Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ورواه حماد بن سلمة، ومعمر، وغيرهما، عن ثابت، عن أنس، قال: «أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه، حتى نام القوم -أو بعض القوم- ثم صلوا»(1).
وهكذا رواه عبدالعزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس بمعناه(2).
وروى مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس»(3).
ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن يزيد بن كيسان، في قصة نومهم عن صلاة الفجر، وصلاته صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر، والفريضة، بعدما طلعت الشمس(4).
وربما كان التغيير في جزء من الحديث، ومثاله ما رواه الترمذي عن--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (376)، و «سنن أبي داود» حديث (201)، و «سنن الترمذي» حديث (518)، و «مسند أحمد» 3: 160، 161، 238، 268.
(2) «صحيح البخاري» حديث (642 - 643)، (6292)، و «صحيح مسلم» حديث (376)، و «سنن أبي داود» حديث (542)، (544)، و «مسند أحمد» 3: 101، 114، 130، 182، 199، 205، 232.
(3) «سنن ابن ماجه» في (الصلاة) (باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما؟ ) حديث (1155)، و «مسند أبي يعلى» حديث (6185)، و «شرح مشكل الآثار» (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يفوته أن يصلي ركعتي الفجر حتى يصلي الفجر أيصليهما عقيبا لها أم بعد ذلك؟ ) حديث (4142)، و «صحيح ابن حبان» حديث (2652).
(4) «صحيح مسلم» حديث (680)، و «سنن النسائي» حديث (622)، و «مسند أحمد» 2: 428.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

يحيى بن خلف، عن بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن عبدالله بن شقيق، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: «كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر اثنتين»(1).
ورواه هشيم، وإسماعيل بن علية، وخالد بن عبدالله الواسطي، ويزيد بن زريع، عن خالد الحذاء مطولا، وفيه: «كان يصلي قبل الظهر أربعا … »(2).
وقد أكثرت من الأمثلة لتغيير المعنى لأهميته القصوى، وخفائه أيضا(3)،--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (436)، و «الشمائل» حديث (270).
(2) «صحيح مسلم» حديث (730)، و «سنن أبي داود» حديث (1251)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (336)، و «مسند أحمد» 6: 30، 217.
(3) وينظر أمثلة أخرى في:
1 - «صحيح البخاري» حديث (4439، 5016، 5735، 5751) مع حديث (5017، 5748، 6319).
2 - «سنن أبي داود» حديث (3722)، مع «صحيح البخاري» حديث (5625 - 5626)، و «صحيح مسلم» حديث (2320).
3 - «سنن أبي داود» حديث (748).
4 - «سنن الترمذي» حديث (1532)، و «العلل الكبير» 2: 656.
5 - «سنن الترمذي» حديث (239).
6 - «العلل ومعرفة الرجال» (1601 - 1603).
7 - «مسائل إسحاق بن هانئ» (2331)، و «فتح الباري» لابن رجب 1: 476.
8 - «العلل الكبير» 1: 556.
9 - «المعرفة والتاريخ» 3: 110.
10 - «علل ابن أبي حاتم» (107)، (265)، (393)، (399)، (453)، (668)، (1116).
11 - «علل الدارقطني» 8: 12.
12 - «بيان الوهم والإيهام» 5: 37 - 39.
13 - «هدي الساري» ص 355.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

فالمطلوب إذن بالنسبة للباحث أن يدقق جيدا في متون الأحاديث، ويلاحظ ما فيها من تغيير، خاصة حين تلتقي في مدار واحد، سواء كان عاليا، أو نازلا.
وقضية التغيير في المعنى لا تختص بالنظر في الطرق ودراستها، فلها تعلق بعمل من يقوم بمجرد العزو والتخريج، إذ يشتبه على المخرج لفظان بينهما ارتباط ما من جهة المتن فيتردد في جعلهما حديثا واحدا، أو جعلهما حديثين، ولهذا نرى اختلاف العلماء والمخرجين للأحاديث، فيجعل بعضهم الحديث متفقا عليه، ويجعله بعضهم من أفراد البخاري في لفظ، ومن أفراد مسلم في اللفظ الآخر، وكذلك المصادر الأخرى، وأمثلة هذا كثيرة جدا، يدركها من عانى مهمة التخريج والعزو، والمخرج قد يجتهد في ذلك بالنظر إلى المتن فقط، غير أنه لا بد أيضا من النظر في الأسانيد، وهذا هو وجه دخوله في موضوع الاختلاف بين الرواة، فيعده الباحث اختلافا ينظر فيه، ويطبق عليه قواعد الاختلاف الآتية في الفصول اللاحقة.
‌‌النوع الرابع: الزيادة في المتن والنقص منه:
ومن أمثلته: ما رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

