وقال الثوري: عن أبي الزناد، عن مرقع، عن حنظلة الكاتب، وهذا وهم»(1).
وروى جماعة منهم حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة، حديث استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، ومنهم من لم يسم خالد بن أبي الصلت، ومنهم من حذفه، ومنهم من زاد عمرة بين عراك، وعائشة، ومنهم من زاد عروة بن الزبير(2).
والشاهد هنا أن بعض الرواة عن حماد بن سلمة روى الحديث بصيغة التحديث بين عراك بن مالك، وعائشة، وكان أحمد وغيره يذهبون إلى أنه لم يسمع من عائشة ولم يلقها، فسئل أحمد عن هذا الحديث، فأنكر ما فيه من التصريح بالتحديث، واحتج بأن الجماعة من أصحاب حماد بن سلمة لم يقولوا في رواية عراك: سمعت، وأيد أحمد ذلك برواية المتابعين لحماد، فلم يقولوا: سمعت.
قال الأثرم: «سمعت أبا عبدالله وذكر حديث خالد بن أبي الصلت، عن--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 3: 314، ونحوه في «التاريخ الصغير» 1: 116، وقد رواه عن المرقع أيضا راو ثالث لم يذكره البخاري، وهو يوسف بن عدي، انظر في هذه الطرق: «سنن أبي داود» حديث (2662)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (8625)، و «المعجم الكبير» حديث (4622)، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 345.
(2) «سنن ابن ماجه» حديث (324)، و «مسند أحمد» 6: 137، 183، 184، 219، 227، 239، و «مسند الطيالسي» حديث (1645)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 151، و «التاريخ الكبير» 3: 156، و «شرح معاني الآثار» 4: 334، و «الأوسط» لابن المنذر 1: 326، و «سنن الدارقطني» 1: 59، 60، و «سنن البيهقي» 1: 92.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
عراك بن مالك، عن عائشة رضي الله عنها … ، فقال: مرسل، فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة رضي الله عنها، فأنكره، وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروي عن عروة، هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء ليس فيه: سمعت، وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت»(1).
وروى حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن حمران، عن عثمان (حديث الوضوء)(2).
ورواه جماعة عن الحجاج بن أرطاة -منهم حماد بن زيد، وعباد بن العوام، وأبو معاوية، وغيرهم- عن الحجاج، عن عطاء، عن عثمان، مرسلا ليس فيه حمران(3).
وكذلك رواه ابن جريج، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، وغيرهم، عن عطاء، عن عثمان، وفي رواية ابن جريج، عن عطاء، أنه بلغه عن عثمان(4).--------------------------------------------
(1) «المراسيل» ص 162، وانظر: «تهذيب التهذيب» 3: 298، 7: 174.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 63، و «علل الدارقطني» 3: 28.
(3) «سنن ابن ماجه» حديث (435) ، و «مسند أحمد» 1: 66، 72، ومصنف ابن أبي شيبة» 1: 9، 15، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 63.
(4) «مسند أحمد» 2: 348، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (124) ، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 63، و «علل الدارقطني» 3: 28.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
وسئل أبو زرعة عن رواية حفص الموصولة بذكر حمران، فذكر رواية الجماعة عن الحجاج، ثم رواية الجماعة عن عطاء، ورجح المرسل(1).
الصورة الثانية: وقوع الاختلاف على الراوي بأسانيد مختلفة، فيروي عنه بعض أصحابه الحديث بإسناد، ويرويه بعضهم بإسناد آخر، وهكذا، وقد يكون التغيير في راو واحد فقط.
فإذا وقع الاختلاف على راو من الرواة على هذه الصورة فيستعان بالمتابعات التي قد توجد لأحد الوجهين لترجيحه، أو لكونه محفوظا مع حفظ الوجه الآخر، وقد توجد هذه المتابعات للوجهين جميعا، فيستدل بذلك على تأكيد حفظهما عن المدار.
وقد أكثر النقاد من استخدام هذا الجانب في النظر في الاختلاف.
