Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثاني: الفرق بين كتب «معاني القرآن» وكتب «غريب القرآن».
عُنِيَتْ كتبُ «غريب القرآن» ببيان مفردات القرآن، وعنيت كتب «معاني القرآن» ببيان التراكيب، وهذا حُكْمٌ مُجملٌ ينطبق على غالب هذه المؤلفات، غير أنَّه يوجد في بعض كتب الغريب بيان للتراكيب والأساليب القرآنية كما في «مجاز القرآن» لأبي عبيدة، ويوجد في كتب المعاني بيان للمفردات الغريبة. ويُمكن بيانُ الفروق بين كتب «غريب القرآن» وكتب «معاني القرآن» بالموازنة بينها في الجوانب الآتية:

‌‌أولًا: الترتيب.
من حيث الترتيب لهذه المؤلفات، فإن جَميع كتبِ معاني القرآن المطبوعة سارتْ على ترتيبٍ واحدٍ، بحيثُ يبدأ المؤلف بسورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس، وينتخبُ من الآيات ما يرى أَنَّه في حاجةٍ إلى بيانِ معناهُ، أو توضيح غامضه، ولم يُخِلّ أيُّ كتابٍ منها بهذا المنهج، إلا ما كان من تقديم الأخفش بعض الآيات على بعضٍ أثناء كلامه عن إعرابها في بعض المواضع من معانيه، وقد غلب على كتابه الجانب الإعرابي النحوي. (1)
أما كتب «غريب القرآن» فقد سارت على منهجين:--------------------------------------------
(1) انظر: معاني القرآن للأخفش بتحقيق هدى قراعة 1/ 37 - 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)

الأول: بحسب ترتيب القرآن في المصحف.
فيأخذ المؤلف في بيان غريب القرآن مبتدأ بسورة الفاتحة، ومختتمًا بسورة الناس، ويتعرض للمفردات التي يراها غريبةً وفي حاجة إلى بيانٍ، وقد سار على هذا المنهج أبو عبيدة في كتابه «مجاز القرآن»، فبيَّن غريب القرآن بحسب ترتيب المصحف. وقدم بين يدي الكتاب بمقدمة مُهمّةٍ تكلم فيها عن معني لفظة القرآن والسورة والآية، ثم أعقبها بحديثٍ مختصرٍ عن أساليب القرآن اللغوية، ثم شرع في بيان غريب القرآن بعد ذلك مرتبًا.
وسار ابن قتيبة في كتابه «غريب القرآن» على هذا المنهج فَبَيَّنَ غريبَ القرآن بحسب ترتيب السور، غير أنه قدم قبل ذلك بفصلين رأى أهميتهما، الأول بَيَّن فيه «اشتقاق أسماء الله وصفاته، وإظهار معانيها»، والثاني «باب تأويل حروف كثرت في الكتاب». (1) وهو يعني بالكتابِ القرآنَ، حيث قد تكررت هذه الألفاظ في القرآن، فأفرد ابن قتيبة هذا الفصل لبيان معانيها، حتى يغني ذلك عن تكرار بيانها، من أمثال لفظة: الجن، والإنس، والملائكة، والشيطان، والشرك، واللعن وغيرها.
الثاني: الترتيب على الحروف.
سار بعض كتب غريب القرآن بعد ذلك على ترتيبٍ مختلفٍ، وهو ترتيب ألفاظ القرآن على ترتيب الحروف الألفبائي أو على طريقة الجوهري في كتابه الصحاح وهو الترتيب بحسب الباب والفصل، دون النظر إلى السورة أو الآية من حيث الترتيب. وقد أصبحت هذه الطريقة في الترتيب هي السائدة في الكتب المتأخرة، وصنف عليها الراغب الأصفهاني كتابه «مفردات ألفاظ القرآن»، وبعده السمين الحلبي في «عمدة الحفاظ»، وقد تقدم بيان ذلك في المبحث السابق.--------------------------------------------
(1) غريب القرآن 6، 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)

‌‌ثانيًا: منهج الشرح.
عُنيَت كتبُ غريب القرآن في المقام الأول بالمفردة القرآنية دون التركيب، وإن كانت قد تتعرض للتركيب إذا كان له تأثير في معنى المفردة. وقد أكثر أبو عبيدة في كتابه «مجاز القرآن» من بيان معاني التركيب لتعلقه ببيان المفردة القرآنية الغريبة.
في حين عُنيت كتب معاني القرآن بالتركيب في المقام الأول ويدخل فيه الإعراب، غير أنه لمعرفة معاني التركيب لا بد من التقديم ببيان معاني اللفظة الداخلة في التركيب ولا سيما إذا كانت لفظة غريبةً، فكان تعرض كتب معاني القرآن لبيان المفردات وسيلةً لبيان التركيب النحوي للآيات القرآنية. ولا سيما أن الذين صنفوا كتب المعاني جلهم من أهل النحو، الذين اتخذوا من النص القرآني وسيلةً لبيان مذاهبهم النحوية كما صنع الأخفش في «معاني القرآن»، والفراء في «معاني القرآن»، وغيرهم.

