Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فيما لم يسم فاعله، وذلك هو الصواب عندنا من القراءة». (1)
3 - أورد القرطبي عند تفسير قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] (2) ثم ذكر أقوال النحويين في إعراب: {الَّذِينَ} واستحسن قول الفراء (3) والأخفش (4) في كونها فاعلًا للفعل «أَسرَّ»، حيث دلَّلَ على صحة ذلك بورود ما يشبهه في القرآن الكريم، والشعر فقال: «وهو حَسَنٌ، قال الله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71] (5) وقال الشاعر (6):
بِكَ نالَ النِّضالُ دونَ المساعِي … فاهتدينَ النِّبالُ للأغراضِ (7)
وقال آخرُ (8):
ولكنْ دِيافِيٌّ أَبوهُ وأُمُّهُ … بِحَورانَ يَعْصِرنَ السَّليطَ أَقَارِبُهْ». (9)
والبيت الأول لأبي تمام، وهو شاعرٌ مُحدَثٌ لا يستشهدُ بشعره في مثل هذه المسألة، ولكن القرطبي قرنه بالذي بعده وهو للفرزدق. والشاهد في البيت قوله: فاهتدينَ النِّبَالُ، قال التبريزي في شرحه: «قد مر القول في أَنَّهُ يُرَدِّدُ مثلَ هذا الفعلَ الذي يتقدمُ فيه الضميرُ قبلَ الذكرِ، وهو عَربيُّ إلا أَنَّه قليلٌ» (10).
وأما الشاهد في البيت الثاني فقوله: يعصرن السليط أقاربُه. وهو من شواهد سيبويه (11)، وشرحه البغدادي فقال: «فأقاربه فاعلُ يَعْصِرُ،--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري شاكر) 4/ 551.
(2) الأنبياء 3.
(3) انظر: معاني القرآن 2/ 198.
(4) انظر: معاني القرآن 2/ 447.
(5) المائدة 71.
(6) هو أبو تمام حبيب بن أوس.
(7) انظر: ديوانه 2/ 313.
(8) هو الفرزدق يهجو عمرو بن عفراء. انظر: ديوانه 1/ 46.
(9) الجامع لأحكام القرآن 11/ 268 - 269.
(10) شرح ديوان أبي تمام للتبريزي 2/ 313، ومثله المتنبي فإنه يكثر من استعمال هذا الإسلوب في شعره كما ذكر ابن الشجري في أماليه 1/ 201.
(11) انظر: الكتاب 2/ 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

والنون علامةٌ لكونِ الفاعل جَمعًا، كتاء التأنيث». (1) وهذا الذي ذهب إليه البغدادي أحد الأوجه في إعراب هذه الجملة. وقد اشتهرت هذه المسألة عند النحويين بمسألة «أكلوني البراغيث». وقد ذكر السيرافي في شرح كتاب سيبويه: في قولهم: «أكلوني البراغيث». ثلاثة أوجه:
أحدها: ما قاله سيبويه، وهو أنهم جعلوا الواو علامةً تؤذنُ بالجماعةِ وليست ضميرًا، ويكون الاسم الظاهر بعدها فاعلًا، وهذا الذي اختاره البغدادي كما تقدم.
والثاني: أن تكون البَراغيثُ مبتدأً، وأكلوني خَبَرًا مُقدَّمًا، فالتقدير: البراغيثُ أكلوني.
والثالث: أن تكون الواو ضميرًا على شَرطِ التفسيرِ، والبَراغيثُ بَدلًا من الضمير. (2)

‌‌الاستشهاد للوجه المرجوح.
قد يورد المفسرون الشواهد من الشعر لبيان شاهد الوجه المرجوح ودليله الذي استدل به، إما نقلًا عن القائل به، أو نيابة عنه في ذلك لاستكمال أوجه المسألة. ومن أمثلة ذلك:
1 - ذكر الطبري أوجه القراءة في قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً} [البقرة: 282] (3) فذكرَ أَنَّ عامةَ قرأَةِ الحِجازِ والعراقِ قرأوا بالرفعِ {إِلَّا أَنْ تكونَ تَجارةٌ حاضرةٌ} وقرأها عاصمُ وحدَهُ بالنَّصْبِ (4)،--------------------------------------------
(1) خزانة الأدب 5/ 234.
(2) انظر: أمالي ابن الشجري 1/ 202 - 203، كتاب سيبويه، 1/ 78، 3/ 209، مجاز القرآن 1/ 101، 2/ 34، الأصول لابن السراج 1/ 71، 136، 172، 2/ 82، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 490، شرح الكافية الشافية لابن مالك 1/ 577، خزانة الأدب 5/ 234، 7/ 346، 9/ 218، كتاب الشعر للفارسي 2/ 473 وقد استوفى المحقق تخريج هذه المسألة.
(3) البقرة 282.
(4) قراءة الرفع هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر: السبعة 194.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