فمن ذلك أن محمد بن عمرو بن علقمة روى عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(2).
ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 63، وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (221 - 222) ، (549) ، و «علل الدارقطني» 1: 232، 234 - 235، 3: 268 - 269، و «سنن البيهقي» 2: 398.
(2) «سنن الترمذي» حديث (22)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3042)، و «مسند أحمد» 2: 258، 287، 429، و «شرح معاني الآثار» 1: 44، و «سنن البيهقي» 1: 37.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
بن عبدالرحمن، عن زيد بن خالد الحهني(1).
فذكر الترمذي أن البخاري رجح أن الحديث عن زيد بن خالد، وليس عن أبي هريرة، وخالفه الترمذي فصحح الحديثين جميعا، واحتج بأن الحديث معروف عن أبي هريرة من غير وجه، قال الترمذي: «وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، كلاهما عندي صحيح، لأنه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه، وأما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح»(2).
وروى جماعة من أصحاب الأعمش، منهم شعبة، وحفص بن غياث، وجرير بن عبدالحميد، وشيبان بن عبدالرحمن، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: «لا حسد إلا في اثنتين … » الحديث(3).
ورواه يزيد بن عبدالعزيز بن سياه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري(4).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (47)، و «سنن الترمذي» حديث (23)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3041)، و «مسند أحمد» 4: 114، 116، 5: 193.
(2) «سنن الترمذي» حديث (22)، وانظر «العلل الكبير» 1: 106.
(3) «صحيح البخاري» حديث (5026)، (7232)، (7528)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (5841)، و «مسند أحمد» 2: 479، و «شرح مشكل الآثار» حديث (462) ، والكامل» 7: 2727.
(4) «مسند أحمد» 2: 479.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
ذكر لأبي حاتم رواية حفص بن غياث، ورواية يزيد بن عبدالعزيز، أيهما أصح؟ فقال: «حفص أحفظ، والحديث مروي عن أبي هريرة من طريق آخر، ولا أعلم لأبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيئا»(1).
وروى سعيد بن خثيم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه: «أنه كان إذا نظر إلى رجل يريد السفر، يقول: أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودع، ثم يقول: أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك»(2).
ورواه الوليد بن مسلم وغيره عن حنظلة، عن القاسم، عن ابن عمر(3).
ذكر أبو حاتم، وأبو زرعة، أن هذين الإسنادين جميعا خطأ، وأن الصواب وجه ثالث وهو: عن حنظلة، عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
واستدلا بما روياه عن أبي نعيم الفضل دكين، عن عبدالعزيز بن عمر كذلك، فترجح هذا الوجه عن حنظلة بكونه قد توبع عليه(4).
وقد رواه جماعة كثيرون عن عبدالعزيز بن عمر كما رواه أبو نعيم، إلا أن--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 62.
(2) «سنن الترمذي» حديث (3443)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (8806)، (10357)، و «مسند أحمد» 2: 62.
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (8805)، (10356)، و «المستدرك» 1: 442، و «سنن البيهقي» 5: 251.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 268.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
بعضهم سمى شيخ عبدالعزيز بن عمر: إسماعيل بن جرير، وبعضهم سماه إسماعيل بن محمد بن سعد، ومنهم من أسقطه، والأكثرون سموه كقول أبي نعيم(1).
وروى جماعة -منهم عبدالله بن المبارك، وأنس بن عياض، وحاتم بن إسماعيل- عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة … » الحديث(2).
ورواه زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر.
سئل أبو حاتم عن هذا الاختلاف وذكر له رواية ابن المبارك، وزهير فقال: «جميعا صحيحين، وقد روي عنهما جميعا»(3).
ومراد أبي حاتم -فيما يظهر- أن الحديث معروف عن نافع، ومعروف عن سالم، فهذا يدل على أن موسى بن عقبة قد رواه عنهما جميعا، وأن من رواه عنه عن نافع لم يخطئ عليه، ومن رواه عنه عن سالم لم يخطئ عليه كذلك.--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (2600)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (10345 - 10349)، و «مسند أحمد» 2: 25، 38، 136، و «علل الدارقطني» 13: 205، و «تهذيب الكمال» 3: 56.