-‌‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب غريب القرآن ببيان التركيب:
1 - ومن أمثلة عناية كتب غريب القرآن ببيان التركيب ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] (1) حيث قال أبو عبيدة: «{أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ} هذا بابُ تفهيمٍ، وليس باستفهامٍ عن جَهلٍ لِيَعْلَمَهُ، وهو يَخرُجُ مَخرَجَ الاستفهام، وإِنَّما يُرادُ به النهي عن ذلك، ويتهدد به، وقد عَلِمَ قائلُهُ أكان ذلك أَمْ لم يكن. ويقول الرجلُ لعبده: أفعلت كذا؟ وهو يعلم أَنَّه لم يفعلهُ، ولكنْ يُحذِّرُه، وقال جرير:
أَلستُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المطايا … وأَنْدى العالَمِين بُطُونَ راحِ (2)--------------------------------------------
(1) المائدة 116.
(2) انظر: ديوانه 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)

ولم يستفهم، ولو كان استفهامًا ما أعطاه عبد الملك مائة من الإبل برعاتها». (1)
فقد وقف أبو عبيدة عند أسلوب الاستفهام في الآية وخروجه عن معنى الاستفهام إلى معنى النهي، واستشهد عليه بالشعر.
2 - وقال أبو عبيدة في موضعٍ آخرَ وهو يُبَيّن الالتفاتَ في سورة الفاتحة: «ومَجازُ مَنْ جَرَّ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} [الفاتحة: 4] (2) أَنَّهُ حَدَّث عن مُخاطبةِ غائبٍ، ثُمَّ رَجَعَ فخ اطبَ شاهدًا فقال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا} [الفاتحة: 5، 6]. قال عنترةُ بنُ شدادٍ العبسيِّ:
شَطَّتْ مَزارُ العاشقينَ فَأَصْبَحَتْ … عَسِرًا عليَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَمِ (3)
وقال أبو كبيرٍ الهذليُّ:
يا لَهْفَ نفسيَ كانَ جِدَّةُ خالدٍ … وبَياضُ وَجهكَ للترابِ الأَعْفَرِ (4)». (5)
وهذا بيان لأسلوب الالتفات في الآيات الكريمة، وله أمثلة أخرى في القرآن الكريم (6)، وهو أسلوب عربي له أمثلة كثيرة في الشعر العرببي، اكتفى أبو عبيدة بشاهدين منها. والالتفات عند البلاغيين هو «انصرافُ المتكلِّمِ عن المخاطبة إلى الإخبار، وعن الإخبار إلى المخاطبة وما يشبه ذلك». (7) وله تعريفات أخرى غير أنَّ أَيَّ انتقالٍ من أسلوبٍ من أساليبِ الخطابِ إلى آخر يعد نوعًا من الالتفات، مأخوذ من التفات الرجل من جهةٍ إلى جهةٍ.
3 - ومن الأمثلة أيضًا قول ابن قتيبة في تفسير قوله تعالى: {وَمَا--------------------------------------------
(1) مجاز القرآن 1/ 183.
(2) الفاتحة 4.
(3) انظر: ديوانه 27.
(4) انظر: ديوان الهذليين 2/ 101.
(5) مجاز القرآن 1/ 23.
(6) كما في الآية من سورة يونس.
(7) البديع لابن المعتز 58، العمدة في صناعة الشعر ونقده 2/ 46، معجم المصطلحات البلاغية لمطلوب 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)

نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74]} (1): «أي: ليس يَنْقِمون شيئًا، ولا يعرفون من الله إلا الصُنْعَ الجميلَ، وهذا كقول الشاعر (2):
ما نَقِمَ الناسُ مِنْ أُميَّةَ … إِلَّا أَنَّهمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبوا
وأَنَّهمْ سادةُ المُلوكِ فلا … تصلحُ إِلَّا عليهمُ العَرَبُ (3)
وهذا ليس مِمّا يُنْقَمُ، وإِنَّما أراد أَنَّ الناس لا يَنقمون عليهم شيئًا. وكقول النابغة:
ولا عَيْبَ فيهمْ غَيْرَ أَنَّ سُيوفَهُم … بِهِنَّ فُلولٌ مِنْ قِراعِ الكتائبِ (4)
أي: ليس فيهم عيبٌ». (5) وابن قتيبة يشير إلى أسلوبٍ بلاغي عرف فيما بعد بأسلوب «المدح بما يشبه الذم»، وله أمثلة كثيرة في الشعر العربي. (6)
ويوجد في كتب غريب القرآن أيضًا حديث عن المسائل النحوية في مواضع منها، غير أنها ليست كثيرة كما هو الحال في كتب معاني القرآن. ومِنْ أمثلة المسائل النحوية التي تعرضت لها كتب غريب القرآن قول أبي عبيدة: «{وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] (7) ثم انقطع النصبُ، وجاء الاستئنافُ {صُمٌّ بُكْمٌ} [البقرة: 18] (8) قال النابغةُ:
تَوَهَّمْتُ آياتٍ لَها فَعَرَفْتُها … لِستَّةِ أعوامٍ وذا العامُ سَابِعُ (9)
ثم استأنفَ فَرَفَعَ فقال:
رمادٌ ككُحْلِ العينِ لأيًا أُبِينُهُ … ونُؤْيٌ كَجِذْمِ الحوضِ أَثْلَمُ خاشِعُ». (10)
وأبو عبيدة قد حَمَلَ الرفعَ في قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ} على الاستئناف، وتُعْرَبُ خَبَرًا لمبتدأٍ محذوفٍ، تقديره: هم صُمٌّ بُكْمٌ عميٌ.--------------------------------------------
(1) التوبة 74.
(2) هو عبد الله بن قيس الرُّقيَّات.
(3) انظر: ديوانه 4.
(4) انظر: ديوانه 54.
(5) غريب القرآن 190.
(6) انظر: نضرة الإغريض للعلوي 128، معجم المصطلحات البلاغية 611.
(7) البقرة 17.
(8) البقرة 18.
(9) انظر: ديوانه 30.
(10) مجاز القرآن 1/ 32 - 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)