فقال الطبري: «وانفرد بعضُ قرأة الكوفيين بقراءته بالنصب … وذلك وإن كان جائزًا في العربية إذ كانت العرب تنصب النكرات المنعوتات مع «كان» وتضمر معها في «كان» مجهولًا، فتقولُ: إن كان طعامًا طيِّبًا فأتِنا بهِ. وترفعُها فتقولُ: إِنْ كانَ طعامٌ طيبٌ فأتِنا بهِ، فتُتْبِعُ النكرةَ خَبَرَها بِمثلِ إعرابِها- فإن الذي أختار من القراءة، ثم لا أستجيز القراءة بغيره، الرفع في «التجارة الحاضرة»؛ لإجماع القرأة على ذلك، وشذوذ من قرأ ذلك نصبًا عنهم، ولا يُعترضُ بالشاذِّ على الحُجَّةِ. ومِمَّا جاء نصبًا قول الشاعر (1):
أَعَيْنَيَّ هَلَاّ تَبكيانِ عِفَاقا … إذا كانَ طعنًا بينهمْ وعِنَاقا (2)
وقول الآخر (3):
وللهِ قَومي أَيُّ قَومٍ لِحُرَّةٍ … إذا كان يومًا ذا كواكبَ أَشْنَعا (4)». (5)
وهذانِ الشاهدان أوردهما الطبري لوجه النصب الذي ردَّ القراءة به، وعدَّ القراءةَ به شاذةً، مع أَنَّها قراءةٌ متواترةٌ وهي إحدى القراءات السبع. وقد انفرد الطبري برده هذه القراءاة، دون غيره من العلماء. (6) والشاهد من المثال أنَّ الغرض من ذكر الطبري للشاهدين هو الاحتجاج لقراءةِ النَّصبِ، مع رده القراءة بها. وردُّه للقراءةِ غَيْرُ صحيحٍ، والقراءة متواترة السند، ولها وجهٌ صحيحٌ في العربية، كما في شواهد الشعر التي ذكرها وغيرها، وليس هذا موضع بسط ذلك.--------------------------------------------
(1) لم أعثر عليه.
(2) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 186.
(3) قيل: هو عمرو بن شأس.
(4) انظر: الكتاب 1/ 47، كتاب الشعر للفارسي 1/ 232، خزانة الأدب 8/ 521.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 6/ 80 - 81، 8/ 41.
(6) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 185، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 365 - 366، الحجة لأبي علي الفارسي 2/ 320، إعراب القرآن للنحاس 1/ 300، التيسير 85، النشر 2/ 237، المحرر الوجيز 2/ 370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

2 - عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] (1) ذهب الطبري إلى أَنَّ الضمير في قوله: {فِيهِنَّ} يعود على الأشهر الأربعة، فيكون معنى الآية: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسكم باستحلال حرامها. واستدل على صحة تفسيره هذا بأَنَّ الله قال: {فِيهِنَّ} وهذا الضمير يدل على جَمعِ القِلَّةِ ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولو كان المقصود فلا تظلموا في الاثني عشر شهرًا أنفسكم، لقالَ: فلا تظلموا فيها أنفسكم. (2)
غير أن الطبري ذكر أن الوجه الذي ردَّه جاء في لغة العرب على قلةٍ، فقال: «فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون ذلك كنايةً عن الاثني عشر، وإن كان الذي ذكرتَ هو المعروفُ في كلام العرب؟ فقد علمتَ أَنَّ من المعروف من كلامها إخراجُ كناية ما بين الثلاث إلى العشر بالهاء دون النون، وقد قال الشاعر (3):
أَصْبَحْنَ في قُرْحٍ وفي داراتِها … سَبْعَ ليالٍ غَيْرَ مَعْلُوفاتِها (4)
ولم يقل: مَعْلوفاتهنَّ، وذلك كناية عن السَّبْعِ؟
قيل: إِنَّ ذلك وإِنْ كان جائزًا، فليس الأَفْصحَ الأعرفَ في كلامها، وتوجيهُ كلامِ الله إلى الأفصحِ الأَعرفِ، أولى من توجيههِ إلى الأَنكرِ». (5)
فقد أورد الطبري الشاهد للوجه المرجوح الذي ورد على قلةٍ في--------------------------------------------
(1) التوبة 36.
(2) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 14/ 240، معاني القرآن للفراء 1/ 435.
(3) نسبه الفراء لأبي القمقام الفقعسي كما في معاني القرآن 1/ 435، وقد يكون لعمر بن لجأ التيمي من أبيات له في الأصمعيات 34، وجزم بنسبته له محمود شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري 14/ 241.
(4) قُرْح: سوق وادي القرى. انظر: معجم البلدان 4/ 53، شرح الحماسة للمرزوقي 4/ 1822.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 14/ 240 - 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

اللغة العربية، ورجَّحَ الوجهَ الوارد في القُرآنِ؛ لأَنَّهُ هو الأعرفُ في العربيةِ. وهذا غرض من أغراض إيراد الشاهد النحوي عند المفسرين. وشواهد النحو كثيرة في كتب التفسير. (1)

‌‌ثالثًا - الاستشهاد البلاغي.
والمقصود بشواهد البلاغة، ما ورد من الشعر للاستشهاد على مسائل البلاغة، وإن كان ذلك من باب التمثيل لا الاستشهاد، ولكن تسميته بالشواهد من باب التجوز لما تقدم من أن البلاغة يستشهد لها بشعر الشعراء المتقدمين والمتأخرين لتعلق الأمر بالمعاني لا بالألفاظ، والمعاني مشاعة بين الجميع. (2) وترد شواهد البلاغة في كتب التفسير لبيان جَمال التعبير في القرآن الكريم، وإبراز صوره البيانية، وأساليبه العالية.
وقد حفلت كتب التفسير بكثير من الشواهد الشعرية ذات الصبغة البلاغية، وهي من الأغراض الأساسيةِ للشواهد الشعرية في كتب التفسير بصفة عامة، وتتفاوت كتب التفسير محل الدراسة في العناية بها وإبرازها، فأما الإمام الطبري فقد تعرض لكثير من مسائل البلاغة في تفسيره، وأورد في أثناء كلامه كثيرًا من شواهد البلاغة، غير أنه لم يدخل في تفسيره شاهدًا شعريًا لشاعرٍ متأخرٍ عن عصور الاحتجاج، ولذلك كانت شواهده البلاغية من الشواهد المتقدمة للجاهليين والإسلاميين.
وأما الزمخشري فقد فاقت الشواهد البلاغية في تفسيره غيرها من--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري 4/ 85، 1/ 59، 24/ 130، 16/ 116، الجامع لأحكام القرآن 11/ 226، 2/ 29، 2/ 306، 1/ 230، 13/ 220، 13/ 337، 2/ 60، 13/ 22، 8/ 276، 18/ 306، 18/ 307، 15/ 147، 15/ 147، 14/ 326، 7/ 389، 13/ 158.
(2) انظر: الخصائص 1/ 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

