Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حُذفت الياء التي هي كناية اسمُ المخبرِ عن نفسه. ثم قال: «قالوا: أمَّا اللغةُ الجيدة، والقياس الصحيح فلغة من قال: «يا ابن أمي» بإثبات الياء، كما قال أبو زبيد:
يا ابنَ أُمِّي ويا شُقَيِّقَ نَفسِي … أنتَ خَلَّفتني لِدهرٍ شَديدِ (1)
وكما قال الآخر (2):
يا ابنَ أُمِّي ولو شَهِدتُكَ إِذ تَد … عو تَميمًا وأَنتَ غَيْرَ مُجابِ (3)
وإنما أثبت هؤلاء الياءَ في الأُمِّ؛ لأنها غير مناداة، وإنما المنادى هو الابنُ دونَها، وإنما تُسقط العربُ الياءَ من المنادى إذا أضافته إلى نفسها، لا إذا أضافته إلى غير نفسها كما قد بَينَّا». (4) وللنحويين في توجيه قراءة الفتح مذهبان اقتصر الطبري على أحدهما:
الأول: مذهب البصريين، أنهما اسمان بُنيا على الفتح كاسمٍ واحدٍ كخمسَةَ عَشَر ونحوه، فعلى هذا ليس «ابن» مضافًا إلى «أُمّ» بل مُركَّبٌ معها، فتكونُ الحركةُ حركةَ بناءٍ.
الثاني: مذهب الكوفيين وهو ما ذهب إليه الطبري، أنَّ «ابن» مضافٌ إلى «أُمّ» و «أُمّ» مضافة لياء المتكلم، وياء المتكلم قلبت ألفًا كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم. وأصله ابنَ أماه، حذفت الألف تخفيفًا، وسقطت هاء السكت لأنه دَرْجٌ. (5)
وأَمَّا قراءة الكسر فعلى رأي البصريين هو كَسْرُ بناءٍ لأجلِ ياء المتكلم، بِمعنى إضافةِ هذا الاسم المُركَّبِ لياء المتكلمِ فكُسِرَ آخرُهُ، ثُمَّ--------------------------------------------
(1) انظر: أمالي اليزيدي 9.
(2) هو غلفاء بن الحارث.
(3) انظر: الوحشيات برقم 213، الأغاني 12/ 213.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 129 - 131، وانظر: معاني القرآن للفراء 1/ 394.
(5) انظر: الكتاب 2/ 213 - 214، الكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 478، الدر المصون 5/ 467.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

اجتزئ عن الياءِ بالكسرة. وعلى رأي الكوفيين يكون الكسرُ كسرَ إعرابٍ، وحذفت الياءُ مُجتزأً عنها بالكسرة كما اجتزئ عن ألفها بالفتحة (1).
وقد قرأ بالوجه الذي عَدَّهُ أهلُ اللغةِ فصيحًا ابنُ السميفع (2)، قال الأخفش: «وهو القياس، ولكنَّ الكتابَ ليست فيه ياءٌ، فلذلك كُرِهَ هذا». (3) في حين قال أبو حيان: «وأجود اللغات الاجتزاء بالكسرةِ عن ياء الإضافة». (4)
والغرض من الشاهد الشعري في كلام الطبري الاستشهاد على اللغة الفصيحة في قولهم: «يا ابن أمي» وهو إثبات الياء كما في شواهد الشعر، غير أن في ورودها في القرآن الكريم ما يُضعِّفُ هذا القول، وإن كان قد يُقالُ: إِنَّ القُرآنَ ترد فيه صيغٌ متعددةٌ كلها مستعملٌ معروفٌ عند العرب، وربما وردت اللغةُ القليلةُ، وتُركت الشائعةُ لحكمةٍ.
2 - في قوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] (5) ذكر الطبري أن هذه هي اللغة الفصيحة في التعبير، وأنَّ «العرب تقولُ: نَصَحتُ لك، وشكرتُ لكَ، ولا تكاد تقول: نصحتكَ، ورُبَّما قالت: شكرتُكَ ونصحتُكَ، من ذلك قول الشاعر (6):
هُمُ جَمعوا بُؤسَى ونُعْمَى عَليكمُ … فَهلَاّ شَكَرْتَ القومَ إِذْ لَمْ تُقاتِلِ (7)
وقال النابغةُ في «نَصحتُكَ»:--------------------------------------------
(1) انظر: الدر المصون 5/ 467.
(2) هو أبو عبد الله مُحمَّدُ بن عبد الرحمن بن السَّمَيْفَعُ اليماني، من فصحاء العرب، له اختيارٌ في القراءة شَذَّ فيه، احتج لها أبو العلاء الهمذاني بشواهد ومتابعات. انظر: غاية النهاية 2/ 161 - 162.
(3) معاني القرآن 2/ 310، مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه 51.
(4) البحر المحيط 4/ 396.
(5) البقرة 152.
(6) هو عمرو بن لجأ.
(7) انظر: البحر المحيط 1/ 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

نَصَحْتُ بني عَوفٍ فلم يَتقبَّلوا … رَسُولي ولم تَنْجَحْ لديهمْ وَسائِلي (1)». (2)
فقد أشار الطبري إلى أن اللغة التي ورد بها القرآن هي اللغة الفصحى، وهي تَعْدِيَةُ فعلِ «نَصَحَ» و «شَكَرَ» باللام، كما قال تعالى: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ} [الأعراف: 62] (3) وقوله: {إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ} [هود: 34] (4). غير أن الطبري أراد من إيراد الشاهد الشعري الاستشهاد على أن اللغة الأخرى عربية فصيحة أيضًا (5).
وقد قال الجوهري تعقيبًا على بيت النابغة السابق: «وهو باللام أفصح». (6) وهذا يؤيد ما ذهب إليه الطبري.

