ترى أن معنى قولنا «ما أحسن زيدًا» «زيد حسن جدًا»، وكذلك «ما أعلم محمدًا» تأويله «محمد عالم جدًا»، وكذلك جميع التعجب هكذا مجراه في الحقيقة. ولذلك أجمع النحويون البصريون والكوفيون أنه لا يتعجب إلا من الفاعل ولا يتعجب من المفعول، ولم يأت ذلك في شيء من كلام العرب إلا في ثلاثة أحرف، في قولهم: «ما أزكمه» «وما أجنه»، «وأحمه» من الزكام، والجنون، والحمى لما كان لا يستعمل فعله إلا بلفظ ما لم يسم فاعله فقيل: «زكم»، «وجن»، «وحم»، ولم يذكر معه الفاعل صار كأنه فاعل لفظًا فوقع به التعجب، فإذا كان المتعجب منه فاعلاً في الحقيقة فجائز أن يقال «ما أكبر الله» «وما أعظم الله» والمعنى: «الله كبير جدًا» «وعظيم جدًا». ويكون التقدير في العربية على ما ذكره المبرد لفظًا.
والكوفيون يدفعون هذا المذهب في التعجب على البصريين وتابعهم على ذلك الأصمعي لضعفه كان في النحو، وأدخل على البصريين «ما أعظم الله» «وما أكبر الله» وشرحه على ما ذكرت لك.
ويقال: «أكبرت الشيء»: وجدته كبيرًا، «واستكبرت الشيء»: استعظمته «واستكبر الإنسان استكبارًا»: أي تعظم، وكما قال: {واستكبروا استكبارا}.
والكبير من كل شيء: ضد الصغير، وكذلك الأصغر: ضد الأكبر وتقول العرب: ورث فلان المجد عن آبائه كابرًا عن كابر: أي كبيرًا عن كبير، «وسادوه كابرًا عن كابر» كذلك. ويقال: «زيد أكبر من عمرو» «والزيدان أكبر من عمرو» «والزيدون أكبر من عمرو» وكذلك يقال في المؤنث بهذا اللفظ: «هند أكبر من زينب»، «والهندان أكبر من الزينبين»، «والهندات أكبر من الزينبات» يكون بلفظ واحد للواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر على حال واحدة، وكذلك جميع باب «أفعل» للتفضيل نحو قولك: «أفضل» «وأكرم» «وأشرف»، وما أشبه ذلك.
قال الأخفش: إنما كان موحدًا لأنه بمعنى البعض، فكما لا يثنى البعض ولا يجمع في قولك: «زيد بعض القوم»، «والزيدان بعض القوم»، «والزيدون بعض القوم» كذلك فعل بما كان في معناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
وقال المازني: إنما لم يؤنث ولم يثن ولم يجمع لأنه بمعنى المصدر، فقولك: «زيد أكرم من عمرو» معناه كرمه يزيد على كرم عمرو، وكذلك «محمد أفضل من زيد» معناه فضله يزيد على فضله فوحد كما يوحد المصدر.
قال الفراء: إنما لم يثن ولم يجمع لأنه أضيف إلى شيء جمع الفاضل والمفضول، واستغني بذلك عن تثنيته وجمعه كما فعل ذلك بالفعل المتقدم استغناءًا بتثنية الفاعل وجمعه بعده، فلا يستعمل هذا الباب إلا هكذا بزيادة من أو مضافًا كقولك: «زيد أفضل اخوتك» «وأكرم بنيك»، أو معرفًا بالألف واللام كقولك: «زيد الأفضل والأكرم»، «وأخوك الأكبر»، «وزيد الأًغر» فلو قيل: «زيد أصغر أو أكبر أو أكرم» لم يجز.
فأما قولهم: «الله أكبر» ففيه وجهان وقد شرحناهما في أول هذا الباب.
ويقال: في مؤنث «الأكبر» «والأصغر» «الصغرى» «والكبرى»، «والأطول» «الطولى» وكذلك سائر الباب يطرد على هذا ولا ينكسر.