الشواهد، وقد عُنِيَ ببيانِ أوجه شواهده البلاغية، وقد أخذ كثيرًا من شواهد سيبويه النحوية واستخدمها في مسائل بلاغية في تفسيره، ومن أمثلة ذلك، قول النابغة الذبياني:
ولا عيبَ فيهِمْ غيرَ أَنَّ سُيوفَهُم … بِهنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائِبِ (1)
فقد قاس عليه الزمخشري أكثر من آية في الاستثناء من الشيء بما يشبه نقيضه. ومن ذلك عند قوله تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62)} [مريم: 62] (2) حيث قال: «أي: إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوًا فلا يسمعون لغوًا إلا ذلك، فهو من وادي قوله … ». (3) وذكر الشاهد.
وقال عند قوله تعالى: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} [الأعراف: 126] (4) قال الزمخشري: «أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان ومنه قوله … » (5) وذكره. وكرر الاستشهاد به على هذا الوجه، في مواضع من تفسيره. (6) في حين أورده سيبويه في الكتاب شاهدًا على الاستثناء المنقطع، بنصب غير على الاستثناء، ومعناه: أي ولكن سيوفهم بهن فلولٌ. (7)
ومن أمثلة الاستشهاد البلاغي في كتب التفسير ما يأتي:
1 - ذكر الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [الرعد: 14] (8) أنَّ «العرب تضربُ لِمَن سعى فيما لا يدركه مَثَلًا، بالقابض على الماء، قال بعضهم (9):--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 60.
(2) مريم 62.
(3) الكشاف 4/ 34.
(4) الأعراف 126.
(5) الكشاف 2/ 134.
(6) انظر: الكشاف 4/ 733.
(7) انظر: الكتاب 2/ 326.
(8) الرعد 14.
(9) هو ضابئ البرجمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

فإِنِّي وإِيَّاكُمْ وشَوقًا إليكمُ … كَقابضِ مَاءٍ لم تسقه أَنامِلُه (1)
يعني بذلك أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده، وقال الآخر (2):
فأَصْبحتُ مِمَّا كانَ بَيْنِي وبَيْنها … مِن الوُدِّ مثلَ القَابضِ الماءَ باليَدِ». (3)
ففي هذين الشاهدين البلاغيين دلالة التشبيه، وقد شرح الطبري الأول منهما، وهذا منهج عند الطبري أن يشرح الشاهد الأول ويترك ما بعده استغناء بشرح الأول، وثقةً بفطنةِ القارئ.
2 - وعند قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 22] (4) فَسَّر ابن عطية السماءَ بأنَّها بِمعنى السَّحاب، وأنه: «سُمِّي بذلكَ تَجوُّزًا، لَمَّا كان يَلي السماءَ ويُقاربُها، وقد سَمُّوا المطرَ سَماءً للمُجاورةِ، ومنه قول الشاعر (5):
إذا نَزَلَ السماءُ بأَرض قَومٍ … رَعيناهُ وإنْ كانوا غِضابا (6)
فتجوزٌ أيضًا في «رعيناهُ»، فبتوسط المطرِ جَعلَ السماءَ عُشبًا». (7)
وابن عطية يشير إلى ما يسميه البلاغيون المَجازُ المرسل وإن لم ينص عليه بالاسم، ومعنى البيت: إذا سقط المطرُ بأرض قومٍ فأخصبت بلادُهم، وأجدبتْ بِلادُنا، سِرْنا إليهم ورعينا نباتَهم، وإن غضب أهلها لم نُبالِ بذلك لِعزِّنا. والضمير في قوله: «رعيناه». كأَنَّه عائدٌ إلى السماء التي بِمعنى المطرِ، سُمِّي النباتُ به لأنهُ سببُ حُدُوثه بأمر الله.--------------------------------------------
(1) الصناعتين 184، خزانة الأدب 9/ 323.
(2) هو أبو دهبل الجمحي، والشاهد في الأغاني 7/ 139، ونُسِبَ للأحوص الأنصاري كما في حاشية ديوانه المجموع 273، ورجَّحَ جامعُ الديوان نسبته لأبي دهبل.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 16/ 399 - 400.
(4) البقرة 22.
(5) هو معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب.
(6) انظر: المفضليات 359 وقد استوفى المحقق تخريجه، الحماسة البصرية 1/ 252.
(7) المحرر الوجيز 1/ 142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)

وربما ورد الشعر في أثناء القصص والحوادث التاريخية ونحوها، مما لا يعد غرضًا قائمًا برأسه، أو يدخل تحت الشواهد التاريخية، وقد سبقت الإشارة إليها في أنواع الشواهد الشعرية، وليست من مقصود البحث.