قال السمين الحلبي: «الجمهور على رفعها على أنها خَبَرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هُمْ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، ويَجيءُ فيه الخلافُ المشهورُ في تعدد الخَبَرِ، فمن أجازَ ذلك حَمَلَ الآيةَ عليه من غير تأويلٍ، ومَنْ مَنَعَ قال: هذه الأخبارُ وإن تعددت لفظًا فهي مُتحدةٌ معنى». (1)
والأمثلة على عناية أصحاب كتب غريب القرآن ببيان التراكيب ليست كثيرة، وأغلبها عند أبي عبيدة في كتابه المجاز دون غيره. (2)

-‌‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب معاني القرآن ببيان المفردات:
وأما عناية أصحاب كتب معاني القرآن ببيان المفردات فأكثر من عناية أصحاب غريب القرآن ببيان التركيب، ولا سيما الفراء في معانيه. وقد وقف كثيرًا أصحاب كتب المعاني عند بيان أصل اشتقاق المفردات، ودلالاتها اللغوية، توسلًا لبيان التركيب الذي تُعنى به كتب معاني القرآن.
1 - ومن أمثلة ذلك قول الفراء عند تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] (3): «والفقرُ يُقال منهُ: عالَ يَعِيلُ عَيْلَةً، وقال الشاعر (4):
ولا يدري الفقيرُ متى غِناهُ … ولا يدري الغنيُّ متى يَعيلُ (5)». (6)
فقد أشار إلى أن من معاني العَيْلَةِ في قوله: {تَعُولُوا} الفَقْر، كما في شاهد الشعر الذي ذكره لأحيحة بن الجلاح، وهو شاعر جاهلي، فظاهر من الشاهد أن معنى يعيل: يفتقر، حيث جاءت في مقابلة الغني، وهذا من الشواهد الشعرية التي لا تحتاج إلى شرح لظهور المعنى المراد من خلال سياق البيت.--------------------------------------------
(1) الدر المصون 1/ 165.
(2) انظر: مجاز القرآن 1/ 28 - 29، 35، 56، 106، 415، 182، 414، 276.
(3) النساء 3.
(4) هو أحيحة بن الجلاح الأوسي.
(5) انظر: الحماسة البصرية 2/ 878.
(6) معاني القرآن 1/ 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)

2 - وقال الفراء أيضًا وهو يبين أحد معاني الظُّلْمِ في اللغة: «وقوله: {وَمَا ظَلَمُونَا} [البقرة: 57] (1) يقول: وما نَقَصُونا شيئًا مِمّا فعلوا، ولكن نقصوا أنفسَهم. والعربُ تقول: ظلمتَ سقاءَك، إذا سَقيتَه قبلَ أَن يَمخضَ ويَخْرُجَ زَبَدُه. ويقال: ظَلَمَ الوادي إذا بلغَ الماءُ منهُ موضعًا لم يكن لِينالَه فيما خلا، أنشدني بعضهم:
يكادُ يَطلعُ ظُلْمًا ثُمَّ يُمْسِكُهُ … عن الشواهِقِ فالوادي بِهِ شَرِقُ (2)». (3)
وهذا من الفراء استشهاد لغوي بالشعر على معنى الظلم، وأنه يأتي بمعنى النقص، وقد تقدم في الرسالة الإشارة إلى المعاني التي يدل عليها لفظ الظلم في القرآن الكريم، ومراعاة المفسرين لسياق الآيات في الاستشهاد بالشعر. (4)
وهناك عدد من الأمثلة في كتب معاني القرآن تعرضت لبيان معاني المفردات الغريبة؛ لتوقف بيان التركيب على بيانها (5)، غير أن العناية بالتراكيب كانت أغلب على كتب المعاني كما تقدم.

‌‌ثالثًا: الاستشهاد بالشعر.
هذا الوجه من أوجه الموازنة بين كتب غريب القرآن وكتب معاني القرآن ذو علاقة ببحث الشاهد الشعري في التفسير، ولذلك تتبعت تعامل كل من الفريقين مع الشاهد الشعري، وظهر لي أَنَّهم جَميعًا يُعْنَون بالشاهد الشعري، ويحتل في كتبهم مكانة بارزة بين الأدلة التي يستدلون بها. ويزيد هذا أهميةً أن أبا عبيدة والأخفش والفراء من أصحاب هذه الكتب كانوا من رواة الشعر، ومِمَّن أخذ عن الأعراب وعن رواة الشعر الأوائل، ولذلك كان لشواهدهم الشعرية مكانةٌ خاصةٌ اعتمد عليها من جاء بعدهم من العلماء.--------------------------------------------
(1) البقرة 57.
(2) البيت لعدي بن الرقاع العاملي، وهو في ديوانه 148.
(3) معاني القرآن 1/ 397.
(4) انظر: ص 336 من البحث.
(5) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 152، 418، 212، 125، 335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)

