Arabic source text

📘 ইশতিকাকু আসমায়িল্লাহ (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 اشتقاق أسماء الله (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 ইশতিকাকু আসমায়িল্লাহ (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وذلك أنها تشرك الثاني فيها عمل في الأول فجمع بين هذه الأشياء لأن مجراها في الإعراب سواء. ثم قال في مجرى النعت على المنعوت: نقول: «مررت برجل ظريف» فنعته بالظرف وسما نعتًا وليس بخلقة. ثم قال فيه: «وتقول: مررت برجل مثلك: أي صورته كصورتك» فهذا خلقة، ثم قال: و «تقول: مررت برجل حسن الوجه». وهذا أيضًا خلقة. قال: «ومثله: مررت بامرأة حسنة الوجه». قال: «ومنه: مررت برجل ضاربك» فنعته به وهو فعل من أفعاله. ثم ساق الأبواب كلهما فلم يفصل بين النعت والوصف على السبيل التي قدمنا ذكرها. وكانا عنده بمنزلة واحدة وهو مذهب جميع النحويين.
وأجمع النحويون على أن الاسم يوصف بخلقه وفعله ونسبه وصناعته كقولك: «مررت برجل طويل»، و «مررت برجل قصير»، و «مررت برجل كاتب» و «صانع» و «برجل قرشي»، وما أشبه ذلك.

‌‌باب
معرفة ما يجوز نعته من الأسماء
مما لا يجوز نعته
اعلم أن من الأسماء ما يجوز أن ينعت في حال وينعت به في أخرى، ومنها ما ينعت ولا يجوز أن ينعت به البتة، ومنها [ما]
لا يجوز أن ينعت ولا ينعت به. وأما ما ينعت ولا ينعت به فالأسماء الأعلام نحو: محمد وجعفر وزيد وما أشبه ذلك، والنكرات الأصول التي ليست بمشتقة نحو: رجل وفرس وثوب ودار وما أشبه ذلك تنعت هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

الأسماء ولا ينعت بها، وما يجري من المضاف إليها مجراها فهذا سبيله نحو «ثوب زيد» و «دار أخيك» وما أشبه ذلك. فأما رجل إذا أريد به من الرجولية فخارج عن هذا الباب وجائز في امتناع هذه الأسماء من أن ينعت بها أنها ليست بمشتقة من الأفعال ولا متضمنة معناها، ولا يكون النعت إلا كذلك.
وأما ما ينعت في حال وينعت به في أخرى فالأسماء المشتقة نحو: ضارب وراكب وعاقل ومنطلق وما أشبه ذلك كقولك: «رأيت أخاك اللبيب» و «العاقل»، و «مررت برجل عاقل وضارب» وما أشبه ذلك كقولك: «رأيت راكبًا مسرعًا» نعته بمسرع لوقوعه موقع الاسم المحض و «مررت بجالس متربع» و «رأيت سائرًا عجلا»، و «مررت بقاعد متحدث» وما أشبه ذلك.
وأما الأسماء التي لا تنعت ولا ينعت بها فمنها: المضمرات كلها نحو: أنا، وأنت، وأنت، وأنتما، وأنتن، ونحو: الهاء، والكاف، والياء من غلامي وغلامه وغلامك، ونحو: التاء من قمت وقمت وما أشبه ذلك لا يجوز نعتها لأنها لا تضمر إلا بعد أن تعرف بأوصافها وحلاها، فقد استغنت عن النعوت لا خلاف في ذلك بين النحويين أجمعين وسيمر بك [بـ] بابين من هذا الشرح، ولم يجز أن ينعت بها لأنها ليست بمشتقة من فعل ولا متضمنة معنى فعل ولا نسب ولا صناعة، ولا يكون النعت إلا كذلك فأما إتباع المضمر بعضه بعضًا كقولك: «قمت أنت»، و «مررت بك أنت»، و «جاءني هو» وما أشبه ذلك، وتسمية بعض النحويين هذا وصفًا فإنما مجرى هذا مجرى التوكيد وليس في الثاني زيادة على الأول إنما هو هو بعينه، وف يالنعت فضل فائدة لا يدل عليها ذكر المنعوت وحده. ومن الدين على أنها ليست بنعوت ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

أوصاف إتباع المنصوب والمخفوض بالمرفوع كقولك: «مررت بك أنت»، و «رأيتك أنت»، و «جاءني هو» فإنما أريد بها توكيد العين لا نعتها ووصفها.
فأما المبهم نحو: هذا، وهذان، وهؤلاء، وهذه، وهاتان، وذاك، وتلك، وتانك، وذانك، وأولئك فإن سيبويه يرى أنه تنعت الأعلام بهذه الأسماء ويسميها نعوتًا وأوصافًا كقولك: «جاءني زيد هذا»، و «مررت بمحمد ذاك» وما أشبه ذلك يسميه كله وصفًا. قال: لأن النعت إيضاح وتبيين وقد بينت هذه الأسماء وأوضحت إيضاح النعت وبيانه لأنك إذا قلت: «جاءني زيد «هذا» فكأنك قلت: الذي تراه فقد أشرت إليه بجميع حلاه وأوصافه، وكذلك إذا قلت: «رأيت محمدًا ذاك» فقد أشرت إليه لمن قد عرفه وإن تراخى عنك بجميع حلاه وأوصافه. فسماها نعوتًا كما ترى».
والكوفيون يسمونها المترجمة ويقولون: ليست بنعوت لأنها لم تتضمن معنى فعل.
والقول في هذا قول الكوفيين وهو عندي الحق والله أعلم. لأنه لو كان كل موضح ومبين عن الاسم نعتًا له لوجب أن يكون البدل نعتًا لاتباعه الاسم في إعرابه وإيضاحه له، وكذلك التواكيد كلها، ولكنها موضحة للأول، ومبنية له وليست بنعوت في الحقيقة بل هي إبدال موضحة للأول كما قال الكوفيون.
فإن قال قائل من البصريين المحتجين لمذهب سيبويه: فقد نعتنا بالذي، واللذين، والتي، واللتين، واللاتي وليست متضمنة معنى فعل؟ قيل له: هذه مغالطة لأن الذي، والتي وتثنيتهما وجمعهما إنما صارت نعوتًا بما يقع في صلاتها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