عبدالرحمن، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين وعلى العمامة»، وكذا رواه معمر -في بعض الروايات عنه- عن يحيى، غير أنه لم يذكر جعفرا في الإسناد، وقد جاء هذا -أي إسقاط جعفر- عن الأوزاعي أيضا.
ورواه أبان بن يزيد، وعلي بن المبارك، وشيبان بن عبدالرحمن، وحرب بن شداد، وبكر بن مضر، ومعمر -في بعض الروايات عنه-، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر، عن أبيه به، دون ذكر المسح على العمامة، إلا أن معمرا لم يذكر جعفر بن عمرو(1).
وكذا روي من طريق آخر، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جعفر، عن أبيه، دون ذكر المسح على العمامة(2).
وروى أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة حديث صفة اغتساله صلى الله عليه وسلم من الجنابة، وفيه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه … » الحديث، وفي آخره: «ثم أفاض على سائر جسده، ثم--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (204)، (205)، و «سنن النسائي» حديث (119)، و «سنن ابن ماجه» حديث (562)، و «مسند أحمد» 5: 139، 179، 5: 288، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (746)، و «الأوسط» لابن المنذر حديث (491) ، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 68، و «المحلى» 2: 81، 86، و «فتح الباري» 1: 308.
(2) «مسند أحمد» 4: 139، 5: 288، و «التاريخ الكبير» 2: 194، لكن وقع سقط في «مسند أحمد» في الموضع الثاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

غسل رجليه»(1).
ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، غير أنه لم يذكر غسل الرجلين، وقال في أوله: «فبدأ بغسل كفيه ثلاثا»(2).
ورواه جماعة كثيرون منهم مالك، وعبدالله بن المبارك، ومعمر، وزائدة، وسفيان بن عيينة، وعبدالله بن نمير، وعلي بن مسهر، وجرير بن حازم، وجعفر بن عون، عن هشام، ولم يذكروا غسل الرجلين، ولم يذكروا عددا في غسل اليدين(3).
ورواه عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة، واختلف على عطاء أيضا، في تثليث غسل اليدين، حيث ذكره عنه جمع، ولم يذكره آخرون، وفي غسل الرجلين أيضا، فذكره عنه حماد بن سلمة، ولم يذكره جماعة آخرون، منهم شعبة، وزائدة، وغيرهما(4).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (316).
(2) «صحيح مسلم» حديث (316)، و «مسند أحمد» 6: 52.
(3) «صحيح البخاري» حديث (248)، (262)، (272)، و «صحيح مسلم» حديث (316)، و «سنن أبي داود» حديث (242)، و «سنن الترمذي» حديث (104)، و «سنن النسائي» حديث (247)، (248 - 249)، و «مسند أحمد» 6: 52، 101، و «الأم» 1: 40، 41، و «مسند الحميدي» حديث (163)، و «مسند أبي يعلى» حديث (3329)، و «سنن البيهقي» 1: 175.
(4) «سنن النسائي» حديث (243 - 246)، و «مسند أحمد» 6: 96، 115، 143، 161، 173، و «مسند الطيالسي» حديث (1577)، و «صحيح ابن حبان» حديث (1191)، و «سنن البيهقي» 1: 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

