Arabic source text

📘 ইশতিকাকু আসমায়িল্লাহ (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 اشتقاق أسماء الله (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 ইশতিকাকু আসমায়িল্লাহ (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌اللطيف
اللطيف: اسم الفاعل من لطف فهو لطيف كقولك: «ظرف زيد فهو ظريف» و «كرم فهو كريم»، فالله عز وجل لطيف بعباده في معايشهم، وأرزاقهم، وهدايتهم، والألطاف التي تسهل عليهم طاعته وتقربهم منه.
المحيي المميت
المحيي: اسم الفاعل من أحيا يحيى فهو محي، والمميت: اسم الفاعل من أمات يميت فهو مميت، فالله عز وجل المحيي المميت، واسم المفعول محيًا - مقصور - وممات، والمصدر الإحياء والإماتة.
وأصل أمات: «أموت» فنقلت حركة الواو إلى الميم لاعتلالها في «مات يموت» فانقلبت ألفًا فقيل «أمات» وكان سبيل مصدره أن يكون «إمواتًا» كقولك: «أكرم إكرامًا» و «أقبل إقبالاً» ولكنه لما كانت الواو في الفعل معتلة أعلت في المصدر أيضًا، فنقلت حركتها إلى ما قبلها وقلبت ألفًا، فاجتمعت ألفان ألف «أفعال» والألف المنقلبة من الواو، فلزم حذف إحداهما لأنه لا يمكن التحريك فيهما فحذفت إحداهما وجعلت الهاء في المصدر لازمة عوضًا من الألف المحذوفة فقيل «إماتة». فالخليل ومن تابعه يذهب إلى المحذوفة الزائدة من عين الفعل. ولكل فريق احتجاج لمذهبه ليس هذا موضع ذكره.
وكذلك ما كان من هذا النوع من الأفعال معتل العين فالهاء تلزم في مصدره عوضًا من الذاهب منه نحو «أقام الصلاة إقامة»، و «أراد إرادة» و «أماط الأذى إماطة»، وما أشبه ذلك.
وربما حذفت الهاء منه إذا كان مضافًا يكون المضاف إليه كالعوض منها كما قال عز وجل: {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} فحذف الهاء منه كما ترى لما كان مضافًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وقد مضى القول في الحياة وتصريف فعلها في ذكر الحي فيما مضى من الكتاب.
وتقول: «مات زيد يموت موتًا فهو ميت»، واسم الفاعل على القياس «مائت» كقولك: «قام زيد فهو قائم»، و «نام فهو نائم» و «صام فهو صائم»، وكذلك ما أشبهه ولم يجئ ذلك في كلامهم فيما أعلمه، وأحسبه عدل عنه لما لم يكن فاعلاً للموت في الحقيقة كما يفعل «الصوم» و «القيام» وما أشبه ذلك. ولو جاء لم يكن فاعلاً للموت في الحقيقة كما يفعل «الصوم» و «القيام» وما أشبه ذلك. ولو جاء لم يكن بممتنع لأنه قد تأتي أفعال ليس الموصوف بها فاعلاً في الحقيقة ثم يصرف منها اسم الفاعل والمفعول كقولنا: «طال زيد فهو طويل» و «شب فهو شاب» و «عمى فهو أعمى» و «سقم فهو سقيم»، و «مرض فهو مريض» وما أشبه ذلك، فلو قيل: «مات زيد فهو مائت» على هذا ما كان منكرًا، وإن جاء في كلام قديم لم يكن مردودًا ألا ترى أن الفرق بين فعله المجاز وفعل الله به في الحقيقة يقع بقولنا: «أمات الله زيدًا» فالله مميت وزيد ممات، ولم يكن في إخراج اسم الفاعل من «مات» على القياس ليس إذا كان المعنى في ذلك معلومًا.
فأما قول المنطقيين في حد الإنسان «أنه حي ناطق مائت» قالوا: تأويل مائت عندهم هو القابل للموت، فليست هذه اللفظة في مذهب العربية صحيحة وإن كانت صحيحة المعنى في غرضهم عندهم، لأنه لا يعرف في العربية «فاعل» بتأويل قابل للفعل مثل «ضارب» بتأويل «قابل للضرب»، و «شاتم» بتأويل «قابل للشتم». ولكن يجيء في العربية «فاعل» بتأويل «مفعول» و «مفعول» بتأويل «فاعل» وليس من هذا الذي ذهبوا إليه في شيء.
واختلف العلماء في الفرق بين «ميت» و «ميت» بالتشديد والتخفيف، فقال بعضهم: «ميت» بالتشديد لما سيموت و «ميت» بالتخفيف لما قد مات وتعلقوا بقول عر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

