Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحديث خالد بن علقمة الذي أشار إليه أحمد تقدم ذكره في المبحث الأول من الفصل الأول من هذا الباب، وهو حديث يرويه خالد، عن عبد خير الهمداني، عن علي، في صفة الوضوء، وقد رواه جماعة كثيرون عنه فسموه كذلك: خالد بن علقمة، منهم زائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشريك، وقد توارد النقاد على تخطئة شعبة في تسميته(1).
وأما حديث عمران بن أبي أنس، فيرويه شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس -هكذا يسميه شعبة- عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم(2).
ورواه الليث بن سعد، وابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، عن الفضل بن عباس(3).
وقد توارد النقاد على تخطئة شعبة في هذا الإسناد في مواضع منه، أحدها--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (111 - 113)، و «سنن الترمذي» بعد حديث (49)، و «سنن النسائي» حديث (91 - 94)، و «مسند أحمد» 1: 123، 125، 135، 139، 154، و «العلل ومعرفة الرجال» 1: 515، و «التاريخ الكبير» 3: 163، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 56، 2: 29، و «سنن الدارقطني» 1: 63، و «تهذيب التهذيب» 3: 108.
(2) «سنن أبي داود» حديث (1296)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (616)، (1441)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1325)، و «مسند أحمد» 4: 167.
(3) «سنن الترمذي» حديث (385)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (615)، (1440)، و «مسند أحمد» 1: 211، 4: 167، و «شرح مشكل الآثار» حديث (1096).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

ما ذكره أحمد، منهم البخاري، وأبو حاتم، والترمذي(1).
وأما حديث الشكال فيرويه شعبة، عن عبدالله بن يزيد النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الشكال من الخيل»(2).
وتابع شعبة سفيان الثوري، لكنه خالف شعبة في اسم شيخه، فسماه سلم بن عبدالرحمن النخعي(3)، وهو الذي صوبه أحمد.
وأما حديث أبي الثورين فيرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عنه، عن ابن عمر: «أنه نهاه عن صيام يوم عرفة».
ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عبدالرحمن القرشي -وهو اسم أبي الثورين-.
ورواه شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي السَّوَّار، وخطأه في ذلك أحمد، وكذا خطأه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: «إن لم يكن لقب فقد أخطأ شعبة، إلا أن يكون كان يكنى بكنيتين»(4).--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (385)، و «مسند أحمد» 4: 167، و «التاريخ الكبير» 3: 283، و «العلل الكبير» 1: 258، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 119، 132، و «الجرح والتعديل» 2: 289.
(2) «صحيح مسلم» حديث (1875)، و «سنن النسائي» حديث (3568)، و «مسند أحمد» 2: 457، 461.
(3) «صحيح مسلم» حديث (1875) و «سنن أبي داود» حديث (2547)، و «سنن الترمذي» حديث (1698)، و «سنن النسائي» حديث (3569)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2790)، و «مسند أحمد» 2: 250، 436، 476.
(4) «سنن النسائي الكبرى» حديث (2823)، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 528، و «التاريخ

