Arabic source text

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الاتصال والانقطاع (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الموضع، وكان ابن الصلاح قد فصله عن الكلام في أصل الإسناد المعنعن(1).
والباحث حين وقع في هذا لا شك أنه معذور، فإن المسألة برمتها من دقائق العلم، ويزداد الأمر دقة في جمع الأئمة بين الكلام في أصل قبول العنعنة، وبين الكلام في الإسناد المعنعن بين متعاصرين لم يعلم اللقاء بينهما.--------------------------------------------
(1). "مقدمة ابن الصلاح" ص 152، 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

‌‌الفصل الثالث
التدليس
وفيه: تمهيد، ومباحث:
المبحث الأول: التدليس والإرسال.
المبحث الثاني: التدليس وصورة التدليس.
المبحث الثالث: التدليس والنص على السماع أو نفيه.
المبحث الرابع: التدليس والتصريح بالتحديث.
المبحث الخامس: رواية المدلس بصيغة محتملة للسماع.
المبحث السادس: تعليل الإسناد بتدليس غير مدلس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌تمهيد:
بعد فراغ الباحث من دراسة سماع الراوي ممن فوقه فإنه سيحكم بالانقطاع إن لم يثبت السماع، فإن ثبت السماع فيبقى عليه البحث في أمر آخر قبل أن يحكم بالاتصال، وهو سماعه لذلك الحديث بعينه، فإن بعض الرواة وإن كان قد سمع من شيخه إلا أنه يروي عنه شيئاً لم يسمعه منه، ويسقط الواسطة بينه وبين شيخه، يفعل ذلك - في الغالب - على سبيل التدليس.
وقد بذل أئمة الحديث ونقاده جهوداً مضنية في مكافحة التدليس بأنواعه والكشف عنه، تمثلت مكافحته في الغارة العنيفة التي شنها عليه أئمة فضلاء، كشعبة بن الحجاج، وله في ذلك كلمات مأثورة، مثل قوله: "التدليس أخو الكذب "(1).
وقوله: "هو أشد من الزنا، ولأن أسقط من السماء أحب إليّ من أن أدلس"(2).
وقوله: " لأن أقع من فوق هذا القصر - لدار حياله - على رأسي، أحب إلي من أن أقول لكم: قال فلان - لرجل ترون أنه قد سمعت ذاك منه - ولم أسمعه "(3).--------------------------------------------
(1) "الكامل" 1: 47، و"حلية الأولياء" 9: 107، و"الكفاية" ص 355.
(2) "الكفاية" ص 356، و"التمهيد" 1: 16، و"سير أعلام النبلاء" 7: 210، 216، 220.
(3) "الجرح والتعديل" 1: 174، وانظر: "الكامل" 1: 81، و"التمهيد" 1: 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

وذكر الذهبي عنه نحو الجملة الأخيرة، ثم علق عليها بقوله: "هذا والله الورع"(1).
وتبع شعبة على ذلك جماعة من الأئمة، فأثر عن ابن المبارك نحو الجملة الأخيرة عن شعبة(2)، وقال أيضاً: "إن الله لا يقبل التدليس"(3).
وقال يزيد بن زريع: " لأن آخرَّ من السماء أحب إلي من أن أدلس "(4).
وقال خالد بن خداش: "سمعت حماد بن زيد يقول: التدليس كذب، ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور))، قال حماد: ولا أعلم المدلس إلا متشبعاً بما لم يعط"(5).
وقال وكيع: "لا يحل تدليس الثوب، فكيف يحل تدليس الحديث"(6).
والمدلس نفسه يشعر بالغضاضة من ارتكابه للتدليس، قال ابن المبارك: "حدثت سفيان بحديث، فجئته وهو يدلسه، فلما رآني استحيا وقال: نرويه--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 7: 221.
(2) "الكفاية" ص 356.
(3) "معرفة علوم الحديث" ص 103.
(4) "العلل ومعرفة الرجال" 2: 461.
(5) "الكفاية" ص 356.
(6) "الكفاية" ص 356، وانظر: "علل المروذي" ص 50.
وانظر في نصوصاً أخرى في ذم التدليس وكراهته في: "الكامل" 1: 47 - 48، و"معرفة علوم الحديث" ص 103، و"الكفاية" ص 355 - 357.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