فرفعت الأسماء بها استعارة كما جاز استعمالها استعارة لمن ليست هي له.
والاستعارة في كلام العرب كثيرة جدًا كقولهم: «غرز فلان ذنبه في هذا البلد» إذا قام به، وكقولهم: «ما زلت أفتل في ذروة فلان وغاربه حتى صرفته عن كذا وكذا»، وإنما الذروة والغارب للجمل وكقولهم: «حرك خشاش فلان فغضب»، والخشاش: الخشبة التي تجعل في عظم أنف البعير، قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: تقول العرب: «فلان غليظ الجحافل» لذوات الحوافر، والمشافر لذوات الخف، قال الحطيئة:
سقوا جارك العيمان لما تركته … وقلص عن برد الشراب مشافره
وقال آخر:
ولو كنت ضبيًا عرفت قرابتي … ولكن زنجيا غليض المشافر
وقال آخر:
........... … إلى ملك أظلافه لم تشقق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وقال أبو دؤاد الأيادي:
فبتنا قيامً لدي مهرنا … ننزع من شفتيه الصفارا
فجعل له شفتين وإنما هما للناس، وهو كثير في كلامهم.
يا نعم المولى ويا نعم النصير
اعلم أن نعم للحمد والثناء. وهي كلمة موضوعة لاستيعاب الحمد في الجنس المذكور للممدوح بها كقولك: «نعم الرجل زيد»، إنما ذكرت أنه مستحق للثناء في جنس الرجال، وبئس للذم، وأصلهما من قولك: «نعم الرجل» إذا أصاب نعمة وبئس إذا أصاب بؤسًا، فنقلا من ذلك إلى الحمد والثناء، فنعم للمحمدة والثناء وبئس للذم.
وهما عند الكسائي وجميع البصريين فعلان غير متصرفين، وهما عند الفراء اسمان. فتقدير هذا الكلام على مذهب الكسائي وسيبويه وجميع البصريين: أن النداء واقع على غير نعم لأن الأفعال لا تنادى لأنه مما تختص به الأسماء لا خلاف في ذلك، فتقدير هذا على وجهين:
أحدهما أن يكون المعنى «يا ألله نعم المولى أنت» و «يا الله نعم النصير أنت» لأنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: {إنك ميت وإنهم ميتون} أي إنك ستموت وإنهم سيموتون. وذهب الأكثر إلى أن الميت والميت سواء لما قد مات وما سيموت وإنما هو تخفيف، وأنشدوا لابن الرعلاء الغساني:
ليس من مات فاستراح بميت … إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبًا … كاسفًا باله قليل الرجاء
فاستعملهما جميعًا فيما سيموت.
واختلف النحويون في وزن ميت فقال البصريون: وزنه «فيعل» وأصله «ميوت» قلبت الواو ياء لسكون الياء قبلها. وأدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل: «ميت»، ومثل ذلك «سيد» أصله «سيود» فقلبت الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية. وأما «ميت» فإنما هو تخفيف «ميت» كما قيل «هين» و «هين» و «طيب» و «طيب».
وقال الفراء: أصله «مويت» على «فعيل» ثم أعلت الواو وقلب وأدغمت، قال: لأنه ليس في كلام العرب «فيعل» بكسر العين إنما فيه فيعل مثل بيطر وبيدر فقال البصريون: «فيعل» بكسر العين بناء اختص به المعتل لأنهم يخصون المعتل بما لا يكون في الصحيح، كما قالوا: «قاض» و «قضاة» و «رام» و «رماة»، وما أشبه ذلك مما لا نظير له في الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

