Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌1 - عدد الشواهد الشعرية في كتب معاني القرآن وغريبه.
معرفة عدد الشواهد الشعرية في كتب أصحاب المعاني والغريب، تبين مدى اعتمادهم عليه، وقد أحصيتُ الشواهدَ الشعريةَ في كتب الدراسة، وأضفت غيْرها مِمَّا تيسر لي ذكره من كتب الغريب والمعاني وتوجيه القراءات، ليتضح لك حجم الرواية الشعرية في هذه الكتب، فكانت على النحو الآتي:
م … الكتاب … المؤلف … عدد الشواهد
1 … مَجاز القرآن (مجلدان) … أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ) … 952 (1)
2 … معاني القرآن (مجلدان) … للأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (ت 215 هـ) … 317 (2)
3 … معاني القرآن (3 مجلدات) … يحيى بن زياد الفراء (207 هـ) … 785 (3)
4 … تأويل مشكل القرآن (مجلد) … محمد بن مسلم بن قتيبة (ت 276 هـ) … 361
5 … غريب القرآن (مجلد) … محمد بن مسلم بن قتيبة (ت 276 هـ) … 182
6 … معاني القرآن وإعرابه (5 مجلدات) … إبراهيم بن السَّرِيِّ الزجاج (ت 311 هـ) … 596
7 … مفردات ألفاظ القرآن (مجلد) … الراغب الأصفهاني (ت 400 هـ) … 477 (4)
8 … الدر المصون (11 مجلد) … أحمد بن يوسف السمين الحلبي (ت 756 هـ) … 4686 (5)
9 … إعراب القرآن (5 مجلدات) … لأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس (ت 338 هـ) … 464 (6)
10 … الموضح في وجوه القرءات (3 مجلدات) … نصر بن علي ابن أبي مريم (ت) … 193 (7)--------------------------------------------
(1) انظر: مجاز القرآن 1/ 26 حيث رقم المحقق الشواهد 2/ 317، وذكر صاحب كتاب (شواهد أبي حيان) 88 أنها بلغت 1150 ولست أدري علام اعتمد في إحصائه هذا.
(2) انظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 35 تحقيق هدى قراعة، وبحذف المكرر يكون عدد الشواهد 281 شاهدًا كما في معاني القرآن للأخفش 1/ 57 بتحقيق عبد الأمير الورد.
(3) استبعدت الشواهد المكررة، وبها يزيد عدد الشواهد إلى 824 شاهدًا.
(4) انظر: المفردات بتحقيق صفوان داوودي 893.
(5) انظر: الدر المصون 11/ 159، فقد رقم المحقق د. أحمد الخراط الشواهد الشعرية.
(6) انظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 83 - 97 من الدراسة، وفيه تفصيل المنسوب وغير المنسوب.
(7) انظر: الموضح في وجوه القراءات وعللها 3/ 1414.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)

تَدلُّ كثرة الشواهد الشعرية في هذه المصنفات على أهمية الشعر، وعناية أصحاب المعاني والغريب وإعراب القرآن به كشاهدٍ على معاني ألفاظ القرآن الكريم، ومُعِينٍ على فهمها كما كانت العرب زمنَ نزول الوحي تفهمُها.
وهذه الشواهد الشعرية لم تكن مقصودةً لذاتِها، وإِنَّمَا وسيلة ضمنَ وسائل يستعين بها المصنفون لإيضاح معاني القرآن الكريم وتقريبها، إلا أنها من أهم الوسائل، ولذلك جعل المصنفون في شروط المفسر وآدابه اللغةَ العربيةَ ومعرفتَها شَرطًا من شروط من يريد تفسير القرآن أو إعرابه؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب.

‌‌2 - الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل.
في مواضع متفرقة، ومسائل متعددة في كتب معاني القرآن وغريبه يكتفى في الاستشهاد بالشاهد الشعري دون غيره من الشواهد، ويفسر به غريب القرآن، أو الوجه النحوي أو غير ذلك. وهذا الأمر يكثر عند أبي عبيدة في مجاز القرآن، وعند غيره بنسبة أقل، وهذا دليل اعتمادهم على الشاهد الشعري، وتعويلهم عليه في بيان الدلالة اللغوية وما يتصل بها، ومن أمثلة ذلك في كتب معاني القرآن ما يأتي:
1 - عند قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] (1) فسرها الفراء، واكتفى بالاستشهاد ببيت من الشعر فقال: «المُبْلِسُ: اليائسُ، المنقطعُ رجاؤهُ، ولذلك قيل للذي يسكتُ عند انقطاع حجته، ولا يكون عنده جوابٌ: قد أَبلَسَ، وقد قال الراجز (2):
يا صاحِ هَلْ تعرفُ رَسْمًا مُكْرَسا؟ … قال: نَعمْ، أَعرِفُهُ، وأَبْلَسا (3)
أي: لم يُحِرْ إلىَّ جوابًا». (4)--------------------------------------------
(1) الأنعام 44.
(2) هو العجاج.
(3) انظر: ديوانه 156.
(4) معاني القرآن 1/ 335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)