(2) «صحيح البخاري» حديث (1616)، و «صحيح مسلم» حديث (1261)، و «سنن أبي داود» حديث (1893)، و «سنن النسائي» حديث (2941)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2716)، و «سنن البيهقي» 5: 83.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 281.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
وقد رواه عن نافع جماعة، منهم عبيدالله العمري، وفليح بن سليمان، وكثير بن فرقد، وعبدالله العمري، وأيوب السختياني(1).
ورواه عن سالم بن عبدالله: الزهري(2).
وفي ختام هذا المبحث أود التنبيه على أمور:
الأمر الأول: المتابعات للمدار من فوقه قد يوجد فيها شيء من القرائن الماضية في المبحث الثالث، وهي القرائن في أوجه الاختلاف نفسها، فقد يوجد فيها من يفصل بين روايتين، فيستدل بذلك على أنه قد حفظ، أو يوجد فيها تفاصيل في المتن أو في الإسناد تدل على الحفظ، كوجود قصة مثلا.
ومن أمثلة ذلك ما رواه عبيدالله بن عمرو الرقي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (1617)، (1644)، و «صحيح مسلم» حديث (1261)، و «سنن أبي داود» حديث (1891)، و «سنن النسائي» حديث (2940)، (2943)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2950)، و «مسند أحمد» 2: 13، 14، 30، 40، 59، 71، 75، 98، 100، 114، 125.
(2) «صحيح البخاري» حديث (1603)، (1691)، و «صحيح مسلم» حديث (1227)، (1261)، و «سنن أبي داود» حديث (1805)، و «سنن النسائي» حديث (2731)، (2942)، و «مسند أحمد» 2: 139.
وانظر أمثلة أخرى في: «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (1310) ، و «علل ابن أبي حاتم» (268) ، (690)، (1203) ، (1667) ، (2613) ، (2669) ، و «علل الدارقطني» 3: 253 - 354، 262 - 264، 14: 205 - 206.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
أقبل عليهم بوجهه فقال: أتقرأون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ؟ … » الحديث(1).
ورواه معمر، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبدالوارث بن سعيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا(2).
ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(3).
ونص جماعة من النقاد على خطأ الوجه الأول وهو جعله عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل البخاري بما رواه من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء قال: «قلت لأبي قلابة: من حدثك هذا؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية، كان خرج مع بني مروان حيث خرجوا من المدينة»(4).
فهذا النص يدل بوضوح على صحة رواية الجماعة عن أيوب، وأن أبا قلابة--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 1: 207، و «مسند أبي يعلى» حديث (2805)، و «صحيح ابن حبان» حديث (1844)، (1852).
(2) «مصنف عبدالرزاق» حديث (2765)، و «التاريخ الكبير» 1: 207، و «علل الدارقطني» 12: 237، و «سنن البيهقي» 2: 166، و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي حديث (148 - 151)، و «معرفة السنن» 2: 53.
(3) «مسند أحمد» 4: 236، 5: 60، 81، 410، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (2766)، و «القراءة خلف الإمام» للبخاري حديث (67).
(4) «التاريخ الكبير» 1: 207، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 175، و «سنن البيهقي» 2: 166.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
يرويه له مرسلا، وعلى خطأ من ذكر أنسا، فإنه لو كان عند أبي قلابة عن أنس لبادر بذكره حين سئل عنه.
الأمر الثاني: المتابعات للمدار ومن فوقه في غاية الأهمية بالنسبة للترجيح في الاختلاف على مدار ينظر فيه الباحث، فالمتابعات للمدار ومن فوقه قد تتظافر فيقطع بخطأ الوجه الآخر، وقد تعدم تماما فيفقد الترجيح شيئا من قوته من هذه الجهة، وبين تظافر المتابعات وانعدامها درجات أخرى بحسب عدد الطبقات التي توجد فيها المتابعات.
