Arabic source text

📘 ইশতিকাকু আসমায়িল্লাহ (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 اشتقاق أسماء الله (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 ইশতিকাকু আসমায়িল্লাহ (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والعلم بفتح العين واللام: شق في وسط الشفة العليا، يقال منه: علم الرجل يعلم علمًا فهو أعلم، وامرأة علماء، وينشد بيت عنترة:
وحليل غانية تركت مجدلاً … تمكو فريصته كشدق الأعلم
يصف رجلاً طعنه فشبه سعة طعنته بسعة شدق بعير أعلم. وكل الجمال علم لأنها مشقوقة المشافر من فوق. فأما من قال: الأعلم هاهنا رجل فمخطئ لأن العلم إنماي كون في الشفة، وشدق الأعلم والصحيح سواء.
ويقال: «أعلمت الرجل»: شققت شفته العليا، وإذا كان الرجل مشقوق الشفة السفلى فهو أفلح.
والعلم: الجبل، ومنه قول الله عز وجل: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام}. شبه السفن بالجبال. والعلم: ما ينصب في الطريق ليهدي به والعلم علم الثوب. وهو رقمه، والعلم: الراية التي إليها مجمع الجند، وقد قرئ: {وإنه لعلم للساعة} بالفتح فيما حكاه الخليل قال: يعني خروج عيسى عليه السلام أنه علامة للساعة.
والعليم: البحر. وقال بعضهم: العليم: البئر الكثيرة الماء.
واختلف العلماء في العالمين فقال بعضهم: هم كل ذي روح يعقل نحو الإنس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

والجن، والملائكة، والشياطين. وقيل أهل كل عصر عالم ذلك العصر، والعالمون جمعه وقيل: هو واقع على جميع المخلوقات.
وقال الزجاج: العالمون [جمع للآدميين]
المذكرين فلذلك غلب عليه فجمع بالواو والنون والياء والنون.
وقالوا في قوله {وفضلناهم على العالمين} أراد عالمي عصرهم. وقيل: العالمون: كل ذي روح ممن يعقل وما لا يعقل.
ويقال: علمت الشيء أعلمه علمًا، وأعلمته غيري إعلامًا، وعلمت غيري تعليمًا، وتعلمت تعلمًا. ويقول بعض العرب تعلم: بمعنى «اعلم» في الأمر. قال الشاعر:
تعلم أن بعد الغي رشدًا … وأن لتالك الغمر انقشاعًا
وقال آخر:
تعلم أن خير الناس طرًا … قتيل بين أحجار الكلاب
وحكى سيبويه: إن من العرب من يكسر أوائل الفعل المستقبل فيما كان على فعل يفعل طلبًا لكسرة «فعل» إلا الياء فيقول: «أنت تعلم»، «وأنا أعلم»، «ونحن نعلم»، وكذلك يقول: أخال، وتخال، وما أشبه ذلك. وينشد:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

عمدًا فعلت ذاك بيد أني … أخال إن هلكت لم تزني
وكذلك ينشد أيضًا:
فلبثت بعدهم بعيش ناصب … وأخال أني لاحق مستتبع
ولا يكسرون الياء، لا تقول: «هو يعلم»، «ويخال» استثقالاً للكسرة في الياء فلا يكسر هذه الياء من يؤخذ بلغته.

