Arabic source text

📘 আল-গাইছুল হামি শারহু জাময়িল জাওয়ামি (ইবনুল ইরাকী - মৃত্যু 826 হিজরী)

📘 الغيث الهامع شرح جمع الجوامع (ابن العراقي - ت 826 هـ)

📘 আল-গাইছুল হামি শারহু জাময়িল জাওয়ামি (ইবনুল ইরাকী - মৃত্যু 826 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في الإعادة أن يكون فعل الثانية لخلل واقع في الأولى، وهو أن يختل فيها ركن أو شرط أو لعذر، وإن لم تكن مختلة، والمراد به أن تكون الثانية أكمل من الأولى، وإن كانت الأولى صحيحة، وبنى عليهما الصلاة المكررة فهي على الثاني معادة، وعلى الأول ليست معادة، إذ لا خلل في الأولى، وجزم البيضاوي بالأول، ورجحه ابن الحاجب.
وقال السبكي: إن كلام الأصوليين يقتضي الأول، والأقرب إلى إطلاقات الفقهاء الثاني، واللغة تساعد على ذلك، فليكن هو المعتمد، انتهى.
ولم يرجح المصنف واحداً من القولين: لأنه زيفهما في (شرح المختصر) بما إذا تساوت الجماعتان من كل وجه، ثم اختار أنها ما فعل في وقت الأداء ثانياً مطلقًا، أي أعم من أن يكون لخلل أو عذر أو غيرهما.
قال الشارح: وهو ممنوع، لأنه لا يدرى القبول في أيتهما، فالاحتياط الإعادة، كما لو ترجحت الثانية، وقد أشار إليه احتمالاً.
قلت: فيكون العذر لازماً للإعادة، لو لم يكن إلا احتمال عدم القبول، والله أعلم.
وما ذكرناه من أن الإعادة قسم/ (8/أ/د) من الأداء، وهو ما صرح به الآمدي/ (9/ب/م) وغيره.
وقال السبكي: إنه مقتضى إطلاق الفقهاء، ومقتضى كلام الأصوليين، القاضي أبي بكر في (التقريب)، و (الإرشاد) والغزالي في (المستصفى) والإمام في (المحصول)، ولكن الإمام لما أطلق ذلك ثم قال: إنه إن فعل ثانياً بعد خلل سمي إعادة، ظن صاحبا (الحاصل) و (التحصيل) أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه، وتبعهما البيضاوي، فجعلوا الإعادة قسيمة للأداء، واعتبروا في حق الأداء ألا يسبق بأداء مختل.
قال: وليس لهم مساعدة من إطلاق الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين، فالصواب: أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقاً مسبوقاً كان أو سابقاً، أو منفرداً، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌تقسيم الحكم إلى رخصة وعزيمة
ص: والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة، كأكل الميتة، والقصر، والسلم، وفطر مسافر لا يجهده الصوم، واجباً ومندوباً ومباحاً وخلاف الأولى وإلا فعزيمة.
ش: هذا تقسيم للحكم إلى رخصة وعزيمة، ولا يحتاج لتقييده بالشرعي، فإن كلامه فيه وقد قال قبل ذلك: (ومن ثم لا حكم إلا لله) وتقديره أن الحكم إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة، وإلا فعزيمة.
فخرج بقولنا: (تغير) ما كان باقياً على حكمه الأصلي وبقولنا: (إلى سهولة) الحدود والتعازير، مع تكريم الآدمي المقتضي للمنع منها، وبقولنا: (لعذر) التخصيص، فإنه تغير، لكن لا لعذر، وبقولنا: (مع قيام السبب للحكم الأصلي) ما نسخ في شريعتنا من الآصار التي كانت على من قبلنا تيسيراً وتسهيلاً، كإباحة الغنائم والإبل والشحوم، فلا يسمى نسخها لنا رخصة، وفهم من هذا أن شرط الرخصة أن يكون المقتضي للحكم الأصلي قائماً، وإنما يرجح معارضه، كأكل الميتة للمضطر، فإن دليل تحريم أكل الميتة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