وللعرب ألفاظًا تستعملها في الكبير والصغير في السن وألفاظ تستعملها في الكبر والتعظيم نذكر بعضها في هذا الفصل إن شاء الله، فمما يقال في الصغر والكبر قال الأصمعي: يقال للمولود حين يقع من بطن أمه: وليد، وقال: من أسماء الصغير: الطفل ولا أدري ما وقته ويقال له «شدخ» ما دام رطبًا، فإذا فطم فهو فطيم، فإذا انفتح وارتفع فهو «جفر» فإذا ارتفع عن ذلك فهو جحوش. قال المعترض الهذلي:
قتلنا مخلدًا وابني حراق … وآخر جحوشًا فوق الفطيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
فإذا ارتفع عن ذلك وخدم وقوي فهو «حزور» قال النابغة:
وإذا نزعت نزعت من مستحصف … نزع الحزور بالرشاء المحصد
فإذا ارتفع عن ذلك ولم يبلغ الحلم فهو «يافع» «ويفعة» يقال: «غلام يافع»، «وغلام يفعة»، «وغلمان يفعة» يكون للواحد والجمع سواء، «وغلمان أيفاع» أيضًا. ويقال: أيفع الغلام يوفع إيفاعًا. قال الشاعر:
كهول ومرد من بني عم مالك … وأيفاع صدق لو تمليتهم رضا
فإذا احتلم فهو «حالم»، وإذا خرج وجهه فهو «طار» «وطرير» وهو «أمرد» ما لم يتصل وجهه، فإذا التف وجهه ولم يكن في الشعر مزيد فهو «مجتمع» وهو «شاب» من الحلم إلى أن يكتهل، فإذا تم فهو «كهل»، فإذا تمت شدته فهو «صمل»، فإذا رأى البياض فهو «أشمط» «وأشيب» فإذا ظهر به الشيب فاستبانت فيه السن فهو «شيخ» فإذا ارتفع عن ذلك فهو «مسن» «وكبير»، فإذا ارتفع عن ذلك فهو «قحم» و «مسلهم»، فإذا أخلق فهو «انقحل» أي «أقحل» وامرأة انقحلة أي «قحلة»، «ورجل نهشل»، «وامرأة نشهلة» «وقد نهشلت المرأة»: إذا أسنت وفيها بقية ولم يذهب جل شبابها، فإذا قارب الخطو وضعف فهو «دلف»، فإذا ضمر وانحنى فهو «عشبة» «وعشمة»، فإذا بلغ أقصى ذلك فهو «هرم»، وإذا أكثر الكلام فهو «مهتر»، فإذا ذهب عقله كبرًا فهو «خرف»، يقال: خرف يخرف خرفًا، «والهم»: الكبير من الناس والدواب، «وامرأة همة»، «وناقة همة». وفي هذه ألفاظ كثيرة غير هذا، وكذلك في النساء في ذكر شبابهن وكبرهن لا يليق ذكرها بهذا الموضع لأنه يخرج عن مقصدنا فلذلك تركناها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
ومما يقال في الكبر والتعظيم. يقال رجل كبر «وخنزوانة»، «وشمخزة»، «زوهو»، «وجخف» «وعنزهوة»، «وفجس»، «وأبهة»، «ودعية» «وفخز»، «وجفخ»، «وعرضية»، «وعنجهية»، «وعيدهية» «وخنزوانية»، «وخنزوة»، «ونخوة»، «وجبروة»، «وجبرية» «وجبروت»، «وجبورة»، «وبأو»، وقال ابن السكيت: يقال: «فيه بأو»، ولا أعرف البأواء وقد حكاها الفقهاء: «في طلحة بأواء» هذا بالمد، وهذا كله من التيه والكبر.
ويقال: «زهي الرجل» فهو مزهو، ورجل متفجس ومزدهي من الكبر، والمصن: الشامخ بأنفه، والمصن في غير هذا: المنتن. وقال أبو عمرو: يقال: «أصنت الناقة»: إذا مخضت فصارت رجل الولد في صلاها.
وتقول: «جاء فلان مخرنشمًا ومخرنطمًا»: أي متكبرًا: قال أبو زيد، يقال «في فلان عرضية» إذا كان يركب رأسه من النخوة، ويقال: اطرغم اطرغمامًا: إذا تكبر، ويقال: «فاش فلان يفيش»: إذا افتخر، والفياش: المفاخرة. ويقال «رجل أصيد» «وقوم صيد» إذا كان متكبرًا شامخًا بأنفه، وأصله من الصيد والصاد، وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها رأسه، قال أبو عمرو: البلخ: المختال، يقال بلخ بلخًا. قال الأصمعي: الأبلخ: التائه. قال أبو عمرو: والتدكل: ارتفاع الرجل في نفسه. يقال: «قد تدكلت بعدي» وأنشد:
تدكلت بعدي وألهتها الطين … ونحن نعدو في الخبار والجرن
الطبن: اللعب والواحدة طبنة، والجرن: الأرض الغليظة وهي من الجرل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
ويقال: «رجل مختال وخال وذو خيلا وذو خال» بمعنى واحد، ويقال: «أطمخ الرجل بأنفه إكماخًا وأقمخ إقماخًا وزمخ بأنفه»: إذا تكبر، ويقال «فخر الرجل، وجخف، وجفخ، واطرخم اطرخمامًا، واطلخم اطلخمامًا»: إذا شمخ بأنفه، «ورجل متفجس» إذا كان متكبرًا. وهذا باب يطول جدًا، وفي هذا منه كفاية.
