ويعجبني الفتى وأظن خيرًا … فأكشف منه عن رجل لئيم
يقابل بعضهم بعضا فأضحوا … بني أبوين قدا من أديم
وطاف الناس بالحسن بن سهل … طوافهم بزمزم والحطيم
وقالوا: سيد يعطي جزيلا … ويفرج كربة الرجل الكظيم
فقلت: مضى بذم القوم شعري … وقد يؤتي البري من السقيم
وما خبر ترجمه ظنون … بأشفى من معاينة الحليم
فإن يك ما ينشر عنه حقًا … رجعت بأهبة الرجل المقيم
وإن يك غير ذاك حمدت رأيي … وزال الشك عن رجل حكيم
فأمر له بعشرين ألف درهم، فلما قبضها رمى بالعصا وأنشأ يقول:
وأغني الله بالحسن بن سهل … فألقيت العصا وحططت رحلي
كأن الله وكله قيامًا … بحاجة معشر وبجمع شمل
فأنت الدين والدنيا جميعًا … وأنت الناس وحدك يا ابن سهل
الحق
الله عز وجل حق وكل معبود دونه باطل، والحق: نقيض الباطل، ويقال حق الشيء يحق حقًا: تأويله وجب يجب وجوبًا، فالله عز وجل حق وكل شيء من عنده حق وكل ما عاد إليه حق، وكل ما أمر به ونهي عنه حق على العباد امتثاله أي واجب ذلك عليهم فالله الحق أي هو الحق وما عبد دونه باطل، والله عز وجل الحق أي ذو الحق في أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وجميع ما أنزله على لسان رسله وأنبيائه والحقيقة: ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه، تقول: «بلغت حقيقة هذا الأمر» أي بلغت حقه أي يقين شأنه، وحقيقة الرجل: ما يلزمه الدفاع عنه من أهل ومال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
وقرابة والجمع الحقائق، تقول العرب: «فلان حامي الحقيقة» أي يحمي ما يحق عليه أن يحميه كقولهم: «هو حامي الذمار» أي إذا غضب، وذمر، وحمى. ويقال: «قد أحق الرجل» إذا قال حقًا وأتى بحق، وأحق أيضًا: إذا ادعى شيئًا فوجب له وواضح أنه واجب له، يقال: «قد أحق فلان وحق الرجل في فعله وقوله» إذا أتى فيها بالحق، ويقال «يحق على فلان أن يفعل كذا وكذا» أي يجب عليه أن يفعله، و «فلان حقيق بكذا وكذا» أي محقوق له، فعيل بتأويل مفعول، ويقال للمرأة التي هي حقيقة بذلك محقوقة أن تفعل كذا وكذا. قال الشاعر:
وإن أمرءًا أسرى إليك ودونه … من الأرض موماة وبيداء سملق
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته … وأن تعلمي أن المعان موفق
قال النحويون: تقديره لمحقوقة أنت أن تستجيبي لصوته. وفي التنزيل {حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق} أي واجب ذلك علي، وحقيق علي ألا أقول، كما تقول واجب علي أن لا أقول.
ويقال: «حاققت فلانًا محاقة» إذا ألمحت أنك أولى بالأمر منه وأحق.
والحق من أولاد الإبل دون الجذع بسنة وذلك حين يستحق الركوب والحمل عليه، والأنثى حقة وذلك إذا استحق الفحل، والجمع: الحقاق، قال عبيد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
أي قوم قومي إذا عزت الخمـ … ـر وقامت زقاقهم والحقاق
ويروى: «قامت حقاقهم والزقاق» أي شربت زقاق الخمر بالحقاق من الإبل لعزة الخمر وغلائها، ويروى: «وقامت زقاقهم بالحقاق». فأما قول الأعشى:
بحقتها ربطت في اللجيـ … ـن حتى السدييس لها قد أسن
- طرح بعض فتلزج - فإنه جعل الحقة هاهنا وقتًا لها حين صارت حقة. وكذلك قوي ذي الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها … إذا حملها راش الحجلجين بالثكل
جعل الحق وقتًا أي حين صارت حقة.
