Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الخطيب: «ويرجح بكثرة الرواة لأحد الخبرين، لأن الغلط عنهم والسهو أبعد، وهو إلى الأقل أقرب»(1).
ولا شك أنه إذا كان الأقل شخصا واحدا فالوهم إلى روايته أقرب، إذ التفرد بحد ذاته -ولو لم يخالف- مظنة الخطأ، كما تقدم شرح ذلك في الباب الثاني، فإذا خولف المنفرد كان أدل على وهمه وغلطه في الموضع الذي غلط فيه، وإن كان استفاد من رواية مخالفه في أصل الرواية، كما تقدم شرحه هناك.
وتقدم هناك أيضا أن الراوي المنفرد هو نفسه يتخوف من تفرده، ويخشى أن يكون غلط فيه، وكذلك هنا، إذا خولف المتفرد فيما تفرد به خشي أن يكون أخطأ.
روى عبدالله بن محمد النفيلي، عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن عبدالله بن سرجس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الحجم شفاء»(2).
قال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر هذه الرواية لأبيه: «قال أبي: حلف لي النفيلي أنه سمعه، ولم يحدثني به، قال: أجبن عنه. قال أبي: هذا خطأ، يمكن أن يكون دخل له حديث في حديث، إنما رواه أبو معاوية، عن الشيباني، عن يُسَيْر بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الحجم شفاء»، وليس لذاك أصل، وذكر لي أن يحيى بن معين كتب إليه أن لا يحدث به»(3).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص 136.
(2) «حلية الأولياء» 3: 121، و «الأحاديث المختارة» حديث (380 - 381).
(3) «علل ابن أبي حاتم» 2: 311. وحديث يسير بن عمرو أخرجه ابن أبي شيبة 7: 441 حديث (3730) عن أبي معاوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

وروى النفيلي أيضا عن مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيدالله، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا رقية إلا من عين أو حمة»(1).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: «رواه بعض أصحاب الأوزاعي، عن الأوزاعي، عمن سمع يزيد بن الأصم، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسم أحدا، فكان النفيلي يمتنع من تحديث حديث مسكين هذا، ويقول: لم أتابع عليه، والذي يرويه الدمشقيون، عن الأوزاعي، عمن سمع يزيد بن الأصم، أشبه، لأن الأوزاعي لو كان سمع من إسماعيل بن عبيدالله لم يكن عنه»(2).
ويعبر النقاد عن الترجيح بالكثرة بعبارات مختلفة فيقولون: هذا الوجه هو المحفوظ، اتفق عليه اثنان، أو ثلاثة، أو يقولون: المحفوظ رواية الجماعة، أو ما رواه الجماعة هو المحفوظ، أو أولى أن يكون محفوظا، أو يقولون: الناس يروونه عن فلان هكذا، أو أصحاب فلان يروونه هكذا، أو خالف فلان الناس، ونحو هذه العبارات التي تفيد بنصها أو بإشارتها إلى أن سبب الترجيح هو كثرة رواة الوجه الراجح بالنسبة للمرجوح.
ومن أمثلة ذلك حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: «إن للصلاة أولا وآخرا … » الحديث(3).--------------------------------------------
(1) «المعجم الأوسط» حديث (1050)، (3343).
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 311.
(3) «سنن الترمذي» حديث (151)، و «مسند أحمد» 2: 232.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

ورواه جماعة عن الأعمش -منهم زائدة بن قدامة، وأبو إسحاق الفزاري، وعبثر بن القاسم- عن مجاهد قال: «كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا … » الحديث(1).
قال ابن معين في تضعيف رواية محمد بن فضيل: «رواه الناس كلهم عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا»(2).
وقال أبو حاتم عن حديث محمد بن فضيل: «هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد قوله»(3).
وقال الدارقطني: «هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا»(4).
وروى سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة … » الحديث(5).
ورواه سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وعبدالله بن المبارك، وحماد بن زيد، ومحمد بن إسحاق، ومعمر، وغيرهم، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب،--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (151)، و «سنن الدارقطني» 1: 262، و «سنن البيهقي» 1: 376.
(2) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 4: 66، وانظر: 2: 534.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 101.
(4) «سنن الدارقطني» 1: 262.
(5) «مسند أحمد» 5: 200، و «أخبار مكة» للأزرقي، 2: 197، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2847)، و «مسند أسامة» للبغوي حديث (38 - 39)، (45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

