وروى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن عبدالله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل»(1).
قال البخاري في نقده لهذا الحديث بهذا الإسناد: «وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح»(2).
فهذا المعلق عند البخاري لم يوقف له الآن على إسناد(3)، ولكن كل الدلائل تشير إلى صحة هذا المعلق، فقد روى أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قصة حوار أبي هريرة مع كعب الأحبار حول ساعة الإجابة يوم الجمعة، ومراجعة التوراة(4)، فلا بعد أن يكون كعب قد حدثه بهذا الحديث.
وقد رواه الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن كعب الأحبار وفيه: «بدأ خلق السموات والأرض يوم الأحد … » الحديث مختصرا ذكر فيه الأيام إلى--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2789)، و «مسند أحمد» 2: 327.
(2) «التاريخ الكبير» 1: 413.
(3) انظر: «الأحاديث التي أعلها الإمام البخاري في تاريخه الكبير» لعادل الزرقي ص 326، 327.
(4) «سنن أبي داود» حديث (1046)، و «سنن الترمذي» حديث (491).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)
الجمعة، ولم يذكر السبت(1)، وأبو صالح من خاصة أصحاب أبي هريرة، فإما أن يكون أخذه عن أبي هريرة، عن كعب وأرسله، وإما أن يكون سمعه مع أبي هريرة من كعب.
والحديث يرويه إبراهيم بن أبي يحيى، عن أيوب بن خالد الأنصاري، ومرة عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد(2)، ولذا قال ابن المديني في نقده للحديث: «ما أرى إسماعيل بن أمية أخذه إلا من إبراهيم بن أبي يحيى»(3)، وإبراهيم هذا متروك الحديث، بل رماه بعضهم بالوضع.
ومتن الحديث فيه نكارة رده بسببها كثير من النقاد، فهو مخالف لما في القرآن من أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام لا في سبعة(4)، ورواية الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، لا إشكال فيها من هذه الجهة، وليس فيها هذه التفاصيل، فهذا يؤيد ما ذكره ابن المديني، وأن التخليط فيه إسنادا ومتنا من إبراهيم بن أبي يحيى.
فتلخص من الدلائل السابقة صحة ما علقه البخاري عن بعضهم عن أبي هريرة، عن كعب قوله، وأيضا فالرواية الأقوى عن كعب ليس فيها ما يشكل.--------------------------------------------
(1) «نسخة وكيع عن الأعمش» حديث (39)، و «تفسير ابن جرير» 3: 112.
(2) «معرفة علوم الحديث» ص 33، و «الأسماء والصفات» ص 487.
(3) «الأسماء والصفات» ص 487.
(4) «فتاوى ابن تيمية» 17: 378، 18: 18، و «الجواب الصحيح» 1: 378، و «المنار المنيف» ص 84، و «تفسير ابن كثير» 4: 94.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)
وروى سعد بن سعيد الأنصاري -أخو يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي- في المشهور عنه، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا»(1).
وللحديث طرق أخرى إلى عمرة، لكن طريق سعد بن سعيد هو أشهرها، والحديث يعرف به، والطرق الأخرى الأقرب أنها تعود إليه(2).
وسعد بن سعيد هذا تكلم فيه النقاد من قبل حفظه، وقد خالفه محمد بن عبدالرحمن بن سعد الأنصاري، وهو قريب لعمرة، فعمرة عمته أو عمة أبيه، فرواه عن عمرة موقوفا على عائشة، ومحمد ثقة معروف له اختصاص بعمرة، وقد ضبط هذا الحديث عنها، ففيه قصة، وأشار محمد إلى أن هناك من يرفعه عن عمرة، مما يدل على ضبطه للحديث، فروى شعبة، عن محمد بن عبدالرحمن قال: «قالت لي عمرة: أعطني قطعة من أرضك أدفن فيها، فإني سمعت عائشة تقول:--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (3207)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1616)، و «مسند أحمد» 6: 58، 168، 200، 264، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (6256) ، (17732 - 17733) ، و «شرح مشكل الآثار» حديث (1275) ، و «التمهيد» 13: 143، و «علل الدارقطني» 14: 410، لكن وقع في النسخة خطأ، ففيها بعد سرد من رواه عن سعد بن سعيد: «عن عمرة، عن عائشة موقوفا»، والصواب: «مرفوعا»، فمن ذكرهم الدارقطني روايتهم في المصادر مرفوعة، وسياق كلام الدارقطني قبل هذه الجملة وبعدها يدل على وقوع الخطأ.
