المعتزلة، ومن ثم حاول بعض المتأخرين نفي الجواز عن الأشعري، وزعم أن الذي جوزه ورود صيغة مضاهية لصيغة الأمر والعرض، منها: التعجيز، وبيان حلول العقاب الذي لا محيص عنه، وليس المراد طلبا واقتضاء، انتهى.
تنبيه: قال الشارح: في استثناء ما امتنع لتعلق العلم القديم بعدم وقوعه عن الخلاف خدش، فإنه ليس متفقاً على استحالته، فإن الغزالي قال في (المنخول) إنه لا يسمى مستحيلاً، لأنه في ذاته جائز الوقوع فلا يتغير حقيقته بالعلم.
قلت: مراده ليس مستحيلاً في العادة، ولا شك في استحالته عقلاً، وإلا انقلب العلم القديم جهلاً، وهو الذي ذكرناه أولاً، فلا خدش، والله أعلم.
ص: والحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات.
ش: اختلف القائلون بالجواز في وقوعه على مذاهب: الوقوع مطلقاً، وعدمه مطلقاً، وحكاه الإمام في (الشامل) عن الجمهور، والتفصيل بين الممتنع لذاته كقلب الحجر ذهباً مع بقاء الحجرية فيمتنع، والممتنع لغيره فيجوز وهو ظاهر اختيار الإمام في الشامل، وجرى عليه البيضاوي.
وقال المصنف: إنه الحق.
ص: مسألة: الأكثر أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطاً في / (17أ/د) صحة التكليف، وهي مفروضة في تكليف الكافر بالفروع، والصحيح وقوعه خلافاً لأبي حامد الإسفراييني وأكثر الحنفية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
مطلقاً، ولقوم: في الأوامر فقط، ولآخرين: فيمن عدا المزتد، قال الشيخ الإمام: والخلاف في خطاب التكليف، وما يرجع إليه من الوضع لا الإتلاف والجنايات وترتب آثار العقود.
ش: اختلف الأصوليون في أن حصول الشرط الشرعي وهو ما يتوقف عليه صحة الشيء شرعاً كالوضوء للصلاة، هل هو شرط في صحة التكليف بالمشروط أم لا؟
فذهب أصحاب الرأي إلى اشتراطه، وذهب الجمهور إلى / (20/ أ/ م) أنه لا يشترط، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقد نازع الصفي الهندي في ذلك، وقال: إن المحدث مكلف بالصلاة بالإجماع، ومقتضى هذه الترجمة طرد الخلاف في هذه الصورة، لكن المصنف وغيره قالوا: إن المسألة مفروضة في تكليف الكافر بالفروع، ـ ومقتضاه أن الخلاف لا يطرد في سائر الشروط الشرعية، ووجه اندارج هذه المسألة في هذه القاعدة أن الإسلام شرط لصحة العبادات شرعاً وخرج بالشرط (الشرعي) العقلي، كالتمكن من الأداء الزائل بالنوم والفهم من الخطاب الزائل بالغفلة والنسيان، فإن حصوله شرط في صحة التكليف، وفي مسألة تكليف الكفار، بفروع الشريعة مذاهب.
أحدها: وهو قول مذهب الأئمة الثلاثة: نعم.
الثاني ـ وبه قال أكثر الحنفية ـ: لا، وقال به من أصحابنا الشيخ أبو حامد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
الإسفراييني، وحكى أيضاً عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وأنه حكاه قولاً عن الشافعي.
الثالث: أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر، وادعى بعضهم تكليفهم بالمناهي بلا خلاف.
الرابع: تكليف المرتد خاصة، دون الكفار الأصليين، وفي (المحصول) في أثناء الاستدلال ما يقتضي أن الخلاف في غير المرتد، ثم نقل المصنف عن والده الشيخ الإمام السبكي أنه قيد إطلاق الأصوليين محل الخلاف فقال: إن الخلاف في خطاب التكليف وما يرجع إليه من خطاب الوضع، ولذلك أمثلة منها:
ما كان سبب الأمر والنهي، ككون الطلاق سبباً لتحريم الزوجة، فهو من محل الخلاف، والفريقان مختلفان في أنه هل هو سبب في حقهم أم لا؟
ومنها: تعلق الزكاة بالمال تعلق شركة، كما هو الأصح من مذهب الشافعي، فالظاهر عدم ثبوته في حقهم، وإن قيل: إنهم مخاطبون بالزكاة لأمرين.