والحقحقة: السير الشديد، وقيل: هو سير أول الليل ونهي عنه، وقيل: «شر السير الحقحقة». وقال بعضهم: بل الحقحقة: إتعاب ساعة وكف ساعة وفي الحديث: «إياكم والحقحقة في الأعمال فإن أحب الأعمال إلى الله ما دام العبد عليه وإن قل».
المبين
المبين: اسم الفاعل من أبان يبين فهو مبين إذا أظهر وبين إما قولاً وإما فعلاً،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
فالله تبارك وتعالى المبين لعباده سبيل الرشاد، والموضح لهم الأعمال الموجبة لثوابه والأعمال الموجبة لعقابه، والمبين لهم ما يأتونه ويذرونه، يقال: «أبان الرجل في كلامه ومنطقه» فهو مبين. والبيان: الكلام. كذلك فسر قوله عز وجل: {خلق الإنسان. علمه البيان}. قالوا: البيان: الكلام، ويقال: «بان الكلام» وأبان بمعنى واحد فهو بين وبمين. وأنشدوا بيت لبيد بن ربيعة العامري يصف ديارًا:
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا … صمًا خوالد ما بين كلامها
يروى «يبين» بفتح الياء من باب يبين، ويروى «يبين» من أبان يبين فهو مبين. فإذا قلت: «أبنت أنا الكلام» كان بالألف لا غير، أو قلت بينته بالتشديد.
ويقال من غير هذا «بان عني فلان» يبين بينًا: إذا فارقك، والبين: الفراق والبين أيضًا: الوصال وهو من الأضداد وقرئ:
{لقد تقطع بينكم} بالرفع تأويله: لقد تقطع وصلكم، وينشد:
لعمرك لولا البين لا يقطع الهوى … ولولا الهوى ما حن للبين آلف
«والبين» بكسر الباء: قطعة من الأرض قدر مد البصر، قال ابن مقبل:
بسرو حمير أبوال البغال به … أتى تسديت وهنًا ذلك البينا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
«والبينونة» أيضًا: الفراق، والمباينة: المعاداة من ذلك أيضًا. ويقال تبينت الشيء تبينًا واستنبته استبانة، وأبنته إبانة وبيانًا، وباينت الرجل في العداوة مباينة.
النور
{الله نور السموات والأرض} أي: يهتدي بنوره من في السموات ومن في الأرض، أي: بآياته وأعلامه الدالة عليه، والبراهين الواضحة النيرة، يهتدي أهل السموات والأرض إلى توحيده والإقرار بربوبيته وتنزيهه من الأنداد والأمثال عز وجل.
وقالوا في قوله: {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار … إلى آخر الآية}. هذا مثل ضربه الله عز وجل لباين أمره ووضوح آياته الدالة عليه وعلى توحيده، وظهورها واهتداء المؤمنين بها فقال: {الله نور السموات والأرض} أي: يهتدي بنوره من في السموات ومن في الأرض أي بآياته وأعلامه الواضحة الدالة عليه. ثم قال: {مثل نوره} - في قلب المؤمن - {كمشكاة} وهي الكوة غير نافذة، والمشكاة لفظة عربية فأما من قال هي حبشية فإنما أراد أنه وفاق وقع من العربية وغيرها لا أن في القرآن ما ليس بعربي، وإنما ذلك اتفاق في أحرف بين العربية وغيرها أو كلام معرب من غير العربية منقول إلى ألفاظ العربية. ثم قال: {فيها مصباح} أي: في المشكاة مصباح وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
السراج. ثم قال: {المصباح في زجاجة} ليكون أعظم لضوئه وأنور. ثم قال: {الزجاجة كأنها كوكب دري} فوصف بياض الزجاجة وصفائها وشدة ضيائها ليضاعف نور المصباح فيها فشبهها بالكوكب الدري وهو الأبيض المضيء منسوب إلى الدر لبياضه.
