Arabic source text

📘 নাকদুস সাহাবা ওয়াত তাবিঈন লিত-তাফসীর (আব্দুস সালাম বিন সালিহ আল-জার আল্লাহ)

📘 نقد الصحابة والتابعين للتفسير (عبد السلام بن صالح الجار الله)

📘 নাকদুস সাহাবা ওয়াত তাবিঈন লিত-তাফসীর (আব্দুস সালাম বিন সালিহ আল-জার আল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على ما وصفنا معنياً بقول الله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ}؟ ! ، وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ شخص معتمراً يريد البيت، فصده المشركون عن البيت، الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا}» (1).
- ورد ابن عطية على من قال: إنه يراد بالحق في قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (2) الزكاة المفروضة، وقال: «وهذا ضعيف، لأن السورة مكية، وفرض الزكاة بالمدينة» (3).
- وفي قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} (4) أورد القرطبي قولاً في أن المراد بالرؤيا: رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة عام الحديبية، وتعقبه بقوله: «وفي هذا التأويل ضعف؛ لأن السورة مكية وتلك الرؤيا كانت بالمدينة» (5)--------------------------------------------
(1) جامع البيان (21/ 263).
(2) سورة الذاريات آية (19).
(3) المحرر الوجيز (15/ 207)، وانظر (7/ 49) من الكتاب نفسه.
(4) سورة الإسراء من الآية (60).
(5) الجامع لأحكام القرآن (5/ 3898)، وانظر نقد القرطبي لتفاسير أخرى بتاريخ النزول في هذا الكتاب: (3/ 2509، 5/ 3903، 6/ 4774).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

- ويقول ابن كثير في قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} (1): «قيل: نزلت في اليهود، إذ أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكنى الشام بلاد الأنبياء، وترك سكنى المدينة، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك» (2).
ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:
1 - في قول الله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} (3).
جاء عن بعض الصحابة والتابعين أن المقصود بمن عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام رضي الله عنه.
فعن عبد الله بن سلام نفسه قال: «نزلت فيَّ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}» (4).--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء آية (76).
(2) تفسير القرآن العظيم (5/ 97)، وانظر مواطن أخرى في: (5/ 115، 463، 6/ 186، 580، 8/ 463) من الكتاب نفسه.
(3) سورة الرعد من الآية (43).
(4) سنن الترمذي، أبواب التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (9/ 10)، وجامع البيان (13/ 582)، والشريعة (ص 688).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

وقال بهذا القول مجاهد وقتادة (1).
وأنكر بعض التابعين ذلك: فقد قيل لسعيد بن جبير: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} «أهو عبد الله بن سلام؟ ، قال: هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟ ! » (2).
قال ابن كثير منتقداً كونه ابن سلام: «وهذا القول غريب؛ لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة» (3).
2 - وفي قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} (4).
جاء عن بعض الصحابة والتابعين أن المقصود بالشاهد عبد الله بن سلام رضي الله عنه:--------------------------------------------
(1) جامع البيان (13/ 582، 583).
(2) جامع البيان (13/ 586)، والناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (2/ 479)، والدر المنثور (4/ 69).
(3) تفسير القرآن العظيم (4/ 394)، وانظر نحواً من هذا الكلام للقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (4/ 3565)، ولابن عاشور في التحرير والتنوير (12/ 212).
(4) سورة الأحقاف من الآية (10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

فعنه قال: «نزلت فيَّ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ}» (1).
وعن سعد بن أبي وقاص قال: «ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ}» (2).
وقال بهذا القول مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة (3).
وأنكر بعض التابعين ذلك:
فعن مسروق قال: «كان إسلام ابن سلام بالمدينة، ونزلت هذه السورة بمكة، إنما كانت خصومة بين محمد عليه الصلاة والسلام وبين قومه، فقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ}، قال: التوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبرتم، ثم قال: آمن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذبتم أنتم نبيكم وكتابكم {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي} … إلى قوله: {هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} (4)».--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي، أبواب التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (9/ 10)، وجامع البيان (21/ 127).
(2) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه (4/ 229)، وهو في صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة (4/ 1930) برقم (2483)، لكن دون قوله: وفيه نزلت ..
(3) انظر جامع البيان (21/ 128 - 129)، والدر المنثور (6/ 39)، ونَسَبَ هذا القول لجمهور المفسرين الآلوسي في روح المعاني (13/ 170)، والشنقيطي في أضواء البيان (7/ 381).
(4) سورة الأحقاف آية (11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

