Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن هذا، وتارة عن هذا، إلى غير ذلك من الأسباب.
ومن المهم جدا للوصول إلى رأي صواب أو أقرب من غيره إلى الصواب الاعتناء بالنظر في الراوي المختلف عليه، وكيفية روايته، وذلك حين البحث في المحفوظ عن ذلك الراوي، وما الذي حَدَّث به؟ ففي كثير من الأحيان يغني النظر فيه عن النظر في أصحابه المختلفين عليه، والموازنة بين رواياتهم المختلفة في الحديث موضع البحث، وإذا لم يغن النظر في الراوي المختلف عليه عن النظر في أصحابه، ورواياتهم، فقد يكون النظر فيه عاملا مساعدا في الموازنة بين رواياتهم.
وقد رأيت من الباحثين -بصفة عامة- إغفال هذا الجانب، والقصد مباشرة إلى الموازنة بين الرواة عن المختلف عليه، والجزم بأن فلانا أصاب، لكونه الأحفظ، أو لغير ذلك، لكن الباحث لم يدقق في شيخهم الذي اختلفوا عليه، ولا في روايته لهذا الحديث موضع البحث.
وأول ما ينبغي التدقيق فيه روايته للحديث موضع البحث، فقد يقف الباحث على نص عن الراوي المختلف عليه، وأنه قد حَدَّث بالوجهين جميعا، إن كان الاختلاف على وجهين -مثلا- فالتردد منه، وقد تقدم في الفصل الثالث من الباب الأول، وهو الفصل المتعلق بالنقد في عصر الرواية، أن هناك نصوصا كثيرة جدا عن الرواة في مناقشتهم، والمحاورات بينهم، فهذا باب مهم جدا على الباحث أن يعتني به، فقد يوفر عليه الكثير من العناء، وسأذكر الآن نماذج أخرى لهذا.
فمن أمثلة ذلك أن يحيى بن سعيد القطان حدث بحديث عبيدالله بن عمر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يجمع بين العشاء والمغرب إذا جدَّ بالسير، بعدما يغيب الشفق، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما»، ثم قال يحيى: «حدثت بهذا الحديث ست عشرة سنة بمكة، فكنت أقول: قبل أن يغيب الشفق، ثم نظرت في كتابي فإذا: بعدما يغيب الشفق»(1).
وروى الترمذي عن يحيى بن موسى، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا الزيت وادهنوا به فإنه شجرة مباركة»، ثم قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبدالرزاق، عن معمر، وكان عبدالرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه: عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما رواه على الشك، فقال: أحسبه عن عمر: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد، حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه: عن عمر»(2).
وقال أبو حاتم عن هذا الحديث: «حدث مرة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا رواه دهرا، ثم قال بَعْدُ: عن زيد بن أسلم، عن أبيه
-أحسبه- عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن--------------------------------------------
(1) «المحدث الفاصل» ص 388، و «الكفاية» ص 220.
(2) «سنن الترمذي» حديث (1851)، وانظر: «الشمائل» حديث (150)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (19568)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3319)، و «مسند البزار» حديث (275)، و «مستدرك الحاكم» 4: 122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

أبيه، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك-»(1).
وقد رواه محمد بن سهل بن عسكر، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال محمد بن سهل: «فقال له فتى من أهل مرو يقال له: أحمد بن سعيد: هذا الحديث كنت لا ترفعه، قال: ذلك على ما حدثنا، وهذا على ما نحدث»(2).
وروى أحمد عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى، عن معمر، عن الزهري: «أن نبي الله خرج ليلة في رمضان، فصلى أناس بصلاته … » الحديث، ثم قال أحمد: «حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ثم رجع عنه -يعني عبدالرزاق- فقال: اضربوا عليه، فجعلناه عن الزهري مرسلا»(3).
ويلي ذلك أن يأتي نص عن أحد أصحاب الراوي المختلف عليه يفيد أن شيخه قد رواه على الوجهين، أو يأتي النص عمن دونه في الإسناد، وهذا كثير جدا.
ومن أمثلة ذلك ما رواه أحمد، عن أبي كامل مظفر بن مدرك، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة: «أن رجلا مَرَّ على قوم فسلَّم عليهم … » الحديث، ثم رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الزهري مرسلا ليس فيه أبو الطفيل(4).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 15، وانظر: «مسائل أبي داود» ص 392، و «مسند البزار» حديث (275).
(2) «الكفاية» ص 417.
(3) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 199.
(4) «مسند أحمد» 5: 455.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