وهذا الكلام يسري في جميع أنواع الاختلاف، وسأكتفي بمثالين في كل منهما زيادة في متن الحديث ضعفها النقاد بالنظر في المدار والرواة عنه، وفي إحداهما زيادة ترجيح بالمتابعات للمدار ومن فوقه.
فالأول الحديث الماضي في المبحث الثالث من هذا الفصل، وهو حديث أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في صفة غسله صلى الله عليه وسلم من الجنابة، فقد زاد فيه أبو معاوية على جميع أصحاب هشام في آخره: «ثم غسل رجليه»، ولا توجد متابعات لهشام عن أبيه، ولا لعروة عن عائشة، يتأكد بها ترجيح عدم حفظ هذه الزيادة.
ومثلها في هذا الحديث زيادة وكيع لفظ: «ثلاثا» في غسل اليدين.
والثاني حديث أبي هريرة في (ولوغ الكلب في الإناء) ، فقد رواه علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رزين، عن أبي هريرة، وزاد فيه علي: «فليرقه».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
وقد رواه إسماعيل بن زكريا، وأبو معاوية، وشعبة، وحفص بن غياث، وغيرهم، عن الأعمش، فلم يذكروا هذه الزيادة، إلا أن منهم من جمع بين أبي صالح، وأبي رزين، كما فعل علي بن مسهر، ومنهم من اقتصر على أحدهما.
وكذا جاء عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ليس فيه الزيادة.
وكذا رواه جماعة كثيرون من أصحاب أبي هريرة، ليس فيه الزيادة فرواه الأعرج، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وثابت بن عياض، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعبدالرحمن بن أبي عمرة، وعبيد بن حنين.
وقد رواه كذلك عبدالله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس في حديثه ذكر الإراقة.
فبهذه المتابعات للأعمش، ولأبي صالح، وأبي رزين، ولأبي هريرة، ازداد ترجيح عدم حفظ هذه الزيادة قوة، ولهذا توارد النقاد -منهم مسلم، والنسائي، وغيرهما- على تضعيفها، مع أنه قد جاء من طريق محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، الأمر بالإراقة موقوفا على أبي هريرة، فلو صح هذا كان دالا أيضا على خطأ علي بن مسهر(1).--------------------------------------------
(1) انظر في طرق هذا الحديث والكلام عليه: «صحيح البخاري» حديث (172) ، و «صحيح مسلم» حديث (235) ، (279) ، (280) ، و «سنن أبي داود» حديث (71 - 74) ، و «سنن الترمذي» حديث (91) ، و «سنن النسائي» حديث (63 - 66)، (334 - 338) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (363) ، و «مسند أحمد» 2: 245، 253، 265، 271، 360، 398، 424، 427، 480، 489، 4: 86، 5: 56، و «مسند أبي عوانة» 1: 209، و «شرح معاني الآثار» 1: 21، و «المعجم الصغير» حديث (256) ، (942) ، و «سنن الدارقطني» 1: 63 - 66، و «سنن البيهقي» 1: 241، و «فتح الباري» 1: 275، و «التلخيص الحبير» 1: 35.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
والمتأمل في عمل بعض الناظرين في الأسانيد يرى خللا في مراعاة وجود المخالفة في عدد من الطبقات، فيحكم بصحة وجه دون تمعن فيما يلزم على التصحيح.
فمن ذلك أن بعض الباحثين حين جاء إلى زيادة علي بن مسهر الآنفة الذكر، وذكر تفرد علي بن مسهر بها، قال: «وهي زيادة ثقة مقبولة، ووجودها في المتن تحصيل حاصل».