‌‌الاستشهاد لتوجيه القراءة من حيث اللغة.
ومن صور الاستشهاد اللغوي بالشعر في كتب التفسير الاستشهاد به على توجيه القراءات القرآنية بالأوجه اللغوية، وهذه من الصور المتكررة بكثرة في تفسير الطبري وابن عطية والقرطبي. ومن أمثلتها ما يأتي:
1 - عند تفسير قوله تعالى: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] (7) ذكر الطبري اختلاف القراء في قراءة: {السِّلْمِ} (8) ثم تكلم عن توجيه قراءة من قرأ بكسر السين من حيث المعنى فقال: «وأما الذين قرأوا ذلك بالكسر من السين، فإنهم مختلفون في تأويله، فمنهم من يوجهه إلى الإسلام، بمعنى: ادخلوا في الإسلام كافة.
ومنهم من يوجهه إلى الصُّلْحِ بِمعنى: ادخلوا في الصلح. ويستشهد على أَنَّ السِّينَ تُكسرُ وهي بِمعنى الصُّلحِ، بقول زهير بن أبي سُلْمى:--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 89.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 212.
(3) الأعراف 62.
(4) هود 34.
(5) انظر: تهذيب اللغة 4/ 249 - 251.
(6) الصحاح 1/ 410، لسان العرب 14/ 158 (نصح).
(7) البقرة 208.
(8) قرأ نافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر بفتح السين، وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر وعاصم بكسرها. انظر: السبعة 180، التيسير 80، النشر 2/ 227.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

وقد قُلتُما إِنْ نُدركِ السِّلْمَ واسِعًا … بِمالٍ ومَعروفٍ من الأَمرِ نَسْلَمِ (1)». (2)
ثم اختار الطبريُّ قراءةَ كسرِ السينِ فقال: «وأَمَّا الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك، فقراءةُ مَنْ قرأَ بكسرِ السين؛ لأنَّ ذلك إذا قُرئَ كذلك وإن كان قد يَحتملُ معنى الصُّلحِ، فإِنَّ معنى الإسلامِ، ودوامِ الأمر الصالحِ عند العرب أغلبُ عليه من الصُّلْحِ والمُسالمةِ، ويُنشَدُ بيتُ أخي كندة (3):
دَعَوتُ عَشيرتي للسِّلْمِ لَمَّا … رأَيتُهُمُ تولّوا مُدبرينا (4)
بكسرِ السين، بِمعنى: دعوتُهُم للإسلام لَمَّا ارتدوا، وكان ذلك حين ارتدت كندةُ مع الأشعث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم». (5)
فقد أورد الطبري شاهدًا لِمَن قرأَ بالكسرِ، وأَنَّهُ يكون بِمعنى الصُّلْحِ، غير أَنَّهُ اختار تفسيره بِمَعنى الإسلام، لأَنَّه أولى بِمَقصدِ القرآن، واستشهد لاختيارهِ بشاهدٍ من الشعر لشاعرٍ مُسلمٍ يذكر دعوته لقومه إلى الثبات على الإسلام حين ارتد الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
والطبري لحظ التطور الدلالي للفظة «السِّلْم»، وما طرأ عليها فيما بين عصر زهير بن أبي سلمى وعصر امرئ القيس بن عابس في الإسلام، واختار حَمْلَ لفظةِ القُرآنِ على ما وردت به في شعر من أدرك الإسلام. وقد بين الطبري وجًا آخر لاختياره فقال: «وإِنَّما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] وصرفنا معناه إلى الإسلام؛ لأَنَّ الآيةَ مُخاطَبٌ بِها المؤمنون». (6)--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 16.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 4/ 253.
(3) هو امرئ القيس بن عابس بن المنذر الكندي، جاهلي أدرك الإسلام وأسلم وثبت وقت الردة كما في هذه القصيدة. انظر: المؤتلف والمختلف للآمدي 9.
(4) انظر: المؤتلف والمختلف 9، معالم السنن للخطابي 2/ 3.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 4/ 253.
(6) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 4/ 254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)

وفسَّرها بالإسلام محمد بنُ القاسم الأنباري معاصرُ الطبري فقال: «والسِّلْمُ - بكسر السين - الإسلامُ، قال تعالى: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208]، ويقالُ: رجلٌ قديمُ السِّلْمِ، أي: الإسلام». (1)
ويدلك على قول الطبري واختياره هذا أن أبا عمرو بن العلاء قرأ لفظة «السِّلْم» في القرآن كله بفتح السين، سوى هذه التي في سورة البقرة، فإنه كان يخصها بكسر سينها، توجيهًا منه لمعناها إلى الإسلام دون ما سواها. (2) وهذا من مباحث التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن الكريم. (3) وقد نقل هذا التفسيرَ القرطبيُّ عن الطبريِّ مع شاهده. (4)
أَمَّا الكسائيُّ فقد ذهب إلى أَنَّ السِّلْمَ والسَّلْمَ بِمعنًى واحدٍ، وهذا هو رأيُ أكثر البصريين، وهُما جَميعًا يأتيانِ بِمعنى الإسلامِ والمُسالمةِ. (5) وقد يكون ما ذهب إليه هؤلاء صحيحًا من حيث اللغة، ولكن لم يأت في القرآنِ أمرٌ للمسلمينَ بالصلحِ والمسالمة مع الأعداء ابتداءً، وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسِّلْمِ إذا جنحوا لها، وأَمَّا أَنْ يبتدئ بها فلا، وليس كلُّ ما صحَّ في اللغةِ صحَّ حَمْلُ معاني القرآن عليه. (6)
2 - عند قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41] (7) ذكر ابن عطية قراءة الأعمش وابن مسعود فقال: «وقرأ الأعمش وابن مسعود (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميمين، وذلك من الجَرْي والرُّسُوِّ، وهذه ظرفيةُ مكانٍ. ومن ذلك قول عنترة:--------------------------------------------
(1) المذكر والمؤنث 1/ 486.
(2) انظر: السبعة 180، التيسير 80، النشر 2/ 227.
(3) انظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن لعودة خليل 251 - 254، وفكرة هذا الكتاب جيدة، غير أنه لم يستقص الدلالات في شعر الجاهلية من مظانها، واكتفى بما وجده في المعاجم وبعض كتب التفسير.
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/ 22.
(5) انظر: المصدر السابق 3/ 23.
(6) انظر: التفسير اللغوي للقرآن الكريم 647.
(7) هود 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)