قال عبدالله بن أحمد بعد أن رواهما عن أبيه: «بلغني أن إبراهيم بن سعد حدث بهذا الحديث من حفظه، فقال: عن أبي الطفيل، وحدث به ابنه يعقوب، عن أبيه، فلم يذكر أبا الطفيل، فأحسبه وهم، والصواب رواية يعقوب، والله أعلم»(1).
وروى جماعة كثيرون من أصحاب ابن عيينة عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة مرفوعا: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ورواه بعض أصحابه عنه بلفظ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا … »(2).
وقد ذكر أحمد أنه سمعه من سفيان هكذا، وهكذا، فأفاد نص أحمد أن الاختلاف من سفيان نفسه، قال أحمد بعد أن رواه بلفظ الصيام: «سمعته أربع مرات من سفيان، وقال مَرَّة: «من صام رمضان»، وقال مرة: «من قام»، »(3).--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 5: 456، وانظر: «علل الدارقطني» 7: 41.
(2) انظر: «مسند أحمد» تحقيق الأرنؤوط 12: 225 حديث (7280).
(3) «مسند أحمد» 2: 241، كذا جاء هذا النص في «المسند» وقد جاء في «العلل ومعرفة الرجال» 1: 169 بلفظ: «سمعت من سفيان أربع مرار حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان»، قال سفيان مرة: «من قام رمضان»، ».
وهذا النص أظهر، ومراد أحمد أن سفيان مع تردده أكثر ما يذكره بلفظ الصيام، يدل عليه أن أكثر روايات أصحابه عنه بلفظ الصيام.
وانظر أمثلة أخرى يحكي الراوي فيها الاختلاف والتردد عن شيخه في: «صحيح البخاري» حديث (5762)، و «سنن أبي داود» حديث (1897)، و «مسند الحميدي» حديث (17)، (249)، (500)، (620)، (638)، (670)، (680)، (1261 - 1262)، و «مسائل صالح»

ص 255 (877)، و «علل ابن أبي حاتم» (861)، (880)، (1113) ، (1218)، (1650)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (412) ، و «علل الدارقطني» 13: 405 - 406، و «سنن الدارقطني» 1: 206، 207، و «سنن البيهقي» 1: 325، و «تاريخ بغداد» 9: 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

والخلاصة أن النصوص عن الرواة المختلف عليهم، أو عن أصحابهم، مهمة جدا بالنسبة للناظر في الاختلاف الذي يقع عليهم، فقد يجد في النص ما يفيد أن الاختلاف إنما هو من الشيخ نفسه، وليس من أصحابه.
وهذا أحد الأسباب التي من أجلها يوصى الباحث بضرورة وقوفه هو على مصادر التخريج، والتمعن فيما يكون في أثناء الرواية أو بعدها من عبارات للرواة، قد تساعد الباحث في نظره في الاختلاف.
ويدل على ما تقدم أن مجرد رواية بعض الرواة عن الشيخ للوجهين هو بحد ذاته دليل على صحة الوجهين عنه، فإذا اختلف أصحاب الراوي عليه، فروى بعضهم الحديث على وجه، وبعضهم على وجه آخر -مثلا-، ثم وجدنا بعض أصحابه يروي عنه الوجهين جميعا سواء مقرونين أو مفرقين، أفاد هذا صحتهما عنه، هكذا يفعل الأئمة النقاد، فكأن من روى عنه الوجهين ينقل نصه أنه قد رواهما.
فمن أمثلة ذلك ما رواه أبو داود قال: «قلت لأحمد: حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة؟ قال: قد جمعهما بعضهم، فأرجو أن يكون كلا الحديثين صحيح -يعني حديث مالك، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

