Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المدار النازل، يجب عليه النظر فيه والوصول إلى رأي راجح فيه، وما يترجح لديه من هذا الاختلاف يعتمده في نظره في الاختلاف العالي الذي هو أساس عنده، ويستخدم في نظره في الاختلافات النازلة القرائن التي تقدمت في الفصل الذي قبل هذا، المتعلقة بالراوي المختلف عليه، وبالرواة المختلفين، وكذلك المتعلقة بصفة الرواية، فيفعل في هذه الاختلافات كما يفعل في الاختلاف العالي الذي هو الأساس عنده.
والاختلاف النازل تارة يكون بصفة الاختلاف الأساس، فأحد رواة الاختلاف العالي أو من دونه جاءت عنه رواية أخرى على وجه آخر أو أكثر من أوجه الاختلاف الموجودة، وتارة يكون الاختلاف النازل مغايرا للاختلاف الأساس، فيأتي عن أحد رواة الاختلاف الأساس أو من دونه وجه آخر أو أكثر ليس من الأوجه الموجودة في الاختلاف العالي.
وتعد الاختلافات النازلة من أدق وأعسر ما يكون بالنسبة للباحثين، ويلاقي المشرفون على الرسائل العلمية شيئا من المشقة في تدريب الطلاب على طريقة صياغتها في التخريج، وكيفية التعامل معها.
وقد كان النقاد الأولون كابن أبي حاتم، والدارقطني، يذكرونها ويعالجونها على السجية، وأكثر الطرق يذكرونها معلقة مع وجودها عندهم مسندة اختصارا، لكونهم يخاطبون من هو في حكمهم، أما اليوم فالباحث ملزم بتخريجها والنظر فيها، وعرض ذلك بطريقة واحدة، أسهم في ذلك قيام الدراسات النظامية في الجامعات، واتباع مناهج البحث العلمي في العزو والترقيم والترتيب، وسيأتي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 153)

شرح ذلك -إن شاء الله تعالى- حين الوصول إلى الفصل الخاص بعرض التخريج والدراسة، وزاد الأمر وعورة كثرة هذه الاختلافات وتشعبها أحيانا.
والخلاصة أن الناظر في الحديث ملزم بتصفية رواة كل وجه من وجوه الاختلاف، وذلك بالنظر في الطرق إليهم، وفي الاختلافات الواقعة عليهم أو على من دونهم التي يطلق عليها اصطلاحا: الاختلافات النازلة.
وقد تقدم في المبحث الثالث من الفصل الذي قبل هذا في القرينة الثالثة (الثبات والاضطراب عند رواة الاختلاف) أمثلة على طريقة التصفية لرواة الأوجه، في قضية ترجيح رواية راو على آخر بأنه ثبت ولم يضطرب، والآخر اضطرب في روايته، فروى الحديث على أوجه مختلفة، وتقدم أنه لا بد من التأكد من صحة أكثر من وجه واحد عنه، ليحكم بالاضطراب، فقد لا يصح عنه إلا وجه واحد، فلا يحكم عليه بالاضطراب، وهذه هي التصفية.
وسأسوق الآن زيادة أمثلة من عمل النقاد، وأمثلة أخرى، توضح ما سبق.
فمن ذلك ما تقدم في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو ما رواه الجماعة من أصحاب عبيدالله بن عمر، ومنهم يحيى القطان، وسفيان بن عيينة، وعبدالله بن نمير، وحفص بن غياث، وغيرهم، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا حديث ما يلبسه المحرم من الثياب، وفي آخره: «ولا تلبسوا شيئا مسه الورس والزعفران».
ورواه أبو معاوية الضرير، عن عبيدالله بن عمر، وزاد على الجملة السابقة في آخرها: «إلا أن يكون غسيلا».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 154)

