشرة، كذا ذكره أبوسعيد بن يونس، فسماعه من ابن مسعود ممكن بلا شك، لأن ابن--------------------------------------------
(1). انظر: "تهذيب التهذيب" 2: 37، 10: 418.
(2). "المراسيل" ص 49.
(3). "جامع التحصيل" ص 202.
(4). "تهذيب التهذيب" 3: 45، و"التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة" رسالة ماجستير ص 378.
(5). "سنن البيهقي" 1: 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين"(1).
كذا قال، ورواية علي بن رباح عن ابن مسعود منقطعة حتى على مذهب مسلم، فاللقاء بعيد جداً، لأن علياً مصري، وابن مسعود مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة(2)، وكان عمر علي سبع عشرة سنة، أو ثماني عشرة سنة، وقد روى عنه ابنه موسى أنه قال: "كنت خلف معلمي (وفي رواية: مع عمي مسلم بالشام) فبكى، فقلت له: ما لك؟ فقال: قتل عثمان"(3)، فمثل هذا لا يحتمل لقاؤه لابن مسعود.
ومثله تعقب ابن التركماني للبيهقي لما قال عن إسناد حديث من طريق عمرو بن دينار، عن أبي هريرة: "هو منقطع بين عمرو بن دينار، وأبي هريرة"(4).
قال ابن التركماني: "ولد عمرو سنة ست وأربعين، فسماعه منه ممكن"(5).
وأبوهريرة مدني، وعمرو مكي، كان له من العمر حين وفاة أبي هريرة نحو اثنتي عشرة سنة، لأن أباهريرة مات سنة سبع، أو ثمان، أو تسع--------------------------------------------
(1). "الجوهر النقي" 1: 110.
(2). "تهذيب الكمال" 16: 126.
(3). "تهذيب الكمال" 20: 428.
(4). "سنن البيهقي" 6: 40، وانظر: "المراسيل" ص 144، و"الجرح والتعديل" 6: 231، فقد نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه لم يسمع منه.
(5). "الجوهر النقي" 6: 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وخمسين(1)، فالإمكان الحديثي الذي يعنيه مسلم غير موجود هنا.
ومن التساهل أيضاً ما رجحه ابن حجر في رواية التابعي عن الصحابي الذي لم يُسَمَّ بالعنعنة، كأن يقول: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه اختار الحكم بالاتصال(2).
وكذا أشار الشيخ عبدالرحمن المعلمي إلى إمكانية ترجيح هذا القول، لكنه عاد فذكر أن عنده فيه توقفاً(3).
وغير خافٍ أن شرط العلم بالمعاصرة هنا مفقود، ويلزم منه أيضاً فقد إمكان اللقاء، فهو منقطع على جميع الآراء(4).
ومن ذلك قول أحمد شاكر في رده لقول أبي زرعة: " عكرمة، عن علي - مرسل"(5)، قال أحمد شاكر: "وهذا قول هو دعوى، والعبرة في صحة الرواية - بعد الثقة والضبط - بالمعاصرة، وعكرمة أهداه سيده حصين بن أبي الحر العنبري لابن عباس حين ولاه علي البصرة، وعلي أمَّر ابن عباس على البصرة سنة 36 … ، فقد عاصر عكرمة علياً أربع سنين أو أكثر مملوكاً لابن عباس ابن عم علي، ثم قد كان يافعاً إذ ذاك، فإنه مات على الراجح سنة 105، عن ثمانين--------------------------------------------
(1). "تهذيب الكمال" 34: 378.
(2). "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 562.
(3). "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 562.
(4). وانظر: "التقييد والإيضاح" للعراقي ص 74، و "موقف الإمامين" ص 324.
(5). "المراسيل" ص 158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

سنة، كما قالت ابنته، فكان عمره حين مقتل علي 15 سنة"(1).
