وفائدته الترجيح عند التعارض، فأقواها مفهوم الغاية/ 31/ أ/م) ولهذا قيل: إنه منطوق، ثم مفهوم الشرط، وقدم على مفهوم الصفة، لأنه قال به بعض من لا يقول بمفهوم الصفة، كابن سريج، ثم مفهوم الصفة المناسبة، وقد جعلها في (المستصفى) من قبيل دلالة الإشارة لا المفهوم، ثم مطلق الصفة غير العدد، واقتضى كلامه استواء بقية أقسام مفهوم الصفة من العلة والظرف والحال.
قال الشارح: وينبغي أن يكون أعلاها العلة، لدلالتها على الإيماء فهي قريب من المنطوق، انتهى.
ثم مفهوم العدد، ثم تقديم المعمول، وإنما أخره لأنه لا يفيد في كل صورة، ولأن البيانيين لم يصرحوا بأنه للحصر، وإنما قالوا: للاختصاص، وفي كونه بمعناه نزاع يأتي، وخالف في دلالته على ذلك ابن الحاجب، واحتج على ذلك في شرح المفصل بأنه لو دل على الحصر لدل تأخيره على عدمه، وهو غير لازم، فتأخيره لا يدل على حصر، ولا عدمه، وكذلك أبو حيان، فنقل في أول تفسيره عن سيبويه أنه قال: كأنهم يقدمون الذي شأنه أهم لهم، وهم ببيانه أعني، ولم يذكر المصنف هنا مرتبة بقية أدوات الحصر، كأنه اكتفى بقوله: (فيما تقدم وأعلاها لا عالم إلا زيد، ثم ما قيل منطوق أي بالإشارة ثم غيره) ولكن ذاك إنما فيه بيان مراتبها في أنفسها، وليس فيه بيان مرتبتها مع غيرها من المفاهيم، وقال في شرح المختصر: إن أعلاها (ما) و (إلا) ثم مفهوم (إنما) والغاية ثم حصر المبتدأ في الخبر، وهو في تقديم ذلك على الشرط متابع للغزالي.
ص: والاختصاص: الحصر، خلافاً للشيخ الإمام حيث أثبته وقال: ليس هو الحصر.
ش: تقدم عن علماء البيان أن تقديم المعمول يدل على الاختصاص/ (26/ب/د) والذي يفهمه أكثر الناس من ذلك الحصر، وخالف في ذلك الشيخ الإمام السبكي، وقال: إنه غيره، فالاختصاص افتعال من الخصوص، وهو مركب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
من عام مشترك بين أشياء، ومعنى ينضم إليه يفصله عن غيره، كضربت زيداً، فإنه أخص من مطلق الضرب، لما انضم إليه منك ومن زيد، فمطلق الضرب ووقوعه منك: وكونه واقعاً على زيد قد يقصدها المتكلم على السواء، وقد يرجح قصده لبعضها على بعض، ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإن الابتداء بالشيء يدل/ 31/ب/م) على الاهتمام به.
فإذا قلت: زيداً ضربت، علم أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود، فهو الأهم الذي قصد إفادته من غير قصد غيره بإثبات ولا نفي، والحصر وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عن غيره زائد على ذلك، وإنما جاء هذا في {إياك نعبد} للعلم بأنه لا يعبد غير الله لا من موضوع اللفظ انتهى.
ص: مسألة: (إنما) قال الآمدي وأبو حيان: لا تفيد الحصر، وأبو إسحاق الشيرازي والغزالي وإلكيا والإمام والشيخ الإمام: تفيد فهما، وقيل: نطقاً.
ش: اختلف في (إنما) على مذاهب.
أحدها: أنها لا تدل على الحصر، وإنما تفيد تأكيد الإثبات، وبه قال الآمدي، واختاره أبو حيان، وحكاه عن البصريين، وفيه نظر، فقد نقل الأزهري في كتابه (الزاهر) عن أهل اللغة أنها تقتضي إيجاب شيء ونفي غيره.
الثاني: أنها تفيده من جهة المفهوم، وقال السكاكي: ليس الحصر في إنما من جهة أن (ما) للنفي كما يفهمه من لا وقوف له على علم النحو، يريد به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
طريقة الإمام فخر الدين والبيضاوي، لأنها لو كانت للنفي لكان لها صدر الكلام، وإنما هي (ما) الكافة لـ (إن) عن العمل، وكلام ابن دقيق العيد في (شرح العمدة) يقتضي الاتفاق على ذلك، فإنه قال: إن ابن عباس فهم الحصر من قوله: (إنما الربا في النسيئة) ولم يعارض في فهمه، وإنما عورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل، قال: وفي ذلك اتفاق منهم على أنها للحصر. انتهى.