وقد تولَّى هذا الفصلُ من البحث - بِما فيه من مباحث سابقة على هذا المبحث ولاحقة - بيانَ منهج أصحاب كتب غريب القرآن ومعانيه في الاستشهاد والتوثيق والاعتماد على الشاهد الشعري بِما يُغني عن ذكره هنا، وأكتفي هنا ببيان الفرق بين المنهج الذي التزمه أصحاب كتب الغريب، وأصحاب كتب المعاني في استخدام الشاهد الشعري. ويمكن بيان ذلك في النقاط الآتية:
أولًا: كانت عناية مؤلفي كتب «غريب القرآن» بالشاهد الشعري اللغوي أكثر من غيره، كما في «مجاز القرآن» لأبي عبيدة، و «غريب القرآن» لابن قتيبة، وغيرها من كتب الغريب. في حين كانت عناية أصحاب كتب معاني القرآن بالشاهد النحوي أكثر كما في «معاني القرآن» للأخفش والفراء.
1 - ومن أمثلة الشواهد اللغوية في كتب الغريب قول أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] (1): «{وَرَابِطُوا} أي: اثبتوا ودُوموا، قال الأخطل:
ما زالَ فينا رِباطُ الخيلِ مُعْلَمةً … وفي كُليبٍ رِباطُ اللؤمِ والعارِ (2)». (3)
وهذا استشهاد لغوي لبيان معنى الرابط في الآية وأنه بمعنى الثبات والدوام والملازمة لطاعة الله حتى يأتي الأجل. وقد جاء الرابط بهذا المعنى في بيات الشعر الذي أورده للأخطل. وقد استشهد به أهل اللغة على ذلك. قال الأزهري: «وأصل الرباط من مرابطة الخيل، أي ارتباطها بإزاء العدو في بعض الثغور». (4) وقال ابن منظوو: «والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدوِّ، وأصلهُ أَن يربطَ كلُّ واحدٍ من الفريقين خيلَهُ، ثم صار لزوم الثغر رباطًا … والرباط: المواظبة على الأمر». (5)--------------------------------------------
(1) آل عمران 200.
(2) انظر: ديوانه 234.
(3) مجاز القرآن 1/ 112.
(4) تهذيب اللغة 13/ 338.
(5) لسان العرب 5/ 112 (ربط).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)

2 - وقال أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] (1): «{إِذْ تَحُسُّونَهُمْ}: تستأصِلونَهم قَتلًا، يقالُ: حَسَسْناهُم مِنْ عند آخرِهِم، أي: استأصلناهم، قال رؤبة:
إذا شَكَونا سَنَةً حَسُوسا … تأَكلُ بعدَ الأخضرِ اليَبِيسا (2)». (3)
ومثل ذلك قال أهل اللغة، فقال الأزهري: «الحَسُّ: القتلُ الذريع، وفي القرآن {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ}، أي: تقتلونهم قتلًا شديدًا كثيرًا». (4)
3 - وقال ابن قتيبة في غريب القرآن: «{يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ} [الإسراء: 66] (5) أي: يُسيّرها، قال الشاعر (6):
فتىً يُزجي المطيَّ على وَجاها (7)». (8)
فقد استشهد بالشعر على أن التزجية في الآية بمعنى تسيير السحاب وسوقه، ومثل ذلك قال أهل اللغة، حيث ذكر الأزهري عن الليث قوله: «التزجية دفع الشيء كما تزجي البصرة ولدها، أي تسوقه … والريح تزجي السحاب: أي تسوقه سوقًا رفيقًا». (9)
4 - وقال ابن قتيبة أيضًا: «{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا} [الطور: 23] (10) أي: يَتعاطَون، قال الأخطل:
وشَاربٍ مُربحٍ بالكأسِ نازَعَنِي … لا بِالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ (11)
أي: عاطاني». (12) وهذا أيضًا استشهاد لغوي لبيان معنى المنازعة--------------------------------------------
(1) آل عمران 152.
(2) انظر: ديوانه 72.
(3) مجاز القرآن 1/ 104 - 105.
(4) تهذيب اللغة 3/ 405.
(5) الإسراء 66.
(6) هو القحيف العقيلي.
(7) عجز بيت، صدره:
المَكشوحِ بعدكَ مَنْ يُحامِي … .............................
انظر: معجم الشعراء للمرزباني 211.
(8) غريب القرآن 258.
(9) تهذيب اللغة 11/ 155.
(10) الطور 23.
(11) انظر: ديوانه 20.
(12) غريب القرآن 367.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 650)

في الآية، وأنها بمعنى المعاطاة باليد، كما في بيت الأخطل. وكما تقدم فالشاهد اللغوي هو الغالب على كتب غريب القرآن، وأمثلته كثيرة في كتب غريب القرآن. (1)
أما كتب معاني القرآن فقد غلب على شواهدها الشعرية الشاهد النحوي، وخاصة في معاني القرآن للفراء والأخفش. وأمثلته كثيرة جدًا في كتاب الفراء والأخفش لغلبة النحو عليهما.
1 - ومن أمثلة هذه الشواهد النحوية عند الفراء، ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)} [البقرة: 35] (2) حيث قال: «إن شئت جعلت {فَتَكُونَا} جوابًا نصبًا، وإن شئت عطفته على أول الكلام فكان جزمًا، مثل قول امرئ القيس:
فقلتُ لهُ: صَوِّبْ ولا تُجْهِدَنَّهُ … فَيُذْرِكَ مِنْ أُخرى القَطاةِ فَتَزْلَقِ (3)
فَجَزَمَ». (4) وقد بَيَّنَ الفراء وجهَ كُلٍّ من النصب والجزم بعد ذلك فقال: «ومعنى الجَزْمِ كأَنَّهُ تكريرُ النَّهي، كقول القائل: لا تَذْهَبْ ولا تَعَرَّضْ لأحدٍ. ومعنى الجوابِ والنَّصْبِ لا تفعل هذا فيُفْعَلْ بكَ مُجازاةً. فلما عطفَ حرف على غير ما يشاكله، وكان في أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب». (5)
فيكون الجزم عطفًا على قوله: {تَقْرَبَا} كما في بيت امرئ القيس.--------------------------------------------
(1) انظر: مجاز القرآن 1/ 101، 87، 82، 79، 402، 412، 215، 190، 192، 193، 216، 341، 340، 355، 353، 347، 361 وغيرها، وغريب القرآن لابن قتيبة 368، 378، 127، 135، 26، 204، 85، 115، 115، 153، 148 وغيرها.
(2) البقرة 35.
(3) فَيُذْرِكَ: من أذريت الرجل عن الدابة والبعير إذا ألقيته. يعني: قلتُ للغلام: صوِّب الفَرسَ ولا تُجهدهُ، وخذ عفوَه ولا تَحملهُ على العَدْوِ فيصرعَكَ. والقطاةُ من الفَرَسِ موضعُ الرِّدْفِ. انظر: ديوان امرئ القيس 174، ونسب البيت لعمرو بن عمار الطائي. انظر: الكتاب 1/ 452، المقتضب 2/ 23.
(4) معاني القرآن 1/ 26 - 27.
(5) معاني القرآن 1/ 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 651)