المتعالي
اسم الفعل من قولك تعالى الله عز وجل، وهو تفاعل من العلو، فهو متعال، كما يقال تعاطي زيد كذا وكذا فهو متعاط، وتقاضي فهو متقاض، وما أشبه ذلك. قال الفراء: «يقال: تعالى الله، والله المتعالي، ولا يستعمل المصدر من تعالى لأن العرب لم تتكلم به».
وقال غيره: لو استعمل لكان يجب في القياس أن يقال: تعالى يتعالى تعاليًا ولكن لم يستعمل ذلك. وكذلك يقال: تعالى الله وتبارك الله أحسن الخالقين.
وتبارك: تفاعل من البركة كما أن تعالى: تفاعل من العلو ثم قيل الله المتعالي، ولم يستعمل اسم الفاعل من تبارك الله، فلم يقل هو متبارك لم يسمع ذلك، وإنما ينتهي في صفاته إلى حيث أطلقته الأمة أو جاء في التنزيل فإن جاء مثل هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلقته الأمة كان سائغًا في العربية. ويقال في غير هذا إذا أراد رجل أن يقبل إليه آخر يقال: [تعال] يا زيد، وللاثنين تعاليا، وللجماعة تعالوا بفتح اللام في جميع ذلك، قال عز وجل: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}.
فأما في الواحد في قولك: «تعال» فقد سقطت منه ألف منقلبة من واو سقطت للأمر فبقي ما قبلها مفتوحًا على حاله، وفي الاثنين في قولك: «تعاليا» انقلبت الألف المنقلبة من الواو ياء لمجيء ألف التثنية فلم يكن اجتماعهما لسكونهما، ولا تحريك إحداهما لأن الألف لا يمكن تحريكها لأنها لو تحركت لصارت همزة وخرجت من جنسها ولينها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وإنما قلنا: قد سقطت من آخر قولك «تعال يا فلان» في الأمر ألف منقلبة من واو لأنه من العلو والارتفاع، وأصله فيما يذكر أهل اللغة: أن رجلاً كان في أعلى جبل أو رابية وآخر تحته في الحضيض فصاح به: «تعال يا فلان» أي أعل وارتفع إلي. هذا أصله ثم كثر واستعمل في كل من أراد أن يصيح بآخر ليقبل إليه عاليًا كان أو غير عال.
وقولك للجماعة: «تعالوا يا رجال» كان أصله «تعاليوا» تنقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح اللام قبلها ثم تحذف لسكونها وسكون واو الجمع بعدها فيبقى ما قبلها مفتوحًا على حاله، ولا يجوز ضمه.
وتقول للمرأة: «تعالي يا مرأة بإثبات الياء، وهذه ياء التأنيث التي تكون في مثل قولك: «أقببلي يا هند، واضربي»، وما أشبه ذلك وقد سقطت لام الفعل.
وتقول للمرأتين كما تقول للرجلين «تعاليا» وللجمع «يا نساء تعالين» كما قال عز وجل: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلا}. فهذه الياء التي في قولك «تعالين» ليست بياء التأنيث التي كانت في «تعالي» للواحدة لأن تلك لا تثبت مع النون التي هي إضمار جميع المؤنث في قولك: «تعالين» وإنما هذه الياء لام الفعل وكانت واوًا كما ذكرت لك في الأصل، ولكن الواو لا تصح رابعة فما فوق ذلك ولكن تقلب ياء كما قيل: تغازينا، وتغازيا، وتغازين، وتعاطين، وما أشبه ذلك. وكما قيل: مغزيان، وملهبان. وكل ذلك من الواو فقلبت ياء كما ترى، كذلك قلبت في «تعالين».
وشبيه بهذا في الأمر قولك للرجل إذا أردت أن يناولك شيئًا «هات يا رجل» وللأثنين «هاتيا» وللجماعة «هاتوا يا رجال»، فأما قول العامة «هاتم» فخطأ ليس من كلام العرب. قال الله عز وجل: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} وقال الكيمت:
فيا ساسة هاتوا لنا من جوابكم … ففيكم لعمري ذو أفانين مقول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وتقول للمرأة: «هاتي يا هند» وللمرأتين «هاتيا»، وللجماعة «هاتين» وقياسه في الحذف قياس ما تقدم ذكره».