وعن الشعبي قال: «إن ناساً يزعمون أن الشاهد على مثله: عبد الله بن سلام، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، فقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يعني الفرقان {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} فمثل التوراة الفرقان، التوراة شهد عليها موسى، ومحمد على الفرقان صلى الله عليهما وسلم» (1).
وعن عكرمة قال: «ليس بعبد الله بن سلام؛ هذه الآية مكية» (2).
وقد حكى بعض العلماء الإجماع على أن سورة الأحقاف مكية (3).
وأما من يرى أن الآية نزلت في ابن سلام رضي الله عنه فيمكن توجيه قوله بأمرين:
أ - أن السورة مكية والآية مدنية، وجاء هذا عن ابن سيرين (4).
ب - أن قوله: نزلت فيه، يراد به أن الآية تشمله ويدخل في معناها، لا أنها وقت نزولها أرادت ابن سلام، قال ابن تيمية: «وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا--------------------------------------------
(1) هذا الأثر والذي قبله في جامع البيان (21/ 125 - 126).
(2) الدر المنثور (6/ 39) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (7/ 5998)، وفتح القدير (5/ 16).
(4) الدر المنثور (6/ 39)، واختاره الشوكاني في فتح القدير (5/ 16، 19)، والشنقيطي في أضواء البيان (7/ 381).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب كما تقول: عنى بهذه الآية كذا» (1).
وهذا الجوابان يمكن الإجابة بهما عن آية الرعد السابقة.
3 - قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (2).
جاء عن جمع من الصحابة والتابعين أن المراد بالسبع المثاني السبع الطوال، منهم: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد (3).
وأنكر ذلك أبو العالية، فقال في السبع المثاني: فاتحة الكتاب، فلما قيل له: إن الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطول، قال: «لقد نزلت هذه السورة سبعاً من المثاني وما أنزل شيء من الطول» (4).
وعن أبي جعفر الرازي (5)،
عن الربيع، عن أبي العالية، في قول الله تعالى:--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (13/ 339)، وانظر فتح الباري لابن حجر (7/ 130).
(2) سورة الحجر آية (87).
(3) انظر: جامع البيان (14/ 107)، والدر المنثور (4/ 105).
(4) جامع البيان (14/ 116).
(5) هو عيسى بن أبي عيسى ماهان الرازي التميمي، أصله من البصرة، ولد في حدود سنة (90)، روى عن عطاء وقتادة، وعنه شعبة وغيره، وكان عالماً بتفسير القرآن، توفي في حدود سنة (160).

انظر: تاريخ بغداد (11/ 143)، وسير أعلام النبلاء (7/ 346)، وتهذيب التهذيب (4/ 503).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قال: «فاتحة الكتاب سبع آيات، فقال أبو جعفر للربيع: إنهم يقولون: السبع الطول، فقال: لقد أنزلت هذه، وما أنزل من الطول شيء» (1).
قال الشنقيطي: «وبه تعلم أن قول من قال: إنها السبع الطوال غير صحيح، إذ لا كلام لأحد معه صلى الله عليه وسلم، ومما يدل على عدم صحة ذلك القول: أن آية الحجر هذه مكية، وأن السبع الطوال ما أنزلت إلا بالمدينة، والعلم عند الله تعالى» (2).
4 - وفي قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} (3).
جاء أن المراد بالآية الجهاد في سبيل الله، فأنكر ذلك بعض الصحابة والتابعين، فعن مقاتل بن سليمان (4)
أنه قال في هذه الآية: بلغنا أنه في القتال، قال--------------------------------------------
(1) جامع البيان (14/ 116)، والجامع لشعب الإيمان للبيهقي (5/ 357 - 358)، والدر المنثور (4/ 105)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(2) أضواء البيان (3/ 176)، والقول بأن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب رجحه كثير من المفسرين، انظر: جامع البيان (14/ 121)، والتفسير الكبير للرازي (7/ 159)، والجامع لأحكام القرآن (4/ 3671)، والبحر المحيط (5/ 465)، والتحرير والتنوير (13/ 64).
(3) سورة الحجر آية (24).
(4) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني البلخي، روى عن مجاهد وعطاء، وأثنى عليه الشافعي في التفسير، لكنه متروك الحديث، صنف التفسير والوجوه والنظائر، توفي عام (150).