عن أسامة بن زيد، ليس فيه ابن عباس(1).
قال ابن معين في كلامه على رواية ابن عيينة: «أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو عن كريب سمعه من أسامة نفسه، كذا حدث به سفيان الثوري، وزهير، والناس كلهم»(2).
وروى إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، عن مروان بن الحكم، عن عبدالله بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشعر حكمة»(3).
ورواه يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر، وغيرهم، عن الزهري، بهذا الإسناد، غير أنهم سموا شيخ مروان بن الحكم: عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث(4).
وعقب ابن معين على رواية إبراهيم بن سعد بعد أن ساقها بقوله: «إلا أن--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (1280)، و «سنن أبي داود» حديث (1921)، و «سنن النسائي» حديث (3024 - 3025)، (3031)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3019)، و «مسند أحمد» 5: 200، 210، و «مسند أسامة» حديث (40 - 41)، و «مستخرج أبي عوانة» حديث (3486)، و «المعجم الكبير» حديث (450)، و «سنن البيهقي» 5: 120.
(2) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 218.
(3) «مسند أحمد» 5: 125 و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 9، و «الآحاد والمثاني» حديث (1858)، و «شرح معاني الآثار» 4: 297.
(4) «صحيح البخاري» حديث (6145)، و «سنن أبي داود» حديث (5010)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3755)، و «مسند أحمد» 5: 125، 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

يونس، ومعمرا، والناس أجمعين قالوا: عن الزهري … ، عن عبدالرحمن بن الأسود، وهو الصواب، ولكن إبراهيم بن سعد قال كذا: عبدالله بن الأسود»(1).
وقال عبدالله بن أحمد معقبا على رواية إبراهيم بن سعد أيضا: «هكذا يقول إبراهيم بن سعد في حديثه: عبدالله بن الأسود، وإنما هو عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب، كذا يقول غير إبراهيم بن سعد»(2).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه صلى في نعليه، ثم خلع نعليه، فخلع الناس نعالهم … » الحديث.
قال أبو حاتم: «رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم … ، مرسلا، [و] أيوب أحفظ، وقد وهن أيوب رواية هذا الحديث، حديث حماد بن سلمة.
ورواه إبراهيم بن طهمان، عن حجاج الأحول، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والمتصل أشبه، لأنه اتفق اثنان: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 9.
(2) «مسند أحمد» 5: 125.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 121، وانظر طرق هذا الحديث في: «سنن أبي داود» حديث (650)، و «مسند أحمد» 3: 20، 92، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (1516)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (786)، و «علل الدارقطني» 11: 328، و «سنن البيهقي» 2: 403.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

فذكر أبو حاتم أولا أن رواية أيوب ضعفت رواية حماد بن سلمة، فحماد يصله، وأيوب يرسله، فرواية أيوب إذن علة لرواية حماد، ثم عدل أبو حاتم عن هذا حين وجد راويا آخر غير حماد يصله، وهو حجاج بن حجاج الأحول، فحكم لهما، ورجح الموصول.
وروى إسماعيل بن علية، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه بمنى قال هكذا بشقه الأيمن، فأعطاه أبا طلحة … » الحديث.
هكذا رواه إسماعيل مرسلا، وسئل عنه أبو حاتم فقال: «الناس يروون هذا الحديث عن هشام، عن محمد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(1).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة، وأسامة بن زيد الليثي، عن الزهري، عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر: «أنه طاف بالبيت بعد الصبح، ثم سار حتى أتى ذي طوى، ثم انتظر حتى طلعت الشمس … »، فقال أبي: أخطآ في هذا الحديث، روى كل أصحاب الزهري، عن الزهري هذا الحديث، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر، وهو الصحيح»(2).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 293، ورواية الجماعة عن هشام بالوصل أخرجها مسلم حديث (1305)، وأبو داود حديث (1981 - 1982)، والترمذي حديث (912)، والنسائي في «السنن الكبرى» حديث (4102)، (4116)، وأحمد 3: 111، 208، 214، 256، و «مسند أبي يعلى» حديث (2827).
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 282، وانظر طرق هذا الحديث في «موطأ مالك» 2: 368، و «مصنف عبدالرزاق، حديث (9008)، و «العلل ومعرفة الرجال» 3: 390، و «أخبار مكة» حديث (520)، و «شرح معاني الآثار» 2: 187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