وفي كلامه نظر من وجه آخر، وهو أن ابن عباس وإن روى هذه الصيغة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد رواه عن أسامة بن زيد بلفظ: (ليس الربا إلا في النسيئة) وهو في صحيح مسلم، فلعله فهم الحصر من هذه الصيغة الثانية، وهي متفق عليها لا من الصيغة الأولى.
الثالث: أنها تفيده من جهة المنطوق، حكاه الشيخ أبو إسحاق في (التبصرة) عن القاضي أبي حامد المروزي، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو قال: إنما قام زيد ثم قال: وعمرو، فمن قال بالمفهوم جعله تخصيصاً، ومن قال بالمنطوق جعله نسخاً.
ص: وبالفتح الأصح أن حرف/ (27/أ/د) أن فيها فرع المكسورة ومن ثم ادعى الزمخشري إفادتها الحصر.
ش:/ 32/أ،/م) ما تقدم في (إنما) بالكسر، أما المفتوحة كقوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} فقال الزمحشري: إنها تفيد الحصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
أيضاً انتهى.
وقال أبو حيان: إنه تفرد بهذه المقالة، وذكر المصنف أنه مفرع على (أن) المفتوحة فرع المكسورة، وهو الأصح، وقيل: المفتوحة أصل، وقيل: كل منهما أصل بنفسه، حكاها ابن الخباز، وهي مقوية لكلام الزمخشري، ويؤيده أن سيبويه بوب على إن وأخواتها باب الأحرف الخمسة، فجعل (إن) و (أن) واحدة وإذا كانت فرعها فكل حكم ثبت للأصل ثبت للفرع.
ص: مسألة: من الألطاف حدوث الموضوعات اللغوية ليعبر عما في الضمير، وهي أفيد من الإشارة والمثال وأيسر، وهي الألفاظ الدالة على المعاني.
ش: من ألطاف الله تعالى إحداث الموضوعات اللغوية لاحتياج الخلق إلى إعلام بعضهم بعضاً ما في أنفسهم من أمر معايشهم للمعاملات، فإن الإنسان لا يستقل بجميع ما يحتاج إليه، وأمر معادهم لإفادة معرفة الله تعالى وأحكامه، فوضع لهم الألفاظ للدلالة على المعاني، ووقفهم عليها على قول التوقيف، وهو مذهب الأشعري، أو جعلهم قادرين على وضع الألفاظ لمعانيها على قول الاصطلاح وهو رأي أبي هاشم.
قال الشارح: ولهذا عبر المصنف بالحدوث لينبه على أنه لطف على كلا القولين: بخلاف تعبير ابن الحاجب بالإحداث، فإنه يوهم التخصيص بالتوقيف.
قلت: بل التعبير بالإحداث أولى، فإنه مصدر أحدث، واللطف حاصل سواء قلنا إن الله تعالى أحدثها أو البشر لإقدارهم عليها، وأما الحدوث فإنه مصدر حدث، وهو فعل لازم غير منسوب إلى محدث، ومن تمام النعمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
أنه جعل ذلك بالنطق دون الإشارة والمثال، وهو وضع شيء على شكل المطلوب لكونه أكثر فائدة وأسهل، فالأول لأنه يعبر به عن الذات والموجود والحادث وأضداها، بخلاف الإشارة والمثال/ 32ب/م) فإنه لا يمكن التعبير بهما عن المعنى والمعدوم والقديم.
والثاني فلأنه مركب من الحروف، وهي كيفيات تعرض للنقص الضروري.
واعلم أن تعبير المصنف وغيره بـ (أفيد) لا يستقيم، فإن صيغة أفعل إنما يصاغ من فعل ثلاثي، وفعل أفيد أفاد وهو رباعي.
ثم بين الموضوعات اللغوية، وأنها الألفاظ الدالة على المعاني، فخرج عن ذلك الخط والإشارة وغيرهما، ودخل في الألفاظ المقدرة وهي الضمائر المستترة في الأفعال، فهي ملفوظ بها حكماً، بدليل إسناد الفعل إليها، وجواز تأكيدها، والعطف عليها، وخرج/ (27/ب/د) بالدلالة على المعاني المهملات، ودخل في هذا التعريف المفرد والمركب.
ص: وتعرف بالنقل تواتراً أو آحاداً، وباستنباط العقل من النقل لا مجرد العقل.
ش: الطريق في معرفة الموضوع وهو اللغة منحصرة عقلاً في العقل والنقل، والمركب منهما.
أما الأول: فلا تعرف به اللغة، لأنه إنما يستقل بوجوب الواجبات وجواز الجائزات.
أما وقوع أحد الجائزين فلا مدخل له فيه، والوضع من ذلك.
