الاسم وتنصب الخبر، وعليه قراءة سعيد بن جبير: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} والأكثر إهمالها كما في قوله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور}.
والأكثر في زيادتها أن تكون بعد (ما) النافية لتأكيد النفي نحو: ما إن زيد قائم، واستغنى المصنف عن ذكر (إن) المشددة هنا بذكرها في مسالك العلة.
ص: الثالث: (أو) للشك والإبهام والتخيير ومطلق الجمع والتقسيم وبمعنى (إلى) والإضراب كـ (بل) قال الحريري: والتقريب نحو: ما أدري أسلم أو ودع.
ش: مثال الشك: قام زيد أو عمرو، إذا لم يعلم) أيهما قام، والفرق بينها وبين (إما) التي للشك أن الكلام مع (إما) لا يكون إلا مبنياً على الشك بخلاف (أو) فقد يبني المتكلم كلامه على اليقين، ثم يدركه الشك، فيأتي بها.
ومثال الإبهام: (قام زيد أو عمرو) إذا علمت القائم منهما، ولكن قصدت الإبهام على المخاطب فالشك من جهة المتكلم / (42أ/ د) والإبهام من جهة السامع.
ومثال التخيير: (خذ ديناراً أو درهماً)
ولم يذكر المصنف الإباحة، وقد مثلها من غاير بينها وبين التخيير بقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، وفرق بينهما بامتناع الجمع في التخيير، وجوازه في الإباحة.
وقال الشارح: الظاهر أنهما قسم واحد لأن حقيقة الإباحة هي التخيير، وإنما امتنع في: (خذ ديناراً أو درهماً) للقرينة العرفية لا من مدلول اللفظ، كما أن الجمع بين صحبة العلماء والزهاد وصف كمال لا نقص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
فيه، انتهى.
والتخيير أو الإباحة لا يكونان إلا في الطلب بخلاف الشك أو الإبهام، فإنهما في الخبر.
ومثال مطلق الجمع كالواو قوله تعالى: {أو يزيدون} وهذا قول كوفي.
ومثال التقسيم الكلمة اسم أو فعل أو حرف، وعبر ابن مالك بالتفريق المجرد أي عن المعاني السابقة، ومثله بقوله تعالى: {وقالوا كونوا هوداً أو نصارى} قال: والتعبير عنه بالتفريق أولى من التقسيم، لأن استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال (أو).
واعترض عليه بأن استعمال الواو في التقسيم / (52ب / م) أكثر لا يقتضي أن (أو) لا تأتي له بل يقتضي ثبوت ذلك، غير أكثر.
ومثال كونها بمعنى (إلى): لألزمنك أو تقضي حقي.
ومثال الإضراب قوله تعالى: {أو يزيدون} على قول الفراء.
ومثال التقريب ما ذكره المصنف أي: لسرعته، وإن كان يعلم أنه سلم أو لا وذكره أبو البقاء أيضاً وجعل منه قوله تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب}.
وذهب بعضهم في (أو) إلى أنها موضوعة للقدر المشترك بين المعاني السابقة، وهو لأحد الشيئين أو الأشياء وإنما فهمت هذه المعاني من القرائن.
ص: (أي) بالفتح والسكون للتفسير ولنداء القريب أو البعيد أو المتوسط أقوال، وبالتشديد للشرط والاستفهام وموصولة ودالة على معنى الكمال ووصلة لنداء ما فيه أل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
ش: (أي) بفتح الهمزة، وإسكان الياء لها معنيان.
أحدهما: التفسير، ومعناه أن يكون ما بعدها مفسراً لما قبلها وعبارة عنه وهو أعم من (أن) المفسرة لدخولها على الجملة والمفرد ووقوعها بعد القول وغيره.
قال ابن مالك: والمذكور بعدها عطف بيان، يوافق ما قبلها في التعريف والتنكير.
ثانيها: النداء، وهل هي لنداء القريب أو البعيد أو المتوسط؟
فيه أقوال، والراجح الثاني، ونقله ابن مالك عن سيبويه، لأنه صرح بأنها مثل هيا وأيا في البعد.
أما (أي) بفتح الهمزة والتشديد فلها معان:
أحدها: الشرط نحو: (أيهم يكرمني أكرمه).
ثانيها: الاستفهام، نحو: {أيكم زادته هذه إيماناً}.