انظر: تاريخ بغداد (13/ 160)، ووفيات الأعيان (5/ 255)، وطبقات المفسرين للداودي (2/ 330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

معتمر بن سليمان (1): فحدثت أبي، فقال: لقد نزلت هذه الآية قبل أن يفرض القتال (2).
والراجح وهو الذي عليه جمهور المفسرين أن الآية عامة، فالمستقدمون عموم من يهلك من لدن آدم عليه السلام، والمستأخرون عموم من سيأتي إلى يوم القيامة، وهذا اختيار ابن جرير وغيره (3).
5 - وفي قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (4).--------------------------------------------
(1) هو أبو محمد معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري الحافظ، ولد سنة (106)، حدث عنه أحمد وابن معين، وكان موصوفاً بالإتقان والعبادة والورع، وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة (187).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 2/45)، وتذكرة الحفاظ (1/ 266)، وتهذيب التهذيب (4/ 117).
(2) الدر المنثور (4/ 97)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وجاء إنكار أن تكون الآية نازلة في القتال في سبيل الله عن سهل بن حنيف الأنصاري رضي الله عنه، فقد قال: «أتدرون فيم أنزلت {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}؟ ، فقيل له: في سبيل الله، قال: لا، ولكنها في صفوف الصلاة»، الدر المنثور (4/ 97).
(3) انظر: جامع البيان (14/ 54)، والمحرر الوجيز (10/ 123)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 449).
(4) سورة الأنعام من الآية (141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

جاء عن بعض الصحابة والتابعين أن المراد بالآية الزكاة المفروضة:
فعن ابن عباس قال: «العشر ونصف العشر».
وعن أنس قال: «هي الزكاة المفروضة».
وعن الحسن وجابر بن زيد وطاوس وقتادة قالوا: هو الزكاة (1).
وأنكر ذلك بعض التابعين:
فعن عطاء قال: «ليس بالزكاة، ولكن يطعم من حضره ساعتئذٍ حصيده» (2).
وعن إبراهيم النخعي قال: «هذه السورة مكية، نسختها العشر ونصف العشر، فقيل له: عمن؟ ، قال: عن العلماء» (3).
وقوله: هذه السورة مكية، يريد به الرد على من قال: إنها في الزكاة، والزكاة إنما فرضت بالمدينة، وهذه السورة مكية، وهذا الأمر ظاهر جداً، فإن الآية لا يمكن أن توجب شيئاً لم يفرض إلا في المدينة.
قال ابن عطية رداً على من قال إنها الزكاة المفروضة: «وهذا قول معترض--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأقوال في: مصنف عبد الرزاق (4/ 145)، وجامع البيان (9/ 595) وما بعدها، وتفسير ابن أبي حاتم (5/ 1398)، والناسخ والمنسوخ للنحاس (2/ 324 - 425).
(2) جامع البيان (9/ 601).
(3) المصدر السابق (9/ 610).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

بأن السورة مكية، وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة» (1).
وجاء عن بعض التابعين التصريح بأن الآية نزلت قبل فرض الزكاة، فعن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية: «كان هذا قبل الزكاة، للمساكين القبضة، والضغث لعلف دابته» (2).
وعن السدي قال: «أما {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}، فكانوا إذا مر بهم أحد يوم الحصاد أو الجداد أطعموه منه، فنسخها الله عنهم بالزكاة، وكان فيما أنبتت الأرض العشر ونصف العشر» (3).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز (6/ 164).
(2) جامع البيان (9/ 607)، والناسخ والمنسوخ للنحاس (2/ 322)
(3) جامع البيان (9/ 610)، واختار القول بالنسخ ابن جرير في تفسيره (9/ 611)، والشوكاني في فتح القدير (2/ 169) واستدل بدليل إبراهيم النخعي، وعزا القول بالنسخ إلى جمهور العلماء من السلف والخلف، وكذا اختار الشنقيطي في أضواء البيان (2/ 190) القول بنسخ الآية، وأن الأمر فيها على سبيل الندب.
ومن الشواهد على نقد التفسير بتاريخ النزول:
إنكار علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ابن عباس تفسيره للعاديات بأنها الخيل حين تغير للجهاد؛ مستدلاً بأنه لم يكن لدى المسلمين خيل وقت نزول الآية، انظر: جامع البيان (24/ 573 - 574)، والمستدرك (2/ 105)، والدر المنثور (6/ 383).