فَصَبَرْتُ نَفْسًا عندَ ذلكَ حُرَّةً … تَرْسُو إذا نفسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ (1)». (2)
فاستشهد بالشعر لتوجيه معنى القراءة.
3 - وربما اعتمد المفسر على الشعر في ترجيحه قراءةً على أُخرى، وأكثرَ من ذلك الطبري في تفسيره، وتعقبه العلماءُ في رده بعضَ القراءات التي استقر الرأيُ بعدهُ على تواترها وصحتها واتصال أسانيدها، وقد كتبت في ذلك دراسات. (3)
ومن ذلك أن الطبري بعد أن ذكر القراءات في قوله تعالى: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: 165] كما تقدم شيء من ذلك في مثال سابق قال أبو جعفر: «وأولى هذه القراءات عندي بالصواب، قراءة من قرأه: {بَئِيسٍ} بفتح الباء، وكسر الهمزة ومدها، على مثال «فَعِيل»، كما قال ذو الإصبع العدواني:
حَنَقًا عَلَيَّ، وما تَرى … لي فيهمُ أَثَرًا بَئيِسا (4)
لأَنَّ هذا التأويلَ أَجْمعوا على أَنَّ معناه: شديدٌ، فدلَّ ذلك على صحة ما اخترنا». (5) فقد اختار هذه القراءة دون غيرها مع كون القراءات الأخرى التي تركها صحيحة متواترة.

‌‌الاستشهاد لما يصح لغة لا قراءةً.
يوجد في القرآن الكريم بعض الألفاظ التي لها عدة أوجه صحيحة تكلمت بها العرب، غير أن القرآن الكريم اقتصر على إحداهما، ومن ثم لا يجوز القراءة إلا بما ورد.
ومن أمثلة هذه الصورة من صور الاستشهاد اللغوي ما يلي:--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 49.
(2) المحرر الوجيز 9/ 153.
(3) انظر: دفاع عن القراءات المتواترة في مواجهة الطبري المفسر للدكتور لبيب السعيد.
(4) مجاز القرآن 1/ 231، الأغاني 3/ 102، 103.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 201 - 202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)

1 - قال الطبري عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: 70] (1) وهو يذكر القراءات في الآية: «وقرأ بعضهم: (إنَّ الباقر) (2)، وذلك - وإن كان في الكلام جائزًا، لِمَجيئهِ في كلام العربِ وأَشعارِها، كما قال ميمون بن قيس:
وما ذَنْبُهُ أَنْ عافَتِ الماءَ باقِرٌ … وما إِنْ تَعافُ الماءَ إِلَّا لِيُضرَبا (3)
وكما قال أمية:
ويسُوقُونَ باقِرَ السَّهْلِ لِلطَّـ … ـودِ مَهازِيلَ خَشيةً أَنْ تبورا (4)
- فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به، لِمُخالفتهِ القراءةَ الجائيةَ مَجيءَ الحُجَّةِ، بنقلِ مَنْ لا يَجوزُ عليه - فيما نقلوه مُجمعينَ عليه - الخطأُ والسَّهوُ والكذبُ». (5)
فقد بَيَّنَ الطبري أن العرب قد تسمي البقرةَ «باقرًا»، بدليل ورود ذلك في شعر مَنْ يُحتج بقوله منهم. قال الليث: «الباقرُ: جَماعةُ البَقَرِ مع راعيِها». (6)
غير أن هذا وإن صح لغةً إلا أنه لا يصح القراءة به، لعدم وروده بنقل صحيحٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه قاعدة مُطَّردةٌ في القراءة، فهي سنة متبعةٌ، ولا مدخلَ للقياسِ فيها. (7)
2 - قال الطبري وهو يبين القراءات في اسم «اليَسَع» في قوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا} [الأنعام: 86] (8): «قرأته عامةُ قَرَأَةِ--------------------------------------------
(1) البقرة 70.
(2) هذه قراءة شاذة قرأ بها عكرمة ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن أبي عبلة. انظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 105، مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه 14، الدر المصون 1/ 285.
(3) انظر: ديوانه 90.
(4) انظر: ديوانه 35.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 209 - 210.
(6) تهذيب اللغة 9/ 137، الصحاح 2/ 594.
(7) انظر: فتاوى ابن تيمية 13/ 389 - 403، منجد المقرئين لابن الجزري 110.
(8) الأنعام 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)

الحجازِ والعراقِ: {وَالْيَسَعَ} بلامٍ واحدةٍ مُخففةٍ. (1) وقد زعم قومٌ أنه «يَفعلُ» من قولِ القائلِ: وَسِعَ، يَسَعُ.
ولا تكاد العربُ تُدخِلُ الألفَ واللامَ على اسمٍ يكونُ على هذه الصورةِ - أعني على «يَفْعلُ» - لا يقولونَ: رأيتُ اليزيدَ، ولا أَتاني اليَحْيَى، ولا مَررتُ باليَشْكُر، إِلا في ضَرورة الشِّعرِ، وذلك أيضًا إذا تُحُرِّىَ به المدحُ (2)، كما قال بعضهم (3):
وجَدْنا الوليدَ بنَ اليَزِيد مُبارَكًا … شَدِيدًا بأَحْناءِ الخِلافةِ كاهِلُهْ (4)
فأدخل في اليزيد الألف واللام، وذلك لإدخاله إياهما في الوليد، فأتبعه اليزيد بِمثلِ لفظه». (5) وعلى رأي الطبري تكون دخلت الألف واللام في «اليزيد» للمدح. ثم ذكر القراءة الثانية للاسم وهي «اللَّيسَع» بلامين وبالتشديد. (6) ثم رجح القراءة الأولى لإجماع القُراء عليها.
والطبري قد أورد الشاهد الشعري للاستشهاد به على أن زيادة الألف واللام في «اليزيد» تكونُ في الشعرِ خاصةً دون النثر، ويُرادُ بها المدحُ، وأن الألف واللام في «اليَسَع» جُزءٌ من اسمٍ أعجميٍّ، فليست داخلةً على فعلِ «يَسَع» كما ذكر بعضهم، فاسم «اليَسَع» عند الطبري أعجميٌّ يُنطقُ على ما هو، ولا يُعلمُ دخولُ الألف واللام إِلَّا فيما جاء من أسماءِ العرب على «يَفْعَل»، وأمَّا الاسم الأعجمي فإِنَّما يُنطقُ به على ما سَمُّوا به، فإن غُيِّر منه شيءٌ إذا تكلمت العرب به، فإِنَّما يُغَيَّرُ بتقويم--------------------------------------------
(1) هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم. انظر: السبعة 262، التيسير 104، النشر 2/ 260.
(2) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 342.
(3) هو ابن ميادة.
(4) انظر: ديوانه 192، وتخريجه في 195، خزانة الأدب 2/ 226.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 11/ 510.
(6) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف والأعمش وغيرهم. انظر: السبعة 262، التيسير 104، النشر 2/ 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)

