Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد تقدم لهذا أمثلة هناك، وأذكر الآن مثالا آخر، فقد روى إبراهيم بن الحجاج، وأبو سلمة التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وحميد الطويل، عن أنس بن مالك: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين … »(1).
قال الخطيب بعد أن أخرجه من طريق أبي سلمة: «ربما ظن من لم يمعن النظر أن حمادا روى هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وحميد الطويل، كليهما، عن أنس بن مالك، وليس الأمر كذلك، إنما رواه حماد، عن ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ورواه حماد أيضا عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم».
ثم أخرجه من طريق أحمد، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، بالتفصيل الذي ذكره(2) ، وقد رواه أحمد أيضا عن عفان، عن حماد بن سلمة كذلك(3).
وفي مثل هذا يقع أيضا سوق الروايتين مساقا واحدا، وربما جرى إفراد الرواية المرسلة وسوقها موصولة، ظنا ممن فعل ذلك أنها موصولة في الأصل، فمن ذلك أن جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة، منهم أحمد، وسعيد بن منصور، وغيرهما، رووا عنه، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، وابن جريج، عن عطاء، عن--------------------------------------------
(1) «مسند أبي يعلى» حديث (3831)، و «الفصل للوصل» 2: 858، و «الأسماء المبهمة» ص 410.
(2) «الفصل للوصل» 2: 858، و «الأسماء المبهمة» ص 410، و «مسند أحمد» 3: 184.
(3) «مسند أحمد» 3: 256.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)

ابن عباس قال: «أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء … » الحديث(1).
فهذا الحديث ظاهره أن رواية عطاء من كلا الطريقين -عمرو بن دينار، وابن جريج- فيها ابن عباس، لكن هذا الظاهر غير مراد، فرواية عمرو بن دينار، عن عطاء مرسلة، بين ذلك جماعة من أصحاب سفيان، فميزوا الموصول من المرسل، منهم علي بن المديني، والحميدي، وغيرهما، ونص الحميدي على أن سفيان يرويه بالصورة الموهمة لوصل رواية عمرو بن دينار بالعنعنة -يعني يتسامح في ذلك- فإذا قال: حدثنا، وسمعت، ميَّز المرسل من الموصول(2).
ومشى على ظاهر الرواية جماعة من أصحاب ابن عيينة، أو من بعدهم، فساقوا الروايتين وفيهما جميعا ذكر ابن عباس، فيقولون: عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وربما قدم بعضهم رواية ابن جريج، وعطف عليها رواية عمرو.
ورواه آخرون فأفردوا رواية عمرو بن دينار، وذكروا فيها ابن عباس، وهؤلاء وهمهم أشد كما قال الإسماعيلي(3).--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 221، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (342)، و «المعجم الكبير» حديث (11391).
(2) «صحيح البخاري» حديث (7239)، و «مسند الحميدي» حديث (492)، و «تحفة الأشراف» 5: 87، 96.
(3) «سنن النسائي» حديث (531)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (1513)، و «سنن الدارمي» حديث (1218)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (342)، و «صحيح ابن حبان» حديث (1534)،

و«فتح الباري» 13: 229، والنسائي يرويه في الكتابين عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، وفيهما ذكر ابن عباس في رواية عمرو، كرواية ابن جريج، لكن ذكر المزي في «التحفة» 5: 87، 96، وابن حجر في «فتح الباري» 13: 229، أن رواية النسائي عن محمد بن منصور على التفصيل، كرواية ابن المديني، والحميدي، ومن معهما.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)