أحدهما: أن هذا التعلق المقصود به تأكد الوجوب لصيانة الواجب عن الضياع، وليس المقصود بتكليفهم بالزكاة أخذها منهم.
ثانيهما: أن المعتمد في ثبوت الشركة قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وهذه غير متناولة لهم، فأما ما كان من خطاب الوضع لا يرجع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
إلى خطاب التكليف، كالإتلاف/ (17ب/د) والجنايات، وترتب آثار العقود عليها، كصحة البيع والنكاح وفسادهما فهم داخلون فيه قطعاً / (20 ب/ م)
ص: مسألة: لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به في النهي الكف، أي: الانتهاء، وفاقاً للشيخ الإمام، وقيل: بفعل الضد، وقال قوم: الانتفاء، وقيل: يشترط قصد الترك.
ش: لا خلاف أن المكلف به في الأمر الفعل، وأما في المنهي ففيه أربعة مذاهب.
أصحها عند ابن الحاجب وغيره: أنه كف النفس عن الفعل، والكف فعل، وفسر المصنف تبعاً لوالده الكف بالانتهاء.
قال: فإذا قلت: لا تسافر، فقد نهيته عن السفر، والنهي يقتضي الانتهاء، لأنه مطاوعه، يقال: نهيته فانتهى، والانتهاء هو الانصراف عن المنهي عنه وهو الترك.
قال: واللغة والمعقول يشهدان له، وفرق بين قولنا: لا تسافر، وقولنا: أقم، لأن أقم أمر بالإقامة من حيث هي، فقد لا تستحضر معها السفر، ولا تسافر نهي عن السفر، فمن أقام قاصداً ترك السفر يقال فيه: انتهى عن السفر، ومن لم يخطر له السفر بالكلية لا يقال: انتهى عن السفر، والانتهاء أمر معقول، وهو فعل، ويصح التكليف به، وكذلك في جميع النواهي الشرعية، كالزنا والسرقة والشرب ونحوها، المقصود في جميعها الانتهاء عن تلك الرزائل ومن لازم ذلك الانتهاء التلبس بفعل ضد من أضداد المنهي عنه، انتهى.
فقوله: (وفاقاً للشيخ للإمام) يحتمل أن يكون في اختيار هذا القول، وهو أن المكلف به في النهي الكف، ويحتمل أن يكون في تفسير الكف بالانتهاء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
والله أعلم.
المذهب الثاني: أن المكلف به في النهي فعل ضد المنهي عنه فإذا قال: لا تتحرك، فمعناه افعل ما يضاد الحركة، وحكي هذا عن الجمهور، وضعف بأن النهي قسيم الأمر، والأمر طلب الفعل، فلو كان النهي طلب فعل الضد لكان أمراً، ولكان النهي من الأمر، وقسيم الشيء لا يكون قسيماً منه.
الثالث وبه قال أبو هاشم: أنه انتفاء الفعل، فالمكلف به في قولنا: (لا تتحرك) نفس أن لا يفعل، وهو عدم الحركة.
الرابع: أنه يشترط في امتثال النهي قصد ترك المنهي عنه، وهل يكتفى بنية ترك المنهيات في الجملة، أو لا بد من نية خاصة في كل منهي؟
فيه نظر، وهذا القول/ (21/ أ/ م) غير معروف، ومقتضاه أنه إذا لم يقترن بالترك قصد يأثم وهو بعيد، والمتجه نفي الثواب فقط، والمعروف قول مفصل بين الترك المجرد المقصود لنفسه/ (18/أ/د) من غير أن يقصد معه ضده كالصوم، فالمكلف به فيه الفعل، ولهذا وجبت فيه النية، وبين الترك المقصود من جهة إيقاع ضده كالزنا، فالمكلف به فيه الضد، وهذا هو ظاهر كلام الغزالي في (المستصفى).
