إليها الناقد بالنظر في قدر كاف من الأحاديث للاستقراء، فإذا جاءت أحاديث لم ينظر فيها بخصوصها طبق عليها تلك النتيجة، وهذا لا يعارض القول بأن دراسة الأحاديث والنظر فيها سابق للأحكام على الرواة.
وههنا أمر آخر، وهو ما سبق ذكره من كون الناقد ربما اعتمد في الجرح والتعديل على آراء نقاد سابقين له، من شيوخه أو من قبلهم أيضا، خاصة في الأمر المشتهر، أو في قضايا لا تتوافر للناقد وسائل الحسم فيها، كما تقدم شرحه(1)، فيعود الأمر إذن إلى أن الحكم في مراتب الرواة عند الناقد الأول بناه على النظر في أحاديثهم، وهذا هو المقصود.
والغرض من كل ما تقدم التأكيد على أن المتصدي لنقد المرويات ينبغي عليه أن يكثر من مطالعة أقوال النقاد في مراتب أصحاب الرواة، مستحضرا عند نقده لحديث معين ما جمعه وطالعه من أقوال النقاد.
ومما يعين الباحث بالإضافة إلى كثرة مطالعته لأقوال النقاد في أصحاب الرواة: إكثاره من مطالعة سلاسل الأسانيد التي رويت بواسطتها أحاديث كثيرة، وهي أسانيد محدودة، بحكم أن الإكثار من الرواية تحملا وأداء يحتاج إلى ظروف معينة، مثل طول الملازمة، وقوة الحفظ، والتعمير، والتصدي للرواية، والصبر على الطلبة، وغير ذلك.
ولإدراك أن هذه الأسانيد محدودة يكفي معرفة أن ثلثي السنة المطهرة نقلها--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 217 - 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
سبعة عشر صحابيا، وذلك بحسب الأسانيد الموجودة في «مسند بقي بن مخلد القرطبي»، وهو أحد المسانيد الكبيرة، بحيث يقارن بمسند أحمد(1).
وكل واحد من هؤلاء الصحابة لا بد أن يكون له أصحاب كثيرون نقلوا عنه ما يرويه، ولا بد أيضا أن يكون المكثرون منهم عددهم محدود، فإن الظروف اللازمة للإكثار ينحصر توافرها في العادة في عدد قليل، فعائشة -مثلا- أكثر عنها جماعة، منهم عمرة بنت عبدالرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبدالرحمن.
وكل واحد من هؤلاء له أصحاب بعضهم مكثرون عنه أيضا، وهكذا.
وقد اعتنى الأئمة ورواة الحديث بالمكثرين، وشاع مصطلح (ممن يجمع حديثه)، في التعريف بالراوي، يعني أنه ممن يتصدى إمام لجمع حديثه، والاعتناء به(2).
ومع اتساع الفتوح، وانتشار رقعة الإسلام، صار هناك نوع من الإكثار يختص بالأمصار الإسلامية، كما قال ابن المديني.
والمقصود هنا أن الإكثار من الرواية وسعتها، وكثرة الأصحاب، مظنة وقوع الاختلاف بينهم في بعض ما يروونه عن شيخهم، وينتج عن هذا أن أكثر--------------------------------------------
(1) مقدمة أكرم العمري لرسالة: «عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث في مسند بقي» لابن حزم ص 23.
(2) ينظر «علل ابن المديني» ص 36 - 40، و «المحدث الفاصل» ص 614 - 618، و «معرفة علوم الحديث» ص 240 - 249، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 293 - 294، 297 - 298.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
الأحاديث التي وقع الاختلاف فيها هي من رواية هؤلاء، فمطالعة هذه السلاسل إذن ترسخها في ذهن الباحث، وتعينه على فهم كلام النقاد في الموازنة بين الأصحاب.
وقد اعتنى الأئمة أيضا بجمع الأحاديث التي رويت بهذه السلاسل، ويطلقون عليها: (ترجمة)، فيقولون: ترجمة مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وترجمة عبيدالله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وقد سرد الخطيب نماذج لهذه التراجم(1).
وبعض مسانيد الأئمة ترتب أحاديث كل صحابي على أساس هذه التراجم، مثل «مسند الطيالسي»، و «مسند البزار»، و «المعجم الكبير».