وروى الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فحملت فيها على بكر -وكان أوثق عملي في نفسي- فاستأجرت أجيرا، فقاتل رجلا … » الحديث.
ثم رواه الحميدي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء: «أن أجيرا ليعلى … » مرسلا.
قال الحميدي: «وكان سفيان ربما ضمهما فأدرج فيه الإسناد، وإذا فصلهما جعل حديث ابن جريج مسندا، وجعل حديث عمرو مرسلا»(1).
وأخرجه النسائي عن عبدالجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، ثم ذكر النسائي أن عبدالجبار بن العلاء حدثهم مرة أخرى عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان، عن يعلى، وابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى.
هكذا رواه عبدالجبار، جعل رواية سفيان، عن عمرو بن دينار مسندة،--------------------------------------------
(1) «مسند الحميدي» حديث (788 - 789).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)

وساقها كذلك مع رواية ابن جريج، ثم أفردها مرة أخرى مسندة كذلك، وهي في الأصل مرسلة معطوفة، فيتوهم أنها مسنده كرواية بن جريج، وصفة العطف الموهم أن يقول سفيان: حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، وابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى، فيوهم هذا السياق أن رواية عمرو هي عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى، وليست كذلك.
وقد قال يعقوب بن شيبة: «كان سفيان بن عيينة، ربما يحدث بالحديث عن اثنين، فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله»(1).
ولعل سفيان بن عيينة أخذ هذه الطريقة من شيخه الزهري، فإنه يفعل ذلك أيضا، فيقع الاشتباه(2).--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 866.
(2) انظر مثلا: «صحيح البخاري: حديث (137)، (177)، (2056)، و «صحيح مسلم» حديث (361)، و «سنن أبي داود» حديث (176)، و «سنن النسائي» حديث (160)، و «سنن ابن ماجه» حديث (513)، و «مسند أحمد» 4: 39، 40، و «مسند الحميدي» حديث (413).
وانظر أمثلة أخرى لأحاديث وقع فيها بسبب العطف وصل رواية هي في الأصل مرسلة، أو رفع رواية هي في الأصل موقوفة، وربما جرى إفرادها بعد الوصل أو الرفع، فيشد غموضها في «كشف الأستار» حديث (628) ، و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 298 - 299، و «علل ابن أبي حاتم» (574)، (730)، (874) ، (923)، و «الضعفاء الكبير» 4: 412، و «علل الأحاديث في صحيح مسلم» ص 107، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 296، و «تحفة الأشراف» 2: 186، 187.
وبتتبع هذه الأمثلة وغيرها في مصادرها يظهر بعد كثير من الباحثين عن إدراك مثل هذه القضايا حين تعرضهم لدراسة الإسناد والحكم على الحديث، ولولا خشية الإطالة لذكرت شيئا من هذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)

ومثل ما يقال في عطف الأسانيد، يقال كذلك في سوق الأسانيد باستخدام طريقة التحويل، وكذلك تعليق الأسانيد وسردها مجتمعة، كما تقدم شرحه أيضا في الفصل الثالث من الباب الأول، فالأسانيد تساق مجتمعة، وقد يكون بينها اختلاف في الإسناد أو المتن، لم ينبه عليه من فعل ذلك، لأنه ليس من غرضه في هذا الموضع.
ويلتحق بهذا أيضا ما يعرف بالإحالة، وهي أن يسوق الراوي حديثا بإسناده، ثم يسوق إسنادا آخر يقف به عند صحابي الحديث، أو عند راو هو مدار الحديث، ولا يسوق ما بعده، ويقول: مثله أو نحوه(1).
كل هذه الأساليب موجودة بكثرة في كتب السنة، كما في «الصحيحين» وغيرهما، ألجأهم إليها الاختصار، والبعد عن التطويل.
والذي أختم به هذه القرينة هو التأكيد على معناها ومضمونها، وهو أن الرواية إذا جاءت مفصلة عن راو معين، ثم جاءت عنه رواية أخرى مجملة، بخلاف الرواية المفصلة، فالأصل ترجيح الرواية المفصلة وتقديمها على الأخرى، مع التأكيد أيضا على أن بعض الروايات المفصلة والمفردة مأخوذة خطأ من روايات مجملة.--------------------------------------------
(1) ينظر مثالا على ذلك: «صحيح البخاري» حديث (1940)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (411) ، (4296 - 4297) ، وفي هذا المثال يحتمل أن يكون الطحاوي تجوز فحمل رواية أحد شيخيه على رواية الآخر، ويحتمل أن يكون تجوز حين أحال إسناد حديث ومتنه على حديث قبله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)