قائم مستمر، ثم قسم حكم الرخصة إلى أربعة أقسام.
أحدها: أن تكون واجبة، كأكل الميتة للمضطر على الصحيح، وقيل: بالجواز فقط.
الثاني: أن تكون مندوبة، كقصر الصلاة للمسافر إذا بلغ سفره ثلاث مراحل، خروجاً من خلاف أبي حنيفة، فإنه يوجب القصر في هذه الحالة، فإن كان دون ذلك فالإتمام أفضل، للخروج من خلافه أيضاً، فإنه يمنعه فيما دون ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الثالث: أن تكون مباحة كالسلم، ولو مثل بالعرايا لكان أحسن، للتصريح في الحديث بالرخصة فيها، وهو قوله/ (10أ/م): (وأرخص في العرايا) وقد تردد الغزالي في (المستصفي) في السلم فقال: قد يقال: إنه رخصة، لأن عموم نهيه عن بيع ما ليس عنده، يوجب تحريمه، ويمكن أن يقال: هو عقد آخر، فهو بيع دين، وذاك بيع عين، فافتراقهما في الشرط لا يلحق / (8ب/د) أحدهما بالرخص، فيشبه أن يكون هذا مجازاً وأن قول الراوي (نهى عن بيع ما ليس عندك) (وأرخص في السلم) تجوز في العبارة، انتهى.
الرابع: أن تكون خلاف الأولى، كالفطر في حق المسافر إذا لم يجهده الصوم، أي لم يحصل له به جهد، وهو المشقة، فإن أجهده فالأولى له الفطر.
تنبيه: فهم من اقتصاره على هذه الأقسام أنها لا تكون محرمة، ولا مكروهة، وهو ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه))