‌‌الحكيم
الحكيم: الذي أفعاله محكمة متقنة، لا تفاوت فيها ولا اضطراب، ومنه قيل: «بناء محكم» أي قد أتقن وأحكم، فالله عز وجل حكيم كما وصف نفسه بذلك، لإتقان أفعاله واتساقها وانتظامها وتعلق بعضها ببعض. فالحكيم على هذا التأويل فعيل بمعنى مفعل كما جاء عليم بمعنى عالم في قوله: {عليم بذات الصدور} وقد يكون حكيم بمعنى عليم لأن الفاعل للأشياء المتقنة المحكمة لا يجوز أن يكون جاهلاً بها. فيكون «حكيم» على هذا بتأويل المبالغة في الوصف بالعلم والحكمة، وقد قال الله عز وجل: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}، فقال ابن عباس وغيره: الحكمة: القرآن، سماه حكمة لأنه علم فكأنه قال: ومن يؤت القرآن فقد أوتي علمًا كثيرًا. وقد قال الله عز وجل في موضع آخر: {وآتاه الله الملك والحكمة}. قالوا: يعني: الملك والعلم.
وقال بعض أهل اللغة: إنما سمي القرآن حكمة لامتناعه عن المعارضة كأنه ممتنع من أن يؤتي بمثله أو يعارض. كما قال عز وجل: {قل لئن اجتمعت الإنس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}.
قال: وكذلك الحكيم من الناس إنما سمي حكيمًا لأنه يمتنع من فعل القبائح ويمنع نفسه منها وإن كان [كذلك هو]
عالم، لأنه ليس كل من كان منا عالمًا يمتنع من فعل القبائح. والحكيم لا يسمى حكيمًا حتى يكون عالمًا محكم الأفعال ممتنعًا من القبائح ومجانسة الجهال، وملابسة القبيح والظلم.
واشتقاق ذلك كله من حكمة اللجام وهي الحديدة التي تمنع الفرس وترده إلى مقصد الراكب، وكذلك حكم الحاكم على المحكوم عليه إنما هو أن يلزمه أمرًا واجبًا عليه، ويمنعه الخروج عنه ومخالفته، وكذلك الحاكم بين الناس إنما هو الفاصل بينهم بعلمه والملزم لهم ما لا يمكنهم مخالفته، ولا يدعهم أن يخرجوا عنه، ومنه قيل «أحكمت مرة هذا الحبل» أي شددته حتى يمتنع عن القطع والانتشار.
وقال ابن الأعرابي: تقول: حكم فلان عن الشيء إذا رجع عنه وحكمته عنه أي: منعته فرجع، وأنشد:
أبني حنيفة احكموا سفهاءكم … إني أخاف عليكم أن أغضببا
وكذلك سائر ما يتشعب من هذا إنما أصله هذا ثم يتسع ويستعمل في مقاربه ومجانسه، وكذلك أكثر كلام العرب إنما له أصل منه تشعبه ثم يستعمل في أشياء كثيرة مقاربة له ومجانسة، ولذلك قال أبو العباس المبرد: «كلام العرب إذا تقاربت ألفاظه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

فبعضه آخذ برقاب بعض».
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في قوله عز وجل: {الر تلك آيات الكتاب الحكيم}. قال: الكتاب: القرآن، والحكيم: المحكم المبين الموضح. قال: والعرب قد تضع فعيلاً في معنى مفعل فقد جاء [في]
آية أخرى {هذا ما لدي عتيد} أي معد. قال: وقد يكون فعيل بمعنى مفعل أيضًا كما قال الشاعر:
................ إني … غدائتذ ولم اشعر خليف
أي: مخلف وعدهم.
وقد يجوز ما قال أبو عبيدة، ويجوز أن يكون الأصل «آيات الكتاب الحكيم» أي المتقن المحكم الممتنع من المعارضة والاختلال والاختلاف والفساد. فقد بان لك أن حكيما يكون في الكلام على ثلاثة أوجه:-
يكون بمعنى مفعل بتأويل الفاعل، ومفعل بتأويل المعفول وقد يكون للمبالغة في الوصف بمنزلة كريم وعليم لا يراد به التعدي إلا وصف الذات بالحكمة كما شرحت لك فيما مضى. وينشد:
فنحكم بالقوافي من أردنا … ونضرب حين تختلط الدماء
أي نمنعه من مشاعرتنا ومفاخرتنا بالقوافي ونفحمه.

‌‌التواب
التواب فعال من تاب يتوب أي يقبل توبة عباده كما قال عز وجل: {وهو الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