واختلف النحويون في رفع الأسماء بهذه الأفعال المستعارة نحو «تحركت النخلة»، و «سقط الحائط»، و «مات زيد»، وما أشبه ذلك بأي شيء ترفع الأسماء ولا أفعال لها في الحقيقة؟ فقالوا في ذلك أقوالاً: أما ما ذهب إليه من لزم مذهب سيبويه ومقياس كلامه فإنه يقول: إنا لا نرفع الأسماء بالأفعال لأنها فاعلة في الحقيقة، وإنما الفعل حديث عن المحدث عنه وآلة ترفع ما شغلت به، فتقول: «قام زيد» و «لم يقم زيد» و «سيقوم زيد» و «هل قام زيد»؟ و «لن يقوم زيد». فهو في كل هذه الأحوال مرفوع بإسناد الحديث إليه فاعلاً كان في الحقيقة أو غير فاعل. وكذلك «ضرب زيد» و «أكرم عبد الله» لما حذف الفاعل وشغل الفعل بالمفعول فجعل حديثًا عنه ارتفع به، وكذلك «مرض زيد»، و «مات عمرو»، و «سقط الحائط» وما أشبه ذلك. لما شغلت الأفعال بهذه الأسماء وجعلت حديثًا عنها وجب رفعها بها.
وقال الكسائي ومن ذهب مذهبه: الأسماء ترفع بعد هذه الأفعال لأنها فاعلة في المعنى فذهب إلى أن «ما قام زيد» بمنزلة «ترك القيام زيد» وكذلك «لم يقم عمرو»، كذلك «ضرب زيد» و «شتم عمرو» وما أشبه ذلك، لأنه في معنى «عجز ونكل عن الانتصار» فهو فاعل على هذا التقدير. وإذا سمي الفاعل انصرف الحديث إليه وخرج المفعول منصوبًا.
وقال من يذهب هذا المذهب - وقد تعلق به أيضًا جماعة من متأخري البصريين - إن قولنا: «تحركت النخلة» إنما رفعناها بفعلها لأن التأويل إنه ظهر منها ما يشبه فعل المتحرك باختياره وفعله فرفعناها حملاً على ذلك. وكذلك «طالت النخلة» و «سقط الحائط». وما أشبه ذلك عندهم «مات زيد» لأن الموت وإن كان ليس من فعله فالذي يكابده عند الموت من النفس والعلاج والعلز، وما أشبه فعله فوجب رفع اسمه ذلك.
وقال آخرون «مات زيد» و «تحركت النخلة» و «سقط الحائط» وما أشبه ذلك أفعال مستعارة مضافة لفظًا إلى غير فاعلها في الحقيقة، وقد علم المقصد والمراد بها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

قد علم أن الداعي لله في حال دعائه وندائه مخاطب له مناد فجاز الإضمار لذلك.
والآخر أن يكون التقدير: «يا هؤلاء نعم المولى الله» و «يا هؤلاء نعم النصير هو» كما ذكرنا ذلك فيما مضى في شرحنا قولهم: «يا لا إله إلا هو».
فأما على مذهب الفراء فإن النداء واقع بنعم لأنه يزعم أنه اسم واستدل على ذلك بقول العرب: «نعم السير على بئس العير» فأدخلوا على بئس الجر، ولا يدخل إلا على اسم.
ويقول حسان:
ألست بنعم الجار يؤلف بيته … كذي العرف ذا مال كثير ومصرما
وبإدخال حرف النداء عليها كقولهم: «يا نعم المولى ونعم النصير» وكل هذا من دلائل الأسماء.
واستدل على ذلك أيضًا بامتناعهما من التصرف من ردها إلى المستقبل وبناء اسم الفاعل والمفعول منهما، وبأنهما ليس على شيء من أوزان الأفعال لأنه ليس فعل على وزن «نعم» و «بئس» على «فعل» بإسكان الثاني وكسر الأول.
فمن حجة من خالفه أنهم يقولون: إن «نعم» و «بئس» لما خالفا بابهما ونقلا عنه فخرجا من باب النعمة والبؤس إلى باب الحمد والثناء وتضمنا معنى - وليس من حكم الأفعال أن تدل على المعاني، إنما تدخل عليها الحروف الدالة على المعاني - ضارعًا الحروف وجمدا فصارا كالأسماء فلم يبن منهما مستقبل ولا اسم الفاعل والمفعول لذلك.
وأما دخول حروف الخفض عليهما فلذلك على الحكاية. وأما دخول حرف النداء فقد مضى القول فيه أن النداء واقع بغيرهما من المضمر المنوي به في النية. وأما بناؤهما فأصلهما «نعم» و «بئس» ثم قيل «نعم» و «بئس» ثم أسكنا من ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