الكتاب فهي خداج»، ومن قال: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة … »، ثم قال أبو داود: «رواه أبو أويس، وسليمان بن بلال -من رواية شيخ من أهل البصرة عنه-، وابن ثوبان، عن ابن عجلان، كلهم قالوا: عن العلاء، عن أبيه، وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة»(1).
وكذا قال أبو زرعة، مثل ما قال أحمد، مصححا للوجهين عن العلاء، محتجا بمثل ما احتج به أحمد(2).
وقال عبدالله بن أحمد: «حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن طارق، قال: «سألت الشعبي عن امرأة خرجت عاصية لزوجها، قال: لو مكثت عشرين سنة لم تكن لها نفقة»، حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن موسى الجهني، عن الشعبي نحوه.
قال أبي: قيل ليحيى: إن الناس يروونه عن موسى الجهني، فقال: لو كان عن موسى كان أحب إلي، أنا كيف أقع على طارق؟ ، وكان موسى أعجب إلى يحيى من طارق، طارق في حديثه بعض الضعف.
قلت لأبي: فإن أبا خيثمة حدثناه، سمعه من الأشجعي، عن سفيان، عن--------------------------------------------
(1) «مسائل أبي داود» ص 429.
(2) «سنن الترمذي» 3: 202، و «العلل الكبير» 1: 235، وانظر: «صحيح مسلم» حديث (395)، و «سنن أبي داود» حديث (821)، و «سنن الترمذي» حديث (2953)، و «سنن النسائي» حديث (908)، و «سنن ابن ماجه» حديث (838)، و «مسند أحمد» تحقيق الأرنؤوط حديث (7291)، (7406)، و «علل الدارقطني» 9: 17 - 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

طارق، وموسى الجهني، عن الشعبي، قال: أصاب يحيى، وأصاب وكيع»(1).
وروى جماعة، عن عبدالوارث بن سعيد، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، حديث رقية النبي صلى الله عليه وسلم(2)، ورواه جماعة آخرون، عن عبدالوارث بن سعيد، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قصة رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم(3).
قال الترمذي: «سألت أبا رزعة عن هذين الحديثين أيهما أصح، حديث أنس، أو حديث أبي سعيد؟ فقال: كلاهما صحيح، وقد رواهما عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، الحديثين جميعا، وسألت محمدا فقال مثله»(4).
وروى جماعة عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى الجمعة فليغتسل»(5)، ورواه الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه(6).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 374.
(2) «صحيح البخاري» حديث (5742)، و «سنن أبي داود» حديث (3890)، و «سنن الترمذي» حديث (973)، و «مسند أحمد» 3: 151، و «مسند أبي يعلى» حديث (3917).
(3) «صحيح مسلم» حديث (2186)، و «سنن الترمذي» حديث (972)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (7660)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3523)، و «مسند أحمد» 3: 28، 56.
(4) «العلل الكبير» 1: 400، وانظر: «سنن الترمذي» حديث (972 - 973).
(5) «صحيح البخاري» حديث (894)، (919)، و «صحيح مسلم» حديث (844)، و «سنن الترمذي» حديث (492)، و «سنن النسائي» حديث (1405)، و «مسند أحمد» 2: 9، 35.
(6) «صحيح مسلم» حديث (844)، و «سنن الترمذي» حديث (493)، و «سنن النسائي» حديث (1406)، و «مسند أحمد» 2: 120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