وأما الثاني: فالنقل إما متواتر كالسماء والأرض، والحر والبرد، وإما آحاد كأكثر اللغات فيتمسك به في المسائل الظنية دون القطعية.
وأما الثالث: المركب منهما وهو استنباط العقل عن النقل، فمثاله: كون الجمع المعرف بـ (أل) للعموم فإنه مستفاد من مقدمتين نقليتين حكم العقل بواستطها، إحداهما: أنه يدخله الاستثناء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
والثانية: أن الاستثناء إخراج ما تناوله اللفظ، فحكم العقل عند وجود هاتين المقدمتين بأنه للعموم، ولا التفات إلى قول الشيخ زين الدين بن الكتاني أنه إذا كانت المقدمتان نقليتين كانت النتيجة أيضاً نقلية، وإنما العقل يفطن لنتيجتها لأنا نقول: ليس هذا الدليل مركباً من نقليتين لعدم تكرر الحد الأوسط فيهما، وإنما هو مركب من مقدمة نقلية، وهي الاستثناء إخراج بعض ما تناوله اللفظ، ومقدمة عقلية لازمة لمقدمة أخرى نقلية، وهي أن كل ما دخله الاستثناء عام، لأنه لو لم يكن عاماً لم يدخل المستثنى فيه، ثم جعلت هذه القضية كبرى للمقدمة الأخرى النقلية، فصار صورة الدليل هكذا/ 33/ أ/م): الجمع المحلى بـ (أل) يدخله الاستثناء، وكل ما يدخله الاستثناء عام ينتج أن المحلى بـ (أل) عام.
ص: ومدلول اللفظ إما معنى جزئي أو كلي، أو لفظ مفرد مستعمل كالكلمة فهي قول مفرد، أو مهمل كأسماء حروف الهجاء أو مركب مستعمل.
ش: مدلول اللفظ ينقسم إلى معنى ولفظ، فالأول وهو المعنى ينقسم إلى جزئي وكلي، وسيأتي بيانهما.
والثاني: وهو اللفظ، ينقسم إلى مفرد ومركب، وكل منهما إما مستعمل أو مهمل، فهذه أربعة أقسام، فالمفرد المستعمل كالكلمة وهي قول مفرد.
ولما عبر المصنف بالقول لم يحتج إلى أن يقول كما قال غيره (وضع لمعنى مفرد) لأن القول خاص بالمستعمل، بخلاف من عبر باللفظ فإنه احتاج معه إلى ذكر الوضع لإطلاقه على المهمل والمفرد المهمل، كأسماء حروف الهجاء، ألا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
ترى أن الصاد موضوع لهذا الحرف، وهو مهمل لا معنى له، وإنما يتعلمه الصغار في الابتداء للتوصل به إلى معرفة غيره، والمركب المستعمل نحو الخبر: كقام زيد، والمركب المهمل في وجوده خلاف، حكاه المصنف في باب الأخبار، وذكر هناك أقسام المركب فلذلك لم يذكر ههنا.
ص: والوضع/ (28/أ /د) جعل اللفظ دليلاً على المعنى.
ش: المراد جعله متهيئاً لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلم له على وجه مخصوص كتسمية الولد زيداً، وعرفه بعضهم بأن تخصيص الشيء بالشيء بحيث إذا أطلق الأول فهم منه الثاني.
ص: ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى خلافاً لعباد حيث أثبتها، فقيل: بمعنى: أنها حاملة للواضع على الوضع، وقيل: بل كافية في دلالة اللفظ على المعنى.
ش: قال الجمهور: لا يشترط أن تكون بين اللفظ والمعنى مناسبة، واشترط ذلك عباد بن سليمان من المعتزلة، واختلف النقل عنه، فقيل: أراد أن المناسبة حاملة للواضع على الوضع، وهو مقتضى نقل الآمدي عنه، وقيل: أراد أنها كافية في دلالة اللفظ على المعنى من غير وضع، وهو مقتضى نقل الإمام عنه، وهو ظاهر الفساد، والأول أقرب منه، وحكاه الشيخ تقي الدين بن تيمية/ 33/ ب/م) عن المحققين وهو مردود، فإنه يلزم عليه امتناع وضع اللفظ الواحد للضدين وهو باطل لوجود القرء والجون ونحوهما.
ص: واللفظ موضوع للمعنى الخارجي لا الذهني خلافاً للإمام، وقال الشيخ الإمام: للمعنى من حيث هو.
ش: اختلف في أن اللفظ وضع لماذا؟ على مذاهب.