ص: والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة بعد دخول وقته إلزاماً وقبله إعلاماً، والأكثر يستمر حال المباشرة، وقال إمام الحرمين والغزالي: ينقطع، وقال قوم: لا يتوجه إلا عند المباشرة، وهو التحقيق، فالملام قبلها على التلبس بالكف المنهي.
ش: هذه المسألة في وقت توجه الأمر للمكلف، وهي كما قال القرافي أغمض مسألة في أصول الفقه مع قلة جدواها، وأنه لا يظهر لها ثمرة في الفروع، وفيها للأشاعرة مذاهب.
الأول: أنه يتوجه قبل مباشرة الفعل بعد دخول وقته على سبيل الإلزام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
وقبله على سبيل الإعلام، ثم اختلف هؤلاء في أنه يستمر حال المباشرة أو ينقطع، فالأكثرون على الأول.
واعتمد المصنف في نقل هذه عن الجمهور قول الآمدي: اتفق الناس على جواز كون الفعل مأموراً به قبل حدوثه، سوى شذوذ من أصحابنا، وعلى امتناع كونه كذلك بعد حدوثه، واختلفوا في جواز كونه كذلك، وقت حدوثه، فأثبته أصحابنا، ونفاه المعتزلة، وبه يشعر كلام الغزالي انتهى.
وقال آخرون: ينقطع توجه التكليف حال المباشرة، وحكاه المصنف عن إمام الحرمين والغزالي، وهو المذهب الثاني.
والمذهب الثالث: أنه لا يتوجه قبل المباشرة أصلاً، ولا يتوجه إلا عندها، وادعى المصنف أن هذا هو التحقيق، وحكاه عن الأشعري، واختاره الإمام فخر الدين والبيضاوي وغيرهما، وقال الصفي الهندي: وهو الذي يدل عليه صريح نقل الإمام الرازي عن الأصحاب، قال: ونقل إمام الحرمين في مذهب أصحاب الشيخ ما يقتضي أنه ليس بمأمور به قبل حدوثه، وهو الذي/ (21ب/م) يقتضيه أصلهم: أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله، لكن أصلهم الآخر وهو جواز التكليف بالمحال يقتضي جواز الأمر بالفعل حقيقة قبل الاستطاعة، فعلى هذا يكون المأمور مأموراً قبل التلبس بالفعل، والمأمور به مأمور به قبل حدوثه، لكن لعلهم فرعوا هذا على استحالته، أو وإن قالوا بجوازه، لكنهم قالوا ذلك بناء على عدم وقوعه، انتهى.
وقوله: (فالملام قبلها) إلى آخره، جواب عن سؤال مقدر على هذا القول الأخير، تقديره: أن القول به يؤدي إلى سلب التكاليف، فإنه يقول: لا أفعل حتى أكلف، والفرض أنه لا يكلف حتى يفعل، وجوابه أنه قبل المباشرة متلبس بالترك وهو فعل، فإنه كف النفس عن الفعل، فقد باشر الترك، فتوجه إليه التكليف بترك الترك حالة مباشرته للترك، وذلك بالفعل، وصار الملام على ذلك، وهذا/ (18ب/د) جواب نفيس أشار إليه إمام الحرمين في مسألة تكليف ما لا يطاق، وأما المعتزلة فإنهم متفقون على توجه التكليف قبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
المباشرة وانقطاعه عندها، ولم يحكه المصنف عنهم، وإنما حكاه عن الغزالي وإمامه.
ص: مسألة: يصح التكليف، ويوجد معلوماً للمأمور إثره مع علم الآمر، وكذا المأمور في الأظهر انتفاء شرط وقوعه عند وقته كأمر رجل بصوم يوم علم موته قبله، خلافاً لإمام الحرمين والمعتزلة، أما مع جهل الآمر فاتفاق.
ش: هل يصح تكليف الإنسان بأمر مع أن شرط وقوعه في وقته منتف فلا يمكن وقوعه، لانتفاء شرطه، للمسألة ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يعلم الآمر دون المأمور انتفاءه كأمر الله تعالى رجلاً بصوم يوم وقد علم سبحانه موته قبله، وشرط الصوم الحياة فلا يمكن وقوعه لانتفاء شرطه.