كذا قال، وكون وجودها في المتن تحصيل حاصل غير مسلم، وليس هذا موضع الشاهد، فالشاهد هنا قوله عنها إنها زيادة ثقة مقبولة، إذ يلزم عليه أن نقول إن أبا هريرة: ذكرها لأبي صالح، وأبي رزين، ولم يذكرها للجماعة من أصحابه، ثم أبو صالح ذكرها للأعمش، ولم يذكرها لابنه سهيل، ثم الأعمش، ذكرها لعلي بن مسهر فقط، ولم يذكرها لبقية أصحابه الذين رووا عنه هذا الحديث، ومنهم من هو مقدم في الأعمش، كأبي معاوية، وشعبة، وعلي بن مسهر ربما أخطأ لكونه يحدث من حفظه، وكان بصره قد ذهب في آخر عمره، وذكر أيضا أنه دفن كتبه(1) ، فالقول بأن هذه زيادة محفوظة بعيد جدا.
وروى الجماعة من أصحاب شعبة -منهم محمد بن جعفر، ووكيع، ومحمد بن أبي عدي، وغيرهم- عن شعبة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج--------------------------------------------
(1) «تهذيب الكمال» 21: 137 - 138.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)
-ثلاثا- غير تمام»(1).
وهكذا رواه بقية أصحاب العلاء، منهم سفيان بن عيينة، والدراوردي، وروح بن القاسم، وإسماعيل بن علية، وجماعة كثيرون(2).
ورواه وهب بن جرير، عن شعبة، بلفظ: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»(3)، وقيل: إن محمد بن كثير رواه عن شعبة كذلك(4).
قال ابن حجر: «ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له، وحصل من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه، ما رواه العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة … »، فذكر الحديث كما رواه الجماعة عن شعبة، وعن العلاء، ثم قال: «وانفرد وهب بن جرير، عن شعبة بلفظ: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء.--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 2: 457، 478، و «القراءة خلف الإمام» للبخاري 1: 167، و «مسند أبي يعلى» حديث (6454)، و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي حديث (60 - 61).
(2) «صحيح مسلم» حديث (395)، و «سنن الترمذي» حديث (2953)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (8013)، و «مسند أحمد» 2: 241، و «القراءة خلف الإمام» 1: 12، 50، 52، و «سنن سعيد بن منصور» حديث (168)، و «شرح معاني الآثار» 1: 216، و «صحيح ابن حبان» حديث (776)، (1788)، و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي حديث (69 - 70)، (73 - 74).
(3) «الأوسط» لابن المنذر حديث (1250)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (490)، و «صحيح ابن حبان» حديث (1789).
(4) «صحيح ابن حبان» حديث (1789) معلقا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)
وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا، فأما والسند واحد متحد، فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة، لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول، لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمعه باللفظين، ثم نقل عنه ذلك فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشعبة، ثم لم يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير»(1).
وفي حال عدم وجود متابعات لأحد الوجهين، يستعيض الناظر في الاختلاف عن ذلك بالطبقة، فإذا كان مدار الاختلاف عالي الطبقة كالتابعين، أمكن أن يقال بحفظ الوجهين، كالوصل والإرسال، والرفع والوقف، وأن الراوي قد ينشط وقد يفتر، إذا كانت القرائن تساعد على ذلك، ومثله في زيادات الألفاظ، يترجح قبولها إذا كانت الزيادة على مدار عالي الطبقة.
أما إذا وقع ذلك والمدار نازل الطبقة، في الثالثة وما دونها، فيضعف حفظ الوجهين، أو حفظ الزيادات في المتون، وكلما نزلت طبقة المدار زاد استبعاد ذلك.
ووجه ما تقدم أن الرواية في الزمن المتأخر عن عصر الصحابة، وعصر التابعين، صارت مقصودة لذاتها، لها قواعدها وأحكامها، والشيخ يقصد من أجل الرواية، وربما سمع بعض أصحابه منه الحديث الواحد عدة مرات،--------------------------------------------
(1) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 806، وقد وقع مثل هذا التغيير في حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، انظر: «تنقيح التحقيق» 1: 370، ورسالة «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني عرض ومناقشة» لسامي الخليل ص 123 - 125.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)
فإذا خالف بعضهم وأتى بشيء ليس عند أصحابه ترجح أنه غير محفوظ، قال ابن معين في علي بن الحسن بن شقيق: «كان عالما بابن المبارك، قد سمع الكتب مرارا، حدث يوما عن ابن المبارك، عن عوف، عن زيد بن شراجة، فقيل له: شراحة، فقال: لا، ابن شراجة، سمعته من ابن المبارك أكثر من ثلاثين مرة»، ثم قال ابن معين: «وهو الصواب: ابن شراجة»(1).