ومن قرأ «درئ» بكسر الدال والهمزة فإنه ذهب إلى الكواكب التي يدرأن عليك أي: يطلعن، وتقديره «فعيل» من درأت أي: دفعت.
ومن قرأ «درئ» بالضم والهمز فليس مذهبه بجيد في العربية لأنه ليس في العربية «فعيل» بضم الفاء والتشديد إنما هو «فعيل» بكسر الفاء والتشديد نحو صريع وفسيق وخريت وما أشبه ذلك. فأما مريق فذكر الفراء أنه فارسي معرب.
وقد ذكر سيبويه المريق من الأبنية ولم يذكر أنه فارسي، والقول ما قال الفراء.
ثم قال: {يوقد من شجرة مباركة} فمن قرأ هكذا «توقد» بالرفع أراد تتوقد ذهب إلى الزجاجة فحذف إحدى التاءين لاجتماعهما، والوجه أن تكون المحذوفة الثانية لأن الأولى دليل الاستقبال، وعلى ذلك إجماع النحويين إلا هشام بن معاوية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
فإنه قال: المحذوفة الأولى، وليس ذلك بشيء. ومن قرأ «توقد» على لفظ المضي أو «يوقد» بالياء ذهب إلى المصباح.
ثم بين الشجرة ما هي؟ فقال: «زيتونة» فجعلها بدلاً من شجرة فخفضها لذلك، ثم وصف الزيتونة فقال: {لا شرقية ولا غربية} أي ليست بشرقية أبدًا فالشمس تدوم عليها ولا يصيبها ظل، ولا هي غربية في مقنأة وهو موضع لا تصيبها فيه شمس، ولكنها شرقية غربية قد جمعت الأمرين فهي تصيبها الشمس في وقت والظل ليكون أجود لزيتونها وأصفى لدهنه، وإنما أراد بذلك صفاء الزيت الذي يتوقد منه المصباح، يقال: مقنوة للمكان الذي لا تناله الشمس.
ثم قال: {يكاد زيتها يضيء} لصفاته و [لو] لم تمسسه نار.
ثم قال: {نور على نور} أي: ذلك نور على نور المشكاة والمصباح والزجاجة والنار والزيت. وهذه أمثال ضربها الله عز وجل، وهكذا تفسيره في ظاهر العربية واللغة، والله أعلم ما أرد بذلك. فقد قيل فيه ضروب من القول.
ثم بين أنه أراد بهذا كله المثل بقوله: {يهدي الله بنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم}.
وأصل النور الضياء، والنور والنار أصل واحد، فالنور: الضياء، والنار: المعروفة هي أيضًا ذات ضياء وإشراق.
والنور نور النبات وزهره، قال ابن الأعرابي: النور من النبات: الأبيض، والزهر الأصفر يكون أبيض قبل ثم يصفر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
والنور: النفر من الضباء وغيرها، يقال: نارت تنور نوارًا، وامرأة نوار: إذا كانت تنفر من الريبة. وانشد ابن السكيت:
أنورًا سرع ماذا يا فروق … وحبل الوصل منتكث حذيق
أراد أنوار أي أنوارً سرع ماذا: أراد سرع ذا فخفف وما زائدة، وتقديره: ما أسرع ذا!
ويقال «استنثار الشيء»: إذا أضاء وأشرق، ونارت النار: إذا وقدت، وتنورت النار: إذا نظرت إليها من بعيد وينشد لامرئ القيس:
تنورتها من أذرعات وأهلها … بيثرب أدنى دارها نظر عالي
قالوا: نظر إليها بقلبه. وينشد لابن حلزة اليشكري:
فتنورت نارها من بعيد … بخزاز هيهات منك الصلاء
أي: ما أبعد منك الصلاء لبعدها.