وقضية الزيادات في متون الأحاديث قضية بالغة الدقة بالنسبة لعد الزيادة التي يقف عليها الباحث اختلافا يجب النظر فيه، وتطبيق قواعد الاختلاف عليه، ذلك أن بعض الزيادات إنما جاءت من تصرف الرواة عمدا، وهو ما يعرف بتقطيع الحديث، والاكتفاء بجزء منه، خاصة عند المصنفين على الموضوعات، مثل كتب الصحاح، والجوامع، والمصنفات والسنن، فيذكر الراوي أو المؤلف من الحديث ما يتعلق بموضع الاستشهاد فقط، وهذا كثير جدا، وقد يكون الحديث مكونا من عدة جمل، يصلح كل منها أن يكون حديثا مستقلا، فيقطعه راو، ويجمعه راو آخر.
وهذا الأمر له صلة قوية بتخريج الحديث وعزوه، فقد يكون مع الباحث لفظ، ثم يجد هذا اللفظ في حديث مطول، ويجد أيضا هذا الحديث المطول أو بعض أجزائه في مواضع أخرى دون اللفظ الذي يقوم بتخريجه، فهل يستوفي ذلك كله في التخريج؟ يكثر ورود هذا السؤال لدى الباحثين، وسأعرض له بشيء من التفصيل في بابه الخاص به وهو (عرض التخريج والدراسة)، يسر الله تعالى الوصول إليه.
هذه أبرز الاختلافات في متون الأحاديث، ولا بد من العودة إلى التأكيد على أنه لا يمكن حصرها وضبطها، فقد يقع تغيير في كلمة، أو تقديم جملة على أخرى، أو اختلاف في الأعداد والمقادير، ونحو ذلك، فتكثر أنواعه جدا، وكل باحث له غرض في متن الحديث الذي يقوم بتخريجه، سيتنبه لموضع الاختلاف فيه إن وجد، وقد لا يتنبه لغيره لكونه ليس من غرضه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

ويشار هنا أيضا إلى أن‌‌ الاختلاف في المتن قد يصاحبه اختلاف في الإسناد، كما تقدم آنفا في حديث أنس في (الخاتم).
ومن أمثلته أيضا ما رواه جماعة -منهم الثوري، وشعبة- عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه»(1).
ورواه أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فهو عندي أحسن من القمر»(2).
وروى سفيان الثوري، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، قال: «بعث علي وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها، فقسمها بين زيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، وبين الأقرع بن حابس الحنظلي … » الحديث في قصة التأليف(3).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (3549)، (3551)، (5848)، (5091)، و «صحيح مسلم» حديث (2337)، و «سنن أبي داود» حديث (4072)، (4183)، (4184)، و «سنن الترمذي» حديث (1724)، (2811)، (3635) و «سنن النسائي» حديث (5075)، (5077)، (5247 - 5248)، (5329)، وسنن ابن ماجه» حديث (3599)، و «مسند أحمد» 4: 281، 290، مطولا ومختصرا.
(2) «سنن الترمذي» حديث (2811)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (9640).
(3) «صحيح البخاري» حديث (3344)، (4667)، (7432)، و «سنن أبي داود» حديث (4731)، و «سنن النسائي» حديث (4112)، و «مسند أحمد» 3: 68، 72، 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

ورواه عمر بن سعيد الثوري -أخو سفيان- عن أبيه، عن عباية بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، قال: «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مئة من الإبل … » الحديث في قصة التأليف أيضا، وفيه أن ذلك في غزوة حنين(1).
وتابع سفيان الثوري على روايته جماعة(2)، وكذا رواه عمارة بن القعقاع، عن عبدالرحمن بن أبي نعم(3).
وقد تقدم في النوع الثالث من أنواع الاختلافات في المتن وهو الاختلاف في لفظ الحديث بما يتغير به معناه، أن هذه القضية من دقائق ما يمر بالباحث وهو ينظر في طرق الحديث وألفاظه، بغرض المقارنة بينها ودراستها، أو بغرض العزو المجرد، وينبه هنا إلى أن المقام يزداد غموضا إذا كان مع التغيير في المتن تغيير في الإسناد، بإبدال بعض رواته، ولهذا أكثرت آنفا من سوق الأمثلة له(4)، وهو أساسا يعتمد على الوقوف على كلام للنقاد حول الحديث، ويعتمد كذلك على حِسِّ الباحث ونباهته.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (1060)، و «مسند الحميدي» حديث (412).
(2) «صحيح مسلم» حديث (1064)، و «سنن النسائي» حديث (2577)، و «مسند أحمد» 3: 31، و «مسند الطيالسي» حديث (2348)، و «مستخرج أبي نعيم» حديث (1373).
(3) «صحيح البخاري» حديث (4351)، و «صحيح مسلم» حديث (1064)، و «مسند أحمد» 3: 4.
(4) وينظر أيضا من أمثلته: «مسائل أبي داود» (1859) ، و «علل ابن أبي حاتم» (491)، (730) ، (2832).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)