وإنكار السدي أن يكون المراد بالإنفاق في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: آية 215] الزكاة المفروضة؛ معللاً ذلك بأنها لم تفرض وقت نزول الآية. انظر: جامع البيان (3/ 642).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

القسم الثاني: أن تفسر الآية بشيء يدل التاريخ على خلافه، ومن شواهده:
1 - قال الله تعالى: {يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (1).
جاء عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: «هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصت أثر موسى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}» (2).
وأنكر ذلك كعب الأحبار مستدلاً بالتاريخ بين موسى عليه السلام ومريم، فعن ابن سيرين قال: «نبئت أن كعباً قال: إن قوله: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} ليس بهارون أخي موسى، فقالت له عائشة: كذبت، فقال: يا أم المؤمنين، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة، فسكتت» (3).
ولا يُظن بعائشة رضي الله عنها أنها تجهل عدم إمكانية أن يكون هارون المذكور أخا موسى حقيقة، وإنما أرادت أنها كانت من نسله، كما يقال: يا أخا تميم أي من نسله،--------------------------------------------
(1) سورة مريم آية (28).
(2) سورة القصص من الآية (11)، والأثر عزاه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (5/ 221) إلى ابن أبي حاتم.
(3) جامع البيان (15/ 523)، ونقل إنكار أن يكون أخو موسى عن قتادة أيضاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

وقد أورد ابن عطية قول عائشة تحت هذا القول (1)، وكان كعب ينكر أن يكون هارون أخو موسى مطلقاً، ويستدل بالتاريخ، ويرى أن هارون المذكور في الآية رجل صالح من بني إسرائيل ينسب إليه من يعرف بالصلاح (2).
وقد سبق في التمهيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حين عرض عليه هذا الإشكال بين أن بني إسرائيل كانوا يسمون على أسماء أنبيائهم وصالحيهم (3).
وأما قول محمد بن كعب فقد قال عنه ابن كثير بأنه خطأ محض (4).
2 - وفي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (5).
جاء عن بعض التابعين أن المراد بالآية: الصبر والمصابرة والمرابطة في الجهاد.
فعن زيد بن أسلم قال: «اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، ورابطوا على عدوكم»، وهذا قول جمهورالمفسرين (6).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز (11/ 27).
(2) النكت والعيون (3/ 368).
(3) انظر (ص 62).
(4) تفسير القرآن العظيم (5/ 221).
(5) سورة آل عمران آية (200).
(6) المحرر الوجيز (3/ 328)، وفتح القدير (1/ 415).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

ويرى آخرون أن المراد المرابطة في الصلاة، وينتقدون من يرى أنها في الجهاد، فعن داود بن صالح (1) قال: «قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن (2): يا بن أخي، هل تدري في أي شيء أنزلت هذه الآية: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}؟ ، قلت: لا، قال: إنه لم يكن يا بن أخي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يُرَابَطُ فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة» (3).
ويشهد لهذا التأويل حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ »، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد--------------------------------------------
(1) ابن دينار التمار المدني، روى عن أبي أمامة بن سهل والقاسم.
انظر: الجرح والتعديل (2/ 1/415)، وتهذيب التهذيب (1/ 564).
(2) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، اسمه كنيته، وقيل اسمه: عبد الله، من كبار التابعين، روى عن أبيه وعثمان، وروى عنه الزهري وقال: أربعة وجدتهم بحوراً، وعده منهم، توفي عام (94).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 115)، وتذكرة الحفاظ (1/ 63)، وتهذيب التهذيب (4/ 531).
(3) الزهد لابن المبارك (ص 115)، وجامع البيان (6/ 334 - 335)، وأسباب النزول للواحدي (ص 104)، والتمهيد (20/ 224)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 301) عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