الأفعال والظروف والجمل المؤدية معنى الأفعال فلذلك وقعت نعوتًا كقولك: «جاءني زيد الذي أكرم عمرًا» و «الذي أمامك» و «الذي أخوه عاقل» وما أشبه ذلك فإنما أفاد الجملة المتصلة بـ «الذي» الفائدة فوقعت «الذي» نعتًا لذلك.
ومما لا يجوز أن ينعت، الأسماء الجارية مجرى الأفعال في عملها نحو قولك: «هذا ضارب زيدًا»، و «هذا مكرم عمرًا»، و «شارب الماء» وما أشبه ذلك. لا يجوز أن يقال: «هذا ضارب مجيد زيدًا»، و «هذا مكرم عاقل عمرًا» لأنها قد جرت مجرى الأفعال في عملها فلا يجوز أن تنعت كما لا يجوز نعت الأفعال. على ذلك إجماع النحويين البصريين والكوفيين أجمعين إلا الكسائي وحده فإنه كان يجيز نعتها لأنها وإن عملت عمل الأفعال فألفاظها ألفاظ الأسماء فأجاز نعتها كما يجيز تنوينها وخفضها، وكذلك يجيز تصغيرها فيقول: «هذا ضويرب زيدًا» والنحويون أجمعون يأبون ذلك لما ذكرت لك.
ومما لا يجوز أن ينعت من الأسماء عند الكوفيين الأسماء المبهمة الناقصة التي لا تتم إلا بصلاتها نحو: «من» و «ما» فإنها إذا كملت بصلاتها لا يجوز وصفها بعد ذلك ولا تكون وصفًا إلا «الذي» وحدها فإن لها تصرفًا ليس هو لـ «من» و «ما» ألا ترى إنك تقول: «رأيت الرجل الذي في الدار» ولا تقول: «رأيت الرجل من في الدار» وأنت تريد به الصفة وتقول: «رأيت الشيء الذي في الدار» ولا تقول «رأيت الشيء ما في الدار» وأنت تريد الصفة ولا يجيزون: «رأيت من عندك العاقل» على النعت، ولا «رأيت ما عندك الحسن» والذي لما كان يوصف بها حسن أن توصف، و «من» و «ما» لما لم يجز أن يوصف بهما لم يجز أن يوصفا.
فإذا أريد وصف هذه الأسماء وصلت فدخل الوصف في الصلة، ويفرق بين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

«الذي» و «من» و «ما» أن «الذي» يصلح لكل موصوف ما يعقل وما لا يعقل، وللواحد العلم، وللجنس وهو يقوم مقام الصفة في كل موضع و «من» مخصوصة بما يعقل ولا تقع موقع الصفة، و «ما» مخصوصة لغير ما يعقل ولا يوصف بها. هذا مذهب الكوفيين.
وأما البصريون فيجيزون نعت هذه الأسماء ويقولون: ليس كل ما لم يكن نعتًا لم ينعت ألا ترى أن الأسماء الأعلام تنعت ولا ينعت بها وكذلك الأسماء النكرات التي ليست بمشتقة. قالوا: ولم يجز النعت بها لإبهامها. فأما «الذي» كونها نعتًا فلكثرة تصرفها وتمكنها في الاسمية. و «ما» و «من» قد يكونان اسمين وغير اسمين ويخرجان إلى الجزاء والاستفهام فليس لهما تمكن «الذي». ألا ترى أنهما بلفظ واحد في المذكر والمؤنث والواحد والاثنين والجمع، و «الذي» تحلقها التثنية والجمع والتأنيث فهذا دليل على تمكنها.
قال الفراء: من نعت «ما» و «من» فعلى القياس - ولم يزد عليه - ويجيزه أنه ليس من كلام العرب، قال: وإنما جاز في القياس لأنه إذا ادعى أنه معرفة لزمه أن ينعته قال: وأما «من» و «ما» فإنهما يؤكدان كقولك: «نظرت إلى ما عندك نفسه»، و «مررت بمن عندك نفسه» فتوكيدهما جائز عنده وعند غيره، ونعتهما جائز عند غيره كما ذكرت لك. وقد أجازه هو أيضًا قياسًا. ومما لا يجوز أن ينعت من الأسماء: الأسماء المستفهم بها والمجازى بها كلها لا يجوز أن تنعت ولا أن توصل لأنها موضوعة على الإبهام في الجزاء والاستفهام، والنعت والصلة يوضحانها ويخرجانها عن الإبهام فيبطل الجزاء والاستفهام بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