وهذا وجه من وجوه تفسيرها، وقد فسَّرها مُجاهدُ بالاكتئاب، وفسرها السديُّ، وابن زيد بالهلاك. (1) وقول الفراء قريب من قول مجاهد لأن الاكتئاب أثر من انقطاع الحجة والسكوت، غير أن الطبري فصل القول في معناها بعد ذكره لتفاسير السلف فقال: «وأَصلُ الإِبلاسِ في كلام العربِ عند بعضهم الحُزْنُ على الشيءِ، والنَّدمُ عليه. (2) وعند بعضهم انقطاعُ الحُجَّةِ، والسكوتُ عند انقطاع الحجةِ. وعند بعضهم الخُشوعُ، وقالوا: هو المخذولُ المتروكُ، ومنه قولُ العجَّاج … ». ثم ذكر الشاهد، وفسَّره بقوله: «فتأويل قولهِ: وأَبْلَسَا، عند الذين زعموا أَنَّ الإبلاسَ انقطاعُ الحجةِ والسكوتُ عنده، بِمعنى أَنه لم يُحِر جَوابًا. (3) وتأوله آخرون بِمعنى الخُشوعِ، وتركِ أهلهِ إياهُ مقيمًا بمكانهِ. والآخرون: بِمعنى الحزنِ والنَّدمِ. يقال منه: أَبْلَس الرجلُ إبلاسًا، ومنه قيل لإبليس: إبليس». (4)
وذكر ابن فارس أن أصل دلالة الإبلاس على اليأس، وأن ما عداه من المعاني يعود إليه. (5) فتكون بقية المعاني عائدةً لمعنى اليأس. فالخشوع، وانقطاع الحجة، والسكوت، والحُزنُ والاكتئاب تعودُ كلُّها لليأسِ. ولم يذكر الأزهري من معانيه إلا السكوت عند انقطاع الحجة، والقنوط. (6) وقد زاد أبو عبيدة في تفسيره لهذه اللفظة شاهدًا آخر وفسَّره تفسيرًا موافقًا لقول مُجاهد وهو بيت رؤبة:
وحَضَرَتْ يومَ خَميسِ الأَخْماسْ … وفي الوجوهِ صُفرةٌ وإِبْلاسْ (7)--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (هجر) 9/ 247 - 249.
(2) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 192.
(3) هذا قول الفراء كما تقدم، وقول الأصمعي كما في شرح ديوان العجاج 156.
(4) تفسير الطبري (هجر) 9/ 249.
(5) انظر: مقاييس اللغة 1/ 299 - 300.
(6) انظر: تهذيب اللغة 12/ 442، لسان العرب 1/ 482 (بلس).
(7) انظر: ديوانه 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)

وقال في شرحه: «أي: اكتئابٍ، وكسوفٍ، وحُزنٍ» (1)، وهذا موافق لتفسير مجاهد المتقدم.
2 - ومن أمثلة انفراد الشاهد الشعري بالاستشهاد عند الفراء عند تفسير قوله تعالى: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235] (2) قال: «للعَرَبِ في أَكْنَنْتُ الشيءَ إذا سَتَرتَهُ لُغتانِ: كَنَنْتُهُ وأَكْنَنْتُهُ، قال: وأنشدوني قولَ الشاعر:
ثلاثٌ مِنْ ثلاثِ قُدامياتٍ … من اللاتي تَكُنُّ من الصَّقيعِ (3)
وبعضهم يرويه: تُكِنُّ، مِن أَكْنَنْتُ». (4) وقد نقل مقالة الفراء هذه أهل اللغة عنه، فهو من ثِقاتِهم. (5) وقال الطبري: «ولم يُسْمَع كَنَنْتُهُ في نَفْسي» (6)، غير أنه روي عن أبي زيد: كَنَنْتُ الشيءَ وأَكْنَنْتُه في الكِنِّ، وفي النَّفسِ مثلُها. (7) فدل على جوازها، وقد سُمِعتْ في قول الشاعر الإسلامي أبي قطيفة الأموي:
قد يكتمُ الناسُ أَسرارًا فأَعلمُها … وما يَنالونَ حتى الموتِ مَكْنُوني (8)
وما فسَّر به الفراء اللفظةَ لم يُخالف فيه أحدٌ من المفسرين. (9)
وأما أمثلة انفراد الشاهد الشعري بالاستشهاد في كتب غريب القرآن--------------------------------------------
(1) مجاز القرآن 1/ 192.
(2) البقرة 235.
(3) لم أقف على قائله، وقداميات: يعني بها قوادم ريش الطير، وهي أربع ريشات في مقدم الجناح. انظر: اللسان 11/ 67 (قدم).
(4) معاني القرآن 1/ 152.
(5) انظر: تهذيب اللغة 9/ 452، الصحاح 6/ 2188، لسان العرب 12/ 172 (كنن).
(6) تفسير الطبري (شاكر) 5/ 102، المحرر الوجيز (قطر) 2/ 306، الجامع لأحكام القرآن 3/ 190.
(7) انظر: تهذيب اللغة 9/ 453، الصحاح 6/ 2189.
(8) انظر: الأغاني 1/ 11.
(9) انظر: المحرر الوجيز (قطر) 2/ 306، الجامع لأحكام القرآن 3/ 189 - 190، تفسير ابن كثير 1/ 422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)

فكثيرة في «مجاز القرآن» لأبي عبيدة، وغريب القرآن لابن قتيبة وغيرهما، وأكتفي ببعضها، فمن فمن أمثلة ذلك:
1 - عند تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] (1) قال أبو عبيدة: «أي: غِطاءٌ، قال الحارثُ بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة (2):
تَبِعْتُكَ إذ عيني عليها غِشاوَةٌ … فلمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نفسي أَلومُها (3)». (4)
والغِشَاوةُ: الغطاءُ، في قول جميع المفسرين (5)، وأهل اللغة. (6)
وفي مثل هذه الألفاظ التي ليست محل خلاف بين اللغويين يكتفي أبو عبيدة وغيره بالشاهد الشعري الواحد للاستشهاد على اللفظة، وأما إذا كانت لفظةً شديدةَ الغرابة، أو أسلوبًا غير معتاد لبعض العرب، فإنه يزيد في شواهدها، كما في شواهده عند تفسير قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النمل: 25] (7) فقد أورد لها ثلاثة شواهد (8)، وقد تبعه في ذلك الزجاج وذكر السبب في إيراده عددًا من الشواهد فقال عند توجيهه لقراءة التخفيف في قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ}: «ومَنْ قرأَ بالتخفيف - أَلا يَسْجدو (9) - فـ «ألا» لابتداء الكلام--------------------------------------------
(1) البقرة 7.
(2) هو الحارث بن خالد بن هشام المخزومي القرشي، شاعر إسلامي، عاش حتى خلافة سليمان بن عبد الملك. أدركه أبو عمرو بن العلاء وسأله عن مسائل من اللغة. انظر: الأغاني 3/ 311، خزانة الأدب 1/ 217.
(3) انظر: مجموع شعره 137 - 138، الأغاني 3/ 317، الحماسة البصرية 2/ 842.
(4) مجاز القرآن 1/ 31.
(5) انظر: تفسير الطبري (هجر) 1/ 271، تفسير ابن كثير 1/ 71، الدر المنثور 1/ 155.
(6) انظر: تهذيب اللغة 8/ 154، لسان العرب 10/ 76 (غشا).
(7) النمل 25.
(8) انظر: مجاز القرآن 2/ 93 - 94.
(9) قرأ بها من العشرة أبو جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب، وقرأ بها ابن عباس والزهري وغيرهم. انظر: السبعة 480، الكشف عن وجوه القراءات 2/ 156، حجة القراءات 526.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)