‌‌الغرض الثاني: التمثل بالشعر.
التَّمَثُّلُ تَفَعُّلٌ من تَمَثَّلَ إذا أَنشدَ بيتًا من الشعر ثم آخر. (1) والتمثل بالشعر باب واسع، أوسعُ من المَجازاتِ والكِنايات، وهو بابُ الإشارات التي قد تكون قريبةً، وقد تكون بعيدةً، ويقوم هذا البابُ على انتزاع الشعر من دوائر السياق، ونفض بعض دلالاته، وإصباغِ دلالات جديدة عليه، والخروج بالمعاني إلى مساحاتٍ أوسع، وفضاءاتٍ أَشْمل.
وقد ذكر عبد القاهر الجرجاني وهو يدافع عن الشعر أنَّ الحسن البصري رحمه الله كان يتمثل في مواعظه بالأبيات من الشعر، وكان من أوجعها عنده:
اليومَ عندَكَ دَلُّها وحَديثُها وغدًا لِغَيْرِكَ كَفُّها والمِعْصَمُ (2)
وهذا البيت قيل في مَذمَّةِ النساء، ولكنَّ الحسن البصريَّ كان ينقله إلى معانٍ أُخرى في الحث على الزهد في الدنيا، وتراهُ أَهملَ الدَّلَّ والدلالَ في البيت، وجعل ذلك كلَّهُ إشاراتٍ إلى ما يَملكُ على المرء قلبَهُ، من دُنيا، أو جاهٍ، أو مالٍ، أو ولدٍ أو نحو ذلك. وهذا هو المقصود بالتمثلِ بالشعرِ. وليس هو من ضرب الأمثال وإرسالها فذاك باب آخر غير هذا.
وذكر الزمخشري بيتين للمأمون كان يتمثل بهما في أخيه الأمين هُما:--------------------------------------------
(1) انظر: لسان العرب 13/ 22 (مثل).
(2) البيت غير منسوب، وقيل: إنه للحسن البصري. انظر: أمالي الشريف المرتضى 1/ 160، دلائل الإعجاز 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)

يا صاحبَ البَغْي إِنَّ البَغيَ مَصْرَعةٌ … فارْبَعْ فخيرُ فِعالِ المرءِ أَعدلُهُ
فلو بَغَى جَبَلٌ يومًا على جَبَلٍ … لانْدَكَّ منه أَعاليهِ وأَسفلُهُ (1)
ولا يُشترطُ في التمثُّلِ بالشعرِ أن يكون بالشعر المحتج به في اللغة والنحو، وإنما يُتمثَّلُ بكل بيتٍ من الشعرِ حَمَل معنىً شريفًا، أو كان له مناسبةٌ تَعرِضُ في كتب التفسير، ولذلك يتمثل الزمخشريُّ والقرطبي وغيرهما بشعر المُحدثين والمعاصرين.
والتمثل بالشعر في كتب التفسير يكثر عند الزمخشري والقرطبي، ويقل عند ابن عطية، وينعدم عند الطبري. وليس هذا الغرض من أغراض الشاهد الشعري الأصلية التي يدرسها هذا البحث، فليس له ضابط متفق عليه عند العلماء، وإنما هو من الخواطر التي ترد على ذهن المفسر، وتعتمد على سعة محفوظه من الشعر، بخلاف الاستشهاد الذي قيده العلماء وضبطوه بضوابط وشروط لقبوله وصحته. ومن أمثلة التمثل بالشعر في كتب التفسير ما يلي:
1 - قال الزمخشري عند تفسير قوله تعالى: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44)} [يس: 44] (2): «إلى أَجَلٍ تَموتون فيه لا بُدَّ لهم منه بعدَ النجاةِ من مَوْتِ الغَرَقِ. ولقد أحسن من قال (3):
ولم أَسْلَمْ لكي أَبْقَى ولكنْ … سَلِمْتُ من الحِمامِ إلى الحِمامِ (4)». (5)
فقد تمثل الزمخشري ببيت المتنبي لمناسبته لمعنى الآية، فكما أن الآية تدل على أن من ينجو من عذاب الله بالغرق لن ينجو من الموت إذا--------------------------------------------
(1) انظر: الكشاف 2/ 340.
(2) يس 44.
(3) هو المتنبي أحمد بن الحسين المتوفى سنة 354 هـ.
(4) البيت من قصيدته الميمية في وصف الحُمَّى، ورواية الديوان:
وإِنْ أَسْلَمْ فما أَبْقَى ولكنْ … سَلِمْتُ من الحِمامِ إلى الحِمامِ
انظر: الديوان بشرح البرقوقي 4/ 353.
(5) الكشاف 4/ 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)

حان الأجل، فكذلك بيت المتنبي يحمل المعنى نفسه، وهو أن الذي ينجو من المرض بالشفاء، فإنما هي نجاة مرهونة بحلول الأجل والموت.
2 - ومن الأمثلة قول القرطبي وهو يفسر معنى وصف الله للنبي صلى الله عليه وسلم بالعبد، فقال: «وقال بعضهم: لما كانت العبادة أشرف الخصال، والتسمي بها أشرف الخطط، سَمَّى نبيَّه صلى الله عليه وسلم عبدًا، وأنشدوا:
يا قومُ قَلبي عندَ زهراءِ … يعرفهُ السامعُ والرَّائي
لا تدْعُنِي إِلا بيَا عَبدَها … فإِنَّهُ أشرفُ أَسْمائي (1)» (2).
وهذا من القرطبي تَمثلٌ بهذين البيتين لا استشهاد به، وأكثر من يستشهد بها أهل التصوف (3).
ويكثر عند المفسرين من أهل التصوف أيراد الشعر لأغراض خاصة بأهل التصوف، ولهم في ذلك اصطلاحات خاصة بهم، ويكثر هذا عند أهل التفسير الإشاري، ومعظم هذه الأشعار تشتمل على معاني الحب والشوق والغرام، وغرضهم من إيرادها ليس المعاني الظاهرة من الشعر، وإنما معاني أخرى، هي معاني التعلق بالله، والشوق إليه، وهذا دأب أهل التصوف فإنهم يُكثرونَ من الاستناد إلى الأشعار في تحقيق المعاني العلمية والعملية، ويجري ذلك في كتبهم، وفي بيان مقاماتهم، «فينتزعون معاني الأشعار، ويضعونها للتخلق بمقتضاها، وهو في الحقيقة من المُلَحِ؛ لما في الأشعار الرقيقة من إمالة الطباع، وتحريك النفوس إلى الغرض المطلوب، ولذلك اتخذه الوعاظ ديدنًا، وأدخلوه في أثناء وعظهم» (4).--------------------------------------------
(1) غير منسوبين.
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 161.
(3) ذكر المقري أن أبا العباس المرسي المتصوف كان كثيرًا ما ينشدهما. انظر: نفح الطيب 3/ 124.
(4) الموافقات للشاطبي 1/ 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)