وروى أبو عامر العقدي، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا».
سئل أبو زرعة عن هذه الرواية، فقال: «رواه شعبة، وحماد بن زيد، ومحمد بن مسلم، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وهو الصحيح، والوهم ينبغي أن يكون من زكريا»(1).
وروى خالد الحذاء -في الراجح عنه- عن أبي نعامة، عن أنس: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، لا يقرؤون -يعني لا يجهرون-»(2).
قال الدارقطني: «وروى هذا الحديث الجريري، وعثمان بن غياث، وراشد الحماني، عن أبي نعامة -واسمه قيس بن عباية- عن ابن عبدالله بن مغفل، عن--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 183، وانظر في الروايات التي ذكرها أبو زرعة: «صحيح البخاري» حديث (543)، (562)، و (1174)، و «صحيح مسلم» حديث (705)، و «سنن أبي داود» حديث (1214)، و «سنن النسائي» حديث (588)، و «مسند أحمد» 1: 221، 273، 285، و «مسند الطيالسي» حديث (2735)، و «المعجم الكبير» حديث (12807)، وممن رواه عن عمرو كذلك: ابن جريج، ومعمر، انظر: «سنن النسائي» حديث (602)، و «مسند أحمد» 2: 366، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (4436).
(2) «مسند أحمد» 3: 216، و «صحيح ابن حبان» حديث (1802)، و «علل الدارقطني» 12: 246.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

أبيه، وهو أشبه بالصواب، لأنهم ثلاثة، وقد خالفوا خالدا في الإسناد»(1).
وهذه القرينة -كما أسلفت- كثر جدا من النقاد الترجيح بها، فالظن الغالب أن ما يرويه العدد الكثير هو المحفوظ، ولهذا فإن النقاد يتسامحون في سرد الرواة، فإذا كثروا ربما ذكروا فيهم الضعيف ومن دونه، اعتمادا على رواية الثقات منهم، وربما صرح الناقد بذلك، فيقول مثلا: حدث به عن فلان جماعة من الثقات الحفاظ، وغيرهم(2).
ورأيت بعض الباحثين يلتزم بيان أحوال الرواة الضعفاء ومن دونهم، مع ظهور الترجيح برواية غيرهم، ولعل ذلك منهم على سبيل زيادة البيان في تحديد من عليه الاعتماد في الترجيح.
الثانية: الحفظ والتثبت:
استخدم الأئمة في الموازنة بين الرواة حين اختلافهم هذه القرينة بكثرة أيضا، فيقول الناقد مثلا: القول قول فلان لأنه أحفظ، أو المحفوظ رواية فلان فهو أحفظهم، أو فلان أحفظ من فلان، أو لا يقارن فلان بفلان، ونحو ذلك.
وقد تقدم في «الجرح والتعديل» موضوعان لهما تعلق كبير بهذه القرينة، أحدهما موضوع (مراتب الجرح والتعديل)(3)، فالرواة على مراتب متفاوتة في--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 12: 247، وحديث عبدالله بن مغفل أخرجه الترمذي حديث (244)، والنسائي حديث (907)، وابن ماجه حديث (815)، و «مسند أحمد» 4: 85، 5: 54، 55.
(2) ينظر مثلا: «علل الدارقطني» 3: 115.
(3) «الجرح والتعديل»، ص 290 - 303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

القوة والتثبت، وأهم ما يستفاد من معرفة هذه المراتب هو معرفة الصواب من رواياتهم حين يختلفون على شيخ لهم.
والثاني موضوع (مقارنة الراوي بغيره)(1)، فقد قام النقاد بالمقارنة بين الرواة، كقولهم: إن فلانا أحفظ من فلان، وإنما تظهر أهمية الوقوف على هذه النصوص، وحسن الاستفادة منها، حين يقع اختلاف بين بعض هؤلاء الرواة الذين قارن الأئمة بينهم في الجملة.
قال الخطيب البغدادي: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط»(2).
وقال أيضا: « … وقد يرجح أيضا بضبط راويه وحفظه وقلة غلطه، لأن الظن يقوى بذلك»(3).
ومن أمثلة صنيع النقاد في هذه القرينة ما رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة مرفوعا في قطع يد السارق بربع دينار، ثم قال سفيان: «وحدثناه أربعة عن عمرة، عن عائشة لم يرفعوه: عبدالله بن أبي بكر، ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد،--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 158 - 186.
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 295.
(3) «الكفاية» ص 435.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