والتنبيه، والوقوف عليه أَلايَا - ثم يستأنفُ فيقول: اسجدوا لله .... ومثل قوله: {أَلا يا سْجُدوا} بالتخفيفِ قولُ ذي الرمَّةِ:
أَلا يَا اسْلَمِي يا دَارَ مَيَّ عَلى البِلا … ولا زَالَ مُنهَلاًّ بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ (1)
وقال الأخطل:
أَلا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْرِ … وإِنْ كَانَ حَيَّانَا عِدًى آَخِرَ الدَّهْرِ (2)
وقال العجاج:
يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي … عَنْ سَمْسَمٍ وَعَنْ يَمِيْنِ سَمْسَمِ (3)
وإِنَّمَا أكثرنا الشاهدَ في هذا الحرف كما فَعَلَ مَن قبلَنَا، وإِنَّمَا فعلوا ذلك لقلةِ اعتيادِ العامَّةِ لدخول «يا» إِلَّا في النداء، لا تكاد العامة تقول: يَا قَدْ قَدِمَ زَيدٌ، ولا: يَا اذْهَبْ بِسَلامٍ». (4) في حين لم يورد الأخفشُ سوى شطرٍ من بيت ذي الرمة (5)، والفراء لم يورد إلا بيتَ الأخطل. (6)
2 - عند تفسير قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} [يوسف: 88] (7) قال أبو عبيدة: «مُزجاةٌ: يسيرةٌ قليلةٌ، قال (8):
........................ … وحاجةٍ غَيْر مُزجاةٍ من الحاجِ (9)». (10)--------------------------------------------
(1) الجَرْعَاءُ من الرَّمْلِ رَابيَةٌ سَهْلَةٌ لَيّنَةٌ. ديوانه 1/ 559 - 560.
(2) ديوانه 70.
(3) سَمْسَم بلد من بلاد تميم، أو كثبان رمل. ورواية الديوان للشطر الثاني من الرجز:
بِسَمْسَمٍ أو عَنْ يَميْنِ سَمْسَم
انظر: ديوانه 278.
(4) معاني القرآن 4/ 115 - 116.
(5) انظر: معاني القرآن 2/ 465 تحقيق د. هدى قراعة.
(6) انظر: معاني القرآن 2/ 290.
(7) يوسف 88.
(8) القائل هو الراعي النميري.
(9) عجز بيت، وصدره:
ومُرسِلٍ ورَسولٍ غَيْرِ مُتَّهمٍ … ...............................
انظر: ديوانه 28.
(10) مجاز القرآن 1/ 317.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)

وهذا التفسير للفظة «مُزجاةٍ» بأنه اليسيرة القليلة هو قول بعض مفسري السلف كمجاهد، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي (1) وفسرها ابن عباس بأن معناها: «رديئة زُيُوفٌ، لا تَنْفُقُ حتى يوضع منها». (2) ولم يزد أبو عبيدة في بيان دلالته على هذا الشطر من الشاهد الشعري، وقد نقل تفسيره لها أهل اللغة. (3) وهذه التفسيرات متقاربة المعنى، وإن اختلفت الألفاظ، ولذلك قال الطبري: «وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة». (4) وهناك أمثلة أخرى عند أبي عبيدة. (5)
وعند ابن قتيبة في بيانه للغريب من ألفاظ القرآن، كان يكتفي في مواضع متفرقة من كتابه ببيان دلالة اللفظة بالاستشهاد عليها بشاهد من الشعر، ولا يزيد على ذلك. ومن أمثلة ذلك عنده:
1 - عند تفسير قوله تعالى: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [هود: 54] (6) قال ابن قتيبة: «أي: أَصابكَ بِخَبْلٍ. يقالُ: عَراني كذا وكذا، واعتراني: إذا أَلَمَّ بي. ومنه قيل لمن أتاكَ يطلبُ نائِلَكَ: عَارٍ. ومنه قول النابغة:
أَتيتُكَ عارِيًا خَلَقًا ثِيابي … على خَوفٍ تُظَنُّ بيَ الظُّنُونُ (7)». (8)
وهذا التفسير هو الذي فسر به اللفظةَ ابنُ عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (9)، وهذا دليل على حرص ابن قتيبة على تفسير السلف، وهو تفسير أهل اللغة. (10)--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (هجر) 13/ 318 - 324.
(2) المصدر السابق 13/ 317.
(3) انظر: تهذيب اللغة 11/ 155.
(4) تفسير الطبري (هجر) 13/ 317.
(5) مجاز القرآن 1/ 318.
(6) هود 54.
(7) انظر: ديوانه 222.
(8) تفسير غريب القرآن 178.
(9) انظر: تفسير الطبري (هجر) 12/ 447 - 448.
(10) انظر: مجاز القرآن 1/ 290، معاني القرآن للفراء 2/ 19، تهذيب اللغة 3/ 158 - 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)