وكذلك «ما» بالتعجب اسم ولا يجوز نعتها لإبهامها ولا وصلها إلا عند الأخفش فإنه يصلها ولا ينعتها.
ومما لا يجوز نعته «أن» الخفيفة إذا كانت مع الفعل بتأويل المصدر، وكذلك المشددة المفتوحة، وإن كانت بتأويل اسم فلا يجوز نعتها، وكذلك «ما» إذا كانت مع الفعل بتأويل المصدر فنعتها غير جائز والعلة في ذلك أن «ما» مع الفعل الذي بعدها بتأويل اسم لأنها في ذاتها اسم فلذلك امتنعت من النعت. وكذلك «إن» و «أن» والعلة في ذلك كله واحدة.
ومما لا يجوز أن ينعت ولا ينعت به: كل وبعض في حال الإفراد كقولك: «مررت بكل راكبًا» و «ببعض جالسًا» ولا يجوز أن تقول: «بكل جالس» أو «جالسين» أو «الجالس» أو «الراكب» أو «الراكبين». كل ذلك غير جائز على النعت، ولا «ببعض راكب» ولا أن ينعت به فتقول: «جاءني قوم بعض» ولا «كل». كذلك قال سيبويه ونحن نقول: نفرد له بابًا نشرحه فيه بعلله لما فيه من المنازعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

تعقيب هذا الباب إن شاء الله تعالى

‌‌باب
ذكر امتناع بعض وكل في حال الإفراد من أن ينعتا
أو ينعت بهما وذكر علة استحالة استعمال
البعض والكل معرفين بالألف واللام إلا مجازًا
قال سيبويه: «هذا باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة وهي لا توصف ولا تكون وصفًا» وذلك قولك: «مررت بكل قائمًا» و «ببعض قائمًا» و «ببعض جالسًا» ولا يجوز لك أن تقول: «مررت بكل الصالحين»، ولا «ببعض الصالحين» قبح ذلك حين حذفوا ما أضافوا إليه لأنه مخالف لما يضاف شاذ منه فلم يجر في الوصف مجراه. كما أنهم حين قالوا: «يا ألله» فخالفوا ما فيه الألف واللام لم يصلوا ألفه وصار معرفة لأنه مضاف إلى معرفة كأنك قلت: «مررت بكلهم» و «ببعضهم» ولكن حذفت ذلك المضاف إليه كما جاز: «لاه أبوك».
اعلم أن سيبويه قد أتى في هذا الفصل على جمع ما فيه وعلله ولكنه كلام مجمل وأنا أشرحه ليبين لك مغزاه إن شاء الله: أما قوله: ينتصب خبره لأنه معرفة فكما تنتصب أخبار المعارف في قولك: «مررت بزيد جالسصا» و «هذا محمد راكبًا» فقد بان لك في قوله: «بكل قائمًا» و «ببعض جالسًا» أن «كلا» و «بعضًا» عنده معرفتان لانتصاب خبرهما كما ينتصب خبر محمد وزيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

ثم قال: «ولا يجوز لك أن تقول: «بكل الصالحين» ولا «ببعض الصالحين» فمثل لك نعتهما لو جاز أن ينعتا بما فيه الألف واللام لأنهما معرفتان، فلو نعتا لنعتا بما فيه الألف واللام أو ما جرى مجراه.
ثم قال: قبح ذلك حين حذفوا ما أضافوا إليه لأن أصله عنده أن يقال: مررت بكلهم أو ببعضهم فيستعملان مضافين لأنه لا يعقل معناهما إلا بما يضافان إليه لأن كلا وبعضًا متعلقان بغيرهما مما يضافان إليه.
قال: لأنه مخالف لما يضاف إليه يعني أن المضاف لا يفصل من المضاف إليه لأنه تبطل فائدة الإضافة إلا على أحد الوجهين، إما بالاستغناء عن فائدة الإضافة كقولك: «هذا غلام زيد» ثم تقول: «هذا غلام» إذا لم ترد إضافته ولا تعريفه أو يكون مضاف يتعلق بالمضاف إليه ويقل إفراده منه فيفصل، ويدل في حال إفراده على ما كان يدل عليه مضافًا كقولك: «جئت قبلك وبعدك» و «أول الناس» تقول: «جئت قبل وبعد وأول» فتفصله من المضاف إليه وتبينه لعلم المخاطب فيكون في حال إفراده دالاً على ما كان يدل عليه [مضافًا] لعلم المخاطب وعلى ذلك فصلته، ولذلك بنيته لتعريفه، فإن نكرته أعربته فقلت: «جئت قبلاً وبعدًا»، وكما قرئ {لله الأمر من قبل ومن بعد} على البناء، وقرأ بعضهم «من قبل ومن بعد» على التنكير».
قال سيبويه: فخالفت «كل» و «بعض» المضاف لأنهما لم يجئا مضافين على استحقاقهما وحين فصلا من الإضافة بنيا كما يبنى «قبل» و «بعد» و «أول»، وما أشبه ذلك إذا أريد به التعريف فقد أريد بكل وببعض التعريف ومعنى الإضافة فلم يبنيا فهذا شذوذهما ومخالفتهما للمضاف، ولم ينكرا حين لم يضافا فيكون تنوينهما دليلاً على تنكيرهما، والدليل على تعريفهما نصب العرب خبرهما، فهذه العلة المانعة لكل وبعض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