يقبل التوبة عن عباده}، وقال: {غافر الذنب وقابل التوب}. فالله تعالى يقبل توبة عباده.
و «فعال» من أبنية المبالغة مثل ضراب للكثير الضرب، وقتال للكثير القتل كما قال الشاعر:
أخا الحرب لباسًا إليها جلالها … وليس بولاج الخوالف أعقلا
فجاء تواب على أبنية المبالغة لقبوله توبة عباده وتكرير الفعل منهم دفعة بعد دفعة، وواحدًا بعد واحد على طول الزمان وقبوله عز وجل ممن يشاء أن يقبل منه، فلذلك جاء على أبنية المبالغة، فالعبد يتوب إلى الله عز وجل ويقلع عن ذنوبه والله يتوب عليه أي يقبل توبته، فالعبد تائب والله تواب.
فإن قال قائل أفيجوز أن يقال: الله عز وجل تائب على عباده أي يقبل توبتهم كما قيل له عز وجل تواب؟
قيل له: ليس لنا أن نطلق على الله عز وجل من الصفات إلا ما أطلقه جماعة المسلمين وجاء في الكتاب وإن كان في اللغة محتملاً.
وقد قال الله عز وجل: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار}. وقال في موضع آخر {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} فقد جاء الفعل منه على فعل يفعل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وما نطق منه بفعل يفعل فاسم الفاعل منه قياسًا فاعل، كقولك: ضرب زيد يضرب فهو ضارب، وذهب يذهب فهو ذاهب، فكذلك يقال قياسًا تاب زيد يتوب فهو تائب.
فإن كانت الأمة تطلق ذلك على الله عز وجل فقياسه في اللغة مستقيم. وإن لم تطلق ذلك على الله عز وجل فلا يجوز الإقدام عليه وإن كان في اللغة جائزًا.
على أنه إنما قيل لله عز وجل: تواب لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده ولكثرة من يتوب إليه وتردد هذا الفعل وتكراره وقبوله منهم ليدل على هذا المعنى فلا يجاوز هذا.
وقد جاء في صفاته عز وجل ما لا ينطق باسم الفعل كقولك: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده}. وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين}. ولم يقل الله متبارك كما قيل: تعالى فهو متعال، والوزن والتقدير في العربية واحد.
وقد جاء في صفاته عز وجل ما نطق باسم الفاعل كقولك: الله المؤمن المهيمن، ولا تقول آمن الله ولا هيمن وإنما نسعى في صفاته عز وجل إلى ما اطلقته الأمة وجاء في التنزيل، ونمسك عما سوى ذلك.
وقد زعم بعضهم أن التواب إنما هو من آب يؤوب: إذا رجع إلى الشيء مرة بعد أخرى كأنه إذا قيل: فلان تواب فإنما يراد به رجاع إلى أمر الله دفعة بعد أخرى، أو رجاع عن ذنوبه.
وكذلك قيل في قوله عز وجل {إنه أواب} أي رجاع تواب فكأن توابًا فعال من آب يؤوب فأبدلت من الهمزة تاء لما أريد به فضل معنى على الرجوع إذا لم يرد به رجوع فقط وأريد به الرجوع إلى أمر الله أو الرجوع عن الذنوب والمعاصي. ليفرق بين المعنيين بإبدال الهمزة تاء، وهو مذهب حسن في التأويل، إلا إن إبدال التاء من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الهمزة لا يكاد يوجد في كلامهم، فجائز أن [يكون]
هذا حرفًا نادرًا جاء في كلامهم لا نظير له، لأنه قد تشذ في كلامهم الكلمة فتنفرد فلا يكون لها نظير.
فأما إبدال الحروف بعضها من بعض فغير منكر في كلامهم كقولهم: هرقت الماء وأرقته، ومدحت الرجل ومدهته، ووشاح وأشاح وما أشبه ذلك.