كما قالوا: «كرم زيد «يريدون» كرم زيد»، وكما قال الشاعر:
لو عصر منه ألبان والمسك انعصر …
ولا تدخل «نعم» و «بئس» إلا على ما عرف بالألف واللام، أو ما أضيف إلى ما عرف بالألف واللام، أو المضمر فيهما، وتنصب النكرة معهما على التمييز. هذه جملة بابهما.
والمولى في كلام العرب على وجوه: المولى: الناصر، والمولى: المنعم، والمولى: المنعم عليه، والمراد به في الآية يجوز أن يكون الناصر فقيل: «يا نعم المولى ويا نعم النصير». والنصير والناصر والمولى سواء، فجاز الجمع بينهما لاختلاف الألفاظ. والمولى في غير هذا: ابن العم. قال الشاعر:
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا … لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وقال عز وجل: {وإني خفت الموالي من ورائي}. والمولى: معتق العبد، والمولى: العبد المعتق، والمولى: الحليف، والمولى: الولي والوارث، وقالوا في قوله عز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

وجل: {ولكل جعلنا موالي} أي أولياء، ورثة وعصبة.
وقد ذكرنا من تصريف فعل الولي فيما مضى من الكتاب ما فيه كفاية.

‌‌الحفيظ
الحفيظ: الحافظ، فعيل بمعنى فاعل كقولهم: «ضرب قداح» بمعنى ضارب، تقول: «حفظت الشيء أحفظه حفظًا فأنا حافظ وهو محفوظ» إذا لم تهمله فيضيع.
وحفظة الشيء خلاف نسيته، فالله عز وجل حافظ لعباده يكلؤهم بطوله وإنعامه، وهو حفيظ لهم وحفيظ لأفعالهم عليهم، لا يعزب عنه تبارك وتعالى. والحفاظ والمحافظة: المثابرة على الشيء ومراعاة الذمام.
وجمع حافظ حفاظ وحفظة، والحفوظ أيضًا: المحافظة على الشيء المراعي المكافأ عليه. وتقول: «حفظت الرجل: إذا أغضبته أحفظه إحفاظًا» والحفظة: الحقد والضغينة، من ذلك قال العجاج:
وحفظة أكنها ضميري … مع الجلا ولائح القتير

‌‌القريب
القريب في اللغة على أوجه، القريب: الذي ليس ببعيد، فالله عز وجل قريب ليس ببعيد، كما قال عز وجل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} أي أنا قريب الإجابة. وهو مثل قوله عز وجل: {وهو معكم أينما كنتم} وكما قال عز وجل: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} وكما قال عز وجل: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}. وكما قال {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}.
والله عز وجل محيط بالأشياء كلها علمًا لا يعزب عنه منها شيء. وكل هذا يراد به والله أعلم إحاطة علمه بكل شيء، وكون كل شيء تحت قدرته وسلطانه وحكمه وتصرفه، ولا يراد بذلك قرب المكان والحلول في بعضه دون بعض جل الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرًا.
والقريب في غير هذا: القريب الدار والمكان وهو خلاف من نأت داره وشط مزاره كما قال ابن أبي ربيعة:
تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع … ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر
فإنما أراد قرب دارها ومحلها وأنه سواء عليه قربها وبعدها إذ كانت غير مواصلة له.
والقريب أيضًا: نسيب الرجل ومقاربه في نسبه، يقال: «فلان قريب فلان وذو قرابة فلان».
وأما قولهم: «فلان قرابة فلان» فمجاز وتقديره «فلان ذو قرابة فلان» لأن المصدر لا يكون صفة للاسم إلا على هذا التقدير أو على وضعه مواضع أسماء الفاعلين والمفعولين أو مجازًا. قال ابن أبي ربيعة:
إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة … لها كلما لاقيتها يتنمر
وقال آخر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

يبكي عليه غريب ليس يعرفه … وذو قرابته في الحي مسرور
ويقال أيضًا: «فلان قريب المنزلة عند فلان» أي محله عنده قريب: يراد به القرب في الرفعة والمكان. وتقول: «قربت منك أقرب قربًا، وما قربتك ولا أقربك قربانًا»، و «قريب الماء في الحوض»: إذا جمعته فيه.
والقرب: سير الليل لورود الغد الماء، والطلق: سير اليوم والليلة لورود الغد الماء فهو أبعد من القرب. ويقال: «قرب قسقاس»: أي بعيد.
والقرب: ضد البعد، والقرب أيضًا: الخاصرة؛ وتقول: تقربت إلى فلان بكذا وكذا تقربًا، وتقربت منه كذلك، ويكون «تقربت منه «بمعنى» دنوت منه» وقربته مني تقريبًا. والقربى بمنزلة القرابة. وقوله عز وجل: {والجار ذي القربى} أي القرابة {والجار الجنب} يعني به الغريب والجنابة: البعد، ورجل جنب: أي غريب، {والصاحب بالجنب} يعني به الرفيق في السفر، {وابن السبيل}، يعني به الضيف، والمقربة بمنزلة القرابة.