(2) «مسند أحمد» 6: 105، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (6257 - 6258) ، و «المنتقى» حديث (551)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (1273)، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 372، و «صحيح ابن حبان» حديث (3167) ، و «الكامل» 3: 1189.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)
كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحي»، قال محمد: «ومن أهل المدينة من يحدثه عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وفي بعض المصادر: «وكان مولى بالمدينة يحدثه عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(1).
ورواه مالك أنه بلغه عن عائشة … ، فذكره موقوفا(2).
وقد علقه الدارقطني، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة موقوفا(3)، ولم يمكن الوقوف على إسناد لهذا المعلق، وعلقه البخاري كذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، عن عائشة موقوفا(4)، ولم يمكن الوقوف على إسناد لهذا المعلق، بل جاء عن القاسم مرفوعا لكن الإسناد إليه ضعيف(5).
وحينئذ فما علقه الدارقطني من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة،--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 6: 100، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (1171)، و «علل الدارقطني» 14: 410، و «التمهيد» 13: 143.
(2) «موطأ مالك» 1: 238، وقد ذكر ابن عبدالبر في «التمهيد» 13: 143، أنه جاء عن مالك، عن محمد بن عبدالرحمن بن حارثة الأنصاري المعروف بأبي الرجال، عن عمرة موقوفا على عائشة، ولو صح هذا لكان متابعا قويا لرواية محمد بن عبدالرحمن بن سعد الأنصاري شيخ شعبة، فأبو الرجال ولد عمرة، وهو ثقة جليل، لكن قال ابن عبدالبر بعد أن ذكره: «وأكثر الرواة للموطأ يقولون فيه: عن مالك، أنه بلغه، أن عائشة كانت تقول … ».
(3) «علل الدارقطني» 14: 409.
(4) «التاريخ الكبير» 1: 149.
(5) «الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير» لعادل الزرقي ص 182.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)
وما علقه البخاري عن عروة، والقاسم عن عائشة، يترجح قبوله، فالدلائل كلها تشير إلى صحة هذا، فالصواب وقفه على عائشة كما ذهب إليه النقاد.
وروى أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود قال: «كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك»(1).
وعلق ابن أبي حاتم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد قال: «كانت تلبية عبدالله بن مسعود … » لم يرفعه(2).
ولم يتيسر الوقوف على هذه الرواية موصولة(3)، ولكن يترجح قبولها، فإن ابن أبي حاتم علقها جازما، بها ثم نقل عن أبيه قوله: «حديث شعبة أصح».
وكذا رجح الموقوف أحمد، ولم يذكر من رواه موقوفا، وجعل العهدة في رفعه على حماد بن زيد راويه عن أبان، فقد سئل أحمد عن المرفوع فقال: «هذا أراه من حماد -يعني رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الحديث موقوف على عبدالله»(4).
وأيضا فقد تابع أبا إسحاق على الوجه الموقوف عمارة بن عمير، فرواه عن عبدالرحمن بن يزيد قال: «كان عبدالله يعلمنا هذه التلبية: لبيك اللهم--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (2750) ، و «مسند أحمد» 1: 410.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 293.
(3) «علل ابن أبي حاتم» (المناسك) تحقيق تركي الغميز (الحاشية) 2: 765.
(4) «مسائل أبي داود» ص 437.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)
لبيك … » الحديث(1).
ثم قد روى المرفوع كثير بن مدرك الأشجعي، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، فاقتصر على أوله، ولفظه: «قال عبدالله ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: لبيك اللهم لبيك»(2).
وروى جماعة كثيرون -منهم مالك، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ويحيى القطان، والثوري، وغيرهم- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني: «أن رجلا مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يصل عليه … » الحديث، وفي بعض الطرق إليهم: عن ابن أبي عمرة(3).
وعلقه أبو حاتم، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى--------------------------------------------
(1) «مصنف ابن أبي شيبة» (الجزء المفقود) حديث (138).
(2) «صحيح مسلم» حديث (1283)، و «سنن النسائي» حديث (3046)، و «مسند أحمد» 1: 374، 419.