المنان
فعال من قولك: «مننت على فلان»: إذا اصطنعت عنده صنيعة وأحسنت أليه، فالله عز وجل منان على عباده بإحسانه، وإنعامه، ورزقه إياهم، و «فلان يمن على فلان»: إذا كان يعطيه ويحسن إليه. وقالوا في قوله عز وجل: {ولا تمنن تستكثر} أي لا تعط في الدنيا شيئًا لتأخذ أكثر منه ولكن عطيتك لوجه الله وابتغاء ما عنده وقوله عز وجل: {هذا عطاؤنا فامنن} أي اعط «أو امسك» كذلك قيل في التفسير. وقال الفراء: أراد هذا عطاؤنا فمن به في العطية، أراد أنه إذا اعطاه فهو من منه فسمي العطية هنا، وله موضع آخر في صفات الإنسان تقع في الذم، يقال: «فلان منان»: أي يمن بما يعطيه ويعتد به. ومنه قولهم: «المن يكدر الصنيعة».
حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي نفطويه قال: حدثني محمد ابن موسى الساوي قال: حدثني وهب بن جرير بن حازم قال حدثني شعبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن خرشة عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة». قلت: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا. قال: «المسبل إزاره، والمنان، والمختال، فأما المسبل إزاره فإن أهل الجاهلية كانوا يسحبون إزرهم إذا مشوا كبرًا أو يجرونها فكان يفعل ذلك منهم المتكبر والمتجبر فيكون ذلك علامة لكبره وتجبره». قال زهير:
وقد أغدو على ثبة نشاوى … كرام واجدين لما نشاء
لهم راح وراووق ومسك … تعل به جلودهم وماء
يجرون البرود وقد تمشت … حميا الكأس فيهم والغناء
وقال طرفة:
أسد غيل فإذا ما شربوا … وهبوا كل أمون وطمر
ثم راحوا عبق المسك بهم … يلحفون الأرض هداب الأزر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وقال آخر:
أيام أحلف مئزري غفر الملا … وأفض كل مرجل ريان
والمنان: الذي يمن على الله بعلمه، والمختال يختال في مشيه كبرًا، وينشد:
يمشي إلى أسل الرماح وقد يرى … سبب المنية مشية المختال
الخلاق والخالق
الخالق: اسم الفاعل من خلق يخلف وهو خالق، والخلاق: فعال للمبالغة، والخلق: الفعل. وأفعال الله عز وجل مقدرة على مقدار ما قدرها عليه. وأصله من قول العرب «خلق فلان الأديم»: إذا قدره للقطع للإصلاح. وفي كلام بعض الفصحاء: «لا أخلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت» يقول: لا أقدر إلا قطعت. يقال: «فريت الأديم»: إذا قطعته للإصلاح، وأفريته: إذا قطعته للإفساد.
قال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت … وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
أي أنت تقطع ما قدرته على ما أردت للإصلاح، وبعضهم يخلق: أي يقدر ثم لا يقطع على ما قدر فيفسد، وهذا أمثل.
والخلق: تقديرك الأديم لما أردته. وتقول العرب: رجل خالق: أي صانع، والخالقات: الصانعات كذلك حكاه الخليل بن أحمد، والخلق: المخلوق تقول العرب: ما في الخلق أشجع من فلان ولا أفرس من فلان يريدون ما في المخلوقين مثله، والخلق: الفعل.
والخلق: الكذب ومنه قوله عز وجل: {إن هذا إلا خلق الأولين}. وقال في قوله عز وجل: {وتخلقون إفكًا}، أي تقدرونه وتخترعونه لتكذبوا به النبي صلى الله عليه وسلم. والخلق والخليقة واحد، وجمع الخليقة: الخلائق يراد بذلك المخلوقون والخلق: الطبيعة، وكذلك الخليقة، يقال: «تخلق بخلق حسن»، «وخالق الناس بخلق حسن»، وينشد:
خالق الناس بخلق حسن … لا تكن كلبًا على الناس يهر
ويقال: «فلان خليق بذلك الأمر»، «وما أخلقه له!»، «وأخلق به أن يفعل كذا وكذا!. وامرأة خليقة: ذات جسم وخلق حسن. وقال بعضهم: ولا ينعت به الرجل، وقد أجاز بعضهم أن يقال: «رجل خليق» كما يقال للمرأة «خليقة» ومنه يقال: «خلقت المرأة خلاقة حسنة» إذا تم خلقها وحسن، والمختلق من كل شيء: ما اعتدل كقول رؤبة:
في غيل قصباء وخيس مختلق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
والخلاق: النصيب، وقوله عز وجل: {ما له في الآخرة من خلاق}: أي من نصيب، والخلق: الفاني من كل شيء، يقال: أخلق الثوب إخلاقًا فهو مخلق وهو أعلى اللغتين، ويقال أيضًا: خلق خلوقة فهو خلق، ويقال: أخلقني فلان ثوبًا: أي أعطاني خلقًا من ثيابه. وجمع خلق: خلقان وهو جمع عزيز قليل. ويقال: ثوب أخلاق، وصف بالجمع كأنه مقطع من جوانبه فجعل أجزاء كل جزء منها يقال له خلق فقيل له: أخلاق لذلك، والأخلق: الشيء الأملس، والخلقاء الصخرة الملساء المصمتة وهضبة خلقاء، وكذلك قال الأعشى:
قد يترك الدهر في خلقاء راسية … وهيًا وينزل منها الأعصم الصدعا
ويقال: امرأة خلقاء للرتقاء لأنها شبهت بالصخرة الخلقاء المصمتة.