قال الترمذي: «سألت محمدا عن هذا الحديث أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح، روى ابن جريج، عن الزهري، عن سالم، وعبدالله بن عبدالله بن عمر، عن ابن عمر … »(1).
ومن دقائق هذه المسألة‌‌ أن يكون الجامع بين الروايتين أحد المختلفين، فيشارك الجماعة في وجه، وينفرد عنهم بوجه آخر، وصورته أن يروي جماعة عن شيخ لهم حديثا على صفة، ثم يرويه بعض هؤلاء الجماعة على صفة أخرى، فلا شك أن هذه الحالة في الدلالة على حفظ الوجهين دون التي قبلها، وربما استدل بها بعض الأئمة، قال ابن رجب وقد ذكر بعض الأمثلة عليها: «وهذا مما يستدل به الأئمة كثيرا على صحة رواية من انفرد بالإسناد، إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة»(2).
وما سبق كله في دلائل حفظ وجهين أو أكثر عن المختلف عليه في النظر في--------------------------------------------
(1) «العلل الكبير» 1: 270، وانظر: «سنن الترمذي» 2: 365.
ورواية ابن جريج أخرجها مسلم حديث (844)، والنسائي في «السنن الكبرى» حديث (1673 - 1674)، وأحمد 2: 149.
وانظر أمثلة أخرى لهذه المسألة في: «سنن الترمذي» حديث (1105)، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» رقم (474)، و «العلل الكبير» 1: 262، و «علل ابن أبي حاتم» (25) ، (367)، (469)، (552) ، (703) ، (1452) ، و «علل الدارقطني» 6: 43، 9: 187، 189، 10: 16، 14: 101.
(2) «شرح علل الترمذي» 2: 838 - 840، وانظر أيضا: «علل ابن أبي حاتم» (1027).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

صفة الرواية عنه، وهناك دلائل تظهر من النظر في حال المختلف عليه بصفة عامة، ذلك أن من الرواة مَنْ يؤدي النظر في حاله إلى انبعاث احتمال كبير أن يكون الاختلاف منه، وليس من الرواة عنه.
وهؤلاء على ضربين،‌‌ أحدهما: من يكون هذا شأنه في جميع أحواله، وهذا الضرب على ثلاثة أصناف،‌‌ الصنف الأول: الثقات الأثبات واسعو الرواية، فسعة الرواية مع الثقة والتثبت دليل قوي على احتمال أن يكون الاختلاف منه، وأنه حقيقة يروي وجهين أو أكثر.
قال ابن رجب بعد أن ذكر تفرد الحافظ الثقة بإسناد عن شيخه مخالفا لجماعة أصحابه: «ويقوي قبول قوله إن كان المروي عنه واسع الحديث، يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة، كالزهري، والثوري، وشعبة، والأعمش»(1).
وقال أيضا: «اختلاف الرجل الواحد في الإسناد إن كان متهما فإنه ينسب به إلى الكذب، وإن كان سيئ الحفظ ينسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط، وإنما يحتمل مثل ذلك ممن كثر حديثه وقوي حفظه، كالزهري، وشعبة، ونحوهما»(2).
ومن نصوص النقاد في تقرير هذه القاعدة في حق بعض الرواة ما ذكره ابن حجر في ترجمة (عكرمة مولى ابن عباس) في معرض الدفاع عنه: «روى ابن هبيرة قال: قدم علينا عكرمة مصر، فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 383.
(2) «شرح علل الترمذي» 1: 424.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

الصحابة، ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره، فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري -وكان قد سمع من ابن عباس- فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم، فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع، قال: ثم أتيناه فسألناه، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، فكلما سنح له طريق سلكه.
وقال أبو الأسود: كان عكرمة قليل العقل، وكان قد سمع الحديث من رجلين، فكان إذا سئل حدث به عن رجل، ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر، فيقولون: ما أكذبه، وهو صادق»(1).
وقال أحمد وقد سأله أبو داود عن اختلاف أحاديث الزهري: «منها ما روى عن رجلين، ومنها ما جاء عن أصحابه -يعني الوهم-»(2).
ومراد أحمد أن بعض ما اختلف فيه على الزهري هو بسبب سعة روايته، وأنه حقيقة يروي هذه الأحاديث التي اختلف عليه فيها من أكثر من وجه، وبعض ما اختلف عليه فيه يكون بعض أصحابه وهم عليه فيه، وهذا الأخير لا إشكال فيه، والشاهد هنا هو الجزء الأول وهو أن بعض ما اختلف عليه فيه بسبب سعة روايته.
ونحو هذا قول الباجي وهو يتحدث عن صحة ما رواه أصحاب الطبقة--------------------------------------------
(1) «هدي الساري» ص 427.
(2) «سؤالات أبي داود» ص 219.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