والشاهد الذي استشهد به من قول النابغة، من اللغويين من فسره كما فسره ابن قتيبة بأنه من التعرض للطلب (1)، ومنهم من فسره بأَنَّه مِنْ خَلَقِ الثيابِ كأنه عارٍ منها (2)، وسياق البيت يدل على ذلك، فقوله: «خلقًا ثيابي» تفسير للعُرْي المراد والله أعلم.
2 - وعند تفسير قوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 43] (3) قال ابن قتيبة: «يُقال: لا تَعي شيئًا من الخَيْرِ، ونَحوهُ قولُ الشاعر في وَصْفِ الظَّليمِ:
.......................... … جُؤجؤهُ هَواءُ (4)
أي: ليس لِعَظْمِهِ مُخٌّ، ولا فيه شيءٌ». (5)
وهذا هو تفسير أكثر السلف للفظة «هواء»، كابن عباس وغيره، واختاره الطبري فقال بعد أن حكى تفسيرات السلف: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: معناهُ: أَنَّها خاليةٌ، ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئًا. وذلك أن العرب تسمي كل أجوف خاوٍ هواءً» (6)، واستشهد بشاهدين من الشعر. وهناك أمثلة أخرى في كتاب ابن قتيبة لانفراد الشاهد الشعري بالدلالة على المعننى الغريب للفظة (7)، مما يعني الثقة بالشاهد الشعري، والاعتماد عليه في بيان الدلالة اللغوية للفظة الغريبة.

‌‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:
يَعُدُّ أصحابُ المعاني والغريب الشاهدَ الشعريَّ وثيقةً لغويةً، وحجةً--------------------------------------------
(1) انظر: لسان العرب 9/ 176 (عرا).
(2) انظر: تهذيب اللغة 3/ 159.
(3) إبراهيم 43.
(4) جزء من بيت، وتمامه:
كأَنَّ الرَّحْلَ منها فوقَ صَعْلٍ … مِنْ الظلمانِ جُؤجُؤهُ هَواءُ
منها: من هذه الناقة، فوق صعل: فوق ظليم - وهو ذَكَرُ النعام - دقيق العنق صغير الرأس، جؤجؤه: صدره. انظر: الديوان 63.
(5) تفسير غريب القرآن 200.
(6) تفسير الطبري (هجر) 13/ 713.
(7) تفسير غريب القرآن 219، 258.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)

مقبولةً، ولذلك يُقلِّبُونَهُ على وجوهه، فيستقصون كل ما يُمكن أن يدل عليه هذا البيت من اللغة والنحو وغيرها، وهذه صورة من صور اعتمادهم على الشاهد الشعري، وحرصهم على استفياء جميع دلالاته. ومن ذلك تكرارُ الاستشهاد بالبيت على الوجه الواحد. وذلك إذا تكررت الحاجة إلى بحث الموضوع مرة أخرى، أو موضع مماثل.
1 - ومن أمثلة ذلك قول الشاعر كعب بن سعد الغنوي:
وداعٍ دعا يا مَنْ يُجيبُ إلى النَّدى … فَلمْ يَسْتَجِبْهُ عند ذاك مُجيبُ (1)
فقد استشهد به أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة: 186] (2) فقال: «أي: يُجيبوني. قال كعبُ الغَنَويُّ … » فذكر البيت، ثم قال: «أي: فلم يُجِبهُ عند ذاك مجيبُ». (3) ثم كرَّر الاستشهاد به على الوجه نفسه، وهو أن الاستجابة والإجابة بمعنىً، في مواضع من كتابه. (4) واستشهد به ابن قتيبة على الوجه نفسه نقلًا عن أبي عبيدة. (5)
2 - ومن الأمثلة كذلك قول الأعشى:
حتى يقولَ الناسُ مِمَّا رأوا … يا عَجَبًا للميّتِ النّاشِرِ (6)
فقد استشهد به أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى: {كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9] (7) فقال: «مصدر الناشر، قال الأعشى … ». (8) فذكره. ثم كرره للوجه نفسه في مواضع أخرى. (9)

-‌‌ شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:
تفاوت نصيب الشعراء في الاستدلال بشعرهم في كتب معاني--------------------------------------------
(1) انظر: الأصمعيات 96.
(2) البقرة 186.
(3) مجاز القرآن 1/ 67.
(4) انظر: مجاز القرآن 1/ 120، 244، 326، 2/ 107.
(5) انظر: تفسير غريب القرآن 74، 393، تأويل مشكل القرآن 230.
(6) انظر: ديوانه 191.
(7) فاطر 9.
(8) مجاز القرآن 2/ 153.
(9) انظر: مجاز القرآن 2/ 202، 286.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)

القرآن وكتب غريب القرآن ومُشْكِله، وقد قمتُ بِحَصر جَميع الشواهد في كتب معاني القرآن وغريبه ومشكله التي درستُها وقائليها، ونسبت كُلَّ شاعرٍ إلى قبيلته وعصرِه، ومقدار الشعر الذي استُشهِدَ به من شعره في كُلِّ كتاب من الكتب التي شَملتها الدراسة، وقيدتُ ذلك في جدول، وقد رتبتُ أسماء الشعراء بحسبِ كثرةِ شواهدهم، مبتدأً بأكثرهم، ومبينًا أمام كلِّ شاعرٍ قبيلتَهُ التي ينتسبُ إليها، وعصره الزمني الذي عاش فيه، والكتاب الذي استشهد بشعره، وقد استبعدت من لم يكن له إلا شاهد واحد من الشعراء خشية الإطالة:

