ورواه عبدالرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
وذهب جماعة من النقاد، منهم ابن معين، والبخاري، وإسحاق بن منصور، وأبو حاتم، إلى تضعيف رواية معمر هذه، ونص بعضهم على أن الصواب بهذا الإسناد حديث رافع بن خديج في النهي عن كسب الحجام، وقد رواه جماعة أيضا عن يحيى بن أبي كثير، وفيهم معمر(2) ، فكأنه اشتبه على معمر المتنان(3).
وروى الترمذي، عن أحمد بن عبدة الضبي، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تمام التحية الأخذ باليد»، ثم قال الترمذي: «هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، عن سفيان، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فلم يعده محفوظا، وقال: إنما أراد عندي: حديث سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عمن سمع ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا سمر إلا لمصل أو مسافر»، قال محمد: وإنما يروى عن منصور، عن أبي إسحاق،--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (774) ، و «مسند أحمد» 3: 465، وقد روي عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، مثل رواية معمر، أخرجها ابن خزيمة حديث (1965) ، والحاكم 1: 428، والمشهور في هذا رواية معمر.
(2) «صحيح مسلم»، حديث (1568) و «سنن أبي داود» حديث (3421) ، و «سنن الترمذي» حديث (1275) ، و «مسند أحمد» 3: 464، 465، 4: 141.
(3) «العلل الكبير» 1: 365 - 362، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 249، و «سنن البيهقي» 4: 267، و «فتح الباري» 4: 177.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)
عن عبدالرحمن بن يزيد -أو غيره- قال: «من تمام التحية الأخذ باليد»، »(1).
وقد يكون الرابط بين الحديثين خفيا جدا، يحتاج فيه إلى خبرة الناقد واستحضاره للطرق، وما قد يوجد فيها من تشابه وإن كان خفيا ينتقل بسببه الراوي من حديث لآخر.
روى ابن عيينة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن خباب قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرمضاء، فلم يشكنا»(2).
وراوه وكيع بن الجراح، وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، إلا أن رواية حفص فيها: عن حارثة بن مضرب، أو من هو مثله من أصحابه(3).
وكذلك رواه يونس بن أبي إسحاق، وشريك -في بعض الطرق إليه- عن أبي إسحاق(4).
والحديث معروف عن أبي إسحاق، رواه عنه جماعة من كبار أصحابه، منهم سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص وغيرهم، لكن شيخ أبي إسحاق في روايتهم هو سعيد بن وهب، وليس حارثة بن مضرب،--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (2730).
(2) «صحيح ابن حبان» حديث (1480) ، و «المعجم الكبير» حديث (3686) ، و «أطراف الغرائب والأفراد» حديث (2065).
(3) «سنن ابن ماجه» حديث (675) ، و «شرح معاني الآثار» 1: 185.
(4) «شرح معاني الآثار» 1: 185، و «المعجم الكبير» حديث (3677 - 3676).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)
وهو الصواب(1).
سأل ابن أبي حاتم أباه، وأبا زرعة، عن رواية سفيان بن عيينة، فقال أبو حاتم: «هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، ليس لهذا أصل، لا ندري كيف أخطأ، وماذا أراد».
وقال أبو زرعة: «إنما أراد ابن عيينة حديث الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب، أنه قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: باضطراب لحيته»، قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعا؟ قال: أحدهما والآخر خطأ»(2).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (619) ، «مسند أحمد» 5: 108، 110، و «مسند البزار» حديث (2134) ، و «شرح معاني الآثار» 1: 185، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 95، 135، و «مسند الشاشي» حديث (1020) ، و «المعجم الكبير» حديث (3702 - 3703)، و «سنن البيهقي» 2: 104.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 74. وحديث خباب في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم من رواية سفيان بن عيينة، عن الأعمش، أخرجه الحميدي حديث (156) ، وابن خزيمة حديث (505) ، والطبراني في «المعجم الكبير» حديث (3686)، و (3688) ، وله طرق كثيرة عن الأعمش. انظر: «صحيح البخاري» حديث (746)، (760 - 761)، (777) ، و «سنن أبي داود» حديث (801) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (530) و «سنن ابن ماجه» حديث (826) ، و «مسند أحمد» 5: 109، 110، 112، 395.
