إسناده ومتنه، وبعضهم فصَّل في روايته، فرواية من فصل مقدمة على رواية من ساقه مساقا واحدا، وهو أحرى أن يكون حفظ وأتقن، فكونها رواية واحدة أسهل عليه، فعدوله عن الأسهل إلى الأصعب دليل على حفظه وإتقانه لهذا الحديث.
ولهذا صور متعددة، منها أن يروي الرواة حديثا فيجعله بعضهم كله عن صحابي الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويخالفهم آخرون، فيجعلون بعضه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضه موقوفا على الصحابي، أو من دونه، أو يجعلون بعضه من رواية تابعيه عن صحابي آخر، أو عن التابعي مرسلا ليس فيه الصحابي، إلى غير ذلك.
وتطبيقات هذه القرينة واسعة جدا، وعليها بنى الخطيب البغدادي كتابه: «الفصل للوصل المدرج في النقل»، والسبب في ذلك ظاهر، وهو كثرة تداخل الروايات، ومن يصدر عنه النص، فالصحابي أو التابعي يسوق الحديث مستدلا به على قول قاله، أو يعقب على النص النبوي بكلام من عنده، وممن يفعل هذا من الصحابة أبو هريرة، وعائشة، وكذلك يفعل من بعدهم، واشتهر بذلك جماعة مثل الزهري، ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن طهمان، وعبدالله بن وهب، وغيرهم.
وأيضا عرف بعض الرواة بسعة الرواية، فيسوق الحديث الطويل بعضه بإسناد، وبعضه بإسناد آخر، أو أكثر من ذلك، وربما أرسل بعض الحديث، وممن عرف بذلك الزهري، ومحمد بن إسحاق، وأبو إسحاق السبيعي، وقتادة، وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
قال مالك: «قال ربيعة للزهري: إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم»(1).
وقال أحمد في يونس بن يزيد: «كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد … ، كان يكتب -أرى- أول الكتاب، فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد، وبعضه عن الزهري، فيشتبه عليه، ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري يجعلها عن سعيد»(2).
وقال أبو حاتم: «كان الزهري يحدث بالحديث، ثم يقول على إثره كلاما، فكان أقوام لا يضبطون، فجعلوا كلامه في الحديث، وأما الحفاظ وأصحاب الكتب فكانوا يميزون كلام الزهري من الحديث»(3).
ومن أشهر ما يمثل به لهذه القرينة حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة».
هكذا يرويه ابن عيينة، لم يختلف عليه في ذلك، وكان يدافع عن روايته.
ورواه عقيل، وزياد بن سعد، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وغيرهم،--------------------------------------------
(1) «القراءة خلف الإمام» للبخاري ص 49.
(2) «تهذيب الكمال» 32: 555، وانظر: «علل المروذي» ص 56، و «مسائل إسحاق بن هانئ» 2: 231.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 2: 30. وانظر في غير الزهري: «مسند أحمد» 3: 173، و «علل ابن أبي حاتم» (170)، (859)، (967)، (981)، و «الفصل للوصل» 2: 620.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
عن الزهري، عن سالم: «أن عبدالله بن عمر، كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يمشون أمامها».
قال أحمد: «هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم … ، إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم»، ونحوه للنسائي.
وإنما قال ذلك أحمد، والنسائي، لأن جماعة من كبار أصحاب الزهري، منهم مالك، ويونس بن يزيد، ومعمر، صرحوا بفصل الموصول -وهو فعل ابن عمر- عن المرسل، وهو ما حكاه الزهري، عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، فذكروا المرسل أولا، ثم قول الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
وتوارد أئمة النقد على ترجيح المرسل، كابن المبارك، وأحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وأن ابن عيينة وهم في وصل الحديث كله، ولعله وقع في ذلك بسبب أن الزهري ربما عطف المرسل على الموصول، فجاءت صورته كله كأنه موصول، وقد وقع هذا لبعض الرواة المتأخرين في غير طريق ابن عيينة.