الباعث
الباعث: اسم الفاعل من البعث وهو الإرسال، يبعث الله من في القبور للبعث والنشور، ويوم البعث: يوم القيامة، بعثت الرجل من قومه فانبعث أي نبهته فانتبه، ويقال: «بعثت البعير فانبعث»: إذا بعثوا إلى العدو، وكل قوم يبعثون على وجه أو في أمر فهم بعث، والبعث مصدر يقع على الإثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد وليس بمنزلة «ركب»، «وتجر» لأن تجرًا وركبًا جمع تاجر وراكب.
الصادق
الصادق في خبره: الذي لا تكذيب له، فالله عز وجل الصادق في جميع ما أخبر به عباده. قال الفراء: الصدق: قوة الخبر، والكذب: ضعف الخبر ومنه قيل: حمل فلان على القوم فما كذب أو ما ضعف، وكذلك قوله عز وجل: {ليس لوقعتها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
كاذبة} أي ليس لها مردود، وقد يقال أيضًا: «حمل فلان على القوم فما كذب»: أي فما رجع عنهم، وهذا راجع إلى ذلك لأنه إنما يرجع عن حملته عن القوم ضعفًا وجبنًا.
وقال الفراء: قال لي أبو ثروان: «إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة» أي تكذيب ويقال: «صدقوهم اللقاء» «وهو من الشيء الصدق، وهو الصلب». وقالت امرأة من العرب لعمرو بن معد يكرب وقد عرض نفسه عليها «إن لي بعلاً يصدق اللقاء ويخيف الأعداء، ويجزل العطاء».
والصادق أيضًا: الصادق في وعده، الوافي به، يقال: وفي بعهده ووعده وأوفى به، وفي كلام بعضهم «ما أرى كاليوم قفا واف» فقال له: «هي قفا غادر شر» فالله عز وجل الصادق في جميع ما وعد به عباده، وهذه الصفة من صفاته مستنبطة من سورة مريم من قوله: {إنه كان وعده مأتيا}: أي آتيا، مفعول بمعنى فاعل، وإذا كان وعده آتيًا فهو الصادق فيه، وكل شيء وعد الله عز وجل عباده به فهو كائن كما وعد به عز وجل لا محالة.
وقال أهل العربية: الصدق خلاف الكذب، والصدق بفتح الصاد الشيء الصلب، وكأن أصلهما واحد على ما ذهب إليه الفراء ولكنه كسر أول هذا للفرق بين اشتداد الخبر وقوته وبين صلابة غيره من الأشياء التي تقع فيها الصلابة والرخاوة من المجسمات والمجسدات.
وقالوا أيضًا: والصدق والكذب إنما يكونان في الإخبار خاصة، وفرقوا بين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
الكذب والخلف، فقالوا: الكذب فيما مضى وهو أن تقول: «فعلت كذا» ولم تفعله، والخلف فيما يستقبل وهو أن تقول: «سأفعل كذا» ولا تفعله. فيقال خلف وعده، ولو قيل في ذلك: «كذب فلان في وعده» لم يكن بعيدًا أي لم يأت به على ما وعده وضعف فيه.
والكلام في الإخبار على أوجه، فمنه: مستقيم حق، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، ومستقيم حسن، ومحلا، ومحال كذب، فأما المستقيم الحق فقولك: «خرج عبد الله أمس»، «وقدم عمرو أول من أمس» إذا أخبرت بذلك وقد كان.
وأما المستقيم الكذب فأن تخبر بذلك ولم يكن فيكون مستقيمًا في الوضع كذبًا، ومنه «شربت ماء البحر» إذا أردت جميعه، وكذلك «حملت الجبل» إذا أردت جميعه. فهذا مستقيم في الوضع كذب لأن البينة تدفع أن يكون هذا.
وأما مستقيم القبيح فأن تضع اللفظ غير موضعه نحو قولك: قد زيد رأيت، وكي زيد يأتيك، ولم أخاك أضرب، وما أشبه ذلك، فهو مستقيم لأنه لا نقص فيه ولا إحالة وهو قبيح في الوضع لأنك أوليت «قد» و «كي» و «لم» الأسماء، وإنما هي للأفعال وكذلك ما أشبهه.
فأما المستقيم الحسن فقولك: لم أضرب زيدًا، ولن أقصد محمدًا، وسوف أقصدك وما أشبه ذلك.