وهذه المسألة بتفرعاتها بحاجة إلى من يتصدى لها، ويجمع أمثلتها، مما نص عليه النقاد، ومما يقاس عليه، والتأكيد على أنها أساسا جزء من (الاختلافات) بين الرواة، أو ما يعرف بـ (علم العلل)، تطبق عليه قواعده الآتية في الفصول اللاحقة.
وفي ختام هذا الفصل المتعلق بأنواع اختلاف الرواة أود أن أشير إلى أن الباحث وهو يدقق في أسانيد الحديث وألفاظه في مصادرها سيواجه اختلافات في الأسانيد والمتون، من تغيير في اسم راو، إلى إسقاطه تماما، إلى تغيير في لفظ الحديث، ونحو ذلك، وعند تدقيقه ينكشف له أن هذا الاختلاف سببه ما يقع في المخطوطات والمطبوعات من تحريف وسقط، فمثل هذا ينحيه الباحث عن أن يكون اختلافا بين الرواة، ثم الباحث بعد ذلك بحسب منهجه، فقد يكون من منهجه التنبيه على ذلك في كل ما يصادفه، وقد يكون من منهجه إغفال ذلك تماما، والاكتفاء بإثبات الصواب، خشية إثقال البحث وحواشيه بكثرة التنبيهات، وقد يكون من منهجه أن يفعل ذلك مع كتب هي مظنة الضبط والإتقان، ولكن يقع فيها على سبيل الندرة ما يحسن التنبيه عليه، ويغفل ما عدا ذلك.
وقد تقدم في الفصل الثالث من الباب الأول أمثلة للتحريف والسقط في المصادر، ونبهت هناك إلى أن قضية التحريف والسقط في المصادر قد ألقت بظلالها على بحوث السنة النبوية، فالجميع يدرك صعوبة قيام الباحث بتحقيق مخطوط لكتاب واحد، فكيف بالنظر في الصواب والخطأ في كل مصدر يخرج منه، مخطوطا كان أو مطبوعا، فالباحث مسؤول عما يثبته في بحثه من أسانيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

ومتون، لا يجوز لأحد أن يعفيه من مسؤلية ذلك أبدا، ومن فعل هذا فأول من يجني عليه الباحث نفسه.
ومن مارس جمع طرق الأحاديث وألفاظها والنظر فيها، والتزم ما ذكرته آنفا سيرى بوضوح ما يعانيه الباحث من مشقة تصويب الأخطاء، وإكمال السقط، بحيث يمكن القول إن ما يعادل خمس وقت الباحث يذهب بهذا الاتجاه، والذي أقوله الآن هو أن هذا الجهد محفوظ للباحث، بل سيجني ثمرته أضعافا مضاعفة، فهو أولا -وهذا سبب الحديث عن القضية هنا- سيختصر أوجه الاختلاف على المدار، إذ سيتبين أن بعضها ليس اختلافا عليه، وإنما هو سقط وتحريف في مصدر أو أكثر، بل ربما انتهى الاختلاف تماما، فهو معقود أصلا بسبب ما صورته اختلاف في مصدر، ثم تبين أنه تحريف وقع فيه.
فإذا لم يبذل الباحث جهده في التحقق مما وقع في بعض المصادر طال عليه النظر في الاختلاف لاحقا، وفوق ذلك أنه سيضطر إلى عده اختلافا ينظر فيه، وربما أدى به إلى تخطئة بعض الرواة، مع براءتهم من الوقوع في الخطأ.
والأمر الآخر أن الباحث وهو يعالج ما يقف عليه مما يشتبه فيه أن يكون خطأ في النسخة - يتدرب على مواجهة مشكلات البحث، وتقليب النظر فيها، والبحث عن الاحتمالات الممكنة، والخلوص برأي فيها.
يضاف إلى هذا كله ما يكتسبه الباحث من خبرة في المصادر، وما هو منها محل الثقة من ناسخه، أو محققه، وما ليس كذلك، ويعرف أهمية الوقوف على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