‌‌يا مجيب
المجيب: اسم الفاعل من أجاب يجيب فهو مجيب، فالله عز وجل مجيب دعاء عباده إذا دعوه كما قال عز وجل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} فالإجابة والاستجابة سواء تقول: «أجاب الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

دعاءك واستجاب منك» وأصل «مجيب» «مجوب» لأنه من الجواب [فنقلت حركة الواو إلى الجيم]
فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، كما انقلبت في «مقيم» و «معيد» وهو من قام يقوم وعاد يعود؛ وكذلك أجاب أصله أجوب فنقلت حركة الواو إلى الجيم وقلبت ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها.
والمصدر «الإجابة» وأصله «إجوابة» نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفًا وبعدها ألف «إفعالة» فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما ولزمت الهاء عوضًا من المحذوف كما ذكرنا ذلك فيما مضى.
وكذلك أصل «أجبت أجوبت نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفًا وبعدها الباء ساكنة فحذفت الألف لسكونها وسكون الباء بعدها فقيل: أجبت وكذلك أصل مجاب في المفعول مجوب على ذلك الشرح».
قال سيبويه: لم تقل العرب: «ما أجوبه» في التعجب، ولكن قالوا: «ما أجود جوابه» ولم يقولوا أيضًا: «زيد أجوب من عمرو» ولكن قالوا: «هو أجود منه جوابًا». وكذلك لا يقال: «أجوب به» إنما يقال: «أجود بجوابه» ولم يقولوا في هذه الأشياء قياسًا ولكن كما استغنوا «بتركت» عن «ودعت» وما أشبه ذلك.

‌‌القوي
القوي: ذو القوة والأيد، ويقال لمن أطاق شيئًا وقدر عليه: «قد قوي عليه» ولمن لم يقدر عليه «قد ضعف عنه»، فالهل عز وجل قوي قادر على الأشياء كلها لا يعجزه شيء منها. ووزن القوي من الفعل «فعيل» بمنزلة كريم وقدير في الوزن، وأصله «قويو» فقلبت الواو التي بعد الياء ياء وأدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل: «قوي» وذلك أن من حكم الياء والواو إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بسكون أن تقلب الواو ياء على كل حال، فلما اجتمعت في هذا الواو والياء وسبقت الياء بسكون وجب قلب الواو ياء وهو في القلب نظير قولهم: «سيد» و «ميت» وأصله «سيود» و «ميوت» فقلبت كما ذكرت لك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

وقوي من القوة وعينه ولامه واوان، ولا يستعمل فعله على تصحيح الواوين فيه فيرد إلى «فعل» بكسر العين لتقلب الواو التي هي لام ياء فيقال «قويت أقوى» فتعتل اللام وتصح العين، وكذلك يقال من الحوة «حويت تحوي» ويصح المصدر فيقال «القوة» و «الحوة» للسكون والإدغام.
والقوة: الطاقة من قوي الحبل المفتول، ويقال في جمع قوة قوي و «قوى» وقد قرئ {شديد القوى} والقوى. وتقول العرب «برئت قائبة من قوبها» إذا صلح الأمر.
قال أبو عمرو الشيباني: قال الداعي: «انقطع قوي من قاوية» في ذلك المعنى. قال أبو عمرو: وتفسيره: أن تنقطع القوة من القوة، وإنما يريد قوى الحبل.
والقواء بالمد: الأرض الخالية التي لا شيء بها وكذلك القي، قال العجاج:
وبلدة نياطها نطي … قي تناصيها بلاد قي
تناصيها: تواصلها.
والأقواء في الشعر عند أكثر العلماء رفع بيت وخفض بيت كما قال النابغة:
أمن آل مية رائح أو مغتدي … عجلان ذا زاد وغير مزود
ثم قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