وهذه مسائل من التصريف في النور: إن قال لنا قائل: ما وزن نور؟ قلنا: «فعل» مثل قفل، وبرد.
فإن قال كيف تبني منه «فعل» مثل ضرب؟ قلنا: نار كما تقول قام، وأصله نور فانقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
فإن قال: كيف يبنى منه «فعل» مثل ظرف وشرف؟ قلنا: نار أيضًا وذلك أن أصله نور فتحركت الواو وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
فإن قال: كيف يبنى منه «فعل» مثل جهل وعلم؟ قلنا: نار أيضًا، والعلة واحدة.
فإن قال: كيف تبني منه فاعلاً مثل: ضارب وقاعد؟ قلنا: نائر بالهمز وأصله ناور لأن الواو عين الفعل فوقعت بعد ألف زائدة، ومن شأن الواو إذا تحركت وقبلها فتحة أن تنقلب ألفًا، فلما وقعت قبلها ألف كانت أقدر على القلب من الفتحة لأن الفتحة من الألف فقلبت الواو ألفًا، فاجتمعت ألفان ساكنتان، ولا يمكن الجمع بينهما فأبدلت الثانية همزة فقيل: نائر. ومثل ذلك قائم، ونائم وما أشبه ذلك، والباب واحد وتخفيف الهمزة بعد التحقيق جائز فيجعل بين بين.
فإن قال: فكيف يبني منه مثل «مفعل» نحو مكرم ومقبل؟ قيل له: منير، وأصله منور فنقلت حركة الواو إلى النون التي قبلها فسكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياء فقيل: منير كما قيل ميزان وميعاد، وميقات فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
فإن قال قائل: إذا قلت منور فما قبل الواو ساكن فهلا صححتها لأن الواو إذا سكن ما قبلها صحت كما يصح في لهو وغزو وعدو؟ قيل له: إن هذا من الاعلال الذي يتبع بعضه بعضًا، فلما اعتلت الواو في قولنا: نار ينور وأنار وجب إعلاها في ينير وفي منير فأعللناها لذلك، كما قيل: مستقيم، ومستعيذ، ونستعين، وأصله مستقوم، ومستعوذ، ونستعون فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها، وقلبت ياء كذلك لزم في منير.
فإن قال: كيف يبني منه مثل «مستفعل» نحو مستخرج ومستضرب؟ قلنا: مستنير وأصله مستنور ففعلنا به ما فعلنا بمنير.
فإن قال: فكيف يبنى منه «مفتعل» نحو مقتدر ومكتسب قلنا: منتار كما ترى، وأصله منتور فقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
فإن قال قائل: فكيف يبني منه «مفعول» مثل مضروب ومقتول؟ قلنا: منور واصله منور بواوين الأولى عين الفعل، والثانية واو مفعول فنقلت حركة الواو الأولى إلى ما قبلها وأسكنت، فاجتمع واوان ساكنان فحذفت إحداهما فقيل: منور ومثل ذلك مفعول من قال ونام. يقول: مقول ومنوم. وإن كان من ذوات الياء نحو باع وكال قلت: مكيل ومبيع وأصله مكيول ومبيوع فأعل كما ذكرت لك. وفي هذا خلاف بين العلماء يطول شرحه، ليس هذا موضع ذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
فإن قال: فكيف يبني منه «استفعل» نحو استغرب؟ قلنا: استنار وأصله استنور فقلبت الواو ألفًا على ما مضى من الشرح.
فإن قال: فكيف يبني منه «تفاعل» نحو تضارب وتقاتل؟ قلنا: تناور فيصح الواو كما يصح في تناوم وتقاول لأنها لو أعلت انتقض البناء وفسد ولم يكن عليه دليل.