الكبير» 1: 150، و «المعرفة والتاريخ» 2: 211، وكأن في النسخة سقطا، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 225، و «الجرح والتعديل» 7: 323، و «كنى الدولابي» 1: 133، و «تصحيفات المحدثين» 1: 44، و «المؤتلف والمختلف» للدارقطني 1: 334، و «موضح أوهام الجمع والتفريق» 2: 339.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض [عن] ابن أبي حثمة، عن أبي ذر: «أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي عافاني، وأذهب عني الأذى»، فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث، ورواه الثوري فقال: عن منصور، عن أبي علي عبيد بن علي، عن أبي ذر، وهذا الصحيح، وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال … »(1).
ومن الجوانب أيضا أن يعرف عن الراوي خطؤه في صيغ التحديث، فيبدل العنعنة بالتصريح، ونحو ذلك، فإذا كان الاختلاف من هذا النوع قدمت رواية غيره على روايته، وقد تقدم في «الاتصال والانقطاع» ذكر بعض هؤلاء(2).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 27، وانظر طرق الحديث في «مصنف ابن أبي شيبة» 10: 454، و «عمل اليوم والليلة» لابن السني حديث (22)، و «الدعاء» للطبراني حديث (372)، و «علل الدارقطني» 6: 235، و «تحفة الأشراف» 9: 194، و «جامع المسانيد» 9: 488.
وانظر نماذج أخرى لشعبة في «مسند أحمد» 4: 397 حديث (19550) ، طبعة مؤسسة الرسالة، و «مسند الطيالسي» حديث (513) ، و «مسائل أبي داود» ص 440، و «العلل ومعرفة الرجال» 2: 157، 160، 171 - 172، 180، 287 - 288، 3: 336، و «علل المروذي» ص 54، و «مسائل إسحاق بن هانئ» 1: 44، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 256، و «علل ابن أبي حاتم» (242) ، (1192) ، (2296)، (2831)، (2838)، و «علل الدارقطني» 11: 314، و «سنن البيهقي» 8: 92، و «منتخب علل الخلال» ص 278، 310.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 119، 299، وانظر أيضا «العلل ومعرفة الرجال» 3: 267، (398)

و«علل ابن أبي حاتم» (343)، (404) ، (406) ، (1324).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

ومن الجوانب كذلك أن جماعة من الرواة اشتهر عنهم التصرف في متن الحديث، إما بالاختصار، أو بروايته على المعنى، وقد تقدم في نهاية المبحث الذي قبل مبحثنا هذا ذكر بعضهم وأسباب فعلهم هذا، فإذا خالف من عرف عنه هذا غيره في متن الحديث فالقول قول مخالفه، وتكون قرينة على خطئه.
وقد تقدم في المبحث الأول من الفصل الأول أمثلة كثيرة على الرواية بالمعنى، ومن الأمثلة أيضا أن سليمان بن حرب روى عن شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبزقن عن يمينه، ولا عن يساره، ولا بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى … ».
قال ابن أبي حاتم: «أخطأ سليمان بن حرب فيما روى من متن هذا الحديث، بأن لا يبزق عن يساره، فقد حدثنا أبي، عن أبي الوليد، وآدم العسقلاني، عن شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يبزق بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره تحت قدمه» هكذا متن حديث أبي الوليد، وآدم، عن شعبة … »، ثم ذكر رواية هشيم للحديث عن القاسم بن مهران كذلك(1).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 191، وقد رواه أيضا جماعة آخرون عن شعبة كرواية أبي الوليد، وآدم، ورواه أيضا إسماعيل بن علية، وعبدالوارث بن سعيد، عن القاسم بن مهران، انظر: «صحيح مسلم» حديث (550)، و «سنن النسائي» حديث (308)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1022)، و «مسند أحمد» 2: 250، 415، و «مستخرج أبي عوانة» 1: 403، و «سنن البيهقي» 2: 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