حرفٍ منهُ مِنْ غَيْرِ حذفٍ ولا زيادةٍ ولا نُقصانٍ. (1)
وللعلماء في قراءة الجمهور «اليَسَع» تأويلان:
الأول: أَنَّهُ منقولٌ من فعلٍ مضارعٍ، والأصلُ: يَوْسَع كيَوْعِد، فوقعت الواو بين ياءٍ وكسرةٍ تقديرية؛ لأنَّ الفتحة إنَّما جيءَ بِها لأجل حرف الحلق فحذفت لحذفها في يَضَعُ، ويَدَعُ، ويَهَبُ وبابه، ثم سُمِّي به مُجرَّدًا عن ضميرٍ، وزيدت فيه الألف واللام، ويكون ذلك كزيادتها في «اليزيد» كما في بيت الشعر، أو تكون الألف واللام للتعريف بعد تنكير الاسم قبل دخولها.
الثاني: أنَّ «اليَسَع» اسمٌ أعجميٌّ لا اشتقاق له، وهو نبيٌّ بُعِثَ بعد إِلياس عليهما السلام، وكان تلميذًا له. (2) وقيل: هو يوشع بن نون فتى موسى. واختاره القرطبي فقال: «والحق في هذا أنه اسم أعجمي، والعجمة لا تؤخذ بالقياس، إنما تؤخذ سماعًا، والعرب تغيرها كثيرًا، فلا ينكر أن يأتي الاسم بلغتين» (3).
والطبري يرى أن «اليسع» كُلَّهُ اسمٌ أعجميٌّ، وغيره يرى أنَّ الألفَ واللام زائدتان أو معرفتان دخلتا على «يَسَع» الذي هو الاسمُ الأعجميُّ. (4) وما ذهب إليه الطبري أولى لأَنَّ الألفَ واللام من أصل الكلمة، إذ أصلها بالعِبْريَّةِ «أِلِيشَاع». . . . . بمعنى «الله هو الخلاص»، فعُرِّبت بصورة «اليَسَع»، وعوملت لامُها مُعاملةَ لام التعريف، وهذا يوافق سُنَنَ التعريب، فقد عوملت «ال» في بعض الكلمات المُعرَّبة المبدوءة--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 11/ 511 - 512.
(2) انظر: الإعلام بأصول الأعلام للدكتور ف. عبد الرحيم 46.
(3) الجامع لأحكام القرآن 7/ 33، المعرب للجواليقي بتحقيق أحمد شاكر 347، 403.
(4) انظر: الكشف عن وجوه القراءات 1/ 438، حجة القراءات 259، الجامع لأحكام القرآن 7/ 32، الدر المصون 5/ 28 - 29، تفسير غريب القرآن لزين الدين الرازي 313.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)

بهما هذه المعاملة. (1)
والذين قالوا بزيادة الألف واللام، منهم من يرى أن زيادتها لازمة شذوذًا كلزومها في «الآن». وقال ابن مالك: «ما قارنت الأداة نقله كالنضر والنعمان، أو ارتجاله اليسع والسموءل فإن الأغلب ثبوت «أل» فيه، وقد تحذف». (2)
3 - ذكر الطبري عند تفسير قوله تعالى: {بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54] (3) قول قتادة: وفي حرف ابن مسعودٍ (بِعِيسٍ عِيْن)، وقراءة ابن مسعودٍ هذه تنبئُ عن أَنَّ معنى الحُورِ غَيْرُ الذي ذهب إليه مجاهد - وهو أنهنَّ سُمُّوا بذلك لأَنَّ الطَّرْفَ يَحارُ فيهنَّ (4) - لأنَّ العيسَ عند العرب جَمعُ عَيْسَاء، وهي البيضاء من الإبل، كما قال الأعشى:
ومَهْمهٍ نازحٍ تعوي الذئابُ بهِ … كَلَّفْتُ أَعيسَ تَحتَ الرَّحْلِ نَعَّابا (5)
يعني بالأَعيسِ: جَمَلًا أبيض» (6).
وما ذكره الطبري موافق لما ذكره اللغويون من معنى الأعيس، قال الليث: «العَيَسُ والعِيسَةُ لونٌ أبيضُ مشربٌ صفاءً في ظُلمةٍ خفيَّةٍ، يقال: جَمَلٌ أعيسُ». (7) وقال أبو عبيدة: «رَجلٌ أَعْيَسُ الشَّعَرِ: أبيضهُ» (8).
فيكون تسميةُ الحُورِ العِيْنِ بذلك من البياضِ لا من حَيْرَةِ الطَّرْفِ فيهنَّ كما قال مجاهد، استئناسًا بقراءة ابن مسعود التي يدل معناها على--------------------------------------------
(1) انظر: الإعلام بأصول الأعلام للدكتور ف. عبد الرحيم 47 - 48، والمعرب للجواليقي بتحقيق الدكتور ف. عبد الرحيم 76 - 77.
(2) شرح الكافية الشافية 1/ 329.
(3) الدخان 54.
(4) قال مجاهد في معنى الحُورِ: «الحُورُ اللاتي يَحَارُ فيهنَّ الطَّرْفُ، بادٍ مُخُّ سُوقِهِنَّ من وراء ثيابِهنَّ، ويَرى الناظرُ وجهَهُ في كَبِدِ إحداهنَّ كالمرآةِ من رِقَّةِ الجِلْدِ وصفاءِ اللون». انظر: تفسير الطبري (هجر) 21/ 65.
(5) انظر: ديوانه 361.
(6) تفسير الطبري (هجر) 21/ 66.
(7) تهذيب اللغة 3/ 94، الصحاح 3/ 954، لسان العرب 9/ 497 (عيس).
(8) المصدر السابق 3/ 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)

ما تدلُّ عليهِ كلمةِ الحُورِ من معنى البياض في اللغة. قال الطبري: «وهذا الذي قاله مجاهدٌ من أَنَّ الحُوْرَ إِنَّما معناها أَنَّه يَحارُ فيها الطَّرْفُ، قولٌ لا معنى له في كلامِ العرب؛ لأَنَّ الحُورَ إِنَّما هو جَمعُ حَوراء … والحَوراءُ إنما هي فَعْلاءُ من الحَوَرِ، وهو نَقاءُ البَياضِ، كما قيلَ للنقيِّ البياضِ من الطعامِ: الحَواريُّ» (1). وذكر مثل ذلك أهل اللغة (2).