ثالثها: أن تكون موصولة بمعنى الذي نحو: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً} التقدير: لننزعن الذي هو أشد. قاله سيبويه.
رابعها: أن تكون دالة على معنى/ (42 / ب / د) الكمال، وهي الصفة، وقد تكون صفة لنكرة، نحو: (زيد رجل) أي كامل في صفات الرجال، وتكون حالاً للمعرفة، كمررت بزيد أي رجل.
ثم الواقعة صفة إن أضيفت إلى مشتق فهي للمدح بالمشتق منه خاصة، نحو: مررت بعالم أي عالم، وإن أضيفت إلى غير مشتق فهي للمدح بكل صفة يمكن أن يثنى بها كمررت برجل أي رجل، فالثناء / (53/ أ / م) عليه بكل ما يمدح به الرجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
خامسها: أن تكون وصلة لنداء ما فيه (أل) كقوله: {يا أيها النبي} وقال الشارح: كان ينبغي ذكر (إي) بكسر الهمزة وسكون الياء، ليستوفي جميع أقسامها، وهي حرف جواب بمعنى نعم، ولا يجاب بها إلا مع القسم في جواب الاستفهام كقوله: {أحق هو قل إي وربي}.
قلت: احتياج الفقيه لهذه اللفظة نادر فلذلك لم يذكرها.
ص: الخامس (إذ) اسم للماضي ظرفا ومفعولا به وبدلا من المفعول ومضافاً إليها اسم زمان وللمستقبل في الأصح وترد للتعليل حرفاً وقيل ظرفاً وللمفاجأة وفاقاً لسيبويه.
ش: (إذ) اسم بالإجماع، لتنوينها في نحو: (يومئذ)، والإضافة إليها نحو: {بعد إذ هديتنا} ولها معان أغلبها أن تكون ظرفاً للزمان الماضي، نحو قوله تعالى: {فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا}.
والثاني: أن تكون مفعولاً به نحو: {واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم} الثالث: أن تكون بدلاً من المفعول نحو: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت} فـ (إذ) بدل اشتمال من مريم.
الرابع: أن يضاف إليها اسم الزمان، سواء صلح للاستغناء عنه نحو: يومئذ، أو لا نحو: {بعد إذ هديتنا}.
الخامس: أن تكون ظرفاً للزمان المستقبل، مثل (إذا) كذا صححه المصنف تبعاً لابن مالك وطائفة ومثاله قوله تعالى: {فسوف يعلمون إذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الأغلال في أعناقهم} ومنع الأكثرون ذلك، وأجابوا عن هذه الآية ونحوها بأن ذلك نزل منزلة الماضي لتحقق وقوعه مثل {أتى أمر الله}.
السادس: أن تكون للتعليل مثل قوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون} ثم اختلف في أنها حينئذ تكون حرفاً بمنزلة لام العلة، ونسب لسيبويه، وصرح به ابن مالك في بعض نسخ (التسهيل) أو ظرفاً والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ.
السابع: أن تكون للمفاجأة الواقعة بعد بينا وبينما نحو قولك (بينا أنا كذا إذ جاء زيد) نص عليه سيبويه، ويعود هنا الخلاف في أنها حينئذ حرف أو باقية على ظرفيتها الزمانية، ويريد هنا قول إنها ظرف مكان كما قيل به في إذا الفجائية / (43أ/ د).
ص: السادس (إذا للمفاجأة حرفاً وفاقاً للأخفش وابن مالك وقال المبرد وابن عصفور/ (53 ب/م) ظرف مكان والزجاج والزمخشري ظرف زمان وترد ظرفاً للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالباً وندر مجيئها للماضي والحال.
ش: لـ (إذا) معان.
أحدها: أن تكون للمفاجأة، وهي التي يقع بعدها المبتدأ فرقاً بينها وبين الشرطية نحو: (خرجت فإذا الأسد) ومنه قوله تعالى: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} قال ابن الحاجب: ومعنى المفاجأة: حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية، وتصويره في هذا المثال: حضور السبع معك في زمن وصفك بالخروج أو في مكان خروجك، وحضوره معك في مكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
خروجك ألصق بك من حضوره في زمن خروجك، لأن ذلك المكان يخصك دون من أشبهك، وكذلك الزمان لا يخصك دون من أشبهك، وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى.
