Arabic source text

📘 আন-নাবাউল আজিম - ত আমরুশ শারকাউই (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ দ্রাজ - মৃত্যু 1377 হিজরী)

📘 النبأ العظيم - ت عمرو الشرقاوي (محمد بن عبد الله دراز - ت 1377 هـ)

📘 আন-নাবাউল আজিম - ত আমরুশ শারকাউই (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ দ্রাজ - মৃত্যু 1377 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بل نقول، ونحن نعني ما نقول: إن الحديث يعود الآن إلى شأن الجهاد، وإن الخطاب هنا بالصلاة وغيرها يتوجه إلى المجاهدين من حيث هم مجاهدون، ليحل المشاكل التي يثيرها موقف الجهاد نفسه، قبل أن يوجه إليهم الأمر الصريح بالقتال ..
فأول هذه المشاكل مشكلة الصلاة في الحرب: ألا يكون الجهاد رخصة في إسقاط هذا الواجب أو في تأجيله؟
يجيبنا الكتاب العزيز: لا رخصة في ترك الصلاة ولا في تأجيلها، لا في سلم ولا في حرب، ولا في أمن ولا في خوف: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وإنما الرخصة عند الخوف في شيء واحد: في صفات الصلاة وهيأتها: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 239].
والصلاة كما نعلم قوَّة معنوية على العدو، وعدة من عدد النصر(1)، لا جرم كان من الحكمة أن تزود بها أرواح المجاهدين، قبل أن يؤمروا بالقتال أمرًا صريحًا، والصلاة في الوقت نفسه طهرة للنفس من مساوئ الأخلاق، تنقيها من دنس الشح والحرص على حطام الدنيا(2)، لا جرم كان من الحكمة كذلك جعلها دعامة للوصية الآنفة، التي أمرتنا بالتسامح والتكارم في المعاملات .. هكذا كان وضع حديث الصلاة مزدوج الفائدة: دواءً وغذاءً معًا، ينظر إلى الأمام وإلى الوراء جميعًا، بل قل: إنه مثلث الفائدة؛ لأنه في نظره إلى الخلف لا ينظر إلى الآية الآنفة وحدها، بل ينظر كذلك إلى الآية الجامعة، ليفصل إجمالها في هذا الجانب(3) ..--------------------------------------------
(1) هكذا قال الله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45].
(2) وهكذا قال الله في وصف الإنسان: {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج: 21 - 22].
(3) إذا فهمت حسن هذا التلطف، في الانتقال من المعنى القديم إلى المعنى الجديد، وأدركت جمال هذه الأوضاع الهندسية، التي تناسقت بها المعاني السابقة واللاحقة، فقد زالت عنك شبهة الاقتضاب هنا في الانتقال إلى حديث الصلاة .. غير أننا إذا قسنا هذه النقلة إلى النقلة السابقة بين الحلقتين؛ الأولى والثانية، ألسنا نرى هذا التمهيد قصيرًا وهذا التحول سريعًا؟ أليست النفس في سيرها هنا تدركها رجة خفيفة لهذا التحول السريع الذي تفرضه عليها حركة قائدها؟ ألا فاعلم، علمك الله، أن هذه سرعة مقصودة، وأن من الخير لنا أن نحس بهذه الرجة الخفيفة من أثر ذلك التحول السريع؛ فإن لذلك مغزى عميقًا في تربية النفوس المؤمنة .. إن هذه النقلة تصور لنا ما يجب أن يكون عليه المؤمن، إذا سمع نداء الواجب الروحي وهو منهمك في معركة الحياة، فكأننا بهذا الأسلوب الحكيم ينادينا: إنه ليس شأن المؤمن أن يحتاج إلى كبير معالجة للتسامي بروحه فوق مشاغل الأهل والولد، وإنما شأنه أن ينتشل نفسه من غمرتها انتشالًا فوريًّا، ليسرع إلى تلبية ذلك النداء الأقدس، قائلًا للدنيا كلها: (دعيني أتعبد لربي) *. نعم هذا شأن المؤمنين {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16].
* عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمَّه كما قال الأول: زر غبًّا تزدد حبًّا، قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه، قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي، قال: (يا عائشة، ذريني أتعبد الليلة لربي)، قلت: والله إنِّي لأحب قربك، وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى وكان جالسًا، فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله، لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟! قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت علي الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 164]، الآية كلها»، صحيح ابن حبان: (7/ 722)، وصحح إسناده حسين أسد في تحقيق موارد الظمآن: (2/ 241).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