قال الترمذي: «وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح»(1).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (3179)، و «سنن الترمذي» حديث (1007 - 1009)، و «سنن النسائي» حديث (1943 - 1944)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (2071 - 2072)،
و«سنن ابن ماجه» حديث (1482)، و «مسند أحمد» 2: 8، 37، 122، 140، و «موطأ مالك» 1: 225، و «مسند الطيالسي» حديث (1926)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (6259)، و «العلل الكبير» 1: 404، و «مسند أبي يعلى» حديث (5421)، (5532)، و «شرح معاني الآثار» 1: 479، و «المعجم الكبير» حديث (13133 - 13136)، و «الفصل للوصل» 1: 358، و «التمهيد» 12: 93.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
وفي كتاب الخطيب المشار إليه آنفا أمثلة كثيرة.
ويزداد الأمر غموضا في موضوع الإدراج إذا تصرف الراوي الذي وقع منه الإدراج، أو من دونه في الرواية، فاكتفى بسوق الرواية التي وقع فيها الإدراج، وساقها على صفتها وهي مدرجة، فيصعب التمييز حينئذ، ويشتد الحمل عليه، فيقولون عنه إنه وهم وهما فاحشا، أو وهما غليظا.
ومن أمثلة ذلك حديث نافع، عن ابن عمر فيما يجتنبه المحرم، وفيه: «ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين»، هكذا رواه جماعة من أصحاب نافع، منهم الليث بن سعد، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وجويرية بن أسماء، وغيرهم.
وروى هذا الجزء المتعلق بالمرأة عن نافع جماعة آخرون فوقفوه على ابن عمر، منهم مالك، وعبيدالله بن عمر، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وفي رواية عبيدالله بن عمر سوقه في المرفوع، وفصله عنه بالتصريح بأنه قول ابن عمر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
ورواه جماعة آخرون عن نافع فلم يذكروا هذه الزيادة لا مرفوعة ولا موقوفة، منهم عمر بن نافع، وعبدالله بن عون، وغيرهما.
ورواه إبراهيم بن سعيد المدني، عن نافع، فرفع هذا الجزء، واقتصر عليه، فلم يذكر ما قبله، وكذا جاء في بعض الطرق إلى محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وجويرية بن أسماء(1).
ورجح النقاد في هذا الحديث وقف الجزء منه، وأنه من كلام ابن عمر، قال ابن حجر: «عبيدالله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه، وقد فصل المرفوع من الموقوف، وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك، وهو ضعيف، وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى، وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده، ومع الذي فصل زيادة علم، فهو أولى»(2).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (1542)، (1838)، (5803)، (5805)، (5794)، و «صحيح مسلم» حديث (1177)، و «سنن أبي داود» حديث (1824 - 1827)، و «سنن الترمذي» حديث (833)، و «سنن النسائي» حديث (2672 - 2677)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2961)، و «مسند أحمد» 2: 32، 41، 54، 63، 65، 119، و «مسند الحميدي» حديث (627)، و «مصنف ابن أبي شيبة» ص 306 (كتاب الأيمان والحج)، و «سنن البيهقي» 5: 46، 49.
(2) «فتح الباري» 4: 35. وانظر أمثلة أخرى وقع فيها إفراد الرواية المدرجة فشدد النقاد على من وقع منه ذلك في: «سنن ابن ماجه» حديث (510)، و «سنن الترمذي» حديث (9)، و «علل ابن أبي حاتم» (152)، و «الفصل للوصل» 1: 295 - 309، 458 - 470، 2: 601 - 611.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
ومن هذا الباب -الفصل والإدراج- ما يطلق عليه: (الحمل)، وهو حمل رواية على رواية أخرى، وصورته أن يروي شخص رواية يقرن فيها بين اثنين أو أكثر من شيوخه، أو من فوقهم، سواء بعطف بعضهم على بعض، أو بطريقة تحويل الإسناد، ويسوقها مساقا واحدا في المتن والإسناد، ثم يوقف على رواياتهم مفردة من طريق آخر، وفي رواية بعضهم مخالفة في المتن أو الإسناد للرواية الأولى المقرونة، فيستشف من هذا أن راوي الرواية المقرونة قد ساق الرواية على صفة رواية الآخرين، وجعلها للجميع، والمقدم عند حدوث هذا: الرواية المفردة، فراوي الرواية المقرونة تجوز وسلك الأسهل عليه، ويقول النقاد في وصف صنيعه هذا: حمل رواية فلان على رواية فلان.
