Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكذلك تقدم في مبحثنا هذا في (القرينة الثانية) ما يتعلق بحمل بعض الروايات على بعضها الآخر، وقد يقع مع ذلك إفرادها على صفتها وهي محمولة.
والتعامل مع الاختلافات بابه واحد، غاية ما هنالك أن الحديث الواحد قد يقع فيه أكثر من اختلاف، فيكون فيه عدة مدارات، فمدار أدنى، ومدار أعلى، وقد يوجد مدار أوسط، وهكذا، وقد تقدمت الإشارة إلى تعدد المدار في الفصل الثاني من الباب الاول، وكذلك في الفصل الأول من هذا الباب -الباب الثالث-.
وقضية تعدد المدار إحدى القضايا التي تلقي على الناظر في الاختلاف مزيدا من العبء، سواء في عرض الطرق وتلخيصها للقارئ وعرض دراسة الاختلاف والنظر فيه، أو في الوصول إلى نتيجة في الاختلاف موضع الدراسة، والنتيجة النهائية للحديث كله، وسيأتي الحديث عن ذلك -بعون الله تعالى وقوته- في فصول قادمة.
وأراني هنا ملزما بذكر بعض الأمثلة التي توضح الغرض المشار إليه.
فمن ذلك الحديث الماضي قريبا، وهو حديث أبي سعيد الخدري: «الأرض كلها مسجد … » الحديث، فقد رجح النقاد رواية سفيان الثوري المرسلة، فهو أحفظ من جميع من وصله، مع ترددهم في الوصل والإرسال، وقد جاء موصولا من طريق الثوري(1)، فلا يصح أن يقال: والثوري أيضا قد اختلفت روايته، فيترجح الموصول كما فعله بعض الباحثين، لأن الموصول عن الثوري لا يثبت--------------------------------------------
(1) علل الدارقطني» 11: 321.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)

عنه، ولهذا قال البيهقي بعد ذكر إرساله من طريق الثوري: «وقد روي موصولا وليس بشيء»(1).
ومن ذلك أيضا الحديث المتقدم آنفا، وهو حديث وائل بن حجر، وقد اختلف فيه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج في مواضع منه، في متنه وإسناده، وحكم النقاد فيها كلها لسفيان الثوري، وعدوا اجتماعها دليلا على عدم ضبط شعبة لهذا الحديث.
ومن المواضع التي جرى فيها الاختلاف بينهما فيه أن سفيان الثوري لم يذكر في الإسناد علقمة بن وائل، فجعله عن حجر بن عنبس، عن وائل، وأما شعبة فذكر فيه علقمة، لكن جاء عن شعبة من طرق بموافقة سفيان، وإسقاط علقمة، وجاء عنه أيضا قوله: أو سمعه حجر من وائل، على اختلاف بين المصادر في هذه الجملة، فمثل هذا الاختلاف عن شعبة يمكن تأييد رواية سفيان به، وأن شعبة كان يتردد في هذا الموضع من الإسناد ويضطرب.
وقد رجح بعض الباحثين ممن تكلم على هذا الحديث اعتمادا على صنيع شعبة هذا أن حجر بن عنبس سمعه من علقمة بن وائل، عن وائل، وسمعه من وائل نفسه، فحفظ سفيان أحد الوجهين، وحفظهما شعبة جميعا، فكان يذكر هذا وهذا، وما رجحه هؤلاء الباحثون بعيد جدا.
وعكس هذا أنهما اختلفا في لفظ الحديث، فرواه سفيان بلفظ: «فقال:--------------------------------------------
(1) «سنن البيهقي» 2: 435.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)