واختلف فيها على ثلاثة مذاهب، أصحها: أنها حرف، وبه قال الأخفش وابن مالك.
والثاني: أنها ظرف مكان، وبه قال المبرد وابن عصفور.
والثالث: ظرف زمان، وبه قال الزجاج والزمخشري، ونسب القولان الأخيران لسيبويه، وتظهر فائدة الخلاف في أنه لا يصح إعرابها خبراً في قولك: (خرجت فإذا الأسد) لا على الحرفية ولا على ظرفية الزمان، لأن الزمان لا يخبر به عن الجثة، ويصح على ظرفية المكان أي فبالحضرة الأسد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ثانيها: أن تكون ظرفاً للمستقبل متضمنة معنى الشرط غالباً، وكذلك يجاب بما يجاب به أدوات الشرط نحو: إذا جاء زيد فقم إليه، فهي باقية على ظرفيتها إلا أنها ضمنت معنى الشرط، ولذلك لم يثبت لها سائر أحكام الشرط، فلم يجزم بها المضارع ولا تكون إلا في المحقق، ومنه: {وإذا مسكم الضر في البحر} لأن مس الضر في البحر محقق، ولما لم يقيد بالبحر أتى بـ (أن) التي تستعمل في المشكوك فيه نحو: {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض}.
ثالثها: أن تكون ظرفاً للماضي مثل (إذ) كقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك} قاله ابن مالك، وأنكره الجمهور، وتأولوا ما أوهم ذلك.
رابعها: أن تكون ظرفًا للحال كقوله تعالى: {والليل إذا يغشى} قاله ابن الحاجب وقال غيره: كما جردت هنا عن الشرط جردت عن الظرف، وهي هنا لمجرد الوقت من غير أن تكون ظرفاً.
ص: السابع/ (54/ أ / م) الباء للإلصاق حقيقة ومجازاً والتعدية والاستعانة والسببية والمصاحبة والظرفية والبدلية والمقابلة والمجاوزة والاستعلاء والقسم والغاية والتوكيد وكذا التبعيض وفاقاً للأصمعي والفارسي وابن/ (43 ب / د) مالك.
ش: للباء معان.
أحدها: أن تكون للإلصاق، وهو أصل معانيها، ولم يذكر لها سيبويه غيره، ولهذا قالت المغاربة، لا تنفك عنه إلا أنها قد تتجرد له، وقد يدخلها مع ذلك معنى آخر، ثم قد يكون حقيقة نحو: أمسكت الحبل بيدي، وقد يكون مجازاً نحو: مررت بزيد، فإن المرور لم يلصق بزيد، وإنما التصق بمكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
يقرب منه.
ثانيها: التعدية، وتسمى بالنقل أيضاً وهي القائمة مقام الهمزة في تصيير الفاعل مفعولاً: نحو {ذهب الله بنورهم} أي أذهب الله نورهم، وأصله ذهب نورهم.
ثالثها: الاستعانة وهي الداخلة على آلة الفعل نحو كتبت بالقلم.
رابعها: السببية نحو قوله تعالى: {فكلا أخذنا بذنبه} ولم يذكر في (التسهيل) باء الاستعانة، وأدرجها في السببية، وقال في شرحه: النحويون يعبرون عن هذه بالاستعانة، وأثرت التعبير بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى، فإن استعمال السببية فيها يجوز، واستعمال الاستعانة فيها لا يجوز انتهى.
واستغنى المصنف بذكر باء السببية عن باء التعليل، لأن العلة والسبب واحد، وغاير ابن مالك بينهما، ومثل التعليلية بقوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا} والفرق بينهما أن العلة موجبة لمعلولها بخلاف السبب لمسببه فهو كالأمارة عليها.
خامسها: المصاحبة وهي التي تصلح في موضعها (مع) أو يغني عنها، وعن مصحوبها الحال، كقوله تعالى: {قد جاءكم الرسول بالحق} أي مع الحق، أو محقاً.
سادسها: الظرفية بمعنى (في) للزمان في قوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} والمكان في قوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
سابعها: البدل بأن يجيء موضعها بدل كقوله في الحديث: ((ما يسرني بها حمر النعم)) أي بدلها.