وقرن الرواية برواية أخرى كثير جدا عند الرواة، خاصة عند المؤلفين لكتب السنة، كما نراه واضحا في «صحيح مسلم»، «وصحيح ابن خزيمة»، من أجل الاختصار، وتلخيص الروايات، وربما وقع تجوز من الراوي في إدراج رواية بأخرى، وعدم التمييز بينهما، فالقاعدة أن الروايات المفردة مقدمة على الروايات المقرونة عند وقوع اختلاف بينها في المتن أو الإسناد.
وقد خصص الخطيب في كتابه الآنف الذكر الباب الأخير منه لهذا النوع، وذكر فيه أمثلة كثيرة، واستفتحها بالحديث المتقدم في قرينة زيادة راو وحذفه، وهو حديث أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم … » الحديث، فقد تقدم هناك أن الأعمش، ومنصور بن المعتمر، يرويانه عن أبي وائل، عن عمرو، عن ابن مسعود، وأن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
واصلا الأحدب لا يذكر عمرو بن شرحبيل، وقد رواه عبدالرحمن بن مهدي، ومحمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن الثلاثة بذكر عمرو بن شرحبيل، ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري، عن الثلاثة، فميز رواية واصل، بإسقاط عمرو، وهذا هو الصحيح عن واصل، فقد رواه شعبة، ومهدي بن ميمون، عن واصل كذلك، قال أبو بكر النيسابوري: «يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لعبدالرحمن بن مهدي، ولابن كثير، فجعل إسنادهم واحدا، ولم يذكر بينهم خلافا، وحمل حديث واصل على حديث الأعمش، ومنصور … ».
ويحتمل أن يكون الإدراج ممن بعد الثوري(1).
ومن الأمثلة أيضا الحديث الماضي آنفا وهو حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري عن سالم، عن أبيه: «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة».
فهذا الحديث رواه همام بن يحيى، عن زياد بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وبكر بن وائل الكوفي، وسفيان، بنحو هذا المتن(2).
قال الترمذي في نقد رواية همام: «إنما هو سفيان بن عيينة، روى عنه همام».
يريد الترمذي أن سفيان المذكور في رواية همام ولم ينسب هو سفيان بن عيينة، وإذا كان كذلك فالأقرب أن يكون هذا لفظه، وباقي الروايات محمولة--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 5: 222، و «الفصل للوصل» 2: 767 - 784، و «فتح الباري» 12: 115.
(2) «سنن الترمذي» حديث (1008)، و «سنن النسائي» حديث (1944).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
عليه، يدل على ذلك أنه أمكن الوقوف على رواية واحد منهم -وهو زياد بن سعد- مفردة بلفظ آخر، وهو: عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر: «أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يمشون أمامها»(1).
وعليه فلا تصح رواية زياد بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وبكر بن وائل، من رواية همام عنهم، أن تكون عاضدة لرواية سفيان بن عيينة، لكونها محمولة على رواية سفيان فيما يظهر.
وروى الترمذي عن سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وغير واحد، عن سفيان بن عيينة، وعن علي بن حجر، عن هشيم، كلاهما -ابن عيينة، وهشيم- عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»(2).
ورواه النسائي، عن علي بن حجر به بلفظ: «لا يتوارث أهل ملتين»(3).
وكذلك رواه أحمد، ومسعود بن جويرية، عن هشيم بهذا اللفظ، غير أن مسعود بن جويرية أخطأ في إسناده(4).--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 2: 37، و «المعجم الكبير» حديث (13133).