أحدها: أنه موضوع للمعنى الخارجي أي الموجود في الخارج، وبه قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
الشيخ أبو إسحاق في (شرح اللمع) ونصره ابن مالك في (شرح المفصل)
والثاني: للمعنى الذهني، وإن لم يطابق الخارج، واختاره الإمام والبيضاوي، لدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية وجوداً وعدماً، فإن من رأى شبحاً من بعد تخيله طللا سماه طللا، فإذا تحرك فظنه شجراً سماه شجراً، فلما قرب منه ورآه رجلاً سماه رجلاً، ورد ذلك بأنه إنما تغيرت التسمية لاعتقاد أنه في الخارج كذلك.
والثالث: أنه موضوع للمعنى من حيث هو أعم من الذهني والخارجي، واختاره الشيخ، الإمام السبكي وله فيه تصنيف.
ص: وليس لكل معنى لفظ، بل كل معنى يحتاج إلى اللفظ.
ش: لا يجب أن يوضع لكل معنى لفظ يدل عليه، فإن أنواع الروائح كثيرة، ولم يوضع لها ألفاظ توازيها، وإنما وضع لما تشتد الحاجة إلى التعبير عنه فيجب الوضع له للإفهام، وعبارة (المحصول) لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ، بل لا يجوز، واقتصر في (الحاصل) على نفي الوجوب، وفي (المنتخب) على نفي الجواز، وأتى المصنف بلفظ يحتملهما.
ص: والمحكم: المتضح المعنى، والمتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه، وقد يطلع عليه بعض أصفيائه.
ش: قال الله تعالى: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
متشابهات} والمشهور أن المحكم هو المتضح/ (28/ب/د) المعنى، مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان، فيدخل فيه النص والظاهر.
والمتشابه مقابله فهو ما لم يتضح معناه، فيدخل فيه المجمل، وما ظاهره غير مراد كالتشبيه، وهو المقصود هنا، وعبر عنه المصنف بحكمه فقال: إنه ما استأثر الله تعالى بعلمه، ثم قال: وقد يطلع عليه بعض أصفيائه، وهذا مذهب الأشاعرة والمعتزلة: أن الوقوف على قوله: {والراسخون في العلم} وأنه لا بد أن يكون في الراسخين من يعلمه.
وقال ابن الحاجب: إنه الظاهر، لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد، وقال النووي في الأدب من (شرح مسلم) إنه الأصح، لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته انتهى.
وذهب آخرون من أصحابنا وغيرهم إلى الوقوف على قوله: {إلا الله} وقالوا: لا يعلم المتشابه سواه (34/أ/م)، قال الأستاذ أبو منصور: وهو الأصح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
عندنا، لأنه قوله الصحابة، وقال ابن السمعاني: إنه المختار على طريقة أهل السنة، واختاره الشيخ موفق الدين بن قدامة.
ص: قال الإمام: واللفظ الشائع لا يجوز أن يكون موضوعاً لمعنى خفي إلا على الخواص، كما يقول مثبتو الحال: الحركة معنى يوجب تحرك الذات.
ش: قال الإمام فخر الدين الرازي: لا يجوز أن يكون اللفظ الشائع المشهور بين الخاصة والعامة في معنى موضوعاً لمعنى خفي جداً بحيث لا يعرفه إلا الخواص، والقصد بذلك الرد على مثبتي الأحوال في قولهم: إن الحركة معنى يوجب تحرك الذات، فإن ذلك معنى خفي إلا على الخواص، والمشهور تفسير الحركة بنفس الانتقال لا أنها/ معنى أوجب الانتقال، ورده الأصفهاني في شرحه، وقال: قد يدرك الإنسان معاني حقيقة لطيفة ولا يجد لها لفظاً يدل عليها لأن المعنى مبتكر، ويحتاج إلى وضع لفظ بإزائه، ليفهم الغير ذلك المعنى، سواء أكان اللفظ مشهوراً أم لا، نعم إن قيل: إن اللفظ المشهور موضوع بإزاء المعنى الخفي أو لا، فممنوع، قال: وأسماء الله المقدسة من القسم الأول، فإن فيها ألفاظاً مشهورة، وبإزائها معان دقيقة لا يفهمها إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
الخواص.
ص: مسألة: قال ابن فورك والجمهور: اللغات توقيفية، علمها الله بالوحي أو خلق الأصوات أو العلم الضروري، وعزي إلى الأشعري، وأكثر المعتزلة: اصطلاحية حصل عرفانها بالإشارة والقرينة، كالطفل، والأستاذ القدر المحتاج في التعريف توقيف وغيره محتمل له وقيل: عكسه وغيره محتمل له وتوقف كثير، والمختار: الوقف عن القطع وأن التوقيف مظنون.
ش: ذكر في هذه المسألة الخلاف في واضع اللغات وفيه مذاهب:
أحدها: أنها توقيفية، بمعنى أن الله تعالى هو الذي وضعها، ووقف خلقه عليها إما بوحيها إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإما بخلق أصوات تدل عليها وإسماعها لمن عرفها ونقلها، وإما بخلق علم/ (29أ/ د) ضروري بها عند من شاء، وبهذا قال الجمهور، ومنهم ابن فورك وهو من أكابر أصحاب الأشعري.