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

لكن في كلام الأصحاب ما يوهم مجيئهما مع الرخصة، أما التحريم فإنهم قالوا: لو استنجى بذهب أو فضة أجزأه مع أن استعمالهما حرام، والاستنجاء بغير الماء رخصة، كذا قال الشارح.
لكن المنقول جوازه على الصحيح، وأنه يجوز بالديباج قطعاً، وأما الكراهة فالقصر في أقل من ثلاثة مراحل فإنه مكروه، قاله الماوردي.
وقوله: (وإلا فعزيمة) أي: وإن لم يتغير الحكم بل استمر على أصله، أو تغير ولكن لا إلى سهولة، أو لا لعذر، أو لا مع قيام السبب للحكم الأصلي، فهو العزيمة، فاندرج في العزيمة هذه الأقسام كلها، وظاهر كلام المصنف انقسامها إلى الأحكام الخمسة، وهو مقتضى كلام البيضاوي، وجعلها الإمام منقسمة إليها ما عدا الحرمة، وخصها الغزالي والآمدي وابن الحاجب في مختصره الكبير بالوجوب، وخصها القرافي بالواجب والمندوب فقط، لأنها طلب مؤكد فلا يجيء المباح.
وقول والدي رحمه الله في نظم المنهاج (إن لطلب جزم حوى) يحتمل موافقة الغزالي، ويحتمل اختصاصها بالوجوب والتحريم وله وجه حسن، وإن لم أر أحداً صرح به، لأن كلاً منهما فيه عزم مؤكد، الأول في فعله، والثاني في تركه، بخلاف غيرهما من الأحكام.
ص: والدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ش: عبر بقوله: (ما يمكن) ولم يقل: ما يتوصل، لأن المراد التوصل بالقوة، فقد لا ينظر في الدليل، / (10 ب/ م) ولا يخرجه ذلك عن كونه دليلاً، وخرج (بصحيح النظر) فاسده، وتناول قوله: (إلى مطلوب) القطعي والظني، وهو الأمارة، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وخطأ من خصه بالقطعي، وخرج بقوله: (خبري) التصوري كالحد والرسم، فإنهما لبيان التصور، لا التصديق.
ص: واختلف أئمتنا هل العلم عقيبه مكتسب.
ش: ذهب جمهور أئمتنا إلى أن حصول العلم عقب الدليل مكتسب بقدرة حادثة، وقال الأستاذ أبو إسحاق والإمام في البرهان: هو واقع بقدرة الله تعالى اضطراراً، وليس مكتسباً حاصلاً بقدرة حادثة، إذا لو لم يكن ذلك لأمكنه / (9أ /د) تركه، وليس كذلك، فدل على أنه مضطر إليه، وعبر بقوله: (أئمتنا) ليبين أن الخلاف في ذلك بين أهل السنة.
ص: والحد الجامع المانع، ويقال: المضطرد المنعكس.
ش: عقب ذكر الدليل بذكر الحد، لأن المطلوب بالأول التصديق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وبالثاني التصور، وهم قسما العلم، ولهم في الحد عبارتان.
إحداهما: أن يكون جامعاً مانعاً، أي جامعاً لأفراد المحدود، مانعاً من دخول غيره فيه، كقولنا: الإنسان حيوان ناطق، فلو جمع ولم يمنع كالإنسان حيوان، أو منع ولم يجمع، كالإنسان رجل، لم يكن حداً صحيحاً.
والثانية: أن يكون مطرداً منعكساً، أي كلما وجد الحد وجد المحدود، وكلما انتفى الحد انتفى المحدود، وقد يفهم من تقديم الاطراد على الانعكاس، أن المطرد هو الجامع والمنعكس هو المانع، وبه قال القرافي وسبقه إليه أبو علي التميمي في التذكرة في أصول الدين، لكن المشهور عكسه أن المطرد هو المانع، والمنعكس هو الجامه، وبه قال الغزالي وابن الحاجب وغيرهما.
واعلم أن استعمال المطرد مردود في العربية، وقد نص على ذلك سيبويه، فقال: يقولون: طردته فذهب، ولا يقولون: فانطرد، ولا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

فاطرد، وفي (الصحاح) أنه يقال في لغة رديئة، وفي (المحكم) على هذه اللغة.
أتعرف رسما كاطراد المذاهب .....
ص: والكلام في الأزل، قيل: لا يسمى خطاباً، وقيل: لا يتنوع.
ش: فيه مسألتان.
إحداهما: اختلف في أن كلام الله تعالى هل يسمى في الأزل خطاباً، أو لا يسمى بذلك إلا عند وجود المخاطب؟ والأول محكي عن الأشعري، والثاني عن القاضي أبي بكر، ولذلك قال الأشعري: إن المعدوم مأمور بالأمر الأزلي على تقدير الوجود، ويعترض على المصنف في جزمه بذلك/ (11/أ/ م) فيما تقدم عن أصحابنا فقال: ويتعلق الأمر بالمعدوم خلافاً للمعتزلة، وحكي هذا الخلاف من غير ترجيح مع أن هذه المسألة أصل لذلك.
الثانية: اختلف أيضاً في أن كلام الله تعالى هل يتنوع؟ فقال الجمهور: لا، وكونه أمراً ونهياً وخبراً، أوصاف للكلام لا أقسام له، وقال بعضهم: يتنوع إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ونداء، وزاد بعضهم أمرين آخرين وهما: الوعد الوعيد.
ص: والنظر: الفكر المؤدي إلى علم أو ظن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