زعم البوارح أن رحلتنا غدا … وبذاك خبرنا الغداف الأسود
فخفض الأول ورفع الثاني كما ترى. وكما قال بشر:
ألم تر أن طول الدهر يسلي … وينسي مثل ما نسيت جذام
وكانوا قومنا فبغوا علينا … فسقناهم إلى البلد الشآم
وهو كثير في أشعار المتقدمين والفحولة. قال أبو عمرو: فحلان من الشعراء كانا يقويان في شعرهما، النابغة وبشر بن أبي خازم، فأما النابغة فدخل يثرب فغني له من شعره بما فيه أقواء ففطن له فلم يعد للأقواء بعد ذلك. وأما بشر ففطنه لذلك أخوه فلم يعد له.
قوال: واشتقاق الأقواء من اختلاف قوى الحبل وهو أن تختلف فتكون واحدة سوداء وأخرى بيضاء أو ما أشبه ذلك.
وذهب بعضهم إلى أن الأقواء هو أن يكون في وسط البيت نقصان في فاصلته لا يجوز مثله في الزحاف نحو قوله:
حنت نوار ولات هنا حنت … وبدا الذي كانت نوار أجنت
لما رأت ماء السلا مشروبا … والفرث يعصر في الإناء أرنت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

فعروض البيت الأول «مستفعلن» منحطة من «متفاعلن» وعروض البيت الثاني «مفعول» فنقصها حرفًا وذلك غير جائز، لأن «مفعولن» لا تقع في عروض الكامل، ولو قال: «لما رأت ماء السلا مشروبها» لاستقام وزن البيت.
وقال هؤلاء أيضًا: اشتقاقه من أقواء الحبل، يقال أقوى الرجل حبله إذا جعل بعض قواه غليظة وبعضها دقيقة، وكذلك هذا لما نقص العروض عن مقدارها فقد أقوى.

‌‌المجيد
المجيد: الكريم والمجد: الكرم يقال: اشتقاقه من قول العرب: «أمجدت الدابة علفًا»: إذا أكثرته لها، فكأن المجيد المبالغ في الكرم، المتناهي فيه. ونحن نشرح الكرم في موضعه من هذا الكتاب.

‌‌الودود
فيه قولان: أحدهما: أنه «فعول» بمعنى «فاعل» كقولك: «غفور» بمعنى «غافر»، وكما قالوا: «رجل صبور» بمعنى «صابر» و «شكور» بمعنى «شاكر» فيكون الودود في صفات الله تعالى عز وجل على هذا المذهب أنه يود عباده الصالحين ويحبهم. والود والمودة والمحبة في المعنى سواء. فالله عز وجل ودود لأوليائه والصالحين من عباده وهو محب لهم.
والقول الآخر أنه «فعول» بمعنى «مفعول» كما يقال: «رجل هيوب» أي «مهيب» فتقديره: أنه عز وجل مودود أي يوده عباده ويحبونه وهما وجهان جيدان.
وقد تأتي الصفة بالفعل لله عز وجل ولعبده فيقال: «العبد شكور لله» أي يشكر نعمته، والله عز وجل شكور للعبد أي يشكر له عمله أي يجازيه على عمله، والعبد تواب إلى الله من ذنبه، والله تواب عليه أي يقبل توبته ويعفو عنه.

‌‌الفعال
الفعال: اسم مبني لمبالغة الفعل فهو يجري في ضروب من صفاته عز وجل نحو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