فإن قال: فكيف يبني منه «افتعلت» نحو اكتسبت؟ قلت: انترت بقلب الواو ألفًا ثم تحذف لسكون الراء بعدها.
فإن قال: فكيف يبني منه «تفعلت نحو تضربت؟ قلت: تنورت فتصح الواو لأنه لم يجئ أمر تغير له.
وهذا باب يتسع ويطول جدًا، وفي هذه المسائل دليل على ما يرد من أمثالها لمن تدبرها».
الهادي
الله عز وجل الهادي يهدي عباده إليه ويدلهم عليه وعلى سبيل الخير والأعمال المقربة منه عز وجل. يقال: هديت الرجل الطريق هداية وهديت الرجل في الدين هدى.
والهادي: الدليل، ويقال: هديته الطريق، وهديته للطريق، وهديته إلى الطريق بثلاث لغات قد جاءت في التنزيل، قال عز وجل: {اهدنا الصراط المستقيم} وقال: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}. وقال: {وهديناه النجدين}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
{وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}. ويقال: هديت العروس إلى زوجها هداء قال زهير:
فإن تكن النساء مخبآت … فحق لكل محصنة هداء
ويقال: أهديت الهداية أهداء، وأهديت إلى البيت هديًا وهدًا، وواحد الهدي هدية وهو ما أهدي إلى البيت للنحر، وقد أجاز بعضهم في العروس أهديتها كأنه ذهب بها مذهب الهدية، وأكثر الناس على: هديتها هداء.
والهادي: العنق، والهوادي: أول الخيل: وأول كل شيء ومتقدمه هاديه، ويقال: هديت الرجل الطريق، وفي الدين فأنا هاد وهو مهدي، وهديت العروس فأنا هادي وهي هدي فعيل بتأويل مفعول، ومهدية أيضًا. وأهديت الهدية فأنا مهد وهي مهداة.
والهدى: البيان، والاهتداء: اتباع الهدى، والمهتدي: «مفتعل» منه وقوله: {أمن لا يهدي إلا أن يهدي} أصله يهتدي فأدغمت التاء في الدال فصارت دالاً مثلها، ونقلت حركتها إلى الهاء. فأما من قال «يهدي» بإسكان الهاء على الجمع بين ساكنين فذلك متعذر النطق به ولكنه تختلس الحركة فيه اختلاسًا، وكذلك قوله: {إن الله نعما يعظكم به} في اختلاس الحركة في مذهب من يرى ذلك. فأما الإسكان على الحقيقة فغير ممكن لتعذر الجمع بين الساكنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
والمستهدي: طالب الهدية.
الفتاح
الفتاح والفاتح: الحاكم {ربنا افتح بيننا} أي: احكم بيننا. وأصله من فتح الباب بعد إغلاقه، كأن الحاكم إذا حكم بينهم فقد فتح الباب إلى الحق وبينه.
الغافر
الغافر: الذي يغفر ذنوب عباده أي: يسترها عليهم ويتجاوز عنهم وأصل الغفر الستر وقد مضى شرح ذلك في ذكر الغفور.