من أن ينعتا كما قال سيبويه، لأنهما بلفظ الإفراد منوي بهما الإضافة، فقولك: «مررت بكل، وبعض» بمنزلة مررت بكلهم وبعضهم إذا صارا بأنفسهم معرفة وصارت المعرفة التي لحقت في المضمر المتصل بهما نكرة، ولم يجز أن ينعت بهما لأنهما بمنزلة المضمر، والمضمر لا ينعت به الظاهر، وهذه العلة أيضًا هي المانعة من إدخال الألف واللام عليهما فيقال «الكل»، و «البعض» لأنهما بمنزلة المضمر، والمضمر لا يعرف بالألف واللام لا يقال «الأنت» و «الأنا» و «الهو» وما أشبه ذلك.
وعلة أخرى إنهما بمنزلة المضاف إلى المضمر فكل بمنزلة كلهم، وبعض بمنزلة بعضهم، فكما لا يقال: «الكلهم» و «البعضهم» كذلك لا يقال «الكل» و «البعض» يمنع ذلك القياس وأنه لم [يجئ] في شيء من كلام العرب البتة. فإدخال الألف واللام عليهما خطأ قياسًا كما ترى، وسماعًا إلا مجازًا واتساعًا وصرفًا لهما عن هذا المعنى.
قال أبو عثمان المازني: سألت أبا الحسن الأخفش عن إدخال الألف واللام في «كل» و «بعض» أيجوز أن أقول: جاءني الكل؟ عندي البعض؟ إذا كنت اذهب إلى قوم قد عرفهم من أخاطبه؟ فقال: «أراه جائزًا ولا أعرفه من كلام العرب لأن العرب لم تدخل الألف واللام هاهنا» فقد دلك الأخفش هنا، وروايته على أن العرب لم تستعمل هذا بالألف واللام.
وأما إجازته إياه على ضعفه فإنما هو رأي رآه وليس بجائز للعلتين اللتين ذكرناهما وهما أنهما بمنزلة المضمر لا يدخله الألف واللام [أو] بمنزلة المضاف إلى المضمر ولا تدخله الألف واللام إلا بأن يخرجا عن ذلك التقدير ويجعلا اسمين وضعا على قوم قد عرفهم المخاطب غير مفصولين من الإضافة ولا مقدر ذلك فيهما فيكون ذلك جائزًا وعلى هذا الوجه وقعت المسامحة في استعمالها في كلام المتأخرين، فكثيرًا ما ترى استعمالها بالألف واللام في كلام أهل العلم، ووجهه على ما ذكرت لك.
فإن قال قائل فقد ذكرت معنى قول سيبويه وشرحته في امتناع «كل» و «بعض»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

من إدخال الألف واللام عليهما ولم يذكر سيبويه ولا أنت العلة التي من أجلها لم تبن «كل» و «بعض» في حال الإفراد وهما في معنى المضاف معرفتان، وسبيلهما أن يبنيا كما بني «قبل» و «بعد»؟
فالجواب في ذلك أن سيبويه قد أجاب عن هذا بعينه في قوله: «أنهما مخالفتان لما يضاف شاذان»، وتشبيهه إياهما بقولهم: «يا ألله» في قطعهم ألفه وإدخال حرف النداء عليه، فقد صرح سيبويه إنهما اسمان شاذان استعملا في الإفراد استعمالاً لا يستعمل عليه نظراؤهما. وإذا خرج الشيء إلى طريق الشذوذ في الرواية سلم العرب وسقط الاعتراض فيه. وبقيت الروايات الصحيحة والرجوع إليها. فلم يترك سيبويه شيئًا يتعلق بهذين الاسمين - أعني كلاً وبعضًا - إلا قد أتى عليه في كلامه ذلك مع قتله واختصاره. وشبههما مع ذلك بقول العرب: «لاه أبوك» وهم يريدون: «لله أبوك» فحذفوا الألف واللامين، وليس هذا بجائز في غير هذا فتدبر ما ذكرت لك في هذا الفصل من كلام سيبويه وشرحه فإنك تراه مستوعبًا لجميع ما يسأل عنه في هذا الباب بجوابه وعلله.

‌‌باب
الفرق بين الاسم والنعت لفظًا ومعنى
قد ذكرنا في الباب الأول مذهب من يفرق بين النعت والوصف، ومذهب من يجمع بينهما، فأما النعت فقد يكون اسمًا مشتقًا من فعل، واسمًا غير مشتق، وفعلاً وجملة، والاسم يكون على ضربين: مشتقًا وغير مشتق. ولا بد للنعت من أن يتضمن معنى فعل أو نسب أو خلقة أو صنعة كما ذكرت لك.
فالأسماء تنقسم أولاً قسمين: معرفة ونكرة نحو: رجل، وفرس، وزيد، وعمرو وهذا أول انقسام الأسماء ثم تتنوع بعد ذلك فتصير ستين نوعًا يجمعها كلها التنكير والتعريف. والتنكير أول والتعريف بعد، فالمنكور الاسم الشائع في جنسه، والمعروف: المخصوص من النكرات ما هو إلى المعارف أقرب. كما أن من المعارف ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