والجنديُّ في الحرب تشغله على الأقل مخافتان: مخافة على نفسه وعلى المجاهدين معه من أخطار الموت أو الهزيمة، ومخافة على أهله من الضياع والعيلة لو قتل .. لذلك انساق البيان الكريم يطرد عن قلبه كلتا المخافتين، أمَّا أهله فقد وصى الله للزوجة، إذا مات زوجها، بأن تُمتَّع حولًا(1) كاملًا في بيته، وكذلك مطلقته سيتقرر لها حق في المتعة لا يُنسى، فليقر عينًا من هذه الناحية (240 - 242).--------------------------------------------
(1) للمفسرين في هذه الآية قولان مشهوران: أحدهما: أنها وصية مندوبة لا واجبة.
الثاني: أنها كانت واجبة في صدر الإسلام ثم نسخت بالآية السابقة (234) التي توجب تربص أربعة أشهر وعشرًا لا أكثر .. وواضح أن كلا القولين مبني على أن آية الحول يسري حكمها على الأزواج عامة .. ولكن السياق الحكيم أوحى إلينا هذا المعنى الجديد: وهو أن تربص الحول الكامل كان خصوصية فضلت بها زوجات المجاهدين على زوجات القاعدين، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وأما خوف الموت فليعلم أن الذي يطلب الموت قد توهب له الحياة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} (243).
(و) أما خوف الهزيمة، فإن النصر بيد الله {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] وتلك سنة الله في المرسلين (246 - 253).
هكذا أُبعدت المخاوف كلها عن قلوب المجاهدين، بعد أن زوِّدت أرواحهم بزاد التقوى، وهكذا أصبحوا على استعداد نفسي كامل، لتلقي الأوامر العليا، فليصدر إليهم الأمر صريحًا بالجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم (244 - 245)(1).
ولتفصل لهم العبر التاريخية، التي تثبت أقدامهم حين البأس، والتي تزيدهم أملًا في النصر (246 - 253).
والجهاد كما قلنا جهادان: جهاد بالنفس، وجهاد بالمال، وليس الجهاد بالمال وقفًا على شؤون الحرب، بل هو بذله في كل ما يرفه عن الأمة، ويقوي شوكة الدولة، ويحمي حمى الملة.--------------------------------------------
(1) من الطرائف البيانية في أسلوب القرآن هنا أن النتيجة فيه تقع من المقدمات موقع المركز من الدائرة، لا موقع الطرف من الخط كما هو شأن الأسلوب التعليمي المشهور، ألا ترى هذا الأمر بالقتال في سبيل الله (244) قد أحيط من جانبيه كليهما بدعائمه وبواعثه، إجمالًا قبل، وتفصيلًا بعد؟ .. على أن هذا المنهج الطريف لا يخص هذا الموضع من القرآن، فإنك ستجد شواهده مبثوثة في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز .. تدبَّر قوله تعالى في سورة المائدة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فإن كمال الدين الإسلامي باشتماله ماديًّا وروحيًّا على كل النظم الكفيلة بإصلاح الفرد، والأسرة، والجماعة، والدولة، والإنسانية العامة، لم يذكر من دلائله قبل إلا طرف يسير، أما بقية البرهان فقد نثرت حباته على أثر ذلك إلى تمام الآية العاشرة من السورة المذكورة.
وانظر قوله تعالى في سورة النحل: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 51] فقد جاء وسطًا بين دلائل الوحدانية في التدبير، ودلائل الوحدانية في الإنعام والإحسان .. وتأمل قوله في السورة نفسها: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] فقد جاء بعد تبيين أصول العقيدة، وقبل تبيين أصول الفضيلة العملية، ومن جملة السابق واللاحق، يتألف البرهان على صدق هذه القضية، وهي أن الكتاب تبيان لكل شيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ولقد أخذ الجهاد بالنفس حظه من الدعوة في آية قصيرة (244) ثم في آيات كثيرة (246 - 253)، وأخذ الجهاد بالمال بعض حظه في آية قصيرة (255) فمن العدل أن يأخذ تمام حظه في آيات كثيرة كذلك.
وهكذا نرى الدعوة إليه تأخذ الآن قسطها؛ مطبوعًا بطابع الشدة تارة (254 - 260). (254 - 260)(1) وطابع اللين تارة (261) وطابع التعليم المفصل لآداب البذل تارة أخرى (262 - 274).
الآيات من (275 - 283):
ثم ينساق الحديث من فضيلة التضحية والإيثار، التي هي أسمى الفضائل الاجتماعية، إلى رذيلة الجشع والاستئثار، التي هي في الطرف المقابل، أحط أنواع المعاملات البشرية (أعني رذيلة الربا، التي تستغل فيها حاجة الضعيف، ويتقاضى فيها المحسن ثمن المعروف الذي يبذله) (275 - 279).
وكان هذا الاقتران بينهما في البيان إبرازًا لمدى الافتراق بين قيمتهما في حكم الضمائر الحية.
وبين هذين الطرفين المتباعدين، يقيم القرآن ميزان القسط في الحد الأوسط، جاعلًا لصاحب الحق سلطانًا في المطالبة برأس ماله كله لا ينتقص منه شيء {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]. غير أنه يحذرنا من سوء استعمال هذا الحق بإزاء المعسرين؛ فيأمرنا أن نتخذ فيهم إحدى الحسنيين: إما الانتظار إلى الميسرة، وإما التنازل لهم نهائيًّا عن الدين، وهذه أكرم وأفضل {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (280 - 281).
ولما كان الطابع البارز في هذا التشريع القرآني، وهو طابع القناعة والسماحة، قد يوحي إلى النفوس شيئًا من التهاون في أمر المال، وربما مال بها--------------------------------------------
(1) ففي هذه الآيات السبع تحذير شديد للبخلاء من يوم لا يبذل فيه فداء، ولا يغني فيه خليل عن خليله، ولا تنفع فيه شفاعة الشافعين؛ ثم تأكيد لهذا المعنى يمحو كل شبهة يتعلق بها من يعتمد على الشفعاء، ونفي كل سلطان ونفوذ لغير الله، ورفع كل ريبة عن حقيقة يوم الدين .. وذلك كله ليكون البذل عن إيمان وعقيدة سليمة، لا رياء ولا زلفى لأحد، ولكن ابتغاءً لوجه الله الواحد الأحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