قال الجمهور: نعم، وقال إمام الحرمين والمعتزلة: لا، فالثاني مبني على أن فائدة التكليف الامتثال فقط، والأول مبني على أنه قد يكون فائدته الابتلاء أيضاً، ويترتب على ذلك وجوب الكفارة في تركة المجامع في نهار رمضان إذا مات أو جن في أثناء ذلك، النهار، فيجب على الأول دون الثاني، وعدم وجوبها هو الأصح، خلاف مقتضى البناء.
الثاني: أن يعلم المأمور أيضاً انتفاءه، فذكر المصنف/ (22/أ/م) أن الأظهر صحته أيضاً.
قال الشارح: وهذا مما خالف فيه الأصوليين، فإنهم أطبقوا على المنع، وفرقوا بينهما بانتفاء فائدة التكليف، ونقل الصفي الهندي الاتفاق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
عليه، إلا على رأي من يقول بتكليف ما لا يطاق، ومستند المصنف في خلافهم قول الفقهاء فيمن علمت أنها تحيض في أثناء النهار يجب عليها افتتاح النهار بالصوم.
قال الشارح: وقد سبقه إلى ذلك المجد ابن تيمية في المسودة الأصولية، فقال بعد ذكر الخلاف في الحالة الأولى: (وينبغي على مساق هذا أن نجوزه، وإن علم المأمور أنه يموت قبل الوقت كما نجوز توبة المجبوب من الزنا، ويكون فائدته العزم على الطاعة بتقدير القدرة، قال: وليست هذه المسألة مبنية على تكليف خلاف المعلوم، ولا على تكليف ما لا يطاق، وإن كان لها به ضرب من التعلق، لكن تشبه النسخ قبل التمكن، لأن ذلك رفع الخطاب وهذا رفع للحكم بعجز، وقد نبه ابن عقيل على ذلك، وينبني على أنه قد يأمر بما لا يريد انتهى.
الثالث: أن يجهل الآمر انتفاءه كأمر السيد عبده بخياطة الثوب غداً، فهذا يصح بالاتفاق كما قاله المصنف تبعاً لابن الحاجب، لكن قال الصفي الهندي: في كلام بعضهم إشعار بخلاف فيه، انتهى.
تنبيهان:
أحدهما: اقتصر ابن الحاجب على ذكر الخلاف في صحة هذا التكليف، وزاد عليه المصنف أن الخلاف أيضاً في وجود التكليف معلوماً للمأمور إثره، أي إثر، التكليف، أي عقبه من غير توقف على مضي زمن يمكن فيه الامتثال/ (19/أ/د) وقد ترجم الأكثرون المسألة بأنه هل يعلم المأمور كونه مأموراً قبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
التمكن من الامتثال أو لا حتى يمضي عليه زمن الإمكان؟ فمن جوزه قال: قد تحقق ورود الأمر، وهو شك في رفعه بانتفاء شرطه قبل وقوعه، ومن منع قال: يكون شاكاً في ذلك، لأن الشرط سلامة العاقبة، وهو لا يتحققها، ويلزمهم أن لا يوجد من المكلف عبادة لحصول الشك، فلا يصح لهم عمل.
وقوله: (إثره) هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء المثلثة وبفتحها لغتان.
الثاني: منع المعتزلة ورود/ (22ب/م) الأمر مقيداً بشرط، سواء علم وقوع الشرط أو عدم وقوعه، لأنه مع العلم بالوقوع لا يكون شرطاً ومع العلم بعدمه لا يكون أمراً إلا على رأي بعض من يجوز تكليف ما لا يطاق، وقد ظهر بهذا الاعتراض على ابن الحاجب والمصنف من وجهين.
أحدهما: تقييد المسألة بالعلم، فذكرا بعض أفراد المسألة.
ثانيهما: نقلهما الاتفاق مع جهل الأمر، والمعتزلة تخالف فيه أيضاً، والله أعلم.
ص: خاتمة: الحكم قد يتعلق بأمرين على الترتيب، فيحرم الجمع أو يباح أو يسن.
ش: الواجب المرتب على ثلاثة أقسام:
أحدها: يحرم الجمع بين أفراده، كأكل المذكي والميتة، فإنه يجب على المضطر أكلها عند فقد المذكي.