‌‌الاستشهاد بالشواهد على المعاني الغريبة.
وقد يكون الاستشهاد بالشعر لغرابة المعنى الذي فسرت به الآية، فيكون ورودها في شواهد الشعر كاشفًا للمراد بها في القرآن، ومؤيدًا لتفسير من فسرها بهذا المعنى الغريب، ومن أمثلة ذلك:
1 - عند تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} [الكهف: 52] (3) اختلف المفسرون في المقصود بقوله: {مَوْبِقًا}، فمنهم مَنْ فَسَّرهُ بالعداوةِ، ومنهم من ذكر أنه وادٍ في جهنم، ومنهم مَنْ فسَّرَه بالمَهْلِك. قال ابن عطية: «واختلف المتأولون في قوله: {مَوْبِقًا}، قال عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك ومجاهد: هو وادٍ في جهنم يَجري بدمٍ وصديدٍ، وقال الحسنُ: {مَوْبِقًا} معناهُ: عداوةً، و {بَيْنَهُمْ} على هذا ظَرفٌ … وقال ابن عباس: {مَوْبِقًا} معناهُ: مَهْلِكًا، بِمنْزِلةِ موضع، وهو من قولكِ: وَبَقَ الرجلُ، وأَوبَقَهُ غيرهُ إذا أهلكهُ، و {بَيْنَهُمْ} على هذا التأويلِ يصحُّ أن يكونَ ظَرفًا، والأظهرُ فيه أن يكون اسْمًا، بِمعنى: تواصلهم أمرًا مهلكًا لهم، ويكون {بَيْنَهُمْ} مفعولًا أولًا لِجَعَلْنا». (4)--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (هجر) 21/ 65، وانظر: تفسير الطبري (هجر) 5/ 443 - 444.
(2) انظر: تهذيب اللغة 5/ 228 - 229، مقاييس اللغة 2/ 115 - 116، الصحاح 2/ 639، لسان العرب 3/ 385 (حور).
(3) الكهف 52.
(4) انظر: المحرر الوجيز 10/ 414 - 415، تفسير الطبري (هجر) 15/ 295 - 298، الجامع لأحكام القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)

غير أنَّ أبا عُبيدة ذهب إلى أَنَّ {مَوْبِقًا} بِمعنى: المَوعِد (1)، وقد حكاه الطبري على وجه التضعيف له فقال: «وكان بعضُ أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: المَوبِقُ: المَوعِدُ، ويستشهدُ لقيلهِ ذلك بقول الشاعر (2):
وحادَ شَرورَى فالسِّتَارَ فلَمْ يَدَعْ … تِعارًا لَهُ والوادِيَيْنِ بِمَوبِقِ (3)
ويتأَولهُ: بِموعد» (4). وقال ابن عطية عن قول أبي عبيدة: «وعَبَّرَ بعضهم عن المَوبِقِ بالمَوعِدِ، وهذا ضعيف» (5).
فقد ورد تفسير المفسرين للفظةِ بِخلافِ ما ذهبَ إليهِ أبو عُبيدةَ، فلعل أبا عبيدة قد جاء بشاهدٍ من الشعرِ ليستشهدَ بهِ على هذا المعنى، لعلمهِ بغرابته، غير أن أبا عبيدة قد انفرد بهذه الرواية للبيت، كما انفرد بهذا التفسير للآية فلم يقبل المفسرون قوله.
2 - ورد في قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه: 97] (6) قراءات، فقرأ أبو جعفر من العشرة: {لَنَحْرُقَنَّهُ} (7)، وقيل في تفسيرها: إِنَّها مِن البَرْدِ بالمَبَارِد. قال الطبري: «لنَحْرُقَنَّهُ بفتح النونِ وضمِّ الراء بمعنى لَنَبْرُدَنَّهُ بالمَبَارِدِ، مِنْ حَرَقْتُهُ أَحْرُقُهُ وأَحْرِقُهُ، كما قال الشاعر (8):--------------------------------------------
(1) انظر: مجاز القرآن 1/ 406.
(2) هو خفاف بن نُدْبَة السُّلَمي.
(3) رواية الديوان:
فَجادَ شَرُورَى فالسِّتَارَ فأصبحتْ … تَعارُ له فالواديانِ بِمَودقِ
وشَرورى، والستار، ويعار: مواضع في بلاد بني سُلَيم. والمَوْدِقُ: مكانُ الوَدْقِ وهو المَطَرُ. انظر: ديوانه 77، الأصمعيات 26
(4) تفسير الطبري (هجر) 15/ 298.
(5) المحرر الوجيز 10/ 415.
(6) طه 97.
(7) هي رواية ابن وردان عنه، وقراءة علي بن أبي طالب والأعمش. انظر: النشر 2/ 241، إتحاف فضلاء البشر 1/ 188.
(8) هو عامر بن شقيق الضبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