• الشعراء الذين اعتمد عليهم أصحاب المعاني والغريب في الاستشهاد:
م … الشاعر … القبيلة … العصر … مجاز القرآن … معاني القرآن … تأويل المشكل … غريب القرآن
1 … الأعشى ميمون بن قيس … بكر … جاهلي … 67 … 19 … 12 … 11
2 … العجاج … تَميم … إسلامي … 67 … 9 … 6 … 5
3 … رؤبة بن العجاج … تَميم … إسلامي … 65 … 5 … 12 … -
4 … جرير بن عطية … تميم … إسلامي … 52 … 19 … 16 … -
5 … لبيد بن ربيعة العامري … هوازن … مخضرم … 41 … 8 … 6 … 4
6 … ذو الرمة … الرِّبَاب … إسلامي … 31 … 16 … 17 … 6
7 … الكميت بن زيد … أسد … إسلامي … 30 … - … 6 … -
8 … النابغة الذبياني … غطفان … جاهلي … 21 … 9 … 7 … 7
9 … الفرزدق … تَميم … إسلامي … 20 … 31 … 4 … -
10 … أبو ذؤيب الهذلي … هذلي … مخضرم … 17 … 8 … 9 … 8
11 … زهير بن أبي سلمى … مزينة … جاهلي … 17 … 6 … 3 … 5
12 … النابغة الجعدي … هوازن … مخضرم … 17 … 6 … 6 … 9
13 … طرفة بن العبد … بكر … جاهلي … 16 … 1 … 8 … -
14 … الأخطل … تغلب … إسلامي … 15 … 6 … 4 … -
15 … حسان بن ثابت … الأزد … مُخضرم … 15 … 7 … - … -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)

16 … ابن أحمر الباهلي … باهلة … مخضرم … 14 … 7 … 4 … -
17 … الراعي النميري … هوازن … إسلامي … 13 … 1 … 4 … 3
18 … امرؤ القيس … كندة … جاهلي … 12 … 17 … 10 … -
19 … أبو الأسود الدؤلي … كنانة … مخضرم … 11 … 2 … - … -
20 … تميم بن أبي بن مقبل … هوازن … مخضرم … 11 … 2 … - … -
21 … أبو النجم العجلي … بكر … إسلامي … 9 … 3 … 9 … -
22 … الشماخ بن ضرار … ذبيان … مخضرم … 9 … 1 … 4 … -
23 … عدي بن زيد العبادي … تَميم … إسلامي … 9 … 6 … - … -
24 … حُميد الأرقط … تَميم … إسلامي … 8 … 1 … - … -
25 … النمر بن تولب … الرِّباب … مخضرم … 8 … 2 … 3 … -
26 … أبو زبيد الطائي … طيء … مخضرم … 7 … 2 … 3 … -
27 … الأحوص الأنصاري … الأزد … إسلامي … 7 … 1 … - … -
28 … حاتم الطائي … طيء … جاهلي … 7 … 1 … - … -
29 … الحطيئة … عبس … مخضرم … 7 … 11 … 3 … -
30 … العباس بن مرداس … سليم … مخضرم … 7 … - … - … -
31 … ذو الأصبع العدواني … عدوان … مخضرم … 6 … - … - … -
32 … الزفيان بن عوانة … - … - … 6 … - … - … -
33 … علقمة بن عبدة … تميم … جاهلي … 6 … - … 2 … -
34 … عمر بن أبي ربيعة … قريش … إسلامي 6 … - … - … -
35 … عنترة بن شداد … عبس … جاهلي … 6 … 11 … 7 … -
36 … أبو خراش … هذيل … جاهلي … 5 … 3 … - … -
37 … أبو كبير الهذلي … هذيل … إسلامي … 5 … - … - … -
38 … الأُبيْرِد الرياحي … رياح … جاهلي … 5 … - … - … -
39 … بشر بن أبي خازم … أسد … جاهلي … 5 … - … - … -
40 … خفاف بن ندبة السلمي … سليم … جاهلي 5 … - … - … -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)

41 … سلامة بن جندل … تَميم … جاهلي … 5 … - … - … -
42 … عبد الله بن قيس الرقيات … قريش … إسلامي … 5 … - … 3 … -
43 … عبد مناف بن ربعي … هذيل … جاهلي … 5 … - … - … -
44 … عمرو بن معد يكرب … مذحج … مخضرم … 5 … - … - … -
45 … كثير عزة … خزاعة … إسلامي … 5 … - … 1 … 3
46 … إبراهيم بن هرمة … قريش … إسلامي … 4 … - … - … -
47 … أوس بن حجر … تَميم … جاهلي … 4 … - … - … 3
48 … جندل بن المثنى … طهية … جاهلي … 4 … - … - … -
49 … دريد بن الصمة … هوازن … جاهلي … 4 … - … 3 … -
50 … الصقر بن الحكيم … - … - … 4 … - … - … -
51 … القلاخ بن حزن … - … - … 4 … - … - … -
52 … كعب بن زهير … مزينة … مخضرم … 4 … - … - … -
53 … المثقب العبدي … عبد القيس … جاهلي … 4 … - … 3 … -
54 … المهلهل … ربيعة … جاهلي … 4 … - … - … -
55 … أبو مضر المازني … مازن … - … 3 … - … - … -
56 … أحيحة بن الجلاح … الأزد … جاهلي … 3 … - … - … -
57 … الأسود بن يَعْفُر … تَميم … جاهلي … 3 … - … - … 4
58 … الأشهب بن رميلة … تميم … إسلامي … 3 … - … - … -
59 … أمية بن أبي الصلت … ثقيف … جاهلي … 3 … 3 … 4. .. -
60 … جران العَوْد … نمير … جاهلي … 3 … 3 … - … -
61 … الحارث بن خالد … قريش … إسلامي … ... 3 … - … - … -
62 … ساعدة بن جؤية الهذلي … هذلي … جاهلي … 3 … - … - … -
63 … الشنفرى … الأزد … جاهلي … 3 … - … - … -
64 … صخر بن عمرو الشريد … سليم … جاهلي … 3 … - … - … -
65 … عبيد بن الأبرص … أسد … جاهلي … 3 … 3 … - … -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)