الصلاة، فذلكم الرباط» (1).
ومراد أبي سلمة رحمه الله أن الآية حين نزلت لم تأمر المسلمين بالرباط في سبيل الله، لأنه لا يمكن أن يؤمروا بشيء لم يفرض عليهم بعد، وإنما أمروا وقت نزولها بالرباط الذي هو انتظار الصلاة بعد الصلاة، وهو الواجب عليهم حينئذ، وكلام أبي سلمة سليم من هذه الجهة.
أما من جهة كون الجهاد داخل في عموم الرباط المأمور به فلا ريب في ذلك، سيما وأن الآية لم تحدد الشيء المأمور بالمرابطة فيه، وإنما أطلقت الأمر بالمرابطة، وبهذا الجواب يجاب عما سبق في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} ونفي أن تكون في الجهاد في سبيل الله (2).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الطهارة (1/ 219) برقم (251).
(2) ومن شواهد نقد التفسير بالتاريخ: إنكار الحسن أن يكون المراد بابني آدم في قول الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} [المائدة: آية 27] ابني آدم لصلبه، وكان يقول: إنهما من بني إسرائيل، معللاً ذلك بأن القُربان لم يوجد إلا في بني إسرائيل، انظر: جامع البيان (8/ 324)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

‌‌خامساً
الطعن في صحة نقل التفسير
مما اشتهر به الصحابة والتابعون التحري والتثبت في النقل والرواية، وتقدم كلام الأعمش في الكلبي حين روى معنى قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (1) عن ابن عباس، فقال الأعمش: «لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير» (2).
ومما جاء في تحريهم في نقل التفسير ما ذكره أيوب قال: «اجتمع حفاظ ابن عباس على عكرمة، منهم سعيد بن جبير وعطاء وطاوس، فكان كلما حدث بحديث قال سعيد بن جبير هكذا، يعني: أصاب، حتى أتى على حديث الحوت، فقال عكرمة: كان يسايرهم في ضحضاح من ماء، فقال سعيد بن جبير: أشهد على ابن عباس أنه قال: كان يسايرهما في مكتل، قال أيوب: وأراه كان يقول القولين جميعاً؛ يعني ابن عباس» (3).
والخلاف كما يبدو يسير، وكله مروي عن ابن عباس كما أشار إليه أيوب،--------------------------------------------
(1) سورة النساء من الآية (31).
(2) جامع البيان (1/ 86 - 87)، والكامل في ضعفاء الرجال (7/ 276).
(3) العلل لأحمد (3/ 369، 379).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

إلا انه يكشف مدى الدقة والتحري التي كان عليها التابعون.
ومن تحريهم مطالبتهم المفسر بالدليل على صحة تفسيره، فقد أورد ابن جرير عند تفسير قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (1) أن سالم بن عبد الله قال لمحمد بن كعب القرظي: «ما تعد الباقيات الصالحات؟ ، فقال: لا إله إلا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال له سالم: متى جعلت فيها لا حول ولا قوة إلا بالله؟ ، فقال: ما زلت أجعلها، فراجعه مرتين أو ثلاثاً فلم ينزع، فقال سالم: فأثبت، فإن أبا أيوب الأنصاري حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «عرج بي إلى السماء فأريت إبراهيم، فقال: يا جبريل من هذا معك؟ ، فقال: محمد، فرحب بي وسهَّل، ثم قال: مر أمتك فلتكثر من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة، فقلت: وما غراس الجنة؟ ، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله» (2).
ومما جاء عنهم في نقد التفسير لعدم صحة النقل ما جاء عن مجاهد أنه سئل عن { … الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}، فقال: «لا أدري يزعمون أنها البقر، فقال إبراهيم: ما لا--------------------------------------------
(1) سورة الكهف آية (46).
(2) جامع البيان (15/ 278)، وجاء هذا الحديث من رواية سالم عن أبي أيوب بدون القصة في أوله في: مسند أحمد (5/ 418)، وصحيح ابن حبان (2/ 94)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 97): «ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