نسخ متعددة للمصدر الواحد، مخطوطة أو مطبوعة، ويتدرب كذلك على تصويب الأخطاء بالاستعانة بالمصادر المنقول عنها، والمصادر الناقلة، ويعرف أهمية كتب الأطراف بالنسبة لمصادرها الأصلية.
وفي هذه القضية أنبه على ثلاثة أمور:
الأول: حين يقال بأن الأخطاء في النسخ المخطوطة لا يعدها الباحث اختلافا يقصد بذلك النسخ بعد عصر الرواية، أي نسخ الكتب المصنفة، مثل الجوامع، والسنن، والمسانيد، والمصنفات، والمعاجم، والأجزاء، وغيرها، وهي التي كتبت بأيدي نساخ بعد عصر الرواية، وفي أزمان متأخرة، أما كتب الرواة أنفسهم، سواء كانت أصولا، أو فروعا، أو مصنفاتهم نفسها، إذا تحقق أن المصنف كتب النص هكذا، فهذه الأخطاء جزء من الاختلافات في الرواية، لا بد من معالجته وعده اختلافا، فكتب الرواة بأنواعها في عصر الرواية هي جزء من الرواية، فإنما هو الحفظ أو الكتاب، وقد يقع الاختلاف بين حفظ الراوي وكتابه، كما تقدم في الفصل الرابع من الباب الأول، ويأتي أيضا له أمثلة في الأبواب اللاحقة من هذا الباب فهو اختلاف إذن.
فما يقع في «صحيح البخاري» -مثلا- من مخالفة لغيره من المصادر متى تحقق أن البخاري رواه هكذا فيعتمد كما رواه، وهذا وأمثاله هو الذي تعامل معه أئمة النقد في معالجتهم للاختلافات، وما يقع من ذلك في بعض النسخ والروايات لـ «الصحيح» بعد البخاري من أخطاء النساخ فهذا هو الذي لا يدخل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

في الاختلاف، وهكذا يقال في «صحيح مسلم»، و «السنن الأربعة»، و «مسند أحمد»، و «مصنف عبدالرزاق» وغيرها من مصادر السنة، ويمكن الوقوف على أمثلة للنوعين في كتاب أبي علي الجياني «تقييد المهمل وتمييز المشكل» وهو خاص بدراسة «الصحيحين»(1).
وسأضرب هنا بعض الأمثلة للنوعين، فأما الخطأ في عصر الرواية فمثاله ما أخرجه مسلم بن الحجاج في كتاب «التمييز» عن الحسن بن علي الحلوني، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبدالرحمن بن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «قم فأذِّن: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن».
ثم قال مسلم: «قال الحلواني: قلنا لأبي يوسف يعقوب: من عبدالرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له: عبدالرحمن بن المسيب، وكان رجل من بني كنانة يقال له: عبدالرحمن بن المسيب، فأظن هذا هو الكناني».
قال مسلم: «وليس الذي قال يعقوب في هذا بشيء، وذلك أن هذا إسناد سقطت منه واو واحدة، ففحش خطؤه، وإنما قال الزهري: أخبرني عبدالرحمن، وابن المسيب، يريد سعيد بن المسيب، وعبدالرحمن بن عبدالله بن كعب … ، كذلك يحدثه ابن أخي الزهري، وحدث به موسى بن عقبة، ويونس، عن الزهري كذلك، ولعل هذا ممن دون صالح»(2).--------------------------------------------
(1) ينظر 2: 565 وما بعدها، و 3: 763 وما بعدها.
(2) «تقييد المهمل» 2: 687.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

فالخطأ في إسناد إبراهيم بن سعد هو خطأ في عصر الرواية، يدخل في الاختلاف على الزهري، وإن كان قد تبين وجه الخطأ في الإسناد، وهو سقوط الواو.
وروى ابن وهب، عن ابن جريج، عن عبدالله بن كثير بن المطلب، عن محمد بن قيس، عن عائشة الحديث الطويل في زيارته صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع(1).
وكذا رواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج، إلا أنه قال: أخبرني عبدالله
-رجل من قريش-، ولم يسمه، هكذا رواه أحمد بن حنبل، عن حجاج(2)، ورواه يوسف بن سعيد، عن حجاج، عن ابن جريج: أخبرني عبدالله بن أبي مليكة(3)، وخطؤوا يوسف بن سعيد في ذلك(4).
ورواه روح بن عبادة، عن ابن جريج، عمن سمع محمد بن قيس، عن محمد بن قيس(5).
ورواه عبدالرزاق، عن ابن جريج، كرواية ابن وهب، سمى شيخ ابن جريج: عبدالله بن كثير، هكذا رواه عن عبدالرزاق محمد بن عبدالله العصار(6)، ويظهر--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (974)، و «سنن النسائي» حديث (3973).
(2) «مسند أحمد» 6: 221، وانظر: «صحيح مسلم» حديث (974).
(3) «سنن النسائي» حديث (2036)، و (3974).
(4) «تقييد المهمل» 3: 829.
(5) «تقييد المهمل» 3: 831، و «تحفة الأشراف» 12: 300.
(6) «صحيح ابن حبان» حديث (7110)، لكن جاء إسناد ابن حبان هذا في «إتحاف المهرة»
17: 528 هكذا: عبدالله رجل من قريش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