(2) «سنن الترمذي» حديث (2107).
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (6382)
(4) «العلل ومعرفة الرجال» 2: 265، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (6381).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
فتحرر إذن أن الصواب عن هشيم من رواية علي بن حجر هو بهذا اللفظ، وأما رواية الترمذي فقال المزي في نقدها: «كذا رواه الترمذي، عن علي بن حجر، عن هشيم، بلفظ سفيان بن عيينة، حمل حديث أحدهما على حديث الآخر، والمحفوظ عن علي بن حجر لفظ النسائي عنه»(1).
ومن ذلك أيضا الحديث الماضي في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الأول منه، وهو حديث أبي هريرة: «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا»، فهذا هو اللفظ المشهور فيه عن سهيل بن أبي صالح، رواه الجماعة عنه، سفيان الثوري، وعبدالله بن إدريس، وأبو عوانة، وغيرهم.
ورواه سفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وعبدالعزيز الدراوردي، عن سهيل، بلفظ الأمر، كما تقدم شرحه هناك.
وقد أخرجه الخطيب من طريق أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، والدراوردي، وأبي عوانة، عن سهيل، بلفظ الأمر كذلك.
ورواية أبي عوانة هذه لا شك أنها محمولة على رواية سفيان، والدراوردي، فالروايات المفردة عن أبي عوانة موافقة لرواية الجماعة عن سهيل(2).--------------------------------------------
(1) «تحفة الأشراف» 1: 56.
(2) وانظر أمثلة أخرى لحمل رواية على رواية في «صحيح البخاري» حديث (1592)، و «مسند الطيالسي» حديث (872)، و «علل ابن أبي حاتم» (1194)، و «الكامل» 3: 1193، 1234، 1279، و «التتبع» ص 464 - 465، و «علل الدارقطني» 2: 180 - 181، و «الإرشاد» 2: 499 - 500، 3: 871، و «سنن البيهقي» 2: 142 - 143، و «فتح الباري» 3: 455.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
ولترجيح وقوع الحمل في الرواية لا يشترط الوقوف على رواية مفردة للراوي تخالف روايته المقرونة، إذا قامت قرينة أخرى، كشهرة هذه الرواية عن راو واحد، فإذا جاءت عن غيره في رواية مقرونة أمكن ترجيح وقوع الحمل حينئذ.
مثال ذلك الحديث الماضي في المبحث المشار إليه آنفا، وهو حديث أنس: «كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة»، وهو من رواية جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، مشهور عن جرير، خطأه النقاده فيه، وقد خالفه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، فروياه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا.
وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن عمرو بن عاصم، عن جرير، وهمام، عن قتادة عن أنس.
فرواية همام هذه لا تصلح أن تكون عاضدة لرواية جرير، لكونها وردت مقرونة معها، فلا بعد أن تكون محمولة عليها، يقال هذا وإن لم يوقف على رواية عن همام مفردة توافق رواية الجماعة، وذلك لشهرة الحديث الموصول عن جرير بن حازم، وأنه كان يخطئ فيه.
وروى أبو داود الطيالسي، عن أبي الأشهب جعفر بن حيان، وجرير بن حازم، وحماد بن نجيح، وسلم بن زرير، وصخر بن جويرية، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، وابن عباس، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نظرت في الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء … » الحديث.
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذه الرواية فخطأها، وعلل ذلك بأن بعض
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
أصحاب أبي رجاء رووه عنه، عن عمران وبعضهم رووه عنه، عن ابن عباس، قال أبو حاتم: «ولا أعلم واحدا منهم يجمع عن أبي رجاء بين ابن عباس، وعمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم».
ثم ذكر ابن أبي حاتم أن أبا الأشهب، وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية يروونه عن أبي رجاء، عن ابن عباس(1) ، وأن سلم بن زرير يرويه عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين(2) ، وزاد ابن أبي حاتم رواة له على كل وجه.