ومما يعين في هذا الجانب أيضا كتب الأطراف، خاصة كتاب المزي: «تحفة الأشراف»، فهو يمتاز بكثرة التفريع في الطبقات المتأخرة، فنقف على المكثرين في تلك الطبقات، فلو أخذنا أحاديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه، لوجدنا المزي قسمها على أصحاب ابن عمر، فنعرف المكثرين منهم، ثم نأخذ واحدا منهم وهو نافع مولاه فنجد المزي قسمها أيضا على أصحاب نافع، فنعرف المكثرين من أصحابه، ثم نأخذ واحدا منهم وهو عبيدالله بن عمر فنجد المزي قسمها أيضا على أصحابه، فنعرف المكثرين منهم، وهكذا.
وفوق ما تقدم أن المزي -وهذا من فوائد كتابه الجمة- لم يخل الكتاب من--------------------------------------------
(1) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 299.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
إشارات إلى الاختلافات بين الرواة، فيقول عن الحديث مثلا: رواه فلان فجعله كذا وكذا، وقد تقدم هذا، أو سيأتي، وربما أحضر اختلافا من خارج الكتب التي اشتمل عليها كتابه، وهي الكتب الستة.
وكثير من الباحثين يعرف «تحفة الأشراف» على أنه كتاب فهرسة، ودلالة على مواضع الحديث في الكتب الستة، والحقيقة أنه كتاب صنعة حديثية، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، خاصة إذا ضممنا إليه تعليقات الأئمة الذين طالعوه، ولخصها ابن حجر في كتابه: «النكت الظراف»، وقد طبع مع «التحفة»، ولهذا السبب فإني أرى أن الكتاب بحاجة إلى من يخصه بدراسة مستقلة، تبرز أهميته، وتظهر أثره في توسيع مدراك المتخصص في السنة النبوية، وعلى الخصوص في جانب اختلاف الرواة، الذي هو أساس علم (العلل).
الثاني: يذكر بعض الباحثين قرائن في الموازنة بين أصحاب الراوي إذا اختلفوا عليه، مثل تقديم رواية أهل بيت الراوي المختلف عليه على غيرهم، وتقديم رواية أهل البلد على رواية الغرباء، ونحو ذلك، لوجود نصوص عن النقاد تعتمد هذه القرائن.
فمن ذلك قول ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه الثوري، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا يأخذوا الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي»، قال أبي: ومنهم من يقول: عن نافع، عن أسلم، عن عمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
قلت لأبي: فأيهما الصحيح، قال: الثوري حافظ، وأهل المدينة أعلم بحديث نافع من أهل الكوفة»(1).
وروى عبدالله بن المبارك المروزي، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيدالله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها»(2).
ورواه جماعة من الشاميين وغيرهم، منهم عيسى بن يونس، وصدقة بن خالد، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، عن ابن جابر، بإسقاط أبي إدريس(3).
قال أبو حاتم حين سئل عن هذا الحديث: «الصحيح ما يقوله أهل دمشق، ليس بينهما أبو إدريس، وقد وهم ابن المبارك في زيادته أبا إدريس، لأن بسر بن عبيدالله روى عن واثلة، ولقيه، ولا أعلم أبا إدريس روى عن واثلة شيئا، وأهل الشام أضبط لحديثهم من الغرباء»(4).
وهذا العمل من هؤلاء الباحثين بإفراد هذه القرائن بالذكر ليس عليه--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 311، وانظر: «شرح معاني الآثار» 4: 217.
(2) «صحيح مسلم» حديث (972)، و «سنن الترمذي» حديث (1050)، و «مسند أحمد» 4: 135.
(3) «صحيح مسلم» حديث (972)، و «سنن أبي داود» حديث (3229)، و «سنن الترمذي» حديث (1051)، و «سنن النسائي» حديث (759)، و «مسند أحمد» 4: 135، و «علل الدارقطني» 7: 43، و «المستدرك» 3: 221.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 368، وانظر أيضا في هذا الحديث: 1: 80، 349، وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (462) ، (494)، (819) ، (1725) ، و «الاستذكار» 10: 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
إشكال كبير، غير أن المتأمل في هذه القرائن يجدها تؤول إلى قرينة: درجات أصحاب الرواة، فمردها إليها، وعلتها واحدة، فالسبب في تقديم رواية أهل بيت الراوي، أو أهل بلده، يعود إلى قضية طول الملازمة، والخصوصية، وهذه إحدى الركائز الأساس في تصنيف أصحاب الراوي بصفة عامة -كما تقدم-.