ثامنها: المقابلة، وهي الداخلة على الأثمان والأعراض، نحو: اشتريت الفرس بألف.
تاسعها: المجاورة بمعنى (عن) وتكثر بعد/ (54ب/ م) السؤال نحو: {فاسأل به خبيراً} وتقل بعد غيره، نحو: {ويوم تشقق السماء بالغمام} وهذا مذهب كوفي، وتأوله الشلوبين على أنها باء السببية، أي: فاسأل بسببه أو تضمن (اسأل) معنى (اطلب) لأن السؤال طلب في المعنى.
عاشرها: الاستعلاء كقوله: {ومنهم من إن تأمنه بدينار} أي عليه، وحكاه إمام الحرمين في البرهان عن الشافعي.
حادي عشرها: القسم وهي أصل حروفه نحو: (بالله لأفعلن)
ثاني عشرها: الغاية، نحو: {وقد أحسن بي} أي إلي.
ثالث عشرها: التوكيد، وهي الزائدة إما مع الفعل نحو: أحسن بزيد، على قول البصريين أنه فاعل، أو مع المفعول نحو: {وهزي إليك بجذع النخلة} أو مع المبتدأ نحو (بحسبك زيد) والخبر نحو: {أليس الله بكاف عبده}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
رابع عشرها: التبعيض/ (44أ / د) قال به الكوفيون وجماعة من غيرهم كالأصمعي وأبي علي الفارسي وغيرهما، واختاره ابن مالك مثل قوله تعالى: {عيناً يشرب بها عباد الله} ومنه قوله:
شربن بماء البحر ثم ترفعت .........
وقوله:
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ..........
وخرج عليه قوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} وأنكره قوم منهم ابن جني، ورد عليه البيضاوي تبعاً للإمام بأنها شهادة نفي، فهي غير مسموعة، وقال ابن دقيق العيد: بل هي إخبار مبني على ظن غالب مستند إلى الاستقراء من أهل ذلك، مطلع على لسان العرب متتبع لسائر أحكامهم في نفي ما دل الاستقراء على نفيه، نعم إن وقع نقل إثبات من معتبر في الصنعة أنها للتبعيض قدم على هذا النفي، انتهى.
ص: الثامن (بل) للعطف والإضراب إما للإبطال أو للانتقال من غرض إلى آخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
ش: إما أن يقع بعد (بل) مفرد أو جملة، فإن وقع بعدها مفرد فهي للعطف، ثم إن كانت في الإثبات نحو: جاء زيد بل عمرو، فهي لنقل الحكم عما قبلها، وجعله لما بعدها قطعاً، وليس المراد بذلك أنها تنفيه عما قبلها، بل تصيره كالمسكوت عنه، وإن كانت في النفي نحو ما قام زيد بل عمرو، فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها، فتقرر نفي القيام عن زيد وتثبته لعمرو، وأجاز المبرد وعبد الوارث وتلميذه الجرجاني مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي لما بعدها، كما في الإثبات، فيحتمل عندهم/ (55أ/ م) في نحو: ما قام زيد بل عمرو، أن يكون التقدير بل ما قام عمرو، وقال القواس في (شرح الدرة): وأوجبوا تقدير حرف النفي بعدها لتتحقق المطابقة في الإضراب عن منفي إلى منفي، كما تتحقق في الإضراب عن موجب إلى موجب، ويخالف كلام المبرد هذا قول أبي علي الفارسي في (الإيضاح): في (ما زيد خارجاً بل ذاهب) ـ: لا يجوز إلا الرفع، لأن الخبر موجب و (ما) الحجازية لا تعمل في الخبر إلا منفياً، انتهى.
وإن وقع بعدها جملة لم تكن حرف عطف بل حرف ابتداء، ومعناها الإضراب ثم هو قسمان.
أحدهما: أن يكون لإبطال السابق نحو: {يقولون به جنة بل جاءهم بالحق}.
ثانيهما: أن يكون للانتقال من غرض إلى آخر كقوله تعالى: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون}.
تنبيه:
مقتضى كلام المصنف أنها إذا كانت للعطف لا تكون للإضراب وليس كذلك،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
وأنها إذا كانت للإضراب لا تكون عاطفة وبه قال الجمهور، وظاهر كلام ابن مالك أنها عاطفة وصرح به ولده في شرح الألفية.