والزهري أحفظهم كلهم، إلا أن في حديث يحيى ما دل على الرفع: «ما نسيت ولا طال علي: القطع في ربع دينار فصاعدا»، »(1).
وقال أبو داود: «سمعت أحمد وذكرت له ما زاد هشيم في حديث عبيد بن عمير، عن عمر في (المفقود) على يحيى بن سعيد، فقال: يحيى أحفظ من هشيم»(2).
ونقل إسحاق بن هانئ أن أحمد ذكر حديث حذيفة أنه تزوج مجوسية، ثم قال: «هذا رواه الداناج، وأبو وائل يقول: إنما تزوج بيهودية -كأنه (يعني أحمد) يبطل أن تكون مجوسية-، والداناج ثقة، وأبو وائل أوثق منه»(3).
وروى ابن جريج، عن خصيف الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، قصة عمر بن الخطاب، مع سعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عمر، في المسح على الخفين(4).
وخالفه عتاب بن بشير، فرواها عن خصيف، عن سعيد بن جبير بالقصة(5).
ورواه عثمان بن ساج، عن خصيف، عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس(6).--------------------------------------------
(1) «مسند الحميدي» حديث (280).
(2) «سؤالات أبي داود» ص 345.
(3) «مسائل إسحاق بن هانئ» 2: 168.
(4) «مسند أحمد» 1: 366، و «تحفة الأشراف» 4: 246.
(5) «المعجم الكبير» حديث (12237).
(6) «المعجم الكبير» حديث (11140).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

سئل أبو زرعة عن هذا الاختلاف وذكر له رواية ابن جريج، وعتاب بن بشير، فقال: «ابن جريج عندي أحفظ من عتاب بن بشير»(1).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبدالوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «لا تكتنوا بأبي عيسى، فإن عيسى لا أب له»، قلت: وروى هذا الحديث هشام الدستوائي، عن أيوب، قال: قال عمر … ، مرسلا.
فقالا: «هشام أحفظ، ومرسل أصح»(2).
وروى حصين بن عبدالرحمن، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة: «أن رجلا صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد»(3).
ورواه عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم(4).
قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عمرو بن مرة أحفظ»(5).
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «وسألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة،--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 64.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 251، ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن عمر بمعناه، أخرجه عبدالرزاق حديث (19857)، وهذا يؤيد رواية هشام.
(3) «سنن الترمذي» حديث (230)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1004)، و «مسند أحمد» 4: 228.
(4) «سنن أبي داود» حديث (682)، و «سنن الترمذي» حديث (231)، و «مسند أحمد» 4: 228.
(5) «علل ابن أبي حاتم» 1: 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

عن عاصم، عن زر، عن أبي موسى، قال: «عرش إبليس على البحر وحوله الحيات … » وذكر الحديث، ورواه أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى.
قال أبي: أبو عوانة أحفظ من حماد»(1).
وروى أبو أحمد الزبيري، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن يزيد، عن عمر قوله في قصة فاطمة بنت قيس: «لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت … » الحديث(2).
قال الدارقطني: «رواه يحيى بن آدم -وهو أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه- عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عمر، لم يقل فيه: وسنة نبينا، وهو الصواب»(3).
وروى عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبدالله بن الأشج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا لم يؤد المرء حق الله -أو الصدقة- في إبله … » الحديث(4).
ورواه ابن لهيعة، عن بكير، عن صالح بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 250.
(2) «صحيح مسلم» حديث (1480).
(3) «علل الدارقطني» 2: 141، و «سنن الدارقطني» 4: 26، وانظر: «مسائل أبي داود» ص 252، 408.
(4) «صحيح مسلم» حديث (987).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