القابل
القابل: الذي يقبل توبة عباده، قبل يقبل فهو قابل. والقابل في غير هذا الذي يقبل الدلو إذا خرجت من البئر. قال زهير:
وقابل يتغنى كلما قدرت … على العراقي يداه قائمًا دفقا
والقابل أيضًا من قولهم: عام قابل بمعنى: الجائي المقبل، وتقول: قبلت الهدية وغيرها قبولاً، وقبلت القابلة المرأة قبالة، وقبلت بالرجل قبالة أي: كفلت به فأنا قبيل أي: كفيل. قال ابن أبي ربيعة:
إن كفي لك رهن بالرضا … واقبلي يا هند قالت قد وجب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وقيل: نقيض بعد، يقال: «جئت قبلك وبعدك، ومن قبلك ومن بعدك» فإذا أفردت بنيته على الضم فقلت: «جئت قبل وبعد». قال الله عز وجل: {لله الأمر من قبل ومن بعد}. وإنما بنيتا في هذه الحال لأن سبيل قبل وبعد أن يضافا إلى ما يوضحهما لا يعقد معناهما إلا كذلك فلما أفردتا لعلم المخاطب بما كانا تضافان إليه - لأنهما لا تفردان إلا كذلك - ودلتا مفردتين على ما كانتا تدلان عليه مضافتين فارقتا بابهما فوجب بناؤهما فبنيتا لذلك، وهذا معنى قولهم: بنيتا على الغاية، ولم يكن بناؤهما على السكون لسكون ما قبل آخرهما فبنينا على الحركة وعدل بهما إلى الضم لأن الفتح والكسر قد يلحقانهما في حال الإعراب في قولك: «جئت قبلك وبعدك» «ومن قبلك ومن بعدك» فعدلا إلى حركة لا تلحقهما في حال الإعراب وهي الضمة فقيل: «جئت قبل وبعد»، ومن نكرهما أعربهما فقال: «جئت قبلا وبعدا» «ومن قبل ومن بعد»، وقد قرئ {لله الأمر من قبل ومن بعد}.
وأنشد الكسائي:
فساغ لي الشراب وكنت قبلا … أكاد أغص بالماء المعين
والقبلة: التي يؤمها الناس في صلواتهم كأنهم لما استقبلوها صارت قبلة، والقبيلة: بنو أب واحد، والقبيل: جيل من الناس، وجماعة القبيلة: القبائل وجماعة القبيل: قبل، قال لبيد:
وقبيل من لكيز شاهد … رهط مرجوم ورهط ابن المعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
والقبائل: قبائل الرأس وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض «وقبل فلان لي حق»: أي عنده، «وقعدت قبالة فلان»: أي حذاءه، «واقتبلت الأمر اقتبالاً»، «وفلان مقتبل الشباب»: أي مستأنف الشاب، وتقبلت بالأمر تقبلا. والقبلة: خرزة كانت تؤخذ بها نساء العرب في الجاهلية، والقبل والدبر معروفان، «وفلان لا يعرف قبيله من دبيره». قال الأصمعي: أصله من الاقبالة والادبارة: وهي شق في أذن الشاة يفعل بها ذلك علامة تعرف به، ثم يفتل ذلك، فإذا أقبل به فهو الاقبالة، وإذا أدبر به فهو الادبارة، والجلدة المعلقة هي الاقبالة والادبارة.
وقال غيره: القبيل: ما أقبلت به المرأة من غزلها حين تفتله. والدبير: ما أدبرت به.
وقيل: يراد به نسب أبيه من نسب أمه لا يعلم أيهما أكرم، حكى ذلك ابن دريد.
ويقال: «أقبل فلان إلي إقبالاً»: نقيض أدبر إدبارًا و «أقبل في أمره وحاله إقبالاً» فهو مقبل: نقيض أدبر إدبارًا فهو مدبر. «وقابلت الشيء بالشيء مقابلة»: واجهته به، فجعلت كل واحد منها مقابل صاحبه، ومنه أخذت مقابلة الكتب.
والقبيل: عريف القوم، حكى ذلك ابن دريد وأنشد:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة … بعثوا إلى قبيلهم يتوسم
ويروى «عريفهم».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
ويقال: «نحن في قبالة فلان»: أي في عرافته. والقبل: ما قابلك من جبل أو علو من الأرض، وأنشد:
خشية الله وإني رجل … إنما ذكري نار بقبل
قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: القبل عند العامة: الحول الخفي وليس كذلك إنما القبل: أن تقبل الحدقتان على المأقين.
الشديد
الشديد في صفات الله عز وجل على ضربين: أحدهما: أن يراد بالشديد القوي لأنه قد يقال للقوي من الآدميين شديد، وكأنه في صفات الآدميين يذهب به إلى معنى شدة البدن وصلابته وجلده، وذلك في صفات الله عز وجل غير سائغ بل يكون الشديد في صفاته بمعنى القوي حسب. والشديد: خلاف الضعيف.