وقد كان الأئمة النقاد يهتمون كثيرا عند تصنيف أصحاب الراوي بقضية اختلاف البلد، فينصون على الغرباء منهم، وربما خصوا هؤلاء بتصنيف، وهؤلاء بتصنيف، كما فعل ابن المديني، ومسلم، في تصنيف أصحاب شعبة، فالثقات من أصحابه البصريين لهم تصنيف، والثقات الغرباء من أصحابه لهم تصنيف(1).
ولا شك أن كون الراوي من أهل بلد شيخه أدعى إلى طول الملازمة، وتكرار السماع، والمراجعة، كما في قول ابن معين: «كان إذا قدم -يعني أيوب- من الحج قال لهم: خذوا عني قبل أن يتفلت مني -حديث نافع، والمشايخ المدنيين- وأما حديث أهل مصره: هشام، وابن عون، فكان لا يبالي»(2).
الثالث: كلام النقاد في تصنيف أصحاب الراوي قد لا يتيسر في كل الرواة الذين يقع الاختلاف بينهم، وقد يتيسر في بعضهم دون بعض، إما لأن النقاد لم يصنفوهم أصلا، أو لأن تصنيفهم لم يصل إلينا، فإذا قلنا إن تصنيف أصحاب--------------------------------------------
(1) انظر كتاب: «معرفة أصحاب شعبة» لمحمد التركي، وقد أشار في ثنايا الكتاب إلى أن مسلما تابع لابن المديني في هذا التصنيف، ينظر مثلا ص 120، 177.
(2) «معرفة الرجال» 2: 237، وهكذا النص فيه «هشام، وابن عون»، وهما من أقران أيوب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
الرواة، ووضع مراتب لهم، قد كفانا مؤونته الأئمة النقاد، فسهلوا علينا المهمة، لا بد أن نضيف إليه: بصفة عامة، وعليه يحتاج الباحث في الرواة الذين لا يجد لهم تصنيفا إلى استخدام ضوابط عامة تقوم مقام التصنيف الدقيق، وبواسطتها يستطيع الموازنة في الحديث الذي أمامه.
وهذه الضوابط قد تكون عامة للرواة كلهم، كما في تقديم أهل بيت الراوي على غيرهم، وتقديم أهل البلد على الغرباء، وقد تكون في الرواة موضع الموازنة، وذلك باللجوء إلى بعض صور التوثيق والتضعيف المقيدين، الماضي شرحها في «الجرح والتعديل»(1)، المتعلقة بالراوي مع شيوخه مثل تقوية الراوي أو تضعيفه في شيخ معين، وكذلك تقوية الراوي فيما رواه عن شيوخه الكبار الذين أدركهم في وقت قوة حافظته، وتضعيفه في شيوخه الصغار، فإذا وجدنا ذلك فيه وقد خالف غيره في رواية عنه أمكننا ترجيح روايته أو عدم ترجيحها بذلك، وإن لم نقف على تصنيف له في أصحاب الراوي، فإن هذا بمعنى التصنيف، ولهذا يذكره ابن رجب وغيره في معرض ذكرهم لكلام النقاد في مراتب أصحاب الرواة.
مثال ذلك أن أبا معاوية الضرير لين الحديث في غير الأعمش كما تقدم(2)، وقد روى عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ما يلبسه المحرم، قال: «ولا يلبس ثوبا مسه الزعفران، إلا أن يكون غسيلا»(3).--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 100 - 112.
(2) «الجرح والتعديل» ص 105.
(3) «مسند أحمد» 2: 41، و «المناسك» ص 429، و «شرح معاني الآثار» 2: 137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
ورواه جماعة كثيرون من أصحاب عبيدالله بن عمر، منهم يحيى بن سعيد القطان، وزكريا بن أبي زائدة، وسفيان بن عيينة، وبشر بن المفضل، وحفص بن غياث، وعبدالله بن نمير، وعبدة بن سليمان، فلم يذكروا قوله: «إلا أن يكون غسيلا»(1).
قال أحمد في نقد هذه الزيادة: «أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيدالله، ولم يجئ بهذه الزيادة غيره»(2).
وكذلك المغيرة بن مسلم القسملي في أبي الزبير، قال ابن معين: «ما أنكر حديثه عن أبي الزبير»(3).
وقد روى عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: «الصبي إذا استهل ورث وصلي عليه»(4).
وخالفه ابن جريج، فرواه عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا(5).