تدري هي البقر؟ ، قال مجاهد: يذكرون عن علي رضي الله عنه أنها النجوم، فقال إبراهيم: يكذبون على علي».
وفي رواية أن إبراهيم ومجاهداً تذاكرا هذه الآية {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (1)، فقال إبراهيم لمجاهد: «قل فيها ما سمعت، فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئاً، وناس يقولون: إنها النجوم، فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على علي رضي الله عنه» (2).--------------------------------------------
(1) سورة التكوير الآيتان (15 - 16).
(2) جامع البيان (24/ 156 - 157)، وعزاه ابن حجر في فتح الباري (8/ 694) إلى سعيد بن منصور، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (6/ 320) إلى عبد بن حميد.
ومن الشواهد توهيم ابن عباس لابن عمر رضي الله عنهم في سبب نزول قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة من الآية: 223]، انظر: سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في جامع النكاح (2/ 249)، وفتح الباري لابن حجر (8/ 191).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

‌‌المبحث الثاني الأسس المتعلقة بالدراية
وفيه:

‌‌أولاً: مخالفة اللغة العربية.
ثانياً: اشتمال التفسير على ما يخل بمقام الأنبياء والملائكة وعصمتهم.
ثالثاً: مخالفة الواقع.
رابعاً: معارضة التفسير بالقياس.
خامساً: أن يكون التفسير غير مفيد.
سادساً: نقد التفسير بذكر ما يترتب عليه.

أولاً
مخالفة اللغة العربية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

من الأمور الضرورية للمفسر الإلمام باللغة العربية، لأن النتيجة الحتمية للجهل بها وإهمال تعلمها وقوع الخلل في فهم القرآن، وهذا الأمر أشبه بقاعدة مقررة في التفسير:
يقول الشاطبي: «كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي، فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به، ومن ادعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل» (1).
ويقول الزركشي عن أهمية اللغة: «وهذا الباب عظيم الخطر، ومن هنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن، وتركوا القول فيه حذراً أن يزلوا فيذهبوا عن المراد، وإن كانوا علماء باللسان فقهاء في الدين» (2).
ويقول ابن عاشور (3): «إن القرآن كلام عربي، فكانت قواعد العربية طريقاً لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم لمن ليس بعربي بالسليقة» (4).--------------------------------------------
(1) الموافقات (4/ 224 - 225).
(2) البرهان (1/ 398).
(3) هو محمد الطاهر بن عاشور المالكي، ولد بتونس عام (1296) وتعلم بها، ودرَّس في جامع الزيتونة وتولى مشيخته، وتولى رئاسة الإفتاء بتونس، من آثاره التحرير والتنوير، توفي بتونس عام (1393).
انظر: الأعلام (6/ 174)، ومعجم المفسرين (2/ 541).
(4) التحرير والتنوير (1/ 16)، وانظر في خطورة جهل المفسر باللغة العربية: التفسير اللغوي (ص 41) وما بعدها، وأسباب الخطأ في التفسير (2/ 988) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

وما قرره العلماء من خطورة الجهل باللسان العربي على المفسر لم يغب عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، فقد تقدم بيان اهتمامهم باللغة العربية للوصول إلى فهم صحيح للقرآن، وجاء عن بعض التابعين التحذير من خطورة الجهل بالعربية لمن أراد فهم القرآن:
فقد سأل رجل الحسن البصري رحمه الله فقال: «يا أبا سعيد، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته؟ ، قال: حسن يا بن أخي فتعلمها، فإن الرجل يقرأ الآية، فيعيى بوجهها فيهلك» (1).
ولما ذكر عنده الاختلاف في التفسير قال: «إنما أتي القوم من قبل العجمة» (2).
وعنه قال: «أهلكتهم العجمة يتأولون القرآن على غير تأويله» (3).
وجاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء رحمه الله فقال: «يا أبا عمرو يخلف الله وعده؟ ، قال: لا، قال: أفرأيت إن وعده على عمل عقاباً يخلف وعده؟ ، فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان! إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تَعُدُّ خلفاً ولا عاراً أن تَعِدَ شراً ثم لا تفعله؛ ترى أن ذاك كرماً وفضلاً، إنما الخلف أن تَعِدَ--------------------------------------------
(1) الجامع لابن وهب (3/ 43)، وفضائل القرآن لأبي عبيد (2/ 179)، وسنن سعيد بن منصور (1/ 167)، والفقيه والمتفقه (1/ 198).
(2) السنة للمروزي (ص 8).
(3) الجامع لابن وهب (3/ 44)، وهو في التاريخ الكبير (3/ 1/93)، وخلق أفعال العباد للبخاري (ص 101) مختصراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)