والآخر: أن يراد بالشديد في صفاته عز وجل: إنه شديد العقاب، فيرجع المعنى في ذلك في الحقيقة إلى أن عذابه شديد كما قال: {إن عذابي لشديد} ألا ترى أنا إذا قلنا: «زيد كثير العيال» أن المعنى إنما هو وصف عياله بالكثرة، وكذلك إذا قلنا: «زيد كثير المال» فإنما وصفنا ماله بالكثرة، وإن كان الخبر قد جرى عليه لفظًا، وكذلك إذا قلنا: «زيد شديد العقاب» فإنما وصفنا عقابه بالشدة، فكذلك مجراه في قولنا: «الله شديد العقاب» «وشديد العذاب».
والشديد في غير هذا يقع في صفات الآدميين بمعنى: البخيل، يقال: «فلان شديد» أي: بخيل ممسك، وكذلك فسروا قوله: {وإنه لحب الخير لشديد} أي: إنه لحب المال لبخيل، أي: هو من أجل حب المال بخيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
ويقال: «شددت الحبل وغيره أشده شدًا» بضم الشين في المستقبل، وشددت على القوم في الحرب أشد شدًا كذلك أيضًا.
وأخبرني أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري قال: أخبرني أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال: «شد الرجل في الحرب يشد» بكسر الشين «وشد الشيء يشده» بضم الشين، قال أبو بكر وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء:
أشد على الكتيبة لا أبالي … افيها كان حتفي أم سواها
والشدة: اشتداد الأمر، والشدة: الجدب والمحل، ويقال: «اشتد الأمر اشتدادًا»، «وتشدد فلان في الأمر تشددًا»، «وشاددت فلانًا مشادة».
وقالوا في قوله: {بلغ أشده واستوى} هو منتهى شبابه وكماله واستقراره فلا يكون فيه زيادة قبل أن يأخذ في النقصان.
واختلفوا في تحديد وقت بلوغ الأشد فقال قوم: هو بلوغ ثلاثين سنة وقيل هو ثمان وثلاثون سنة، وقال قوم: الأشد: جمع واحده شد مثل «قد» و «أقد» وهو الجلد وقيل واحده شدة. قيل شدة وأشد مثل نعمة وأنعم. وقيل: واحده شد مثل فلس وأفلس وقيل: هو جمع لا واحد له.
ذو الطول
الطول: الفضل، يقال: «طال فلان علينا طولاً»: إذا أفضل عليهم، والطول: خلاف العرض. ويقال: «لا أكلمك طوال الدهر» أي: أبدًا. وينشد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل … وإن بليت وإن طالبت بك الطيل
والطول: الحبل. فأما قوله:
تعرض المهرة في الطول
فإنما شدده للقافية.
الرزاق
فعال من قولك: «رزق عباده فهو رازقهم». والرزاق. فعال للمبالغة.
ذو القوى
قد مضى شرح ذلك في ذكر القوي.
المتين
مجاز المتين في صفاته عز وجل أنه يراد به القوي وليس بمحمول على الحقيقة في اللفظ وإنما هو مجاز كأنه جعل قوله: {ذو القوة متين} عبارة عن وصفه عز وجل بالقوة والمبالغة في ذلك.
والمتين في صفات غير الله يذهب به إلى الغلظ والثخن، وهذا ممتنع في صفاته عز وجل، ولكن مجازه ما ذكرت لك، ويقال: «هذا ثوب متين» أي: غليظ.