وانظر أمثلة أخرى لكلام النقاد في دخول حديث في حديث على الراوي في: «سنن أبي داود» حديث (19) ، و «سنن النسائي» حديث (1734 - 1743) ، و «علل ابن المديني» ص 99 - 100، و «العلل ومعرفة الرجال» (1327) ، (5319) ، و «العلل الكبير» 1: 183، و «علل ابن أبي حاتم» (9) ، (198) ، (226)، (207)، (236) ، (237) ، (424) ، (287) ، (368) ، (675)، (979) ، (1120)، (1266) ، (1552) ، (1897)، (1935)، (1982)، (2165)، (2284) ، (2292) ، (2319) ، (2426) ، (2426) ، و «الجرح والتعديل» 1: 337 - 338، و «الضعفاء الكبير» 1: 229، و «الكامل» 3: 1189، 5: 1873، و «التتبع» ص 170، 319، و «علل الدارقطني» 9: 240، 244، 151، و «سؤالات السهمي للدارقطني» ص 74، و «معرفة علوم الحديث» ص 59، و «موضح أوهام الجمع والتفريق» 1: 295، و «العلل المتناهية» 1: 334.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)
والمثالان الأخيران لهما نظائر كثيرة عند الرواة، ويقول الأئمة في نقدهم: «إنما أراد حديث كذا»، يشيرون بذلك إلى انتقاله من حديث إلى حديث آخر قريب منه متنا أو إسنادا، أو «إنما يروى بهذا الإسناد حديث كذا»، ونحو ذلك.
كما في قول معمر لما رجع إلى اليمن فعرف أنه أخطأ حين حدث بالبصرة عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه: «أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … » الحديث، والصواب أنه عن الزهري مرسلا(1) ، فقال معمر في توجيه غلطه: «ذهبت إلى حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه: «أن غيلان بن سلمة طلق نساءه، وقسم ماله بين ولده»(2).
ويقولون كذلك: «دخل لفلان حديث في حديث»، فهذه العبارة معناها--------------------------------------------
(1) تقدم هذا الحديث في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.
(2) «تاريخ دمشق» 59: 392، وكان معمر يسوق الحديثين جميعا متصلين، وبهذه الطريقة أعله البخاري، ومسلم، وغيرهما، انظر: «سنن ابن ماجه» حديث (1953) ، و «مسند أحمد» 2: 14، و «العلل الكبير» 1: 445، و «شرح معاني الآثار» 3: 253، و «الإصابة» 8: 66.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)
تداخل حديثين على الراوي ونقل إسناد من حديث لآخر، أو الدمج بين الإسنادين.
وقد تقدم في «الجرح والتعديل» الحديث عن الخلل الذي يمكن أن يقع حين التحديث من الكتاب، كأن ينتقل الراوي من سطر إلى سطر، أو تسقط عليه ورقة، أو يقلب ورقتين جميعا دون أن يشعر، فتتداخل عليه الأحاديث(1).
وعبارة: «دخل لفلان حديث في حديث» يستخدمها الناقد ولو لم يقف على الحديث الآخر، كما تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في الباب الثاني (التفرد) ، حيث يستنكر النقاد أحاديث يتفرد بها بعض الرواة، ويلتمس النقاد أسبابا للخطأ، فلا يوقف للحديث على علة ظاهرة، مع جزم الناقد بأن الحديث خطأ.
ومما تقدم هناك ما ذكره ابن أبي حاتم قال: «سألت أبي عن حديث رواه عبدالله بن عمران، عن يحيى بن الضريس، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس، قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا: لبيك بحجة وعمرة»، قال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل فأنكره، قال أبي: أرى دخل لعبدالله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني، لأنه حدث به بعد عن يحيى بن الضريس»(2).
فأبو حاتم لم يذكر الحديث الذي تداخل على عبدالله بن عمران مع حديث الهرماس هذا، ولا أمكن الوقوف عليه، وإنما قال ما قال التماسا لسبب خطأ--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 121.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 292.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)
عبدالله بن عمران في هذا الحديث المنكر(1).
والمقصود أن هذا النوع من النقد إذا كان يستخدم وإن لم يكن بين الحديثين وجه شبه، بل ولو لم يوقف على الحديث الآخر أصلا، فإن استخدامه كقرينة للترجيح عند الاختلاف إذا أمكن الوقوف على الحديث الآخر وكان بينهما وجه شبه - من باب أولى، وهو الذي يمكننا أن نشارك أئمة النقد فيه.