ومن هذه التفاسير تفسير «لطائف الإشارات» للقشيري (ت 465) الذي لا تكاد تخلو صفحة من صفحاته من التمثل بالشعر. ومن أمثلة ذلك في تفسير القشيري عند تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] (1) قال القشيري: «إِنَّما يُحمَلُ جَميلُ المِنَّةِ من الحق سبحانه، فأمَّا من الخلق فليس لأحدٍ على غيره مِنَّةً، فإِنَّ تَحمُّلَ المِنَنِ من المخلوقين أَعظمُ مِحْنةً، وشهودَ المِنَّةِ من الله أعظمُ نعمةٍ، قال قائلهم (2):
ليسَ إجلالُكَ الكبارَ بِذُلٍّ … إِنَّما الذُّلُّ أَنْ تُجِلَّ الصغارا (3)» (4).
والأمثلة على ذلك عند القشيري كثيرة (5)، وقد بلغ عدد الشواهد الشعرية في تفسير القشيري (683) شاهدًا شعريًا ساقها كلها مساقًا إشاريًا، غير المعنى الظاهر منها.--------------------------------------------
(1) البقرة 264.
(2) لم أقف على القائل.
(3) انظر: الكشكول للعاملي 245.
(4) لطائف الإشارات 1/ 190.
(5) انظر: لطائف الإشارات 1/ 16، 17، 18، 21، 28، 31، 33، 37، 41، 43، 44، 45، 49، 51، 55، 60، 61، 63، 68، 81، 83، 89، 118، 121 وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)

‌‌الفصل الثاني: مناهج أصحاب كتب المعاني والغريب.
المبحث الأول: المقصود بأصحاب كتب المعاني وأصحاب كتب الغريب.
المبحث الثاني: الفرق بين كتب المعاني وكتب الغريب.
المبحث الثالث: منهج أصحاب المعاني والغريب في إيراد الشاهد الشعري.
المبحث الرابع: مدى الاعتماد على الشاهد الشعري عند أصحاب المعاني والغريب.
المبحث الخامس: منهج أصحاب المعاني والغريب في توثيق الشاهد الشعري.
المبحث السادس: الفرق بين مناهج أصحاب هذه الكتب والمفسرين في توظيف الشاهد الشعري.
المبحث السابع: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند أصحاب المعاني والغريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)

‌‌المبحث الأول: المقصود بأصحاب كتب «معاني القرآن» و «غريب القرآن».
صنَّفَ المتقدمون من عُلماءِ اللغة كتبًا في تفسير القرآن الكريم وبيان معانيه، وكانت هذه المصنفات إجابةً لحاجة المتأدبين، وما يدور في مجالس العلم والأدب، ومجالس الخلفاء والأمراء (1)، عن مسائل تتصل بالقرآن الكريم ومعانيه وإعرابه، فتصدى العلماء حينها لوضع هذه المصنفات، وتعددت أسماءُ هذه المصنفات في القرن الثاني للهجرة، فسَمّاها بعضهم «معاني القرآن» وقد ذُكِرَت مصنفاتٌ بهذا العنوان لأبي عبيدة والفراء والأخفش والكسائي والرؤاسي وغيرهم، وقد أحصاها بعض الباحثين فبلغت أربعة وثلاثين مصنفًا (2)، ومنهم من صنف تحت اسم «غريب القرآن»، وهم كثير، وقليل منهم من خرج عن هذه التسمية وإن كان المضمون متشابهًا. (3)
وقد تعرض البحثُ لدراسة مناهج مؤلفي عدد من كتب معاني القرآن وغريبه في الاستشهاد بالشاهد الشعري، وأثر الشاهد الشاهد الشعري في هذه الكتب، لكونِها تُمثِّلُ النواةَ الأُولى لكتب التفسير المطولة (4)، وهي--------------------------------------------
(1) انظر: معجم الأدباء 15/ 262، 19/ 158، طبقات اللغويين للزبيدي 145، إنباه الرواة 2/ 37.
(2) انظر: النحو وكتب التفسير لرفيدة 1/ 112 - 130.
(3) انظر: الفهرست 37، البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 388 فقد استوفى محقق الكتاب د. يوسف المرعشلي المصنفات في غريب القرآن، وليوسف المرعشلي كتاب بعنوان: «غريب القرآن: نشأته وتطوره».
(4) انظر: المعجم العربي 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)

أهم مصادر التفسير اللغوي للقرآن الكريم. (1) وقبل الشروع في تناول المباحث المتعلقة بمناهجهم أُبَيِّنُ المقصودَ بـ «معاني القرآن» و «غريب القرآن» في اللغة والاصطلاح.