الأولى عن الزهري: «ما لم يختلفوا، فإذا اختلفوا وجب النظر في اختلافهم ليؤخذ بقول أكثرهم وأحفظهم، ما لم يبن أن الخلاف فيه من الزهري»(1).
ولا يقال: ليس هذا خاصا بهؤلاء، فما من ثقة اختلف عليه إلا وبعض الاختلاف ليس سببه وهم الرواة عنه، إذ يجاب عن هذا بأن وجه الاستشهاد بكلام أحمد وغيره هو هذا التقسيم، فاقتضت حال الزهري وأمثاله أن يكون بعض الاختلاف عليه بسبب سعة روايته، وبعضه الآخر بسب الوهم عليه، وأما سائر الثقات ممن لا تكون حاله حال الزهري فقد يوجد عنه أن يروي الحديث على وجهين، لكن ليس من الكثرة بحيث يكون قسيما للاحتمال الآخر.
يدل على ذلك كلامهم في الثقة الثبت إذا لم يكن مكثرا، فمن ذلك قول عبدالرحمن بن مهدي: «لا ترى حافظا يختلف على أبي حصين»(2).
وقال أيضا: «أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو مخطئ، ليس هم»، فذكر الأربعة وهم: سلمة بن كهيل، وعثمان بن عاصم أبو حصين الأسدي، وعمرو بن مرة، ومنصور بن المعتمر(3)، وكل هؤلاء ليسوا من المكثرين من الرواية، بالنسبة لمن وصف بسعة الرواية(4).--------------------------------------------
(1) «التعديل والتجريح» 1: 298، ويظهر لي أنه أخذه من كلام البرديجي، ولم ينسبه إليه.
(2) «تهذيب الكمال» 19: 403.
(3) «الجرح والتعديل» 4: 170، 6: 160، 257، 8: 177.
(4) انظر: «ثقات العجلي» 2: 129، 299، و «المعرفة والتاريخ» 2: 174، و «تهذيب الكمال» 11: 315، 22: 234.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

ومن أمثلة ذلك من صنيع النقاد ما ذكره ابن أبي حاتم قال: «سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فطلعت الشمس فليصل إليها أخرى، فقلت له: ما حال هذا الحديث؟ .
قال أبي: قد روى هذا الحديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال أبي: أحسب الثلاثة كلها صحاحا، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط، ثم هشام، ثم همام»(1).
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «وسألت أبي عن حديث اختلف على أبي إسحاق الهمداني، روى زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله بن مسعود، وروى الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، أنه قال: «من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض … » وذكر الحديث، فسمعت أبي يقول: كلاهما صحيحان، كان أبو إسحاق واسع الحديث»(2).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 85، ورواية سعيد بن أبي عروبة أخرجها أحمد 2: 236، ورواية هشام الدستوائي أخرجها النسائي في «السنن الكبرى» حديث (463)، ورواية همام أخرجها أحمد 2: 306، 347، 521.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 50، وقد جاء عن الثوري، وإسرائيل، كرواية زهير، وكذا جاء عن زهير مثل روايتهما، وهذا يؤيد ما ذكره أبو حاتم، انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» 11: 233، و «سنن الدارمي» حديث (2861)، و «المعجم الكبير» حديث (8743)، و «المستدرك» 4: 333، و «سنن البيهقي» 6: 209، و «الفصل للوصل المدرج في النقل» 2: 883 - 886.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

والصنف الثاني: جماعة من الرواة يقع منهم الاختلاف في الرواية الواحدة عمدا، فقد اشتهر عن بعض الرواة تخوفهم، فكانوا يروون الحديث مثلا مرة مرفوعا، ويقفونه مرة أخرى عمدا، على سبيل الورع والتوقي، ومن هؤلاء: محمد بن سيرين، وعبدالله بن عون، ومسعر بن كدام، وغيرهم.
وقد عول الدارقطني كثيرا على تحميل هؤلاء وأمثالهم عهدة الاختلاف، لهذا السبب، ومن ذلك قوله في حديث ذكر الاختلاف فيه على ابن سيرين: «وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من توقيه وتورعه، تارة يصرح بالرفع، وتارة يومئ، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال»(1).
وممن يقع منهم التعمد في الرواية الواحدة: المدلسون، فإذا جاءت رواية لمدلس عن شيخ له حديثا، ثم جاءت رواية أخرى بزيادة راو بينه وبين شيخه، أو قال في بعض الروايات: نبئت عنه، ونحو ذلك، فحال المدلس أوجبت أن يحمل هو عهدة الاختلاف، والرواية الناقصة رواها في حال قيامه بالتدليس، ولهذا أمثلة كثيرة جدا، تقدم شيء منها في التدليس(2).
والصنف الثالث: من كان يضطرب في حديثه ويتردد، وهؤلاء منهم ثقات، والتردد يقع منهم في بعض حديثهم، ومن هؤلاء الإمام الحافظ الثقة--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 10: 25، وانظر: 8: 116، 10: 14، 27، 29، 30، 11: 294.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 263 - 301، 348 - 362.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