كذا قال أحمد شاكر، ورواية عكرمة - على ما حرره أحمد شاكر - منقطعة على جميع الآراء، فإن لقاءه لعلي رضي الله عنه غير ممكن، والدلالة البينة قد قامت على أنه لم يسمع منه لو كانا في بلد واحد، وذلك لصغر سنه، فكيف وهذا بالبصرة ثم بالمدينة، وعلي بالكوفة؟(2).
ومنه أيضاً قول أحد المشايخ المعاصرين في كلام له على حديث من رواية بسر بن سعيد، عن عثمان، وقد نقل قول أبي حاتم: "بسر بن سعيد عن عثمان: مرسل"(3)، فقال بعد علامة التعجب: "مع أن بسر بن سعيد كان له من العمر عند ما قتل عثمان شهيداً ثلاث عشرة سنة".
ومثل هذا يوجد كثيراً في نقد الباحثين المعاصرين، بل وفي كلام الأئمة المتأخرين، وهو تساهل غير مرضي، وهو أحد الأبواب التي ضعف جداً عن طريقها نقد السنة النبوية.
المسألة الرابعة: اختيار رأي من الآراء، وترجيح مذهب على آخر - يقتضي من فاعله التزام هذا المذهب وتطبيقه، وهو أمر لا جدال فيه، لكني أنبّه هنا إلى دقة هذه المسألة، وضرورة تحاشي الباحث - ما أمكنه - تجنب الاضطراب فيها، من جهة التنظير أو التطبيق، أو كليهما.--------------------------------------------
(1). "مسند أحمد" تحقيق أحمد شاكر 1: 317.
(2). وانظر مثالاً آخر من صنيع أحمد شاكر في تعليقه على "مسند أحمد" 3: 127 - 128.
(3). "علل ابن أبي حاتم" 1: 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وقد دعاني إلى هذا التنبيه ما رأيته من بعض الأئمة المتأخرين، وبعض الباحثين من التذبذب في ترجيح أو تطبيق أحد المذهبين، وسأذكر هنا بعض النماذج على سبيل التمثيل.
فمن ذلك أن ابن الصلاح قد رد قول مسلم فقال في كتابه "صيانة صحيح مسلم": "والذي صار إليه مسلم هو المستنكر، وما أنكره قد قيل: إنه القول الذي عليه أئمة هذا العلم … "(1).
لكنه عند كلامه على حديث عائشة: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم))، الذي ذكره مسلم في المقدمة معلقاً عنها بلفظ: وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها، عند هذا الحديث ذكر ابن الصلاح أن أباداود أخرجه من طريق ميمون بن أبي شبيب، عن عائشة، وأنه ذكر بعد تخريجه له أن ميموناً لم يدرك عائشة(2)، ثم تعقبه ابن الصلاح بقوله: "وفيما قاله أبوداود توقف ونظر، فإنه كوفي متقدم، قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة، وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كافٍ في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال: لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك"(3).
كذا صنع ابن الصلاح، وأبوداود إنما جزم بذلك تمشياً مع مذهبه في ضرورة ثبوت اللقاء والسماع، ولا سيما مع قرينة اختلاف البلدان، وهو القول--------------------------------------------
(1). "صيانة صحيح مسلم" ص 128.
(2). "سنن أبي داود" حديث (4842).
(3). "صيانة صحيح مسلم" ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

الذي رجحه ابن الصلاح أولاً.
ولم ينفرد أبو داود بذلك، بل نفى سماعه أيضاً أبو حاتم(1)، وقال عمرو بن علي الفلاس في ميمون: "كان يحدث عن أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم .... ، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم "(2).
ومن ذلك أن العلائي وهو ممن رد على مسلم قوله وناقشه فيه(3)، لكنه رجح سماع حميد بن عبدالرحمن بن عوف من علي على رأي مسلم، كما تقدم آنفاً في المسألة الثالثة.