66 … عمرو بن كلثوم … تغلب … جاهلي … 3 … - … - … -
67 … غيلان الربعي … ربيعة … - … 3 … - … - … -
68 … القحيف العقيلي … عقيل … إسلامي … 3 … - … - … -
69 … المتلمس الضبعي … ضبيعة … جاهلي … 3 … - … - … -
70 … يحيى بن مالك السعدي … بنو سعد … 3 … - … - … -
71 … يزيد بن ضبة … - … - 3 … - … - … -
72 … الطرماح بن حكيم … طيء … إسلامي … 2 … - 3 … - … -
73 … عامر بن الطفيل … بنو عامر … جاهلي … 2 … - … - … -
74 … القطامي التغلبي … تغلب … إسلامي … 2 … 4 … 1 … - …
75 … المتنخل الهذلي … هذيل … مخضرم … 2 … - … - … -
76 … يزيد بن مُفَرِّغ الحميري … حمير … إسلامي … 2 … - … 3 … -
77 … كعب بن مالك … الأزد … إسلامي … 2 … - … - … -
78 … أبو دواد الإيادي … إياد … جاهلي … - … 4 … 2 … -
79 … الأغلب العجلي … عجل … مخضرم … - … 4 … - … -
80 … أمية بن الأسكر … كنانة … مخضرم … - … - … - … -
81 … ابن ميادة … ذبيان … مخضرم … - … - … 3 … -
82 … جميل بن معمر … قضاعة … إسلامي … - … 5 … - … -
83 … حميد بن ثور الهلالي … هلال … إسلامي … 7 … - … 5 … -
84 … سويد بن كراع … عجل … جاهلي … - … 3 … - … -
85 … طفيل الغنوي … قيس … جاهلي … - … 3 … - …
86 … العتابي … - … إسلامي … - … - … 4 … -
87 … المخبل السعدي … تميم … مخضرم … 4 … - … -
88 … معن بن أوس المزني … مزينة … إسلامي … - … 3 … - … -
89 … نصيب … قضاعة … إسلامي … - … 4 … - … -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)

وقد جَمعتُ خلاصةَ الجدول السابق، في الجدول الآتي لتكون النتائج أكثر دقة:
عصور الشواهد … أبو عبيدة … الفراء … ابن قتيبة
الشعراء … الشواهد … الشعراء … الشواهد … الشعراء … الشواهد
الجاهلي … 65 … 198 … 9 … 36 … 79 … 150
المخضرم … 41 … 160 … 8 … 11 … 24 … 103
الإسلامي … 53 … 192 … 12 … 25 … 22 … 93
المَجموع … 159 … 550 … 29 … 72 … 125 … 296
ومن خلال هذين الجدولين لأسماء الشعراء في كتب معاني القرآن وغريب القرآن ومُشْكِلِه، وعدد شواهدهم، يتضح ما يلي:
أولًا: اعتماد أصحاب معاني القرآن وغريبه على شعراء الجاهلية، وقد سبقوا المفسرين الذين تقدمت دراسة كتبهم في الفصل السابق في الاهتمام بشعر الجاهلية، وتقديمه على غيره، وقد روي عن أبي عمرو بن العلاء وأبي عبيدة والأصمعي روايات في ذلك تقدم ذكرُها. بل إن هذا كان ملحوظًا في غير كتب المعاني والغريب والتفسير، وهي كتب الاختيارات الشعرية التي صنفت قديمًا. فالمفضليات التي جمعها المفضل الضبي (ت 178) تضم مائة وثلاثين قصيدة ومقطوعة لستة وستين شاعرًا، أكثر من خمسة وأربعين منهم من شعراء الجاهلية، وأكثر ثلثي بقيتهم مخضرمون. والأصمعيات تحتوي على ثنتين وتسعين قصيدة ومقطوعة لواحد وسبعين شاعرًا، ما يزيد على أربعين منهم جاهليون، وأكثر من نصف من بقي مخضرمون.
أَما «جَمهرةُ أشعار العربِ» للقرشي، فاحتوت على تسع وأربعين قصيدة لتسعة وأربعين شاعرًا، جلهم من الجاهلين والمخضرمين. وهذا كله دليل على تقديم طبقات علماء اللغة والرواية والتفسير لشعراء الجاهلية، في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)

استشهاداتهم ومصنفاتهم في معاني القرآن وغريبه وتفسيره، وأن تدوين الشعر كان مراعى فيه منذ البدء بتدوينه خدمة القرآن الكريم، واللغة العربية، وقد أكد أصحاب هذه المجاميع الشعرية ذلك في مقدماتهم. (1) ولذلك قال محققا المفضليات أحمد شاكر وعبد السلام هارون عن شعراء هذه المختارات الشعرية: «كلهم ممن كان في الجاهلية أو صدر الإسلام، ومن شعرهم أكثر شواهد العربية في الغريب والبلاغة والنحو والصرف». (2)
وقد بلغ عدد الشعراء الذين استشهد بهم أصحاب المعاني والغريب من شعراء الجاهلية أكثر من ثمانين شاعرًا، ونُسبَ لهم من الشواهد أكثر من مائتين وخمسة وأربعين شاهدًا، وهذه الشواهد قد نقلها المفسرون واستشهدوا بها بعد ذلك في كتب التفسير.
ثانيًا: يأتي الشاعر الأعشى في مقدمة شعراء الجاهلية عند أصحاب المعاني والغريب، كما سبق أن جاء كذلك عند المفسرين، فقد استشهد له أبو عبيدة بسبعة وستين شاهدًا، واستشهد له الفراء بتسعة عشر شاهدًا، وابن قتيبة باثني عشر شاهدًا.
وقد كان أبو عمرو بن العلاء يحث تلاميذه على العناية بشعر الأعشى للاستشهاد به، حيث يقول: «عليكم بشعر الأعشى». (3)
وجاء بعد الأعشى من الشعراء العجاج التميمي من الشعراء الإسلاميين، فقد استشهد له أبو عبيدة بسبعة وستين شاهدًا، والفراء بتسعة شواهد، وابن قتيبة بستة شواهد، وقد تقدم أنه جاء في تفسير الطبري في المرتبة الرابعة بعد الأعشى والنابغة ولبيد. مما يدل على وفرة شواهده، وعناية اللغويين والمفسرين بها.--------------------------------------------
(1) انظر: جمهرة أشعار العرب 1/ 9، الشعر والشعراء 1/ 7.
(2) مقدمة تحقيق المفضليات 6.
(3) انظر: جمهرة أشعار العرب 1/ 201 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)