والبحث عن صفة كل رواية على وجه الدقة من القضايا الدقيقة في التعامل مع الأسانيد حين اختلافها، وبها وبأمثالها يمكن للباحث أن يشبع نهمه في البحث عن الصواب والوصول إليه أو الاقتراب منه -بتوفيق الله تعالى-، وبتطبيقها يتميز الباحث المتخصص من غيره، بل بها يتميز الباحثون المتخصصون فيما بينهم صبرا وأناة وفهما لقواعد هذا العلم، وما يقوله أئمة النقد.
وفوق ذلك بها وبأمثالها ندرك ما بذله أئمة النقد من جهود جبارة لا يقدر قدرها في نقد الأسانيد وفحص المرويات، وفيما نحن فيه يمكن للقارئ أن ينظر في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته … » الحديث، وما جرى فيه للرواة من إدراج، وحمل، وإفراد مخطئ، وما بذله النقاد في تمييز ذلك من جهود(1).
وجانب آخر يتعلق بإدراك الباحث لصنيع النقاد والمؤلفين، واضطرارهم أحيانا إلى سوق عدد من الروايات مجتمعة لغرض ما، وربما كان بينها اختلاف في جهة أخرى في الإسناد أو المتن لم ينبه عليه الناقد أو المؤلف، فإن الباحث إذا أدرك هذا لم يحتج إلى تعقبهم، ولم ينسبهم إلى الخطأ، فهم يفعلون هذا وهم مدركون له، ولكن لا مفر من فعلهم هذا، وإلا لطالت الكتب جدا، وحال هذا دون العناية بها، ووصولها إلى من بعدهم، ومن يريد أن يحتج برواية منها في غير ما أوردها الناقد لأجله لزمه أن يبحث عنها مفردة.--------------------------------------------
(1) انظر: «الفصل للوصل» حديث (26)، (45).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)

أخرج البخاري من طريق جرير بن عبدالحميد، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر الحديث الطويل في قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج معه عشاء، وفيه عدة جمل، ثم أردفه بقوله: «قال النضر: أخبرنا شعبة، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وعبدالعزيز بن رفيع، حدثنا زيد بن وهب بهذا»(1).
فتعقبه الإسماعيلي متعجبا من هذا الإطلاق، فإن حديث شعبة ببعض الحديث وليس بجميعه.
قال ابن حجر مجيبا عن البخاري: «تبع الإسماعيلي على اعتراضه المذكور جماعة، منهم مغلطاي ومن بعده، والجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث، لأن مراده أصل الحديث، فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء، فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أريد(2) بقول البخاري: بهذا، أي بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق … »(3)، ثم بين ابن حجر أن غرض البخاري بيان اتفاق هؤلاء الرواة عن زيد بن وهب على أن الحديث عنه، عن أبي ذر، وليس عن أبي الدرداء كما جاء في بعض الروايات.
وذكر عبدالحق الإشبيلي من حديث مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر: «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام»، ثم--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (6443).
(2) كذا في النسخة، ولعل الصواب: فالمراد.
(3) «فتح الباري» 11: 263.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)