قال النسائي: «هذا (يعني الموقوف) أولى بالصواب، وعند المغيرة، عن--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (2669)، و «مسند الحميدي» حديث (627)، و «مسند ابن عمر» حديث (47)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2597 - 2598)، (2684)، و «فتح الباري» 4: 53.
(2) «فتح الباري» 3: 404، وانظر مثالا آخر لأبي معاوية في «مسائل أبي داود» ص 404، وانظر: «شرح علل الترمذي» 2: 812.
(3) «سؤالات ابن الجنيد» ص 233.
(4) «سنن النسائي الكبرى» حديث (6358)، و «المستدرك» 4: 348.
(5) «سنن النسائي الكبرى» حديث (6359).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
أبي الزبير غير حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة»(1).
وقال أحمد في منصور بن المعتمر: «منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب، إلى أبي إسحاق، والحكم، وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، روى حديث أم سلمة في الوتر، خالف فيه … »(2).
وحديث أم سلمة في الوتر يرويه منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة، وقيل عنه، عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، وخالفه شعبة، وسفيان بن حسين، فروياه عن الحكم، عن مقسم، عن الثقة، عن عائشة، وميمونة، إلا أن سفيان بن حسين لم يرفعه، وفي بعض الطرق إلى شعبة: عن الثقة، عن الثقة، عن عائشة، وميمونة(3).
والخلاصة أن الباحث مطالب بالاستفادة من كل شاردة وواردة من كلام النقاد للخروج برأي في مراتب الرواة الذين اختلفوا على شيخهم في الحديث موضع البحث، سواء بالنص من الناقد أو بالإشارة، وهو مجال واسع لظهور تفاوت قدرات الباحثين، وتحصيلهم العلمي، وبمثله نستطيع أن نبرز نقد المرويات على حقيقته، ذا روح تنبض بالحيوية والنشاط.--------------------------------------------
(1) «تحفة الأشراف» 2: 330، 348.
(2) «شرح علل الترمذي» 2: 801.
(3) «سنن النسائي الصغرى» حديث (1713 - 1715)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (431 - 433)، (1403 - 1406)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1192)، و «مسند أحمد» 6: 193، 290، 310، 321، 335، و «التاريخ الصغير» 1: 293، و «تاريخ بغداد» 5: 137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
الرابع: في كلام النقاد على مراتب أصحاب الرواة يقع بينهم اختلاف في تصنيفهم، وفي منزلة الراوي في شيخه، وليس هذا بالقليل، وأكثره في أصحاب المرتبة الواحدة، لتقارب حالهم في شيخهم، فإذا عرفنا -مثلا- أن المرتبة الأولى من أصحاب نافع مولى ابن عمر فيها مالك، وعبيدالله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، يقع الاختلاف بين النقاد في أي الثلاثة هو المقدم في نافع(1).
وربما تناظر النقاد فيمن يقدم من أصحاب الراوي في قصص هي الغاية في النقد والتتبع والسبر، كما في مناظرة أحمد لابن المديني، فكان أحمد يذهب إلى أن مالكا هو المقدم في الزهري، بينما ذهب ابن المديني إلى تقديم سفيان بن عيينة، وتناظرا في ذلك(2).
ويقع الاختلاف أيضا بين مراتب متفاوتة، فقد جعل ابن المديني أصحاب نافع مولى ابن عمر تسع طبقات، وكذا فعل النسائي، لكنهما اختلفا في تصنيف الرواة في بعض الطبقات، فالليث بن سعد -مثلا- عند ابن المديني في الطبقة السادسة، وهو عند النسائي في الرابعة، وجويرية بن أسماء عند ابن المديني في الطبقة الثامنة، وهو عند النسائي في الرابعة أيضا(3).
وربما وجد الاختلاف عن الناقد الواحد، ففي رواية يقدم راويا، وفي رواية ثانية يقدم غيره عليه.--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 667.
(2) «المعرفة والتاريخ» 2: 163، و «تاريخ بغداد» 9: 170، و «شرح علل الترمذي» 2: 671.
(3) «ضعفاء النسائي» ص 131، و «شرح علل الترمذي» 2: 615 - 620.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
ولا يخفى أن تصنيف أصحاب الراوي، وبيان منزلة كل منهم في شيخه، جزء من جرح الرواة وتعديلهم، غير أنه من قضايا الجرح والتعديل الدقيقة، بل هو أدقها، إذ يلاحظ فيه درجة الراوي في نفسه، ثم درجته في شيخه، ثم مقارنته بغيره في ذلك الشيخ.