ويكون النصب على أنه جواب النهي. (1)
2 - ومن الأمثلة عند الفراء قوله: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر: 36، 37] (2) بالرفع، يرده على قوله: {أَبْلُغُ}. ومَنْ جَعَله جوابًا لـ «لعلَّ» نَصبَه، وقد قرأ به بعض القراء. (3) قال: وأنشدني بعضُ العَربِ:
عَلَّ صُروفَ الدَّهرِ أو دَولاتِها … يُدِلْلَنا اللمَّةُ مِنْ لَمَّاتِها
فتستريحَ النَّفسُ مِنْ زَفْراتِها (4)
فنصبَ على الجوابِ بِـ «لَعلَّ». (5)
فقد استشهد الفراء بالشعر على أنَّ مَنْ قرأ: {فَأَطَّلِعَ} بالنَّصبِ فهو جوابٌ للترجي بـ «لعل». وهذا وجه من ثلاثة أوجه في إعرابها، وهي:
الأول: أن ينتصب على جواب الترجي في «لعل» وهو مذهب كوفي ذكره الفراء، واستشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة عاصم: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4)} [عبس: 3، 4] (6) بنصب: {فَتَنْفَعَهُ} جوابًا لقوله: {لَعَلَّهُ}. كما استشهد بالشاهد الشعري السابق.
الثاني: أنه جواب الأمر في قوله: {ابْنِ لِي} [غافر: 36]، فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين.
الثالث: أنه منصوبٌ، عطفًا على التوهم، قال أبو حيان: «لأن خَبَرَ «لعل» جاء كثيرًا مقرونًا بأَنْ، كثيرًا في النظم، وقليلًا في النثر. فمَن نَصَبَ توهَّمَ أَنَّ الفعل المرفوع الواقع خَبَرًا منصوبٌ بأَنْ، والعطفُ على--------------------------------------------
(1) انظر: الدر المصون 1/ 286.
(2) غافر 36 - 37.
(3) القراءة برفع (فأطلعُ) هي قراءة نافع وحمزة وابن كثير والكسائي وأبي جعفر وشعبة عن عاصم. وقرأ حفص عن عاصم بالنصب (فأطلعَ). انظر: السبعة 570، النشر 2/ 365.
(4) لم أعرف قائله، ومعظم من رواه نقلًا عن الفراء. انظر: التمام في تفسير أشعار هذيل لابن جني 253، الجليس الصالح للمعافى بن زكريا 3/ 120.
(5) معاني القرآن 3/ 9.
(6) عبس 3 - 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 652)

التوهم كثيرٌ، وإن كان لا ينقاس». (1)
وأمّا «معاني القرآن» للأخفش فقد أورد فيه سبعة عشر شاهدًا وثلاثمائة، معظمها شواهد نحوية متداولة عند النحويين. (2)
ثانيًا: من الفروق أيضًا أن أصحاب كتب غريب القرآن نسبوا معظم شواهدهم الشعرية لقائليها، كما فعل أبو عبيدة وابن قتيبة في كتابيهما. وأما أصحاب معاني القرآن ولا سيما الأخفش والفراء فإنهما لم يعنيا بذلك، ولم ينسبا من شواهدهما إلا القليل، وسيأتي مزيد بيان لهذا في المبحث الخامس من هذا الفصل.

‌‌رابعًا: زمن التصنيف.
بدأ التصنيف في «غريب القرآن» قبل «معاني القرآن» من حيث التاريخ، وكان التصنيف في غريب القرآن هو النواة الحقيقية لتأليف معاجم اللغة بعد ذلك. (3) والترتيب المنطقي للمعجمية اللغوية هو البدءُ بِمعاني المفردات، وهو غريب اللغة، ثم الانتقال بعد ذلك للتراكيب وبيانها، وهو ما عُنيت به كتب المعاني. وقد تقدم ذكر أن أول كتاب في غريب القرآن ينسب لحبر الأمة عبد الله بن عباس، وأنه قد طبع مؤخرًا مع كون في صحة نسبة هذا الكتاب لابن عباس نظر. (4) وأَمّا أولُ من نُسِبَ له كتابٌ في «معاني القرآن» فهو واصل بن عطاء (ت 131)، وأبان بن تغلب البكري (ت 141). (5)
وقد استمر التصنيف في غريب القرآن حتى الوقت الحاضر وما--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 7/ 466.
(2) انظر: معاني القرآن 2/ 751 - 763.
(3) انظر: المعجم العربي لحسين نصار 34.
(4) هذا الكتاب نشره إسماعيل جراح اوغلي عن نسخة عاطف أفندي رقم 2815/ 8 بمجلة كلية الإلهيات بجامعة أنقرة عدد 22، ص 25 - 104.
(5) انظر: الفهرست 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 653)