هو أكثر عمومًا. فأبعد النكرات من المعارف «شيء» وأقربها إلى المعارف رجل وفرس، وأقرب من هذا إليها ما قرن بنعت ففارق الإشاعة في أشباهه فإذا نزلت من فوق إلى أسفل قربت من التعريف، وإذا صعدت من أسفل إلى الفوق بعدت من التعريف.
والمعارف خمسة أجناس أعرفها المضمرات وهي أعرف المعارف من الظاهرات وهي تنقسم قسمين: المشاهد والغائب، والمشاهد ينقسم قسمين: أحدهما المخبر عن نفسه، والآخر المخاطب، فالمخبر عن نفسه أعرف من المخاطب لأنه لا يشارك في اسمه البتة، ومن ثم استوى فيه المذكر والمؤنث إذا قلت: أنا، وفعلت وما أشبه ذلك. وذلك أنه لا يلتبس، فلما لم يلتبس استوى فيه المذكر والمؤنث ولم يحتج إلى فصل.
والمخاطب دونه في التعريف وذلك أنه يجوز أن يكون بحضرتك اثنان أو أكثر فيتوهم كل واحد منهما أو منهم أنك خاطبته دون الآخر، فمن ثم فصلت بين خطاب المذكر والمؤنث في قولك: أنت وأنت، وقمت وقمت، واكرمتك واكرمتك فصار المخاطب دون المخبر في التعريف.
والغائب دونهما في مرتبة التعريف، وهو أعرف من الاسم العلم ألا ترى أنك تقول: «جاءني زيد» فيجوز أن يعرف المخاطب اثنين أو ثلاثة اسم كل واحد منهم زيد، فتحتاج إلى الوصف للفرق فتقول: «جاءني زيد الطويل أو القصير أو الاشقر أو الآدم أو الكاتب أو الفقيه» فتنعته وتصفه بما يفصله من غيره. وإذا قلت: ضربته أو كلمته لم تحتج إلى نعت لأنه لا يلتبس وذلك أن هذا كلام لا يجري إلا بعقب مذكور قد عرفه المخاطب بحلاه وأوصافه. فاستغنى عن النعت لذلك ولو لم يكن المخاطب عرفه كمعرفتك لم تضمره وكنت تظهره وتتبعه أوصافه وحلاه حتى تتقرر له معرفته، فلذلك صار الغائب المضمر أعرف من الظاهر.
ثم يتلوه في التعريف الاسم العلم، وذلك أنه ثابت على المسمى مظهرًا كان المسمى أو مبهمًا فلذلك صار أعرف من المبهم لأن المبهم يشار به إلى كل ما بحضرتك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

نحو: هذا، وهذه أو إلى كل ما تراخى عنك نحو: ذاك، وتلك. والاسم العلم مخصوص نحو زيد، ومحمد، وجعفر.
ثم المضاف إلى المعارف بعد هذا يتعرف بالإضافة إلى المعروف، واختصاصك إياه بذلك. وقد ذكرنا أنواع الأسماء الستين في شرح كتاب الجمل مفسرة بما أغنى عن إعادته هاهنا والزيادة في هذا الكتاب. فالأسماء على ما قد بان ووضح تكون نكرات ومعارف، ومشتقة وغير مشتقة. هذا أصلها وتنفرد بالتنوين والإضافة وإدخال الألف واللام عليها والنعت والتصغير والنداء والنسبة والجمع لأن الأفعال في الحقيقة لا تلحقها في ذاتها تثنية ولا جمع ولا يحلق شيء من هذه الأشياء فعلاً ولا حرف معنى، وبهذا فرق بين الأسماء وأغبارها. فأما الأسماء المنعوت بها فهي تنقسم عشرة أقسام: تكون أسماء مبنية على الأفعال نحو: قائم وراكب ومركوب وضارب ومضروب ومقتول وما أشبه ذلك من الأسماء الفاعلين والمفعولين الجارية على أفعالها. فهذه الأسماء تكون نعوتًا في حال وأخبارًا في حال، وأحوالاً في حال، وأبدالاً وعطوفًا عطف الباين في حال. وتجري مجرى الأسماء المحضة التي لم تشتق في حال فتكون فاعلة ومفعولة، ويدخل عليها سائر عوامل الأسماء. فكونها نعوتًا: «جاءني زيد العاقل»، و «مررت بأخيك الكاتب»، و «قصدت أبا بكر الكاتب» وما أشبه ذلك. فهي في هذه المواضع وما أشبهها نعوت وأوصاف أوضحت عن المنعوت وفصلت بينه وبين مجانسه لأن سبيل المتكلم أن يبدأ بالاسم الأعرف الأشهر عند مخاطبه، فإن عرفه اكتفى به وإلا أتبعه من النعوت ما يزيد إيضاحًا ومعرفة. والذي والتي وثنيتهما وجمعهما تجري في النعوت على المعارف مجرى ما فيه الألف واللام سواء، لما يقع في صلاتها من الفوائد. وكذلك إذا قدم ذكر النكرة فإنما تتبعه النعت لتخلصه ممن شركه في بنيته وتقربه من المعروف بضروب من التخصيص كقولك: «مررت برجل عاقل» فصلت بالعقل بينه وبين من ليس بعاقل فصار فيه ضرب من التخصيص فلذلك صار قولك «مررت برجل عاقل» أخص من قولك «مررت برجل» وكذلك سائر النكرات إذا وصفت فإنما يفعل ذلك بها إبانة لها من غيرها. فإن كان المنعوت مستغنيًا عن النعت لشهرته لم يحتج إلى النعت إلا مدحًا أو ذمًا، وسنفرد لهذا بابًا إن شاء الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