فمن ذلك ما تقدم في الفصل الثالث من الباب الأول، وهو حديث سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عدة صلوات بوضوء واحد، فقد رواه جماعة -منهم عبدالرحمن مهدي، وأبو نعيم، وعبدالرزاق- عن الثوري هكذا مرسلا، ورواه جماعة -منهم وكيع، ومعتمر بن سليمان، ومعاوية بن هشام- عن الثوري موصولا بذكر بريدة بن الحصيب، والد سليمان، وتقدم هناك أن النقاد رجحوا رواية الإرسال.
ويمكن تفسير سبب غلط وكيع ومن معه بأن الثوري يرويه أيضا عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه موصولا، لم يختلف على الثوري في ذلك، وممن رواه عن الثوري: وكيع، ومعاوية بن هشام، في جملة أصحاب الثوري، فالظاهر أن جملة (عن أبيه) انتقلت لوكيع ومن معه من هذا الإسناد،--------------------------------------------
(1) انظر: «علل ابن أبي حاتم» (المناسك) تحقيق تركي الغميز 2: 743 - 747، مسألة (86) ، وانظر أمثلة أخرى لهذا النوع في «علل ابن أبي حاتم» (63) ، (86) ، (245)، (319)، (503) ، (711) ، (918)، (2449)، (2356) ، (2462)، و «الضعفاء الكبير» 1: 28، و «شعب الإيمان» حديث (5131)، و «التمهيد» 3: 255.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)
وظنوا أنه يرويه أيضا عن محارب بن دثار موصولا.
وروى ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدالله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعا: «من أفتي بفتيا غير ثبت، فإنما إثمه على من أفتاه»(1).
هكذا جاء عند ابن ماجه، وهذا المتن يرويه عبدالله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو المعافري، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، وفيه ألفاظ أخرى، هكذا رواه جماعة عن عبدالله بن يزيد المقرئ ومنهم ابن أبي شيبة في «مصنفه»، واقتصر بعضهم على جزء منه، وربما أسقط عبدالله بن يزيد: عمرو بن أبي نعيمة من الإسناد.
وهكذا رواه ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، وذكر فيه عمرا، وكذا رواه رشدين بن سعد، ويحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، إلا أن رشدين ليس في روايته ذكر أبي هريرة(2).
وأما الإسناد الذي ساقه ابن ماجه فهو لمتن آخر، ولفظه: «سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم».--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجه» حديث (53).
(2) «سنن أبي داود» حديث (3657) ، و «مسند أحمد» 2: 231، 365، و «مصنف ابن أبي شيبة» 8: 574، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (334) ، و «سنن الدارمي» حديث (159)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (410 - 411) ، (4296 - 4299) ، و «المستدرك» 1: 126، و «سنن البيهقي» 10: 112، 116.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)
هكذا رواه جماعة أيضا عن عبدالله بن يزيد، وكذا رواه ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، وكذا رواه شراحيل بن يزيد، عن مسلم بن يسار(1)، فالذي يظهر أنه دخل لابن ماجه حديث في حديث، والله أعلم.
هذه بعض صور تطبيقات هذه القرينة، دون حصر لها، فهو غير ممكن، فكل ما في المتن والإسناد مما يدل على ضبط أحد الوجهين يدخل تحت هذه القرينة.
وفي بعض الاختلافات توجد تفاصيل في رواية الجميع، فيستدل بذلك على حفظ الروايتين إن أمكن ذلك، وإن لم يمكن فلا بد من مرجح خارجي.
فمن ذلك أن الأعمش وغيره رووا عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعا: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج … » الحديث، وفي بعض الطرق إليه قصة، قال علقمة: «كنت مع عبدالله فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبدالرحمن، إن لي إليك حاجة، فخليا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبدالرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت؟ فلما رأى عبدالله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلي، فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب … » الحديث(2).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» (المقدمة) حديث (6 - 7)، و «مسند أحمد» 2: 21، و «مسند إسحاق بن راهويه» (332)، و «التاريخ الكبير» 7: 275 و «مسند أبي يعلى» حديث (6384) ، و «صحيح ابن حبان» حديث (6766)، و «المستدرك» 1: 103.