وقول المصنف: (وعزي إلى الأشعري) يقتضي توقفه في نسبته إليه، ولعل ذلك لأن بعضهم قال: إنما تكلم الأشعري في الوقوع مع تجويز صدور اللغة اصطلاحاً، ولو منع الجواز لنقله عنه القاضي وغيره من أصحابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
الثاني ـ وبه قال أكثر المعتزلة ـ: أنها اصطلاحية، بمعنى أن الواضع لها واحد من البشر أو جماعة، وعلمها الباقون بالإشارة والقرائن كتعريف الأطفال ذلك في ابتداء نطقهم وتمييزهم.
الثالث: ـ وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني ـ: أن ابتداءها وهو القدر المحتاج إليه في التعريف توقيفي، والباقي محتمل للتوقيف والاصطلاح، كذا نقلها عنه ابن برهان والآمدي وابن الحاجب والإمام في موضع، ونقل عنه في موضع آخر أن الباقي اصطلاحي، وتبعه على النقل الثاني البيضاوي.
والأول هو المعروف عنه.
الرابع: عكسه، أي ابتداؤها محتمل للتوقيف والاصطلاح، وباقيها توقيفي، هذا مقتضى اللفظ.
وقال الشارح: (قوله: عكسه) يفهم أن القدر المحتاج إليه اصطلاحي والباقي محتمل لكن الذين حكوا هذا المذهب قالوا: إن الباقي مصطلح.
قلت: صوابه توقيفي، وقوله: مصطلح، سبق قلم، لا أدري من المصنف أو الناسخ.
وقوله: (أن القدر المحتاج إليه اصطلاحي) فيه نظر، ومقتضى اللفظ ما قدمته من أنه محتمل، والله تعالى أعلم.
الخامس: التوقف في المسألة لتعارض الأدلة، وعزاه في (المحصول) للقاضي وجمهور المحققين.
السادس: الوقف عن القطع بشيء من هذه المذاهب، وترجيح مذهب الأشعري في التوقيف بحسب الظن، اختاره المصنف تبعاً لابن الحاجب/ وقال الآمدي: إن كان المطلوب اليقين فالحق قول القاضي، وإن كان المطلوب الظن وهو الحق فالقول قول الأشعري، لظهور أدلته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
فائدة:
ذكر الإبياري شارح (البرهان) أنه لا فائدة للخلاف في هذه المسألة.
وقال الماوردي في تفسيره: فائدته أن من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارناً لكمال العقل، ومن قال بالاصطلاح أخر التكليف عن العقل مدة الاصطلاح على معرفة الكلام.
وقال بعضهم: فائدته قلب اللغة، ورتب بعضهم على هذا ما لو عقد النكاح بحضور الناس على ألفين مريدين بها ألفا.
والحق أن الخلاف في اللغات الموجودة هل هي توقيفية أو اصطلاحية، أما اصطلاح اثنين الآن على تسمية الألف ألفين أو الثوب فرساً فلا يجوز قطعاً.
ص: مسألة: قال القاضي وإمام الحرمين والغزالي والآمدي: لا تثبت اللغة قياساً، وخالفهم ابن سريج وابن أبي هريرة وأبو إسحاق الشيرازي والإمام، وقيل: تثبت الحقيقة/ (29/ب/د) لا المجاز ولفظ القياس يغني عن قولك محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء.
ش: اختلف في أن اللغة هل تثبت بالقياس أم لا؟ على مذاهب:
أحدها: المنع، وهو قول أكثر أصحابنا والحنفية، والمحكي هنا عن القاضي من المنع هو الموجود في تقريبه، وكذا حكاه عنه المازري وغيره، ونقل ابن الحاجب عنه جواز ذلك مردود.
الثاني: الجواز، والذاهبون إلى هذا منهم من جوزه من حيث اللغة، ومنهم من جوزه من حيث الشرع، فتحصل في ذلك مذهبان.
وبالثاني قال ابن سريج، كما حكاه عنه ابن السمعاني فقال بعد ذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
المانعين: وهذه الأدلة قوية جداً، فالأولى أن نقول: يجوز إثبات الأسامي شرعاً، ولا يجوز لغة، وهو الذي اختاره ابن سريج، والدليل عليه: أنا نعلم أن الشريعة إنما سمت الصلاة صلاة لصفة، متى انتفت عنها لم تسم صلاة، فنعلم أن ما شاركها في تلك الصفة يكون صلاة، فبان بهذا ثبوت الأسماء الشرعية بالعلل، انتهى.