آمين -ومدَّ بها صوته-»، وفي بعض طرقه: «ورفع بها صوته»، ورواه شعبة بلفظ: « … وأخفى بها صوته».
وقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن مرزوق البصري، عن أبي الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي، عن شعبة، وفيه: «قال: آمين -ورفع بها صوته-».
والرواية هذه عن شعبة بموافقة سفيان، جعلها بعض من تكلم على الحديث مؤيدة لرواية سفيان، وأن شعبة رجع إلى قول سفيان، وهذا بعيد جدا، فالطرق متضافرة عن شعبة، أنه يرويه بلفظ: «وأخفى بها صوته»، ورواية البيهقي هذه لا تصح عن شعبة، فقد أخرجه الطبراني، عن معاذ بن المثنى، عن أبي الوليد الطيالسي، باللفظ المشهور عن شعبة، وكذلك أخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن أبي الوليد، إلا أنه قرن أبا الوليد بسليمان بن حرب، والنتيجة أن الاختلاف على شعبة هذا لا يصح أن يعده الباحث اضطرابا من شعبة، فيجعل ذلك من مرجحات قول سفيان، لأن أحد الوجهين عن شعبة لا يصح عنه.
وكذلك رواية أبي الوليد التي فيها موافقة شعبة لسفيان، حين النظر بينها وبين رواية الجماعة عن شعبة، لا يصح تعليلها بأن أبا الوليد قد اختلف عليه فلم يضبط، لأن أبا الوليد من الثقة والتثبت فوق أن ينسب إليه الاضطراب، وقد أمكن أن يحمل الخطأ غيره، وذاك أن إبراهيم بن مرزوق البصري الذي أخرج البيهقي الرواية من طريقه قد ذكر أنه كان يخطئ، وخاصة بعد ما عمي، ومعاذ بن المثنى، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، أثبت منه بكثير.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)

وثالث المواضع التي وقع الاختلاف فيها بين سفيان، وشعبة، أن سفيان يقول فيه: عن حجر بن عنبس، وشعبة يقول: عن حجر أبي العنبس، وقد جاء عن سفيان الثوري بموافقة شعبة، وأنه يقول فيه: عن حجر أبي العنبس، جاء هذا من رواية محمد بن كثير، والمحاربي، عن سفيان، وكذا جاء عن وكيع في بعض الطرق إليه، فجعل هذا بعض الأئمة المتأخرين دليلا على ضبط شعبة لروايته، فإن سفيان قد اختلف عليه، فوافق شعبة في بعض الروايات عنه، وبنوا عليه أن حجرا يكنى أبا العنبس، ويكنى أيضا أبا السكن، فله كنيتان.
وما ذكروه بعيد، فإن هذه الروايات عن سفيان التي وافق فيها شعبة لا تصح عنه، ولا يحتمل فيها أن يقال: إن سفيان كان يقول مرة بهذا ومرة بهذا، ولولا ضيق المقام لشرحت المقصود.
ومن الأمثلة كذلك حديث الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن مروان بن الحكم، عن عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أُبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من الشعر حكمة».
هكذا يرويه الجماعة من أصحاب الزهري، منهم شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، ومعمر، وزياد بن سعد، وعبيدالله بن أبي زياد، وإسماعيل بن أمية، وغيرهم.
ورواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، فكان يقول فيه: عبدالله بن الأسود، مكان عبدالرحمن بن الأسود، هكذا رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد، وهو مشهور عنه يخطئ فيه، وقد جاء عنه بموافقة رواية الجماعة، وجاء عنه بالإبهام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)

هكذا: عن ابن الأسود بن عبد يغوث.
فهذا الاختلاف عن إبراهيم لا ينبغي أن يعد اضطرابا منه، فقوله واحد وإن كان يخطئ فيه، فالتصرف في اسم الراوي بإعادته إلى الصواب أو بإبهامه هو ممن بعد إبراهيم.
وجاء عن إبراهيم في أحد الطرق إليه بإسقاط أبي بن كعب، فهذا أيضا ليس منه، فالطرق متضافرة إليه بذكر أبي، والخطأ ممن دونه.
وجاء عن يونس بن يزيد في بعض الطرق إليه في «مسند أحمد» كقول إبراهيم بن سعد، فهذا أيضا لا ينبغي أن يعد اختلافا على يونس، تعضد به رواية إبراهيم، فإن سياق الإسناد ما قبله وما بعده يدل على أنه من تحريف النساخ، وهو على الصواب في «أطراف المسند»، و «إتحاف المهرة».
وخالف معمر الجماعة في موضع آخر، فرواه عنه عبدالرزاق، وابن المبارك، بجعل عروة بن الزبير مكان أبي بكر بن عبدالرحمن.
ورواه رباح بن زيد، وهشام بن يوسف، عن معمر، كقول الجماعة.
فهذا اختلاف حقيقي على معمر، تضعف به روايته، فالطرق إليه قوية، وقد قال رباح بن زيد: «إن معمرا أخرج كتابه فإذا فيه: عن أبي بكر بن عبدالرحمن»، فالظاهر أنه يغلط فيه إذا حدث من حفظه(1).--------------------------------------------
(1) انظر هذا الحديث والكلام عليه في: «صحيح البخاري» حديث (6145) ، و «مسند أحمد» 3: 456، 5: 125 - 126، و «مسند الطيالسي» حديث (558)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (20499) و «مصنف ابن أبي شيبة» 8: 503، و «سنن الدارمي» حديث (2707) ، و «الأدب المفرد» حديث (861) ، (867) ، و «الآحاد والمثاني (1854 - 1858) ، و «شرح معاني الآثار» 4: 297، و «مسند الشاشي» حديث (1512) ، و «سنن البيهقي» 10: 237، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 130، و «تفسير الوسيط» 3: 366، و «تحفة الأشراف» 1: 31، و «أطراف المسند» 1: 217، و «إتحاف المهرة» 1: 239.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)