ش: هذا الحد للقاضي أبي بكر.
فقوله: (الفكر) جنس، والمراد به الفكر الذي يعد في خواص الإنسان، وهو حركة الذهن في المعقولات، أي حركة كانت، سواء في محسوس وهو المتخيل، أو في خلافه، وليس المراد به الفكر المرادف للنظر، لأنه ليس أظهر منه حتى يفسر به، ولأنه لو أراده لم يقيده بما قيده به.
وقوله: (المؤدي إلى علم أو ظن) فصل خرج به ما لا يؤدي لذلك، وهو الحدس، ودخل في إطلاق العلم التصور والتصديق، وأما الظن فلا يتناول إلا التصديق، ويسمى الأول دليلاً/ (9ب/ د) والثاني أمارة.
ص: والإدراك بلا حكم تصور، وبحكم تصديق، وجازمه الذي لا يقبل التغير علم كالتصديق، والقابل اعتقاد صحيح إن طابق فاسد إن لم يطابق، وغير الجازم ظن ووهم وشك، لأنه إما راجح أو مرجوح أو مساو.
ش: إدراك الماهية من غير حكم عليها يسمى تصوراً، ومع الحكم يسمى تصديقاً، لكن هل التصديق مجموع الأمرين، أو الحكم وحده؟ ذهب الإمام فخر الدين إلى الأول، وقال الشيخ تقي الدين: إنه أقرب.
ثم قسم المصنف الإدراك مع الحكم إلى جازم وغيره، فالجازم إن لم يقبل التغير ـ أي لا في نفس الأمر، ولا بالتشكيك ـ فهو العلم، وإن قبل التغير فهو اعتقاد، ثم إن طابق الواقع فهو اعتقاد صحيح، وإن لم يطابق فهو اعتقاد فاسد، وأما غير الجازم فهو منقسم إلى ظن ووهم وشك، لأنه إما أن يترجح أحد طرفيه أو لا، بل يتساويان، فإن ترجح أحدهما فالراجح ظن، والمرجوح وهم، وإن تساويا يسمى كل منهما شكا، هذه طريقة الأصوليين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وأما الفقهاء، فالأغلب عندهم إطلاق/ (11 ب/ م) الشك على غير الجازم، ولو راجحاً أو مرجوحاً.
واعترض على المصنف فإنه جعل الشك والوهم من أقسام التصديق، مع أنه لا حكم فيهما، وأجيب عنه بأن الوهم حاكم بالطرف المرجوح حكماً مرجوحاً، والشاك حاكم بجواز وقوع كل من النقيضين بدلاً عن الآخر، والله أعلم.
ص: والعلم قال الإمام: ضروري، ثم قال: هو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب، وقيل: ضروري فلا يحد، وقال إمام الحرمين: عسر فالرأي الإمساك عن تعريفه.
ش: اختلف في العلم، فقال الإمام في المحصول: هو ضروري، أي: تصوره بديهي، لأن ما عدا العلم لا يعرف إلا به فيستحيل أن يكون غيره كاشفاً له، ثم إن الإمام بعد ذلك ذكر تقسيماً حصر فيه العلم وأضداده، عرفه فيه بأنه الحكم الجازم المطابق لموجب، فاقتضى كلامه أنه ضروري، وأنه يحد وهذا متناقض، فإنه إذا كان تصوره ضرورياً، فكيف يحد ليتصور؟!
فقوله: (الجازم) خرج به الظن والشك والوهم.
وقوله: (المطابق) خرج به الجهل.
وقوله: (لموجب) خرج به التقليد.
ثم حكى المصنف قولاً أنه ضروري فلا يحد، واقتضى كلامه أن هذا غير مقالة الإمام.
وقال إمام الحرمين: (حده عسر) وإنما يعرف بالتقسيم والمثال، وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