(2) «صحيح البخاري» حديث (19015)، (5065)، و «صحيح مسلم» حديث (1400)، و «سنن أبي داود» حديث (2046)، و «سنن النسائي» حديث (2239 - 2240)، (3207 - 3208)، (3011)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1845)، و «مسند أحمد» 1: 378، 447، و «صحيح ابن حبان» حديث (4026).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)
ورواه يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم به، وذكر القصة بمعناها، لكن جعل المرفوع من رواية عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
فالترجيح بالقصة حينئذ غير ممكن، لوجودها في رواية الجميع، فلا بد من مرجحات أخرى، إذ لا مناص من الترجيح.
وفي رواية الأعمش نفسها اختلاف في بعض تفاصيل القصة، منها ما في رواية زيد بن أبي أنيسة أن القصة وقعت بالمدينة، وفي رواية شعبة أن ذلك بعرفة، خلافا لرواية الأكثر، فهذه الاختلافات أيضا لا يمكن الترجيح بينها بالقصة، ولا مناص فيها من الترجيح أيضا.
وروى مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قال لي عبدالله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة»(2).
وقد رواه جماعة عن أبي بردة بن أبي موسى من قوله، وفي رواية واصل بن حيان قال: «كنت عند ابن عمر، فسئل عن الساعة التي في الجمعة، فقلت: هي--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (2242)، (3206)، و «مسند أحمد» 1: 58.
(2) «صحيح مسلم» حديث (853)، و «سنن أبي داود» حديث (1050).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)
الساعة التي اختار الله لها -أو فيها الصلاة- قال: فمسح رأسي، وبارك علي، وأعجبه ما قلت»(1).
القرينة الثالثة: الثبات والاضطراب عند رواة الاختلاف:
إذا اختلف الرواة على شيخهم فينبغي تأمل رواية كل وجه عنه، والتأكد من ثبات من روى الوجه أو اضطرابه في روايته هذه، فإذا كانت النتيجة ثبات راوي أحد الأوجه، واضطراب راوي الوجه الآخر، فإن رواية من ظهر من روايته أنه ثابت لم يضطرب مقدمة على رواية من اضطرب، فتكون هي الراجحة والأخرى مرجوحة.
ولهذه القرينة صور متعددة، منها أن يتردد في نفس الرواية فيقول: كذا، أو كذا.
ومنها أن يختلف عليه، فيروي عنه بعض أصحابه على صفة، وبعضهم على صفة أخرى، قد تكون صفة أخرى عن شيخه في هذا الاختلاف، وقد تكون على صفة خارج الاختلاف الأول عن شيخ آخر.
ومنها أن يخالف الراوي في أول الإسناد -مثلا-، ثم يخالف مرة أخرى في مكان آخر في الإسناد، أو يخالف مرة أخرى في المتن، مما يدل على أنه لم يتقن هذا الحديث، فتعددت مخالفاته واضطرب فيه.--------------------------------------------
(1) «مصنف ابن أبي شيبة» 2: 143، وانظر: «علل الدارقطني» 7: 212، و «فتح الباري» لابن رجب 5: 515.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)
ومن أمثلة ذلك الحديث الماضي في المبحث الذي قبل هذا، وهو مبحث (القرائن في الرواة المختلفين)، في (القرينة الرابعة: جوانب القوة والضعف في الراوي)، وهو ما يرويه شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة مثنى مثنى … » الحديث.
ورواه الليث بن سعد وغيره عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، عن الفضل بن عباس.
وقد ذكرت هناك تخطئة النقاد لشعبة في مواضع من إسناد الحديث.
وروى أصحاب سفيان الثوري، ومنهم يحيى القطان، ووكيع بن الجراح وعبدالرزاق، وأبو حذيفة، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وغيرهم، رووا عن سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «ما رأيت أحدا كان أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أبي بكر، ولا من عمر»(1).
ورواه إسحاق بن يوسف الأزرق مرة أخرى عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة(2).--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (155)، و «مسند أحمد» 6: 135، 216 و «مصنف عبدالرزاق» حديث (2054)، و «شرح معاني الآثار» 1: 185، و «الكامل» 2: 635، 636، و «سنن البيهقي» 1: 436.