تعالى. وكذلك إذا قلت: «جاءني الذي أكرمك»، و «قصدت الذي أبوه زيد» وما أشبه ذلك فقد نابت الذي عن منعوت مقدر قبلها على ذلك وقعت في كلامهم، وإن ذكرته قبلها لفظًا جاز أيضًا. وأما كونها أخبارًا فقولك: «زيد عاقل» فقد خبرت عنه بالعقل ولم تنعته به، والفرق بين النعت والخبر أن النعت يجيء موضحًا للمنعوت بما قد استقر عند المخاطب أنه فيه ولا يكتفي به دون الخبر، وتكون فائدة الخبر بعد ذكر النعت متوقعة، وبها يستغني الكلام ألا ترى أنك إذا قلت: «جاءني زيد الكاتب» فإنما تنعته بالكاتب عند من قد عرفه بذلك لتخرجه بذلك عن الإشاعة. وإذا قلت: «زيد كاتب» فإنما تخبر بهذا من لم يعلم أن زيدًا كاتب لتفيده ذلك، فهذا فرق بين النعت والخبر وأبين من هذا أنك إذا قلت: «زيد الكاتب» لمن قد عرفه بذلك وجعلت الكاتب نعتًا لزيد فالكلام ناقص بعد لم يفده شيئًا، فسبيلك أن تقول: «زيد الكاتب» لتفيده ما لم يكن عنده وإن جعلت الكاتب خبرًا لا نعتًا تم الكلام به. ومثل ذلك: «أن زيدًا الكاتب منطلق» إذا جعلت «الكاتب» نعتًا نصبته كما ترى، وجعلت «المنطلق» خبرًا، وإن جعلت «الكاتب» خبرًا استغنيت عن «المنطلق» فقلت: «إن زيدًا الكاتب» فجعلته خبرًا ورفعته ولذلك قال بعضهم وقد سمع مؤذنًا يقول: «أشهد أن محمدًا رسول الله» بالنصب فقال له: ويحك فعل ماذا؟ لأنه لم يأت بالخبر. وكذلك مجرى هذه الأسماء في باب كان والظن في كونها نعوتًا في حال وأخبارًا في حال.
قال سيبويه: إذا كان الاسم لا يعرف إلا بنعته فهو والنعت بمنزلة اسم واحد معروف. قال الفراء: إذا كان الاسم مستغنيًا عن النعت فالنعت تكرير ولا ضمير فيه. وإذا كان غير مستغن ففيه ضميره. وأما كونها أحوالاً فقولك: «جاءني زيد اركبًا»، و «انطلق عبد الله مسرعًا»، والبدل قولك: «زيد ذاهب مسرع» تجعل «مسرعًا» بدلاً من «ذاهب»، وإن جعلته حالاً فنصبته جاز. وأما كونها أسماء محضة فقولك: «رأيت راكبًا» و «مررت بقائم» و «جاءني راكب» وما أشبه ذلك. ولها أحكام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

في إجرائها مجرى الفعل في عمله وامتناعها من ذلك في بعض الأحوال ليس هذا موضع ذكره.
وتكون النعوت أسماء مأخوذة من الأفعال على غير طريقة الفاعلين والمفعولين نحو: معطار، ومذكار، وصبور، وشكور، وغدور، وجديد، ودهين. وما أشبه ذلك من الأسماء المشتقة الخارجة عن طريق أسماء الفاعلين والمفعولين في أوضاع النحو ألا ترى أن «معطارًا» ليس باسم الفاعل من «تعطر» ولا من «عطر»، ولا هو باسم المفعول، وكذلك مذكار، وصبور، وشكور، وغدور ليس على: اذكر ولا صبر، ولا شكر، ولا غدر لأن اسم الفاعل من ذلك: مذكر، وصابر، وشاكر، وغادر ومجرى هذه الأسماء في النعوت موضحة لما تجري عليه مجرى ما تقدم. وتفارقها في امتناعها من أعلام التأنيث، وفي أحكامها في التثنية والجمع، وعملها عمل تلك الأسماء.
ويكون ضرب من هذه الأسماء للمبالغة، وفي عملها خلاف نحو: ضراب، وضروب، وضريب وقد مضى ذكرها في أول الكتاب.
والضرب الرابع منها ما لم يكن مستعملاً فعله نحو: قيسي، وتميمي، ومضري، وهاشمي، وأنصاري، وبدري وما أشبه ذلك من النسب ليس يكاد ينطق بفعل كل واحد منها.
والخامس: أسماء ينعت بها دالة على الخلق والطبائع نحو: الطويل، والقصير، والحسن، والقبيح، والعاقل، والشجاع، والجبان وما أشبه ذلك.
والسادس: أسماء الأعداد قد ينعت بها نحو قولك: «عندي إبل مائة» و «رأيت إبلاً مائة»، قال الشاعر وهو الأعشى:
لئن كنت في جب ثمانين قامة … ورقيت أسباب السماء بسلم
والضرب السابع: ما كان جنسًا مضافًا إليه وربما نعت به كقولك: «هذا خاتم حديد»، و «ثوب خز»، و «باب ساج». هذا وجه الكلام يضاف إلى جنسه ليوضحه، وقد يجريه بعض العرب على أوله موضحًا له فيقول: «هذا باب حديد»، و «خاتم فضة»، و «سرج خز». ومنهم من ينصبه على التمييز فيقول: «هذا خاتم حديدًا»، و «جبة خزا»، يذهب إلى المقدار، ويقول في ضرب من هذا الباب: «مررت بسرج خز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