أولى من نقل ابن الحاجب عنه منع حده، فإنه صرح في البرهان وغيره بإمكان التعبير عنه، وأن العسر الحد بجميع أنواع التعريف.
وفي المستصفى اختصاص ذلك بالحقيقي، وهو توسط بينهما، ومال المصنف إلى مقالة إمام الحرمين فقال: فالرأي الإمساك عن تعريفه.
ص: ثم قال المحققون: لا يتفاوت، وإنما التفاوت بكثرة المتعلقات.
ش: كذا حكاه إمام الحرمين في (الشامل) عن المحققين، واختاره هو/ (10/أ/د) والإبياري في (شرح البرهان)، ولكن الأكثرون على التفاوت، أي يكون علم أجل من علم، ونقله في (البرهان) عن أئمتنا ومن فوائد الخلاف أن الإيمان هل يزيد وينقص بناء على أنه من قبيل العلوم لا الأعمال خلافاً للمعتزلة.
ص: والجهل انتفاء العلم بالمقصود وقيل تصور المعلوم على خلاف هيئته.
ش: هذا الخلاف أخذه المصنف من قصيدة ابن مكي المعروفة بـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

(الصلاحية) لترغيب السلطان صلاح الدين/ (12أ/م) فيها، فصدر كلامه بأنه انتفاء العلم بالمقصود، ثم حكى قولاً: أنه تصور المعلوم على خلاف هيئته.
والمعروف تقسيم الجهل إلى بسيط ومركب، فالبسيط هو المذكور في الحد الأول، والمركب هو المذكور في الحد الثاني، هكذا ذكره الإمام والآمدي وغيرهما، وقال الرافعي في الكلام على قاعدة مد عجوة: معنى الجهل المشهور الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو عليه، ويطلق ويراد به عدم العلم انتهى.
ويسمى الأول بسيطاً، لأنه جزء واحد، كانتفاء علمنا بما تحت الأرض، وفي قعر البحر، وسمي الثاني مركباً، لأنه مركب من جزأين: أحدهما عدم العلم، والثاني اعتقاد غير مطابق، ولو قال المصنف: (تصور الشيء) لكان أولى من المعلوم، لأن هذا جهل لا علم فيه، وقوله: (على خلاف هيئاته) أي على خلاف الواقع، وخرج به تصوره بهيئاته فإنه علم.
قال المصنف: وهذا أحسن من قول إمام الحرمين: (على خلاف ما هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

به) فإن ظاهره التدافع، لأن تصور المعلوم يعطي وقوع تصوره، وقوله: (على خلاف ما هو به) يعطي أنه لم يقع تصوره.
قال الشارح: وقد يجاب عن إمام الحرمين بأن المراد بقوله: (تصور الشيء) على ما في زعمه، وقوله: (على خلاف ما هو به في نفس الأمر.
قلت: لم يظهر لي التفاوت بين تعبير إمام الحرمين، والمصنف.
ص: والسهو الذهول عن المعلوم.
ش: خرج بقوله: (عن المعلوم) الذهول عما لا يعلم، لا يقال له سهو، وقال السكاكي: السهو ما ينبه صاحبه بأدنى تنبيه، وقال بعضهم: زمن السهو قصير، بخلاف النسيان، فإن زمنه طويل لاستحكامه.
ص: مسألة: الحسن: المأذون واجباً ومندوباً ومباحاً، قيل: وفعل غير المكلف، والقبيح: المنهي ولو بالعموم، فدخل خلاف الأولى، وقال إمام الحرمين: ليس المكروه قبيحاً ولا حسناً.
ش: ينقسم الفعل الذي هو متعلق الحكم إلى حسن وقبيح، وعرف المصنف رحمه الله الحسن بالمأذون فيه، ثم ذكر أنه يندرج فيه الواجب والمندوب والمباح وفعل غير المكلف، وفي اندراج فعل غير المكلف في ذلك إشكالان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