وأما المحال فأن تنقص آخر كلامك بأوله، وأوله بآخره نحو قام زيد غدًا، وسأقوم أمس، وإنما صار محالاً لأنه لا يصح له معنى.
وأما المحال الكذب فقولك: شربت ماء البحر غدًا، فهو محال لأن شربت ماض وقد زعمت أنه في غد فهذا محال، وهو كذب لأنك زعمت أنك شربت ماء البحر وليس هذا في طاقة أحد وهذا إذا أردت به كله على ما ذكرت لك.
فإن قال قائل: «شربت ماء البحر» وهو يريد بعضه فذلك سائغ في كلام العرب وهو خارج من هذا المقصد. وهذا مذهب سيبويه ومن تابعه في محال الكذب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وأما الأخفش فكان يدفع المحال الكذب ويقول: المحال ما لا يصح له معنى ولا يجوز أن يقال فيه «صدق» و «كذب» فكيف يكون المحال كذبًا؟
والقول ما ذهب إليه سيبويه لأنه قد فرق بين المحال ومحال الكذب بما يستغنى به عن إعادته. فاعلم أن الصدق والكذب وإن كانا لا يوجدان إلا في الإخبار فليس كل خبر يمكن أن يقال فيه في الحال «صدق» أو «كذب» ألا ترى أن قائلاً لو قال: «سيخرج عبد الله غدًا»، «وسأركب غدًا إلى زيد» لم يمكن أن يقال له في الحال «كذبت» ولا «صدقت» لأنه يخبر بما سيفعله فلا يدري أيفعله فيصدق أم لا يفعله فيكذب لأن الوقت لم يأت بعد، فإذا حان الوقت وفعل ذلك قيل له «صدقت» وإن لم يفعل قيل له «كذبت»، فهو متعلق بالصدق والكذب فلا يوجد الصدق والكذب إلا في الإخبار فلذلك قالوا: الخبر ما جاز فيه صدق وكذب.
واختلف أهل العربية في معاني الكلام فقال الأخفش سعيد بن مسعدة ومن تابعه: معاني الكلام ستة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، ودعاء، وتمن، فالخبر ما جاز فيه أن تقول «صدق» أو «كذب» كقولك: قام زيد، ولم ينطلق محمد، وما أشبه ذلك.
والاستخبار كقولك: هل خرج عبد الله؟ وأين أخوك؟ ومتى يخرج زيد؟، وما أشبه ذلك. فهذا طلب ولا يجوز أن تقول فيه «صدق» و «كذب».
والأمر نحو قولك: اخرج يا زيد، انطلق يا عبد الله.
والنهي نحو قولك: لا تقم، ولا تركب.
والطلب يجمع الأمر والنهي لأنك إذا قلت: اضرب أو لا تضرب فأنت في الوجهين تطلب منه أن يفعل ما أمرت به أو نهيت عنه، والأمر والنهي ينقسم كل واحد منهما بلفظ واحد ثلاثة أقسام، هو أمر لمن دونك وطلب إلى من فوقك ألا ترى أنك إذا قلت لمن فوقك: أعطني أحسن غلي لم تقل أمرته، ولكن تقول: طلبت منه، ومسألة لله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
عز وجل كقولك: اللهم اغفر لي، اللهم ارزقني وكذلك النهي تقول: هو نهي لمن دونك، وطلب إلى من فوقك، ومسألة لله عز وجل.
والدعاء: هو النداء كقولك «يا زيد» «يا عبد الله».
والتمني قولك: «ليت لي مالاً فأنفق منه»، وقال جماعة من النحويين منهم قطرب: معاني الكلام أربعة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، وقالت هذه الطائفة: التمني والدعاء داخلان في الخبر، وكان الأخفش يقول هما قسمان من الأقسام الستة التي ذكرنا، ويستدل على ذلك بأنه لا يقع فيهما «صدق» ولا «كذب».
وقال قطرب ومن تابعه: هما خبران وإنما امتنع التمني من الصدق والكذب لأن التمني إنما يخبر عن ضميره، فلا يجوز للمخاطب أن يقابله بالصدق أو الكذب لأن المخاطب لا يعلم من ضمير المتكلم ما يعلمه المتكلم من ضمير نفسه فيصدقه أو يكذبه، ولكن لو أن رجلاً علم منه كراهية لأمر ثم قال: ليت هذا الأمر وقع، لساغ أن يقال له «كذب» لما يعلم من كراهته له كقول القائل: ليت أني مريض، وليتني أفتقر، وما أشبه ذلك.