وفي ختام هذا المبحث -القرائن في أوجه الاختلاف- أود التنبيه إلى قضيتين هامتين تتعلقان باستخدام صفة في رواية وجه من أوجه الاختلاف لترجيحه، أو لترجيح غيره عليه.
أما القضية الأولى فإن الباحث قد يجد في صفة بعض الأوجه مرجحات أخرى لم يتقدم الحديث عنها، تعمدت ترك الحديث عنها هنا لأن بحثها سيأتي موسعا في الباب الرابع (المعارضة والاعتضاد) ، في الفصل الخاص بالمعارضة، وهي أمور لا تختص بالاختلاف، فهناك الحديث عن فحص متن الحديث بعرضه على عدة أصول، منها القرآن الكريم، والأحاديث المعارضة، والبلاغة النبوية، وما قد يرد عن الراوي من فتوى بخلاف ما روى، وغير ذلك، سواء كان الحديث فيه اختلاف، أو لم يكن، وسواء في ذلك الوجه الراجح أو الوجه المرجوح إن كان الحديث فيه اختلاف.
فهذا العرض قد ينتج عنه ما يفيد في ترجيح أحد الأوجه عن المدار، فيضم إلى غيره، ولا يصح أن يغفله الباحث، كأن يختلف على راو في تسمية شيخه أو من فوق شيخه على وجهين، ويأتي عن أحد المسمين في هذا الاختلاف رأي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)

يخالف ما في متن الحديث، فيمكن أن يستدل بذلك على حفظ الوجه الآخر عن المدار، فهو من قرائن الترجيح إذن.
وأما القضية الثانية فهي عكس القضية الأولى: التنبيه على خطورة استخدام صفات لا صلة لها بالترجيح، فقد رأيت بعض الباحثين يستخدم في الترجيح أمورا لا مدخل لها فيه، وأكثر ذلك شيوعا عند الباحثين صفتان:
الصفة الأولى: تمام أحد الإسنادين، ففي الاتصال والانقطاع إذا اختلف على راو من الرواة على وجهين، رجح الباحث أحدهما لكونه متصلا عن صحابيه -مثلا- أو عن تابعيه، والآخر منقطعا، فالراوي الموجود فيه دون الصحابي لم يسمع منه، أو دون التابعي لم يسمع منه.
وهذا مزلق خطير، فلا مدخل لهذا في الترجيح، والبحث عن الراجح إنما هو عن المدار الذي وقع عليه الاختلاف، ما الذي حدث به؟ وقد يكون الراجح عنه هو التام، وقد يكون هو الناقص، أو يترجح عنه حفظ الوجهين.
ومن أمثلة ذلك أن وكيع بن الجراح روى عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن أبي أنس مالك بن عامر، عن عثمان: «أنه توضأ بالمقاعد ثلاثا ثلاثا، وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم … » الحديث(1).
ورواه جماعة كثيرون، منهم الأشجعي، وعبدالله بن الوليد العدني، والحسين بن حفص، ومحمد يوسف الفريابي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود،--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (230)، و «مسند أحمد» 1: 57.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)

عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان(1).
سئل أبو حاتم، وأبو زرعة، عن هذا الاختلاف، وذكر لهما رواية وكيع، ورواية الفريابي، فرجحا رواية وكيع، وأن الفريابي وهم في جعله الحديث عن بسر بن سعيد، ثم قال أبو حاتم: «وأبو أنس جد مالك بن أنس، وأبوأنس عن عثمان متصل، وبسر بن سعيد، عن عثمان، مرسل»(2).
فرأيت توارد بعض الباحثين على ذكر الاتصال بين أبي أنس، وعثمان بن عفان، وكونه سمع منه، وليس كذلك بسر بن سعيد، من مرجحات رواية من جعل الحديث عن أبي أنس، عن عثمان، وهو وكيع، ويذكرون كلمة أبي حاتم في هذا، بل ذكر بعضهم أن الدارقطني -وهو أحد النقاد الذين خالفوا أبا حاتم، وأبا زرعة، فرجحوا رواية الجماعة على رواية وكيع- إنما رجح رواية الجماعة لكونه يعتقد أن رواية بسر بن سعيد، عن عثمان متصلة، وهي في الواقع منقطعة، كذا قال الباحث، زاد الطين بلة في الاتكاء على قضية اتصال الإسناد وأثره في الترجيح.
وليس هذا الصنيع بجيد، فلا مدخل لهذا في الترجيح، وأبو حاتم، وأبو زرعة، إنما رجحا رواية وكيع لأنها ذكرت لهما في مقابل رواية الفريابي، فقدما وكيعا عليه، وأما غيرهما من الأئمة ممن تكلم على هذا الاختلاف--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 1: 67، و «سنن الدارقطني» 1: 85، و «علل الدارقطني» 3: 17، و «التتبع» ص 412، و «سنن البيهقي» 1: 79.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 55.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)

-مثل أحمد والدارقطني- فقد نظروا في هذا الاختلاف بين رواية وكيع ورواية الجماعة، فلم يترددوا في ترجيح رواية الجماعة، وأن وكيعا يخطئ فيه ولم يلتفتوا للاتصال من عدمه(1).
وفي أمثلة أخر رجح أبو حاتم في الاختلاف الطريق المنقطع، أو الأظهر انقطاعا، ولم يلتفت لاتصال الثاني، أو لقرب اتصاله، وقد ذكر هذا هو بعد أن فرغ من الترجيح، قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أيوب، عن حفص المهرقاني، عن محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغازي والحاج والمعتمر وفد الله، سألوا الله فأعطاهم، ودعوا الله فأجابهم».
فقال أبي: هذا حديث خطأ، إنما هو: أبو بكر بن حفص، عن عمر مرسلا، وقد أدرك أبو بكر بن حفص: ابن عمر، ولم يدرك عمر»(2).
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن يونس، عن مندل، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الكراث … » الحديث.
قال أبي: هذا خطأ، وإنما هو: حصين، عن هلال بن يساف، عن عمر بن الخطاب -مرسلا- عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 2: 282، و «التتبع» ص 412، و «سنن الدارقطني» 1: 85، و «علل الدارقطني» 3: 17، و «شرح صحيح مسلم» للنووي 3: 14.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 296.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)

قلت لأبي: عمرو بن ميمون لقي عمر، قال: نعم، وهلال بن يساف
لم يلق عمر»(1).
وتعرض أحد الباحثين لحديث قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، وقد اختلف فيه على قتادة، وعلى من دونه، ومن الاختلاف فيه ما رواه يوسف بن عطية الصفار، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
فذكر الباحث ضعف هذا الوجه، وذلك لسببين، الثاني منهما ضعف يوسف الصفار، وأنه متروك، وهذا لا إشكال فيه، وبه سقط هذا الوجه قبل أن يصل إلى قتادة، بل قبل أن يصل إلى سعيد بن أبي عروبة.
والسبب الأول الذي ذكره الباحث استفتحه بما نقله عن البرديجي أن سلسلة (قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) لا تصح، كلها معلولة، وهذا حق، ولكن هذا عائد للسبب الثاني، وهو أنها لا تصح عن قتادة أصلا، فهي معلولة.
وذكر الباحث في السبب الأول أيضا بعد نقل كلام البرديجي ما جاء عن أحمد، وعبدالرحمن بن مهدي، من تضعيف رواية قتادة، عن سعيد بن المسيب، وأنه يدخل بينه وبين سعيد رجالا لا يعرفون.--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 101، وانظر أمثلة أخرى له (163) ، (2179) ، (2754).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)