أحدهما أن كلامه في الفعل/ (12/ب/ م) الذي هو متعلق الحكم وهو فعل المكلف، فلا يصح أن يدخل تحت أحد قسميه ـ وهو الحسن ـ فعل غير المكلف، وهذا كما لو قال: فعل المكلف ينقسم إلى فعل مكلف، وإلى فعل غير مكلف.
وأجيب عنه بأن الحسن مع قطع النظر عن كونه أحد قسمي فعل المكلف يتناول فعل المكلف وغيره، ومن حيث كونه أحد قسمي فعل المكلف لا يتناول فعل/ (10 ب/ د) غيره، فكلامه في الحسن مع قطع النظر عن كون فعل المكلف.
ثانيهما: أن فعل غير المكلف لم يؤذن فيه شرعاً، فكيف يندرج تحت المأذون.
وفي بعض النسخ ذكر فعل غير المكلف بصيغة التمريض، فقال: (قيل، وفعل غير المكلف) وكأنه أشار بذلك للبيضاوي، ولو عبر كما عبر البيضاوي بأنه: (ما لم ينه عنه) لكان اندراج فعل غير المكلف فيه واضحاً، فإنه لا نهى عنه، ولا أذن فيه.
ثم ذكر المصنف أن القبيح هو المنهي عنه، فاندرج فيه المنهي عنه بالجزم، وهو الحرام، وبغير الجزم، وهو المكروه، ثم ذكر أنه لا فرق في النهي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

غير الجازم بين أن يكون بخصوص وهو المكروه، أو بعموم وهو خلاف الأولى.
قال الشارح: وفي إطلاق القبيح على خلاف الأولى نظر، ولم أره لغير المصنف، وغايته أنه أخذه من إطلاقهم المنهي عنه والأقرب أنهم أرادوا النهي المخصوص، ولا يساعده قول ابن الحاجب تبعاً للغزالي وغيره: إن المكروه يطلق على خلاف الأولى، لأنه لبيان إطلاق حملة الشرع والكلام في حقيقة القبيح، والظاهر أن المصنف أخذ هذا من كلام الهندي، فإنه قال: القبيح عندنا ما نهي عنه، ونعني به ما يكون تركه أولى، وهو القدر المشترك بين المحرم والمكروه، فإن جعل النهي حقيقة فيه فلا كلام وإلا فاستعماله فيه بطريق التجوز، فيدخل تحته المحرم والمكروه، انتهى.
ثم حكي عن إمام الحرمين أن (المكروه ليس قبيحاً ولا حسناً) وقد علل ذلك بأن القبح ما يذم عليه، والحسن ما يسوغ الثناء عليه، وهذا لا يذم عليه، ولا يسوغ الثناء عليه.
قال السبكي: ولم نر أحداً نعتمده خالف إمام الحرمين فيما قال، إلا أناساً أدركناهم قالوا: إنه قبيح، لأنه منهي عنه، والنهي أعم من نهي تحريم وتنزيه.
وعبارة البيضاوي بإطلاقها تقتضي ذلك/ (13أ/م) وليس أخذ المذكور من هذا الإطلاق بأولى من رد هذا الإطلاق، لقول إمام الحرمين، انتهى.
قلت: وإذا قال إمام الحرمين هذا في المكروه، فكيف يقول في خلاف الأولى، والله أعلم.
ص: مسألة: جائز الترك ليس بواجب وقال أكثر الفقهاء، يجيب الصوم على الحائض والمريض والمسافر، وقيل: المسافر دونهما، وقال الإمام: عليه أحد الشهرين، والخلف لفظي.
ش: صدر المسألة بأن جائز الترك ليس بواجب، لأنه يدخل في ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