عنك"(1).
وهذه الحملة على التدليس آتت ثمارها في الحد من وقوعه، لكنها لم تقض عليه، فقد ارتكبه جماعة كثيرون من الرواة، وفيهم أئمة فضلاء، كقتادة، والأعمش، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، قال ابن المبارك: "قلت لهشيم: ما لك تدلس وقد سمعت كثيراً؟ قال: كان كبيراك يدلسان، وذكر الأعمش، والثوري"(2).
وكتب وكيع إلى هشيم: "بلغني أنك تفسد أحاديثك بهذا الذي تدلسها"، فكتب إليه: "بسم الله الرحمن الرحيم: كان أستاذاك يفعلانه: الأعمش، وسفيان"(3).
ولذلك كان الجانب الأهم الذي بذله أئمة النقد تجاه التدليس هو في الكشف عنه، وقد قاموا في سبيل ذلك بجهود عظيمة جداً، تأتي على رأس ما بذلوه من جهد في عموم نقد السنة، وتمييز صحيحها من ضعيفها، وذلك لما يحتاجه الكشف عن التدليس من دقة وشدة تتبع، ولتعلقه في كثير من الأحيان بالرواة الثقات.
وجهودهم هذه نلاحظها بسهولة في تراجم الرواة، إذ ينصون في كلامهم--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب" 4: 115.
(2) "العلل الكبير" 2/ 966، و"الكامل" 2: 642، و"التمهيد" 1: 35.
(3) "العلل ومعرفة الرجال" 2: 261.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

في الراوي على ارتكابه للتدليس، فيقولون مثلاً: كان يدلس، أو: ثقة إلا أنه يدلس، أو: صدوق لكنه يدلس، أو ضعيف مدلس، ونحو ذلك.
كما نلاحظ هذه الجهود بصورة أدق في الكشف عن الأحاديث المدلسة، تارة بصورة مجملة، وتارة بالنص على حديث معين، بل وصل الأمر إلى الكشف عن تدليس الكلمة الواحدة في الإسناد أو المتن.
ولم يحابوا في سبيل ذلك أحداً كائناً من كان.
والذي يهمنا كثيراً من موضوع (التدليس) حكم رواية المدلس، ولا سيما إذا روى الحديث بصيغة محتملة للسماع وعدمه، ولما كانت أحكام هذا الفن بصورة عامة إنما ينظر فيها إلى صنيع أئمة النقد وعملهم ـ فإن الوصول إلى حكم رواية المدلس بالنسبة لنا يقتضي النظر فيما نقل عن أئمة النقد من نصوص عن حكمها، وهذا قليل، كما يقتضي ـ وهو الأهم ـ سبر تطبيقاتهم وأحكامهم على الأسانيد التي يوجد فيها مدلسون.
ونظراً لكثرة المدلسين، وكثرة أحاديثهم، وضخامة المنقول عن أئمة النقد في تطبيقاتهم، وكثرة ما طرح في هذه المسألة من آراء تنسب إلى أئمة النقد ـ فإن الوصول إلى حكم نهائي قاطع في المسألة كالمتعذر، والممكن إذاً هو التسديد والمقاربة.
ثم إن البحث في هذه المسألة يستلزم تقديم دراسة بعض القضايا المرتبطة بها، فلزم أولاً تحرير العلاقة بين الإرسال والتدليس، وأثرها في حكم رواية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