‌‌البصير
البصير في اللغة على أضرب، البصير: العليم بالشيء الخبير به كقولهم: فلان بصير بالطب، وبصير بالفقه، وبصير بملاقاة الرجال، وما أشبه ذلك مما لا تمانع بين أهل اللغة استعماله. كما قال الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني … بصير بأدواء النساء طبيب
وكما قال جرير:
وأعور من نبهان أما نهاره … فأعمى وأما ليله فبصير
يقال: هو بالنهار لا يأتي المكارم كأنه عم عنها، ولم يرد بها العمى في الحقيقة وكيف يكون ذلك وقد وصفه بالعور ثم قال: وأما ليله فبصير أي هو بصير بالفواحش والريب عالم بملابستها وإتيانها.
فالله عز وجل بصير أي عالم بالأشياء خبير بها كأنه بمنزلة عليم في التقدير والمعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فإن قال قائل: فإذا كان بصير بمعنى عليم فما وجه وصفه بهما إذا كانا بمعنى واحد وإلا اقتصر على أحد اللفظين دون الآخر إذ كان المعنى واحدًا؟ قيل له: إن البصير ليس بمعنى عليم فقط وله أوجه أحدها عليم، وإنما ذكرنا وجوهه المحتملة له. فجائز أن يكون بصير بمعنى عليم، وإنما ذكرنا وجوهه المحتملة له. فجائز أن يكون بصير بمعنى عليم وجائز أن يكون بغير [هذا المعنى]
على ما سنشرحه.
وإذا كان بمعنى عليم فليس بمنكر أن يوصف بصفتين مختلفتي اللفظ لمعنى واحد وذلك موجود في كلام العرب من اختلاف اللفظتين لمعنى واحد وذلك أن كلام العرب كله منقسم على ثلاثة أقسام: منه ما اختلف لفظه لاختلاف معناه كقولهم: رجل وفرس وثوب وغلام وما أشبه ذلك. وهو جمهوره ومعظمه، ومنه ما اتفق لفظه واختلف معناه كقولهم: رجل ضرب: خفيف الجسم، والضرب: الصنف من الأشياء، والضرب مصدر ضربت في الأرض ضربًا، وضربت الرجل ضربًا، كقولهم: البعل لزوج المرأة، والبعل: الصنم، والبعل: ما شرب من النخل بعروقه واستغنى عن السقي، والبعل: من كان ثقلاً على أهله إلى نظائر لهذا كثيرة جدًا مشهورة معروفة عند أهل اللغة، وضرب منه اختلف لفظه واتفق معناه كقولهم للسيف: السيف والعضب والحسام، والقاضب والقاطع، والباتر إلى أوصاف له كثيرة بمعنى القطع بألفاظ مختلفة، إلى نظائر لهذا يكثر تعدادها. فكذلك يكون البصير والعليم بمعنى واحد بلفظتين مختلفتين إذا أريد بالبصير معنى العليم.
والوجه الثاني من وجوه البصير أن يكون من نعوت المبالغة في أن المبصرات لا تخفى عليه، وليس بمتعد إلى مفعول كما لا يتعدى عليم وقدير، وما أشبه ذلك في أحد وجهيهما إذا أريد بهما وصف الذات بالعلم والقدرة كما ذكرت لك في ظريف وشريف وما أشبه ذلك. فإذا قصد به هذا الوجه لم يتعلق بمفعول بل يكون من طريق مدح الذات، وقد مضى شرح هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

والوجه الثالث من وجوه بصير أن يكون بمعنى مبصر فيكون ذلك على وجهين: أحدهما أن يكون معناه: هو مبصر للأشياء المبصرات مدرك لها كما قال الله عز وجل: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}. فإدراك المرئيات وإبصارها سواء فيتعلق من هذا الوجه بالمبصر المدرك كما يقال: زيد ضريب لعمرو أي: يضرب عمرًا، أو قد ضربه، وزيد كفيل ببكر أي: قد كفل به أو يكفل به. وقد ذكرت لك أن سيبويه يجيز تعدي فعيل إلى المفعول بغير حرف الخفض إذا أريد به مذهب التعدي وغيره لا يجيز أن يتعدى إلا بحرف خفض كما ترى، وقد مضى شرح هذا.
والوجه الثاني: أن يكون تأويله أن الله عز وجل بصير للأشياء أي جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة لذلك والقوة. فيقال: الله بصير لعباده أي جاعل عباده مبصرين للأشياء مدركين لها. فهذه ثلاثة أوجه للبصير سائغة في اللغة جائز وصف الله عز وجل بها.
والبصيرة في غير هذا المعنى الطريقة من الدم وقيل: هو مقدار يسير منه وجمعها بصائر. كماي قال: طريقة وطرائق، وسفينة وسفائن. قال الشاعر:
راحوا بصائرهم على أكتافهم … وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
يعيب قومًا أخذوا دية قتيل لهم وامتنع هو من أخذها. والعتد: الفرس الكريم المعد للركوب. والوأي: المجتمع الخلي من الخيل وهو الشديد من الإبل وغيرها.
قال ابن الإعرابي: البصيرة هاهنا ثقل الدم على أكتافهم حين أخذوا الدية ولم يأخذها هو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