ويلتحق به ما عرف عن جماعة من الرواة أهل نظر وفقه، أنهم إذا رأوا في الحديث شيئا مشكلا لمعارضته دليلا أقوى منه حذفوه من روايتهم، لاعتقادهم أن هذا الجزء لا يثبت، وربما فعلوه لأسباب أخرى، كوجود علة في بعض الحديث، أو يكون الجزء المسقط ليس من غرضه، كأن يكون موقوفا، وعرف ذلك عن مالك بن أنس، والبخاري، وغيرهما.
ويوجد هذا الصنيع في الأسانيد، يتصرف الراوي في الإسناد إذا رأى فيه ما يوجب ذلك.
والتصرف في الإسناد والمتن موجود بكثرة، إما ليستقيم الإسناد أو المتن بحسب رأي فاعله، أو لاستضعافه أحد رواته، أو دفاعا عن الراوي الذي يرونه قد أخطأ، وهو ما يعرف بـ (الستر على الواهم)(1).
فمتى خولف من عرف عنه ذلك فالراجح قول مخالفه، وكذلك إذا عرفنا--------------------------------------------
(1) ينظر: «صحيح البخاري» حديث (1)، (41)، (447)، (1170)، (1396)، (1838)، (1616 - 1617) ، (3363 - 3365) ، (5805)، (5983)، (7165)،
و«صحيح مسلم» حديث (333)، (1162)، و «مسند أحمد» 1: 315 حديث (2888)، 6: 106، 179 حديث (25460 - 2562) ترقيم طبعة مؤسسة الرسالة، و «مسند الحميدي» حديث (17)، (545)، (680) و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 79، و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 767 - 768، و «المعرفة والتاريخ» 2: 137 - 138، و «المراسيل» ص 115، و «صحيح ابن حبان» حديث (1851)، و «علل الدارقطني» 2: 9، 6: 63، 13: 445، و «الفصل للوصل» 1: 458 - 463، و «منتخب علل الخلال» ص 234، و «تقييد المهمل» 1: 216، 813، 2: 591، 605، 670، 752، 818، 823، 880، و «هدي الساري» ص 381.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

هذا في حديث بعينه.
وهذه مسألة دقيقة جدا، أعني تصرف الراوي في الإسناد أو المتن عمدا، بالزيادة، أو النقصان، أو التعديل، بحاجة إلى من يخصها ببحث مستقل، لطرافتها، وعمقها، يوضح في هذا البحث أنواع تصرفاتهم، والأغراض التي دفعتهم لارتكاب هذا الصنيع، ومن يكثر منه، وغير ذلك.
وكذلك ما يعرف عن الراوي من تقصيره بالإسناد، وهو في الأصل تام، كوقف المرفوع، وإرسال الموصول، فيراعى هذا الجانب عند النظر في روايته ورواية مخالفه، وقد تقدم في المبحث الذي قبل هذا ذكر جماعة منهم وأسباب صنيعهم.
وقال المروذي: «سألته (يعني أحمد) عن هشام بن حسان، فقال: أيوب، وابن عون، أحب إليّ، وحَسَّن أمر هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه»(1).
وقال يعقوب بن شيبة: «حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة، وكل ثقة، غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع، كثير الشك بتوقيه، وكان جليلا، ولم يكن له كتاب يرجع إليه فكان أحيانا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانا يهاب الحديث ولا يرفعه»(2).--------------------------------------------
(1) «علل المروذي» ص 71.
(2) «إكمال تهذيب الكمال» 4: 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

وذكر ابن رجب حديثا اختلف في رفعه ووقفه على أبي هريرة، ثم قال: «وليس وقف هذا الحديث مما يضر، فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيرا ولا يرفعها، والناس كلهم يخالفونه ويرفعونها»(1).
ومن دقائق جوانب الترجيح بين الرواة أن يعرف عن الراوي أنه يخطئ في جهة ما في الإسناد أو المتن، فإذا خالف غيره وأتى بضد ما كان يعرف به من الخطأ ترجحت روايته حينئذ، كأن يعرف بوصل المراسيل، أو برفع الموقوفات، فإذا أرسل هو أو وقف ترجحت روايته.
روى بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: «قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنهيت عن المتعة؟ قال: لا، ولكني أردت كثرة زيارة البيت … » الحديث(2).
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه بشر بن بكر … ، قال أبي: رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبدالله بن عبيد، قال: قال علي … ، قال أبي: لم يذكر عبيد بن عمير، قال أبي: تدل رواية الوليد على أن الصحيح كما رواه، بلا عبيد بن عمير، لأن الوليد رفاع.
قلت: فإذا لم يوصله الوليد فهو مرسل أشبه، بلا عبيد بن عمير؟ قال: نعم»(3).--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 700.
(2) «سنن البيهقي» 5: 21.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 278. وقد وصف الوليد بن مسلم بأنه كان رفاعا أيضا أحمد، انظر: «تهذيب الكمال» 31: 96، و «تهذيب التهذيب» 11: 155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