وتوقف يحيى بن معين في ثبوت هذه اللفظة عن أبي معاوية لكونه وقف عليها من رواية يحيى الحماني، وهو ضعيف، حتى أخبر يحيى بأن الحماني قد توبع، فروى الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران قال: «ورأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني أن يحدث بهذا الحديث، فقال له عبدالرحمن (يعني ابن صالح الأزدي): هذا عندي، ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني، فكتبه عنه يحيى بن معين»(1).
ولعل ابن معين سمع هذا الحديث من أبي معاوية بدون الزيادة، إذ قد رواه كذلك بدونها محمد بن إسماعيل الواسطي(2)، فيحتمل أن يكون أبو معاوية يذكرها أحيانا ويدعها أحيانا أخرى.
وأشار ابن حجر إلى احتمال تبرئة أبي معاوية من هذه الزيادة، فقال في نقد هذين الطريقين إلى أبي معاوية: «والحماني ضعيف، وعبدالرحمن الذي تابعه فيه مقال»(3).
لكن قد رواها عن أبي معاوية أيضا أحمد كما تقدم في تخريجها، فالعهدة في الخطأ إذن على أبي معاوية كما نص عليه النقاد، قال أحمد: «أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيدالله، ولم يجئ بهذه الزيادة غيره»(4).--------------------------------------------
(1) «شرح معاني الآثار» 2: 137.
(2) «المناسك» المنسوب لإبراهيم الحربي ص 429.
(3) «فتح الباري» 3: 404.
(4) «فتح الباري» 3: 404.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 155)

وقال أبو زرعة: «أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة»(1).
والشاهد من هذا المثال هو صنيع ابن معين، فهو لم يذهب إلى الموازنة بين أبي معاوية وبين بقية أصحاب عبيدالله بن عمر في بادئ الأمر، لأن الطريق إلى أبي معاوية عنده لم يثبت، وكذلك صنيع ابن حجر بعده، فاستمر في نقد الطريقين اللذين وقف عليهما إلى أبي معاوية.
وروى الحكم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه مرفوعا: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته … » الحديث(2).
ورواه هشام بن عمار، عن عبدالحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة(3).
سئل عنها أبو حاتم، بعد أن ذكر تفرد الحكم بالوجه الأول، ومعارضة رواية بن أبي العشرين لروايته: «جميعا منكران، ليس لواحد منهما معنى، حديث ابن أبي العشرين لم يروه أحد سواه، وكان الوليد صنف كتاب «الصلاة» وليس فيه هذا الحديث»(4).
فالوجه الأول ضعفه أبو حاتم قبل أن يصل إلى راويه عن الأوزاعي، وهو--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 271.
(2) «مسند أحمد» 5: 310.
(3) «صحيح ابن حبان» حديث (1888)، و «المعجم الأوسط» حديث (4655).
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 170.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)

الوليد بن مسلم، فضعفه بكونه ليس في كتاب «الصلاة» للوليد بن مسلم، فالحكم بن موسى أخطأ عليه إذن، وقد ضعفه بتفرد الحكم أيضا علي بن المديني(1).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه حجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك … ».
ورواه يونس بن محمد، عن مصعب بن حيان، عن مقاتل بن حيان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ورواه منصور، عن فضيل بن عمرو، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل.
قال أبي: حديث منصور أشبه، لأن حديث أبي هاشم رواه حجاج بن دينار، عن أبي هاشم، وحجاج ليس بالقوي، وحديث الربيع بن أنس دونه مصعب بن حيان، عن مقاتل بن حيان، عن الربيع … »(2).
وروى معمر بن سليمان الرقي، عن عبدالله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: «أفطر الحاجم والمحجوم»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 8: 227، وقد نص على تفرد الحكم به أيضا الطبراني في (الأوسط) حديث (8179) ، والدارقطني في «العلل» 6: 141، وفي «الغرائب والأفراد» (أطرافه حديث 4926) ، وقد رواه أحمد 5: 310، عن أبي جعفر السويدي، عن الوليد بن مسلم، فالله أعلم.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 188.
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (3176) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (1678).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 157)