قال: «رواه يحيى بن سلام، عن مالك، بهذا الإسناد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه، ورواه أصحاب الموطأ موقوفا على جابر، وهو الصحيح».
فتعقبه ابن القطان بكلام خشن، أدرج فيه تعقبه لعدد من الأئمة، بما يدل على أنه لم يتمعن طريقتهم، فأغلظ القول عليهم، وأنقل نصه للعبرة، وليتجنب الباحث الوقوع في مثل ما وقع فيه، فمن أهم صفات الباحث في أي فن إدراكه لطريقة أئمة هذا الفن، وما اصطلحوا عليه، لئلا يقع في التنبيه على ما هو بدهي لا يحتاج إلى تنبيه، أو التعقب والاستدراك في غير محله.
قال ابن القطان متعقبا عبدالحق: «الخطأ فيه بين، إلا أنه لما لم يعزه، جوّزنا أن يكون قد وجده كما قال، ويغلب على الظن أنه إنما اتبع فيما قال أبا عمر بن عبدالبر، فإنه الذي ذكر حديث مالك هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام، صاحب التفسير، عن مالك، عن أبي نعيم، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصوابه موقوف كما في الموطأ.
هكذا قال أبو عمر، وهو خطأ، وكذلك أيضا فعل فيه الدارقطني، وهو غلط، فإن الذي روى يحيى بن سلام مرفوعا، ليس هكذا، وإنما هو: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل إلا وراء الإمام».
وفرق عظيم بين اللفظين، فإن حديث مالك يقضي إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن يتقاصر عن هذا المعنى بأن يقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة ويتفصَّى عن عهدته بالمرة الواحدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)

وسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها في باب ما أغفل نسبته من الأحاديث إلى المواضع التي نقلها منها.
وههنا أيضا أمر آخر لغير ابن عبدالبر، والدارقطني، يجب التنبيه عليه، وهو أن أبا عبدالله بن البيع الحاكم، ذكر في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل طبقة من المجروحين: رابعة وهم قوم رفعوا أحاديث إنما هي موقوفة.
ثم قال في الباب: ويحيى بن سلام المصري، روى عن مالك، عن وهب ابن كيسان، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة».
وهو في الموطأ لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله، انتهى كلامه.
وهو أيضا خطأ، فإنه ليس في الموطأ هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام هكذا.
وذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل الصلاة ولا في ركعة منها.
وهؤلاء إنما يؤتون من قلة الفقه، فهم يسوون بين الألفاظ المتغايرة الدلالات وينبغي أن تسقط الثقة بمن هذه حاله»(1).
وكل هؤلاء الأئمة لم يفتهم الفرق بين هذه الألفاظ، لكن غرضهم الرئيس هو قضية خطأ يحيى بن سلام في رفع هذا الحديث، وأما ما عداه من تفاصيل فإنما يؤخذ من الروايات المسندة لكل راو، وهذا بيت القصيد هنا.--------------------------------------------
(1) «بيان الوهم والإيهام» 2: 241 - 243، وانظر أيضا: 2: 302 - 305.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)

‌‌القرينة الثانية: ذكر تفاصيل في المتن والإسناد تدل على الضبط:
ذكر تفاصيل في متن الحديث أو إسناده في رواية أحد الرواة المختلفين على شيخ لهم وإغفالها في رواية الآخر، يجعله النقاد دليلا على ترجيح رواية من ذكر التفاصيل، فحفظ الراوي لها يدل على اعتنائه بروايته وإتقانه وحفظه فهي زيادة عبء عليه، وترك الآخر لها يفيد عكس ذلك، فروايته مرجوحة إذن.
و‌‌لهذه التفاصيل صور متعددة، مثل قصة في متن الحديث، أو في إسناده، أو كلمة لأحد رواة الإسناد، أو ورود اسم راو عرضا، إلى غير ذلك.
ومبدأ الاستعانة بذكر بعض التفاصيل للدلالة على الحفظ والتثبت أمر مقرر معروف، استخدمه الصحابة بكثرة، فيقول الصحابي مثلا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، أو على المنبر، أو وهو يفعل كذا، أو كنت إلى جنبه فقال كذا، فورود مثل هذه العبارات قصد بها في الأصل الإيحاء للسامع بقوة الاستحضار وعدم النسيان، وقد يزيد الراوي على ذلك بقوله: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، ونحو هذه العبارة.
ومن أقوال النقاد في تقرير هذه القرينة قول أحمد: «إذا كان في الحديث قصة، دل على أن راويه حفظه»(1).
ومن أمثلة استخدام النقاد لهذه القرينة أن علي ابن المديني قال في كلامه على قيس بن أبي حازم ومن روى عنهم: «روى عن عمار، واختلفوا عن ابن أبي خالد--------------------------------------------
(1) «هدي الساري» ص 363.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