ثانيها: يباح، ومثله في المحصول بالوضوء والتيمم، وفيه نظر، فإن التيمم مع القدرة على الوضوء فعل العبادة بدون شرطها، فتكون فاسدة، ويحرم الإتيان بالعبادة الفاسدة إجماعاً، فإن أتى بصورة التيمم بدون نيته فليس تيمماً.
قال الشارح: ويمكن تصويره على رأي ابن سريج في الماء المختلف في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
طهوريته، كالمستعمل والنبيذ الذي يجوز أبو حنيفة الطهارة به، فإنه نص في كتاب الودائع على أنه يتوضأ به ويتيمم خروجاً من الخلاف، ومثله قول أبي حنيفة في سؤر الحمار، إن لم يجد غيره توضأ به وتيمم.
وثالثها: كخصال الكفارة المرتبة مثل كفارة القتل، قال السبكي: هذا يحتاج إلى دليل ولا أعلمه، ولم أر أحداً من الفقهاء صرح باستحباب الجمع، ولعل مراد الأصوليين الورع والاحتياط بتكثير أسباب براءة الذمة، ولعلهم أيضاً لم يريدوا أن الجمع قبل فعله مطلوب، بل إذا وقع كان بعضه فرضاً وبعضه ندباً.
وقال الشارح: في تصويره نظر، فإنه إذا كفر بالعتق ثم صام فقد سقطت الكفارة بالأولى، فلا ينوي بالثانية الكفارة، لعدم بقائها عليه، قال: وينبغي أن يكون على الخلاف فيما إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم.
ص: وعلى البدل كذلك.
ش: أي تأتي هذه الأقسام في الواجب المخير أيضاً، ومثل الإمام وغيره المحرم الجمع/ (23/أ/م) بتزويج المرأة من كفأين، والمباح بستر العورة بثوبين، والمندوب بالجمع بين خصال كفارة الحنث، وفيه ما تقدم في الكفارة المرتبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
ص: الكتاب الأول في (الكتاب)
ومباحث الأقوال
الكتاب: القرآن، والمعني به هنا: اللفظ المنزل على/ (19 ب/د) محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته.
ش: قدم الكلام في الكتاب لكونه أصلاً لبقية الأدلة الشرعية، وهو في الأصل جنس، لكن غلب استعماله في المراد هنا، فصارت اللام فيه للعهد، وتفسيره بالقرآن هو تفسير اللفظ بمرادفه، كقولنا: البر: القمح، وقوله: (والمعنى به هنا) أشار به إلى أن القرآن يطلق، ويراد به مدلول اللفظ، وهو المعنى القائم بالنفس وهو محل نظر المتكلمين، وأخرى ويراد به الألفاظ الدالة على ما في النفس، ومنه قوله تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} والمسموع هو العبارات، وهذا محل نظر الأصوليين والفقهاء والنحاة وغيرهم.
فقولنا: (اللفظ) كالجنس خرج به النفسي.
وقولنا: (المنزل) فصل أول أخرج اللفظ غير المنزل
وقولنا: (على محمد) أخرج المنزل على غيره، كالتوراة.
وقولنا: (للإعجاز) أخرج المنزل لا للإعجاز كالأحاديث.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: السنة وحي يتلى.
وقال الحليمي: علوم القرآن توجد في السنة، إلا الإعجاز.
وقولنا: (بسورة) من تتمة هذا الفصل، وهو بيان للواقع، لا للإخراج،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وليس احترازا عن شيء نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام للإعجاز، لا بسورة.
منه وأشار به إلى أن السورة أقل ما وقع به التحدي، لكن قوله تعالى: {فليأتوا بحدث مثله} قد يقتضي بآية.
وقولنا: المتعبد بتلاوته ـ أخرج منسوخ التلاوة.
ص: ومنه البسملة أول كل سورة غير براءة على الصحيح.
ش: ومنه أي من القرآن البسملة في أول كل سورة على الصحيح.
والثاني: إنكار ذلك، وحكي عن الأئمة الثلاثة، وتحرير مذهب الشافعي على أنه لا خلاف في أنها آية من أول الفاتحة وإثبات الخلاف في غيرها من السور والصحيح: إنها آية من جميعها أيضاً، ومحل الخلاف في غير براءة فليست آية من أولها بلا خلاف، وفي غير سورة النمل، فهي بعض آية منها بلا شك.