(3) «سنن أبي داود» حديث (2710) ، و «سنن النسائي» حديث (1958) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (2848) ، و «مسند أحمد» 4: 114، 5: 192، و «موطأ مالك» رواية يحيى بن يحيى 2: 458، ورواية أبي مصعب الزهري حديث (924) ، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (9501 - 9502) و «مسند الحميدي» حديث (815) ، و «مصنف ابن أبي شيبة» 12: 491 حديث (15374 - 15375) ، و «المنتقى» حديث (1081) ، و «المعجم الكبير» حديث (5178 - 5179) ، و «المستدرك» 2: 127، و «حلية الأولياء» 8: 262، و «التمهيد» 23: 285.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
بن حبان، عن زيد بن خالد، ليس بينهما أحد(1).
وعلقه ابن عبدالبر عن حماد بن زيد، كرواية الجماعة بذكر أبي عمرة(2).
ولا إشكال في قبول ما علقه ابن عبدالبر، فهو الموافق لرواية الجماعة، ثم قد رواه محمد بن نصر المروزي، عن محمد بن عبيد بن حساب، عن حماد بن زيد كذلك(3).
وما علقه أبو حاتم يظهر قبوله كذلك، فقد رواه البزار، عن محمد بن عبدالملك القرشي، عن حماد بن زيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رجل، عن زيد بن خالد(4) ، فيظهر أن حمادا كان مترددا في أبي عمرة، فربما ذكره، وربما أبهمه، وقد يسقطه.
وروى جماعة كثيرون عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني بياضة: أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه، وقال: وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة»، ومنهم من اقتصر على بعضه(5).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 162.
(2) «التمهيد» 23: 286.
(3) «تعظيم قدر الصلاة» حديث (693).
(4) «مسند البزار» حديث (3765).
(5) «سنن أبي داود» حديث (2102) ، (3857)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3476)، و «مسند أحمد» 2: 442، 423، و «مسند أبي يعلى» حديث (5911)، و «صحيح ان حبان» حديث (6078).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
قال الدارقطني بعد أن ذكر رواية حماد هذه: «وغيره يرويه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، والمرسل أشبه»، ثم قيل له: من يقدم في حديث محمد بن عمرو؟ قال: «إسماعيل بن جعفر»(1).
ولم يتيسر الوقوف على هذه الرواية المرسلة، غير أن ترجيح صحتها وقبولها ظاهر، فالحديث تفرد به حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو موصولا، وحماد يخطئ في روايته عن شيوخه الذي لم يلازمهم، وقد ذكر ابن عدي الحديث الموصول في ترجمة حماد(2)، فمجيء مثل هذه الرواية المرسلة أمر قريب جدا.
فالأمثلة السابقة هي لروايات معلقة يظهر بالقرائن المحتفة بها وبالحديث كله أنها صحيحة إلى من علقت عنه، يمكن الاعتماد عليها في الموازنة والنظر حين وقوع الاختلاف.
وفي الجانب الآخر هذه بعض الأمثلة على روايات معلقة يظهر بالقرائن التوقف في قبولها وصحتها إلى من علقت عنه.
فمن ذلك أن محمد بن جعفر بن أبي كثير روى عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مسروق، عن ابن مسعود مرفوعا: «ليس منا من ضرب الخدود … » الحديث، وخالفه إسرائيل بن يونس، فرواه عن أبي إسحاق، عن مسروق مرسلا(3).--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 9: 289.
(2) «الكامل» 2: 679، 680.
(3) «معجم ابن الأعرابي» حديث (2225)، و «اعتلال القلوب» حديث (360) ، و «المعجم الكبير» حديث (10297)، و «أمالي ابن بشران» حديث (55، 529).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)
قال الدارقطني عن رواية موسى بن عقبة: «وهو غريب، تفرد به محمد بن جعفر بن أبي كثير عنه»، فذكر للدارقطني أن ابن لهيعة رواه عن موسى بن عقبة كذلك، فقال الدارقطني: «لا أحفظه»(1).
فالدارقطني توقف في هذا المعلق لما لم يكن عنده إسناد له، ولم يعده مزيلا للغرابة عن رواية محمد بن جعفر، فهي متقررة عنده، ورفعها يحتاج إلى ثبوت الطريق إلى من علق عنه.