سفيان بن عيينة، كان -فيما يظهر- يعتمد على حفظه كثيرا، سماعا وأداء(1)، فيقع منه التردد في الإسناد والمتن(2)، ورأيت النقاد يحيلون سبب الاختلاف الوارد عنه في بعض حديثه إليه، وإن لم يرد نص عنه(3).
ومن الثقات أيضا: داود بن أبي هند، وثقة الأئمة، وقد سئل عنه أحمد فقال: «ثقة، ثقة»(4)، وسئل عنه مرة أخرى فقال: «ومثل داود يسأله عنه؟ »(5).
وقد سئل عنه أحمد مرة أخرى، وعن إسماعيل بن أبي خالد، أيهما أعجب إليه، فقال: «إسماعيل أحفظ عندي منه، قَلَّ ما اختلف عن إسماعيل، وداود يختلف عنه»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «مسند الحميدي» حديث (26)، (89)، (96)، (203)، (233)، (243)، (268)، (270)، (387)، (423)، (459)، (551)، (580)، (879)، (898)، (902)، (916)، (953)، (1150)، (1279).
(2) انظر: «مسند الحميدي» حديث (52)، (60 - 61)، (87)، (90)، (133)، (177)، (195/ 2)، (282)، (284)، (311)، (315)، (3481)، (354)، (395)، (413)، (459)، (461)، (491)، (495)، (805)، (518)، (536)، (577)، (634)، (704)، (783)، (863)، (904)، (931)، (972)، (989)، (1140)، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 3: 114، و «الكفاية» ص 417.
(3) انظر: «مسند أحمد» 3: 421، و «مسائل أبي داود» ص 436، و «علل ابن أبي حاتم» (2537)، و «مسند البزار» حديث (3574).
(4) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 381، 2: 375.
(5) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 416.
(6) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 328.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

وقال فيه أيضا مرة: «كان كثير الاضطراب والخلاف»(1).
ونحو هذا الكلام في وصف داود بالاضطراب قاله أحمد أيضا في عبدالملك بن عمير الكوفي، المعروف بالقبطي، أحد الثقات(2).
وكذلك قاله جمع من النقاد في الأعمش، في سياق مقارنته بمنصور بن المعتمر(3).
وأكثر هذا الصنف من درجة الصدوق فمن دونه، وقد تقدم في الفصل الأول من «الجرح والتعديل» أن من وسائل الحكم على الراوي النظر في ثباته أو اضطرابه فيما يرويه(4)، فالراوي قد يكون سبب نزوله عن درجة الثقة اضطرابه فيما يرويه، فالحكم عليه هو إذن فرع عن الحكم على رواياته التي اختلف عليه فيها، وأن هذا اضطراب منه، هكذا الحال بالنسبة للناقد، ونحن نستفيد من معرفة حاله التي توصل إليها الناقد لتطبيق ذلك على أحاديثه.
فحال الصدوق ومن دونه -إذا كان سبب نزوله عن درجة الثقة هو--------------------------------------------
(1) «تهذيب التهذيب» 3: 205، وانظر مثالا لما اختلف فيه على داود، والعهدة عليه: «التحقيق في أحاديث التعليق» لابن الجوزي، بتحقيقي حديث (125).
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 249، 3: 54، و «مسائل صالح» ص 336، و «الجرح والتعديل» 5: 360، وانظر: «علل الدارقطني» 2: 152، 8: 19.
(3) تهذيب الكمال» 12: 76 - 91، 28: 546 - 555، وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (2145)، و «علل الدارقطني» 2: 101 - 103، 8: 172، 11: 343.
(4) «الجرح والتعديل» ص 91 - 95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