وصنيع الباحث هنا هو موضع الإشكال، فنقد الوجه بهذه الطريقة تحميل لقتادة عهدة خطأ ممن دونه، فهو لم يصح عنه أصلا، ودراسة الباحث للاختلاف في هذا الحديث ينبغي أن تنصب على النظر في الأوجه عن قتادة، وما الذي يصح منها عنه، وما الذي لا يصح؟ وأما ما بعد قتادة، فإنما ينظر فيه الباحث بعد الترجيح، ويكتفي بالنظر في الوجه الراجح فقط، وسيأتي شرح هذا في الفصل الرابع بحول الله وقوته.
وقد وقفت على كلمة للدارقطني توهم الاعتداد بقضية الاتصال والانقطاع في الترجيح، فإنه قال في حديث التشهد بعد أن ذكر أوجه الاختلاف فيه على أبي إسحاق السبيعي: «وكل الأقاويل صحاح عن أبي إسحاق، إلا ما قال زيد بن أبي أنيسة من ذكر علقمة، فإن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة شيئا»(1).
وليست العبارة على ظاهرها، فالمقصود تخطئة هذا الوجه لمجيئه مصرحا فيه أبو إسحاق بالسماع من علقمة، وهو لم يسمع منه، كما تقدم في الاتصال والانقطاع(2)، يدل على ذلك أن الدارقطني ساق من طرقه عن أبي إسحاق، رواية يوسف بن أبي إسحاق، وسعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، وأبي الأحوص، وعمرو بن ميمون، وأصحاب عبدالله، عن عبدالله، وبعدها رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق: سألت أبا الأحوص، وربيع بن خثيم،--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 5: 309.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 60، 112.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)

ومسروقا، وعبيدة، والأسود، وقص الحديث عن الأسود، عن عبدالله.
ويحتمل في كلمة الدارقطني أن يكون الاستثناء منقطعا، فبعد أن صحح الأوجه عن أبي إسحاق، عاد فاستأنف كلاما يبين فيه حال الأسانيد بعد أبي إسحاق، وأنها كلها متصلة عمن رواها عنهم، سوى روايته عن علقمة فإنه لم يسمع منه، والنقاد يتكلمون كثيرا عن حال الأسانيد بعد الفراغ من الموازنة والترجيح، أي من المدار فصاعدا كما تقدم آنفا في كلام أبي حاتم، وسيأتي شرح ذلك بالأمثلة في المبحث الثاني من الفصل الرابع.
ورواية أبي إسحاق، عن علقمة مشهورة عنه، من رواية كبار أصحابه عنه(1)، فلا يستقيم حينئذ أن يكون الانقطاع دليلا على خطأ من جعل الحديث عن أبي إسحاق، عن علقمة، والاعتماد في التخطئة كان على أمر آخر، وإنما يستقيم دليلا لو كان أبو إسحاق لم يرو عن علقمة أصلا، فهذا مدخل للترجيح مشهور، تقدم شرحه والحديث عنه بأمثلته في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الثالث منه، فالإسناد حينئذ مركب لا يستقيم، وربما عبر الناقد عن هذا بنفي بالسماع، أو بنفي الاتصال، وليس غرضه جعله مرجوحا بقرينة عدم السماع، وإنما مراده أنه لم يرو عنه أصلا.
ومن أمثلة ذلك أيضا ما روى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو--------------------------------------------
(1) انظر: «علل الدارقطني» 5: 7، 18، 151، 160، و «تحفة الأشراف» 7: 114 - 115، و «إتحاف المهرة» 10: 356، 367.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)