وأما الدعاء وهو النداء فإنما لم يجز فيه الصدق والكذب لأن حاله حاضرة ألا ترى أن من قال: «يا زيد فقد صوت ونادى زيدًا فليس لزيد أن يقابله بالتصديق للاستغناء عن ذلك، ولا يجوز له أن يقابله بالتكذيب فيكون مباهتًا له لأنه قد ناداه فكيف يقابله بالتكذيب؟ ومع ذلك فليس كل الأخبار يمكن فيها في الحال التصديق والتكذيب لأنهما لا يوجدان في غير الخبر.
وقال آخرون - وهو مذهب أهل المنطق أيضًا - معاني الكلام أربعة: خبر، واستخبار، وطلب، ونداء. فجعلوا الطلب يجمع الأمر والنهي والتمني، وجعلوا النداء وهو الدعاء قسمًا قائمًا بنفسه، ولم يجعله خبرًا، ولا جعلوا التمني خبرًا.
فأما التعظيم لله عز وجل: نحو قولك: «ما أعظم الله» والعرض كقولك: «ألا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
تأكل، ألا تجلس عندنا فتحدث» فداخلان تحت الخبر والطلب.
واتفقت الجماعة على أن الصدق والكذب لا يقعان إلا في الخبر. ويقال: صدق الرجل فهو صادق وصدوق، والصديق: الكثير التصديق للمبالغة في ذلك، وصدقت الرجل تصديقًا، وكذب الرجل كذبًا، وكذابًا، وكذابًا فهو كاذب وكذوب، وكذاب، ومكذبان بمنزلة ملأمان ومكرمان. ويقول سيبويه: لا يستعمل «مفعلان إلا في النداء خاصة فيقال: يا مكذبان، ويا ملأمان، وكذلك ما جاء على وزنه، ولا يستعمل في غير النداء. وحكى الفراء أن العرب تقول للكذب الكذبذب وأنشد:
وإذا سمعت بأنني قد بعته … بوصال غانية فقل كذبذب
ويقال: أصدقت المرأة صداقًا وصدقة، وتصدقت على فلان بكذا وكذا، وفلان مصدق: إذا أعطى. وقول العامة «فلان يتصدق إذا سأل» غلط فتقول: مررت على رجل يسأل الناس، ولا تقل يتصدق لأن المتصدق: المعطي. قال الله عز وجل: {وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين}. فأما قوله عز وجل: {إن المصدقين والمصدقات} فأصله «المتصدقين» و «المتصدقات» فأدغمت التاء في الصاد.
الوارث
اسم الفاعل من ورث يرث فهو وارث، فالله عز وجل وارث الخلق أجمعين لأنه الباقي بعدهم وهم الفانون، كما قال عز وجل: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون}. ويقال: «ورث فلان يرث». وأصل يرث: يورث فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة استثقالاً لذلك، ثم قال: نرث، وترث، وأرث فجعل سائر المضارع تابعًا لما فيه الياء لئلا يختلف الباب، كما قيل: وزن يزن، ووعد يعد وكذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
هذا الباب مضطرد على هذا غير منكسر، ولكن ورث يرث مما جاء على فعل يفعل بكسر العين في الماضي والمستقبل والباب المطرد في ذلك أن ما جاء ماضيه على فعل بكسر العين فإن مستقبله يجيء أبدًا على يفعل بفتح العين نحو علم يعلم، وفهم يفهم، وبطر يبطر، وأشر ياشر لا ينكسر ذلك البتة إلا في إثني عشر فعلاً، جاء بالكسر في الماضي والمستقبل أربعة منها في الصحيح وجاء فيها لغتان الكسر والفتح وهو حسب يحسب، ويبس ييبس، وبئس ييأس وييئس، ونعم ينعم. أنشد سيبويه:
وكوم تنعم الأضياف عينًا … وتصبح في مباركها ثقالا
وثمانية في المعتل جاءت مكسورة في الماضي والمستقبل وهي: ومق يمق، ووثق يثق، وورم يرم، وورث يرث، وولي يلي، ووفق يفق، وورع يرع، ووري الزند يري. وقد قيل؛ ورى يرى وهو شاذ. فهذه الثمانية المبينة لم يجئ فيها غير الكسر في الماضي والمستقبل، وقد جاء حرفان آخران على فعل يفعل إلا أنه اعترض فيها حرف من حروف الحلق فعدلا إلى «يفعل».