وذكر قول ابن المديني في قيس بن أبي حازم: " لم يسمع من أبي الدرداء، ولا من سلمان، وروى عن بلال ولم يلقه، وروى عن عقبة بن عامر، ولا أدري سمع منه أم لا "(4)، ثم قال: "في هذا القول نظر، فإن قيساً لم يكن مدلساً، وقد ورد المدينة عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة بها مجتمعون، فإذا روى عن أحد الظاهر سماعه منه"(5).
ولا شك أن هذا تطبيق لرأي مسلم، فإن قيساً وإن كانت هذه صفته فإنما يثبت الأئمة سماعه من صحابي إذا ورد ذلك صريحاً، كما تقدم نقل ذلك عن ابن--------------------------------------------
(1). "المراسيل" ص 214.
(2). "تهذيب الكمال" 29: 207.
(3). "جامع التحصيل " ص 134 - 141، 145.
(4). "علل ابن المديني" ص 50.
(5). "جامع التحصيل" ص 316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

المديني في أول هذا المبحث.
وممن رجح مذهب جمهور الأئمة أيضاً من المتأخرين: ابن حجر، لكنه في مسألة رواية التابعي عن صحابي غير مسمى بالعنعنة اختار ترجيح الحكم بالاتصال، كما تقدم ذكره آنفاً، وقد علق على ذلك المعلمي بقوله: "والعجب من الحافظ رحمه الله كيف مشى معهم في ترجيح رد عنعنة من علمت معاصرته دون لقائه، مع أنها قد تقوم القرائن على اللقاء، وتوقف عن ردها - بل احتج لقبولها - في حق من لم يعلم معاصرته أصلاً، وكان العكس أقرب كما هو واضح"(1).
وهذا التردد من بعض الأئمة يجعل الباحث ينسب القول إلى الإمام مع خوفه من أن يكون مال إلى القول الآخر أو طبقه في مكان آخر، وهذا وإن كان غير مستنكر في مسائل كثيرة، لكنه في هذه المسألة ظاهر جداً، لاسيما في وجود فرق بين التنظير والتطبيق، فقد قال ابن رجب عن قول مسلم: "وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله من أن إمكان اللقي كافٍ في الاتصال من الثقة غير المدلس، وهو ظاهر كلام ابن حبان وغيره"(2).
وما ذكره ابن رجب يحتمل أن يكون أخذه استقراء من صنيع ابن حبان في "صحيحه"، لكن لابن حبان كلام قوي جداً في اشتراط العلم بالسماع، كرره في كتابه " الثقات "(3).--------------------------------------------
(1). "عمارة القبور" ص 251.
(2). "شرح علل الترمذي" 2: 588.
(3). "الثقات " 1: 11، 6: 2، 9: 209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وأوسع ما يكون التناقض في هذه المسألة - مع خفاء فيه - أن يلفق الباحث بين القولين عند التطبيق، وذلك بأن يبحث عن كلام الأئمة في سماع راوٍ من آخر، فإذا وجد قولاً لإمام بنفي السماع أعمله، وإن لم يجد لجأ إلى قول مسلم فطبقه، مع أن نفي الإمام للسماع قد يكون بناه على عدم وجود السماع، فهو متصل على رأي مسلم، وتطبيقه لرأي مسلم فيما إذا لم يجد نفياً للسماع يناقض أخذه بقول ذلك الإمام الذي نفى السماع لكونه لم يرد، مع أنه ممكن.
ومع أن هذا الصنيع أسلم في النهاية، إذ هو تطبيق للرأي الراجح - رأي الجمهور - على عدد غير قليل من الروايات، وفيه أيضاً احترام لأقوال أئمة النقد، وتسليم لهم، وبعد عن معارضتهم - إلا أنه من الناحية العلمية البحتة تناقض، لا ينفك عنه الباحث إلا بطرد الرأي الذي يختاره، فإن طبق مذهب الجمهور، وبحث عن كلامهم، وسلم لهم إذا وجده، فعليه أن يلتزمه فيما إذا لم يجد لهم كلاماً، وذلك بحمل الرواية على عدم الاتصال حتى يثبت السماع، وإن اختار رأي مسلم ومن وافقه فعليه دراسة كل حالة على حدة، بعيداً عن أقوال الأئمة فيها، فإن تبيّن له أنها متصلة على هذا الرأي فعليه التزام ذلك.