ثم اختلف القائلون بإثباتها أول كل سورة: هل هي آية منها؟ أو بعض آية؟ أو آية مستقلة في أولها؟ والقائلون بالثالث أبو بكر الرازي، ومن أحسن أدلتنا ثبوتها في سواد المصحف أول كل سورة بقلم القرآن، مع إجماع الصحابة على أنه لا يكتب في المصحف غير القرآن، ذكر ذلك القاضي حسين والغزالي والنووي وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
والجمهور ـ كما قال الماوردي ـ: على أنها آية حكماً لا قطعاً، لاختلاف العلماء فيها.
ومعنى الحكم: أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، وهي نظير كون الحجر من البيت أي في الحكم، وهو الطواف به، ولم يثبت ذلك بقاطع، وكذا صحح النووي: أنها قرآن على سبيل الحكم، قال: ولو كانت على سبيل القطعي لكفرنا فيها، وهو خلاف الإجماع، لكن في الزوائد للعمراني عن صاحب/ (20/أ/د) (الفروع) وهو سليم الرازي أنا إذا قلنا: إنها من الفاتحة قطعاً كفرنا نافيها وفسقنا تاركها، ونقل الشارح عن شيخنا الإمام بهاء الدين ابن عقيل أنه قال: (الذي يظهر أن إثباتها قرآناً لا يكون إلا بقاطع كغيرها، ويجوز كونه خبر الواحد الذي احتفت به القرائن، وهو إجماعهم على كتبها في المصاحف كلها بقلم القرآن، وعدم تكفير نافيها لكون القطع ناشئاً عن ثبوت الخبر المحفوف بالقرائن، وهذا لم يحصل للنافي) انتهى.
ص: لا ما نقل آحاداً على الأصح.
ش: نقل المصنف خلافاً في أن القرآن هل يثبت بأخبار الآحاد أم لا؟
وقال الشارح: حكاية الخلاف فيها على الإطلاق لم أره في شيء من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
كتب الأصول بعد التتبع، ومقصود ابن الحاجب الكلام في البسملة خاصة، ولما أفرد المصنف هذا الكلام عن البسملة أفهم ثبوته على الإطلاق، وأن البسملة ثبتت بالتواتر، قال: والحق أن ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله، لا خلاف في شرط التواتر فيه، وأما بحسب محله ووضعه وترتيبه فهل يشترط فيه التواتر أم يكفي فيه نقل الآحاد؟ هذا الذي يليق أن يكون محل الخلاف، قال: ثم رأيت الخلاف/ (24أ/م) مصرحاً به في كتاب (الانتصار) للقاضي أبي بكر، فقال ما نصه: (وقال قوم من الفقهاء والمتكلمين: يجوز إثبات قرآن وقراءة حكما لا علماً بخبر الواحد دون الاستفاضة، وكره أهل الحق ذلك وامتنعوا منه) انتهى.
قلت: الظاهر أن القاضي أبا بكر إنما أراد مسألة البسملة خاصة، ولهذا قيد ما ذكره بقوله: (حكما لا علماً) فلا يكون سلفاً للمصنف في حكاية الخلاف على الإطلاق، ولعل المصنف انتقل ذهنه من الخلاف في أن المنقول بخبر الواحد على أن يكون قرآناً هل يكون حجة إجراء له مجرى الأخبار أم لا؟ فإن الخلاف في ذلك معروف، وأما في ثبوته قرآناً فلا، والله أعلم.
ص: والسبع متواترة، قيل: فيما ليس من قبيل الأداء، كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة، قال أبو شامة: والألفاظ المختلف فيها بين القراء.