والمتن متن الظهر، يقال: «متنت الإنسان»: ضربت متنه، وقال الأصمعي المتنتان: اللحمتان عن يمين الفقار ويساره، والمتن: ما غلظ من الأرض وصلب وجمعه متان، قال الأصمعي: والمتن: الرجل الجليد يقال: «فلان متن من الرجال»، فأما قول امرئ القيس:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
لها متنتان خظاتا كما … أكب على ساعدبه النمر
فإنه قال «متنتان» على لغة من يقول للمتن متنة، يقال: متن ومتنة يذهب به إلى اللحمة. والمتنان: ما شد الصلب من اللحم والعصب أي كانا من جانبيه. وفي خظاتا ثلاثة أقوال: أحدهما أنه أراد خظاتان فحذف النون ضرورة، وأصله خظاتان كما قال أبو دؤاد:
ومتنان خظاتان … كزحلوف من الهضب
والثاني: أنه أراد أن يقول: «خظتا» فأعاد الألف لتحرك التاء ألا ترى أنك إذا قلت: «خظت» فإنما أصله «خظات» فحذف الألف لسكونها وسكون التاء بعدها، وكذلك إذا قلت: «هند غزت ودعت» وما أشبه ذلك فإنما أصله «غزات» و «دعات» فحذفت الألف لسكونها وسكون التاء بعدها، فإذا ثنيت قلت: «الهندان غزتا ودعتا ورمتا» فلا ترد الألف وقد تحركت التاء لأنها حركة غير لازمة، وقال امرئ القيس: «خظاتا» وهو يريد «خظتا» فرد الألف لتحرك التاء.
والثالث: مذهب أبي عبيدة أنه بتقدير المضاف إلى قوله: «كما أكب على ساعديه النمر «تقديره» خظاتا أكباب النمر» وهذا بعيد. والقول الثاني أجود ما قيل فيه.
وقوله: «ظختا»: يريد كثر لحمها. يقال: لحمه خظا بظا: وهو الشديد اللحم الذي ركب بعضه بعضًا، وقد خظا يخظو: إذا اشتد. قال رجل من غني:
في بدنه خظوان لحمه زيم … وذو بقية ألواح إذا شزبا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
ويروى: «إذا شسيا». وقوله: «كما أكب على ساعديه النمر» فإنما أراد أن يقول: كساعدي نمر فقال: كما أكب على ساعديه النمر، والشعراء تفعل ذلك كثيرًا. قال الراعي:
وعينان حر مآقيهما … كما نظر الغدوة الجؤذر
أراد كعين جؤذر. وقال الهذلي:
هبطن بطن رهاط واعتصبن كما … يسقي الجذوع خلال الدور نضاح
أراد كالنخل المسقي. وقال آخر:
حتى إذا جن الظلام المختلط … جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط؟
أراد: كلون الذئب من كثرة مائه [يصف] لبنًا مزج بالماء. قال الأصمعي: أساء امرئ القيس في وصفه المتن بكثرة اللحم، إنما يستحب عرق متن الفرس ونحفه وهو أن يقل لحمه، وكذلك الوجه، قال طفيل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
معرقة الألحي كأن متونها … زحاليف ولدان عفت بعد ملعب
يقول: هي معرفة المتون يكاد يستبين العصب من قلة اللحم.
ويقال «ماتن فلان فلانًا»: إذا قاومه في مراجعة كلام أو فعال أو قتال. وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد في ديوان امرئ القيس قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو بن العلاء: كان امرئ القيس معنًا ضليلاً ينازع من يقول إنه يقول الشعر فنازع التوأم جد قتادة بن الحارث بن التوأم اليشكري، قال: إن كنت شاعرًا فتمم أنصاف ما أقول فأجزها، فقال: نعم: فقال امرئ القيس:
أحار ترى بريقًا هب وهنًا
فقال التوأم:
كنا مجوس تستعر استعارا
فقال امرؤ القيس:
أرقت له ونام أبو شريح
فقال التوأم:
إذا ما قلت قد هدأ استطارا
فقال امرؤ القيس:
كأن هزيزه بوراء غيب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)