والنظر في أحكام النقاد على الرواة جرحا وتعديلا له ضوابط، تقدم الحديث عنها بشكل مفصل في «الجرح والتعديل»، وهذه الضوابط تدور حول أربعة أمور: ثبوت النص، وسلامته، وقائله، ودلالته، وشرحت هناك ما يتعلق بموضوعنا هنا: تصنيف الرواة في شيخهم، وضوابطه(1).
الخامس: هناك نوع من تصنيف أصحاب الراوي يكون سببه الراوي نفسه، فالراوي له أحوال مختلفة قوة وضعفا، فمن روى عنه في حال قوته فله مرتبة، ومن روى عنه في حال ضعفه له مرتبة أخرى، وذلك مثل أن يكون اختلط في آخر عمره، أو ساء حفظه، أو كان يوثق في كتابه، ويضعف في حفظه، أو يوثق في رواية أهل بلد عنه لكونه ضبط حين حدثهم، ويضعف في رواية أهل بلد آخر عنه لكونه لم يضبط، أو يكون مدلسا ومن أصحابه من لا يأخذ عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، فيتم تصنيف الرواة عنه بحسب أحواله.
فهذا التصنيف لا ينبغي أن يختلط على الدارس للحديث الذي وقع فيه الاختلاف بالتصنيف للرواة على أساس مراتبهم في أنفسهم في شيخهم، وهو--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 438 - 451.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
المقصود هنا في هذه القرينة، وأما ما كان بسبب الراوي نفسه فقد تقدم في المبحث الأول، في القرائن الخاصة بالراوي المختلف عليه، وإنما نبهت على هذا هنا لدقة الفرق بين التصنيفين، وورودهما في كلام النقاد أحيانا دون تمييز.
فالناقد إذا وازن بين أصحاب راو في روايتهم لحديث اختلفوا فيه على شيخهم، والتصنيف الذي اتكأ عليه راجع إلى درجاتهم هم في شيخهم، فالاختلاف سببه في نظر هذا الناقد من التلاميذ أنفسهم، أما إذا كان التصنيف راجعا إلى حال الشيخ، فالناقد يحمله هو عهدة الاختلاف، والاضطراب منه.
وقد تقدم في المبحث الأول أمثلة لأحاديث كان الاختلاف فيها بسبب الشيخ، وتقدم في مبحثنا هذا أمثلة للنوع الآخر، غير أني أذكر هنا مثالا واحدا يتضح به الأمر، وهو حديث اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي، فأبو إسحاق للنقاد تصنيف لأصحابه المشهورين سببه أبو إسحاق نفسه، وتغير حفظه لما شاخ وكبر، حتى أن بعضهم وصفه بالاختلاط، وفي هذا المثال يتضح الفرق بين هذا النوع من التصنيف، وبين النوع الذي سببه التلاميذ.
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه شريك، وزهير، عن أبي إسحاق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يلبي: لبيك اللهم لبيك»، قال أبي: رواه سفيان، وأبو الأحوص، وإسرائيل، وغيرهم، ولم يرفعوه.
قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال أبي: سفيان، وإسرائيل أتقن، وزهير متقن،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
غير أنه تأخر سماعه من أبي إسحاق»(1).
فأبو حاتم حين رجح رواية سفيان، وإسرائيل، ومن معهما، وذكر إتقانهما، عاد فنص على أن زهيرا متقن أيضا، لكن الخلل هنا جاء من المدار، وهو أبو إسحاق، فقد تأخر سماع زهير منه، وأبو إسحاق بآخره تغير حفظه.
وزهير هو ابن معاوية، وهو ثقة ثبت يقارن بسفيان الثوري في الحفظ والإتقان، وقد روى عن أبي إسحاق أحاديث يخالف فيها غيره، فجعل النقاد العهدة في ذلك على أبي إسحاق، وتأخر سماع زهير منه، ولو كانت العهدة على زهير لصار هناك شيء من التعارض بينه وبين ما وصف به من الحفظ والإتقان.
فمثل أبي إسحاق هناك تصنيفان لأصحابه، تصنيف لهم من حيث القوة، فقد روى عنه أيضا متوسطو الحفظ، وضعفاء، ومتروكون، فلا يصح أن يحمل هو عهدة ما خالفوا فيه، وتصنيف لهم من حيث قدم السماع وتأخره، فالعهدة عليه، فإذا كان من النوع الأخير فالترجيح حينئذ ليس سببه ترجيح بعض أصحاب الراوي على بعض من جهة حفظهم لحديثه وضبطهم له، وإنما من جهة المختلف عليه نفسه، وتفاوتهم في حال الرواية عنه، والعهدة عليه في الاختلاف.