الاضطراب والتردد- من أهم ما يوضح‌‌ قوة العلاقة بين علم (الجرح والتعديل)، وعلم (اختلاف الرواة)، وهو ما يعرف بعلم (العلل)، وأن الأول فرع عن الثاني، وقد سبق الحديث عن هذه القضية في مواضع، ووعدت بالتنبيه عليها في مناسباتها.
ومن أمثلة تحميل المختلف عليه عهدة الاختلاف، اعتمادا على مجمل حاله من صنيع النقاد، ما رواه ابن الجنيد قال: «قلت ليحيى: حديث سفيان، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن عبدالله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الدجال قد أكل الطعام ومشى في الأسواق»، هكذا حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، وحدثنا أبو موسى الهروي يقول: عن عمران بن حصين، فقال لي يحيى: إسحاق أثبت، قلت: فإن حماد بن سلمة يقول: عن علي بن زيد، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأيما الصحيح؟ قال: ما أدري، قلت: أما سبق إلى قلبك أن الحديث حديث حماد؟ قال: ما أدري، إن علي بن زيد لم يكن بالحافظ … »(1).
وروى جرير بن عبدالحميد، وأبو كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعا: «ليس على مسلم جزية، ولا يصلح قبلتان بأرض واحدة»(2).--------------------------------------------
(1) «سؤالات ابن الجنيد» ص 325، وانظر طرق هذا الحديث في «مسند أحمد» 4: 444، و «مسند الحميدي» حديث (832)، و «مسند البزار» حديث (3574)، و «المعجم الكبير» 18: 155 حديث (339)، و «المعجم الأوسط» حديث (8150).
(2) «سنن أبي داود» حديث (3032)، و «سنن الترمذي» حديث (633 - 634)، و «مسند أحمد» 1: 223، و «سنن الدارقطني» 4: 156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

ورواه الثوري، وزهير بن معاوية، عن قابوس، عن أبيه مرسلا(1).
سئل أبو حاتم عن هاتين الروايتين، فقال: «هذا من قابوس، لم يكن قابوس بالقوي، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا»(2).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المبارك بن فضالة، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبدالله: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوئين … » الحديث.
وروى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن عبدالرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى هذا الحديث الثوري فقال: عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أو عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه عبيدالله بن عمرو، وسعيد بن سلمة، فقالا: عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت لأبي زرعة: فما الصحيح؟ قال: ما أدري، ما عندي في ذا شيء.
قلت لأبي: ما الصحيح؟ قال أبي: ابن عقيل لا يضبط حديثه، قلت: فأيهما أشبه عندك؟ قال: الله أعلم.--------------------------------------------
(1) «الأموال» لأبي عبيد حديث (121)، و «سنن الدارقطني» 4: 157.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 314.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