سئل الدارقطني عن هذا الاختلاف، فقال: «عمرو بن الحارث أثبت … »(1).
والأمثلة على هذه القرينة كثيرة جدا، فقد استخدمها النقاد -كما تقدم- في الموازنة بتوسع، وهو أمر بدهي، فإن القرائن كلها تعود إلى معرفة الحافظ المتثبت في هذه الرواية بعينها، فأول ما يتبادر من ذلك درجات المختلفين في أنفسهم، ومعرفة طبقاتهم.
الثالثة: القوة في الشيخ:
إذا اختلف الرواة في حديث على شيخ لهم فمن أهم قرائن الموازنة بين رواياتهم وأكثرها شيوعا في كلام النقاد على الأحاديث التي فيها اختلاف: درجات هؤلاء المختلفين في شيخهم، ورتبهم في روايتهم عنه بصفة عامة.
والرواة -كما يتفاوتون في حفظهم وتثبتهم بإجمال، وتمت الاستفادة من هذه الناحية في القرينة التي قبل هذه- يتفاوتون كذلك بالنسبة لكل شيخ شيخ، ولا تلازم بين درجة الراوي بصفة مجملة، وبين درجته ورتبته في كل شيخ له، فرب راو هو في مجمل درجته ثقة، وهو في شيخ له في أعلى درجات الثقة والتثبت، وهو أيضا في شيخ له دون الثقة، بل قد يكون ضعيفا، وقد يكون الراوي ضعيفا في جملته، وهو في بعض شيوخه فوق ذلك، وفي بعضهم أشد ضعفا، وقد تقدم الكلام في هذه القضية في «الجرح والتعديل»(2).--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 10: 156.
(2) «الجرح والتعديل» ص 100 - 112، 174 - 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

وتعليل تفاوت أصحاب الرواة في مراتبهم ظاهر، فبالإضافة إلى استعدادهم الفطري، وما منحه الله لكل منهم من قوة حافظة، أو ضعفها، وما هم عليه من التزام بأصول الرواية أو عدمه، هناك أحوال تحيط بسماعهم وأخذهم من شيوخهم، لها أثر كبير في تصنيفهم ورتبهم في الشيخ، فالراوي قد يلازم شيخه فترة طويلة، لكونه من أهل بلده، وأدرك من حياته مدة منحته طول الملازمة، وقد يزيد على ذلك، بأن يلازم شيخه في حضره وسفره.
وعكس ذلك أن تقل مدة مصاحبته لشيخه، كأن يدرك من حياته جزءا يسيرا، أو لا يكون من أهل بلده، فيلقاه عرضا، وربما صاحب ذلك انشغال الشيخ، أو مرضه، أو كونه عسرا في الرواية، ونحو ذلك.
وبعض الرواة لم يلق من روى عنه إلا في حال كبره، أعني التلميذ، والحافظة في حال الكبر دونها في حال الصغر.
وفي هذا المعنى كلام الجوزجاني في أصحاب الزهري، موضحا درجاتهم فيه، وأسباب ذلك، قال ابن رجب: «وسئل الجوزجاني: من أثبت في الزهري؟ قال: مالك من أثبت الناس فيه، وكذلك أبو أويس، وكان سماعهما من الزهري قريبا من السواء إذ كانا يختلفان إليه جميعا، ومعمر، إلا أنه يهم في أحاديث، ويختلف الثقات من أصحاب الزهري، فإذا صحت الرواية عن الزبيدي فهو من أثبت الناس فيه، وكذلك شعيب، وعقيل، ويونس بعدهم، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والليث بن سعد، فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري، وسفيان بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

عيينة كان غلاما صغيرا حين قدم عليهم الزهري، وإنما أقام يعني الزهري تلك الأيام مع بعض ملوك بني أمية بمكة أياما يسيرة، وفي حديثه يعني ابن عيينة عن الزهري اضطراب شديد. وسفيان بن حسين، وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن كثير، متقاربون في الزهري -يعني في الضعف-، فأما ابن أبي ذئب فقد كان له معه صحبة إلا أنه يحكى عنه أنه لم يسمع من الزهري، ولكن عرض عليه، والزبيدي وشعيب لزماه لزوما طويلا، إذ كانا معه في الشام في قديم الدهر، وعقيل قد سأله عن مسائل كثيرة، تدل على خبر به، وكذا أبو أويس لزمه سنة وسنتين، فما وجدت من حديث يحكى عن الزهري ليس له أصل عند هؤلاء فتأن في أمره. وابن إسحاق روى عن الزهري إلا أنه يمضغ حديث الزهري بمنطقه حتى يعرف من رسخ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه، وإبراهيم بن سعد صحيح الرواية من الزهري.
وذكر قوما رووا عن الزهري قليلا أشياء يقع في قلب المتوسع في حديث الزهري أنها غير محفوظة، منهم برد بن سنان، وروح بن جناح، وغيرهما»(1).
ونحو هذا لأبي بكر الحازمي في معرض كلامه على شرط البخاري ومسلم في انتقاء الرواة، موضحا الارتباط بين حال الراوي في نفسه، وحاله في شيخه، مشيرا إلى أسباب تفاوت مراتب أصحاب الرواة(2).
وسأذكر الآن نماذج من تطبيقات النقاد لهذه القرينة، واستخدامهم لها، ثم--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 674.
(2) «شروط الأئمة الخمسة» ص 56 - 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