وقد يقال: الحصيلة واحدة، فقد عرفنا الراجح من الاختلاف، وهذا هو المقصود، غير أن هذه نظرة فيها شيء من القصور، فمعرفة الراجح لا يكفي من--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 283، والمرفوع أخرجه أحمد 1: 267، 302.
وانظر مثالين آخرين في «علل ابن أبي حاتم» (279)، (858).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)
دراسة الحديث، فهناك أغراض أخرى، من أهمها ما تقدمت الإشارة إليه، وهو أن درجة الراوي نتيجة للنظر في حديثه، فإذا حملناه خطأ غيره أثر هذا في الدرجة التي يستحقها، وإذا برأناه من عهدة خطأ وقع منه أثر هذا في درجته أيضا.
مثال ذلك عباد بن العوام الواسطي، وثقة النقاد، ورفع أحمد من شأنه فقال: «كان يشبه أصحاب الحديث»(1)، وقد قال فيه أحمد أيضا: «مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة»(2).
فتقييد الاضطراب في حديثه بسعيد له دلالته، فسعيد قد اختلط، فكأن أحمد يشير إلى تأخر سماعه منه.
وقد تقدم في «الجرح والتعديل»(3) أن الإسماعيلي -فيما حكاه ابن حجر- نقل كلمة أحمد فأطلقها، أي لم يخصصها بسعيد، فصار الإشكال من جهتين، من جهة الإطلاق، والاضطراب في كلام أحمد مقيد بشيخ معين، ومن جهة كون الشيخ المعين هو سعيد بن أبي عروبة، وقد اختلط، فيحتمل أن تكون العهدة عليه، وقد قال أحمد فيه مرة أخرى، وذكر له عدة أحاديث عن سعيد بن أبي عروبة: «عند عباد، عن سعيد، غير حديث خطأ، فلا أدري سمعه منه بأخرة أم لا»(4).
ومر بي قول أحمد فيما رواه الثوري، عن حصين، عن إبراهيم النخعي،--------------------------------------------
(1) «المعرفة والتاريخ» 1: 427.
(2) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم 6: 83.
(3) «الجرح والتعديل» ص 359.
(4) «مسائل أبي داود» ص 400، ويحتمل أن يكون صواب العبارة: «فلا أدري سمع منه بأخرة أم لا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
عن عبدالله بن مسعود «كان يرفع يديه في أول شيء ثم لا يعود»، وقد سئل عنه أحمد فقال: «حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين، لم يجز به إبراهيم، وهشيم أعلم بحديث حصين»(1).
فوضعت هذا النص في أمثلة استخدام النقاد لقرينة القوة في الشيخ، وعلى هذا فهشيم أقوى من سفيان الثوري في حصين بن عبدالرحمن خاصة، ويستثنى هذا مما توارد عليه الأئمة أن الثوري لا يخالفه أحد إلا كان القول قوله، كما تقدم هذا(2).
ثم تبين لي أن هذا بسبب حصين، وأنه اختلط، فسماع الثوري منه متأخر، وعليه فالثوري لم يخطئ عليه، والوجهان محفوظان عنه، قال حرب بن إسماعيل: «سمعت أبا عبدالله يقول: ليس أحد أصح سماعا من حصين بن عبدالرحمن من هشيم، وقال: هو أصح من سفيان، وكأنه قال: إن حصينا تغير بآخره»(3).
وغرضي من التأكيد على هذه المسألة هو تنبيه المتخصص إلى ضرورة النظرة الشمولية لقواعد هذه العلم، لئلا يقع في التناقض، وتتعارض قواعد العلم في ذهنه، خاصة عند التطبيق، وأيضا فإن ما يفرق العالم المتخصص في فن من الفنون عن غيره فهم الأحكام والقواعد لهذا الفن، وهو ما يعرف بمعرفة الحق بدليله أو تعليله.--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 370.
(2) «الجرح والتعديل» ص 159 - 160.
(3) «مسائل حرب» ص 475، وانظر: «شرح علل الترمذي» 2: 793، و «تهذيب التهذيب» 2: 382.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
وأمر آخر لا يقل أهمية عما مضى، وهو اختيار العبارة المناسبة لنتيجة النظر في الاختلاف موضع الدراسة، وعدم التناقض في العبارات، وهذا سيأتي شرحه في المبحث الرابع من الفصل الخامس.