فيه، فقال بعضهم: عن ابن أبي خالد، عن يحيى بن عابس، قال عمار: ادفنوني في ثيابي، وقال بعضهم: إسماعيل، عن قيس، عن عمار: ادفنوني في ثيابي»(1).
قال يحيى بن معين في كلامه على هذا الاختلاف: «حديث شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، وإنما هو: إسماعيل، قال: سمعت يحيى بن عابس يحدث في مجلس قيس»(2).
وروى سفيان الثوري عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب، قال: «لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه نظر إلى امرأة مقتولة … » الحديث(3).
سئل أبو حاتم وأبو زرعة عن هذا فقالا: «هذا خطأ، يقال: إنه من وهم الثوري، إنما هو: المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع -أخي حنظلة-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كذا يرويه مغيرة بن عبدالرحمن، وزياد بن سعد، وعبدالرحمن بن أبي الزناد»، قال أبو حاتم: «والصحيح هذا»(4).
وقد خطأ رواية الثوري أيضا جماعة آخرون من النقاد، منهم ابن أبي شيبة،--------------------------------------------
(1) «علل ابن المديني» ص 59.
(2) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 33.
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (8627)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2842)، و «مسند أحمد» 4: 178.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 305، ورواية مغيرة بن عبدالرحمن أخرجها ابن ماجه حديث (2842)، وأحمد 3: 488، 4: 346، ورواية عبدالرحمن بن أبي الزناد أخرجها أحمد 3: 488، 4: 178، وقد رواه ابن جريج، عن أبي الزناد كذلك أخرجه أحمد 3: 488، 4: 346، وفيه قال ابن جريج: أخبرت عن أبي الزناد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)

والبخاري، والترمذي، ولفظ الترمذي: «حديث سفيان هذا خطأ، إنما هو: عن المرقع، عن رباح بن الربيع -أخي حنظلة الكاتب-، هكذا رواه غير واحد عن ابن أبي الزناد»(1).
وسبب توهيم الثوري ظاهر، فهو بالإضافة إلى مخالفته للجماعة عن أبي الزناد، في رواية الجماعة ما يدل على ضبطهم وهو قولهم: عن رباح (أو رياح) بن الربيع -أخي حنظلة الكاتب-، فانتقل حفظ الثوري إلى حنظلة نفسه، وفي كلام أبي حاتم، وأبي زرعة، والترمذي، إشارة إلى هذا.
وسئل أبو حاتم، وأبو زرعة عما رواه عبدالوارث بن سعيد، عن أيوب السختياني، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب»، فقالا: «هذا خطأ، رواه شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن … »، قال شعبة: فقلت لعبدالرحمن بن القاسم: من حدثك؟ قال: أبو جعفر محمد بن علي، وهو الصحيح»(2).
وروى سفيان بن عيينة، ومحمد بن سوقة -من رواية أسباط بن محمد- عن محمد بن المنكدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، قصة المرأة التي سألت عن حج الصبي(3).--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 3: 314، و «التاريخ الصغير» 1: 116، و «سنن ابن ماجه» حديث (2842)، و «العلل الكبير» 2: 672.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 353، ورواية شعبة أخرجها ابن سعد في «الطبقات» 2: 283، 3: 205.
(3) «مسند الحميدي» حديث (504)، و «تاريخ ابن أبي خيثمة» حديث (987)، و «معجم ابن الأعرابي» حديث (1321)، و «التمهيد» 1: 100.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)