والبصيرة أيضًا: بصيرة الرجل في دينه واستبصاره. يقال من ذلك: بصرت بالشيء أي: علمت به فأنا به بصير، وذو بصيرة كما تقول: ظرف فلان فهو ظريف، وشرف فهو شريف.
وقال أبو عبيدة في قول الله عز وجل: {بصرت بما لم يبصروا به} أي [علمت]
ما لم يعلموا، وبصرت: فعلت من البصيرة أي صرت عالمًا بصيرًا، قال: وليس هو من النظر والإبصار، فقال: ولها مواضع أخر، يقال: بصرت به بمعنى أبصرته. هذا قول أبي عبيدة.
وقال الأصمعي: يقال بصرت به وأبصرته بمعنى وأنشد لعلباء بن أرقم بن عوف بن الأسعد يذكر كبش النعمان الذي ذبحه:
بصرت به يومًا وقد كاد صحبتي … من الجوع ألا يبلغوا الحي م الوحم
يريد أبصرت ونظرت إليه، وأراد بقوله: م الوحم: من الوحم وهي لغة، والوحم هاهنا: شدة شهوة اللحم وهو مستعار، وأصله أن تشتهي المرأة على حملها شيئًا فيقال: وحمت وتوحم وحمًا ثم يستعار في كل ما تشتد الشهوة إليه، ولذلك قال العجاج:
أزمان ليلى عام ليلى وحمى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

أي شهوتي.
ويقال أيضًا: أبصر فلان بالشيء إذا علمه بصيرة وبصرًا أيضًا في معناها، كما يقال: فلان ذو بصر بالشعر أو النحو أو الفقه وما أشبه ذلك. ونظيره في تقدير العربية شرف فلان شرفًا فهو شريف.
ويقال من الإبصار بمعنى رؤية الشيء: أبصرت الشيء أبصره، فأنا مبصره وهو مبصر، وبصرت به كما ذكرت لك.
ويقال: بصرت غيري أبصره تبصيرًا أي صيرته ذا بصيرة به وعلم كما قال عز وجل: {تبصرة وذكرى لكل عبد منيب}. والبصر أيضًا الجارحة المبصر بها وسميت بالمصدر مجازًا لأن البصر في الحقيقة مصدر فتقديره الجارحة ذات البصر أي ذات الإبصار، أو العضو ذو الإبصار والبصر ثم اتسع في ذلك فوضع المضاف إليه موضع المضاف.
وفيه وجه آخر أن يكون أريد بالمصدر المبصر والمبصر به لأن المصادر قد تقع مواقع أسماء الفاعلين والمفعولين، كقولهم: رجل عدل أي عادل، وصوم أي صائم، ورضي أي مرضي، وكذلك يراد بالبصر المبصر أو المبصر به.
فأما قولهم للأعمى: ضرير فبعض أهل اللغة يذهب إلى أن الضرير اسم للعمى فقيل له ضرير كما قيل أعمى. ويروى أن أبا الشيص الشاعر عمي بعد أن أسن فقالت له امرأة يا أبا الشيص عميت بعدي فقال: «لعنها الله عيرتني بالضر ودعتني باللقب».
وذهب بعضهم إلى أن الضرير إنما أريد به مقابلة البصري في الوزن وإنما أريد به أنه قد أصيب في بصره بضر وسوء فقيل له ضرير بتأويل مضرور، والضرير: جانب الوادي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

قال الشاعر:
وما خليج من المروت ذو حدب … يرمي الضرير بخش الطلح والضال
والضرير أيضًا اسم من أسماء النفس ولها عشرون اسمًا على ما أخبرنا به أو عبد الله نفطويه، واليزيد عن أبي العباس ثعلب عن ابن الأعرابي قال: تقول العرب: هي النفس، والحوباء، والحوب، والقتال، والخلد، والضرير، والعربة، والساق، والوهل، والوهط، والوهم، والوهم، والنكيشة، والنسيس، والروع، والوغم، والكذوب، والنقيمة والنقيبة، والعريكة بمعنى واحد.
والبصرة: أن يضم أديم على أديم ثم تخاط حاشيتاهما، حكى ذلك ابن السكيت.
قال: والبصر بكسر الباء: الحجارة الرخوة.
قال: ويقال لها بصرة بالهاء وفتح الباء، وأنشد في فتح الباء وزيادة الهاء:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