قال الدارقطني بعد أن ذكر هذه الرواية: «وروي عن أبي عوانة، وشعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح عنهما، ورواه إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، فوقفه على أبي هريرة، ولم يرفعه، وهو أشبههما بالصواب»(1).
فالموازنة إذن بين رواية عبدالله بن بشر، وبين رواية إبراهيم بن طهمان، وأما رواية أبي عوانة، وشعبة، فاستبعدها الدارقطني من الوجه المرفوع، لأنها لا تصح عنهما أصلا.
وروى جرير بن حازم، وزيد بن حبان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم»(2).
وكذا رواه أيوب بن سويد الرملي، عن سفيان الثوري، عن أيوب السختياني(3).
ورواه حماد بن زيد، وابن جريج، ومعمر، وإسماعيل علية، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا ليس فيه ابن عباس(4).--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 10: 171، ورواية إبراهيم بن طهمان أخرجها النسائي في «السنن الكبرى» حديث (3177).
(2) «سنن أبي داود» حديث (2096)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (5387)، (5389)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1875)، و «مسند أحمد» 1: 273.
(3) «سنن الدارقطني» 3: 235.
(4) «سنن أبي داود» حديث (2096)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (10305 - 10306)، و «شرح معاني الآثار» 4: 365.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 158)

وكذا رواه وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن أيوب(1).
فسفيان الثوري له رواية على الوجهين، لكن راوي الوجه الأول الموصول عنه أيوب بن سويد الرملي، وهو ضعيف، وراوي الوجه الثاني المرسل عنه وكيع بن الجراح، وهو ثقة حافظ من كبار أصحاب سفيان.
وحينئذ فتكون الموازنة بين رواية جرير بن حازم، وزيد بن حبان، من جهة، وبين رواية حماد بن زيد، وابن جريج، ومعمر، وإسماعيل بن علية، والثوري، من جهة أخرى، ويسقط اسم الثوري من رواة الوجه الأول.
ولهذا الحديث بعينه طريق آخر إلى عكرمة، وهو طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، هكذا رواه عبدالملك بن عبدالرحمن الذماري، عن سفيان الثوري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير(2).
وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري -في رواية محمد بن كثير عنه- عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة مرسلا(3).
فسفيان الثوري عنه وجهان، لكن راوي الوجه الأول الموصول عنه عبدالملك الذماري، وهو صدوق، وراوي الوجه الثاني محمد بن كثير، وهو ثقة،--------------------------------------------
(1) «شرح معاني الآثار» 4: 365.
(2) «المعجم الكبير» حديث (12001)، و «سنن الدارقطني» 3: 234، و «سنن البيهقي» 7: 117.
(3) «سنن سعيد بن منصور» حديث (577)، و «سنن الدارقطني» 3: 234.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 159)

وقد رواه غيره كذلك عن الثوري، قال الدارقطني بعد أن أخرجه: «هذا وهم من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب: عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة مرسل، وهم فيه الذماري عن الثوري، وليس بقوي».
وقال البيهقي: «هو في جامع الثوري عن الثوري كما ذكره أبو الحسن الدارقطني رحمه الله مرسلا، وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام».
وحينئذ فليس عن هشام الدستوائي سوى وجه واحد وهو المرسل، وهو الذي يرويه عنه إسماعيل بن علية، والثوري، وأما الموصول فلم يثبت عن الراوي عنه وهو الثوري، فصفى على هشام وجه واحد إذن، فيوازن بين رواية هشام، وبين رواية غيره ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير، فقد رواه عن يحيى غير هشام، وفي بعضها مخالفة لما رواه(1).
ومن ذلك أيضا حديث قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي مرفوعا: «يغسل من بول الجارية … » الحديث، رواه أصحاب قتادة عنه فاختلفوا عليه، فرفعه هشام الدستوائي على اختلاف عليه في الوقف والرفع، وفي ذكر علي، ووقفه سعيد بن أبي عروبة على علي، على اختلاف عليه في ذكر أبي الأسود وإسقاطه، لكن لم يختلف عليه في وقف الحديث(2).--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي الكبرى» حديث (5388)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (10301)، (10305 - 10306).
(2) «سنن أبي داود» حديث (377 - 378) ، و «سنن الترمذي» (610) و «سنن ابن ماجه» حديث (525) ، و «مسند أحمد» 1: 76، 97، 137، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (1488)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 120، و «مسند البزار» حديث (717)، و «علل الدارقطني» 4: 184، و «سنن البيهقي» 2: 415.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 160)