وأكثر ما يستشهد أصحاب المعاني والغريب والمفسرون بشعر العجاج وابنه رؤبةَ على غريبِ القرآنِ واللغةِ (1)، وقد كان هذا مشهورًا عند العلماء المتقدمين حتى إِنَّهُ نَقَلَ العسكريُّ عن الأصمعي قوله: «تقولُ الرواةُ والعلماءُ: مَنْ أرادَ الغريبَ فعليهِ بشعرِ هُذيلٍ ورَجزِ رؤبةَ والعجّاجِ، وهؤلاء يجتمع في شعرهمُ الغريبُ والمعاني. ومَن أراد الغريبَ من شعرِ المُحدَثِ ففي أشعار ذي الرُّمَّةِ. ومَن أراد الغريب الشديد الثّقةِ ففي شعر ابن مقبلٍ، وابن أحمرَ، وحُميد بن ثورٍ الهلاليِّ، والراعي، ومزاحمٍ العقيليّ». (2)
وهذا الذي ذكره الأصمعي ظاهر في تطبيق أصحاب معاني القرآن وغريب القرآن والمفسرين في العناية بشعر هؤلاء الشعراء، وكثرة شواهدهم. فذو الرمة قد ورد من شواهده عند أبي عبيدة واحد وثلاثون شاهدًا، وعند الفراء - مع قلة نسبته للشواهد - ستة عشر شاهدًا، وعند ابن قتيبة سبعة عشر شاهدًا، وأكثر من ذلك من شواهد العجاج ورؤبة، وفي الجدول السابق، وما ذكرته في كتب التفسير ما يبين صحة هذا.
وبقية الشعراء يظهر تباين عدد شواهدهم في كتب أصحاب المعاني والغريب من خلال الجدول السابق.
ثالثًا: قد يكون هناك سبب خاص يقتضيه المقام للاعتماد على شعراء عَصرٍ بعينه دون آخر، وهو أن المعنى الذي يستشهد له هو المعروف عند أهل هذا العصر دون من قبلهم، مما يدل على أن اللفظة قد طرأ عليها تطور دلالي.
ومن أمثلة ذلك لفظة «الحَنيف»، فقد ذكر أبو عبيدة ما طرأ على--------------------------------------------
(1) انظر: دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج للدكتورة خولة تقي الدين الهلالي، فقد درست أراجيز الشاعرين دراسة لغوية شملت غريب اللغة في شعرهما، وصنعت لذلك معجمًا لغويًا جيدًا.
(2) المصون في الأدب 169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)

معناها من تطور فقال: «الحَنيفُ في الجاهليةِ مَنْ كان على دين إبراهيم، ثُمَّ سُمي مَن اختَتَن وحَجَّ البيت حنيفًا لَمَّا تناسخت السنون، وبقي من يعبد الأوثان من العرب، قالوا: نحن حنفاء على دين إبراهيم، ولم يتمسكوا منه إلا بِحجِّ البيت، والخِتان. والحَنيفُ اليومَ: المسلمُ. قال ذو الرمة:
إذا خَالفَ الظِلّ العَشيَّ رأَيتَهُ … حَنيفًا، ومِنْ قَرْنِ الضُّحَى يَتنَصَّرُ (1)
يعني الحرباء». (2) ومعنى البيت أن هذه الحرباء تستقبل القبلة بالعشي، وتستقبل المشرق بالغداة وهي قبلة النصارى (3).
واستدلال أبي عبيدة بشعر ذي الرمة الشاعر الإسلامي (ت 117) مقصود، فلم يكن يؤدي المعنى المقصود الاستشهاد بشعر الجاهليين، لأنه يريد الدلالة على معنى الحنيف في زمنه، وكيف تغير معناه مع الزمن، وهذا قد يكشف عِلَّةَ اختيار المفسرين وأصحاب المعاني للشواهد للدلالة على معنى اللفظة في زمن دلالة معين دون غيره.
وقد نقل الأزهري مثل هذا القول عن الأخفش في المقصود بالحنيف (4) وهذه اللفظة من الألفاظ التي تطورت معانيها من الجاهلية إلى الإسلام، ثم استقرت في القرآن بمعنى تلك الفئة التي أخلصت عبادتها لله، ونبذت عبادة الأصنام والأوثان قبل الإسلام وبعده (5).
خامسًا: تَبَيَّنَ من خلال الجدول التزام أصحاب كتب معاني القرآن وغريب القرآن بِما تقرر في الاحتجاج بشعر الشعراء، والوقوف عند شعراء بعينهم، وأبو عبيدة من العلماء الذين وضعوا هذه المقاييس،--------------------------------------------
(1) ديوانه 1/ 316، وانظر: نهاية الأرب 10/ 161.
(2) مجاز القرآن 1/ 58.
(3) انظر: المحرر الوجيز (قطر) 2/ 18.
(4) انظر: تهذيب اللغة 5/ 110.
(5) انظر: سورة آل عمران 67، النساء 125، يونس 105، البينة 5 ومواضع تفسيرها في كتب التفسير. وكتاب التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن لعودة أبو عودة 157 - 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)

وأخذها عن شيخه أبي عمرو بن العلاء هو والأصمعي، وقد ظهر هذا جليًا في كتبهم.