ورواه قزعة بن سويد، وعمارة المعولي، وإسماعيل بن مسلم، ويوسف بن محمد بن المنكدر، وكذا محمد بن سوقة -من رواية أبي معاوية الضرير، والقاسم بن غصن- عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
وقد رجح النقاد المرسل، ومما اعتمدوا عليه في ذلك نص ابن عيينة على أنه سمعه من محمد بن المنكدر مرسلا، فقيل لسفيان: إن محمدا سمعه من إبراهيم بن عقبة، فذهب سفيان إلى إبراهيم بن عقبة، فسمعه منه، وذكر له إبراهيم بن عقبة أنه حدث به ابن المنكدر.
وقد نص أبو حاتم في ترجيحه على هذا المرجح، فقال لما سئل عن رواية قزعة بن سويد، عن محمد بن المنكدر الموصولة: «قال ابن عيينة: قال إبراهيم بن عقبة: أنا حدثت ابن المنكدر، عن كريب، عن ابن عباس هذا الحديث»(2).
ولفظ ابن عيينة بتمامه بعد أن رواه عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: «وكان ابن المنكدر حدثناه أولا مرسلا، فقيل لي: إنما سمعه من إبراهيم -يعني ابن عقبة- فأتيت إبراهيم، فسألته عنه فحدثني به وقال: حدثت به ابن المنكدر فحج بأهله كلهم»(3).--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (92)، (926)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2910)، و «معجم ابن الأعرابي» حديث (1923)، و «العيال» حديث (644)، و «المعجم الأوسط» حديث (759)، (1257)، و «أخبار أصبهان» 2: 18.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 293.
(3) «مسند الحميدي» حديث (504).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)

والخلاصة أن قول سفيان هذا يدل على ضبطه للحديث وإتقانه، وأن الحديث لا يرويه ابن المنكدر عن جابر، فمصدره عنده إبراهيم بن عقبة، فكان ابن المنكدر يرسله، ولا يذكر إسناده، ولعل ذلك لكونه أكبر من إبراهيم بن عقبة سنا.
وروى جرير بن عبدالحميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه -أو عن ابن أبي سعيد الخدري- عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في التثاؤب، وفي بعض المصادر: عن سهيل، عن أبيه، وعن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه -بواو العطف-(1).
ورواه محمد بن خوط، وعبدالله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة(2).
وقد رواه جماعة كثيرون عن سهيل فقالوا: عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد، منهم سفيان الثوري، وبشر بن المفضل، والدراوردي، ومعمر، وسليمان بن بلال، وزهير بن معاوية، وغيرهم، ومنهم من سماه: عبدالرحمن(3).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2995)، و «مسند أبي يعلى» حديث (1162)، و «صحيح ابن حبان» حديث (2360).
(2) «التاريخ الكبير» 1: 75، و «مسند أبي يعلى» حديث (6679)، و «الكامل» 4: 1461.
(3) «صحيح مسلم» حديث (2995)، و «سنن أبي داود» حديث (5026 - 5027)، و «مسند أحمد» 3: 37، 93، 96، و «الأدب المفرد» حديث» (952) ، (954)، و «سنن الدارمي» حديث (1389)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (919).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)

ورواية جرير أخرجها مسلم لكنه أشار إلى علتها، فأخرج قبلها رواية بشر بن المفضل، والدراوردي، والثوري، وفي رواية بشر قوله: حدثنا سهيل بن أبي صالح، قال: سمعت ابنا لأبي سعيد الخدري يحدِّث أبي، عن أبيه …
ففي رواية بشر هذه مزيد ضبط، وبيان لسبب وهم جرير بن عبدالحميد أو تردده.
وأما من رواه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فهو أشد وهما، حيث قلب الإسناد كله.
ومثل هذا سواء بسواء ما رواه أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، ومسلم البطين، وسلمة بن كهيل، عن عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، عن ابن عباس: «أن امرأة زعمت أن أختها ماتت وعليها صوم … » الحديث(1).
ورواه عبدالرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء، عن ابن عباس(2).
ورواه الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وزائدة بن قدامة،--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (1953)، و «صحيح مسلم» حديث (1148)، و «سنن الترمذي» حديث (716 - 717)، و «سنن النسائي الكبرى (2914)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1758)، وليس في رواية الترمذي الحكم بن عتيبة.
(2) «سنن النسائي الكبرى» حديث (2915).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)

وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس(1).
قال الدارقطني متعقبا الشيخين في تخريجهما رواية أبي خالد الأحمر، موصولة عند مسلم، ومعلقة بصيغة التمريض عند البخاري: «وبين زائدة في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد، فقال في آخر الحديث: فقال سلمة بن كهيل، والحكم -وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث-: ونحن سمعناه من مجاهد، عن ابن عباس»(2).
وأجاب ابن حجر عن تخريج الشيخين لها بقوله: «لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم، لأن البخاري علقه بصيغة تشير إلى وهمه فيه، وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه»(3).
والأمر كما قال ابن حجر، فإنهما أخرجاها لبيان علتها، وقد ساقا جميعا قبيلها رواية زائدة بن قدامة(4).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (1953)، و «صحيح مسلم» حديث (1148)، و «سنن أبي داود» حديث (3310)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (2921 - 2913)، و «مسند أحمد» 1: 244، 227، 258، 338، 362.
(2) «التتبع» ص 503.
(3) «هدي الساري» ص 359.
(4) ولا يشكل على هذا ما نقله الترمذي حديث (717)، عن البخاري: قال: «جَوَّد أبو خالد الأحمر هذا الحديث عن الأعمش، وقد روى غير أبي خالد، عن الأعمش، مثل رواية أبي خالد»، ذلك أن البخاري يتحدث هنا عن متن الحديث، ففيه اختلاف على الأعمش، ذكره البخاري في «صحيحه» حديث (1953)، وذكر من وافق أبا خالد على روايته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

وفي رواية موسى بن أعين نحو رواية زائدة، إلا أنه لم يذكر مجاهدا، ولفظها: «قال سليمان (يعني الأعمش): وحدثنيه سلمة بن كهيل، والحكم، بمثل ذلك عن ابن عباس»(1).
ومن دقائق هذه القرينة أن يخالف راو في إسناد الحديث أو متنه، ثم يوجد عنده أو عند شيخه أو من فوقه هذا الإسناد أو المتن في حديث آخر، فيترجح أنه لم يضبط، وأن تلك المخالفة انتقلت إليه من ذلك الحديث، خاصة إذا كان بين الحديثين شبه في جهة ما.
ومن أمثلة ذلك أن مسلما روى من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه … » الحديث، وفي آخره: «ثم غسل رجليه».
ثم رواه من طريق جرير بن عبدالحميد، وعلي بن مسهر، وعبدالله بن نمير، ووكيع، عن هشام بن عروة، ونص مسلم على أنه ليس في حديثهم ذكر غسل الرجلين.
ثم أخرج مسلم من طريق عيسى بن يونس، ووكيع، وأبي معاوية، عن--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي الكبرى» حديث (2916) ، وانظر أمثلة أخرى للترجيح بهذه القرينة في: «علل ابن أبي حاتم (26) ،» (1034) ، (1042) ، (1668) و «علل الدارقطني» 2: 105، 235، 6: 105، 3: 245، و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي ص 142، و «الفصل للوصل» 1: 297، و «تحفة الأشراف» 1: 78 - 79، 5: 320، و «هدي الساري» ص 363، و «فتح الباري» 10: 322.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة حديث غسل الجنابة، وفي روايتهم جميعا ذكر غسل الرجلين.
وكذا صنع مسلم في رواية وكيع، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، حديث الغسل هذا، فإن وكيعا زاد فيه غسل اليدين ثلاثا، وليس في رواية الباقين ذكر العدد، وإنما ذلك عند الجميع -وفيهم وكيع- في حديث ميمونة(1).
ووافق مسلما على تعليل هاتين الزيادتين في حديث عائشة أبو الفضل بن عمار الشهيد، فقال عنهما: «وليست زيادتهما عندنا بالمحفوظة»(2).
وروى سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا … » الحديث.
قال حمزة بن محمد الكناني بعد أن روى هذا: «ولا نعلم أحدا قال في هذا--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (316 - 317).
(2) «علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج» ص 69 - 72.
والحديثان لهما طرق كثيرة أخرى إلى هشام بن عروة، والأعمش، وكلها تؤيد ما ذهب إليه الإمامان، انظر: «صحيح البخاري» حديث (248 - 249)، (257)، (259 - 260)، (265 - 266)، (272)، (274)، (276)، (281)، و «سنن أبي داود» حديث (242)، (245)، و «سنن الترمذي» حديث (103 - 104)، و «سنن النسائي» حديث (247 - 248)، (253)، (416 - 418)، (421)، و «سنن ابن ماجه» حديث (574)، و «مسند أحمد» 6: 52، 101، 329، 335، 336.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