ص: التاسع: (بيد) بمعنى (غير) وبمعنى من أجل وعليه بيد أني من قريش.
ش: (بيد) اسم ملازم للإضافة إلى (أن) وصلتها، وله معنيان:
أحدهما: بمعنى (غير) كقوله عليه الصلاة والسلام: ((نحن الآخرون السابقون بيد أنهم/ (44 ب/ د) أوتوا الكتاب من قبلنا)).
وثانيهما: بمعنى (من أجل) قاله الشافعي فيما حكاه عنه ابن حبان في صحيحه وعليه الحديث الآخر: ((أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد بن بكر)) وقال الزمخشري في الفائق: هو من تأكيد المدح بما يشبه الذم.
ص: العاشر: (ثم) حرف عطف للتشريك والمهلة على الصحيح وللترتيب خلافاً للعبادي.
ش: (ثم) حرف عطف يدل على أمور.
أحدها: التشريك، أي بين المعطوف والمعطوف عليه، وخالف فيه الكوفيون فقالوا: قد تقع زائدة فلا تكون عاطفة أصلاً كقوله تعالى: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
ثانيها: المهلة، أي: التراخي، وخالف فيها الفراء فقال: قد تتخلف بدليل: / (55 ب/ م) أعجبني ما صنعت اليوم، ثم ما صنعت أمس أعجب، لأن (ثم) في ذلك لترتيب الإخبار، ولا تراخي بين الإخبارين، ووافقه ابن مالك فقال: قد تقع (ثم) في عطف المتقدم بالزمان، اكتفاء بترتيب اللفظ، وجعل منه قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب} فقول المصنف: (على الصحيح) عائد عليهما.
ثالثها: الترتيب وخالف فيها العبادي.
وقال الشارح: إنما قاله العبادي في بعض التراكيب الخاصة ففي فتاوى القاضي حسين: لو قال: وقفت على أولادي، ثم أولاد أولادي، بطناً بعد بطن، فهو للترتيب، وقال العبادي: للجمع.
قال الشارح: فلم يقل ذلك في الاقتصار على وقفت على أولادي، ثم أولاد أولادي، بل فيما إذا أضاف إليها بطناً بعد بطن، فإن ذلك يقتضي الجمع عنده، فلما اقتضى صدر الكلام الترتيب لـ (ثم) وآخره الجمع ـ وذلك تناقض مبطل للفظ ـ حمل (ثم) على مجازها، وهو الجمع بدون ترتيب، فنقل الكلام من الحقيقة إلى المجاز بقرينة قوله: بطناً بعد بطن.
قلت: لم يقل أحد إن قوله: بطناً بعد بطن يدل على الجمع، بل قال فريق: إنه يدل على الترتيب، وقال آخرون: إنه يدل على استيعاب البطون وعدم الاقتصار على بعضها، ولا دلالة له على ترتيب، ولا معية، فإذا استفيد الترتيب من لفظ آخر لم يكن في قوله: بطنا بعد بطن معارضة له، فلولا مخالفة العبادي في (ثم) لما قال هنا: بالجمع بدون ترتيب، والله أعلم.
نعم، القول بأنها لا تدل على الترتيب كالواو حكاه السيرافي عن الفراء وعزاه غيره للأخفش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
ص: الحادي عشر: (حتى) لانتهاء الغاية غالباً وللتعليل وندر للاستثناء.
ش: لـ (حتى) معان.
أحدها وهو الغالب: أن تكون لانتهاء الغاية، نحو قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر}.
ثانيها: التعليل نحو: (كلمته حتى يأمر لي بشيء) وعلامتها أن يصلح موضعها (كي).
ثالثها: أن تكون للاستثناء وهذا نادر، ذكره ابن مالك في التسهيل والمراد الاستثناء المنقطع كقول الشاعر:
ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك / (45 / أ / د) قليل ويمكن جعلها هنا بمعنى إلى.
ومن المهم البحث عن حكمها في الترتيب، وقد قال ابن الحاجب: إنها في ذلك مثل الفاء، وقال ابن مالك في/ (56أ/م) (شرح العمدة) تبعاً لطائفة: هي كالواو، وأنكر على القائل: بأنها للترتيب، فإنك تقول: حفظت القرآن حتى سورة البقرة، وإن كانت أول ما حفظت أو متوسطاً، وقال ابن أبان: ليس ترتيبها كالفاء وثم، فإنهما يرتبان أحد الفعلين على الآخر في الوجود وهي ترتب ترتيب الغاية، وبشرط أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها، ولا يحصل ذلك إلا بذكر الكل قبل الجزء.