المدلس، وتحرير كيفية ثبوت التدليس على الراوي، وأيضاً التدقيق في رواية المدلس التي يقوم الباحث بدراستها، وما احتف بها من قرائن، والتدليس من حيث هو علة في الإسناد، بغض النظر عمن وقع منه.
فانتظم موضوع التدليس مباحث ستة، بذلت فيها جهدي في تصوير المسألة أولاً، ثم في عرض ما فيها من آراء، وما توصلت إليه، بحسب اجتهادي وطاقتي، فإن البضاعة مزجاة، والموضوع عويص شائك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌المبحث الأول
التدليس والإرسال
تدليس الإسقاط نوع من الإرسال، إذ الإرسال في اصطلاح المتقدمين يشمل كل انقطاع في الإسناد أياً كان موضعه، فكل تدليس إرسال(1)، لكن هل كل إرسال يعدّ تدليساً؟
للإجابة على هذا لابدّ من ذكر أنواع الإرسال، ثم النظر فيما يشمله اسم التدليس منها ـ باختصار ـ، ثم الغرض من بحث هذا هنا.
فإذا أرسل الراوي عن شخص وروى عنه ما لم يسمعه منه فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون لم يدرك زمانه.
الثانية: أن يكون أدرك زمانه وعاصره، لكنه لم يسمع منه.
الثالثة: أن يكون لقيه وسمع منه، لكن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه، أو تلك الأحاديث بعينها لم يسمعها منه.
فأما النوع الأول فذكر ابن عبدالبر أن قوماً ـ ولم يسمهم ـ ذهبوا إلى أنه تدليس، وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه إرسال فقط، قال: "وعلى القول الأول فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره، سوى شعبة ويحيى القطان"(2).--------------------------------------------
(1) انظر: "الكفاية" ص 357.
(2) "التمهيد" 1: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وممن وقفت على كلام له يسمي فيه رواية الراوي عمن لم يدركه تدليساً ابن حبان، فقد قال في عبدالجبار بن وائل بن حجر: "مات أبوه وائل وأمه حامل به، كل ما روى عن أبيه مدلَّس، وإن كان لا يصغر عن صحبة الصحابة"(1).
وعلى هذا مشى الذهبي في تعريف التدليس فقال: "ما رواه الرجل عن آخر ولم يسمعه منه، أو لم يدركه"(2)، وقال في ترجمة أبي قلابة: "ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم ومن لم يلحقهم، وكان له صحف يحدث منها ويدلس"(3).
ويحتمل ـ على بُعد ـ أن يفسر الإدراك واللحاق في كلام الذهبي باللقي والسماع.
ومن نصوص الجمهور في هذا وأن رواية الراوي عمن لم يدركه لا تعد تدليساً قول أبي حاتم في أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي: "لا يعرف له تدليس"(4)، مع أن أبا قلابة قد روى عن أناس لم يدركهم(5)، فتفسير ذلك أن يكون--------------------------------------------
(1) "مشاهير علماء الأمصار" ص 163.
(2) "الموقظة" ص 47.
(3) "الميزان" 2: 426.
(4) "الجرح والتعديل" 5: 58.
(5) انظر: "المراسيل" ص 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

حيث عرف واشتهر أنه لم يلقهم، فحينئذٍ لا إيهام في روايته، وعليه فلا تدليس.
ويحتمل أن يكون أبوحاتم أراد أنه لا يتعمد الإسقاط، لكنه يحفظ شيئاً عن بعض الصحابة فيرويه عنهم غير مستحضر لمن حدثه، قال الذهبي معلقاً على كلمة أبي حاتم: "معنى هذا أنه إذا روى شيئاً عن عمر أو أبي هريرة ـ مثلاً ـ مرسلاً لا يدري من الذي حدثه به، بخلاف تدليس الحسن البصري فإنه يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه"(1).
فهذا النوع لا إشكال إذاً في عدم دخوله في التدليس إلا على سبيل التوسع كما نقله ابن عبدالبر عمن لم يسمهم، ومشى عليه ابن حبان، وكذا الذهبي في ظاهر كلامه.
وأما النوع الثالث - وهو الإرسال عمن سمع منه - فلا إشكال في دخوله في التدليس، فكل من عرَّف التدليس أدخله فيه، وهو أيضاً موجود بكثرة في استعمال أئمة النقد، فمن ذلك قول أحمد: "كان أبوحُرَّة صاحب تدليس عن الحسن، إلا أن يحيى القطان روى عنه ثلاثة أحاديث يقول في بعضها: حدثنا الحسن، منها حديث سعد بن هشام، وحديث عائشة في الركعتين"(2).--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 4: 473.
(2) "علل المروذي" ص 38، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال" 1: 266، 310، 2: 595، 3: 9، 229، 242، و"مسند أحمد" 6: 30، 203، و"صحيح مسلم" حديث (767)، و"مصنف ابن أبي شيبة" 2: 272، و"المعرفة والتاريخ" 2: 633.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