تزال تصدر المعاجم المختصة ببيان غريب القرآن، بخلاف التصنيف تحت اسم معاني القرآن فقد توقف مبكرًا إلى حدٍّ ما حيث لم يُحفظ بعد كتاب النيسابوريِّ «إيجاز البيان» كتابٌ في معاني القرآن، واستمر التصنيف فيه تحت مسمى التفسير بعد ذلك في كتب التفسير المتداولة المشهورة التي عنيت من ضمن مباحثها بالمسائل اللغوية والنحوية كالبحر المحيط لأبي حيان وأمثاله.
خامسًا: عدد المصنفات.
يمكن الموازنة بين كتب غريب القرآن ومعاني القرآن من حيث عدد المصنفات التي صنفت تحت هذين الاسمين، فقد فاقت المصنفات في غريب القرآن الكريم المصنفات في معاني القرآن من حيث العدد، قديمًا وحديثًا. وقد نص الباحثون على أن المؤلفات في معاني القرآن لا تزيد عن أربعين مصنفًا (1)، بخلاف غريب القرآن الذي كتب فيه ما لا يحصى كثرة قديمًا وحديثًا، وقد أحصى أحد الباحثين من مصنفات غريب القرآن ما يزيد عن مائة وخمسة وثمانين مؤلفًا. (2)
هذه هي أهم الفروق التي ظهرت لي بين كتب غريب القرآن ومعاني القرآن، مع التركيز على ما يتعلق بالبحث وهو جانب عنايتهم بالشواهد الشعرية والفروق بينهم في هذه العناية.--------------------------------------------
(1) انظر: النحو وكتب التفسير لرفيدة 1/ 112.
(2) انظر: تحقيق أحمد عبد القادر صالحية لغريب القرآن للسجستاني 43 - 61، تحقيق غريب القرآن للصنعاني لصبحي حلاق 8 - 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 654)

المبحث الثالث: منهج أصحاب «معاني القرآن»، و «غريب القرآن» في إيراد الشاهد الشعري.
الغَرَضُ من هذا المبحث هو بَيانُ المنهجِ الذي سار عليه المؤلفون لكتب «معاني القرآن» و «غريب القرآن» في إيرادهم للشواهد الشعرية، وعرضهم لها، ونسبتها لقائليها، وتعرضهم لمعاني هذه الشواهد الشعرية بالشرح والبيان.
وليس هناك - من حيث العموم - فَرْقٌ كبير بَين منهج المفسرين ومنهج أصحاب كتب غريب القرآن ومعانيه في إيرادهم للشواهد الشعرية واستشهادهم بها. غير أن البحث يقتضي الوقوف بشيء من التفصيل عند منهج أصحاب الغريب والمعاني، وتلمس الفروق الدقيقة بين المنهجين على وجه الإيجاز إن وجدت.
والمؤلفون في غريب القرآن ومعانيه يتفاوتون في معرفتهم بالشعر، وسعة روايتهم له، وموقفهم من الشاهد الشعري والاستدلال به في مؤلفاتهم وتفسيرهم للقرآن الكريم، وبيان معاني مفرداته وتركيبه، ولذلك يظهر الاختلاف بين هؤلاء المصنفين لهذه الأسباب مجتمعةً أو لأحدها. ويمكنُ الحديث عن منهج هؤلاء المؤلفين في غريب القرآن ومعانيه على النحو الآتي:

‌‌أولًا: مقدار ما يورد من الشاهد الشعري:
وأعني بهذا بيان منهج أصحاب الغريب والمعاني في المقدار الذي يوردونه من الشاهد الشعري، أيوردون بيت الشعر كاملًا، أم يوردونه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)

ناقصًا؟ وإن أوردوه كاملًا أيكتفون ببيت الشاهد أم يزيدون عليه؟ ومنهج المؤلفين في غريب القرآن ومعانيه كمنهج المفسرين في هذا الجانب. وهو على النحو الآتي:

-‌‌ إيراد البيتِ تامًا.
وهو أكثر صور إيراد الشاهد الشعري في كتب الغريب والمعاني.
1 - ومن أمثلة ذلك قول أبي عبيدة: «قال أبو الأسود الدؤلي:
نظرتَ إلى عُنوانِهِ فَنَبَذْتَهُ … كَنَبْذِكَ نَعْلًا أُخْلِقَتْ مِنْ نِعالِكا (1)». (2)
2 - وقول الفراء: «وأنشدني بعضُ بني فَقْعَس:
أَبَعْدَ الذي بالسَّفْحِ سَفْحِ كُواكبٍ … رهينة رمسٍ مِنْ تُرابٍ وجَنْدَلِ». (3)
3 - قال ابن قتيبة: «قال أوسُ بنُ حَجَرْ:
وقدْ أُعْتِبُ ابنَ العَمِّ إِنْ كنتُ ظالِمًا … وأَغْفِرُ عنهُ الجهْلَ إِنْ كانَ أَجْهلا (4)». (5)
وهذا هو الغالب في إيراد الشاهد الشعري في كتب المعاني والغريب. (6)

-‌‌ إيراد بيتين متتاليين من الشعر:
وفي هذه الصورة قد يكون الشاهد في أحدهما، أو فيهما معًا، أو يكون المعنى مرتبطًا بالبيتين معًا. ومن أمثلة ذلك:
1 - قال أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] (7): «مُخفَّفةٌ، وهي تَخفيفُ مَيّتة، ومعناهما واحدٌ، خُفِّفَت أو ثُقِّلَت. كقول ابن الرعلاء:--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 258.
(2) مجاز القرآن 1/ 111.
(3) معاني القرآن 2/ 196.
(4) انظر: ديوانه 124.
(5) غريب القرآن 341.
(6) انظر: مجاز القرآن 1/ 141، 154، 158، 187، معاني القرآن للفراء 2/ 202، 203، 277، 280، 299، غريب القرآن لابن قتيبة 177، 225، 260، 302.
(7) المائدة 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 656)