أن ابن معين يرويه كذلك عن عبدالرزاق، وفيه الواسطة بين ابن جريج، ومحمد بن قيس بن مخرمة(1).
ورواه عبدالرزاق في «المصنف» عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة(2)، هكذا بلا واسطة بين ابن جريج، ومحمد بن قيس.
ورواية عبدالرزاق التي في «المصنف» ليست خطأ من النساخ، بل هي رواية مستقلة، أخطأ فيها عبدالرزاق حين أثبته في «المصنف»، أو أخطأ عليه راوي «المصنف» إسحاق الدبري، وقد أخرجه الطبراني من طريق الدبري كما هو في «المصنف»(3)، وقال أبو علي الجياني: «هكذا روي لنا هذا الإسناد من طريق الدبري مقطوعا، لم يذكر فيه عبدالله بن كثير»(4).
ومحمد بن عبدالله العصار الذي رواه عن عبدالرزاق على الصواب متقدم السماع من عبدالرزاق، وكان مع أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين في الرحلة إلى عبدالرزاق(5).
وبناء على ما تقدم فقول بعض المشايخ عن رواية عبدالرزاق في «المصنف»: «وقد سقط من سنده (يعني المصنف) عبدالله بن كثير، فيستدرك من رواية--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 3: 832.
(2) «مصنف عبدالرزاق» حديث (6712).
(3) «الدعاء» حديث (1246).
(4) «تقييد المهمل» 3: 831.
(5) «تاريخ جرجان» ص 424.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

محمد بن عبدالله العصار»، هذا القول فيه قصور، ولا ينبغي أن يستدرك، فهذه رواية، وهذه رواية.
وأما الخطأ بعد عصر الرواية فمثاله ما رواه مسلم أيضا في مقدمة «صحيحه» عن عبدالله بن معاذ العنبري، عن أبيه، وعن محمد بن المثنى، عن عبدالرحمن بن مهدي، كلاهما عن شعبة، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»(1).
هكذا جاء الإسناد في معظم النسخ والروايات لـ «صحيح مسلم»، قال الجياني: «وفي نسخة أبي العباس الرازي وحده في هذا الإسناد: عن شعبة، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة، مسندا، ولا يثبت هذا، وقد أسنده مسلم بعد ذلك من طريق علي بن حفص المدائني، عن شعبة»(2).
وما وقع في نسخة أبي العباس الرازي هو الموجود في طبعات «صحيح مسلم»، وهو خطأ ممن بعد مسلم، فرواية معاذ، وعبدالرحمن بن مهدي، بالإرسال، ليس فيها أبو هريرة، وكذا رواه حفص بن عمر، وآدم بن أبي إياس، وسليمان بن حرب، ومحمد بن جعفر غندر، عن شعبة، وما وقع من زيادة (أبي هريرة) في رواية معاذ بن معاذ، وعبدالرحمن بن مهدي، لا يصح أن يدرج على أنه اختلاف عليهما، فقد تبين أن الخطأ ممن بعد مسلم، وهو خطأ في إحدى النسخ.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» 1: 10.
(2) «تقييد المهمل» 3: 765.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