وذكر الدارقطني أن هماما رواه موقوفا كذلك(1).
وأضاف عدد من الباحثين إليهما ثالثا، وهو شعبة بن الحجاج، واعتمدوا في ذلك على ما في «العلل الكبير» للترمذي، وأنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: «شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، فلم يرفعه»(2).
وهذا النص وقع فيه تصحيف فشعبة لا يروي هذا الحديث، وصواب النص: «سعيد لا يرفعه … »، وقد نقله البيهقي في «سننه» عن الترمذي، وهو فيه على الصواب، قال البيهقي: «وفيما بلغني عن أبي عيسى أنه قال: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظ»(3).
وكذا قال الترمذي في «سننه»: «رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ولم يرفعه»(4).--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 4: 185.
(2) «العلل الكبير» 1: 142.
(3) «سنن البيهقي» 2: 415.
(4) «سنن الترمذي» 2: 510.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)

وحينئذ فيحذف شعبة من رواة الوجه الموقوف، وتبقى المقارنة بين هشام الدستوائي من جهة، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام من جهة أخرى.
وغير خاف أن تصفية رواة الأوجه إنما تتم حيث يجزم بضعف الطريق إلى راو من رواتها أو أكثر، وأما حين يقع التردد فيبقى الراوي ولا يلغى، ويشرح الباحث هذا التردد في مكانه من الدراسة.
ومن صور ذلك أن يجزم بخطأ وجه ما ويقع التردد هل الخطأ من راوي الوجه نفسه أو من الطريق إليه؟ ، والأمثلة على ذلك مما وقع للنقاد كثيرة جدا ومنها ما تقدم آنفا، وهو ما رواه جرير بن حازم، وزيد بن حبان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم … ».
ورواه حماد بن زيد وجماعة من كبار أصحاب أيوب، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا.
فرواية جرير، وزيد بن حبان، مرجوحة بلا شك، غير أن رواية جرير وقع فيها اختلاف بين النقاد، فذهب أبو حاتم، والنخشبي، إلى أن الخطأ من الراوي عن جرير، وهو حسين بن محمد، قال أبوحاتم: «لم يروه عن جرير غيره»(1).
وذكر النخشبي أن جماعة -لم يسمهم- رووا هذا الحديث عن جرير مرسلا(2).
وذهب الطحاوي، والبيهقي، إلى أن الخطأ من جرير بن حازم، ودافع الخطيب--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 417
(2) «فوائد الحنائي» حديث (221).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)

البغدادي عن حسين بن محمد بأنه قد توبع، وساقه من طريق محمد بن سليمان المنقري، عن سليمان بن حرب، عن جرير بالوصل(1).
ولم ينته الأمر، فطريق سليمان بن حرب هذا بحاجة إلى تصفية، قام بها أحد الباحثين، فقد بحث عن محمد بن سليمان المنقري فلم يجد له ترجمة، مع تفرده بهذه الرواية عن سليمان بن حرب(2) ، فبقي قول أبي حاتم، والنخشبي، على قوته.
والخلاصة أن الباحث قبل أن يوازن بين روايات رواة الأوجه عنده لا بد من قيامه بتصفية هذه الروايات، يصمد منها ما يصمد ويلغى منها ما يلغى، ولا يتسامح في هذا الجانب، إذ قد يترتب على إهمال ذلك ترجيح غير الراجح، أو ادعاء حفظ وجهين أو أكثر عن المدار، وعند التحقيق لا يكون هذا صحيحا.
مثال ذلك حديث ابن عباس الآنف الذكر، فقد مرَّ بعض الباحثين برواية حسين بن محمد المروذي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس الموصولة، فقال بعد تخريجها: «وقد أعل هذا الحديث بالإرسال، وبتفرد جرير بن حازم، عن أيوب، وبتفرد حسين بن محمد المروذي، عن جرير.
قلنا: أما تفرد جرير بن حازم، فقد تابعه في روايته عن أيوب، زيد بن حبان، وسفيان الثوري، وأما تفرد حسين بن محمد، عن جرير، ففي «نصب الراية»--------------------------------------------
(1) «شرح معاني الآثار» 4: 365، و «سنن البيهقي» 7: 117، و «تاريخ بغداد» 8: 89.
(2) «الأحاديث التي أشار أبو داود في سننه إلى تعارض الوصل والإرسال فيها» لتركي الغميز ص 224، ثم وقفت له على ترجمة في «تاريخ دمشق» 53: 119، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)