وقال عباس الدوري: "سمعت يحيى يقول في حديث: "من وسع على عياله … "ـ قال: حدثنا أبوأسامة، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، قلت ليحيى: قد رواه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد، قال يحيى: إنما دلسه سفيان عن أبي أسامة، فقلت ليحيى: فلم يسمع سفيان من إبراهيم بن محمد بن المنتشر، فقال: بلى، قد سمع منه، ولكن لم يسمع هذا منه"(1).
وقال إبراهيم بن عبدالله الهروي في هشيم: "كان يدلس عن أبي بشر أكثر مما يدلس عن حصين"(2).
وأبوبشر هو جعفر بن إياس، وحصين هو ابن عبدالرحمن، وقد سمع منهما هشيم.
وسيأتي في ثنايا هذا البحث نصوص كثيرة في هذا المعنى.
وأما النوع الثاني - وهو الإرسال عمن عاصره ولم يسمع منه - فهل يدخل في التدليس؟
عرف ابن الصلاح التدليس بقوله: "هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه"(3)،--------------------------------------------
(1) "تاريخ الدوري " 1: 290.
(2) "المراسيل" ص 232.
(3) "مقدمة ابن الصلاح" ص 165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

فأدخل ابن الصلاح هذا النوع في التدليس، وهو يحكي بذلك اصطلاح أهل الحديث.
وذكر العراقي أن غير واحد من الحفاظ ـ وسمى منهم البزار، وابن القطان ـ أخرجوا هذا النوع من التدليس، فخصوه بالنوع الثالث فقط، وهو رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه، ثم قال العراقي: "وما ذكره المصنف ـ يعني ابن الصلاح ـ في حد التدليس هو المشهور بين أهل الحديث، وإنما ذكرتُ قول البزار وابن القطان لئلا يغترّ بهما من وقف عليهما فيظن موافقة أهل هذا الشأن لذلك، والله أعلم"(1).
وقد تعقب ابن حجر كلام شيخه العراقي، ونسب قول البزار وابن القطان أيضاً إلى الشافعي، وأن كلام الخطيب يقتضيه أيضاً، وذكر أن الصواب أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه ليس بتدليس، وإنما هو إرسال خفي، ثم قال: "ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها لابد منه إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم، عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً، ولكن لم يعرف هل لقوه أو لا"(2).--------------------------------------------
(1) "التقييد والإيضاح" ص 96، وانظر: "بيان الوهم وإيهام" 5: 493.
(2) "نزهة النظر" ص 114 - 115، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 614 - 615.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

وسبق ابن حجر إلى تخصيص التدليس برواية الراوي عن شيخه حديثاً لم يسمعه منه ـ ابن رشيد، فإنه قال في معرض كلام له: "وأما المعاصر غير الملاقي إذا أطلق: (عن) فالظاهر أنه لا يعدّ مدلساً، بل هو أبعد عن التدليس؛ لأنه لم يعرف له لقاء ولا سماع، بخلاف من علم له لقاء أو سماع"(1).
وكذا العلائي في "جامع التحصيل" عند تعريفه للتدليس(2)، لكنه في تراجم الرواة في الكتاب ربما رجع عنه، من ذلك قوله معقباً على كلمة البخاري في ابن جريج وأنه لم يسمع من عمرو بن شعيب شيئاً: "قد روى عنه عدة أحاديث، وهي عن جماعة ممن تقدم ذكرهم، ولكنه مدلس كما سبق ذكره فيهم"(3).
والدليل الذي ذكره ابن حجر لتخصيص التدليس بهذه الصورة غير ناهض، فإنها موجودة أيضاً في بعض روايات الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم كابن عباس وأبي هريرة وغيرهما، فإنهم يروون عنه ما لم يسمعوه منه، ولم يسم العلماء ذلك تدليساً، وإن سماه بعضهم بذلك(4)، وقد ذكر هذا ابن حجر(5)، وذكر أن مسلك العلماء هذا يفسر بأنه تأدب مع الصحابة، وإذا كان--------------------------------------------
(1) "السنن الأبين" ص 65.
(2) "جامع التحصيل" ص 110، وانظر أيضاً: ص 139.
(3) "جامع التحصيل" ص 280، وانظر أيضاً ص 111.
(4) "سير أعلام النبلاء" 2: 608.
(5) "النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 623.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