وأخرج أبو عوانة من طريق وهب بن جرير، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه بمنى قال هكذا بشقه الأيمن … » الحديث(1).
هكذا هو في النسخة، وقد ذكره ابن حجر عن «مستخرج أبي عوانة» بذكر أنس فيه، فهو موصول(2)، وهكذا جاء من طرق عن وهب بن جرير(3) ، فالظاهر أن ما وقع في «مستخرج أبي عوانة» خطأ في النسخة، وليس رواية.
الثاني: تنبيه الباحث إلى أن بعض ما يواجهه مما صورته اختلاف، وحقيقته ليست كذلك، إذ هو تحريف أو سقط في النسخ المخطوطة أو المطبوعة، لا ينبغي أن يتخذه الباحث ملاذا يتهرب به من معالجة الاختلافات الحقيقية، وعلى الباحث أن يبذل ما في وسعه للوصول إلى رأي راجح، ذلك أن بعض الباحثين يكثر أثناء التخريج من قوله -مثلا- وقد سقط من المصدر الفلاني اسم فلان، أو وقع في المصدر الفلاني اسم فلان كذا، وهو تحريف، أو أبدل اسم فلان في المصدر الفلاني باسم فلان، وهو خطأ من النساخ، أو خطأ مطبعي، وهكذا، وحقيقة الأمر أنه ليس كذلك، فهذه هي رواية هذا المصدر، فهو اختلاف في الرواية، وليس خطأ من النساخ، ويلزم على ذلك عده اختلافا، وتطبيق قواعد الاختلاف عليه.--------------------------------------------
(1) «مستخرج أبي عوانة» حديث (3229).
(2) «إتحاف المهرة» 2: 280.
(3) «مسند أحمد» 3: 214، و «مسند عبد بن حميد» حديث (1219) ، و «المنتقى» حديث (484).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

وقد نبهت فيما مضى في الفصل الثالث من الباب الأول إلى ضرورة انتباه الباحث لتصرفات المحققين للكتب، والناشرين لها، فإن كثيرا منهم لا يبالي بتغيير ما يجده في الكتاب الذي يحققه إذا كان ما فيه يخالف ما في مصادر أخرى، فيزيد وينقص، ويعدل، ظنا منه أن ما وقع عنده من خطأ النساخ، وليس هو كذلك، إنما هو اختلاف رواية، وهنا ينبه الباحث أن لا يقع فيما يقع فيه هؤلاء، فيتخلص من بعض الاختلافات على أنها أخطاء نساخ.
تعرض أحد الباحثين للنظر في الاختلاف الواقع على قتادة، في الحديث الذي يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي مرفوعا: «يغسل من بول الجارية، ويصب على بول الغلام»، وقد اختلف فيه على قتادة كثيرا، ومما ذكره الباحث رواية سعيد بن أبي عروبة، وهو يرويه عند الباحث عن قتادة موقوفا على علي، قال الباحث في تخريجها: «ورواية سعيد أخرجها عبدالرزاق كتاب الصلاة / باب بول الصبي (1/ 381) ومسدد في المسند كما في الإتحاف (720 - المسندة) وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الطهارات / باب في بول الصبي … (1/ 114) وأبو داود (377) والبيهقي (2/ 582)، وسقط من سند عبدالرزاق وابن أبي شيبة (أبو الأسود).».
كذا صنع الباحث، ذكر أن عدم ذكر أبي الأسود سقط في سند عبدالرزاق، وابن أبي شيبة، وفرغ منه هكذا، وعبدالرزاق، وابن أبي شيبة، يرويانه من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، وهذان الطريقان غير الطريق الذي جاء فيه ذكر أبي الأسود، فهو إذن اختلاف على سعيد بن أبي عروبة، أغفله الباحث، وعده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

سقطا في «المصنفين».
وتعرض باحث آخر لتخريج ودراسة ما رواه جماعة عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر مرفوعا: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه … » الحديث، وقد قيل عن ثوير بالوقف على ابن عمر.
وممن يرويه عن ثوير بالوقف: سفيان الثوري، لكنه يذكر فيه مجاهدا بعد ثوير، وربما لم يسم ثويرا، فخرج الباحث في الوجه الموقوف رواية سفيان الثوري، عن رجل، عن مجاهد، عن ابن عمر، وقال في تخريجها: «وأخرجه ابن المبارك في الزهد (127 ح 421) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (15/ 233 ح 4397)، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد به (يعني عن ابن عمر) بنحوه».
وعلق الباحث في حاشية بحثه على تخريجه من «الزهد» لابن المبارك بقوله: «في الزهد موقوف على مجاهد، وهو خطأ، والتصحيح من السنة للبغوي، فقد روى من طريقه».
كذا قال الباحث، وهو يريد أنه خطأ في النسخة، وما قاله فغير لازم، فإن ما في «الزهد» رواية نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، وما في «السنة» للبغوي رواية إبراهيم بن عبدالله الخلاف، عن ابن المبارك، فهي رواية أخرى إذن.
والسبب الرئيس لوقوع الباحثين والمحققين في مثل هذا هو مرور مصدر نازل على صاحب مصدر عال، فـ «الصحيحان»، و «السنن الأربع»، و «مسند أحمد» وغيرها، يروي مؤلفوها كثيرا من طريق عبدالرزاق، وعبدالرزاق له كتابه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