هذا ما ظهر لي من قرائن في الموازنة والترجيح بين الرواة المختلفين، وهي أربع قرائن، ذكرتها على سبيل الإجمال، ليسهل تصورها وفهمها، مع أن بعضها يمكن تفصيله -كما أسلفت- فتكثر هذه القرائن، والخطب سهل.
والقرائن الأربع واحدة منها ترجع إلى العدد، أي عدد من روى هذا الوجه، وعدد من روى الوجه الآخر، وثلاث منها ترجع إلى القوة، وهي: الحفظ، والمرتبة في الشيخ المختلف عليه، وما في الراوي من جوانب القوة والضعف.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: مقارنة المرويات - سلسلة نقد المرويات (3)
المؤلف: إبراهيم بن عبد الله اللاحم
الناشر: مؤسسة الريان، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 18 جُمادَى الأولى 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)

سلسلة نقد المرويات (3)

مقارنة المرويات

بقلم
إبراهيم بن عبد الله اللاحم

الجزء الثاني

مؤسسة الريان ناشرون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)

مقارنة المرويات

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1433 هـ - 2012 م

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌المبحث الثالث
القرائن في أوجه الاختلاف
يقوم الناظر في الحديث الذي وقع فيه اختلاف بإنعام النظر في صفة رواية كل وجه من وجوه الاختلاف فوق المدار، فربما يقف على قرائن تساعده في الموازنة والنظر، يضمها إلى ما وجده من قرائن في المدار نفسه، وفي الرواة المختلفين.
والمتأمل في صنيع النقاد يراهم استخدموا قرائن كثيرة في صفة الرواية، سأجتهد في عرضها بأمثلتها التوضيحية، على الطريقة السابقة في المبحثين اللذين قبل هذا، وهي ضم النظير إلى النظير، وإجمال ما يمكن إجماله في قرينة واحدة، تحتها قرائن فرعية تعود إليها، ما أمكن ذلك، والقرائن في صفة الأوجه إجمالا ترجع إلى ثلاث قرائن، وهي:
‌‌القرينة الأولى: السهولة والوعورة:
إذا اختلف الرواة على شيخهم، ورأى الناظر أن أحد الوجهين أسهل في الحفظ من الوجه الآخر، فإن رواية من روى الوجه السهل تعد مرجوحة، ورواية من روى الوجه الذي فيه وعورة راجحة، فوعورة الإسناد تدل على ضبط الراوي وحفظه، واعتنائه بروايته، وأما السهولة فعكس ذلك.
وهذه قرينة ضخمة جدا في باب الموازنة بين الروايات حين وقوع الاختلاف، يكثر استخدامها عند النقاد، وتتفرع فروعا كثيرة، كلها ترجع إلى هذا الأصل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)

الكبير، وسأذكر ما وقفت عليه من هذه الفروع، مع شرحها بأمثلتها.
وقبل ذلك أنبه إلى أن هذه القرينة الكبرى ترجع إلى أصل عظيم من أصول نقد المرويات، وهو أن ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصل فيه أنه مسبوق بالعدم، فهو لم يحدث، فنحتاج إلى ما يرفع هذا الأصل، وهو الإسناد الذي نعتمد عليه، فكل من وضع في روايته عقبة في طريق هذا الثبوت، فالأصل معه، فوعورة الطريق إذن مرجح لرواية من سلكه.
ولن أتحدث هنا عن هذا الأصل الكبير من أصول النقد، وأترك الآن تمعنه وصلة هذه القرينة به للقارئ، فإنه -مع غيره من أصول النقد العامة- محتاج إلى دراسة خاصة، يضم إليها الحديث عن الأصول العامة المخطئة التي يأخذ بها بعض المتصدين للنقد، وأثرت سلبا على الدراسات النقدية.
والأصول العامة غير القواعد المباشرة للنقد، المتعلقة بجرح الرواة وتعديلهم وسماع بعضهم من بعض، ومقارنة رواياتهم، فالقواعد تندرج تحت الأصول لكنها ليست هي.
و‌‌قرينة السهولة والوعورة يندرج تحتها عدد من القرائن الفرعية، وهي:
أولا: سلوك الجادة وتركها:
الجادة هي الطريقة المسلوكة، ويقصد بها: الإسناد المعروف، الذي روي به أحاديث كثيرة، مثل نافع، عن ابن عمر، وعروة، عن عائشة، وأبي صالح، عن أبي هريرة، وثابت، عن أنس، ومحمد بن المنكدر، عن جابر، ونحو ذلك من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)