إلى التفريط في حفظه وتثميره، جاءت آيتا الدَّين والرِّهان(1) (282 - 283) تدفعان عن نفوسنا هذا التوهم، وتصوغان للمؤمنين دستورًا هو أدق الدساتير المدنية، في حفظ الحقوق وضبطها وتوثيقها بمختلف الوسائل، تمهيدًا لإنفاقها في أحسن الوجوه .. فمن لم يجد سبيلًا إلى التوثق بوثيقة ما، ولم يبق أمامه إلا أن يَكِلَ عميله إلى ذمته وأمانته {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283].
وهكذا ختم الشطر العملي من السورة، بهذه القاعدة المثلى، التي هي أساس كل معاملة شريفة، أعني قاعدة الصدق والأمانة، جعلنا الله من أهل الصدق والأمانة .. آمين.--------------------------------------------
(1) وآية الدين هي أطول آية في القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

‌‌المقصد الرابع من مقاصد السورة: في آية واحدة (284).
في الآية السابقة، انتهت مهمة الأحكام التفصيلية، عند الحد الذي أراد الله بيانه في هذه السورة؛ وبها ختم الشطر الثاني من الحقيقة الدينية، وهو شطرها العملي؛ بعد أن أرسى شطرها الاعتقادي في الآي (122) وما بعدها.
وهكذا تناول البيان حتى الآن:
1 - حقائق الإيمان.
2 - شرائع الإسلام.
هل بقي في بنيان الدين شيء فوق هذه الأركان؟
نعم؛ لقد بقيت ذروته العليا، وحليته الكبرى .. بعد الإيمان .. والإسلام .. بقي الإحسان؛ وهو كما فسره صاحب الرسالة -صلوات الله وسلامه عليه- أن تراقب الله في كل شأنك، وأن تستشعر مشاهدته لك في سرك وإعلانك، وأن تستعد لمحاسبته لك، حتى على ذات صدرك، ودخيلة نفسك .. مطلب عزيز لا يطيق الوفاء به كل مؤمن، ولا كل مسلم؛ وإنما يحوم حول حماه صفوة الصفوة من المتقين .. وكأنه لعزة هذا المطلب ونفاسته صان الله درَّته اليتيمة في هذه الآية الواحدة، التي تَوَّج بها هامَة السورة: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284].
* * * * *