وقد فعل مسلم ذلك حين أخرج أسانيد لم يرد فيها السماع، وقد نفاها إمام أو أكثر ممن سبقه(1)، ويفعله أيضاً بعض من تابعه على رأيه، كابن دقيق العيد حين ذكر قول أحمد، وموسى بن هارون في عدم سماع عراك من عائشة، ثم قال: "وقد ذكروا سماع عراك من أبي هريرة ولم ينكروه، وأبوهريرة توفي هو وعائشة--------------------------------------------
(1). انظر: "موقف الإمامين" ص 435 - 460.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

في سنة واحدة، فلا يبعد سماعه من عائشة مع كونهما في بلدة واحدة"(1).
وعلق على قول الدارقطني: "أبورافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود"(2) بقوله: "لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه، فإن أبارافع جاهلي إسلامي … ، ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة، اللهم إلا أن يكون الدارقطني يشترط في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة، وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذهب"(3).
ومثله صنيع ابن التركماني في تعقباته على البيهقي، فإنه يحتج على نفي السماع أو عدم ثبوته بإمكان اللقاء، ويصرح بأنه مذهب مسلم(4).
ولما ذكر الشيخ أحمد شاكر قول أبي زرعة: "عمرو بن شرحبيل أبوميسرة، عن عمر: مرسل"(5) - تعقبه بقوله: "وقول أبي زرعة إن أباميسرة لم يسمع من عمر لا أجد له وجهاً، فإن أباميسرة لم يذكر بتدليس، وهو تابعي قديم مخضرم، مات سنة 63 هـ-"(6).
وذكر أحمد شاكر أيضاً قول ابن المديني في عطاء بن فروخ: "لم يلق عثمان--------------------------------------------
(1). "نصب الراية" للزيلعي 2: 106.
(2). "سنن الدارقطني" 1: 77، و"العلل" 5: 346.
(3). "نصب الراية" للزيلعي 2: 141.
(4). انظر: "الجوهر النقي" 1: 9، 110، 6: 40، 7: 118، 438.
(5). "المراسيل" ص 143.
(6). "مسند أحمد" تحقيق أحمد شاكر 1: 317.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

- رضي الله عنه"(1)، فتعقبه بقوله: "ولم أجد ما يؤيد هذا"(2).
وخصص الباحث الأخ مبارك بن سيف الهاجري رسالتيه في الماجستير، والدكتوراه، للثقات من التابعين الذين تكلم في سماعهم من الصحابة، ولهم رواية في الكتب الستة، لكنه لطول الموضوع وقف عنه، وقد مشى في الرسالتين على مذهب مسلم في الجملة، في عدم اشتراط العلم بالسماع، والتزمه.
وهكذا فإن من يرجح رأياً أو يقول بقول فعليه أن يكون مدركاً لما يترتب عليه من تبعات، وما ينبغي عليه أن يلتزمه من أجله.
ومن جهة ثانية فإن وقوف الباحث على ما يظنه تناقضاً ينبغي أن يتأمله كثيراً قبل إطلاق هذا الحكم عليه، فقد لا يكون كذلك بعد التأمل والنظر.
ومن أمثلة ذلك أنني كدت أرمي الإمام النووي بالتناقض في هذه المسألة، تقليداً لأحد الباحثين، فقد ذكر الباحث النووي فيمن اختار رأي ابن المديني والبخاري وجمهور المتقدمين، ونقل عنه قوله في "شرح صحيح مسلم": "وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن: علي بن المديني، والبخاري، وغيرهما"(3)، وأحال أيضاً إلى كتاب آخر للنووي وهو "التقريب"، وذكر أن النووي عزاه للمحققين.--------------------------------------------
(1). "مسند أحمد" تحقيق أحمد شاكر 1: 317.