النسخ المشهورة.
فالراوي إذا روى الحديث -مثلا- عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه راو آخر عن مالك، عن نافع، عن أبي هريرة، أو غيره ممن لم يشتهر نافع بالرواية عنه، أو اشتهر لكن دون شهرة الأول يقول أئمة النقد إن الأول سلك الجادة، وأخذ طريقا معروفا تسبق إليه الأذهان، فروايته حينئذ مرجوحة، والثاني سلك طريقا غير معروفة كالأولى ويعسر حفظها وتذكرها، فروايته راجحة.
وكذلك لو رواه الثاني عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، مرفوعا، أو موقوفا، يقال عنه إنه ترك الجادة، لأن ابن عمر أكثر روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يسبق إلى الذهن، وهكذا لو أرسله فرواه عن مالك، عن نافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن نافع، عن تابعي آخر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من الصور التي لا تنتهي.
وتتفاوت درجة الركون إلى هذه القرينة بحسب شهرة الجادة المسلوكة، وبحسب وعورة الطريق الأخرى، فالطريق الأخرى -مثلا- قد تكون شديدة الوعورة، فيها طول، وفيها رواة غير مشهورين، أو غير مشهورين برواية بعضهم عن بعض، وتكون أيضا مشهورة، ولكن دون شهرة الجادة المعروفة، وأبعد منها عن الذهن، فلو روى راو عن قتادة، عن أنس، سميت هذه جادة، فإذا روى الحديث نفسه راو آخر عن قتادة، عن الحسن البصري مرسلا، يقال عن روايته هذه إنه ترك الجادة، وروايته راجحة، وإن كان هذا الطريق معروفا، قد روي به أحاديث، لكن الأول أسهل منه، وأسبق إلى الذهن، وفيه صحابي، والصحابة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)

هم الأشهر بالرواية عنه صلى الله عليه وسلم، ولهذا يعد بعض العلماء مجرد رفع الحديث سلوكا للجادة، ووقفه تركا لها، فالقاعدة العامة تقديم من وقف على من رفع هي من هذا الباب(1)، وهكذا يقال في الوصل والإرسال.
وقد أكثر النقاد جدا من استخدام هذه القرينة، بالتصريح أو الإشارة، ويعدها بعض الباحثين أكثر القرائن تداولا واستخداما.
وعبارات النقاد في استخدامها متعددة، فيقولون عن الراوي بالإضافة إلى تعبيرهم بأنه سلك الجادة: أخذ طريق المجرة، أو لزم الطريق، أو سلك المحجة، أو هذا أهون عليه، أو أسهل عليه، ونحو هذه العبارات، وفي الأغلب الأعم أنهم يرجحون بها دون النص عليها.
هذه ملامح عامة لهذه القرينة، يزيدها إيضاحا عرض أقوال النقاد في تقريرها، وتطبيقاتهم لها.
فمن ذلك أن يحيى بن سعيد القطان، وأبا أسامة حماد بن أسامة، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر، وخالد بن الحارث، رووا عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، إلا أن خالد بن الحارث قال: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم(2).--------------------------------------------
(1) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 610.
(2) «صحيح مسلم» حديث (2065)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (6872) و «مسند أحمد» 6: 306، و «مصنف ابن أبي شيبة» 8: 209، و «المعجم الكبير» 23: حديث (926)، و «تحفة الأشراف» 13: 20.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)