تداعين باسم الشيب في متثلم … جوابنه من بصرة وسلام
يصف إبلاً وردت حوضًا فشربت منه. والشيب بكسر الشين: حكاية أصوات مشافرها عند شربها، وأنشد في حذف الهاء وكسر الباء:
إن كنت جلمود بصر لا أويسه … أوقد عليه فأحميه فينصدع
وبذلك سميت البصرة. ويقال في النسب إليها بصري بفتح الباء على اللفظ، وهو قليل في كلامهم.
والذي يذهب إليه سيبويه وجمهور أهل اللغة أن يقال: بصري بكسر الباء.
قالوا: كذلك يقول فصحاء العرب.
قال سيبويه: هو من النسب المسموع خارجًا عن القياس فيحكى كما سمع.
قيل في النسب إلى الري رازي، وإلى مرو مروزي وما أشبه ذلك.
قال غيره لما نسب إليها وجب حذف الهاء، فإذا حذفت الهاء وجب كسر الباء والرجوع إلى اللغة الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌الواسع
الواسع: الغني، يقال: فلا يعطي من سعة أي: من غنى وجدة.
قال الخليل بن أحمد: الوسع: جدة الرجل وقدرة ذات يده، يقال: أنفق على قدر وسعك. والسعة مصدر من قولك: وسع يسع سعة، تقول: إنه لذو سعة في عيشه.
وقال المازني: أصل قولهم: يسع بكسر السين في المستقبل فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة كما سقطت في يعد ويزن ثم فتحت السين لمكان حرف الحلق وهو العين كما تفتح في مستقبل صنع يصنع وذهب يذهب. وكل فعل كان لام الفعل منه أو عينه أحد حروف الحلق وهي ستة: الحاء، والخاء، والعين، والغين، والهاء، والهمزة، فأكثر ما يجيء مستقبله مفتوحًا لمكان حرف الحلق؛ وربما جاء في القياس مضمومًا ومكسورًا، فالمكسور نحو منح يمنح، والمضمون نحو فرغ يفرغ وقيل: يفرغ.
يقال: أوسع الرجل إذا كان ذا سعة في المال، وفرس وساع ندب: سريع واسع الشحوة. فالله عز وجل غني عن خلقه وهم فقراء إليه. فقيل له: يا واسع بذلك المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

فإن قال قائل: فإذا كان معنى الواسع عندك والغني سواء فما الوجه في تكرارهما؟
قلنا له: قد مضى القول في هذا شرح قولنا عليم وبصير، وما جاء في كلام العرب من اختلاف الألفاظ واتفاق المعاني اتساعًا وتبسيطًا في الكلام، فبني لمعنى واحد من صفاته لفظتان ليكون ذلك أبلغ في المدح وأكمل في الوصف.
ومع ذلك فالواسع قد يتضمن من المعنى ما لا يتضمنه الغني، ويتصرف فيما لا يتصرف في الغني كقولنا: يا واسع الفضل، يا واسع الرحمة، وكقوله عز وجل {ربنا وسعت كل شيء حرمة وعلما} أي عمت رحمتك كل شيء وأحاط علمك بكل شيء.

‌‌البديع
البديع: المبتدع الأشياء ابتداءً من غير أصل ولا أول، والبديء في المعنى مثل البديع ثم قد يستعمل البديع والبديء في معنى العجيب كما قال عبيد:
إن يك حول منها أهلها … فلا بديء ولا عجيب
وقالوا في قوله عز وجل: {قل ما كنت بدعا من الرسل} أي: ما كنت بدءًا منهم ولا أول.
ويقال: أبدعت يا رجل أي أتيت بعجب وأمر لم يسبق إليه أحد. ومنه قيل: البدعة في الدين كأنها ابتداء مذهب وشيء لم يكن قبل.
فالله عز وجل مبدع الأشياء ومبتدعها وخالقها ابتداء من غير شيء ولا على مثال عز وجل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