ذلك كذلك فلم لا يفسر بهذا عدم إطلاقهم التدليس على رواية المخضرمين وأنه تأدب معهم؟ .
ثم هناك جواب آخر في عدم إطلاق التدليس على صنيع الصحابة وعلى صنيع المخضرمين، وهو أن من شرط التدليس أن يكون بغرض إخفاء عيب في الإسناد، ولم يكن غرض أولئك هذا، وإنما كان غرضهم التخفيف، كما قال الحاكم: "ففي هؤلاء الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم، غير أني لم أذكرهم، فإن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله عزوجل، فكانوا يقولون: قال فلان ـ لبعض الصحابة ـ، فأما غير التابعين فأغراضهم مختلفة"(1)، وسيأتي شرح هذا مطولاً في المبحث التالي.
فلما انتشر قصد إخفاء عيب في الإسناد عند من بعدهم سمي عملهم كله تدليساً، وإن لم يتحقق وجود هذا الغرض أحياناً.
ثم إن جزم ابن حجر بأن الصواب أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه ليس بتدليس ـ إن كان يعني تصويب ذلك من جهة النظر والاجتهاد فهذا شأن، لكن القضية الآن في حكاية اصطلاح الأئمة، فإن كانوا يطلقون على هذا تدليساً لم يكن للتصويب هنا كبير فائدة، إذ هو لا يغير من الواقع شيئاً، فهو اصطلاح قد مضى وانتهى فلا يمكن تغييره، وهذه قاعدة عامة في قضايا مصطلح الحديث ينبغي أن تستقر في أذهان الدارسين، وهي (أن اختيار المتأخر--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث" ص 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

لرأي ما في قضية ما لا يلغي ما تقدم مادام موجوداً في اصطلاحهم)(1).
والمتأمل في كلام أئمة النقد في موضوع التدليس يدرك بسهولة أن ما ذكره العراقي من أن حد ابن الصلاح للتدليس هو المشهور بين أهل الحديث ـ هو الأقرب للواقع، فمن ذلك قول ابن أبي حاتم: " قلت لأبي: أبو وائل سمع من أبي الدرداء؟ قال: أدركه ولا يحكي سماع شيء، أبو الدرداء كان بالشام، وأبو وائل بالكوفة، قلت: كان يدلس؟ قال: لا، هو كما قال أحمد بن حنبل(2) "، فقوله: "كان يدلس؟ " - يدل على أنه قد تقرر عندهم اعتبار رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه تدليساً، وقد نفى والده عنه التدليس، ولعل ذلك لكونه لا يمكن سماعه منه، فقد ذكر أبوحاتم أن أبا الدرداء بالشام وأبا وائل بالكوفة، فهو بحكم من لم يدركه، أو لكونه لم يكن غرضه التدليس، أو لكون الذي أسقط الواسطة هو من دون أبي وائل، وقد يكون فعل ذلك خطأً.
وسئل أحمد وابن معين، عن حديث يرويه عبدالمجيد بن أبي رواد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فقالا: "ليس بصحيح، وليس يعرف هذا الحديث من أحاديث عبيد الله، ولم يسمع عبدالمجيد بن أبي رواد من عبيدالله شيئاً، ينبغي أن يكون عبدالمجيد دلسه، سمعه من إنسان فحدث به"(3).--------------------------------------------
(1) وهي من ضمن قواعد عامة كنت قد ألقيتها في بعض الدروس العلمية، يراعيها الدارس لمصطلح الحديث، وعلى الأخص أساتذة هذا الفن في تدريسهم له، لعل الله تعالى ييسر كتابتها وتحريرها بعونه وتوفيقه.
(2). " المراسيل " ص 88.
(3). "المنتخب من علل الخلال" ص 227.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