قال أبو عثمان المازني: «وأما قولهم: وسع الشيء يسع، ووطئ يطأ فإن الخليل ذكر أن هذا جاء في المعتل على فعل يفعل بالكسر في الماضي والمستقبل، كما جاء حسب يحسب في الصحيح، وكان أصل يسع: يوسع، وأصل يطأ: يوطئ فلزم حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة كما لزم ذلك في يعد ويزن فحذفت ثم فتحت السين في يسع، والطاء في يطأ لمكان العين والهمزة لأنهما من حروف الحلق، وحروف الحلق إذا كن لامات فتح لها موضع العين في يفعل، وإن كانت حروف الحلق عينات فتحن أنفسهن، وربما جاء الفعل وهن فيه على الأصل»، نحو منح يمنح، وزرأر يزأر وما أشبه ذلك. وذكر الخليل أن طاح يطيح مما جاء على فعل يفعل من ذوات الواو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
ويقال: «ورث فلان فلانًا يرثه إرثًا» وأصله ورثًا فأبدلت الواو همزة كما قيل في وشاح إشاح، وفي وعاء إعاء. وأما الميراث فأصله الموراث فقلبت الواو ياء كما قلبت في ميزان وميعاد لسكونها وانكسار ما قبلها، فإذا جمعت وزالت العلة صحت فقلت: المواريث كما قيل: الموازين والمواعيد، فأما قولهم: التراث فالتاء بدل من الواو كما أبدلت في «تخمة»، «ونكأة»، «وتقية»، «والتقوى»، «والتكلان»، «وتولوج»، قال الشاعر:
متخذًا من ضعوات تولجا …
قالوا: إنما هو فوعل من ولج، فلو جاء به على الأصل لزمه أن يبدل الواو الأولى همزة لأنه كان يجمع واوان في أول كلمة، وهمزة الأولى منها واجب، فأبدل من أحد الواوين تاء فقال: «تولج»، وكذلك قوله عز وجل: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} إنما هو وترى من المواترة فأبدل من الواو تاء، وقد قرئ «تترى» بالتنوين وتقديره «وترًا» من الوتر في العدد: الفرد أي إفرادًا يقال في العدد «وتر» «ووتر» بفتح الواو وكسرها، وفي الذحل «وتر» بكسر الواو لا غير، فكأن أصله «وترًا» ثم أبدلت الواو تاء كذلك أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
الكريم
الكريم: الجواد، والكريم: العزيز، والكريم: الصفوح. هذه ثلاثة أوجه للكريم في كلام العرب كلها جائز وصف الله عز وجل بها. فإذا أريد بالكريم الجواد أو الصفوح تعلق بالمفعول به لأنه لا بد من متكرم عليه ومصفوح عنه موجود، وإذا أريد به العزيز كان غير مقتض مفعولاً، ويقال «فلان أكرم من فلان»: أي هو أجود منه وأكثر نوالاً، قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي يمدح سعيد بن العاص ويذكر سيفًا وهبه له:
حبوت به كريمًا من قريش … فسر به وصين عن اللئام
فقد أبان لك بقوله: «وصين عن اللئام» أنه أراد بالكريم الجواد.
ويقال: «فلان يتكرم على أصحابه» كقوله: «يتسدى عليهم ويتسخى». والكرم: الجود، ويقال: «فلان يكرم علي» أي يعز علي، ويقال للرجل عند طلب الحاجة: «نعم وكرامة» تأويله: أكرمك كرامة أي أعزك وأجللك، ويقال: «فلان أكرم علي من فلان» أي هو أعز علي منه.
قال سيبويه: تقول العرب: «أنت أكرم علي من أن أضربك» تأويله: أنت أكرم علي من ضربك، لأن «أن» مع الفعل بتأويل المصدر، وهذا كلام على ظاهره محال لأنه لا يقال: «فلان أكرم علي من الضرب» ولكن في الكلام حذف تأويله: أنت أكرم علي من صاحب ضربك الذي نسبته إلى نفسك. كما قال عز وجل: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} فنسبهم إل نفسه حكاية لقولهم، كأنه قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أين شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي؟ كذلك مخرج ذلك الكلام كأن رجلاً قال لآخر: «أنا أخاف أن تضربني» فقال له: أنت أكرم علي من أن أضربك. أي من صاحب ضربك الذي نسبته إلى نفسك.
والكريم: الصفوح أيضًا، يقال: إنه لكريم: أي صفوح، ويقول أهل اللغة: «شاة كريمة»: إذا كانت عند الحلب تستقر وتولي على الحالب صفحة وجهها لأنها تعرض عنها ولا تمنعه من الحب، فكذلك الكريم من الرجال الصفوح كأنه يعرض عن ذنب صاحبه.
والكرم - بإسكان الراء -: من الكروم معروف، والكرم أيضًا: القلادة. قال جرير:
لقد ولدت غسان ثالبة الشوى … عدوس السرى لا يقبل الكرم جيدها
وأخبرني أبو العباس الديناري عن عمه قال: وفد محمد بن حازم على الحسن بن سهل فلما دخل عليه أنشأ يقول:
وقالوا لي مدحت فتى كريمًا … فقلت: وكيف لي بفتى كريم
بلوت ومر بي خمسون حولاً … وحسبك بالمجرب من عليم
فما أحد يعد ليوم خير … ولا أحد يرد على حميم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)