ليس مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ … إِنَّما المَيْتُ مَيّتُ الأَحياءِ
إِنَّما المَيْتُ مَنْ يَعيشُ ذليلًا … سَيّئًا بالُهُ، قليلُ الرَّجاءِ (1)». (2)
2 - وقال الفراء: «وأنشدني الكسائي:
أَلا هَلَكَ الشهابُ المُستنيرُ … ومِدْرَهُنا الكَمِيُّ إذا نُغِيْرُ
وحَمَّالُ المِئِيْنِ إذا أَلَمَّتْ … بنا الحَدَثانُ والأَنِفُ النَّصُورُ». (3)
3 - وقال ابن قتيبة: «قال المرَّار:
عَفَتِ المَنازلُ غَيْرَ مِثْلِ الأَنْفُسِ … بعدَ الزمانِ عَرفتَهُ بالقِرْطَسِ
فَوقفتُ تعترفُ الصحيفةُ بعدما … عَمَسَ الكتابُ وقد يُرَى لم يَعْمسِ». (4)
وهذا قليل في كتب الغريب والمعاني. (5)

-‌‌ إيراد شطرٍ من البيت:
وربما يكون هذا الشطر صدر البيت أو عجزه، غير أنه يكون هو محل الشاهد فيقتصر المؤلف عليه دون سائر البيت. ومن ذلك قول أبي عبيدة: «قال بشر بن أبي خازم:
تعنّاكَ نَصْبٌ مِنْ أُمَيمَةَ مُنْصِبُ (6)». (7)
وقال الفراء: «كما قال الشاعر (8):
هُزِّي إليكِ الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجَنَى (9)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) مجاز القرآن 1/ 148 - 149.
(3) معاني القرآن 1/ 129.
(4) غريب القرآن 150.
(5) انظر: مجاز القرآن 1/ 183، معاني القرآن للفراء 1/ 254، 263، 288، 334، 390.
(6) عجزه: كَذِي الشَّوقِ لَمَّا يَسْلُهُ وسَيذَهبُ … انظر: ديوانه 59.
(7) مجاز القرآن 1/ 184.
(8) هو بعض بني حنيفة.
(9) صدره: قال لها مِنْ تَحتها وما استَوى. انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 657)

ولم يقل: يَجْنِكِ الجَنى». (1)
وقال ابن قتيبة: «وكما قال الآخر (2):
سُودُ المَحاجِرِ لا يَقرأْنَ بالسُّوَرِ (3)». (4)

-‌‌ إيراد موضع الشاهد من البيت:
وربما يكون هذا الجزء كلمة واحدة تكون موضع الشاهد أو كلمتين، ومن أمثلة ذلك:
1 - قول أبي عبيدة: «قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
وطَلَّ تَلِيلًا لِلجَبينِ … ». (5) ...........................
وتمام البيت:
وخَرَّتْ تَلِيلًا لليدينِ ونَعْلُها … مِن الضَّرْبِ قَطعاءُ القِبالِ خَذِيْمُ (6)
2 - وكقول ابن قتيبة: «ونحوه قول الشاعر (7) في وصف الظليم:
...................... … جؤجؤه هواء .. ». (8)
وتَمامُ البيت:
كأَنَّ الرَّحْلَ منها فَوقَ صَعْلٍ … من الظِّلْمانِ جُؤْجُؤهُ هَواءُ

‌‌ثانيًا: موضع إيرادهم للشاهد الشعري:
والمقصود به: متى يوردون الشاهد وأين يوردونه عند الحاجة إليه؟ هل يكون بعد شرح المفردة أو التركيب؟ أم يكون قبلها؟ والجواب عن--------------------------------------------
(1) معاني القرآن 2/ 187.
(2) هو الراعي النميري.
(3) صدره:
هُنَّ الحرائرُ لا رَبّاتِ أَحْمِرَةٍ … ..........................
انظر: ديوانه 122.
(4) غريب القرآن 291.
(5) مجاز القرآن 1/ 171.
(6) انظر: ديوان الهذليين 1/ 234.
(7) هو زهير بن أبي سلمى.
(8) غريب القرآن 233 - 234، وانظر: ديوان زهير 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)

ذلك أن يقال: غلب على كتب غريب القرآن ومعانيه إيرادهم للشاهد الشعري اللغوي، بعد بيان معنى اللفظة الغريبة بكلام من عندهم، ثم يستدلون على ذلك بالشعر. ويغلب على هذا البيان النثري الذي يشرحون به اللفظة الغريبة في القرآن الإيجاز والاختصار، وعلى هذا سارت كتب غريب القرآن التي اشتملت على شواهد الشعر، كمجاز القرآن لأبي عبيدة، وغريب القرآن لابن قتيبة، والمفردات للأصفهاني. وكذا كتب المعاني مثل كتاب الفراء والأخفش وغيرهما. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1 - قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: {سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12] (1): «أي: وَسَطُ الطريق». ثم استشهد لبيانه هذا بقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
يا وَيْحَ أَنْصارِ النَّبيِّ ونَسْلِهِ … بعدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المَلْحَدِ (2)
2 - ومن الأمثلة أيضًا عند أبي عبيدة قوله عند تفسير قوله تعالى: {فِي مَخْمَصَةٍ} [المائدة: 3] (3): «أي: مَجاعة». ثُم استشهد بقول الأعشى:
تَبِيتُونَ في المَشْتَى مِلاءً بُطونُكُمْ … وجَاراتِكُمْ سُغْبٌ يَبِتْنَ خَمائِصا (4)
أي: جياعًا. (5)
فبيان أبي عبيدة لمعاني المفردات بيانٌ مختصرٌ موجزٌ مُركَّزٌ، يأتي بما يرادف اللفظة ويبين معناها، ثم يتبع ذلك بشاهد من الشعر العربي الفصيح ليؤكد صحة بيانه وشرحه للفظة.
3 - وفعل مثل ذلك ابن قتيبة في كتابه الغريب.
ومن أمثلة ذلك عند تفسير قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] (6) حيث فسرها فقال: «أي: بالعهود. يقال: عَقَدَ لي عَقْدًا، أي: جَعَلَ لي عَهْدًا». (7)--------------------------------------------
(1) المائدة 12.
(2) انظر: مجاز القرآن 1/ 157، ديوان حسان بن ثابت 98.
(3) المائدة 3.
(4) انظر: ديوانه 109.
(5) انظر: مجاز القرآن 1/ 153.
(6) المائدة 1.
(7) غريب القرآن 138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)