‌‌أولًا: كتب معاني القرآن.
‌‌أ - التعريف اللغوي:
ترجع دلالة كلمة «معنى» في اللغة إلى ثلاثة أصول، منها ظُهورُ شَيءٍ وبُروزُه (2)، ولا يَحصلُ إِلا بعد البحثِ والتفتيشِ عنهُ، ولذلك يقول ابن فارس: «والذي يدل عليه قياسُ اللغة أَنَّ المعنى هو القصدُ الذي يَبْرُزُ ويظهرُ في الشيء إذا بُحِثَ عنه. يقال: هذا معنى الكلامِ، ومَعنى الشِّعْرِ، أي: الذي يَبْرُزُ من مَكنونِ ما تضمَّنَه اللفظُ». (3) والمعنى في اللغة هو إظهار ما تضمنه اللفظ بعد البحث وبيان المراد منه. (4)
وقد رُوي عن ثعلب أنَّ المَعنى، والتفسير، والتأويلَ واحدٌ (5)، في حين فرَّق بينها آخرون منهم السمينُ الحلبي بقوله: «والفرق أن التفسير هو الكشف والإيضاح … وقد يطلق المعنى على مدلول الألفاظ، وبه يُقابلُ اللفظُ، فيقالُ: معنى كذا وكذا. وقد يراد به التقدير، كقولهم: واسأل القرية، أي أهل القرية». (6)
ولعلَّ ابنَ فارسٍ (ت 395) كان أقربَ إلى الصواب حين قال: «معاني العبارات التي يُعبَّرُ بِها عن الأشياءِ، ومرجعُها إلى ثلاثةٍ، وهي--------------------------------------------
(1) انظر: التفسير اللغوي للقرآن الكريم 255 - 385.
(2) انظر: مقاييس اللغة 4/ 146.
(3) مقاييس اللغة 4/ 148 - 149، تهذيب اللغة 1/ 110 - 111، وانظر: 3/ 211.
(4) انظر: المفردات للراغب 591، لسان العرب 9/ 446 (عنا).
(5) انظر: تهذيب اللغة 3/ 213، لسان العرب 9/ 446 (عنا).
(6) عمدة الحفاظ 3/ 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)

المعنى، والتفسير، والتأويل، وهي وإِنْ اختلفت، فالمقاصدُ بها متقاربة». (1) فهي ليست مترادفة لاختلافها من حيث الدلالة الدقيقة، وإنما متقاربة في دلالتها العامة.

‌‌ب - التعريف الاصطلاحي:
لم أجد للمتقدمين تعريفًا لمعاني القرآن على أنه اصطلاح، غير أنَّ النحاس الذي صنَّفَ كتابَه بعد أن اتضحَ المقصودُ بِمعاني القرآن في القرن الرابع الهجري، قد بَيَّن غايته مِنْ تصنيفِ كتابه «معاني القرآن» فقال في مقدمته: «قصدتُ في هذا الكتابِ تفسيرَ المعاني، والغريبَ، وأحكامَ القرآنِ، والنَّاسخ والمنسوخ عن المتقدمين من الأئمة، وأذكرُ من قول الجِلَّةِ من العلماء باللغةِ، وأهلِ النَّظَرِ ما حضرني، وأُبَيّنُ تصريفَ الكلمة واشتقاقها - إن علمتُ ذلك - وآتي من القراءات بِما يُحتاجُ إلى تفسير معناه، وما احتاجَ إليه المعنى من الإعراب، وبما احتجَّ به العلماءُ في مسائلَ سألَ عنها المُجادلونَ، وأُبَيِّنُ ما فيه حذفٌ، أو اختصارٌ، أو إطالةٌ لإفهامه، وما كان فيه تقديمٌ أو تأخيرٌ، وأشرحُ ذلك حتى يتبينه المتعلمُ، وينتفع به، كما ينتفعُ به العالِمُ». (2)
فقد أدخل النحاسُ في كتابه المعاني: التفسيرَ، وشرحَ الغريبِ، وبيان أحكام القرآن الفقهية باختصار، وذكر الناسخ والمنسوخ من الآيات، وبَيَّنَ اشتقاقَ المفردات، وذكر مسائل من مسائل البلاغة كالحذف والاختصار، والتقديم والتأخير، وغير ذلك من المسائل التي--------------------------------------------
(1) الصاحبي 312.
(2) معاني القرآن للنحاس 1/ 42، التفسير اللغوي للقرآن الكريم 264، وقد وردت أسماء مفسري السلف بكثرة في معاني النحاس، فورد اسم ابن عباس (601)، ومجاهد (905)، وعكرمة (174)، والحسن البصري (331)، وقتادة (681)، والكسائي (84)، والفراء (134)، وأبي عبيدة (102)، والأخفش (16)، والزجاج (47). انظر: أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن للطيار 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)

هي ما اشتملت عليه كتب التفسير في زمنه كتفسير الطبري الذي يعد من مصادره التي اعتمد عليها.
وقد عرَّفَه بعضُ الباحثين بأَنَّه «علمٌ يُعْنَى بشرحِ اللفظ القرآني، والاستدلال عليه، وفَهْمِ تركيبه اللغويِّ، وما لَهُ من مَعانٍ واستعمالاتٍ في اللسان العربي، وبخاصةٍ ما أشكلَ منه، واحتاجَ إلى فهمهِ بعض العناء، كما يُعنَى ببيانِ غريبِ إعرابِ القرآن، وإبرازِ ما فيه من نُكَاتٍ وفوائد واستنباطات». (1)
وعرَّفه باحثٌ آخر بأَنَّه «البيانُ اللغويُّ لألفاظِ وأساليبِ العربيةِ الواردة في القرآن» (2)
والتعريف الأول يصف مضمون الكتب التي صنفت باسم معاني القرآن، وفي إطلاقه عليه صفة «علم» شيءٌ من التجوزِ في العبارةِ، إذ إنه ليس علمًا بالمعنى الاصطلاحي لَهُ حدٌّ وثَمَرةٌ وموضوع يختص بها دونَ غيره، فلا تنطبق عليه شروط ما يُسمَّى عِلْمًا، كما في علم الفقه والنحو وغيرها (3)، ومسائله مشتركة بين علم اللغة والنحو والتفسير، وإن كان إفراد العلماء لذكر المصنفات التي صنفت باسم معاني القرآن يوحي باستقلاله، إلا أَنه لم يحظ بالتفرد كعلم له سماته وحدوده حتى اليوم، وإنما صنفت بعض المصنفات تحت هذا الاسم ثم توقفت عام 553 هـ بوفاة النيسابوري صاحب «إيجاز البيان». (4) في حين استمر التصنيف في معاني القرآن بمعناها الواسع حتى اليوم في التفسير وغيره.
ويؤخذ على التعريف الثاني قصره تعريف «معاني القرآن» على بيان--------------------------------------------
(1) مقدمة محقق إيجاز البيان للنيسابوري 1/ 12.
(2) التفسير اللغوي للدكتور 265، أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن 75.
(3) انظر: كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 3 - 69.
(4) انظر: الفهرست 37، إيجاز البيان للنيسابوري 1/ 13 - 19، النحو وكتب التفسير لرفيدة 1/ 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)