ونقل المنصف عن الإمام الجواز لا ينافيه قوله في مواضع: (هذا قياس في اللغة، فلا نقول به) فإن المناظرة قد يرتكب فيها مذهب الخصم والاعتماد على المذكور في مظنته دون المستطرد.
الرابع: أنه تثبت الحقيقة دون المجاز لأنه أخفض رتبة منها، فيجب تميزها عليه، وهذا يخرج من كلام القاضي عبد الوهاب.
تنبيهات:
أحدها: قال ابن الحاجب: ليس الخلاف فيما يثبت تعميمه بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول، وذكر المصنف أن لفظ القياس يغني عن ذلك، أي فإن اطراد ذلك في كل ما أسند إليه فعل قد علم بالنص فلا يحتاج فيه القياس.
ثانيها: محل الخلاف إذا اشتمل الاسم على وصف، واعتقدنا أن التسمية لذلك الوصف، فهل يجوز تعدية الاسم إلى محل آخر مسكوت عنه كالخمر إذا اعتقدنا أن تسميتها بذلك باعتبار تخمير العقل فعديناه إلى النبيذ؟ أما الأعلام فلا يجري فيها القياس اتفاقاً، لأنها غير معقولة المعنى، والقياس فرع المعنى، وكذلك الصفات كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما، لأنه/ 35/ب/م) لا بد للقياس من أصل وهو غير متحقق فيها، فإنه ليس جعل/ البعض أصلاً والبعض فرعاً بأولى من العكس، واطرادهما في محالها مستفاد من الوضع لوضعهم القائم مثلاً لكل من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
قام.
وثالثها: فائدة الخلاف أن المثبت للقياس في اللغة يستغني عن القياس الشرعي، فإيجاب الحد على شارب النبيذ والقطع على النباش بالنص، ومن أنكر القياس في اللغة جعل ثبوت ذلك بالشرع، والله تعالى أعلم.
ص: مسألة: واللفظ والمعنى إن اتحدا فإن منع تصور معناه الشركة فجزئي وإلا فكلي.
ش:/ 30أ/ د) هذه المسألة في تقسيم اللفظ إذا نسب للمعنى باعتبار وحدته وتعدده، ووحدة المعنى وتعدده، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: متحد اللفظ والمعنى، ويسمى المنفرد، لانفراد لفظه بمعناه، وينقسم إلى جزئي وكلي، فإن منع تصور معناه من وقوع الشركة فيه فهو الجزئي كالعلم نحو (زيد) وإن لم يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه فهو الكلي، سواء أوقعت فيه الشركة كالإنسان، أو لم تقع وأمكنت كالشمس، أو استحالت كالآلة، فإن استحالة ذلك للأدلة القاطعة عليه.
واعلم أن الجزئي والكلي بالذات هو ذلك المعنى، وإطلاقه على اللفظ الدال عليه باعتبار التبعية تسمية للدال باسم المدلول.
ص: متواطئ إن استوى، مشكك إن تفاوت.
ش: ينقسم الكلي إلى متواطئ ومشكك.
فالأول: ما استوى معناه في أفراده كالإنسان، فإن كل واحد من أفراده لا يزيد على الآخر في معنى الإنسانية وهي الحيوانية والناطقية.
والثاني: أن يتفاوت معناه في أفراده كالنور فإنه يطلق على الشمس والسراج، ولا يخفى ما بينهما من التفاوت، وسمي مشككاً لأنه يشكك الناظر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
هل هو متواطئ لوحدة، الحقيقة فيه، أو مشترك لما بينهما من التفاوت.
وقال ابن التلمساني: لا حقيقة للمشكك لأن ما حصل به التفاوت إن دخل في التسمية فاللفظ مشترك، وإن لم يدخل بل وضع للقدر المشترك فهو المتواطئ، وأجاب عنه القرافي بأن كلا من المتواطئ والمشكك موضوع للقدر المشترك، ولكن الاختلاف إن كان بأمر من جنس المسمى فهو المشكك، وإن كان / 36/أ/م) بأمور خارجية من مسماه كالذكورة والأنوثة والعلم والجهل فهو المتواطئ.
واعلم أن بعضهم قال: التعبير بالاختلاف أولى من التعبير بالتفاوت، لأنه يدخل فيه ما كان اختلافه بالوجوب والإمكان، كالوجود واجب في حق الله تعالى، جائز في حق غيره، أو بالاستغناء والافتقار كالوجود يطلق على الأجسام مع استغنائها عن المحل، وعلى الأعراض مع افتقارها إليه، ولا يدخل ذلك في التعبير بالتفاوت.
وفيه نظر، فإن الواجب والجائز متفاوتان، والاستغناء والافتقار متفاوتان، فقد دخل هذان القسمان في التعبير بالتفاوت أيضاً، والله تعالى أعلم.