ثم استشهد على قوله هذا بقول الحطيئة:
قومٌ إذا عَقَدوا عَقْدًا لِجارِهمُ … شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوقَهُ الكَرَبا (1)
وعند بيان معنى قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] (2) قال ابن قتيبة: «الغنائم، واحدُها نَفَلٌ». (3) ثم استشهد على ذلك بقول لبيد:
إِنَّ تَقْوى رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ … وبِإذنِ اللهِ رَيثي وعَجَلْ (4)
والأمثلة على هذا المنهج في إيراد الشاهد الشعري كثيرة، وتكاد تكون هي الطريقة الغالبة في كتب غريب القرآن. (5)
وصَنَعَ مثلَ ذلك أصحابُ المعاني، فكانوا يوردون الشاهد الشعري بعد شرح اللفظة الغريبة، إذا كان شاهدًا لغويًا، أو بعد تقرير المسألة النحوية إن كان الشاهد نحويًا وهو الغالب على كتب المعاني وخاصة معاني القرآن للفراء والأخفش.
ومن أمثلة ذلك عند الفراء قوله: «والعَنْوَةُ في قول العرب: أخذت هذا الشيء عَنْوةً يكون غَلَبَةً، ويكون عن تسليمٍ وطاعةٍ مِمَّن يُؤخذ منه الشيءُ، قال الشاعر (6):
فما أَخَذوها عَنْوَةً عَن مَودَّةٍ … ولكنْ بِضَرْبِ المشرفيِّ استقالَها (7)
فهذا على معنى الطاعة والتسليم بلا قتال». (8)

‌‌ثالثًا: منهجهم في عزو الشاهد الشعري:
عُنِيَ أبو عبيدة بعزو شواهده الشعرية، وتميز في هذا الجانب على--------------------------------------------
(1) انظر: غريب القرآن 138، ديوان الحطيئة 15.
(2) الأنفال 1.
(3) غريب القرآن 177.
(4) انظر: ديوان لبيد 174، غريب القرآن 177.
(5) انظر: مجاز القرآن 1/ 64، 66، 70، 73، 127، 158، غريب القرآن لابن قتيبة 204، 239، 270، 291، 351، 370.
(6) هو كثير عزة.
(7) انظر: ديوانه 148.
(8) معاني القرآن 2/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 660)

بقية المؤلفين في غريب القرآن ومعانيه، ثم جاء بعده ابن قتيبة، وكان الفراءُ أقلَّ مَنْ عُنِيَ بِهذا الجانب، وتأثر به كثيرٌ مِمَّن جاء بعده في إغفال نسبة الشواهد الشعرية لقائليها.
وللمؤلفين في غريب القرآن ومعانيه في نسبتهم للشواهد الشعرية طرق كثيرة، بعضها يُعَيّنُ القائلَ باسمهِ فقط، إن كان من المشهورين كلبيد وزهير وطَرَفَة، أو باسمه واسم أبيه إن كان هذا كافيًا في الدلالة عليه، أو باسمه واسم أبيه ونسبته لقبيلة من قبائل العرب زيادةً في البيان، وربما نُسِبَ الشعرُ لقائلهِ بلَقَبِهِ الذي اشتُهِرَ به بين الشعراء كالأعشى والحطيئة والفرزدق.
وأحيانًا لا يُعَيّنُ المؤلفُ قائلَ الشاهد الشعري، وإنما ينسب الشعرَ نسبةً غير مُبيَّنةٍ بيانًا تامًا، كأن ينسبه لقبيلته، أو نحو ذلك.
وفيما يلي أمثلة من كتب غريب القرآن ومعانيه على هذا البيان لقائل الشاهد الشعري قبل إيراده والاستشهاد به.
- عزو الشاهد إلى قائله: ويكون ذلك بذكر اسم الشاعر الأول أو اسمه واسم أبيه، أو لقبه أو كنيته.
من أمثلة الاكتفاء بنسبة الشاهد للشاعر باسمه الأول لشهرته قول أبي عبيدة: «قال رؤبة». (1) وهو رؤبة بن العجاج التميميُّ، ولا يشاركه غيره في هذا الاسم، وقد تقدمت ترجمته.
وقال أبو عبيدة أيضًا: «قال طرفةُ». (2) وهو طرفة بن العبد البكري، ولم يشتهر أحد من الشعراء بهذا الاسم غيره، وقد تقدمت ترجمته.
ومن الأمثلة عند ابن قتيبة قوله: «قال لبيد». (3) فقد اقتصر أبو--------------------------------------------
(1) مجاز القرآن 1/ 355.
(2) مجاز القرآن 1/ 408.
(3) غريب القرآن 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)