الرابعة: جوانب القوة والضعف في الراوي:
اهتم النقاد بجوانب القوة والضعف في الراوي، فتلمسوا كل صغيرة وكبيرة يمكن أن تدل على ذلك، فإذا تحصل الناقد بعد سبره لحديث الراوي على عدد من الأحاديث تدل على أن الراوي قوي في جهة ما، أو ضعيف في جهة ما، أصدر حكمه عليه في تلك الجهة، تارة بقوله فيه ابتداء، وتارة حين يسأل عنه، إما لوحده أو مقارنا له بغيره، وتارة في كلامه على حديث من أحاديثه، وناسب السياق ذكر هذا الحكم.
وهذه الجوانب لا يمكن حصرها في جميع الرواة، فكل راو له أحواله، والحكم عليه له ملابسات تخصه، وقد رأيت بعض الباحثين يعدد هذه الجوانب، ويذكرها على أنها قرائن للموازنة بين الرواة، وفي رأيي أنها عبارة عن قرينة واحدة، وتحتها صور وتفاصيل، وقد تقدم في «الجرح والتعديل»(1) الحديث عن بعض هذه الجوانب إما في الراوي مفردا أو مقارنا بغيره، مثل ضعف الراوي في روايته من حفظه، وقوته في كتابه، وضعف روايته عن أهل بلد معين، وقوته عن بقية البلدان، أو العكس، وضعف الراوي إذا جمع بين عدد من شيوخه، وقوته في أول--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 108 - 157، 175 - 177.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
عمره إلى أن تغير واختلط فضعف في الرواية، أو عكس ذلك لظرف من الظروف.
والباحث مطالب بالتنقيب والبحث في تراجم الرواة، للوقوف على ما يمكن أن يسخره في الموازنة بين الرواة حين يختلفون، وهو مجال واسع لظهور الفروق بين الباحثين، وتفاوت قدراتهم وصبرهم وتتبعهم، فإن كلام النقاد في هذه الجوانب قد لا يتوافر في كتب التراجم المعروفة، فمظنته في كتب السؤالات، وكتب العلل، والتواريخ، وكثير منها يفتقر للفهرسة العلمية الدقيقة، وقد ذكر ابن رجب وهو يتكلم على ما هو الأهم في معرفة علم (العلل)، واختلاف الرواة، والموازنة بينهم، أن ذلك مبني على معرفة مراتب الثقات، وتفاوتهم، وأيضا على ما يوجد في بعضهم من كلام في بعض الجوانب، وقال عن الأخير: «معرفة قوم من الثقات لا يوجد ذكر كثير منهم أو أكثرهم في كتب الجرح، قد ضعف حديثهم، إما في بعض الأماكن، أو في بعض الأزمان، أو عن بعض الشيوخ دون بعض»(1).
وسأذكر الآن نماذج من صنيع النقاد في استخدام صور من هذه القرينة في النقد والموازنة بين الرواة.
فمن أمثلة ذلك أن أحمد يذكر أن وكيع بن الجراح، وعبدالرحمن بن مهدي، اختلفا في أحاديث عن سفيان الثوري، أحصاها أحمد فوجدها تزيد على ستين موضعا، وأن الصواب فيها في الغالب مع عبدالرحمن بن مهدي، وبعضها رجع--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 664.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
فيها وكيع إلى قول عبدالرحمن، بعد مراجعته لكتابه، وقد علَّل ذلك أحمد -أي كثرة صواب عبدالرحمن بن مهدي- بقوله: «إذا اختلف وكيع، وعبدالرحمن بن مهدي، فعبدالرحمن أثبت، لأنه أقرب عهدا بالكتاب»(1).
وروى الأعمش، وسفيان الثوري، والمسعودي -من رواية خالد بن الحارث، والنضر بن شميل عنه-، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين قال: «جاء نفر من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بني تميم أبشروا … » الحديث(2).
ورواه روح بن عبادة، ويزيد بن هارون، وعبدالله بن يزيد المقرئ، عن المسعودي، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن بريدة الأسلمي، هكذا في رواية روح، وفي رواية يزيد: عن جامع بن شداد، عن ابن بريدة، عن أبيه، وفي رواية المقرئ: عن جامع بن شداد، عن رجل، عن بريدة(3).