مسائل، ووجهه أن الواجب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك، فلو كان جائز الترك واجباً لاستحال كونه جائزاً، وكان ينبغي أن يزيد: (مطلقاً) ليخرج الواجب الموسع والمخير، فإنه يجوز تركهما في حالة لا مطلقاً، ومع ذلك فهما واجبان.
فمن المسائل الداخلة في الأصل أن الحائض والمريض والمسافر لا يجب عليهم صوم شهر رمضان، لأنهم يجوز لهم تركه، وقد نص الشافعي على ذلك/ (11/ أ/د) في الحائض، وقال النووي: أجمع المسلمون على أنه لا يجب عليهم الصوم في الحال، ثم قال الجمهور: ليست مخاطبة به في زمن الحيض، وإنما يجب القضاء بأمر جديد، وذكر بعض أصحابنا وجهاً: أنها مخاطبة به في حال الحيض، وتؤمر بتأخيره، انتهى.
وخالف في ذلك بعض الفقهاء، فأوجب الصوم عليهم، وتبع المصنف في نقله ذلك عن أكثر الفقهاء صاحب (المحصول) قاله الشارح.
قلت: الذي في (المحصول) نقله عن كثير من الفقهاء، وحكاه الشيخ أبو حامد في كتابه في الأصول عن مذهبنا، والقول بوجوبه على المسافر دونهما حكاه ابن السمعاني عن الحنفية.
وقوله: (وقال الإمام عليه) أي على المسافر (أحد الشهرين) أي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

إما الحاضر أو آخر غيره، وأيهما أتى به كان هو الواجب، كخصال الكفارة، وهذا قول القاضي أبي بكر.
وقوله: (والخلف لفظي) تبع فيه الشيخ أبا إسحاق فقال: لا فائدة له، لأن تأخير الصوم حالة العذر جائز بلا خلاف، والقضاء بعد زواله واجب بلا خلاف، وحكى ابن الرفعة عن بعضهم أن فائدة الخلاف تظهر فيما إذا قلنا: إنه يجب التعرض للأداء والقضاء في النية.
انتهى.
وقال الشارح: فائدته في أنه هل وجب بأمر جديد أو بالأمر الأول؟
قلت: وقد تظهر فائدته فيما إذا حاضت المرأة بعد الطواف وقبل أن تصلي ركعتيه، هل تقضيهما؟ / (13/ب/م) وقد نقل النووي في شرح المهذب عن ابن القاص،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

والجرجاني أنها تقضيهما، وأن الشيخ أبا علي أنكره، قال: هو الصواب، ولكنه جزم في شرح مسلم بمقالة ابن القاص والجرجاني ونقلها عن الأصحاب.
ص: وفي كون المندوب مأموراً به خلاف، والأصح ليس مكلفاً به.
ش: فيه مسألتان:
إحداهما: في كون المندوب مأموراً به خلاف أكثر أصحابنا، كما حكاه ابن الصباغ في (العدة) على أنه مأمور به حقيقة، وحكاه القاضي أبو الطيب عن نص الشافعي، واختار الشيخ أبو حامد وغيره أنه ليس مأموراً به حقيقة بل مجازاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

قال الشارح: وظاهر كلام المصنف أن الخلاف في كونه مأموراً به أم لا، وإنما الخلاف في أنه حقيقة أو مجاز.
قلت: إذا قلنا: إن الأمر به مجاز صح نفي أنه مأمور به، فإن علامة المجاز صحة النفي، فصح ما قاله المصنف.
الثانية: في كونه مكلفاً به خلاف أيضاً، الأصح ليس مكلفاً به، فإن التكليف يشعر بتطويق المخاطب الكلفة من غير خيرة، والندب فيه تخيير، وهذا اختيار إمام الحرمين ومقابله مذهب القاضي.
ص: وكذا المباح، ومن ثم كان التكليف إلزام ما فيه كلفة لا طلبه، خلافاً للقاضي.
ش: أي اختلف في المباح أيضاً هل هو مكلف به؟ والأصح عند الجمهور أنه غير مكلف به، ومقابله للأستاذ، ووجهه أنا كلفنا، باعتقاد إباحته، ورد بأن العلم بحكم الشيء خارج عنه.
فأشار بقوله: (ومن ثم) / (11ب/ د) إلى أن الخلاف في المسألتين مبني على الخلاف في حقيقة التكليف، فالجمهور على أنه إلزام ما فيه كلفة، فلا يكون المندوب والمباح مكلفاً بهما.
وقال القاضي أبو بكر: هو طلب ما فيه كلفة، فيكونان مكلفاً بهما، وما أدري أي طلب في المباح!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)