ومن ذلك أيضاً قول ابن معين: "دلس هشيم عن زاذان أبي منصور، ولم يسمع منه"(1).
وقال أيضاً: " لم يلق يحيى بن أبي كثير زيد بن سلام، وقدم معاوية بن سلام عليهم، فلم يسمع يحيى بن أبي كثير، أخذ كتابه عن أخيه ولم يسمعه، فدلسه عنه"(2).
وقال البخاري: "لا أعرف لابن أبي عروبة سماعاً من الأعمش، وهو يدلّس ويروي عنه"(3).
وقال العجلي في الحجاج بن أرطاة: "كان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ولم يسمع منه شيئاً، ويرسل عن مجاهد ولم يسمع منه شيئاً، ويرسل عن مكحول ولم يسمع منه شيئاً، ويرسل عن الزهري ولم يسمع منه شيئاً، فإنما يعيب الناس منه التدليس"(4).
وقال الفسوي: "وقد روى سعيد بن أبي عروبة عن عبيدالله بن عمر، وعن هشام بن عروة، وعن أبي بشر، ولم يسمع منهم، إنما دلس عنهم، ولعمري إن ما روى عنهم مناكير"(5).--------------------------------------------
(1) "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 620.
(2). "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 652.
(3). "العلل الكبير" 2: 262.
(4). "الثقات" 1: 284.
(5) "المعرفة والتاريخ" 2: 123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وقال أيضاً: "لم يسمع سالم من ثوبان، إنما هو تدليس"(1).
وقال ابن حبان في ترجمة يحيى بن أبي كثير: "فكل ما روى عن أنس فقد دلس عنه، ولم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئاً"(2).
وقال أيضاً وهو يذكر أنواع جرح الضعفاء: "المدلس عمن لم يره، كالحجاج بن أرطاة، وذويه، كانوا يحدثون عمن لم يروه ويدلسون حتى لا يعلم ذلك منهم"(3).
وقال ابن عدي في سعيد بن أبي عروبة: "ثَبْت عن كل من روى عنه، إلا من دلس عنهم، وهم الذين ذكرتهم ممن لم يسمع منهم"(4).
وقال الدارقطني: "لم يسمع ابن جريج من المطلب بن عبدالله بن حنطب شيئاً، ويقال: كان يدلسه عن ابن أبي سبرة أو غيره من الضعفاء"(5).
وقال الحاكم ـ وهو يعد أجناس المدلسين ـ: "الجنس السادس من التدليس: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط، ولم يسمعوا منهم إنما قالوا: قال--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ" 3: 236.
(2) "ثقات ابن حبان" 7: 592، وانظر أيضاً: 6: 98، و"المجروحين" 1: 229، و"مشاهير علماء الأمصار" لابن حبان ص 145 ترجمة (1145)، ص 179 ترجمة (1415)، ص 191 ترجمة (1537)، ص 195 ترجمة (1566).
(3) "المجروحين" 1: 80.
(4) "الكامل" 3: 1233.
(5) "تحفة التحصيل" ص 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

فلان، فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عالٍ ولا نازل"(1).
ولما ذكر الذهبي قول أحمد في سعيد بن أبي عروبة: "لم يسمع من الحكم بن عتيبة … " وعد أحمد أناساً عاصرهم سعيد، وحدث عنهم ولم يسمع منهم، قال الذهبي: "وقد حدث عن هؤلاء على التدليس، ولم يسمع منهم"(2)، وقال مرة: "يعني: يقول: عن، ويدلس"(3).
وقال الذهبي أيضاً: "ومن أمثلة التدليس: الحسن، عن أبي هريرة، وجمهورهم على أنه منقطع"(4).
بل عَدَّ الإمام يعقوب بن شيبة رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه أشد تدليساً من روايته عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، فقال: "التدليس ـ جماعة من المحدثين لا يرون به بأساً، وكرهه جماعة منهم، ونحن نكرهه، ومن رأى التدليس منهم فإنما يجوّزه عن الرجل الذي قد سمع منه، ويسمع من غيره عنه ما لم يسمعه منه، فيدلسه، يري أنه قد سمعه منه، ولا يكون ذلك أيضاً عندهم--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث" ص 109، وانظر أيضاً: "تعريف أهل التقديس" ص 144، 145.
(2) "سير أعلام النبلاء" 6: 415، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال" 2: 331.
(3) "الميزان" 2: 152.
(4) "الموقظة" ص 49، وانظر أيضاً: "سير أعلام النبلاء" 5: 277، 6: 141، 227، 336، 8: 289.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