ش: القراءات السبع متواترة بإجماع من يعتد به، بشرط صحة إسنادها إلى أولئك القراء، ولا التفات إلى قول بعض المتأخرين، هي متواترة عن السبعة، ولكن أسانيدهم بها آحاد، لأنا نقول بل هي متواترة، واقتصارهم على بعض طرقهم لا يدل على أنه لا طريق لهم سواها، وقوله: (قيل) أشار به إلى قول ابن الحاجب: إن التواتر إنما هو فيما ليس من قبيل الأداء فأما ما كان من قبيل كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة، فليس متواتراً، وضعف المصنف هذا، ومال إلى تواتره أيضاً، وإنما الآحاد كيفيته، فاختيار القراء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
مختلف في تقدير المد، فعن حمزة وورش المد بقدر ست ألفات، وقيل: خمس، وقيل: أربع، وصحح، وعن عاصم: ثلاث، وعن الكسائي: ألفين ونصف، وعن قالون: ألفين، وعن السوسي ألف ونصف، / (20ب/د) وكذلك الإمالة اختلفوا في كيفيتها مبالغة وقصوراً وكذا كيفية تخفيف الهمزة، ـ فهذا هو الذي لا تواتر فيه، وأما أصل المد والإمالة وتخفيف الهمزة فمتواتر.
وقال الشارح: إنما أورد كلام ابن الحاجب بصيغة التمريض، لأنه وإن وافقه في استثناء ما ليس من قبيل الأداء، لكن لا يوافقه في التمثيل.
قلت: وهذا كلام معكوس، فإنه وافقه في التمثيل على أنه ليس متواتراً، أما أصل الاستثناء فلم يوافقه عليه، بل ادعى أنه متواتر، ثم حكى المصنف عن أبي شامة أن الألفاظ/ (24ب/م) المختلف فيها بين القراء ليست متواترة أيضاً، والمراد تنوع القراء في أدائها، فإن منهم من يبالغ في تشديد الحرف المشدد، فكأنه زاد حرفاً، ومنهم من لا يرى ذلك، ومنهم من يرى الحالة الوسطى، ولذلك قال: (وألفاظ القراء) ولم يقل: القراءات، وتوقف المصنف في ذلك، وقال: الظاهر تواترها، فإن اختلافهم ليس إلا في الاختيار ولا يمنع قوم قوماً.
ص: ولا تجوز القراءة بالشاذ.
ش: حكى ابن عبد البر فيه الإجماع، قال النووي في (شرح المهذب): لا في الصلاة ولا في غيرها، وعبارة الرافعي تسوغ القراءة الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى، ولا زيادة حرف، ولا نقصانه، وعبر عنه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
(الروضة) بقوله: تصح.
ص: والصحيح أنه ما وراء العشرة وفاقاً للبغوي والشيخ الإمام، وقيل ما وراء السبعة.
ش: السبعة معروفة، والثلاثة الأخرى: قراءة يعقوب وخلف وأبي جعفر بن يزيد بن القعقاع، فرجح المصنف أن الشاذ ما وراء هذه العشرة، وحكاه عن البغوي ووالده.
وقال الشارح: والذي رأيته في أول تفسير البغوي: ذكر أبي جعفر، ويعقوب، دون خلف، ثم قال: فذكرت قراءة هؤلاء للاتفاق على جواز القراءة بها، وقال أبو حيان: لا نعلم أحداً من المسلمين حظر القراءة بالثلاثة الزائدة على السبعة، بل قرئ بها في سائر الأمصار.
وقال المصنف: القول بأنها غير متواترة في غاية السقوط، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
ص: أما إجراؤه مجرى الآحاد فهو الصحيح.
ش: إجراء الشاذ مجرى أخبار الآحاد في الاحتجاج به هو الصحيح، لأنه بطل خصوص كونه قرآناً لفقد شرطه، وهو التواتر، فبقي عموم كونه خبراً، ولهذا احتجوا على إيجاب قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) ونص عليه الشافعي في (البويطي) واختار ابن الحاجب أنه ليس بحجة، وحكاه إمام الحرمين في (البرهان) عن الشافعي، لكونه لم يوجب التتابع في كفارة الحنث مع علمه بقراءة ابن مسعود (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
ص: ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة خلافاً للحشوية.