بِذِي فِرْقَيْنِ يومَ بنو حَبيبٍ … نُيُوبَهُمُ علينا يَحْرُقُونا (1)». (2)
قال الفراء: «و (لَنَحْرُقَنَّهُ) لنَبْرُدَنَّهُ بالحديد بَرْدًا، مِن حَرَقْتُ أُحْرِقُه وأَحْرِقُهُ لُغتان، وأنشدني المفضل … ». (3)، ثم ذكر الشاهد، وعنه نقل الطبري، والزجاج وغيرهما. (4)
ومعنى الحَرْقِ في الشاهد الشعري ليس كما ذهب إليه الطبري من أنهُ البَرْدُ بالمِبْرَدِ، وإِنَّما معناهُ مِنْ حَرَقَ البَعيْرُ نابَهُ وبنِابِهِ، إذا حَكَّهُ بغيره، قال أبو عبيد: «الحَرْقُ: حَرْقُ النَّابيْنِ أحدِهِما بالآخر، وأنشد:
أبى الضَّيمَ والنُّعمانُ يَحْرِقُ نَابَهُ … عليهِ فأَفْضَى والسيوفُ مَعاقِلُهُ (5)
قال: وحَريقُ النَّابِ صَريفُهُ». (6) وحَرَقَ من بابِ نَصَرَ وضَرَبَ، إذا صَرفَ بنابهِ وصَوَّتَ مِنْ غيظٍ وغضبٍ كما يصرفُ الفحلُ عند غضبه. وقد ذكر الراغب أن حَرْقَ البعيرِ بِنابهِ، استُعير مِن الحَرْقِ بِمعنى البَرْدِ بالمِبْرَد. (7) فيكون استشهاد الفراء والطبري بالشاهد استشهادًا للمعنى الأصلي بالمعنى المَجازي المأخوذ منه. وقد أورد هذه اللفظة في كتب الغريب عدد من العلماء (8).

‌‌الاستشهاد لبيان ورود اللفظة في اللغة.
ربما أورد المفسرون الشاهد من الشعر للاستدلال به على مُجرَّدِ--------------------------------------------
(1) انظر: ديوان الحماسة 162، شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 575.
(2) تفسير الطبري (هجر) 16/ 155.
(3) معاني القرآن 2/ 191.
(4) انظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 375، الإغفال لأبي علي الفارسي 2/ 416، إعراب القرآن للنحاس 3/ 57، تهذيب اللغة 4/ 44، المحتسب لابن جني 2/ 58، لسان العرب 3/ 133 - 134 (حرق).
(5) البيت لزهير بن أبي سلمى كما في ديوانه 143.
(6) تهذيب اللغة 4/ 44.
(7) انظر: المفردات 229، عمدة الحفاظ للسمين 1/ 456.
(8) انظر: غريب القرآن لابن قتيبة 281، غريب القرآن للرازي 346، عمدة الحفاظ للسمين 1/ 456.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

ورود اللفظ في لغة العرب، دون أن يتعرضوا لشرح هذه الشواهد، أو الإشارة إلى وجه الاستدلال منه، مما يدل على أن غرضهم من إيرادها هو مجرد التأكيد على ورودها في لغة العرب كما وردت في القرآن الكريم. ومن أمثلة ذلك:
1 - ذكر ابن عطية عند قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78)} [الحجر: 78] (1) أَنَّ الأيكةَ شجرةٌ، وأنَّ هذه اللفظة قد وردت في لغة العربِ وشعرها. ثم قال: «ومن الشاهدِ على اللفظةِ قولُ أميةَ بن أبي الصلت:
كبُكا الحَمامِ على غُصو … نِ الأَيكِ في الطيرِ الجَوانِحْ (2)
ومنه قولُ جرير:
وقفتُ بِهَا فهاجَ الشوقَ منِّي … حَمَامُ الأَيكِ يُسعدُها حَمَامُ (3)
ومنه قول الآخرِ (4):
ألا إِنَّما الدنيا غَضارةُ أَيكةٍ … إذا اخضرَّ منها جَانبٌ جَفَّ جانِبُ (5)
ومنه قول الهذلي:
مُوَلَّعَةٌ بِالطُرَّتَينِ دَنا لَها … جَنى أَيكَةٍ يَضفو عَلَيها قِصارُها (6)
وأنشدَ الأصمعي:
وما خَليجٌ من المرَّوتِ ذُو حَدبٍ … يرمي الصعيدَ بِخُشْبِ الأَيكِ والضَّالِ (7)». (8)
والشاهد من كل هذه الشواهد التي ساقها ابن عطية هو مُجرَّدُ ورودِ لفظةِ الأيكةِ، والأَيكِ، بصيغتي المفرد والجمع في اللغة. وهي كما قال--------------------------------------------
(1) الحجر 78.
(2) انظر: ديوانه 145.
(3) انظر: ديوانه 1/ 285.
(4) هو ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد.
(5) انظر: ديوانه 21.
(6) هو أبو ذؤيب الهذلي والشاهد في ديوان الهذليين 1/ 123.
(7) البيت لأوس بن حجر كما في ديوانه: 83.
(8) المحرر الوجيز 10/ 146 - 147.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

أهل اللغة تدل على اجتماع شجرٍ، قال الخليل: الأيكة غيظة تنبت السدر والأراك. (1) وقال الأزهري: «الأَيكةُ والأيْكُ: الشجرُ الملتفُّ». (2)

‌‌ثانيًا - الاستشهاد النحوي.
وهو الاستشهاد بالشاهد الشعري على مسائل النحو التي يوردها المفسرون، وشواهد المفسرين النحوية لا تخرج عن شواهد متقدمي النحويين كالخليل ويونس والكسائي، وسيبويه، والأخفش، والفراء.
وقد اشتمل تفسير الطبري على مائتين وثلاثين شاهدًا شعريًا من الشواهد النحوية، وقد أورد الروايات الكوفية لهذه الشواهد، وهي مروية عند البصريين برواية مختلفة، أو يعدونها نادرة أو شاذة. (3)
وأما شواهد ابن عطية النحوية فقد تابع فيها سيبويه وانتصر له في كثير من المواضع من تفسيره. (4) كما نقل عن المقتضب للمبرد. (5) والقرطبي استوعب شواهد النحويين التي تقدمت من كتبهم مباشرة، ومن تفسير الطبري وابن عطية كذلك، ولم يخل تفسيره من بعض الآراء النحوية الخاصة. (6)
وللاستشهاد النحوي بالشعر صور متعددة، من أهمها في كتب التفسير ما يلي:--------------------------------------------
(1) انظر: مقاييس اللغة 1/ 165.
(2) تهذيب اللغة 10/ 414، وانظر: لسان العرب 1/ 289 (أيك).
(3) انظر: الطبري النحوي للآلوسي 62.
(4) انظر: الدراسات النحوية في تفسير ابن عطية لياسين المحيمد 65، 100.
(5) انظر: المحرر الوجيز 1/ 241.
(6) انظر: أبو عبد الله القرطبي وجهوده في النحو واللغة في كتابه الجامع لأحكام القرآن لعبد القادر الهيتي 70 - 102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