قال ابن أبي حاتم: «وأما جرير بن حازم فلا أدري كيف يروي، فإنه لم يقع عندنا»(3).
وكذا قال الخطيب: «كذا روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث، وخلط في جمعه بين رواية هؤلاء الخمسة» ، إلى أن قال: «وأما جرير بن حازم فلا نعلم كيف كان يرويه، لأنه لم يقع إلينا حديثه إلا من رواية أبي داود هذه، مجموعا مع رواية غيره، والحديث عند أبي رجاء، عن ابن عباس، وعن عمران جميعا، إلا أنا لا نعلم أحدا اجتمعت له الروايتان عن أبي رجاء غير أيوب السختياني، فرواه أيضا عن--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2737) ، و «سنن النسائي الكبرى» (9263 - 9264) ، و «مسند أحمد» 1: 234.
(2) «صحيح البخاري» حديث (3241) ، (6449) ، و «مسند أحمد» 4: 429.
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» 4: 282، من طريق سلم بن زرير، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، وعمران بن حصين، ثم أشار البخاري إلى علتها.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 398.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
أبي رجاء عن عمران بن حصين»(1).
والشاهد هنا أن عدم الوقوف على رواية لجرير تخالف ما رواه عنه أبو داود، لا يمنع من تخطئه أبي داود فيها، وأنه حملها على رواية غيره، كما حمل رواية غيره على روايته، فجمع بين الصحابين، وقرينة ذلك أنه ظهر غلط أبي داود في الأربعة الآخرين.
وقد تقدم في «الجرح والتعديل» الكلام في جماعة من الرواة عرفوا بحمل روايات شيوخهم بعضها على بعض، وبينها اختلاف، والنقاد يعدون ذلك خللا في حفظهم تكلموا فيهم بسببه(2)، وليس هذا الصنيع مقتصرا على هؤلاء، فهو كثير الوقوع من الرواة.
ولكثرة وقوع الحمل من الرواة شدد المحدثون في الاكتفاء بذكر اسم أحد المقرونين في الإسناد، وحذف الآخر، خاصة إذا كان المسقط ضعيفا، وذلك لاحتمال أن يكون الراوي عنهما قد دمج روايتيهما، وبينهما اختلاف، وعقد الخطيب في «الكفاية» بابا لذلك، وروى بإسناده عن حرب بن إسماعيل، عن--------------------------------------------
(1) «الفصل للوصل» 2: 814، وقول الخطيب إن أيوب اجتمعت له الروايتان فيه شيء، فالرواية عنه بجعله عن عمران ابن حصين معللة، انظر: «صحيح مسلم» حديث (2737)، و «سنن الترمذي» حديث (2602) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (9260 - 9261) ، و «مسند أحمد» 1: 359، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 398، 2: 105، و «الجعديات» حديث (3079 - 384) و «المعجم الكبير» حديث (12769).
(2) «الجرح والتعديل» ص 118 - 120.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
أحمد، أنه قيل له: فإذا كان الحديث عن ثابت، وأبان، عن أنس، يجوز أن أسمي ثابتا، وأترك أبانا، قال: «لا، لعل في حديث أبان شيئا ليس في حديث ثابت،
-وقال-: إن كان هكذا فأحب أن يسميهما»(1).
قال الخطيب بعد أن ضرب مثالا لهذا: «ولا يستحب للطالب أن يسقط المجروح، ويجعل الحديث عن الثقة وحده، خوفا من أن يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة، وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر، أو حمله عليه»(2).
وقال ابن رجب بعد أن ذكر عن أحمد أن هذا لا يجوز فعله: «وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمول عليه»(3).