بن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبدالله بن عمرو قال: «كان رسول صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع … » الحديث(1).
ورواه حميد بن عطاء، عن عبدالله بن الحارث، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم(2).
وقيل لأبي زرعة: أيهما صح؟ فقال: «حديث زهير أصح وأشبه، وحميد ضعيف الحديث، واهي الحديث، وعبدالله بن الحارث، عن ابن مسعود مرسل»(3).
وقد قال أبو حاتم في حميد: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، قد لزم عبدالله بن الحارث، عن ابن مسعود، ولا يعرف لعبدالله بن الحارث، عن ابن مسعود شيء»(4).
ومما يؤكد ما تقدم أن الاختلاف لو كان في إسناد واحد بذكر راو وحذفه، وكان الإسناد بذكر الراوي متصلا، أو أخف انقطاعا، لم يكن هذا كافيا لترجيح ذكر الراوي، ولا بد من الاعتماد على قرائن أخرى، وقد تقدم شرح شيء من هذا في هذا المبحث في قرينة (السهولة والوعورة)(5).
فإن قيل: نرى النقاد يكثرون من النص على الانقطاع في الوجه المرجوح فما--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (3482).
(2) «مصنف ابن أبي شيبة» 10: 187 ،حديث (9176) ، والمستدرك» 1: 533.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 2: 200
(4) «الجرح والتعديل» 3: 226.
(5) وانظر أيضا: «علل ابن أبي حاتم» (156)، (1837) ، و «علل الدارقطني» 6: 203.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)

غرضهم من ذلك إذن؟ والجواب: لهم من ذلك أغراض متعددة، منها أن يكون الغرض نفي الرواية أصلا، والتعبير بنفي السماع قصد به هذا، كما تقدم آنفا.
ومنها زيادة نقد للوجه المرجوح، فكأنه يقول: على فرض صحته عن المدار ففلان لم يسمع من فلان، كما يفعلون ذلك مع رواة الإسناد أنفسهم بعد المدار، ببيان درجتهم، وقد يفعلون هذا لمجرد البيان فهو إنشاء كلام.
ومنها أن يكون الوجه الراجح بعد ترجيحه عن المدار بقرائن الترجيح من أدلة الانقطاع في الوجه المرجوح، وهذا يكثر منه النقاد، خاصة إذا كان الوجه المرجوح فيه تصريح بالتحديث يراه الناقد خطأ، وقد تقدم شرح هذا في (الاتصال والانقطاع) في الكلام على قرائن وجود السماع أو عدمه، فإدخال راو بين راويين من أقوى القرائن على وجود انقطاع بينهما، وقد يقوى بحيث يرد تصريحا بالتحديث ورد في بعض الأسانيد(1).
ويوضح هذا أن النقاد يتكلمون في قضية الاتصال والانقطاع في الوجه الراجح، كما تقدم في كلام أبي حاتم، وهكذا يفعله غيره من النقاد، فلم يؤثر كونه منقطعا أن يكون راجحا، والمتصل هو المرجوح.
ومثله في حال ترجيح حفظ وجهين، قد ينقدون أحدهما بالانقطاع، ولم يمنع هذا من كونه محفوظا عن المدار.--------------------------------------------
(1) «الاتصال والانقطاع» ص 80 - 81، 115 - 130، وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (69)، (214)، (304)، (553)، (1732)، (2049)، (2104)، (2127)، (2143)، (2427)، (2605)، (2625)، (2738)، (2786).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)

روى البخاري من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: «كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حَرَّة المدينة عشاء … » الحديث، قال الأعمش بعده: «قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء، فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة»، ثم قال الأعمش: «وحدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء نحوه»(1).
وأخرجه البخاري أيضا من طريق جرير، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، وعلق بعده من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وعبدالعزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، ثم قال: «حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا للمعرفة، والصحيح حديث أبي ذر»، ثم سئل عن حديث عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء، فقال: «مرسل أيضا لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر، اضربوا على حديث أبي الدرداء»(2).
فحديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء، محفوظ عن الأعمش، رواه عنه جماعة(3)، والذي منع البخاري من تصحيحه كونه منقطعا بين أبي صالح، وأبي الدرداء، وهذا لا علاقة له بحفظه عن الأعمش.--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (6268).
(2) «صحيح البخاري» حديث (6443)، وذكر ابن حجر في «فتح الباري» 11: 267، أن هذا الكلام جاء في بعض نسخ «الصحيح» عقب رواية حفص بن غياث.
(3) انظر أيضا: «سنن النسائي الكبرى» حديث (10965)، و «مسند أحمد» 6: 447، و «صحيح ابن حبان» حديث (170).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)