‌‌الاستشهاد للقاعدة النحوية أو لما خرج عنها.
1 - عند تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 27] (1) ذكر ابن عطية أنَّ «الميثاق» اسمٌ في موضع المصدر فقال: «مِيْثاق مِفْعال من الوثاقة، وهي الشدُّ في العَقْدِ والربطُ ونحوه، وهو في هذه الآية اسمٌ في مَوضعِ المصدرِ، كما قال عمرو بن شبيم (2):
أكُفرًا بعدَ رَدِّ الموتِ عَنِّي … وبعدَ عَطَائِكَ المائةَ الرِّتاعا؟ (3)
أراد: بعد إعطائك». (4) فعطاء اسم في موضع المصدر إعطاء، وقد عَمِلَ عَمَل المصدر، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: بعد إعطائك المائة الرتاعَ إِيَّايَ. فكذلك «مِيثاق» اسمٌ يراد به المصدر «إيثاق» (5)، فيكون معنى الآية: الذين ينقضون عهد الله بعد إيثاقه. وهذا الشاهد أورده شراح ألفية ابن مالك على أن العطاء اسمُ مصدرٍ عَمِلَ عَمَلَ المصدر. (6)
2 - ذكر القرطبي اختلاف النحويين في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [البقرة: 83] (7)، فقد اختلفوا في موضع {لَا تَعْبُدُونَ} ووجهِ تعلُّقِها بِمَا قبلها، وكان مِمَّا ذَكَرَ تَخطئَتَه المُبَرِّدَ لقول من قال: إن أصله (بأن لا تعبدوا)، ثم حُذفت (أَنْ) والباء فارتفع؛ لأَنَّ المبردَ لا يرى هذا التقدير، فقال القرطبي لرد هذا: «قلتُ: ليس هذا بخطأ، بل هما وجهان صحيحانِ، وعليهما أنشد سيبويه:
أَلا أَيُّهذا الزَّاجري أَحضُرُ الوَغَى … وأَنْ أَشهَدَ اللذاتِ هل أَنتَ مُخْلِدي (8)--------------------------------------------
(1) البقرة 27.
(2) هو القطامي التغلبي.
(3) انظر: ديوانه 265.
(4) انظر: المحرر الوجيز 1/ 156 - 157، تفسير الطبري (هجر) 1/ 439.
(5) انظر: تهذيب اللغة 9/ 266.
(6) انظر: خزانة الأدب 8/ 136.
(7) البقرة 83.
(8) البيت من معلقة طرفة بن العبد، وهو في ديوانه 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

بالنصب والرفع، فالنصب على إضمار أَنْ، والرفع على حذفها». (1)
وقد بحثت في كتاب سيبويه فلم أجده روى هذا الشاهد إلا بالرفع فحسب (2)، وهو مذهب البصريين الذين ينكرون عملَ أَنْ مضمرةً من غَير بَدَلٍ، ويُنكرونَ أو يؤولون روايتَه بالنصب، وهي مسألة خلافية بين المذهبين.
قال ابن الأنباري: «فالرواية عندنا - أي البصريين- على الرفع وهي الرواية الصحيحة، وأما من رواه بالنصب فلعله رواه على ما يقتضيه القياس عنده من إعمال (أن) مع الحذف فلا يكون فيه حجة، ولئن صحت الرواية بالنصب فهو محمول على أنه توهم أنه أتى بأَنْ فنصب على طريق الغلط». (3) فقد وَهِمَ القرطبيُّ في نسبتهِ وجهَ النَّصبِ في الشاهد لسيبويه.
3 - وربما يورد المفسرون الشاهد الشعري لتوضيح ما خرج عن القاعدة من الشواهد الشاذة المشهورة.
ومن ذلك قول ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 215] (4): «ويصحُّ أن تكونَ «ماذا» اسْمًا واحدًا مُركَّبًا في موضع نصبٍ بـ {يُنْفِقُونَ}، فيعْرَى
من الضميرِ، ومتى كانت اسمًا مركبًا فهي في موضع نصبٍ، إِلَّا ما جاء من قول الشاعر (5):
وماذا عَسى الواشُونَ أَنْ يتحدثوا … سِوى أَنْ يقولوا: إِنَّنِي لكِ عَاشقُ (6)
فإنَّ «عسى» لا تعملُ فيما قبلَها (7)، فـ «ماذا» في موضع رفعٍ، وهو--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 2/ 13.
(2) انظر: الكتاب 3/ 99.
(3) الإنصاف 452.
(4) البقرة 215.
(5) هو جميل بن معمر، وقيل لمجنون ليلي.
(6) انظر: ديوان جميل 77، سرح العيون 355، خزانة الأدب 6/ 150 فقد نسباه للمجنون.
(7) سقطت عبارة: «فيما قبلها». من طبعة المغرب، والمعنى لا يستقيم بدونها، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

مُركَّبٌ؛ إذ لا صلةَ لـ «ذا». (1)
ومعنى أنَّ «ماذا» في مَحلِّ رفعٍ على أَنَّها مبتدأ، والمعنى: أيُّ حديثٍ عسى الواشونَ أَنْ يتحدثوا به؟ فلا يقدرون في وشايتهم على أكثر من أن يقولوا: إِنني لكِ مُحِبُّ وعاشق. ومعنى قول ابن عطية: لا صلة لذا، أي لا تكون بمعنى الذي؛ لأن عسى لا تكون صلة للموصول الاسمي. (2)
وتعقبه أبو حيان فقال: «وما ذكره ابن عطية من أنه إذا كانت اسمًا مركبة فهي في موضع نصبٍ إلا في ذلك البيت لا نعرفهُ. بل يجوز أن نقول: مَاذا مَحبوبٌ لك، ومَنْ ذا قائم، على تقدير التركيب، فكأنك قلتَ: ما مَحبوبٌ، ومَنْ قائِمٌ، ولا فرقَ بين هذا وبين مَنْ ذا تضر به، على تقديره: مَن تضرُّ بهِ، وجَعْلِ «مَنْ» مبتدأ». (3)
وقال السمين الحلبي وهو يعدد أحوال «ماذا»: «الثالثُ: أَن يُغَلَّبَ حكمُ «ما» على «ذا» فيُتركا ويصيرا بِمنزلةِ اسمٍ واحدٍ، فيكونَ في مَحلِّ نصبٍ بالفعلِ بعدَهُ، والأجودُ حينئذٍ أَن يُنْصَبَ جوابُه والمبدلُ منه». (4) وهذا الكلام موافق لما ذهب إليه ابن عطية في الآية، وزاد ابن عطية باستثناء إعراب بيت الشعر على هذا الوجه، وذكر أبو حيان أنه لا يعرف هذا الإعراب في البيت. والشاهد من إيراد المثال أن ابن عطية قد أورده ليبين استثناءه من إعرابه كما في الآية.