3/ 190، عن «التنقيح»: قال الخطيب البغدادي: «قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم، أيضا كما رواه حسين، فبرئت عهدته، وزالت تبعته، -ثم رواه بإسناده-».
وأما الإرسال، فقد أخرجه أبو داود، (2097) ، ومن طريقه البيهقي 7/ 117، عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ولم يذكر ابن عباس، ورجح إرساله أبو داود، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، قال ابن التركماني في «الجوهر النقي» 7/ 117: جرير بن حازم ثقة جليل، وقد زاد الرفع، فلا يضر إرسال من أرسله، كيف وقد تابعه الثوري، وزيد بن حبان، فروياه عن أيوب كذلك مرفوعا … ».
كذا صنع الباحث، أرسل الكلام على عواهنه ولم يمحص، فرواية الثوري عن أيوب الموصولة لو صحت عن الثوري كانت حجة قوية على ترجيح الموصول، لكنها لا تصح عنه، فالراوي عنه ضعيف، وقد خالفه أحد الحفاظ الكبار في الثوري وهو وكيع بن الجراح، فرواه عن الثوري مرسلا كما تقدم شرح ذلك، فرواية الثوري هذه إذن تنقل إلى رواة الوجه المرسل، فهي حجة لكلام النقاد على ترجيح الإرسال، وليست دليلا ضدهم.
ثم إن الباحث قصر أيضا في ذكر من رواه مرسلا، فاقتصر على حماد بن زيد، وقد رواه أيضا مرسلا معمر، وابن جريج، وابن علية، فهؤلاء خمسة من كبار أصحاب أيوب، لا يقارن بهم أبدا جرير بن حازم، يكفي واحد منهم لترجيح روايته على رواية جرير، وأما زيد بن حبان الذي تابعه فهو ضعيف في نفسه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)

وكذلك رفع تفرد حسين بن محمد بمتابعة سليمان بن حرب له عن جرير، لم يمحصه الباحث، ولم ينظر في الراوي عن سليمان بن حرب، وهو غير معروف كما تقدم آنفا.
فالخلاصة أن الباحث ارتكب صنوفا من الأخطاء في معالجته لهذا الاختلاف على أيوب، وقصر جدا في تصفية رواة الأوجه، فكانت هذه النتيجة التي دافع عنها، وخالف فيها كبار النقاد.
نعم قد يتسامح بعض النقاد والباحثين في سرد رواة وجه ما، وتكون الطرق إلى بعضهم فيها نظر، وذلك حين يكثر رواة هذا الوجه، ويتيقن من ثبوته عن أكثرهم، أو عن بعضهم، بما يمكن معه تقرير ثبوت هذا الوجه عن المختلف عليه.
وقد تقدم مثل هذا في رواة الأوجه أنفسهم في المبحث الثاني من الفصل الثاني، في الترجيح بين رواة الأوجه بالكثرة، فقد تقدم هناك أن رواة الوجه إذا كثروا يتسامح الناقد في سردهم، فقد يكون من بينهم من هو ضعيف أو دون الضعيف، ولا يبين حاله.
ونبهت هناك إلى أن الأولى صنيع بعض الباحثين، حيث يلتزمون نقد رواة الأوجه موضع النقد، خاصة حين يكون الراوي غير صالح للاعتضاد، كأن يكون متروك الحديث أو دون ذلك.
ومثل هذا يقال هنا، فالأحسن التنبيه على ضعف الطريق إلى راوي الوجه إذا كان ضعفه شديدا، كأن يكون من رواية متروك الحديث، أو تكون نكارته

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)