ش: منع الأكثرون أن يرد في الكتاب/ (21أ/د) أو السنة ما لا معنى له، لأنه هذيان، فلا يليق النطق به بعاقل، فكيف بالبارئ سبحانه؟! وجوزه الحشوية، وهم قوم يجرون آيات الصفات/ (25أ/م) على ظاهرها، بل قالوا بوقوعه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
الحروف المقطعة أوائل السور، وفي قوله: {كأنه رؤوس الشياطين} وأجاب الجمهور بأن الحروف المقطعة أسماء للسور، وأن رؤوس الشياطين مثل في الاستقباح على عادة العرب في ضرب الأمثال بما يتخيلونه قبيحاً، وقال ابن برهان: الحق التفصيل بين الخطاب الذي يتعلق به تكليف، فلا يجوز، وما لا يتعلق به تكليف فيجوز، وهو مذهب ثالث.
تنبيهات:
أحدهما: إلحاق الحديث بذلك، ذكره في (المحصول) وقال الأصفهاني في (شرح المحصول): لم أره لغيره.
ثانيها: الظاهر أن خلاف الحشوية فيما له معنى ولا نفقهه، أما ما لا معنى له أصلاً فمنعه محل اتفاق.
ثالثها: الحشوية بفتح الشين، لأنهم كانوا يجلسون في حلقة الحسن البصري أمامه، فلما أنكر كلامهم، قال: ردوهم إلى (حشى) الحلقة أي جانبها، وقال ابن الصلاح: الفتح غلط، وإنما هو بالإسكان.
ص: ولا ما يعنى به غير ظاهره إلا بدليل خلافاً للمرجئة.
ش: لا يجوز أن يقع في الخطاب الشرعي ما يراد به غير ظاهره من غير بيان ذلك، خلافاً للمرجئة، وهم طائفة يقولون: بأنه لا يضر مع الإيمان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، قالوا: إن آيات الوعيد التي في القرآن الكريم توعد بها الفساق، ليست على ظاهرها، بل المراد بها خلاف الظاهر، وإن لم يبين الشرع ذلك.
ص: وفي بقاء المجمل غير مبين ثالثها الأصح لا يبقى المكلف بمعرفته.
ش: هل يجوز أن يبقى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن مجمل لا يعرف معناه؟ منعه بعضهم، لأن الله تعالى أكمل الدين، وقال آخرون بإمكانه، وفصل إمام الحرمين، فجوزه فما لا تكليف فيه، ومنعه فيما فيه تكليف، وصححه المصنف، وقال الشارح: الظاهر أن هذا تنقيح للقول الثاني، لا مذهب ثالث مفصل.
ص: والحق أن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين بإنضمام تواتر أو غيره.
ش: اختلف في أن الأدلة النقلية هل تفيد اليقين أم لا؟ على مذاهب:
أحدها: تفيده مطلقاً، حكاه الآمدي عن الحشوية.
والثاني: لا، مطلقاً لتوقف اليقين فيها على أمور، لا طريق إلى القطع بها.
والثالث: وهو اختيار الآمدي في (الأبكار) والإمام في (المحصول)، و (الأربعين) أنها قد تفيده إذا انضم إليها تواتر أو غيره من القرائن الحالية ولا غيره بالاحتمال فإنه إذا لم ينشأ عن دليل لم يعتبر، وإلا لم يوثق بمحسوس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
ص: المنطوق والمفهوم.
ص: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق
ش: لما توقف الاستدلال بالقرآن لكونه عربياً على معرفة أقسام اللغة، شرع في بيانها، وهي تنقسم باعتبارات/ (25ب/ م)
فباعتبار المراد من اللفظ: إلى منطوق ومفهوم.
وباعتبار دلالة اللفظ على الطلب بالذات: إلى أمر/ (21ب/ د) ونهى.
وباعتبار عوارضه وهي إما متعلقاته إلى عام وخاص، أو النسبة بين ذاته ومتعلقاته: إلى مجمل ومبين، أو بقاء دلالته أو رفعها: إلى ناسخ ومنسوخ.
فذكرها المصنف على هذا الترتيب، فبدأ بتقسيمه إلى منطوق ومفهوم.
فالمنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي بغير واسطة، كدلالة قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} على تحريم التأفيف، فخرج المفهوم فإن دلالة اللفظ عليه لا في محل النطق، بل في محل السكوت، كدلالة هذه الآية على تحريم الضرب.
ص: وهو نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، ظاهر إن احتمل مرجوحاً كالأسد.
ش: قسم المنطوق إلى نص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)