صفته» بالخفض إذا لم تكن صفته الخز بعينه وإنما أردت التشبيه، فكأنك قلت: «كالخز صفته» وإن كانت صفته من الخز قلت: «مررت بسرج خز صفته» بالرفع، وكذلك «مررت بدار ساج [بابها، وساج بابها]» وكذلك «مررت برجل عسل شرابه، وعسل شرابه» وعلى هذا فقس.
والضرب الثامن: ما كان منقولاً من النعوت إلى غير صاحبه في الحقيقة، وإنما ينقل إلى ما كان من سببه ومتعلقًا به نحو قولك: «مررت برجل قائم أبوه» فتصف الرجل بقيام أبيه لأنه من سببه، وكذلك: «مررت برجل راكبة جاريته» و «منطلقة أمته» و «كريمة أمه» وما أشبه ذلك، ومنه «مررت برجل حسن الوجه» فالحسن للوجه ثم نقلته إلى الرجل لأنه لشيء من سببه. فجميع هذا الباب إذا أضفته جرى تذكيره وتأنيثه على الأول فإن لم تضفه ورفعت الثاني به جرى تذكيره وتأنيثه على الثاني كقولك: «مررت بامرأة قائم زوجها» فتذكر قائمًا لأنك رفعت الزوج ولا ذكر فيه من المرأة فتدبر هذا فعليه مجرى هذا الباب.
ولو قلت: «مررت بامرأة خصي الزوج» لم يجز لأن النساء لا يوصفن بالخصاء. وقد حصل النعت لها بخفضك الزوج، فلو قلت: «مررت بامرأة خصي زوجها» فرفعت الزوج جاز عند بعضهم لأنه لا ذكر في الخصي من المرأة وإن كان قد جرى عليها لفظًا. وأجود من ذلك أن تقول: «خصي زوجها» فتخلصه له لأنه لا يكون منها. ولو قلت: «مررت بامرأة أمرد زوجها» جاز فإن قلت: «مرداء الزوج» لم يجز لأنه لا يقال: «امرأة مرداء» كما لا يقال «خصي» وقد أجازه الأخفش فيما حكي عنه، وقال: قد حكي عن العرب: شجرة مرداء إذا تحات ورقها.
والتاسع: ما كان صناعة ينعت بها نحو: بقال، وعطار، وصواف، وبيطار، ونحاس وما أشبه ذلك.
والعاشر: ما كان من نعوت الأنثى على جهة النسب فتجيء بلفظ التذكير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

نحو: «امرأة طالق، وحائض، ومرضع، وعاشق، وناكح، ومطفل» وما أشبه ذلك. فهذه وجوه لأسماء المنعوت بها وما يخرج شيء منها عن بعض هذه الوجوه، وأما كون الأفعال نعوتًا فإن الأفعال كلها نكرات فلا ينعت بها إلا النكرات، وإن اتبعت المعارف في مواقع النعوت كانت أحوالاً لها، وكذلك جميع ما ينعت به إذا كان نعتًا للنكرات كان حالاً مع المعارف، تقول من ذلك: «مررت برجل يكرم زيدًا» فالفعل وصف للرجل والمعنى: «مررت برجل مكرم زيدًا»، وكذلك: «جاءني غلام يركض» والمعنى راكض، ولا يكون الفعل نعتًا للاسم إلا إذا كان تقديره تقدير اسم يقع ذلك الموقع. وإنما جاز في الأفعال المستقبلة ذلك لأنها مضارعة للأسماء الفاعلين. وتقول: «جاءني زيد يركض» أي راكضًا تقديره بالحال كما ترى، و «مررت بعبد الله يأكل» أي مررت به آكلاً، قال الله جل وعز: {من لدنك وليا يرثني} ويرثني: قرئ بالجزم على الجواب، وبالرفع على النعت كأنه قال: وليًا وارثًا. وكذلك قوله: {ولا تمنن تستكثر} أي: مستكثرًا. وتستكثر بالجزم على الجواب.
وقد ينعت بالماضي كقولك: «مررت برجل ضرب أخاك»، و «جاءني رجل خاطب محمدًا» وهذا مستعار والأول أجود.
وأما الجمل التي تكون صفات فمنها الأفعال التي ذكرناها لأنه لا يكون فعل إلا بفاعل فهي وفاعلوها جملة قد نعت بها، ومنها قولك: «مررت برجل ماله كثير» وضع هذه الجملة خفض نعت للرجل، وكذلك ما أشبههه.
وللنعوت خصائص تنفرد بها من الأسماء التي ليست بنعوت من جموع وأبنية ليس هذا موضع ذكرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌باب
القول في صفات الله التي تقدم ذكرها
وكيف مجراها عليه تبارك وتعالى
اعلم أن الصفات في كلام العرب على ضربين إذا كان الاسم عند من يخاطبه ملتبسًا بغيره ممن يشركه في بنيته فهو حينئذ محتاج إلى الوصف، ووصفه إيضاح له وتبيين. وإذا كان الاسم معروفًا عند من تخاطبه إما بتقديم معرفته به وتحصيله إياه أو بشهرته، كان مستغنيًا عن النعت، وكانت نعوته ثناءً عليه، ومدحًا أو ذمًا فصفات الله عز وجل كلها ثناء عليه ومدح له مدح بها نفسه، ونبه العباد عليها وتعبدهم بوصفه بها لأنه عز وجل ليس كمثله شيء ولا يحتاج إلى الصفات إيضاحًا كما يحتاج غيره، وبيانًا له من غيره لأنه ليس كمثله شيء وإنما يمدح بصفاته ويثني بها عليه، ولذلك قد بان بما وصفنا من شرح أسمائه أنها كلها صفات له وثناء عليه وليس منها اسم موضوع للفصل بمنزلة الأسماء الأعلام التي قدمنا ذكرها، والمضمرات والمبهمات والمضافات لأنه عن ذلك عز وجل مستغن.
وإذا كان الاسم مستغنيًا عن النعت في كلام العرب كان لك في نعته وجهان: إن شئت أتبعته الاسم في الإعراب لفظًا، وإن أريد به المدح والثناء أو الذم كقولك: «جاءني إخوتك الكرام العقلاء الظرفاء»، و «مررت بأصحابك الكرام الأدباء العقلاء»، وكذلك ما أشبه ذلك وإن شئت قطعته منه ونصبته بإضمار فعل كقولك: «مررت بإخوتك الكرام العقلاء الظرفاء». وإن شئت أتبعت بعضًا وقطعت بعضًا. وكذلك في الذم كقولك: «جاءني زيد الفاسق الخبيث» وإن شئت قطعته فرفعته في المدح والذم بإضمار المبتدأ. كل ذلك جائز مستعمل كثير في كلامهم. أنشد سيبويه:
وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم … إلا نميرًا أطاعت أمر غاويها
الظاعنون ولما يظعنوا أحدًا … والقائلين لمن دار نحليها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