والشاهد صنيع الدارقطني، وأما بعده فقد وجد هذا المعلق موصولا من طريق حسان بن غالب المصري(2)، وهو متروك الحديث(3)، فبقيت الغرابة بحالها.
وروى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا، قصة الرجل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الصبح(4).
قال ابن عبدالبر: «وبلغني أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما أدري كيف صحة هذا عن سفيان؟ وأما الحديث عن زيد بن أسلم فالصحيح فيه أنه من--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 5: 248.
(2) «أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافا في كتاب العلل» لخالد باسمح 2: 637، وعزاه إلى «أمالي الجرجاني» 177 أ.
(3) «المجروحين» 1: 271، و «لسان الميزان» 2: 188.
(4) «موطأ مالك» 1: 4.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)
مرسل عطاء، والله أعلم»(1).
وقال الباجي في كلامه على حديث مالك: «هذا الحديث مرسل، ولا نعلم أحدا من أصحاب مالك أسنده، ولا نعلم أحدا أسنده من طريق عطاء، وقد ذكر القنازعي رحمه الله أن سفيان أسنده عن زيد، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم وأراه وهم»(2).
فتوقف ابن عبد البر، والباجي، في قبول ما نسب إلى سفيان بن عيينة دون إسناد، حيث يلزم من قبوله نسبة سفيان إلى مخالفة مالك ومن أرسله عن عطاء.
ومن ذلك أيضا الحديث الماضي آنفا، وهو حديث سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعا: «كسر عظم الميت ككسره حيا»، فقد تقدم أن جماعة كثيرين يروونه عن سعد بن سعيد مرفوعا، وذكر البخاري أن الدراوردي، وسليمان بن بلال، روياه عن سعد بن سعيد فوقفاه على عائشة(3).
ولم يمكن الوقوف على إسناد هاتين الروايتين اللتين علقهما البخاري(4)، لكن أمكن الوقوف على رواية ثلاثة من أصحاب الدراوردي، وهم القعنبي، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، عن سعد بن سعيد برفع الحديث وليس بوقفه(5)، وكذا علقه الدارقطني عن الدراوردي(6).--------------------------------------------
(1) «التمهيد» 4: 333.
(2) «المنتقى» 1: 6، ولعله سقط منه: «عن أنس».
(3) «التاريخ الكبير» 1: 149.
(4) «الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير» ص 181 - 182.
(5) «سنن أبي داود» حديث (3207)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1616)، و «الكامل» 3: 1189.
(6) «علل الدارقطني» 14: 410.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)
وعلى هذا فما علقه البخاري عن الدراوردي، وسليمان بن بلال، يتوقف فيه حتى يوقف على إسناده، ولا يحسن الجزم بناء عليه بأن سعد بن سعيد قد اضطرب في روايته للحديث عن عمرة، رفعا ووقفا.
وروى حفص بن غياث، وعبدالله بن نمير، وجرير بن عبدالحميد، وعيسى بن يونس، ويعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار مرفوعا قصة التيمم، إلا أن حفص بن غياث لم يذكر سعيد بن عبدالرحمن في الإسناد، فجعله عن سلمة، عن عبدالرحمن بن أبزى.
وذكر أبو داود أن وكيعا يرويه كذلك ليس فيه سعيد، ولم يذكر أبو داود إسناده إلى وكيع(1).
فهذا المعلق عن وكيع يتوقف فيه حتى يوقف على إسناده، ولايبنى عليه الحكم باضطراب وكيع فيه، فقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، فذكر فيه سعيدا، كقول الجماعة عن الأعمش(2).
وروى سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وعمران القطان، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم … »(3).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (323)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (269)، و «مسند أبي عوانة» 1: 305، 306، و «شرح معاني الآثار» 1: 112، و «سنن الدارقطني» 1: 183.
(2) «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 159.
(3) «صحيح البخاري» حديث (750)، و «سنن أبي داود» حديث (913)، و «سنن النسائي»
حديث (1192)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1044)، و «مسند أحمد» 3: 109، 112، 114، 116، و «مسند الطيالسي» حديث (2131)، و «ذكر أخبار أصبهان» 1: 336.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس … فذكر الحديث، ورواه أبان العطار، عن قتادة أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول … مرسلا، قال أبو زرعة (كذا في النسخة): ابن أبي عروبة أحفظ، وقتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح، كذا رواه عمران القطان أيضا»(1).