«المصنف»، فيقوم الباحث أو المحقق بالاستعانة بالمصدر الأصل للنظر فيما جاء عن مصنفه في المصادر اللاحقة، أو العكس.
وهكذا يقال في مثل أبي بكر بن أبي شيبة، ومسدد، ومحمد بن أبي عمر العدني وغيرهم، فإن لهم مؤلفات، والمؤلفون في السنة بعدهم يروون كثيرا من طريقهم، ونجد هذا جليا في المصادر النازلة، مثل «مستدرك الحاكم» و «سنن البيهقي» و «السنة» للبغوي، وغيرها، مع المصادر المتقدمة عليهم زمنا.
والذي ينبه له الباحث هنا أن‌‌ رواية مصدر نازل من طريق صاحب مصدر عال لا يلزم أن يكون يرويه عنه من هذا المصدر بعينه، فإذا روى مسلم -مثلا- أو ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة حديثا، ثم وجدناه في «المصنف» لابن أبي شيبة، فلا يلزم من هذا أن مسلما يرويه من «المصنف»، فقد يكون يرويه من «المسند»، وهو كتاب آخر لابن أبي شيبة، وقد يكون يرويه من أصول ونسخ ابن أبي شيبة، قبل أن ينقلها إلى مؤلفاته، وقد يكون سمع منه من حفظه، فهما روايتان مختلفتان، لا يصح تصويب إحداهما بالأخرى.
وقد تقدم في «الجرح والتعديل»(1) أن كثيرا من الرواة لهم أصول بها سمعوا من شيوخهم، ولهم نسخ يحدثون بها نسخوها من تلك الأصول، ولهم أيضا مصنفات جمعوها من تلك النسخ، وتقدم هناك أنه قد يحصل خطأ من--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 73 - 77، وانظر أيضا ما تقدم هنا في المبحث الثاني من الفصل الرابع من الباب الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

الراوي أثناء نقله من مرحلة إلى أخرى، وقد يتعمد هو التغيير، بأن يختصر الإسناد أو المتن، وقد يقطع المتن الواحد، وذلك لحاجته إلى الاختصار حين التصنيف، أو حين يكتب أطرافا يحدث بها، وقد قال الخلال في أبي بكر بن أبي شيبة في سياق كلامه على اختصار الحديث: «وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى»(1).
والخلاصة -من كل ما تقدم- أن الباحث كما هو مطالب بأن لا يثقل نظره في الحديث باختلاف صوري، حقيقته من أخطاء النساخ والطابعين، هو مطالب أيضا بأن لا يغفل اختلافا، ويفرغ منه على أنه من أخطائهم، وليس هو كذلك.
وفيما أرى أن هذه القضية بحاجة إلى من يتصدى لها بخصوصها، فيوسعها بحثا، ويكثر من ضرب الأمثلة لها، ويحاول استنباط قواعد تعين الباحثين، فقد اكتفيت هنا بالإشارة إليها، لا يحتمل المقام أكثر من ذلك، وهي تتعلق بعملين جليلين بينهما صلة قوية، عمل الناظر في الأسانيد واختلافها، وعمل محقق لكتاب من كتب التراث، بل هي عند التدقيق يحتاجها كل باحث وإن لم يكن ينظر في الأسانيد، كما يحتاجها كل محقق لكتاب، وإن لم تكن فيه أسانيد.
الثالث: إذا بذل الباحث جهده في معالجة مخالفة في مصدر، ففي الغالب سيظهر له ترجيح في المسألة، فإما أن يعده خطأ في النسخة، ويعتمد ذلك، ولا يلحقه بالاختلاف بين الرواة، وإما أن يعده اختلافا من جهة الرواية، ويطبق--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» لابن رجب 2: 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)