أعقب هذه الأمثلة ببعض التنبيهات.
فمن ذلك أن حماد بن زيد روى عن علي بن زيد، عن الحسن البصري، عن الضحاك بن سفيان الكلابي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا ضحاك، ما طعامك؟ … » الحديث(1).
سئل ابن معين عن هذه الرواية، وعن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للضحاك … » -هكذا مرسلا-، فقال: «حماد بن سلمة أعرف بعلي بن زيد، من حماد بن زيد»(2).
وروى أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن أبي سعيد -من أزد شنوءة- عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث … »(3).
ورواه سعيد بن أبي عروبة، ومعمر، عن قتادة، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن أبي هريرة(4).
سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الاختلاف، فقالا جميعا: «سعيد أحفظهم»(5).--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 452، و «المعجم الكبير» حديث (8138).
(2) «سؤالات ابن الجنيد» ص 479.
(3) «سنن أبي داود» حديث (1432).
(4) «مسند أحمد» 2: 271، 489.
(5) «علل ابن أبي حاتم» 1: 109، 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

وروى شعبة عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي»(1).
ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر(2)، سئل أبو حاتم عنهما، فقال: «سعيد بن أبي عروبة لحديث قتادة أحفظ»(3).
وروى عبدالحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله بعثا، ثم استقرأهم … » الحديث(4).
ورواه عمر بن طلحة بن عمرو بن علقمة -ابن أخي محمد بن عمرو بن علقمة- عن المقبري، عن أبي هريرة، فأسقط عطاء مولى أبي أحمد.
ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلا، لم يذكر أبا هريرة(5).
قال الدارقطني وقد سئل عن هذا الحديث فذكر الاختلاف فيه، ثم قال: «وقول الليث أشبه بالصواب»، ثم أسند إلى ابن معين قوله: «أثبت الناس في--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (3114)، و «صحيح مسلم» حديث (2133)، و «مسند أحمد» 3: 298.
(2) «طبقات ابن سعد» 1: 107.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 253.
(4) «سنن الترمذي» حديث (2876)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (8749)، و «سنن ابن ماجه» حديث (217)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (1509)، و «صحيح ابن حبان» حديث (2126)، (2578).
(5) «سنن الترمذي» حديث (2876).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

سعيد: الليث بن سعد»(1).
وهذه القرينة من أهم قرائن الموازنة بين الرواة عند الاختلاف، استخدمها النقاد بكثرة بالغة، غير أن هناك أمورا يحسن التنبيه عليها، وهي:
الأول: درجة الرواة في شيوخهم من القضايا بالغة الأهمية بالنسبة للمتصدي لدراسة المرويات ونقدها، وهي جزء مهم من جرح الرواة وتعديلهم، فكما يعطى الراوي درجة في مجمل حاله، يعطى أيضا درجة في كل شيخ له على وجه الدقة، ما أمكن ذلك، والغرض الأساس من ذلك هو تسخير هذه الأحكام على الرواة في شيوخهم للحكم على مروياتهم عنهم، وهذا ما استخدمه النقاد بكثرة بالغة جدا.
وفي المتصدين للتصحيح والتضعيف ونقد المرويات من أغفل هذا الجانب، فالتركيز لديه على مرتبة الراوي المجملة، حيث يأخذها من المختصرات، ثم يصدر أحكامه على الأسانيد، وقد تقدم بيان خطر ذلك، وأثره على ضعف النقد، والجرأة الكبيرة التي وقعت في تصحيح عدد كبير من الأسانيد التي لا تصح(2).
وتقدم كذلك هنا في الباب الثاني المتعلق بالتفرد، في الفصل الثاني منه، وهو الفصل الخاص بضوابط النظر في التفرد، فمنزلة الراوي في شيخه في غاية الأهمية بالنسبة للنظر في تفرده.--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 10: 364، وانظر: 6: 140، 8: 152، 10: 378.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 449 - 446.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