ويقال من غير هذا: أبدع بالرجل إذا كلت راحلته وعطبت وبقي منقطعًا به.
وحدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الرازي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو اليقظان عمار بن محمد بن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً أتاه فقال: يا رسول الله، إني أبدع بي فاحملني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يقال للرجل إذا كلت راحلته أو عطبت وبقي منقطعًا به قد أبدع به، وقال الكسائي مثل ذلك وزاد فيه. ويقال: أبدعت الركاب إذا كلت أو عطبت.

‌‌السميع
السميع على ثلاثة أوجه: يكون السميع من وصف الذات بأن المسموعات لا تخفي عليه كما قلنا في البصير والعليم والقدير في أحد وجوهها. فيكون من مدح الذات غير متعلق بالمسموع، ويخالف في هذا الوجه السامع لأن السامع لا بد متعلق بمسموع موجود فلا سامع إلا لمسموع موجود في الحال.
وقد يكون السميع موصوفًا بهذا الوصف ولا مسموع وإنما يراد به أن المسموعات إذا وجدت لا تخفى عليه فيكون من وصف الذات كما ذكرت لك في عليم وقدير وما أشبه ذلك.
والوجه الثاني: أن يكون السميع بمعنى مسمع أي: يسمع غيره فيتعلق بمفعول كما يكون عليم بمعنى معلم وأليم بمعنى مؤلم ووجيع بمعنى موجع، يقال: ضرب وجيع أي موجع. قال عمرو بن معد يكرب يتشوق اخته ريحانة، وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة فقال:
أمن ريحانة الداعي السميع … يؤرقني وأصحابي هجوع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

يريد بالسميع هاهنا: المسمع، وقد يكون سميع بمعنى سامع فيتعلق بالمفعول، كما قلنا إنه قد يكون عليم بمعنى عالم وقدير بمعنى قادر وكذلك فعيل وفعول وفعال ومفعال وفعل، هذه الأوجه كلها قد تكون بمعنى فاعل فيقال: ضروب بمعنى ضارب وكذلك ضريب وضراب ومضراب وضرب، كل هذه الأوجه تجري مجرى فاعل إلا أن في فعيل خلافًا قد مضى ذكره، وأنشد الفراء:
دعاني إليها القلب إني لذكرها … تبوع فما أدري أرشد طلابها
فهذه ثلاثة أوجه في السميع يجوز وصف الله جل اسمه بها من أنه يكون من مدح الذات في حال، وقد يكون بمعنى المسمع، ويكون بمعنى السامع.
وقد يكون السامع في صفات الله عز وجل بمعنى المجيب فقال: سمع الله دعاءك أي أجابه كما يقال سمع الله لمن حمد أي أجابه وقد قال الشاعر:
دعوت الله حتى خفت ألا … يكون الله يسمع ما أقول
أي لا يجيب دعائي. ويقال: سمعت الشيء أسمعه سمعًا وسماعًا، والسمع مصدر سمعت، والسمع أيضًا سمع الإنسان وهي الجارحة المسموع بها سميت بالمصدر كما ذكرت لك في البصير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وقال العلماء: في قول الله عز وجل: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة}: في توجيه السمع ثلاثة أقوال: «أحدها أن السمع في الأصل مصدر سميت به الجارحة فوحد كما يوحد المصدر كقولك: حديثكم يعجبني، وعلم إخوتك ينفعني وما أشبه ذلك».
والآخر أن يكون المعنى ختم الله على مواضع سمعهم فحذف المواضع ودل السمع عليها لأن المضاف قد يقوم مقام المضاف إليه في مثل قولهم صلى المسجد، وهم يريدون أهل المسجد، واجتمعت اليمامة أي أهل اليمامة، وما أشبه ذلك.
ويقال: إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة كما قال الشاعر:
بها جيف الحسرى فأما عظامها … فبيض وأما جلدها فصليب
إما يريد جلودها فوحد لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد.
وقال آخر في مثله:
لا تنكر القتل وقد سبينا … في حلقكم عظم وقد شجينا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)