ومع هذا التشديد فقد وقع من الرواة إفراد إحدى الروايتين، وتكون هذه الرواية المفردة في الأصل محمولة على غيرها، ومثاله أن سفيان بن عيينة يروي عن ابن أبي نجيح، وليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي معمر عبدالله بن سخبرة، عن علي حديث (القيام للجنازة)، هكذا يرويه سفيان بن عيينة، يحمل رواية ابن أبي نجيح، على رواية ليث بن أبي سليم، ورواية ابن أبي نجيح في الأصل ليس فيها أبو معمر، فهي عن مجاهد، عن علي.--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص 378، والنص في «مسائل حرب» ص 469، وفيه تحريف.
(2) «الكفاية» ص 378.
(3) «شرح علل الترمذي» 2: 864.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)
قال الحميدي بعد أن ساق رواية ليث مفردة، وفيها أبو معمر: «وكان سفيان ربما حدثنا به عن ابن أبي نجيح، وليث، عن أبي معمر، فإذا وقفناه عليه لم يدخل في حديث ابن أبي نجيح: أبا معمر»(1).
قال ابن رجب: «وقد رواه ابن المديني وغيره عن ابن عيينة بهذين الإسنادين» -يعني الموصول والمنقطع-.
ثم قال ابن رجب: «وقد رواه ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح وحده، وذكر في إسناده [أبا معمر]، وهو وهم»(2).
وممن أفرد رواية ابن أبي نجيح، وذكر فيها أبا معمر: محمد بن منصور، رواه عنه النسائي(3)، فإما أن يكون الإفراد منه، أو من النسائي، حذف ليث بن أبي سليم لضعفه.
والحديث مشهور عن ليث بن أبي سليم، بذكر أبي معمر، رواه أيضا جماعة عن ليث، منهم الثوري، وزائدة بن قدامة، وغيرهما(4).
وروى سفيان الثوري وغيره، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو--------------------------------------------
(1) «مسند الحميدي» حديث (50 - 51).
(2) «شرح علل الترمذي» 2: 866، ووقع في النسخة: « … وذكر في إسناده مجاهدا، وهو وهم» وهذا خطأ، فالكلام في ذكر أبي معمر وحذفه، ورواية ابن أبي شيبة في «المصنف» 3: 358.
(3) «سنن النسائي» حديث (1922).
(4) «مسند أحمد» 1: 141، 4: 413، و «مسند الطيالسي» حديث (157)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (6311)، و «مصنف أبي شيبة» 3: 357، و «مسند أبي يعلى» حديث (266).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)
بن بجدان، عن أبي ذر مرفوعا: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين … » الحديث(1).
ورواه جماعة منهم الثوري أيضا عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، وقال بعضهم: رجل من بني قشير(2).
ورواه عبدالحميد بن محمد، وأحمد بن بكار، وأبو جعفر النفيلي، وعمرو بن هشام -فيما حدث به عنه أبو عروبة الحراني-، وإبراهيم بن يوسف، وغيرهما، رووه عن مخلد بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، وأيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر(3).
هكذا صنع مخلد بن يزيد، قال الدارقطني: «أحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد، لأن أيوب يرويه، عن أبي قلابة، عن رجل لم يسمه عن أبي ذر»(4)، وكذا قال الخطيب(5).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (332)، و «سنن الترمذي» حديث (124)، و «مسند أحمد» 5: 155، 180، و «صحيح ابن حبان» حديث (1312).
(2) «سنن أبي داود» حديث (333)، و «مسند أحمد» 5: 146، 155، و «مسند الطيالسي» حديث (486)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (912)، و «علل الدارقطني» 2: 252.
(3) «صحيح ابن حبان» حديث (1310)، و «سنن الدارقطني» 1: 186، و «علل الدارقطني» 6: 253، و «سنن البيهقي» 1: 212، و «الفصل للوصل» 2: 863.
(4) «علل الدارقطني» 6: 253.
(5) «الفصل للوصل» 2: 864.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)
وإلى هنا والأمر لا إشكال فيه، لكن رواه النسائي، عن عمرو بن هشام، عن مخلد بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر(1)، هكذا أفرد رواية الثوري، عن أيوب، وسمى فيها شيخ أبي قلابة، فإما أن يكون هذا من النسائي وإما أن يكون من عمرو بن هشام أفرده حين حدث به النسائي، فقد رواه جماعة -كما تقدم آنفا- عن عمرو بن هشام وجمع فيه بين أيوب، وخالد الحذاء.