وهذا المعلق عن أبان لم يتيسر الوقوف على إسناده إلى أبان، ولا بد من الوقوف عليه للنظر في صحته عن أبان، فقد رواه أحمد، عن عفان بن مسلم، عن أبان موصولا، كقول الجماعة عن قتادة(2).
والثابت عنه أنه يرويه عن قتادة مرسلا هو معمر، هكذا رواه عنه عبدالرزاق(3).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه حصين، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال: «إذا اضطجع الرجل فتوسد يمينه، قال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك … ».
قال أبي: لم يرفعه حصين، ورواه منصور، وفطر، فرفعاه، قلت: فأيهما أصح؟ قال: منصور أحفظ الثلاثة، وأثبتهم، وأتقنهم»(4).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 111.
(2) «مسند أحمد» 3: 258.
(3) «مصنف عبدالرزاق» حديث (3259).
(4) «علل ابن أبي حاتم» 2: 168.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)
ورواية حصين بن عبدالرحمن الموقوفة هذه لم يتيسر الوقوف عليها، وقد رواه جماعة عن حصين مرفوعا(1)، فيتوقف في قبول الرواية الموقوفة عن حصين، ولعل الخطأ فيها من الإسناد إليه.
وروى جماعة عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين … »(2).
قال أبو عوانة: «لم يخرجه مسلم، وأخرجه غيره، وذاك أن غندرا رواه عن شعبة، عن سليمان، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(3).
وما علقه أبو عوانة يحتاج إلى النظر في إسناده، فقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر، فجعله عن أبي هريرة، كرواية الجماعة، وكذا رواه جماعة عن الأعمش أيضا، كما تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2710)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (10620 - 10621)، و «مسند أحمد» 4: 296.
ورواية منصور أخرجها البخاري حديث (247)، (6311)، ومسلم حديث (2710)، وأبو داود حديث (5046)، (5048)، والترمذي (3574)، والنسائي في «سننه الكبرى» حديث (10618)، وأحمد 4: 293، ورواية فطر بن خليفة أخرجها أبو داود حديث (5047)، والنسائي في «سننه الكبرى» حديث (10619)، وأحمد 4: 290.
(2) «صحيح البخاري» حديث (5026)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (8073)، و «مسند أحمد» 2: 479، و «إتحاف المهرة» 14: 504.
(3) «مسند أبي عوانة» حديث (3862) طبعة دار المعرفة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)
وروى الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا»، غير أن رواية الوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير ليس فيها قول عائشة: «إذا جاوز الختان … »، وفيها أنها سئلت عن الذي يجامع ولا ينزل فقالت: «فعلته … » الحديث(1).
وذكر الدارقطني أن بشر بن بكر، وأبا المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير، ومحمد بن مصعب وغيرهم، رووه عن الأوزاعي موقوفا(2).
ولم يمكن الوقوف على هذه الروايات المعلقة عند الدارقطني، غير أنه أمكن الوقوف على رواية ثقتين عن بشر بن بكر بالرفع، كرواية الوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير(3)، وعليه فما ذكره الدارقطني يتوقف فيه حتى يوقف على أسانيده.
وروى جماعة كثيرون، منهم موسى بن إسماعيل، وحسن بن موسى، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن الفضل عارم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (108)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (196)، و «سنن ابن ماجه» حديث (608)، و «مسند أحمد» 6: 161، و «صحيح ابن حبان» حديث (1175)، و «سنن الدارقطني» 1: 111.
(2) «سنن الدارقطني» 1: 112.
(3) «المنتقى» حديث (93)، و «شرح معاني الآثار» 1: 55.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)
يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار»(1).
وذكر الدارقطني أن الأسود بن عامر رواه عن حماد بن سلمة فوقفه(2)، كذا ذكر الدارقطني، ولم يسنده إلى الأسود بن عامر، وقد رواه ابن أبي شيبة، عن الأسود بن عامر مرفوعا، كقول الجماعة(3).
وروى يزيد بن هارون، وعمرو بن خليفة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قراءة أبي موسى … » الحديث(4).
وسرد الدارقطني جماعة آخرين يروونه عن محمد بن عمرو بن علقمة هكذا موصولا، فذكر خالدا الواسطي، ومعاذ بن معاذ، وعباد بن العوام، وعمر بن علي المقدمي، وعبدة بن سليمان(5)، ولا إشكال في ذلك.