شديدة، يتفرد به راو متكلم فيه عن إمام مشهور، أو له علة قوية فيحسن التنبيه حينئذ، لا سيما مع ظهور حاجة لذلك، مثل كون راوي الوجه حافظا ثقة له أثر في قوة ترجيح حفظ هذا الوجه عن المختلف عليه، وإن كان الترجيح حصل بدونه.
إذا تقرر ما تقدم فإن إحدى مشكلات النظر في الأحاديث التي فيها اختلاف على أحد رواتها ما يقع من أئمة النقد من تعليق لأسانيد عن الرواة المختلفين، بقصد الاختصار حين الاستدلال بها في مناسبة ما، أو حين حكاية الاختلاف على الراوي، فيقول الإمام: قال سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أو روى شعبة، عن الحكم بن عتيبة، أو يقول حاكيا الاختلاف على راو: روى هذا الحديث قتادة، واختلف عنه، فقال سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي كذا، وقال شعبة، وهمام كذا، وقد يزيد الناقد بذكر من رواه عن هؤلاء، فيقول مثلا: قال ذلك عن سعيد: يزيد بن زريع، ويحيى القطان … الخ.
وقد يكون التعليق عن المختلف عليه نفسه، فيعلق عنه بعض الأوجه فلا يذكر راويه أصلا فيقول الناقد بعد ذكر الوجه المرفوع مثلا: هو موقوف عن فلان -يعني المدار-، أو الصحيح عنه الوقف، ونحو ذلك، وقد يذكر الناقد راوي الوجه ويبهمه فيقول: وغير فلان يرويه موقوفا، أو خالفه أصحاب فلان فلم يرفعوه، أو وقفه جماعة عن فلان، ونحو هذه العبارات.
وكثير من هذه الأسانيد المعلقة لا يقف عليها الباحث موصولة عند هذا الناقد أو عند غيره، وليس هذا بالقليل بل هو كثير جدا، يدرك ذلك بكل سهولة من احتاج إلى النظر في أحاديث وقع فيها اختلاف، أو قرأ لمن نظر في ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)

فابن حجر -مثلا- في «تغليق التعليق» أو في «فتح الباري» يقول في بعض الأسانيد التي يعلقها البخاري: لم أقف عليه موصولا، أو لم أقف على من وصله، وربما أغفل تخريجه.
وهكذا توجد مثل هذه العبارات عند الباحثين الذين اشتغلوا بـ «علل ابن أبي حاتم»، و «علل الدارقطني» أو اشتغلوا بالأحاديث التي حكى الأئمة فيها اختلافا، كالبخاري في «تاريخه»، وأبي داود، والترمذي في «سننهما»، والبزار في «مسنده»، والعقيلي في «ضعفائه»، وغيرهم.
وكذلك في الإبهام، يقول الناظر: لم أقف على هذا الغير الذي رواه موقوفا، أو مرسلا، أو يقول في رواية الأصحاب غير المسمين: لم أقف على رواية أحد منهم، أو وقفت على رواية فلان، ولم أقف على رواية غيره.
واعتماد هذه الروايات في الموازنة والترجيح يعارضه ما تقرر من أنه لا يصح أن ينسب إلى أحد شيء إلا بعد ثبوته عنه، ولا يعرف ذلك إلا بالوقوف على الإسناد الذي روي به. ويتأكد هذا إذا عرفنا أنه يوجد في معلقات النقاد ما يوقف عليه موصولا، ويتبين بعد فحص الإسناد أنه لا يصح إلى من علق عنه، أو يوجد عن الراوي بخلاف ما علقه عنه الناقد، فيعلقه الناقد عن راو على وجه، ويوجد عنه موصولا على وجه آخر، وهذا كثير أيضا، سيأتي شيء منه قريبا.
ومن ذلك قول ابن الجنيد: «ذكر يحيى بن معين -وأنا أسمع- حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مضى النصف من شعبان فلا تصوموا»، فقال: رواه زهير بن محمد، وعبدالرحمن بن إبراهيم، والزنجي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)