ومثال ذلك زيادة أبي معاوية، وزيادة وكيع، في حديث عائشة في غسل الجنابة المتقدم آنفا، يبعد جدا أن يفوت هذا الجلة من أصحاب هشام، وينفرد هذان بحفظ ذلك.
ومثال ذلك أيضا أن إبراهيم بن طهمان روى عن حسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن حصين، قال: «كان بي الناصور، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب»(2).
ورواه يحيى القطان، وعبدالوارث بن سعيد، وروح بن عبادة، وعيسى بن يونس، وسفيان بن حبيب، ويزيد بن زريع، وسعيد بن أبي عروبة، وعبدالوهاب الخفاف، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وغيرهم، عن حسين المعلم بلفظ: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا، فقال: إن صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 11: 371.
(2) «صحيح البخاري»، حديث (1117) ، و «سنن أبي داود» حديث (951) ، و «سنن الترمذي» حديث (371) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (1223) ، و «مسند أحمد» 4: 326.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)
أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد»، ومنهم من ذكر قصة الناصور(1).
فالذي يظهر أن إبراهيم بن طهمان قد رواه بالمعنى، لانفراده بهذا اللفظ وعدم روايته للفظ الآخر، إذ يبعد جدا أن يكون اللفظان عند حسين المعلم، فيروي لإبراهيم بن طهمان أحدهما، ويروي الآخر لسائر أصحابه، على اختلاف بلدانهم ولقيهم له، ووجودهم في زمن تقنين الرواية، والحرص على تتبع الألفاظ.
وقد أشار إلى ذلك الترمذي، فقال بعد أن أخرج رواية إبراهيم بن طهمان، وعيسى بن يونس: «ولا نعلم أحدا روى عن حسين المعلم نحو رواية إبراهيم بن طهمان، وقد روى أبو أسامة وغير واحد عن حسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس».
وكذا أشار إلى هذا ابن الجارود، فإنه أخرجه من طريق إسحاق الأزرق، عن حسين المعلم، ثم قال: «وهكذا حدثنا به محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن حسين المعلم»، ثم ساق رواية إبراهيم بن طهمان.
وذكر الطحاوي عن قوم لم يسمهم أن الحديث مضطرب، لاختلاف لفظيه، ثم دفع الاضطراب بأنهما حديثان مختلفان، لكن الطحاوي لم يذكر في--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (1115 - 1116) ، و «سنن أبي داود» حديث (951) ، و «سنن الترمذي» حديث (371) ، و «سنن النسائي» حديث (1659) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (1231) ، و «مسند أحمد» 4: 433، 435، 442، 443، و «مصنف ابن أبي شيبة» 2: 52، و «تاريخ بغداد» 11: 371.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)
مقابل رواية إبراهيم بن طهمان سوى رواية عيسى بن يونس(1).
وعكسه ما وقع في حديث (ولوغ الكلب) المتقدم آنفا فقد رواه الجماعة من أصحاب أبي هريرة فلم يذكروا فيه التتريب، وجاء ذكره من رواية محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وكذا روي عن أبي رافع الصائغ، عن أبي هريرة، لكنه لا يصح.
فذكر التتريب في حديث أبي هريرة يقرب جدا حفظه، وإن كان قد تفرد به شخص واحد، والجماعة لم يذكروه، لوقوع ذلك في طبقة عليا.