والخلاصة أن الباحث حين نظره في الروايات عليه أن يدقق في الروايات المقرونة، إذ يحتمل أن يكون وقع فيها حمل لرواية على أخرى في المتن أو الإسناد، وإنما يعرف ذلك إذا وجد بعضها مفردا، ورأى أن الرواية المفردة فيها مخالفة للرواية نفسها وهي مقرونة، والأصل ترجيح الرواية المفردة على الرواية المقرونة، وهذا هو بيت القصيد هنا.
وعليه أيضا -من جهة ثانية- أن يدقق في الروايات المفردة متى ما ارتاب فيها، فيحتمل أيضا أن تكون أفردت من رواية مقرونة وقع فيها الحمل.
وأنا أدرك أن هذه القضايا من دقائق نقد الأسانيد، ولكن لا أرى مناصا عن التعرض لها وشرحها فهي تعرض -ولا بد- لمن يمارس النقد، وقد رأيت خللا في الالتفات لهذه القضية من قبل بعض الباحثين.
فمن ذلك حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه في المشي أمام--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (321).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)
الجنازة، الماضي قريبا، ذهب أحد المشايخ الفضلاء يصحح رواية ابن عيينة، ويعضدها بروايات أخرى، ومنها رواية همام بن يحيى، عن منصور بن المعتمر، وزياد بن سعد، وبكر بن وائل، قرنها همام بروايته عن سفيان بن عيينة، ولم يعرج المصحح إلى قضية حمل الروايات بعضها على بعض، وشيوعه عند الرواة، خاصة في المتون، وقد أوضحت دليل الحمل هنا فيما في سبق، وانتهى الشيخ إلى تصحيح الموصول والمرسل عن الزهري، وأنه هو الذي يفعل هذا وهذا، يعني بحسب النشاط، ونقل هذه النتيجة عن الشيخ باحث آخر، واصفا لها بأنها كلام جيد.
وهذا النتيجة فوق أنها مخالفة لقواعد النقد فهي أيضا مخالفة لإجماع أئمة الحديث على ترجيح المرسل وتوهيم ابن عيينة، كما تقدم نقله عنهم.
وكذلك حديث علي في (القيام للجنازة) الماضي آنفا، توارد على تصحيحه جمع كثير من الباحثين، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر عبدالله بن سخبرة، عن علي، الذي رواه ابن أبي شيبة ومحمد بن منصور، عن سفيان، وجعلوه عاضدا لرواية ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، ولم يلتفتوا لكلام الحميدي، ورواية ابن المديني، بل لم يعرجوا عليهما أصلا.
وفوق ذلك أن أحد الباحثين وهو يعلق على كلام الحميدي ذكر رواية محمد بن منصور عند النسائي، ثم قال: «وهذا يرد ما زعم الحميدي من أن سفيان كان لا يدخل في حديث ابن أبي نجيح: أبا معمر»، كذا قال الباحث.
وروى عبدالرزاق من رواية الجماعة -وفيهم أحمد، ومحمد بن يحيى الذهلي-
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)
عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة … » الحديث(1).
ورواه مالك، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن أمية، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، مرسلا ليس فيه أبو سعيد(2).
وكذلك رواه سفيان الثوري، عن زيد، من رواية يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، ورواه عبدالرزاق عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواه عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن زيد، قال: حدثني الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم(3).
وقد توارد أئمة النقد على تخطئة الوجه الموصول الذي يرويه معمر(4).
وتعرض أحد المشايخ لطرق هذا الحديث، فذهب إلى تصحيح الموصول--------------------------------------------
(1) «مصنف عبدالرزاق» حديث (7151) ، و «سنن أبي داود» حديث (1636) ، و «مسند أحمد» 3: 56، والمستدرك» 1: 107، و «سنن البيهقي» 7: 22، و «التمهيد» 5: 96.