سئل أحمد عن هذا الاختلاف، وذكر له رواية الأعمش، وسفيان، ورواية--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 5: 153، 158، و «العلل ومعرفة الرجال» 1: 427، 3: 246، و «سؤالات أبي داود» ص 160، و «المعرفة والتاريخ» 2: 170 - 171، و «الجرح والتعديل» 5: 289، و «تاريخ بغداد» 10: 242 - 244، والجامع لأخلاق الراوي» 2: 11.
(2) «صحيح البخاري» حديث (3190 - 3191)، (4365)، (4386)، (7418)، و «سنن الترمذي» حديث (3951)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (11240)، و «مسند أحمد» 4: 426، 431، 433، 436، و «تفسير الطبري» 12: 4.
(3) «التوحيد» حديث (593) وحاشيته، و «العظمة» حديث (208)، (211)، و «المستدرك» 2: 341.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
المسعودي فيما رواه عنه يزيد بن هارون، فقال: «الصواب ما رواه الأعمش، وسفيان، وسماع يزيد من المسعودي بآخره»(1).
وهناك جوانب أخرى في الرواة تفيد في الموازنة والترجيح غير مشهورة لدى كثير من الباحثين، فمن هذه الجوانب أن يعرف الراوي بكونه يخطئ في أسماء الرواة، وممن عرف عنه ذلك شعبة بن الحجاج، كما تقدم في المبحث الأول من هذا الفصل، وعرف عن غيره أيضا مثل هشيم فقد نص أحمد على أن هشيما يتابع شعبة كثيرا(2).
ومن أمثلة خطأ شعبة ما نقله إسحاق بن هانئ، قال: «وسئل (يعني أحمد) عن حديث حدث به أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، فقال: كان شعبة حدث به عن خالد بن عرفطة، فلما أخبر أبو عوانة تابع شعبة، فقال: خالد بن عرفطة، وقال: لعل شعبة أحفظ له مني، فلما قيل له: إن شعبة أخطأ فيه، رجع إلى قوله الأول، فقال: خالد بن علقمة.
وسمعت أبا عبدالله يقول: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال، وذكر حديث عبد ربه، عن عمران بن أبي أنس، حديث: «الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع، وتضرع، وتمسكن»، فقال هو: أنس بن أبي أنس، وإنما هو الصحيح: عمران بن أبي أنس.--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 302، و «منتخب علل الخلال» ص 264، وانظر: «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» ص 282 - 298.
(2) «منتخب علال الخلال» ص 278 - 179، وانظر: «العلل الكبير» 1: 135.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
وقيل له: إن ابن لهيعة وافق الليث بن سعد (يعني في تسميته عمران) فقال كلمة، ولم يلتفت إلى قول ابن لهيعة.
وسمعته -وذكر خطأ شعبة في الأسماء- فقال: جعل سلم بن عبدالرحمن: عبدالله بن يزيد، قيل له: حديث الشكال؟ قال: نعم»(1).
ونحو هذا رواه أيضا ابنه عبدالله، إلا أنه لم يذكر حديث عمران بن أبي أنس، وفي روايته أيضا أن شعبة يسمي خالد بن علقمة: مالك بن عرفطة، وليس خالد بن عرفطة، كما ورد في رواية إسحاق، وهذا هو المعروف عن شعبة، فالظاهر أن ما في رواية إسحاق خطأ في النسخة، فإنها كثيرة التحريف.
وزاد عبدالله في روايته: «وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين، فقال: أبو السوار، وإنما هو أبو الثورين، قلت لأبي: من هذا أبو الثورين؟ فقال: رجل من أهل مكة مشهور، اسمه محمد بن عبدالرحمن، من قريش، قلت لأبي: إن عبدالرحمن بن مهدي زعم أن شعبة لم يخطئ في كنيته، فقال: هو السوار (كذا)، قال أبي: عبدالرحمن لا يدري -أو كلمة نحوها-»(2).
وروى الفضل بن زياد أيضا عن أحمد تخطئته لشعبة في حديث أنس بن أبي أنس، وفي حديث الشكال، وفيه قول أحمد: «إنما وهم شعبة في الأسماء»(3).--------------------------------------------
(1) «مسائل إسحاق بن هانئ» 2: 245.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 515، وانظر أيضا: 2: 181 - 182، و «مسند أحمد» 2: 457.
(3) «المعرفة والتاريخ» 2: 202.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)