ومثل ما يقال في الاتصال والانقطاع يقال في الرواة، فإذا اختلف مثلا على راو في تسمية شيخه أو من فوقه، وكان أحد الوجهين رواته بعد الراوي المختلف عليه ثقات، والوجه الآخر ليس كذلك، أو ثقات ولكنه دون الأول، لم يكن هذا مرجحا، ولا مدخل له في الترجيح، وما يقع من بعض الباحثين من الترجيح بدرجة الرواة بعد المدار خطأ بين.
فمن ذلك أن جماعة من أصحاب الأعمش -منهم وكيع، وأبو بكر بن عياش- رووا عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ»، وجاء في بعض الطرق إلى وكيع التصريح بعروة بن الزبير(1).
ورواه عبدالرحمن بن مغراء، عن الأعمش، قال: أخبرنا أصحاب لنا، عن عروة المزني، عن عائشة(2).
تعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف، وذكر من مرجحات الوجه الأول: جهالة شيوخ الأعمش وجهالة عروة المزني، في الوجه الثاني.
كذا صنع الباحث، ولا مدخل لما ذكره في الترجيح، فالنظر في الراجح عن الأعمش، وما الذي حَدَّث به؟ وقد يكون الوجه الثاني هو الذي حَدَّث به،--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (179) و «سنن الترمذي» حديث (86)، و «سنن ابن ماجه» حديث (502)، و «سنن أحمد» 6: 210، و «مسند أبي يعلى» حديث (4407)، (4821)، و «سنن الدارقطني» 1: 137 - 138.
(2) «سنن أبي داود» حديث (180).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)

أي هو الراجح، فيتم نقده -بعد ترجيحه عن الأعمش- بما ذكره الباحث.
الصفة الثانية: ترجيح أحد النقاد لبعض الأوجه، وهذا كثير عند الباحثين، وخاصة تخريج الشيخين البخاري ومسلم أو أحدهما للوجه، فيقوم الباحث بذكر قرائن الترجيح، ويذكر منها أن هذا الوجه هو الراجح لكون الشيخين أخرجاه، أو لكون البخاري أو مسلم أخرجه، ويفعلون هذا مع غيرهما، فيذكر الباحث في مبرراته لترجيح الوجه أن أحمد، أو ابن معين، أو أبا حاتم، أو أبا زرعة، رجحه، وربما نزل بعضهم إلى أبي نعيم الأصبهاني، والبيهقي، وابن عبدالبر.
وغير خاف أن آراء المجتهدين ليست أدلة، فهي بحاجة إلى الدليل، والاستدلال بها حينئذ فيه دور، لا ينقطع إلا بوجود إجماع من أهل الفن على رأي، فالحجة إذن في إجماعهم، وما عدا ذلك فهو من باب الركون والتقليد لقول مجتهد.
يدل على ذلك أنه في حال اختلاف ناقدين فإن الباحث يستبعد رأييهما من القرائن، ويبحث عن قرائن لقول كل منهما، فلو كان رأي الناقد في نفسه دليلا لاستمر هذا، ولوجب إحضاره في كل اختلاف، فالدليل في حال هو دليل في حال أخرى، وإنما يقدم الأخذ بأحد الدليلين لأمور خارجة عن كون الدليل في نفسه دليلا.
مثال ذلك أنه لو استدل مجتهد في مسألة شرعية بدليل من السنة النبوية لعد عمله هذا موافقا لأصول الاستدلال، بغض النظر عن قوة الدليل وصلاحيته للاستدلال في هذه المسألة بعينها، ولو استدل ببعض كلام العرب -مثلا- لم ينظر في دليله أصلا، لخروجه عن أصول الاستدلال، وقد يكون موافقا للقول الراجح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)