وقال أبو زرعة: هذا من ابن عقيل، الذين رووا عن ابن عقيل كلهم ثقات»(1).
وقال أبو حاتم حين سئل عنه مرة أخرى: «هذا من تخليط ابن عقيل»(2).
وكذا قال الدارقطني: «والاضطراب فيه من جهة ابن عقيل»(3).
وسئل الدارقطني عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غَسَّل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ»، فقال: «يرويه القعقاع بن أبي حكيم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، ورواه سهيل بن أبي صالح، واختلف عنه … »، وساق الاختلاف على سهيل ثم قال: «ويشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه»(4).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 39.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 44.
(3) «علل الدارقطني» 7: 20. وانظر طرق هذا الحديث في: «سنن ابن ماجه» حديث (3122)، و «مسند أحمد» 6: 8، 136، 220، 225، 391، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (8130)، و «مسند عبد بن حميد» حديث (1146)، و «شرح معاني الآثار» 4: 177، و «مسند أبي يعلى» حديث (1792)، و «المعجم الكبير» حديث (920 - 923)، و «علل الدارقطني» 7: 19، و «المستدرك» 2: 391، و «سنن البيهقي» 9: 267 - 268، 273، 287.
(4) «علل الدارقطني» 10: 161. وانظر طرق هذا الحديث في: «سنن أبي داود» حديث (3162)، و «سنن الترمذي» حديث (993)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1463)، و «مسند أحمد» 2: 272، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (6111)، و «التاريخ الكبير» 1: 396، و «صحيح ابن حبان» حديث (1161)، و «المعجم الأوسط» حديث (989)، و «سنن البيهقي» 1: 300 - 301.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وسئل عن حديث مجاهد عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن النبيذ في الدباء، والحنتم، والمزفت … » الحديث، فقال: «يرويه يزيد بن أبي زياد، واختلف عنه … ، ويشبه أن يكون الاختلاف من يزيد، لسوء حفظه»(1).
والضرب الثاني: من يختص هذا الأمر -قوة تحميله عهدة الاختلاف- ببعض حاله، مثل أن يكون ثقة ثبتا في أحد شيوخه، طويل الملازمة له، واسع الرواية عنه، فإذا جاء عنه اختلاف ترجح جدا أن يكون منه، فلا يستبعد أن يروي عنه أكثر من وجه للحديث الواحد، ومثاله أبو معاوية مع الأعمش، أو حماد بن سلمة مع ثابت البناني.
فإذا روى بعض أصحاب أبي معاوية عنه، عن الأعمش بإسناد له حديثا، ورواه بعض أصحاب أبي معاوية عنه، عن الأعمش بإسناد آخر له، أمكن جدا أن يكون الإسنادان محفوظين عن أبي معاوية، لكثرة روايته عن الأعمش، وملازمته له، وقوته فيه.
وعكس ذلك أن يكون مضعفا في بعض شيوخه، موصوفا بالاضطراب عنه، أو مضعفا في روايته عن أهل بلد، موصوفا بالاضطراب عنهم، فيقوى الاحتمال إذا جاء عنه اختلاف أن يكون هو سببه.--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 14: 340، وانظر أمثلة أخرى في: «علل ابن أبي حاتم» (11) ، (47)، (278)، (368) ، (1558) ، (1941) ، (2052)، (2250) ، و «علل الدارقطني» 1: 174، 213، 2: 9، 22، 49، 127 و 158، 184، 4: 163، 6: 39، 45، 10: 178، 12: 448، 13: 117، 14: 354، 15: 142، 366.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

ويلتحق بذلك ما إذا كان موصوفا بالخطأ في بعض حالاته، مثل أن يكون يخطئ إذا حدث من حفظه أو في حال تغيره، أو في تحديثه في بلد معين، فإذا أمكن معرفة أنه حدث بعض الأوجه في تلك الحالة يترجح حينئذ تحميله عهدة الاختلاف، وأنه حدث بعض الأوجه في حال استقامته، وبعضها في حال كونه موصوفا بالخطأ والاضطراب، فالاختلاف منه إذن، وغير خاف أن حكم الأئمة على راو بالقوة أو الضعف في جهة ما، كالبلد أو الشيخ، ونحو ذلك، إنما بنوه على أدلة، وقد يكون من هذه الأدلة ثباته أو تردده فيما يرويه مما يتعلق بتلك الجهة.
مثال ذلك أن جعفر بن برقان مضعف في شيخه الزهري، فسأل البرقاني الدارقطني عن سبب ذلك مع أنه قد لقيه، فقال: «ربما حدث الثقة عن ابن برقان، عن الزهري، ويحدثه الآخر عن ابن برقان، عن رجل، عن الزهري، أو يقول: بلغني عن الزهري»(1).
ومن الأمثلة على تحميل الراوي عهدة الاختلاف بسبب اختلاف روايته في بلد عنها في بلد آخر، أن جماعة رووا عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «الجار لا يأمن جاره بوائقه … » الحديث(2).--------------------------------------------
(1) «سؤالات البرقاني للدارقطني» ص 21.
(2) «صحيح البخاري» حديث (6016)، و «مسند أحمد» 4: 31، 6: 285، و «مسند الطيالسي» حديث (1340)، و «المعجم الكبير» 22: 187 حديث (487)، و «شعب الإيمان» حديث (9534).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)