(2) «سنن البيهقي» 1: 437.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)
قال عبدالله بن أحمد: «سألت أبي عن حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن منصور … ، فقال: الحديث حديث حكيم بن جبير، ليس هذا من حديث منصور، وحدثناه الأزرق، عن سفيان، عن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، أخطأ لنا فيه، وقال مرة الأزرق: عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن الأسود، عن عائشة، وأنكر أبي أن يكون هذا من حديث منصور»(1).
فاستدل أحمد على خطأ إسحاق الأزرق في الوجه الذي انفرد به عن أصحاب سفيان، وهو جعله عن منصور مكان حكيم بن جبير - بأن إسحاق قد رواه عن سفيان على وجهين آخرين، فصارت الأوجه التي رواها عن سفيان ثلاثة، وهذا اضطراب شديد.
وروى محمد بن السائب المكي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي ذر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة»(2).
ورواه جماعة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة(3).
ورواه آخرون عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله بن عمرو(4).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 303.
(2) «سنن النسائي الكبرى» حديث (9842)، و «مسند أحمد» 5: 150،
و(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (9841)، و «مسند أحمد» 2: 298، 335، 353، 363، 403، و «الدعاء» للطبراني حديث (1634).
(4) «سنن الترمذي» حديث (3460)، و «الترغيب» لابن شاهين حديث (349).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)
قال البخاري: «والأول أصح»، يعني كونه عن أبي ذر، وأشار البخاري إلى الاختلاف على أبي بلج(1).
وروى سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}، فقال: آمين، ومدّ بها صوته»(2).
ورواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي عنبس، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر، قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: آمين، وأخفى بها صوته … » الحديث، وفي بعض الطرق إلى شعبة: أو سمعه حجر من وائل، وفي بعضها قول حجر: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل، وقد سمعت من وائل، وفي بعض طرقه إلى شعبة لم يذكر علقمة بن وائل(3).
قال البخاري: «حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، في هذا الباب--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 1: 100.
(2) «سنن أبي داود» حديث (932)، و «سنن الترمذي» حديث (248)، و «مسند أحمد» 4: 316، و «مصنف ابن أبي شيبة» 2: 425، 10: 525، 14: 244، و «سنن الدارمي» حديث (1247)، و «المعجم الكبير» حديث (111)، و «سنن الدارقطني» 1: 333، 334، و «سنن البيهقي» 2: 57، و «معرفة السنن والآثار» حديث (3160)، و «إتحاف المهرة» 13: 662.
(3) «مسند أحمد» 4: 316، و «مسند الطيالسي» حديث (1117)، و «صحيح ابن حبان» حديث (1805)، و «المعجم الكبير» 22 حديث (2)، (3)، (109)، (112)، و «سنن الدارقطني» 1: 334، و «المستدرك» 2: 232.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)
أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ في هذا الحديث في مواضع، قال: عن سلمة بن كهيل، عن حجرأبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، وكنيته أبو السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وإنما هو: حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، ليس فيه علقمة، وقال: «وخفض بها صوته»، والصحيح أنه جهر بها»(1).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة، وأبان، فقالا: عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، ورواه همام، وهشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، وسعيد بن بشير، فقالوا: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا زوج الوليان فهو للأول».
فقالا: عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح، لأن ابن أبي عروبة حدث به قديما فقال: عن سمرة، وبأخرة شك فيه»(2).
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن--------------------------------------------
(1) «العلل الكبير» 1: 217، و «سنن الترمذي» حديث (248)، و «التاريخ الكبير» 3: 73.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 404، وانظر هذه الطرق وغيرها في: «سنن أبي داود» حديث (2088)، و «سنن الترمذي» حديث (1110)، و «سنن النسائي» حديث (4696)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (6278 - 6279)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2190 - 2191)، (2344)، و «مسند أحمد» 4: 149، 5: 8، 11، 12، 18، 22، و «مصنف ابن أبي شيبة» 4: 139، و «سنن الدارمي» حديث (2193 - 2194)، و «المعجم الكبير» حديث (6840 - 6843)، و «المستدرك» 2: 175، و «سنن البيهقي» 7: 140 - 141، و «إتحاف المهرة» 6: 35.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكتب للحجاج كذا … ».