ص: وإن تعددا فمتباين.
ش: القسم الثاني أن يتعدد اللفظ والمعنى، كالإنسان والفرس فهو المتباين، سمي بذلك لتباين لفظه ومعناه، أي: أن كلا من اللفظين لفظه ومعناه غير لفظ، الآخر ومعناه، وعندي في مباينة هذا القسم للذي قبله نظر، فإن الكلي إن أخذ باعتبار معناه/ 30ب/د) وحده من غير نظر إلى لفظ آخر فهو مفرد، وإن أخذ باعتبار مدلول آخر فهو متباين بالنسبة إلى ذلك الآخر كالإنسان، فإن معناه مفرد وهو بالنظر إلى الفرس مثلاً متباين، فيدخل أحد/ القسمين في الآخر، فلينظر في ذلك فإني لم أر من تعرض له، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
ص: وإن اتحد المعنى دون اللفظ فمترادف، وعكسه إن كان حقيقة فيهما فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز.
ش: القسم الثالث: أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى كالإنسان والبشر، فهو المترادف.
القسم الرابع: عكسه أن يتحد اللفظ، ويتعدد المعنى، فإن وضع لكل منهما وضعاً أولياً فهو مشترك بينهما كالقرء للطهر والحيض، وإن وضع لأحدهما ثم نقل للآخر لعلاقة سمي بالنسبة للأول حقيقة، وبالنسبة للثاني مجازاً كالأسد، ومحل هذا إذا لم يغلب استعماله في المنقول/ (36/ب/م) إليه فإن غلب سمي بالنسبة للأول منقولاً عنه، وبالنسبة للثاني منقولاً إليه، ومقتضى هذا أنه لا يطلق عليه اسم الحقيقة والمجاز، وهذا مخالف لقولهم: إنه قد تكون الحقيقة مرجوحة والمجاز راجحاً.
ص: والعلم ما وضع لمعين لا يتناول غيره، فإن كان التعين خارجياً فعلم الشخص، وإلا فعلم الجنس، وإن وضع للماهية من حيث هي فاسم الجنس.
ش: ذكر المصنف من أقسام الجزئي العلم، وعرفه بأنه ما وضع لمعين لا يتناول غيره.
فخرج بالمعين النكرات.
وبقوله: (لا يتناول غيره) بقية المعارف، فإن الضمير صالح لكل متكلم ومخاطب وغائب، واسم الإشارة صالح لكل مشار إليه، وكذلك بقيتها.
وهذا التعريف ذكره ابن الحاجب في كافيته، وزاد فيه (بوضع واحد) لئلا يرد عليه أن زيداً مثلاً قد يسمى به واحد وآخر فهو متناول لغيره، فأخرجه بقوله: (بوضع واحد) فإن ذلك بأوضاع.
واعترض عليه في قوله: (لا يتناول غيره) بأنه إذا قصد بذلك إخراج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الضمير كـ (أنت) مثلاً فإنه يصح أن يخاطب به زيد وعمرو وغيرهما ـ يقال له: والعلم كذلك، فكما أنه قد يعرض الاشترك في لفظ الضمير بحسب المخاطب قد يعرض في العلم باعتبار تعدد التسمية، لكن كل منهما لم يوضع إلا لواحد بخلاف النكرات، ولو تبع المصنف ابن مالك في تعريف العلم بأنه: (اسم يعين مسماه مطلقاً) أي من غير قيد ولا قرينة ـ لكان أحسن.
ثم قسم المصنف العلم إلى علم الشخص كزيد، وعلم الجنس كأسامة، وفرق بينهما بأن التعين في الشخصي خارجي وفي الجنسي ذهني، وتقرير ذلك أن علم الشخص موضوع للحقيقة بقيد التشخص الخارجي، وعلم الجنس موضوع للماهية بقيد التشخص الذهني.
ومن المهمات: الفرق بين علم الجنس كأسامة، واسم الجنس كأسد، فإنهما في المعنى سواء لصدق كل منهما على كل فرد من هذا الجنس، وفي الأحكام اللفظية مختلفان فإن لأسامة حكم الأعلام من منع الصرف لاجتماع فرعية الأنوثة والعلمية/ (31/أ/د) وغير ذلك من الأحكام، وأسد نكرة محضة، قال القرافي: وكان الخسروشاهي يقرره ولم أسمعه من أحد إلا منه، / (37/أ/ م) وكان يقول: ما في البلاد المصرية من يعرفه، وتقرير الفرق بينهما أن الواضع إذا استحضر صورة الأسد ليضع لها فتلك الصورة المتشخصة في ذهنه جزئية باعتبار تشخصها في ذهنه، ومطلق الصورة كلي، فإن وضع اللفظ للصورة التي في ذهنه فهو علم الجنس، وإن وضعه لمطلق الصورة فهم اسم الجنس/ وحينئذ فلا يعرف الفرق بينهما إلا باعتبار وضع الواضع.