جبار، وعلام، وخلاق، ورزاق، ووهاب، وتواب، ومنان، وما أشبه ذلك لأن وزن كل هذا «فعال»، وإنما يراد به المبالغة في الفعل فيجوز أن يوصف بالفعال من كل فعل أصله على ثلاثة أحرف على ما أطبقت عليه الأمة وجاء في التنزيل نحو {خلاق} لأنه من خلق و {علام} لأنه من علم و «{جبار} لأن أصله من الجبرية فهو ثلاثي الأصل وإن لم ينطق منه بفعل غير مزيد فيه.
ولا يجوز أن يوصف بما زاد على ثلاثة أحرف لأنه إذا بني منه «فعال» سقط منه حرف اختل، ألا ترى أنه لو قيل لك: كيف تبني من «دحرج» و «قرطس» و «سرهف» مثل «فعال» نحو «ضراب» و «قتال» وما أشبه ذلك؟ لكان الجواب في ذلك: أن هذا غير سائغ بناؤه لأنه رباعي و «فعال» ثلاثي الأصل وإنما ضوعفت عينه، فلو بني من الرباعي ثلاثي لوجب حذف حرف منه فكان يختل لأنه إنما كمل معناه بكمال حروفه ألا ترى أنه لو تكلف بناء ذلك لقيل في مثل «فعال» من «دحرج» «دحار» أو «دحاج» فكان يبطل المعنى المقصود به لاختلال بنائه فهكذا مجرى هذا في كلام العرب.
فأما في صفات الله عز وجل فإنه لا يجوز أن يبني «فعال» من شيء من صفاته إلا ما جاء منه في التنزيل وأطلقته الأمة وإن كان أصله ثلاثيًا، ألا ترى أنا لا نبني في صفاته عز وجل من قدير «فعال» فنقول «قدار» ولا من حيكم فنقول: «حكام» ولا من باسط فنقول: «بساط»، ولا من عفو فنقول: «عفاه»، ولا من مقيت فنقول: «مقات» لا أنه في العربية فاسد في التقدير بل هو صحيح في مقاييس العربية، ولكنا لا نطلق في صفاته عز وجل وأسمائه شيئًا بقياس اللغة إلا ما جاء في التنزيل وأطلقته الأمة لا نتجاوز ذلك وإ، كان صحيح القياس في العربية، وقد ذكرنا نظائر لهذا فيما مضى.
قال أبو عثمان المازني في قول الناس: «رجل لآل»: إذا كان يبيع اللؤلؤ لأن اللؤلؤ رباعي ولامه همزة، وبناء الثلاثي من الرباعي غير جائز لاختلال المعنى بسقوط حرف منه، ألا ترى أن قولهم: «لآل» باللام في آخره يدلك على أنه ليس من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

اللؤلؤ لأن لام الفعل من اللؤلؤ همزة ومن لآل لام.
قال: وإنما يلحق الثلاثي بالرباعي والخماسي والرباعي بالخماسي لأن بناءه يحصل فيه كله ثم يزاد فيه فلا يختل معناه لذلك.
وإذا بني ثلاثي من رباعي أو خامسي فإنما ينقص من أصل الكلمة ما لا يصح معناها إلا به، وكذلك لم يجئ في شيء من كلام العرب ثلاثي مبني من رباعي ولا مما فوقه.
قال أبو عثمان: وقال الخليل بن أحمد: قول الرعب «دلامص» في البراق إنما هو «فعامل» والميم فيه زائدة، والدليل على ذلك قولهم «دلاص» و «دليص» في معناه.
قال أبو عثمان: وهذا قول جيد بالغ ولو إن قائلاً قال: إن «الدلامص» هو بمعنى «الدلاص» و «الدليص» وليس من لفظه كما أن «لآل» منسوب إلى اللؤلؤ وليس من لفظه، وكما أن «البسطر» بمعنى «السبط» وليس من لفظه، وكما أن قولهم «رجل ثرثار» للكثير الكلام هو من معنى الثرة وليس من لفظها لقال قولاً قويًا.
ويقال للشيء البارق «دلاص» و «دليص» و «دلامص»، فدلامص على مذهب الخليل «فعامل» لا غير، وفي مذهب أبي عثمان جائز أن يكون «فعاملاً» كما قال الخليل وجائز أن يكون «فعاللاً» وتكون الميم فيه أصلية فيكون بمعنى الدلاص وليس من لفظه قال أبو دؤاد الأيادي:
ولقد ذعرت بنات عم … المرشقات لها بصايص
بمجوف بلقًا وأعـ … ـلى لونه ورد مصامص
ككنانة الزعري زيـ … ـنها من الذهب الدلامص
يمشي كمشي نعائم … يشتالهن أشق شاخص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

بنات عم المرشقات: البقر، والمرشقات: الظباء فهن بنات عم المرشقات لأنه وحش مثلهن، هكذا فسره ابن قتيبة في كتاب «معاني الشعر»، وهذه الأبيات الأول شيء ذكره في كتابه ولم نلق أحدًا يروي عن ابن قتيبة كتابه في معاني الشعر ولا كتابه «في عيون الشعر». والبصابص: بصبصة الأذناب وهي حركتها كما قال رؤبة:
بصبصن بالأذناب من لوح وبق
بمجوف بلقا: يعني فرسًا بلغ بياض تحجيله إلى بطنه والورد: الأحمر، والمصامص: الخالص، والذهب الدلامص: البراق لجودته وخلاصه. يشتالهن: يطردهن، والأشق: الطويل.