وذكر الدارقطني أيضا أن حماد بن سلمة خالفهم، فرواه عن محمد بن--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (249)، و «مسند أحمد» 1: 94، 101، 133، و «مسند الطيالسي» حديث (170)، و «سنن الدارمي» حديث (757)، و «تهذيب الآثار» (مسند علي) حديث (41)، و «سنن البيهقي» 1: 175.
(2) «علل الدارقطني» 3: 208.
(3) «سنن ابن ماجه» حديث (599).
(4) «سنن ابن ماجه» حديث (1341)، و «مسند أحمد» 2: 450، و «مسند البزار» (7953 - 7954).
(5) «علل الدارقطني» 9: 287.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)
عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، ولم يسق الدارقطني إسناده إلى حماد، وقد رواه أحمد، عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة موصولا بذكر أبي هريرة، كقول الجماعة عن محمد بن عمرو(1).
فالرواية المرسلة التي علقها الدارقطني عن حماد بن سلمة يتوقف فيها، ولا يحكم من أجلها على حماد بن سلمة بالاضطراب في هذا الحديث.
وروى يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود مرفوعا: «ما من حاكم بين الناس إلا حشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه … » الحديث(2).
ورواه عبدالرحيم بن سليمان، وهشيم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، عن مجالد، فوقفوه على ابن مسعود(3).
وذكر الدارقطني أن علي بن صالح تابع يحيى القطان على رفعه، ولم يذكر الدارقطني إسناده إلى علي، ولا بد من الوقوف عليه لقبول هذا المعلق، فقد قال البزار بعد أن ساق رواية القطان: «هذا الحديث لا نعلم أسنده عن مجالد إلا يحيى بن سعيد، وسمعت عمرو بن علي يذكر هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن فضيل، عن مجالد عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 2: 354.
(2) «سنن ابن ماجه» حديث (2311)، و «مسند أحمد» 1: 430، وفي «مسند أحمد»: «عن عبدالله
-قال مرة أو مرتين- عن النبي صلى الله عليه وسلم».
(3) «مصنف ابن أبي شيبة» 7: 229، 12: 216، و «علل الدارقطني» 5: 249.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)
وأظن أن عمرو بن علي حمل حديث ابن فضيل على حديث يحيى في الرفع، لأني لم أسمع أحدا رفعه عن ابن فضيل إلا عمرو بن علي، فجمع فيه يحيى، وابن فضيل»(1).
فما علقه الدارقطني عن علي بن صالح لا يصح النقض به على البزار في قوله إنه لا يعلم أحدا رفعه سوى القطان، حتى يثبت هذا عن علي بن صالح.
وذكر ابن حجر أن يزيد بن هارون حين روى عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، حديث أبي بن كعب مرفوعا: «إن من الشعر حكمة»، حذف من الإسناد شيخ شيخ الزهري، مروان بن الحكم، قال ابن حجر: «والصواب إثباته»(2).
وقد أمكن الوقوف على ثلاثة طرق إلى يزيد بن هارون، وفيها كلها مروان بن الحكم(3)، فيتوقف في ثبوت ما نسبه ابن حجر إلى رواية يزيد بن هارون.
وأعود الآن -بعد عرض الأمثلة من النوعين- إلى التذكير بما قدمت به لها، من أن إغفال هذه المعلقات عسير جدا بل لا يمكن تطبيقه، وكذلك اعتمادها هكذا بإطلاق، فالناظر في الاختلاف ملزم إذن بدراسة ما يمر به منها، والخلوص إلى نتيجة تعتمد على القرائن، وما يحف بالمعلق منها قبولا أو ردا.
* * *--------------------------------------------
(1) «مسند البزار» حديث (1939).
(2) «فتح الباري» 10: 540.
(3) «مسند أحمد» 5: 125، و «شرح معاني الآثار» 4: 297، و «مسند الشاشي» حديث (1512).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)
المبحث الثالث
تعاضد القرائن
إذا وصل الباحث إلى رأي معين في الاختلاف الذي ينظر فيه، سواء كان بترجيح حفظ وجه واحد، أو بترجيح حفظ وجهين أو أكثر، أو بترجيح عدم حفظ شيء من أوجه الاختلاف، فكل ذلك لا بد أن يكون مبنيا على القرائن التي سبق شرحها في الفصل السابق، أو غيرها مما يظهر للباحث أنه قرينه مؤثرة.