إلا عن ثقة، فأما من دلَّس عن غير ثقة، وعمن لم يسمع هو منه، فقد جاوز حد التدليس الذي رخص فيه من رخص من العلماء"(1).
وكذا قال ابن عبدالبر: "إن حدث عمن لم يسمع منه فقد جاوز حد التدليس الذي رخص فيه من رخص من العلماء إلى ما ينكرونه ويذمونه ولا يحمدونه"(2)، وقال أيضاً: "وإذا وقع ذلك فيمن لم يلقه فهو أقبح وأسمج"(3).
ولما ذكر ابن رجب كلمة يعقوب بن شيبة عقب عليها بقوله ـ موافقاً له على تسميته تدليساً ـ: "وقد كان الثوري وغيره يدلسون عمن لم يسمعوا منه أيضاً، فلا يصح ما قال يعقوب"(4)، يعني لا يصح قوله: إن هذا لم يرخص فيه العلماء.
في أشياء كثيرة جداً عن المتقدمين والمتأخرين فيها إطلاق ذلك.
وأما ما نسب إلى الشافعي، والبزار، وابن القطان مما يخالف ذلك فنعم، إذ كلامهم يحتمل ما رجحه ابن حجر، على أنه يمكن للناظر المتأمل بنوع تأويل أن يرد قولهم إلى قول الجمهور فيدخل صورة تحديث المعاصر عمن لم يلقه.--------------------------------------------
(1) "الكفاية" ص 362.
(2) "التمهيد" 1: 28.
(3) "التمهيد" 1: 27.
(4) "شرح علل الترمذي" 2: 585، وانظر أيضاً في ذم هذا النوع من التدليس، وكونه أشد من التدليس عمن سمع منه: "جامع التحصيل" ص 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

وأما قول ابن حجر: إن كلام الخطيب يقتضيه ـ يعني يقتضي ما رجحه ـ فليس الأمر كذلك، فإن للخطيب كلاماً آخر لم يذكره ابن حجر يجلي رأيه بوضوح، قال: "والمدلَّس: رواية المحدث عمن عاصره ولم يلقه، فيتوهم أنه سمع منه، أو روايته عمن قد لقيه ما لم يسمعه منه، هذا هو التدليس في الإسناد"(1).
وقد عقد الخطيب فصلاً في أخبار المدلسين ذكر فيه من دلس عمن لم يسمع منه، وعمن سمع منه، ثم كلامه عن التدليس يدل على إدخال هذه الصورة ـ وهي رواية المعاصر عمن لم يسمع منه ـ فيه(2).
وابن حجر معترف بأن من الأئمة من يسمي هذا تدليساً، ولكنه اختار أن يخرجه من التدليس، ويسميه باسم خاص به، وهو الإرسال الخفي، تمييزاً للأنواع، كما قال(3)، مع أنه هو ربما سماه تدليساً(4).
وغرضي من بحث هذه المسألة هنا عدد من الأمور:
الأمر الأول: رأي ابن حجر ـ باعتبار تأخر عصره وتحريره لمصطلحات أهل الحديث على طريقة التعاريف ـ هو المشهور في كتب المصطلح المتأخرة بعده--------------------------------------------
(1) "الكفاية" ص 22.
(2) "الكفاية" ص 355 - 364.
(3) "تعريف أهل التقديس" ص 25.
(4). "إتحاف المهرة" 14: 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)