وتبين آنفا الأهمية القصوى لمعرفة مراتب أصحاب الرواة في شيوخهم، فهي تبرز حين يختلفون على شيخهم في حديث معين، فالناقد يلجأ كثيرا إلى هذه المراتب لمعرفة الراجح عن هذا الشيخ.
وإذا أدركنا أن مراتب الرواة في شيوخهم جزء أساس من جرح الرواة وتعديلهم، فينبغي أن نستحضر هنا ما تقدم التنبيه عليه مرارا، ووعدت بالتركيز به في كل مناسبة له صلة بها، وهو أن جرح الرواة وتعديلهم هو فرع عن النظر في أحاديثهم، وعليه فالناقد الذي حكم على هذا الراوي بأنه في المرتبة المعينة في شيخه، إنما فعل ذلك بوسائل من أهمها النظر في أحاديثه عن شيخه، مقارنا لها بأحاديث رواة آخرين عن ذلك الشيخ، فتوصل بهذا إلى درجة الراوي في شيخه، فالأحكام على الأحاديث متقدمة على الأحكام على الرواة.
هكذا تبدو الصورة بالنسبة لنقد المرويات في ذلك العصر، وبها ندرك حجم الجهد الذي بذله أولئك النقاد، وأما من جاء بعدهم فإن معرفة درجات الرواة في شيوخهم يبدو سهلا بالنسبة له، ويبقى عليه حسن تطبيق هذه الدرجات حين نظره في الأسانيد، لا سيما حين يختلف الرواة على شيخهم، وهذه السهولة أتت من كون كلام أئمة النقد قد نقل إلينا الكثير منه، فزخرت كتب السؤالات، والتواريخ، والعلل بكلام النقاد، كأحمد، وابن المديني، وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وغيرهم، تارة عن طريق السؤال المباشر عن أصحاب الراوي ومراتبهم، أو عن بعضهم، وتارة عن طريق كلام الناقد في حديث معين وقع فيه اختلاف، فيذكر الراجح وسبب والترجيح، مبينا هنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

مراتب من وقع الاختلاف بينهم، بل إن بعض أئمة النقد خصص مؤلفا لهذا الغرض، وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من مؤلفاتهم(1).
وأشير هنا إلى‌‌ وجود دراسات معاصرة لأصحاب بعض الرواة المعروفين بكثرة الأصحاب (2)، ونأمل أن تتواصل الجهود في هذا السبيل.
وقد يقول قائل: ذكرت الآن أن بعض كلام النقاد يوجد بإثر نقدهم للأحاديث، وبيان الراجح عند الاختلاف، فهذا يدل على أن أحكامهم على الرواة ووضع مراتب لهم في شيوخهم سابق على نقدهم للأحاديث، فهذا يعارض ما ذكرته قبل.
والجواب أن الناقد حين يسأل عن حديث، ليس معناه أن رأيه في هذا الحديث وليد الساعة، فهو يذكر ما ترجح لديه حين نظره في أحاديث الرواة، إذن هو يحكي شيئا سابقا، وذكره للقرينة هو ذكر لنتيجة أخرى أيضا.
ومن جهة ثانية، فإن هذه النتيجة بالنسبة لمراتب الرواة قد يكون توصل--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 174 - 175.
(2) هناك عدد من الرسائل الجامعية، منها: «طبقات الرواة عن الزهري ممن له رواية في الكتب الستة»، لفاروق البحريني، في الجامعة الإسلامية بالمدينة، و «طبقات الرواة عن هشام بن عروة في الكتب الستة» لعبدالله الشهري، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، و «طبقات الرواة عن ثابت البناني» لسميحة بشاوري، في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، كما نشر الباحث محمد التركي كتابين بعنوان: «معرفة أصحاب شعبة»، و «معرفة أصحاب الأعمش»، أجاد فيهما وأفاد، ومنه استفدت التنويه بهذه الرسائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)