قال أبي: هذا خطأ، حدثناه حجاج الأنماطي، وأبو سلمة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: أخطأ يحيى بن حسان في موضعين، وهذا الصحيح»(1).
وروى جماعة من أصحاب حماد بن سلمة، عنه، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ملك ذا محرم مُحَرّم فهو حر»، وفي بعض طرقه: عن سمرة بن جندب -فيما يحسب حماد-(2).
ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب قوله(3).
ورواه سعيد بن أبي عروبة أيضا، وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن قوله(4).
قال أبو داود في نقد رواية حماد بن سلمة: «لم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه»، ثم ساق طريقي سعيد بن أبي عروبة وقال: «سعيد أحفظ من حماد».--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 285.
(2) «سنن أبي داود» حديث (3949) ، و «سنن الترمذي» حديث (1365)، و «سنن النسائي الكبرى» (4898 - 4902) و «مسند أحمد» 5: 15، 18، 20.
(3) «سنن أبي داود» حديث (3950) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (4903)، (4906).
(4) «سنن أبي داود» حديث (3951 - 3952) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (4904 - 4905).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)
وقال البيهقي في نقده: «والحديث إذ انفرد به حماد بن سلمة، ثم شك فيه، ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه - وجب التوقف فيه»(1).
وروى سفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وجرير بن عبدالحميد، وسفيان بن عيينة -في بعض الروايات عنه-، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية … » الحديث(2).
ورواه سفيان بن عيينة -في بعض الروايات عنه-، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير(3).
هكذا رواه سفيان زاد فيه والد حبيب بن سالم، قال الترمذي في نقد هذه الرواية، بعد أن ذكر رواية الجماعة عن إبراهيم: «وأما سفيان بن عيينة فيختلف عليه في الرواية، يروى عنه، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، ولا نعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه، وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث،--------------------------------------------
(1) «سنن البيهقي» 10: 289.
(2) «صحيح مسلم» حديث (878)، و «سنن أبي داود» حديث (1122)، و «سنن الترمذي» حديث (533)، و «سنن النسائي» حديث (1463)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1281)، و «مسند أحمد» 4: 273، 276، 277، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (1463).
(3) «مسند أحمد» 4: 271، و «مسند الحميدي» حديث (920)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)
وقد روي عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، نحو رواية هؤلاء»(1).
وقال مرة -ويحتمل أنه ينقله عن البخاري-: «وكان ابن عيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، فيضطرب في روايته … »(2).
وروى سفيان الثوري -في المحفوظ عنه- عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»(3).
ورواه عبدالعزيز الدراوردي، وحماد بن سلمة، ومحمد بن إسحاق، وعبدالواحد بن زياد، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم(4).
قال الترمذي بعد أن أخرج رواية الدراوردي: «تابعه حماد سلمة، [و] كان الدراوردي أحيانا يذكر فيه: عن أبي سعيد، وربما لم يذكر فيه، والصحيح رواية--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (533).
(2) «العلل الكبير» 1: 286.
(3) «سنن ابن ماجه» حديث (745)، و «مسند أحمد» 3: 83، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (1582)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 2: 379، والظاهر أنه قد أرسله آخرون غير الثوري، ففي «سنن الدارمي» حديث (1397)، بعد أن ساق رواية الدراوردي الآتية: «قيل لأبي محمد: تجزئ الصلاة في المقبرة؟ قال: إذا لم تكن على القبر فنعم، فإن الحديث أكثرهم أرسلوه»، وقال الدارقطني في «العلل» 11: 321: «رواه جماعة عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلا»، وهو ما يؤخذ من كلام الترمذي الآتي.
(4) «سنن أبي داود» حديث (492)، و «سنن الترمذي» حديث (317)، و «مسند أحمد» 3: 83، 96، و «مسند الشافعي» حديث (198)، و «العلل الكبير» 1: 238.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)
الثوري وغيره عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، مرسل».
وحماد بن سلمة قد تردد أيضا، ففي رواية عنه قال فيه: عن أبي سعيد
-فيما يحسب-.
وكذلك سفيان بن عيينة، فهو من رواية الشافعي عنه، وقد قال الشافعي بعد أن رواه مرسلا: «وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين، أحدهما منقطعا، والآخر عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم».