وقال القواس: تفيد المهلة، إلا أن المهلة فيها أقل من (ثم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
ص: الثاني عشر: (رب) للتكثير وللتقليل ولا تختص بأحدهما خلافاً لزاعمي ذلك.
ش: اختلف في (رب) على مذاهب.
أحدها: أنها للتقليل وعليه الجمهور.
الثاني: أنها للتكثير، ونسب كل منهما إلى سيبويه.
الثالث: أنها ترد لهما ولا تختص بأحدهما، وظاهر تعبير المصنف ورودها لهما على السواء، وهو قول الفارسي، واختار ابن مالك أن أكثر ورودها للتكثير، وندرت للتقليل، واختار أبو حيان أنها حرف إثبات لم توضع لتقليل ولا تكثير، وإنما يستفاد ذلك من القرائن.
ص: الثالث عشر: (على) الأصح أنها قد تكون اسماً بمعنى (فوق) وتكون حرفاً للاستعلاء والمصاحبة والمجاوزة والتعليل والظرفية والاستدراك والزيادة أما علا يعلو ففعل.
ش: اختلف في (على) هل تكون اسماً أم لا؟ على مذاهب.
أحدهما: أنها اسم دائماً، وبه قال ابن طاهر، وابن خروف وابن الطراوة والآمدي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
والشلوبين، وحكي عن سيبويه.
ثانيها: أنها لا تكون اسماً إلا إذا دخل عليها حرف جر كقوله:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها .......
وهو المشهور عند البصريين.
ثالثها وبه قال الأخفش ـ: أنها تكون اسما في موضع آخر، وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد كقوله تعالى: {أمسك عليك زوجك}.
رابعها وبه قال الفراء: أنها لا تكون اسماً أبداً، والظاهر أن الثاني هو الذي صححه المصنف.
فأما إذا كانت حرفاً فلها معان.
أحدها ـ ولم يثبت لها أكثر البصريين سواه ـ: الاستعلاء، سواء كان حسياً كقوله تعالى {كل من عليها فان} أو معنوياً كقوله تعالى: {ولعلا بعضهم على بعض}.
ثانيها: المصاحبة نحو: {وأتى المال على حبه}.
ثالثها: المجاورة بمعني (عن) كقوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
إذا رضيت علي بنو قشير … لعمر الله أعجبني رضاها.
رابعها: / (56 ب/ م) التعليل نحو: {ولتكبروا الله على ما هداكم}.
خامسها: الظرفية نحو: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان}.
سادسها: الاستدراك نحو: فلان لا يدخل الجنة، على أنه لا ييأس من رحمة الله.
سابعها: / (45 ب/ د) الزيادة، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((من حلف على يمين)) أي يمينا، وأنكر سيبويه وقوعها زائدة.
أما مثل قوله تعالى: {إن فرعون علا في الأرض} فإنها فعل إذ لو كانت حرفاً لما دخلت على (في) وقد اجتمعت الفعلية والحرفية في قوله تعالى: {ولعلا بعضهم على بعض} ونبه المصنف بذكر المضارع في قوله: (يعلو) إلى أن الفعلية تفارق الاسمية والحرفية بتصرفها.
ص: الرابع عشر: الفاء العاطفة للترتيب المعنوي والذكري وللتعقيب في كل شيء بحسبه وللسببية.
ش: للفاء معنيان:
أحدهما: الترتيب والتعقيب.
فالترتيب معنوي، نحو: قام زيد فعمرو، وذكري وهو عطف مفصل على مجمل هو في المعنى، نحو: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} ونحو: توضأ فغسل وجهه إلى آخره، والمشهور أن معنى التعقيب كون الثاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
بعد الأول بغير مهلة.
وقال المحققون: تعقيب كل شيء بحسبه، فيقال: تزوج فلان فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل، وإن طالت.