‌‌الخاتمة: في آيتين اثنتين (285 - 286):
والآن وقد تناول البيان أركان الدين كلها، وألمَّ بعناصره جميعها: الإيمان، والإسلام، والإحسان؛ لم يبق بعد تمام الحديث إلا طي صحيفته، وإعلان ختامه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

فهل تعرف كيف طويت صحيفة هذه السورة، وكيف أعلن ختامها؟
لنعد بذاكرتنا إلى الآيات الخمس التي افتتحت بها سورة البقرة؛ لنرى كيف تتجاوب تلك المقدمة مع هذه الخاتمة؛ ثم كيف يتعانق الطرفان هكذا ليلتحم من قوسيهما سور محكم يحيط بهذه السورة، فإذا هي سورة حقًّا، أي بنية محبوكة مسورة ..
ألم يكن مطلع السورة وعدًا كريمًا لمن سيؤمن بها ويطيع أمرها بأنهم أهل الهدى وأهل الفلاح؟
ألسنا نترقب الآن صدى هذا الوعد؟ بلى؛ إننا ننتظر الآن أن تحدثنا السورة: هل آمن بها أحد، وهل اتبع هداها أحد، ثم ننتظر منها إن كان ذلك قد وقع، أن تحدثنا عن جزاء من استمع واتبع ..
وهكذا سيكون مقطع السورة:
1 - بلاغًا عن نجاح دعوتها: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} … {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة: 285].
2 - وفاءً بوعدها لكل نفس بذلت وسعها في اتباعها: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286].
3 - فتحًا لباب الأمل على مصراعيه أمام هؤلاء المهتدين، فليبسطوا إذًا أكفهم مبتهلين: (ربنا .. ربنا .. ربنا) … {أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286].
* * * * *
تلك هي سورة البقرة .. أرأيت وحدتها في كثرتها؟ أعرفت اتجاه خطوطها في لوحتها؟ أرأيت كيف التحمت لبناتها من غير ملاط يمسكها، وارتفعت سماؤها بغير عمد تسندها؟ أرأيت كيف انتظم من رأسها وصدرها وأحشائها وأطرافها، لا أقول أحسن دمية، بل أجمل صورة حية، كل ذرة في خليتها، وكل خلية في عضوها، وكل عضو في جهازه، وكل جهاز في جسمه، ينادي بأنه قد أخذ مكانه المقسوم، وفقًا لخط جامع مرسوم، رسمه مربي النفوس ومزكِّيها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

ومنور العقول وهاديها، ومرشد الأرواح وحاديها .. فتالله لو أن هذه السورة رتبت بعد تمام نزولها، لكان جمع أشتاتها على هذه الصورة معجزة، فكيف وكل نجم منها - كسائر النجوم في سائر السور - كان يوضع في رتبته من فور نزوله، وكان يحفظ لغيره مكانه انتظارًا لحلوله؛ وهكذا كان ما لم ينزل منها معروف الرتبة محدد الموقع قبل أن ينزل؟ ثم كيف وقد اختصت من بين السور المنجمة بأنها حددت مواقع نجومها لا قبل نزولها بعام أو بعض عام، بل بتسعة أعوام؟
لعمري لئن كانت للقرآن في بلاغة تعبيره معجزات، وفي أساليب تربيته معجزات، وفي نبوءاته الصادقة معجزات، وفي تشريعاته الخالدة معجزات، وفي كل ما استخدمه من حقائق العلوم النفسية والكونيَّة (معجزات) ومعجزات، لعمري إنه في ترتيب آيه على هذا الوجه لهو معجزة المعجزات!
* * * * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)