‌‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في مجاز القرآن لأبي عبيدة:
فاقت شواهد الشعر عند أبي عبيدة غيرها من الشواهد، وكان حريصًا على الشعر في الاحتجاج لما يذهب إليه، وقد اعتمد أبو عبيدة عليه في الاستدلال اللغوي على غريب القرآن، وشرح المفردات، وشرح الأساليب. وربما فسر الآية مباشرة بالشاهد من الشعر، وكلامه مختصر جدًا، لا يتجاوز اللفظة واللفظتين في غالب المواضع.
وقد استشهد أبو عبيدة في كتابه مجاز القرآن بمائة وتسعة وخمسين شاعرًا عرفت أسماؤهم غير من جهل اسمه، وبلغت الشواهد التي نسبت لهؤلاء الشعراء المعروفين خمسمائة وخمسين شاهدًا. وقد كان نصيب شعراء الجاهلية كبيرًا، فخمسة وستون من هؤلاء الشعراء من العصر الجاهلي، وعدد شواهدهم تقارب المائتين حيث بلغت مائة وثمانية وتسعين شاهدًا.
وأما المخضرمون كلبيد وحسان فقد بلغ عددهم واحدًا وأربعين شاعرًا، وبلغت شواهدهم عند أبي عبيدة مائة وستين شاهدًا شعريًا.
وأما شعراء الإسلام فجاءوا في المرتبة الثانية بعد شعراء الجاهلية، وفي مقدمتهم العجاج، وابنه رؤبة، وجرير، وذو الرمة وقد بلغ عدد الشعراء الإسلاميين ثلاثة وخمسين شاعرًا، وبلغت شواهدهم مائة واثنين وتسعين شاهدًا. وقد شَملت هذه الشواهد الغريب والمعاني والنحو والتصريف.

‌‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في معاني القرآن للفراء:
وأما الفراء فقد كانت عنايته بالشواهد الشعرية، واعتماده عليها أقلَّ ظهورًا من أبي عبيدة، وإن كان استفاد منها في معانيه كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)

وقد اشتمل معاني القرآن للفراء على ما يقارب ثَمانِمائة شاهدٍ من الشعر، غير أن الفراء لم ينسب منها إلا اثنين وسبعين شاهدًا، وبقيت البقية دون نسبة، ولذلك لم يمكن التعرف على عصور الشعراء بدقة في كتابه. غير أنه استشهد بشعر تسعة وعشرين شاعرًا، وبلغت الشواهد التي نسبها لهم اثنين وسبعين شاهدًا.
فأما شعراء الجاهلية التسعة الذين استشهد بشعرهم فقد نسب لهم ستة وثلاثين شاهدًا شعريًا، وأما المخضرمون الذين بلغ عددهم ثمانية شعراء فقد استشهد لهم بأحد عشر شاهدًا، وأما الشعراء الإسلاميون الذين هم أكثر من استشهد بشعرهم وعددهم اثنا عشر شاعرًا، فقد استشهد لهم بخمسة وعشرين شاهدًا.

‌‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة.
صنَّف ابن قتيبة كتابه هذا ردًا لشبهات المعترضين على آيات من القرآن لم يتبين لهم وجه الصواب فيها، فأراد أن يذُبَّ عن كتاب الله، ويرمي من ورائه بالحجج النيرة، والبراهين البينة، ويكشف للناس ما يلبسون، وذكر منهجه فيه فقال: «ألَّفتُ هذا الكتاب جامعًا لتأويل مشكل القرآنِ، مُستنبطًا ذلك من التفسير بزيادةٍ في الشرح والإيضاح، وحاملًا ما لم أعلم فيه مقالًا لإمام مطلعٍ على لغات العرب». (1) مما يعني أنه قد اعتمد على أقوال المفسرين من السلف، وما لم يجد فيه لهم قولًا اعتمد فيه على لغة العرب وشعرها.
وقد بدأ ابن قتيبة كتابه بمقدمة حول القرآن ولغته وجمعها لكثير المعاني بقليل اللفظ، وأسرار العربية التي نزل بها، والشعر الذي أقامه الله للعربية مقام الكتاب لغيرها، وسنن العرب في كلامهم ومذاهبهم في تعبيرهم وأن القرآن نزل بها جميعًا، ثم عقد بابًا لوجوه بلاغة القرآن، وطريقته في عرضها أن يذكر ما في كتاب الله منها، ثم يعقبه بذكر أمثاله من--------------------------------------------
(1) تأويل مشكل القرآن 17 - 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)

الشعر ولغات العرب وما استعمله الناس في كلامهم. (1) ثم عقد لتأويل الحروف التي ادعى على القرآن بها الاستحالة وفساد النظم وهي الحروف المقطعة في أوائل السور. ثم شرع في الكلام عن ما رآه مشكلًا من سور القرآن دون ترتيب، فينتقل من السورة إلى غيرها، ثم يعود إليها مرة أخرى، ولم يتناول سورة بتمامها إلا سورة الجن للغموض الذي وقع في بتكرار «أَنَّ»، واختلاف القراء في نصبها وكسرها، واشتباه ما فيها من قول الله تعالى بقول الجن، ثم عقد بابًا عنوانه: «باب اللفظ الواحد للمعاني المختلفة»، وهو جديد في معاني الغريب، حيث يذكر أصل المعنى للكلمة، ويعدد المعاني المتفرعة عنه، ويأتي على ذلك كله بكثير من شواهد الشعر.
وقد عالج ابن قتيبة في كتابه هذا مسألة الغموض في معاني الكلمة المفردة، والأساليب المشكلة، والمشكل يشمل ما غمض معناه لفظًا مفردًا أو تركيبًا.
وقد اشتمل كتابه هذا على ثلاثمائة وتسعة وخمسين شاهدًا شعريًا، منها شواهد لغوية، ونحوية، وبلاغية. وعدد الشعراء الذين استشهد بشعرهم في كتابه هذا بلغوا مائة وثلاثين شاعرًا، يُمثِّل الجاهليون غالبيتهم وهم تسعة وسبعون شاعرًا، ومن المخضرمين أربعة وعشرون شاعرًا، ومن الإسلاميين اثنان وعشرون شاعرًا، واستشهد بشعر ثلاثة من الشعراء الذين أدركوا الدولة العباسية واستشهد العلماء بشعرهم. وقد بلغ عدد الشواهد التي استشهد بها ثلاثمائة وواحد وستين شاهدًا.

‌‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في غريب القرآن لابن قتيبة.
أما ابن قتيبة في كتابه غريب القرآن، فقد سلك منهجًا وسطًا في الاستشهاد بالشعر، مع سعة معرفته بشعر الشعراء وطبقاتهم وتراجمهم، وله في ذلك مصنفات مستقلة مشهورة، إلا أنه قدم في تفسيره أقوال--------------------------------------------
(1) انظر: تأويل مشكل القرآن 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)