يضاف إلى ذلك أن كثيرا من الباحثين يعتمد تخريج الشيخين -مثلا- دون تمحيص، فتجده يذهب إلى حفظ عدد من الأوجه بقرينة تخريجها جميعا عندهما أو عند أحدهما، وهذا مزلق خطير، فإنهما كغيرهما يخرجان الشيء لبيان علته، وترجيح غيره عليه، فلا يصح أن ينسب إليهما تخريجه للاتكاء عليه دون نظر في كيفية تخريجه، بل ربما أخرجا بعض الأوجه عرضا دون قصد له.
وكل هذه القضايا سيأتي الحديث عنها في الفصل الخامس، وهو الفصل الخاص بكلام النقاد، وضوابط الاستفادة منه، وإحكام ذلك، ويأتي هناك أيضا الحديث عن ضرورة التمعن في كلام الناقد، وفهم مراده بالترجيح، قبل اعتماد الاستفادة منه، فإن هذا أيضا من المزالق الخطيرة في التعامل مع كلام النقاد.
وسأذكر الآن مثالا واحدا من صنيع أحد الباحثين، جمع فيه بين الاعتماد على قرينة كون أحد الوجهين متصلا، وبين الاعتماد على قرينة تخريج أحد الشيخين، وكلاهما لا يصح الاعتماد عليه في الترجيح.
ذكر أحد الباحثين الفضلاء ما أخرجه البخاري من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة قال: «يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا … » الحديث، ثم أخرج الأثر من مصادر أخرى من طريق الأعمش، ومن طريق عبدالله بن عون، عن إبراهيم، ورواية ابن عون ليس فيها همام بن الحارث، ثم قال في الموازنة بينهما: «وهو الصواب (يعني رواية الأعمش) لموافقته لرواية البخاري، ولأن إبراهيم النخعي لم يلق حذيفة … ».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌المبحث الرابع
المتابعات للمدار ومن فوقه
يستعين الناظر في الاختلاف على أحد الرواة برواية أقران الراوي المختلف عليه، أو برواية أقران شيخه ومن فوقه، إلى صحابي الحديث، فربما وجد في رواياتهم ما يؤيد ترجيح أحد وجوه الاختلاف على الراوي الذي ينظر في الاختلاف عليه، وربما وجد ما يؤيد حفظ وجهين أو أكثر من الاختلاف على ذلك الراوي.
وهذا له صورتان:
الصورة الأولى: أن يختلف على راو في إسناد واحد، فيختلف عليه في صفة هذا الإسناد، كالوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، أو بزيادة راو فيه وحذفه، أو بزيادة أو تغيير في متنه، ونحو ذلك، كأن يروي بعض أصحاب شعبة بن الحجاج -مثلا- عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود حديثا مرفوعا، ويرويه بعض أصحاب شعبة عنه بهذا الإسناد موقوفا، فالناظر في هذا الاختلاف يبحث عن رواة آخرين شاركوا شعبة في رواية هذا الحديث عن الأعمش لينظر على أي صفة رووه، على الرفع أو الوقف؟ ويبحث كذلك عن رواة آخرين شاركوا الأعمش، في الرواية عن إبراهيم، وهكذا في إبراهيم، عن علقمة، وفي علقمة، عن ابن مسعود، وفي ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)

والاستعانة برواية من هو في طبقة المختلف عليه ومن فوقه في هذه الصورة كثير جدا عند النقاد.
فمن ذلك الحديث الماضي في المبحث الثالث، وهو ما رواه سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب، وأن جماعة من النقاد تواردوا على تخطئة الثوري في هذا، والصواب: عن المرقع بن صيفي، عن جده رباح -أو رياح- أخي حنظلة الكاتب.
والشاهد هنا أن البخاري في كلامه على هذا الحديث ذكر أولا مخالفة الثوري لبعض من رواه عن أبي الزناد نفسه، ثم ارتفع إلى طبقة أبي الزناد، فذكر من رواه عن المرقع بخلاف ما رواه الثوري.
قال البخاري: «رباح بن الربيع -أخو حنظلة- التميمي الأسيدي، قال إسماعيل، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن المرقع بن صيفي، أن جده رباح بن الربيع -أخا حنظلة الكاتب- أخبره، أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فقال: «الحق خالدا فلا يقتلن ذرية، ولا عسيفا».
وقال عبدالعزيز: أخبرني ابن أبي الزناد، مثله.
وقال المقدمي: حدثنا فضيل بن سليمان، سمع موسى بن عقبة، سمع المرقع، شهد على جده رباح الحنظلي، مثله.
وقال أبو الوليد: حدثنا عمر بن مرقع بن صيفي بن رباح -أخو حنظلة بن الربيع-، سمع أباه، عن جده رباح، مثله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)