وليس من شرط الترجيح أن يتوافر عليه عدد من القرائن، فقد يتم الترجيح بقرينة واحدة، مثل قرينة كون أحد الراويين المختلفين أحفظ من الآخر، أو أقوى في الشيخ المختلف عليه، أو في رواية أحدهما ما يدل على حفظ الوجه الذي رواه، أو في روايتهما جميعا كذلك، أو يكون أحدهما قد توبع في طبقة أعلى، أو يكون الرواة المختلفون كلهم ثقات حفاظ، ولكن أحد الوجهين رواه الأكثر، أو يكون الراوي المختلف عليه واسع الرواية، ونحو ذلك.
وغير خاف أن توافر عدد من القرائن للترجيح أقوى من الاعتماد على قرينة واحدة، وكلما كثرت القرائن ازداد الترجيح قوة، ولهذا نرى النقاد يذكر قرائن تدل على ما اختاروه متى وجدت في الاختلاف الذي ينظرون فيه.
وسأذكر الآن نماذج من عمل النقاد وأمثلة أخرى لتوافر القرائن.
من ذلك الحديث الماضي في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)
وهو ما روي عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، قال: سمعت عائشة … ، فذكر الحديث، في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة.
سئل أحمد عن هذا الحديث فقال: «هو مرسل»، وأنكر أن يكون عراك بن مالك سمع من عائشة، والتصريح بالتحديث الموجود في هذه الرواية خطأ.
واعتمد أحمد -كما تقدم- على عدد من القرائن ذكرها، فعراك بن مالك إنما يروي عن عروة، عن عائشة، ومعنى هذا أنه لم يلقها، وأيضا غير واحد من أصحاب حماد بن سلمة رووه عن حماد فلم يذكروا التصريح بالتحديث، فليس في روايتهم قول عراك: سمعت عائشة، ثم إنه قد رواه غير واحد أيضا عن خالد الحذاء -شيخ حماد- وليس في روايتهم: سمعت عائشة.
ومن ذلك أيضا الحديث الماضي في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو ما رواه عبيدالله بن عمرو الرقي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس في القراءة خلف الإمام.
فقد اعتمد البخاري -كما تقدم- على عدد من القرائن، منها الكثرة، فإن عددا كبيرا من أصحاب أيوب السختياني أرسلوه عنه فلم يذكروا أنسا(1)،--------------------------------------------
(1) «مصنف عبدالرزاق» حديث (2765)، و «علل الدارقطني» 12: 237، و «السنن الكبرى» للبيهقي 2: 166، و «جزء القراءة خلف الإمام» للبيهقي حديث (149 - 151)، و «معرفة السنن» 2: 53.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)
واكتفى البخاري بذكر اثنين منهم، وهما إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، وكل واحد منهما أحفظ من عبيدالله بن عمرو، خاصة في أيوب فهما المقدمان فيه، ثم انتقل البخاري إلى طبقة أيوب، فذكر أن خالدا الحذاء رواه عن أبي قلابة، فسأله خالد: من حدثك هذا؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية، كان خرج مع بني مروان، حيث خرجوا من المدينة، فأفادت هذه الرواية متابعة هذه الطبقة لمن لم يذكر فيه أنسا، وهم الجماعة من أصحاب أيوب، وفيها أيضا قرينة (السهولة والوعورة) في الإسناد، فعبيدالله بن عمرو سلك الجادة السهلة، ذلك أن أبا قلابة معروف بالرواية عن أنس بن مالك، وجعله عنه أسهل في الحفظ، فمن تركه وعدل إلى غيره فهو الذي حفظ.
وقد وافق البخاري على تخطئة عبيدالله بن عمرو جمع من النقاد(1).
وكذلك الحديث الماضي في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو ما رواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، مرفوعا: «من ملك ذا رحم مُحرم فهو حر»، ذكر أبو داود، ثم البيهقي عددا من القرائن في تخطئة رواية حماد هذه تقدم ذكرها هناك.
وروى الترمذي حديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام، فاشتهيناه فأكلنا--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 175، و «علل الدارقطني» 12: 237، و «سنن البيهقي» 2: 166، و «تاريخ بغداد» 13: 175.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)