‌‌الكبير
الكبير: العظيم الجليل، يقال: «فلان كبير بني فلان»: أي رئيسهم وعظيمهم ومنه قوله عز وجل: {انا أطعنا سادتنا وكبراءنا} أي عظماءنا ورؤوساءنا. وكبرياء الله: عظمته وجلاله ومنه قيل: «كبرت كبيرصا» و «عظمت عظيمًا» أي وصفته بالكبرياء والعظمة. ومنه قيل في قصة يوسف: {فلما رأينه أكبرنه} أي هالهن أمره فأعظمنه.
وكبير في صفات الله عز وجل: من الصفات التي لم ينطق من لفظها بغيرها ولم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

تصرف نحو قريب، وجليل، وعظيم، وكبير، وكريم. فأما كبير في كلام العرب فقد يتصرف على أوجه، يقال: «رجل كبير» أي مسن «ورجل كبير» أي كبير الخلق والجسم، «ورجل كبير» أي عظيم القدر جليل، ولا يجوز أن يضاف إلى الله غير الوجه الذي قدمنا ذكره، وهو على هذا التأويل الأخير وقد مضى شرحه.
ويقال: «فلان أكبر من فلان» أي هو أسن منه، و «فلان أكبر من فلان» أي أعظم قدرًا منه، «وهذا الشيء أكبر من هذا» أي هو أكبر منه في القدر طولاً أو عرضًا وما أشبه ذلك.
ومن الشيخوخة، الكبير [في]
قول الأعشى:
ما بكاء الكبير بالأطلال … وسؤالي وما يرد سؤالي
والكبير: المتكبر، «ورجل ذو كبير» أي ذو تكبر وعظمة، وكبر الشيء: معظمه قال الله عز وجل: {والذي تولى كبره منهم}. ثم قال قيس بن الخطيم:
تنام عن كبر شأنها فإذا … قامت رويدًا تكاد تنغرف
والكبر - بالضم -: أكبر ولد الرجل يقال: «الولاء للكبر»، وقد يقال المكبر بمعنى الكبر في السن، يقال: «علاه المكبر»، ويقال: «الله أكبر»، وتأويله الله أكبر من كل شيء أي أعظم وأجل، فعرف موقعه فأضمر لذلك، وقيل: تأويله الله أكبر أي الله كبير، كما قيل: أوجل أي وجل. قال الشاعر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

لعمرك ما أدري وإني لاوجل … على أينا تعدو المنية أول
ويقال في جمع كبير: كبراء كما قيل: عظيم وعظماء، وكريم وكرماء وقد قيل: كبار كما قيل صغير وصغار، وكريم وكرام، ويقال: كبير وكبار وكبار بالتخفيف والتشديد كما قيل: طويل وطوال وطوال. قال الله عز وجل: {ومكروا مكرا كبارا}. ويقال: «كبر الرجل» أي عظم في جسمه فهو كبير عظيم لفظًا ومعنى، وكبر الرجل: إذا أسن يكبر كبرًا ومكبرًا، وكبرت الله عز وجل: أي وصفته بالكبرياء والعظمة، كما قيل: «كبرت كبيرًا» و «عظمت عظيمًا». أي وصفته بذلك.
ومن ذلك قولهم: «ما أكبر الله» و «ما أعظم الله» في معنى التعجب تأويله عند البصريين على ما ذكره المبرد شيء كبر الله وعظمه أي وصفه بالكبرياء والعظمة، قال: والأفعال تتصل بالله عز وجل خلاف اتصالها بالآدميين كما تقول: «الله عالم» وزيد عالم و «علم الله» و «علم زيد»، فالله عالم بنفسه وزيد عالم بعد أن كان جاهلاً وعلم بالاستدلال وتعلم. وجاز أن يجهل بعد علمه، وكل ذلك منفي عن الله عز وجل، وكذلك الحلم من الآدميين رقة وضعف وهو من الله عز وجل إفضال وإنعام على عباده، وكذلك إذا قيل: «ما أحسن زيدًا» في التعجب فتأويله «شيء حسن زيدًا»، وإذا قيل: «ما أعظم الله» فتأويله «شيء وصف الله بالعظمة» «وما أكبر الله» «شيء وصف الله بالكبرياء» وهو العبد الذي يصفه بذلك فهو سواء مختلف في الحقيقة.
هذا قول المبرد وحكايته عن جميع البصريين، وعندي أن القول وإن كان كما قال فإن المتعجب منه وإن كان في اللفظ نصب المفعول فهو في الحقيقة فاعل ألا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)