الدلالة اللغوية للقرآن الكريم دون غيرها، وربَّما يصحُّ هذا في مصنفات الطور الأول دون ما بعده، حيث صُنِّفَتْ كتبٌ في معاني القرآن اشتملت على الروايات المأثورة عن السلف في التفسير كما صنع أبو عبيد القاسم بن سلَّام (ت 224) عندما شرع في عمل كتابه «معاني القرآن» وبلغ إلى سورة الحج أو الأنبياء، حيث إِنَّه جَمَع إلى ما في كتب «معاني القرآن» السابقة عليه ذكر الآثار وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء بأسانيدها. (1)
ويُعدُّ كتابُ «معاني القرآن» لأبي عُبيدٍ مرحلةً فارقةً بين مصنفات معاني القرآن في طورها الأول على يد أبي عبيدة والفراء وطبقتهما، ومن بعدهم، حيث اقتصر الأوائل على جانب اللغة والنحو في بيان دلالة ألفاظ القرآن وتراكيبه، فجاء فأضاف روايات السلف وتفاسيرهم، وحاول بذلك تجاوزَ المآخذِ التي أُخذت على أَبي عبيدةَ والفراء في كتبهم. ثم جاء بعد ذلك الزجاج (ت 311)، والنحاس (ت 338) في «معاني القرآن» فسارا على منهج أبي عبيد، في ذكر روايات السلف، غير أن عناية النحاس بها أكثر، حيث نصَّ على ذلك في مقدمته.
وقد سُئِلَ أبو عمرو بن الصلاح (ت 643) عن هذا المصطلح الذي يتكرر في بعض كتب التفسير فقال: «وحيث رأيتَ في كتب التفسيرِ «قال أهلُ المعاني» فالمرادُ به مُصنفو الكُتبِ في معاني القرآنِ، كالزجَّاجِ ومَنْ قَبله … وفي بعض كلام الواحدي: أَكثرُ أهلِ المعاني: الفراءُ والزجاجُ وابن الأنباري قالوا كذا». (2) وهذا الذي ذكره ابن الصلاح بيانٌ للمقصودِ--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ بغداد 12/ 405، طبقات المفسرين للداودي 1/ 106 - 107 وذكر أنه لم يكمله لنهي الإمام أحمد بن حنبل له عن اتخاذه أبا عبيدة والفراء أئمة يحتج بهما في معاني القرآن، في حين يفهم من كلام الخطيب البغدادي غير ذلك، مما يوهن هذه القصة عند الداوودي. انظر: النحو وكتب التفسير لرفيدة 1/ 120 - 121.
(2) البرهان للزركشي 1/ 394، 2/ 283، الإتقان في علوم القرآن 1/ 353.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)

بأهل المعاني عند ذكر بعض المفسرين المتقدمين لهم، وليس تعريفًا اصطلاحيًا للمقصود بِمعاني القرآني.

‌‌أكثر المفسرين ذكرًا لعبارة «أهل المعاني»:
اشتهر عددٌ من الصحابة والتابعين بِمعرفتهم للتفسير، وفهمهم للقرآن كعلي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم، وبهم بدأ علم التفسير يَبْرُزُ ويظهر، وصار لعلم التفسير حلقاتهُ وشيوخهُ وصُحُفُه المكتوبة منذ وقتٍ مُبَكرٍ، وكانوا يسمونهم «أهل التفسير»، ولَمّا صنَّفَ اللغويون من أهل القرن الثاني ومن بعدهم في بيان معاني القرآن الكريم لم يسموا كتبهم بتفسير القرآن، وإنما أطلقوا عليها أسماء أخرى أشهرها معاني القرآن. فعرفوا بأصحاب المعاني في كتب التفسير بعد ذلك. وقد تتبعتُ كتب التفسير المطبوعة المتقدمة على ابن الصلاح (ت 643)، فوجدت أكثر من يكرر عبارة «قال أهل المعاني» من المفسرين (1)
أبا المظفر السمعاني (ت 489) (2)، ثم جاء بعده الإمام البغوي (ت 510) (3) فكرر--------------------------------------------
(1) قد يكون الواحدي (ت 468) سبق هؤلاء في كتابه «البسيط» غير أني لم أطلع على تفسيره كاملًا، حيث حقق في رسائل علمية بكلية أصول الدين بالرياض، تمكنت من الاطلاع على بعضها، ولم يظهر لي ما يدل على إكثاره من ترديد هذه العبارة فيما اطلعت عليه. وأما في كتابه الوجيز فلم يذكر أهل المعاني.
(2) انظر: تفسير أبي المظفر السمعاني 1/ 205، 345، 382، 443، 459، 2/ 83، 343، 346، 354، 375، 399، 404، 412، 414، 421، 460، 3/ 14، 3/ 75، 81، 94، 127، 181، 209، 239، 244، 275، 326، 360، 389، 391، 402، 427، 532، 537، 4/ 76، 131، 211، 314، 393، 396، 451، 5/ 38، 66، 271، 281، 289، 315، 6/ 32، 198.
(3) مَعالم التنْزِيل 1/ 95، 123، 163، 173، 188، 224، 265، 339، 392، 2/ 218، 285، 402، 414، 3/ 51، 80، 108، 117، 162، 272، 3/ 316، 384، 547، 4/ 6، 15، 27، 68، 96، 271، 289، 361، 427، 430، 460، 484، 535، وانظر: البغوي ومنهجه في التفسير لعفاف عبد الغفور 70 - 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)