وأرجح أن هذا أحد الأسباب الرئيسة لما ذكره بعض العلماء من أن زيادة صحابي على صحابي آخر مقبولة بالاتفاق، وليست داخلة في مبحث زيادات الثقات(2).
وكثير من الباحثين لا يراعي طبقة المدار في نظره في الاختلاف، فيذهب يدفع بعض العلل عن الإسناد، كالإرسال والوقف، بإمكانية حفظ الوجهين، دون مراعاة لطبقة المدار، فإذا اختلف على مدار نازل وصلا وإرسالا، أو رفعا ووقفا، أو بزيارة راو، تجد الباحث يكرر مثل هذه العبارات: الراوي قد ينشط فيصل الحديث، وقد يفتر فيرسله، وهكذا في الرفع والوقف، والزيادة والنقص، ولو تأمل الباحث هذا لأدرك أنه بعيد جدا، إذ يلزم عليه أن يكون كل راو حدث--------------------------------------------
(1) «شرح مشكل الآثار» حديث (1694).
(2) «نظم الفرائد» ص 388، و «شرح علل الترمذي» 2: 635، 640، و «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 691.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
بالوجهين من دونه في الإسناد، وهكذا حتى وصل إلى المدار فحدث بالوجهين أيضا، دون أن يذكر واحد منهم أنه عنده على الوجهين.
روى جماعة من أصحاب الثوري -ومنهم يحيى القطان، ووكيع، وخالد بن الحارث- عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته»(1).
ورواه جماعة آخرون -منهم عبدالرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وعبدالرزاق، وأبو إسحاق الفزاري- عن الثوري، عن حبيب، عن أبي وائل: «أن عليا قال لأبي الهياج … » الحديث(2).
تعرض أحد المشايخ لهذين الوجهين، وما قيل في الحديث إنه مضطرب، واختار في الجواب عنه مسلك الجمع، وهو تصحيح الوجهين، قال: «وتوجيهه أن أبا وائل سمع الحديث مرة من علي، ومرة من أبي الهياج، فكان يحدث بهذا تارة، وبهذا تارة أخرى، وتبعه حبيب، وتبعه سفيان».--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (969) ، و «سنن أبي داود» حديث (3218) ، و «سنن النسائي» حديث (2030) ، و «مسند أحمد 1: 96، 128، و «علل الدارقطني» 4: 173 - 182، و «مستخرج أبي نعيم» حديث (2171 - 2127) ، و «سنن البيهقي» 4: 3.
(2) «سنن الترمذي» حديث (1049) ، و «مسند أحمد» 1: 418، و «علل الدارقطني» 4: 173 - 182، و «المستدرك» 1: 369.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
كذا قال، وما قرره من أبعد ما يكون، ولو وقع هذا لذكره أحدهم مرة، وفي إثباته سماع أبي وائل من علي بهذا الحديث نظر كبير، فهو دليل عدم سماعه منه(1).
الأمر الثالث: حين يقف الباحث على متابعات للمدار ومن فوقه يريد أن يعضد بها أحد الوجهين، أو كليهما، عليه أن يقوم بفحص هذه المتابعات، والتحقق من صلاحيتها للاعتضاد، من جميع الجهات التي يلزم النظر فيها، فينظر في رواة الإسناد، وفي سماع بعضهم من بعض، وينظر كذلك إن كان هناك اختلاف على أحد رواة المتابعات الجديدة، فيلزمه حينئذ النظر فيه، كما ينظر في الاختلاف الأساس معه سواء بسواء.
وأدق من ذلك أن يكون ما يظنه الباحث عاضدا لأحد الأوجه هو المفسر لسبب غلط الراوي لذلك الوجه، كما تقدمت أمثلة ذلك قريبا في المبحث الثالث، ومنها الاختلاف على سفيان الثوري في حديث بريدة بن الحصيب، في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح عدة صلوات بوضوء واحد، فقد رواه جماعة عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة مرسلا، ورواه جماعة آخرون عن سفيان موصولا بذكر بريدة.