وفي كلام سيبويه إشارة إلى هذا الفرق، وقال ابن مالك بعد ذكره كلامه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
جعله خاصاً شائعاً في حال واحدة مخصوصة باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن، وشائعة باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطاً من تلك الحقيقة في الخارج.
واختار والد المصنف أن علم الجنس ما قصد به تمييز الجنس عن غيره، مع قطع النظر عن أفراده، واسم الجنس ما قصد به مسمى الجنس باعتبار وقوعه على الأفراد، حتى إذا أدخلت عليه الألف واللام الجنسية صار مساوياً لعلم الجنس، لأن الألف واللام الجنسية لتعريف الماهية، وفرع على ذلك أن علم الجنس لا يثنى ولا يجمع، لأن الحقيقة من حيث هي لا تقبل جمعاً ولا تثنية، لأن التثنية والجمع إنما هو للأفراد.
ص: مسألة: الاشتقاق رد لفظ إلى آخر ولو مجازاً لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية.
ش: الاشتقاق لغة الاقتطاع، واصطلاحاً ما ذكره بقوله: (رد لفظ إلى آخر) أي يجعل أحدهما أصلاً والآخر فرعاً، والفرع مردود إلى الأصل.
وقوله: (لمناسبة بينهما في المعنى) خرج به نحو: اللحم والملح والحلم، فإنها متوافقة في الحروف الأصلية دون المعنى.
وقوله: (والحروف) خرج به الألفاظ المترادفة كالإنسان والبشر.
وقوله: (الأصلية) أخرج به الحروف الزوائد، فإنه لا يحتاج إلى الاتفاق فيها.
قال ابن الحاجب: وقد يقال: (بتغيير ما) أي يزاد ذلك في التعريف، ولم يأت به المصنف، وهو الحق، فإنه إذا لم يكن فيه تغيير فالمشتق حينئذ هو المشتق منه.
وقد أورد على المصنف أنه أهمل/ (37/ ب/م) تبعاً لغيره الترتيب في الحروف، ولا بد منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وأجاب عنه بأنه إذا لم يكن على ترتيبه لم يناسبه.
وأشار بقوله: (ولو مجازاً) إلى أن الاشتقاق قد يكون من المجاز، كما يكون من الحقيقة وهذا هو الصحيح خلافاً للقاضي أبي بكر والغزالي وإلكيا حيث منعوا الاشتقاق من المجاز وجعلوا ذلك مختصاً بالحقيقة، كالأمر إذا كان بمعنى القول الطالب للفعل، كما هو حقيقة فإنه يشتق منه الآمر والمأمور وغيرهما، فإن كان بمعنى الفعل أو غيره من مجازاته لم يشتق منه، ويشهد للأول إجماع البيانيين على صحة/ (31ب/ د) الاستعارة التبعية، وهي مشتقة من المجاز، لأن الاستعارة أولاً تكون في المصدر ثم تشتق منه.
ص: ولا بد من تغيير، وقد يطرد كاسم الفاعل وقد يختص كالقارورة.
ش: فيه مسألتان:
إحداهما: أنه لا بد من تغيير بين لفظي المشتق والمشتق منه، وذلك بزيادة حرف أو حركة أو هما معاً، أو نقصان حرف أو حركة أو هما معاً، أو زيادة حرف ونقصانه، أو زيادة حركة ونقصانها، أو زيادة حرف ونقصان حركة، أو زيادة حركة ونقصان حرف، أو زيادة حرف مع زيادة حركة ونقصانها، أو نقصان حركة مع زيادة حرف ونقصانه، أو زيادة حرف مع زيادة حركة ونقصانها، أو زيادة حركة مع زيادة حرف ونقصانه، أو زيادة الحرف ونقصانه، وزيادة الحركة ونقصانها، فهذه خمسة عشر قسماً.
ثم قد يكون التغيير لفظياً، وقد يكون تقديرياً، كالفلك مفرداً أو جمعاً، فتقدير حركة الجمع غير حركة المفرد، وطلب من الطلب، فحركة البناء في الفعل غير حركة الإعراب في المصدر، وقد يزاد التغيير المعنوي، لأن التغيير اللفظي مفهوم من رد أحدهما إلى الآخر لاستحالة رد الشيء إلى نفسه.
ثانيهما: أن المشتق قد يطرد استعماله: كاسم الفاعل واسم المفعول وغيرهما، وقد لا يطرد كالقارورة، فهي مشتقة من الاستقرار، ولا يطرد في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)