مثل هذه العبارة، وبعده الإمام ابن الجوزي (ت 597) (1)، ثم الرازي (ت 606). (2)
وبعد ابن الصلاح كان القرطبيَّ (ت 671) (3)، من أكثر من يكرر هذه العبارة في تفسيره، ويذكرها غيرهم من المفسرين على قلةٍ. (4)
ولم أجد الطبري ذكر أهلَ المعاني في تفسيره، مع كثرة تكراره لكلمة المعاني جَمع مَعنى، ومثله ابن عطية فلم يذكرها إلا مرة واحدة نقلًا عن مكي بن أبي طالب. وأما الزمخشري فقد استعمل كلمة المعاني جمعًا للمعنى، واستعمل كلمة أصحاب المعاني ويعني بها العِلْمَ المعروف في البلاغة، وهو «عِلْمٌ يُعرفُ به أحوالُ اللفظ العربي التي بِها يُطابقُ مقتضى الحال». (5) وقد أشار في مقدمة تفسيره إلى أهميته للمفسر وبالغ في ذلك.

‌‌المقصود بأهل المعاني عند المفسرين:
يظهر من تتبع إطلاق المفسرين المتقدمين لهذه العبارة أن المراد بها أوسعُ مِن المُصنِّفينَ تَحتَ اسم «معاني القرآن»، وإنما يعنون بها مَنْ تكلَّمَ في المعاني الدقيقة لآيات القرآن الكريم، والتي تَحتاجُ إلى دقةٍ في الاستنباط. فكأَنَّ المقصود بأهلِ المعاني أَهلُ التحقيق والنظر الدقيق دون--------------------------------------------
(1) زاد المسير 1/ 241، 510، 2/ 45، 163، 3/ 118، 292، 511، 4/ 276، 448، 458، 6/ 41، 488، 7/ 86، 176، 8/ 43، 8/ 285، 369، 9/ 225.
(2) انظر: التفسير الكبير للرازي 8/ 35، 12/ 186، 13/ 66، 131، 140، 14/ 167، 15/ 36، 46، 127، 146، 16/ 30، 68، 70، 79، 95، 130، 158، 18/ 157، 19/ 153، 161، 20/ 33، 70، 135، 21/ 26، 70، 30/ 4، 6، 16، 24، 205، 31/ 100.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/ 299، 4/ 99، 289، 6/ 346، 386، 7/ 338 وغيرها.
(4) انظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 118.
(5) الإيضاح للقزويني 12، معجم المصطلحات البلاغية لأحمد مطلوب 632.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)

غيرهم مِمَّنْ تكلم في تفسير القرآن. سواء كان طريق الوصول لهذه المعاني الدقيقة هو اللغة، أو الجمع بين آيات القرآن، أو الاستدلال بدليلٍ خارجٍ عن ذلك على معنى من المعاني.
وقد تنبه مُحققو كتاب «معاني القرآن» للفراء لهذا عندما أشاروا إلى أَنَّ «هذا التركيبَ يُعْنَى بهِ ما يُشْكِلُ في القرآنِ، ويَحتاجُ إلى بعضِ العناءِ في فَهمهِ، وكان هذا بإزاءِ معاني الآثارِ، ومعاني الشِّعْرِ، أو أبيات المعاني». (1)
وقد تتبعت إطلاقات المفسرين لعبارة أهل لمعاني، فوجدت المقصود بها لا يخرج عن الأصناف التالية:
1 - المصنفين لكتب «معاني القرآن».
وهذا يصدق عليه قول ابن الصلاح السابق، ومن ذلك قول السمعاني الذي يُعَدُّ من أول من أكثر من ذكر هذه العبارة، فقد وردت عنده في ثلاثةٍ وخَمسينَ موضعًا، منها مواضع ذكر فيها صراحةً المقصودَ بأهل المعاني وأنهم المصنفون لكتب المعاني، مثل قوله: «وهذا قول الفراء والزجاج وأكثر أهل المعاني». (2)
2 - المفسرين.
وقد يطلق المفسرون هذه العبارة، ويقصدون بها المفسرين على وجه العموم، سواء كانوا من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم. ومن ذلك قول الرازي: «أما قوله: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)} [الانشقاق: 18] (3) فاعلم أن أصل الكلمة من الاجتماع، يقال: وَسَقْتُه فاتَّسَقَ، كما يقالُ: وصلتُه فاتَّصلَ، أي جَمعتُه فاجتمع … وأما أهلُ المعاني فقال ابن عباس: {إِذَا اتَّسَقَ} أي: استوى واجتمعَ، وتكاملَ، وتَمَّ واستدارَ،--------------------------------------------
(1) مقدمة تحقيق معاني القرآن للفراء 1/ 11.
(2) السمعاني 3/ 532، 4/ 314، 396، 5/ 271، 6/ 32.
(3) الانشقاق 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)