وقد رواه سفيان أيضا -ولم يختلف عليه في ذلك- عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه موصولا.--------------------------------------------
(1) «المراسيل» ص 88.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
فهذا الإسناد الموصول لا يصح أن يعضد به رواية من رواه بالإسناد الأول موصولا، لأنه هو سبب غلط من وصله، نقل الوصل من هذا الإسناد إلى ذاك.
وكل هذا أمر بدهي، وإنما ينبه عليه الباحث هنا خشية أن يفتر، ويستعجل الحكم باعتضاد وجه دون تمحيص، بسبب انشغاله باختلافه الواقع على مداره الأساس، فيعود هذا على عمل الباحث بالنقض.
ولن أطيل هنا بضرب الأمثلة، وقد مر لهذا نظير يمكن القياس عليه، وهو ما مضى في المبحث الثالث من هذا الفصل، في الترجيح باضطراب راوي أحد الوجهين، فقد طلب من الباحث هناك التحقق من وجود الاضطراب، وصحة ذلك عن الراوي، فهذا مثله.
ويأتي أيضا بحث قضية فحص الطرق قبل الاعتماد عليها في أماكن لاحقة، فيأتي ذلك في المبحث الثاني من الفصل الثالث، في الكلام على تصفية رواة الأوجه، وفي المبحث الثاني من الفصل الرابع، في الكلام على موقف الباحث مما يجده من طرق فوق مداره، فهي أيضا بحاجة إلى فحص وتصفية إذا كان ما فيها يخالف ما ترجح في الاختلاف على مدار الباحث، وجماع ذلك كله يأتي في فصل خاص بالاعتضاد وشروطه، في الباب الرابع، بإذن الله تعالى، فالشد بالطرق والروايات بابه واحد، وإنما ينبه الباحث على شيء من قواعده في مناسبات ذلك، فإنه موضوع خطير في علم نقد المرويات، لا يضر طرقه في عدة أماكن، بل هذا ضروري فيما أرى، ليتعرف الباحث على مواطن حاجته لتطبيق قواعد الاعتضاد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
الأمر الرابع: الاستعانة بطبقة المدار المختلف عليه ومن فوقه لترجيح وجه أو أكثر من وجوه الاختلاف على المدار أمر في غاية الدقة، وهو مزلة قدم إذا لم يحكمه الباحث، وبيان ذلك أن الاستعانة بالطبقات العليا والاستفادة منها للترجيح في اختلاف على راو إنما يصح إذا كان الترجيح في الاختلاف على هذا الراوي قد فرغ منه الناقد، أو كاد يفرغ منه، وذلك بالنظر في المدار نفسه، وفي الرواة المختلفين عليه، وفي صفة رواياتهم، فيزيد هذا الترجيح قوة بالاستعانة بالطبقات العليا.
وعلى هذا فالروايات في الطبقات العليا لا تقلب الترجيح، فلو اختلف على سفيان الثوري -مثلا- أصحابه، فرواه بعضهم على وجه، ورواه بعضهم على وجه آخر، ثم ترجح للباحث أحد الوجهين وفرغ منه، وانتقل إلى النظر في الروايات الأخرى عن شيخه الأعمش، فوجد أن الطرق الأخرى عن الأعمش توافق الوجه المرجوح عن الثوري، لا يعود الباحث وينقض ترجيحه في الخلاف على الثوري.
وكذلك لو وجد الباحث خلافا على الأعمش، ثم عالجه، ووصل إلى ترجيح وجه كان هو المرجوح عن الثوري، لا يعود إلى الاختلاف على الثوري ويقلب نتيجة النظر بجعل ما هو مرجوح عن الثوري راجحا عنه.
ومثل ذلك لو تقرر عند الباحث بصورة ظاهرة حفظ الوجهين عن الثوري، ثم انتقل إلى الروايات الأخرى عن شيخه الأعمش، فوجد أن المحفوظ عنه وجه واحد، لا يعود إلى الاختلاف على الثوري، ويلغي النتيجة الأولى، بل هي باقية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)