ومحمد بن إسحاق قد جاء عنه أيضا شيء من هذا، قال الترمذي: «ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه -قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه: عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم».
ويحتمل أن تكون هذه الجملة: «وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم»، من كلام عمرو بن يحيى، يبين فيها أن والده كثير الرواية عن أبي سعيد، لا بخصوص هذا الحديث بعينه، فوقع التردد من هؤلاء، واجتماعهم على روايته موصولا ومرسلا يبعد أن يكون وقع اتفاقا، فهذا سببه إذن، ويظهر بهذا قوة من رجح المرسل، وهم الترمذي، والدارمي -كما سبق-، والدارقطني، قال: «والمرسل المحفوظ»(1).
ومن دقائق هذه المسألة -وهي ثبات الراوي أو اضطرابه- أن يخالف راو في إسناد، ثم تقع منه مخالفة في إسناد آخر، فيترجح أنه اضطرب ولم يحفظ،--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 11: 321.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
وأن قول مخالفه هو الصواب.
مثال ذلك أن جماعة من أصحاب محمد بن عجلان -منهم يحيى القطان، والثوري، وحماد بن مسعدة، ووهيب بن خالد في بعض الرويات عنه، وأبو خالد الأحمر في بعض الروايات عنه- رووا عن ابن عجلان، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضع اليدين، ونصب القدمين»(1).
ورواه وهيب وأبو خالد الأحمر -في بعض الروايات عنهما- عن محمد بن عجلان، عن محمد إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد، عن أبيه، هكذا روياه موصولا بذكر سعد بن أبي وقاص(2).
وقد رجح الأئمة الإرسال، وأبو خالد الأحمر متكلم فيه من جهة حفظه، وقد اختلف عليه، وخالف الجماعة، وأما وهيب فهو ثقة ثبت، لكن مخالفته للجماعة، والاختلاف عليه، يرجحان وهمه في الإسناد الموصول.
ومما يرجح وهم وهيب أيضا أنه قد رواه عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبدالله، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد(3)، وخالفه سفيان الثوري، فرواه--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (278) ، و «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 216، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 117، و «علل الدارقطني» 4: 346.
(2) «سنن الترمذي» حديث (277)، و «علل الدارقطني» 4: 345، و «المستدرك» 1: 271، و «سنن البيهقي» 2: 107.
(3) «علل الدارقطني» 4: 345.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
عن ابن عجلان، عن بكير، عن عامر بن سعد مرسلا(1).
ومن المهم جدا أن ندرك -في قضية الاستفادة من تردد أحد المختلفين على الراوي واضطرابه وترجيح رواية من ثبت ولم يضطرب- أن ذلك الاضطراب إن كان بسبب الاختلاف على أحد الرواة المحكوم عليه بالاضطراب، فلا بد أولا من تطبيق قواعد الاختلاف عليه، فلا يصح أن نحكم على راو بأنه اضطرب وتردد بمجرد أن نقف على اختلاف عليه، فنطبق على الراوي نفسه ما تقدم في المبحث الأول (القرائن في الرواة المختلف عليهم)، وننظر هل هذا الراوي يحتمل أن يقع منه اضطراب أو لا؟ ، ونطبق كذلك على الرواة المختلفين عنه ما تقدم في المبحث الثاني (القرائن في الرواة المختلفين) وننظر هل يمكن الترجيح بينهم؟ ، وكذلك ما نحن بصدده في هذا المبحث وهي (القرائن في أوجه الاختلاف).
ويتأكد هذا إذا كان الاختلاف على أحد الراويين قد وافق فيه مخالفه، فقد عرفنا فيما مضى في (المبحث الثاني) أن بعض الرواة قد يسقط ما يراه خطأ، أويقوم بتصويبه، لأسباب عديدة.
ويلتحق بذلك تصرفات النساخ، ومحققي الكتب في الوقت الراهن، فإنهم يتصرفون في النص إسنادا أو متنا وفق ما يجدونه في مصادر أخرى، فيلتبس الأمر، خاصة إذا كان الاختلاف في جزء يسير من النص، إسنادا أو متنا، كما تقدم شرحه في الفصل الثالث من الباب الاول.--------------------------------------------
(1) «مصنف عبدالرزاق» حديث (2944) ، و «علل الدارقطني» 4: 346.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)