الحديث عن مالك: «ولا تنافسوا» غير سعيد بن أبي مريم، وقد روى هذه اللفظة «ولا تنافسوا» عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس بن مالك، والله أعلم».
قال الخطيب: «والأمر على ما قال حمزة، كل أصحاب مالك رووه عنه، ولم يختلفوا عليه فيه»، ثم ساق طرقا إلى مالك، ثم قال: «وهكذا روى الحديث عن ابن شهاب: شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ولم يذكر أحد منهم اللفظة التي زادها سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن ابن شهاب، وهي: «ولا تنافسوا»، وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك، عن ابن شهاب، وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة»، ثم ساق طرقه إلى مالك(1) ، ونحوه لابن عبدالبر(2).
وروى شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي وغيرهم، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا أفلس الرجل فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به من الغرماء»(3).
وروى موسى بن السائب، وغيره، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيِّع من باعه»(4).--------------------------------------------
(1) «الفصل للوصل» 2: 697 - 700.
(2) «فتح الباري» 10: 484.
(3) «صحيح مسلم» حديث (1559).
(4) «سنن أبي داود» حديث (3531)، و «سنن النسائي» حديث (9546)، و «مسند أحمد» 5: 13، و «المعجم الكبير» حديث (6861).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

وفسر العلماء حديث سمرة هذا بأنه الرجل إذا سرق له مال، أو غصب منه، ثم وجده عند رجل قد اشتراه من سارقه أو غاصبه، أو ممن اشتراه منه فهو أحق به، ويرجع المأخوذ منه على من باعه بالثمن(1).
وقد روى عمر بن إبراهيم، عن قتادة، الحديث الأول، حديث المفلس بإسناد الحديث الثاني(2)، فقال محمد بن يحيى الذهلي في نقده: «هما حديثان عندي من حديث قتادة، فلعل عمر سمع من قتادة فاختلط عليه، فأما هذا الحديث -يعني حديث المفلس- فإنما رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، حدثنا به وهب بن جرير، عن شعبة، عن قتادة، وحدثنا به أبو النعمان، عن جرير بن حازم، عن قتادة، والحديث الآخر فهو ما روى موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا في السرقة وذاك في التفليس»(3).
وروى هشام الدستوائي، وشيبان بن عبدالرحمن، والأوزعي، وروح بن عبادة، ومعمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مرفوعا: «أفطر الحاجم والمحجوم»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «معالم السنن» 3: 802.
(2) «مسند أحمد» 5: 10، و «العلل الكبير» 1: 504.
(3) «تحفة الأشراف» 4: 71.
(4) «سنن أبي داود» حديث (2367) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3137) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (1680) ، و «مسند أحمد» 5: 277، 280، 282.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)