قلت ليحيى: والدراوردي، قال: الدراوردي، ومحمد بن جعفر، لا يرفعانه، قلت: حدثنا غير واحد عن الدراوردي يرفعه … »(1).
وروى موسى بن مسعود، ومؤمل بن إسماعيل، وعبدالرحمن بن مهدي
-في رواية الجماعة عنه- عن الثوري، عن الأعمش، ومنصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعا: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك»(2).
قال البزار بعد أن رواه عن محمد بن المثنى، عن عبدالرحمن بن مهدي هكذا: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله موقوفا، وأسنده الثوري، عن منصور، والأعمش».
كذا قال البزار، يشير إلى تفرد سفيان بالرفع، والروايات الموجودة عن الأعمش كلها موافقة لرواية سفيان الثوري بالرفع، هكذا رواه وكيع، وعبدالله بن نمير، وشيبان بن عبدالرحمن، وغيرهم(3) ، ولم يوقف على رواية عن الأعمش بالوقف، سوى ما رواه أحمد، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري موقوفا(4) ، وقد رواها الجماعة وهم محمد بن المثنى، وزهير بن حرب،--------------------------------------------
(1) «سؤالات ابن الجنيد» ص 160.
(2) «صحيح البخاري» حديث (6488) و «مسند البزار» حديث (1663) ، و «مسند أبي يعلى» حديث (5280) ، و «سنن البيهقي» 3: 368.
(3) «مسند أحمد» 1: 387، 442، و «مسند الشاشي» حديث (514) ، و «فوائد تمام» حديث (1727) ، و «تاريخ بغداد» 11: 387، و «سير أعلام النبلاء» 4: 166،
(4) «مسند أحمد» 1: 442.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)

ومحمد بن يحيى الذهلي، عن عبدالرحمن بن مهدي مرفوعا(1).
فهذه مبررات توجب التوقف في الاعتماد على المعلقات التي لا يوقف علهيا موصولة.
وفي مقابل ذلك: إغفال هذه الأسانيد يفضي إلى تعطيل جزء كبير من روايات السنة النبوية، خاصة في مجال النقد، وقد تقدم في تمهيد هذا الكتاب شكوى أحمد وغيره من كون الرواة في عصر الرواية يكتبون الأسانيد التامة ويدعون الناقصة، وقد تكون الناقصة هي الأقوى إسنادا عن المدار، فتعل التامة، فقد ذهب إذن جزء من الأسانيد الكاشفة للعلل في ذلك الزمان.
ثم ازداد الأمر في عصر التأليف، فالذين ألفوا في جمع السنة وصنفوها على الأبواب، أو على المسانيد، أو غير ذلك، كان اهتمامهم منصبا على الأسانيد التامة موصولة مرفوعة، أما ما يُعِلُّ هذه الأسانيد بالوقف أو الإرسال أو الإبدال أو غير ذلك، فكان اهتمامهم به في هذه المؤلفات دون النوع الأول، وكثير مما يذكرونه من النوع الثاني يذكرونه معلقا، كما يفعل البخاري، وأبو داود، والترمذي.
والمؤلفات التي عنيت بالأسانيد، الني تكشف العلل وخصصت لهذا الغرض هي كتب النقد، مثل كتب علل الأحاديث، غير أن أكثر الأسانيد في هذه الكتب جاءت معلقة، مع أن هذا اللون من التصنيف لم يصلنا أكثره.--------------------------------------------
(1) وانظر مثالا آخر للبزار في «مسنده» حديث (1809) ، ومثالا للدارقطني تعقبه فيه ابن رجب في: «علل الدارقطني» 5: 189، و «شرح علل الترمذي» 2: 871.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)