(2). "مسند أحمد" تحقيق أحمد شاكر 1: 335.
(3). "شرح صحيح مسلم" 1: 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وهذا كله لا إشكال فيه، لكن الباحث عاد مرة أخرى في ذكره للعلماء الذي تابعوا مسلماً على رأيه فنقل عن النووي قوله في "التقريب": "والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه متصل، بشرط أن لا يكون المعنعن مدلساً، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضاً".
ولا شك أن كلام النووي في هذا النص يوهم تناقضه مع ما قاله في "شرح مسلم"، ولكن بعد التأمل تبين لي أن رأيه في الكتابين واحد لا اختلاف فيه، وهو ترجيحه القول بعدم الاتصال، وأما ما نقله الباحث من "التقريب" فهو ناقص، وغرض النووي منه الرد على من ذهب إلى عدم قبول العنعنة مطلقاً، واشترط التصريح بالتحديث دائماً، فبين النووي أن جماهير العلماء على قبول العنعنة، وأنهم اتفقوا على اشتراط بعض الشروط، وهما الشرطان اللذان في النص السابق، ثم ذكر بعد ذلك من اكتفى بهما، ومن زاد عليهما، ونسب اشتراط ثبوت اللقاء إلى البخاري، وابن المديني، والمحققين.
وهذا نص النووي تاماً ليتضح منه عدم التناقض بين كلاميه: "الإسناد المعنعن - وهو فلان عن فلان - قيل: إنه مرسل، والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه متصل، بشرط أن لا يكون المعنعن مدلساً، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضاً، وفي اشتراط ثبوت اللقاء، وطول الصحبة، ومعرفته بالرواية عنه - خلاف، منهم من لم يشترط شيئاً من ذلك، وهو مذهب مسلم بن الحجاج، وادعى الإجماع فيه، ومنهم من شرط اللقاء وحده، وهو قول البخاري، وابن المديني، والمحققين … "(1).--------------------------------------------
(1). "التقريب" 1: 214، وانظر أيضاً: "إرشاد طلاب الحقائق" ص 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وذكر الباحث أيضاً عن ابن جماعة في "المنهل الروي"(1)، والطيبي في "الخلاصة"(2) أنهما رجحا مذهب مسلم، ونقل عنهما نحو عبارة النووي التي نقلها من "التقريب"، ويقال فيهما ما تقدم عن النووي، بأن الأمر ليس كذلك، وإنما غرضهما حكاية مذهب الجماهير في قبول الإسناد المعنعن بشروط، رداً على من عده مرسلاً بإطلاق، وإن كان الثاني لم يذكر من زاد على الشرطين المجمع عليهما.
ثم إنهم نصوا جميعاً على أنه قد أودعه البخاري ومسلم وغيرهما ممن ألف في الصحيح كتبهم، مع أن الذي يكتفي بإمكان اللقاء هو مسلم وحده، وقد نسبه إليه في نفس الموضع النووي وابن جماعة، فدل هذا على أن حديثهم في الرد على من حكم على كل معنعن بأنه غير متصل.
وأصل الكلام لابن الصلاح، فالثلاثة اختصروا كتابه، إلا أن عبارته كما في المطبوع: "وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضاً، مع براءتهم من وصمة التدليس"(3).
فإما أن يكون الثلاثة ينقلون من نسخة أخرى لابن الصلاح، فيها التعبير بالإمكان بدل الثبوت، ويكون غرضه حينئذٍ النص على ما هو مجمع عليه من الشروط، ثم ذكر الاختلاف فيما زاد عليه، وإما أن يكون التغيير في العبارة من المختصرين، وذلك لأنهم ذكروا الاختلاف فيما زاد على الإمكان في نفس--------------------------------------------
(1). "المنهل الروي " ص 48.
(2). "الخلاصة " ص 50.
(3). "الخلاصة " ص 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)