(2) «موطأ مالك» 1: 266، و «مصنف ابن أبي شيبة» 3: 210، و «تفسير ابن جرير» 10: 114، و «تهذيب الآثار» (الجزء المفقود) ص 414.
(3) «سنن أبي داود» حديث (1636) ، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (7152) ، و «الأموال» لأبي عبيد حديث (1729)، (1984) ، و «الأموال» لابن زنجويه حديث (2057) ، و «علل الدارقطني» 11: 271.
(4) «سنن أبي داود» حديث (1636) ، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 221، و «علل الدارقطني» 11: 270.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
من رواية معمر، ومما احتج به لذلك أنه قد رواه أبو الأزهر السليطي، عن عبدالرزاق، عن معمر، والثوري، عن زيد بن أسلم، وقد رواه كذلك عن عبدالرزاق، محمد بن سهل بن عسكر في بعض الطرق إليه(1) ، فجعل الشيخ سفيان الثوري متابعا لمعمر على وصل الحديث بذكر أبي سعيد.
ولا يخفى ما في هذا التقرير، فإن رواية عبدالرزاق عن الثوري هذه جاء فيها سفيان مقرونا مع معمر، ومعمر هو الذي يذكر أبا سعيد، وأما الثوري فيقول: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا يرويه عبدالرزاق في الرواية المفردة، مع أنه قد خالف الجماعة عن سفيان في زيادة: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم حفاظ ثقات مقدمون في سفيان الثوري.
وروى شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، ومعمر، وسلام بن مسكين، وهشام الدستوائي -في رواية يزيد بن زريع، ومسلم بن إبراهيم، ووهب بن جرير- عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ريطتين وبرد أحمر»(2).
ورواه عمران القطان، وهشام الدستوائي -في رواية محمد بن كثير،--------------------------------------------
(1) «صحيح ابن خزيمة» حديث (2374) و «سنن الدارقطني» 2: 121، و «علل الدارقطني» 11: 271، و «سنن البيهقي» 7: 15.
(2) «مصنف عبدالرزاق» حديث (6165) ، و «طبقات بن سعد» 2: 284، و «كشف الأستار» حديث (812).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)
وأبي داود الطيالسي- عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة(1).
تعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف، فبدأ أولا بالنظر في الاختلاف على هشام الدستوائي، ورجح الإرسال عنه، لكونه من رواية الأكثر والأحفظ، ولا إشكال في ذلك، لكنه ذكر أن رواية الوصل عن هشام قوية، لاجتماع محمد بن كثير، وأبي داود الطيالسي عليها، كذا حرره الباحث، وأبعد النجعة جدا، فالوصل عنه ضعيف، فرواية أبي داود الطيالسي تفرد بها أحمد بن عبدالله المنجوفي وهو صدوق، عن أبي داود، وفوق ذلك -وهو موضع الشاهد هنا- أنها جاءت مقرونة مع رواية عمران القطان، فلا بعد -إن صحت الرواية عن أبي داود- أن يكون قد حملها على رواية عمران القطان، ويحتمل أن يكون ذلك من المنجوفي الراوي عنه.
ولتقريب مسألة حمل بعض الروايات على رواية أخرى أذكر بمسألة شبيهة بها تقدمت في الفصل الثاني من الباب الأول، وهي مسألة عطف إسناد أو أكثر على إسناد آخر، فللعطف مشكلات تقدم الحديث عنها هناك، يهمنا منها هنا أن العطف يقع فيه تجوز وتسامح في صفته، فيعطف إسناد موصول -مثلا- على إسناد مرسل، فالناظر لأول وهلة يظن أن الإسنادين جميعا موصولان، وهكذا في الرفع والوقف.--------------------------------------------
(1) «كشف الأستار» حديث (812) ، و «صحيح ابن حبان» حديث (6630) ، و «علل الدارقطني» 7: 306.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)