‌‌الاستشهاد للتوجيه الإعرابي.
أكثر ما يحتج المفسرون للتوجيه الإعرابي عند توجيههم للقراءات--------------------------------------------
= واكتفى المحقق بذكرها في الحاشية كنسخة أخرى. انظر: 2/ 158.
(1) المحرر الوجيز (ط. قطر) 2/ 215 - 216، (ط. المغرب) 2/ 157 - 158.
(2) انظر: البحر المحيط 2/ 151.
(3) البحر المحيط 2/ 151.
(4) الدر المصون 1/ 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

المختلفة نحويًا، وأكثر ما يكونُ ذلك في كتبِ الاحتجاج للقراءات، وكتب إعراب القرآن، وهي حافلة بالشواهد النحوية. (1) ومن أمثلة هذه الشواهد في كتب التفسير:
1 - في تفسير الطبري عند قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] (2) ذهب الطبري إلى أنَّ «ما» في الآية اسمٌ موصولٌ منصوبٌ بالفعل (يَختار)، وأنها بمعنى (الذي)، ثم يتساءل عن خبر كان فيقول: «فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أَنَّ {مَا} اسمٌ منصوب بوقوع (يَختار) عليها فأين خَبَرُ {كَانَ}؟ فقد علمت أن ذلك إذا كان كذلك كما قلت، أن في {كَانَ} ذكرًا من {مَا}، ولا بد لكان إذا كان كذلك من تمام، وأين التمام؟
قيل: إن العرب تجعل لحروف الصفات (3) إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانًا أخبارًا كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها. ذكر الفراء أن القاسم بن معن أنشده قول عنترة:
أَمِنْ سُميَّةَ دَمعُ العينِ تَذريفُ … لو كانَ ذا منكَ قبلَ اليومِ مَعروفُ (4)
فرفع «معروفًا» بحرف الصفةِ - وهو مِنْ -، وهو لا شكَّ خَبَرٌ لـ (ذا)، وذكر أنَّ المفضلَ أنشده ذلك:
لو أَنَّ ذا منكَ قبلَ اليوم معروفُ». (5)
وتقدير الآية على ما ذهب إليه الطبري: «ما كان لهم الخيرة فيه».--------------------------------------------
(1) انظر: الحجة في القراءات السبع للفارسي 7/ 242، المحتسب لابن جني 2/ 441 - 473، أعراب القرآن للنحاس 1/ 683 وقد اشتمل على 602 من شواهد الشعر معظمها نحوية.
(2) القصص 68.
(3) هي حروف الجر في اصطلاح أهل الكوفة.
(4) انظر: ديوانه 91، وروايته فيه كما أنشده المفضل.
(5) تفسير الطبري (هجر) 18/ 299 - 300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

وقد تعقب ابن عطية الطبريَّ، وذكر أنه لا يتجه قوله في البيت إلا على رواية القاسم بن معن، ويكون في (كان) ضمير الشأن، فأما في الآية فلا، لأن تفسير الأمر والشأن لا يكون بجملة فيها مجرور محذوف. (1) فهذا من الاستشهاد للمسائل النحوية عند الطبري وهو كثير. (2)
2 - وقال الطبري وهو يناقش قراءة حمزة لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] (3): حيث قرأها: {إِلَّا أَنْ يُخَافا} اعتبارًا بقراءة ابن مسعود لها، فقال الطبري: «وقراءة ذلك كذلك اعتبارًا بقراءة ابن مسعود التي ذكرت عنه خطأ، وذلك أن ابن مسعود إن كان قرأه كما ذكر عنه، فإنما أَعملَ الخوفَ في أَنْ وحدَها، وذلك غيرُ مدفوعٍ صحتُهُ، كما قال الشاعر (4):
إذا مِتُّ فادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمَةٍ … تُروِّي عِظامي بعدَ موتي عُروقُها
ولا تَدفِنَّنِي بالفلاةِ فإِنَّني … أَخافُ إذا مَا مِتُّ أَلَاّ أَذُوقَها (5)
فأمَّا قارئهُ (إِلَّا أَنْ يُخَافا) بذلك المعنى، فقد أعمل في متروكةٍ تسميتُهُ، وفي «أَنْ» فأعمله في ثلاثة أشياء:
المتروك الذي هو اسمُ ما لم يُسمَّ فاعله، وفي «أن» التي تنوب عن شيئين، ولا تقول العرب في كلامها: ظَنَّا أَنْ يقُوما. ولكن قراءة ذلك كذلك صحيحة، على غير الوجه الذي قرأه من ذكرنا قراءته كذلك، اعتبارًا بقراءة عبد الله الذي وصفنا، ولكن على أن يكون مرادًا به إذا قرئ كذكل: إلا أن يخافا بأن لا يقيما حدود الله، أو: على أن لا يقيما حدود الله، فيكون العامل في «أَنْ» غير الخوف، ويكون الخوف عاملًا--------------------------------------------
(1) انظر: المحرر الوجيز 12/ 182، البحر المحيط 7/ 129، الدر المصون 8/ 690.
(2) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 1/ 298، 329، 404، 569، 2/ 149، 8/ 210، 298، 9/ 30 - 31، 11/ 242، 12/ 94، 13/ 175، 478، 15/ 206، 497، 16/ 21، 198، 221، 294، 321.
(3) البقرة 229.
(4) هو أبو محجن الثقفي.
(5) انظر: ديوانه 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)