فإغفال الأسانيد المعلقة في مجال النقد مع العوز الموجود أصلا فيما نحتاجه من أسانيد تكشف العلل، له تأثيره الكبير على الدراسات النقدية.
هذه مبررات اعتماد الأسانيد المعلقة عند الموازنة والنظر.
وقد سبرت موقف الباحثين من هذه الأسانيد المعلقة فرأيت بعضهم
-وهم الأكثر- يعتمدها ويدرجها في الموازنة، على حين يكتفي بعضهم بالأسانيد الموصولة عنده، ولم أر من تعرض لأسباب الاعتماد أو الترك، وبالنظر في مبررات اعتماد هذه الأسانيد ومبررات إغفالها التي ذكرتها آنفا يظهر أن مبررات اعتمادها أقوى، ولكن مع هذا ففي رأيي أن المسألة تحتاج إلى بحوث موسعة، تتم فيها دراسة جملة من هذا النوع من الأسانيد، دراسة مقارنة، يصل فيها الباحث إلى نتيجة يرى أنها صوابا، والأحسن أن يقتصر الباحث على إمام واحد ليمكنه الإلمام بالموضوع، ويسلم من تشعبه، وتقوم الدراسة على أساس اختيار قدر كاف من الأسانيد المعلقة عند ذلك الإمام والبحث عنها موصولة، فمتى وجد الباحث أن ما يقف عليه موصولا أسانيدها ثابتة إلى من علقها عنه، أو أكثرها كذلك، عرفنا أن الإمام لا يعلق عن شخص إلا ما ثبت عنه، وإن كان غير ذلك بأن تكثر الأسانيد الضعيفة للمعلقات، فمعناه أن هذا الإمام يعلق ومراده ورود الرواية، بغض النظر عن ثبوتها، خاصة إن كانت الأسانيد الموصولة يوجد شيء منها عند هذا الإمام.
ومع الحاجة إلى مثل هذه الدراسات فإن هذا لا يمنع من القول بأنه يمكن للباحث أن يتعامل مع كل حالة بعينها، وأعني بذلك أن ينظر في المعلق الذي بين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)

يديه وما يحف به من قرائن القبول والرد، فمتى جزم الناقد بتعليق رواية وعضدت القرائن قبول هذا المعلق، صح اعتماده في الموازنة والترجيح، وإلا فلا.
هذا كله إذا كان هذا المعلق له أثره في الموازنة، أما إن كان الأمر مفروغا منه بهذا المعلق وبدونه فالأمر هين، فقد تقدم آنفا أنه يتسامح في سرد طرق تبين ضعفها إذا قضي الأمر بمعزل عنها، فما كان فيه احتمال القوة والضعف من باب أولى.
ومثال ذلك الحديث السابق في أول هذا المبحث، وهو ما رواه جرير بن حازم، وزيد بن حبان، وكذا الثوري من رواية أيوب بن سويد عنه، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة المرأة التي زوجها أبوها وهي كارهة.
ورواه معمر، وابن جريج، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وكذا الثوري من رواية وكيع عنه، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا.
ورواية معمر، وابن جريج، والثوري، جاءت موصولة عنهم بأسانيد صحيحة، وأما رواية حماد بن زيد فعلقها أبو داود، وأبو حاتم، ورواية ابن علية علقها أبو حاتم، والطحاوي.
وكما هو ظاهر فالترجيح للمرسل حاصل بالروايات التي وجدت موصولة، وعدم الوقوف على رواية حماد بن زيد، وابن علية، لا أثر له مطلقا في الترجيح، فسرد الجميع -الموصول والمعلق- لا بأس به حينئذ.
والقرائن في الاسترواح للمعلق من عدمه كثيرة، منها ما يتعلق بالإمام الذي علق الإسناد، فلا شك أن ما يعلقه أئمة النقد في عصر النقد عصر الرواية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)

كيحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، أقوى مما يعلقه من تأخر عنهم.
وكذلك كيفية سوق الإمام لهذا المعلق، وهل اعتمد عليه في الترجيح أو لا؟ .
وأيضا توارد النقاد على تعليق رواية واعتمادها، أو انفراد واحد منهم.
ومنها ما هو في المعلق نفسه، وفي جملة الحديث الذي جاء فيه الاختلاف.
وسأذكر الآن بعض ال‌‌أمثلة لأسانيد معلقة يترجح قبولها واعتمادها بقرائن، وأخرى يترجح ردها وإغفالها.
فمن الأول ما تقدم في المبحث الثالث من الفصل الثاني (القرائن في أوجه الاختلاف) في القرينة الأولى (السهولة والوعورة)، وهو ما رواه جرير بن عبدالحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن أبي وائل، عن عبدالله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
وقد جزم البخاري بأن الصواب عن مغيرة، عن أبي وائل مرسلا، وعبدالله هذا هو ابن حذافة السهمي.
ولم يذكر البخاري من رواه عن مغيرة مرسلا، ولكن لا مناص من قبول هذا وترجيحه على رواية جرير، فإن البخاري ذكره جازما به، ووافقه النسائي على أن عبدالله هذا ليس ابن مسعود، وقد رواه سيار أبو الحكم العنزي، عن أبي وائل فأرسله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)