وأنشد:
لا يبعدن قومي الذين هم … سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك … والطيبون معاقد الازر
وقال الأخطل:
نفسي فداء أمير المؤمنين إذا … أبدى النواجذ يوم باسل ذكر
الخائض الغمر والميمون طائره … خليفة الله يستسقى به المطر
وقال عروة:
سقوني الخمر ثم تكنفوني … عداة الله من كذب وزور
وقرأ بعضهم: {وامرأته حمالة الحطب} بالنصب على ما ذكرت لك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

والشواهد في هذا كثيرة مشهورة في كتب النحو يستغنى بشهرتها عن ذكرها هاهنا. فصفات الله عز وجل كما ذكرنا ثناء عليه ومدح له، فإن اتبعتها الاسم في إعرابه جاز وإن قطعتها منه فنصبتها بإضمار فعل على تقدير «أذكر» أو «أعني» جاز. وإن رفعت بإضمار المبتدأ كان ذلك كله جائزًا على مذهب العرب. فأما في القرآن فلا يكون إعرابها إلا ما جاء عن الأئمة لأنه ليس كل ما كان في اللغة جائزًا جاز أن يقرأ به لأن القراءة سنة تتبع ولا تبتدع.

‌‌باب
القول في نسبة الاشتقاق والرد على من أنكره
اعلم أن للناس في الاشتقاق ثلاثة أقوال: فأما الخليل وسيبويه وأبو عمرو بن العلاء وأبو الخطاب وعيسى بن عمر والأصمعي وأبو زيد وأبو عبيدة والجرمي وقطرب والمازني والمبرد والزجاج وسائر من لم نسمه من البصريين من أهل اللغة فإنهم يقولون: بعض الكلام مشتق وبعضه غير مشتق، وبعضه غير مشتق، لأنه محال أن يكون كله مشتقًا إذا كان لا بد للمشتق من أصل ينتهي إليه غير مشتق لأنه لو كان كل مشتق له أصل آخر اشتق منه إلى ما لا نهاية لوجب من ذلك وجود ما لا يتناهى موقوفًا عند آخره بوجود الكلمة التي يقال إنها مشتقة وهذا محال.
وجميع ما ذكرنا من أهل اللغة قد تكلم في الاشتقاق أما في كتاب له مفرد بالاشتقاق أو في عرض كلامه في اللغات والتصاريف والأبنية والجموع وما ينصرف وما لا ينصرف والمقصور والممدود والمهموز وسائر ذلك مما لا بد لهم فيه من المقايسة وذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

الأصول والزوائد والملحق وغير الملحق وما أشبه ذلك.
وزعمت طائفة من متأخري أهل اللغة أن الكلام كله مشتق، وليس هؤلاء من الأولين ولا يقوم بأعيانهم مشهورين ولا في ذلك كتاب مصنف، ولا هو قول إمام متقدم وإنما قول المتعسفين من متأخري أهل اللغة. وفساده بين واضح كما ذكرنا.
وقد زعم جماعة أن أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج كان يعتضد هذا المذهب ويقول: الكلام كله مشتق ويشنعون بذلك عليه ويضعون عليه حكايات باطلة ومعاذ الله من ذلك. وكلامه في ذلك واضح بين في كتابه الكبير في الاشتقاق، وذلك أنه يبتدئ بالباب في مسألة ويجعلها أصلاً ويرد إشكالها إليها ويلحق نظائرها بها. فلو كان عنده أن الكلام كله مشتق ما جاز أن يعقد له أصلاً يرد إليه غيره إذا كان ذلك الأصل أيضًا عنده مشتقًا.
وإنما قال ذلك القول على الزجاج من زعمه لأنه قصد أشياء كثيرة هي عند غيره غير مشتقة فاعتقد أنها مشتقة من غيرها وتكلم فيها وأراهم كيف وجه اشتقاقها بالمقاييس التي يوافقونه عليها. فأما أن يكون عنده الكلام كله مشتق فمحال ولم يقوله.
وزعم بعضهم أن سيبويه كان ممن يرى أن الكلام كله مشتق وتعلق بكلام له في كتابه في قوله إن مثل النجم والسماك والدبران وابن الصعق وما أشبه ذلك صفات لأسماء غلبت عليها لأسباب حدثت [و] اشتق لها منها هذه الأسماء ثم نقلت فإن ورد علينا ما نعرفه ولا يعرف اشتقاقه فإنما ذلك لأنه قد ذهب من كان يعرف معانيها أو لأن الأول الواضع كان عنده من العلم بذلك ما لم يصل إلينا، فقالت هذه الطائفة: الكلام كله مشتق وإن ورد علينا ما لا نعرف اشتقاقه فالسبب فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)