قال أبو بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد القطان: «كنت إذا أخطأت قال لي سفيان الثوري: أخطأت يا يحيى، فحدث يوما عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، فقلت: أخطأت يا أبا عبدالله، هذا أهون عليك، قال: فكيف هو يا يحيى؟ قلت: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبدالله، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم … ، فقال لي: صدقت يا يحيى»(1).
وقد سلك بهذا الحديث الجادة أيضا حماد بن سلمة، فرواه عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وخطأه في ذلك أبو زرعة، وأبو حاتم(2).
وروى يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وعبدة بن سليمان، وإبراهيم بن طهمان، وعبيدة بن حميد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 14: 136.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 26.
(3) «سنن أبي داود» حديث (2554)، و «مسند أحمد» 6: 327، 426، و «مصنف ابن أبي شيبة» 12: 228، و «المعجم الكبير» 23: حديث (476)، و «علل الدارقطني» 15: 282.
ورواية عبيدة بن حميد في «مسند أحمد» 6: 426، ليس فيها سالم، وقد أوردها ابن حجر في «أطراف المسند» 9: 376، و «إتحاف المهرة» 16: 958، بذكر سالم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)

قال أبو بكر بن خلاد: «سمعت يحيى بن سعيد قال: حدث سفيان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس»، قال: فقلت له: تعست (أي: عثرت) يا أبا عبدالله، قال لي: كيف هو؟ قلت: حدثني عبيدالله، قال: حدثني نافع، عن سالم، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: صدقت»(1).
وروى سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن امرأة يقال لها: أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة الفهرية، عن أبيها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة -وأشار سفيان بأصبعيه-»(2).
قال الحميدي: «قيل لسفيان: فإن عبدالرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك، قال سفيان: وما يدريه؟ أدرك صفوان؟ فقالوا: لا، ولكنه قال: إن مالكا قاله عن صفوان، عن عطاء بن يسار، وقاله سفيان، عن أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة، عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟ فقال سفيان: ما أحسن ما قال، لو قال لنا صفوان: عن عطاء بن يسار، كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد»(3).--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 6: 426.
(2) «مسند الحميدي» حديث (838)، و «الأدب المفرد» حديث (133)، و «المعجم الكبير» 20: حديث (758).
(3) «المعرفة والتاريخ» 2: 706، و «سنن البيهقي» 6: 283.
وقد ذكر رواية مالك هكذا أيضا ابن أبي حاتم في «علل الحديث» 2: 177، والذي في «الموطأ» 2: 948، رواية مالك، عن صفوان بن سليم، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، فالظاهر أن مالكا يرويه على وجهين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)

وروى سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث، أنه سمع أبا بكر وهو واقف على قزح، وهو يقول: «أيها الناس أصبحوا … » الحديث(1).
ورواه المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر.
قال أحمد: «قالوا لسفيان: إن منكدرا يقول: عن أبيه، عن جابر، قال: فمن أين أقع على: سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث: «رأيت أبا بكر واقفا على قزح … »؟ »، ثم قال أحمد: «وإنما هو عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع»(2).
وقال الحميدي: «قال سفيان: لما قدم منكدر بن محمد المنكدر قلت: لأنظرن حفظه، فأتيته فقلت: كيف تحفظ حديث أبيك … ، قال: «رأيت أبا بكر واقفا على قزح»؟ قال: حدثني أبي، عن جابر، فقلت: هذا كان أهون عليه»(3).--------------------------------------------
(1) «حديث سفيان بن عيينة برواية المروزي» حديث (1)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 4: 30، و «سنن البيهقي» 5: 125. وفي «حديث سفيان»: عبدالرحمن بن يربوع، بدل سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 192، ومراد أحمد أن الصواب في اسم شيخ محمد بن المنكدر: عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع، وليس سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، وانظر: «طبقات ابن سعد» 5: 5.
(3) «المعرفة والتاريخ» 2: 701، وانظر: «الجرح والتعديل» 1: 40، و «الضعفاء الكبير» 4: 254، و «إكمال تهذيب الكمال» 11: 377.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)