ونقل الإمام فخر الدين وأتباعه الإجماع على أنها للترتيب والتعقيب، لكن قال الفراء: إنها لا تدل على الترتيب بل قد تستعمل مع انتفائه كقوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسناً} مع أن مجيء البأس متقدم على الإهلاك، وأجيب بأنها للترتيب الذكري أو فيه حذف تقديره أردنا إهلاكها.
وقال الجرمي: إنها لا تدل على الترتيب إن دخلت على الأماكن والمطر، وقال ابن مالك: إنها تكون للترتيب بمهلة كـ (ثم) بدليل قوله: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} وقال غيره: هذا من تعقيب كل شيء بحسبه.
ثانيهما: أن تكون للسببية نحو: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} ورد السهيلي ذلك إلى التعقيب.
تنبيه:
تقييد المصنف الفاء بالعاطفة ليخرج الرابطة للجواب، وبه صرح القاضي أبو بكر في (التقريب) فقال: إنها لا تقتضي التعقيب/ (57أ/ م)
ص: الخامس عشر: في للظرفين والمصاحبة والتعليل والاستعلاء والتوكيد والتعويض وبمعنى الباء وإلى ومن.
ش: لـ (في) معان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
أحدها: أن تكون للظرفين أي المكان والزمان، ومثالهما قوله تعالى: {ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} وقد تكون مجازاً نحو: (نظر زيد في الكتاب) لأنه قد صار وعاء لنظره.
ثانيها: المصاحبة نحو: {فخرج على قومه في زينته}
ثالثها: التعليل نحو: {فذلكن الذي لمتنني فيه} أثبته ابن مالك وغيره وأنكره الإمام وتبعه البيضاوي.
رابعها: الاستعلاء نحو: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} كذا ذكره الكوفيون وتبعهم ابن مالك، وأنكر ذلك سيبويه والجمهور، وجعلها الزمخشري والبيضاوي/ (46أ/ د) في هذه الآية للظرف مجازاً، كأن الجذع ظرف للمصلوب، لما تمكن عليه تمكن المظروف من الظرف.
خامسها: التأكيد نحو: {وقال اركبوا فيها}.
سادسها: التعويض وهي الزائدة عوضاً من أخرى محذوفة كقولك: (رغبت فيمن رغبت أي فيه).
سابعهاً: أن تكون بمعنى (الباء) نحو: {يذرؤكم فيه} أي يلزمكم به.
ثامنها: أن تكون بمعنى (إلى) نحو: {فردوا أيديهم في أفواههم}.
تاسعها: أن تكون بمعنى (من) كقول امرئ القيس:
وهل يعمن من كان أحدث عهده … ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
أي: من ثلاثة.
ص: السادس عشر: (كي) للتعليل وبمعنى أن المصدرية.
ش: (كي) لها معنيان:
أحدهما: أن تكون للتعليل بمعنى اللام، قال أبو بكر بن طلحة: (كي) حرف سبب وعلة، كذا يقول النحويون، وإذا تأملتها وجدتها حرفاً يقع بين فعلين: الأول سبب للثاني، والثاني علة للأول، وذلك قولك: (جئتك كي تكرمني) فالمجيء سبب لوجود الكرامة، والكرامة علة في وجود المجيء.
قلت: المجيء سبب الكرامة في الخارج، والكرامة علة المجيء في الذهن فاختلفت الجهة، والله أعلم.
ثانيهما: أن تكون بمعنى (أن) المصدرية كقوله تعالى: {لكيلا تأسوا} فإنها لو كانت للتعليل لم يدخل فيها حرف تعليل.
ص: السابع عشر: (كل) اسم لاستغراق أفراد المنكر والمعرف المجموع وأجزاء المفرد المعرف.
ش: لـ (كل) ثلاثة أحوال:
أحدها: أن تضاف إلى نكرة، فهي دالة على استغراق أفراده نحو: {كل نفس / (57 ب/ م) ذائقة الموت}.
ثانيها: أن يضاف إلى معرف مجموع نحو: (كل الرجال قاموا) فهي لاستغراق أفراده أيضاً، لكن أبدى السبكي احتمالين في أن الألف واللام أفادت العموم، و (كل) تأكيد لها، أو لبيان الحقيقة و (كل) تأسيس، ثم قال: ويمكن أن يقال: إن الألف واللام تفيد العموم في مراتب ما دخلت عليه، وكل تفيد العموم في أجزاء كل من تلك المراتب، فلكل منهما معنى وهو أولى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)