(37) - (200) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ
(121) - 777 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ".
===
(37) - (200) - (باب التغليظ في التخلف عن الجماعة)
(121) - 777 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد هممت) وقصدت (أن آمر) المؤذن (بـ) إقامة (الصلاة فتُقام) الصلاة؛ أي: فيُنادى لها بألفاظ الإقامة، (ثم آمر رجلًا) من المؤمنين أن يُصلي بالناس، (فيُصلي) الرجل (بالناس) إمامًا لهم، (ثم أنطلق) أنا بنفسي وأذهب مصحوبًا معي (برجال معهم حزم) أي: مجموعة (من حطب) جمع حزمة، على وزان غرف وغرفة، والحزمة: مجموعة من الحطب كصبرة من الطعام (إلى) بيوت (قوم لا يشهدون الصلاة) أي: لا يحضرون جماعة الصلاة (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) عقوبة لهم وتنكيلًا لغيرهم.
وفيه أن الإمام إذا عرض له شغل .. يستخلف من يُصلي بالناس، وإنما
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 339)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
همّ بإتيانهم بعد إقامة الصلاة؛ لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم، فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر. انتهى "نووي".
وفيه دليل على أن العقوبة في أول الأمر بالمال؛ لأن تحريق البيوت عقوبة مالية، وقد أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الجماعة، والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما، والجمهور على منع تحريق متاعهما، ثم إنه جاء في رواية أن هذه الصلاة التي همّ بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء، وفي رواية أنها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقًا، وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك.
واعلم: أن ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما؛ لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة إلى غير ذلك، فلا يتجشم هذه المشاق إلا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عذاب الله واتقاه، وذلك هو المؤمن، وأما المنافق .. فكما قال الله تعالى فيهم: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} (1) انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، رقم (644)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، رقم (251)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، رقم (848)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (48) ما جاء فيمن يسمع--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (142).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 340)
(122) - 778 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ
===
النداء فلا يجيب، رقم (217)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب التشديد في التخلف عن الجماعة، رقم (848)، والبيهقي ومالك وأحمد وعبد الرزاق، وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن أم مكتوم رضي الله عنهما، فقال:
(122) - 778 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي الكوفي المقرئ، صدوق، له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي رزين) مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وثمانين (85 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ابن أم مكتوم) اسمه عمرو بن زائدة أو عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري الأعمى الصحابي المشهور رضي الله عنه قديم الإسلام، ويقال: اسمه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 341)
قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَايِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً".
===
عبد الله، ويقال: الحصين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة، مات في آخر خلافة عمر. يروي عنه: (د س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن أم مكتوم: (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني) رجل (كبير) السن (ضرير) البصر؛ أي: مكفوفه وفاقده (شاسع الدار) أي: بعيدها عن المسجد بعدًا نسبيًا، ولذلك قال: أسمع النداء (وليس لي قائد) أي: رجل آخذ بيدي يقودني إلى المسجد و (يلايمني) أي: يوافقني في كل وقت عند حاجتي إلى الخروج إلى المسجد، وفي أكثر نسخ ابن ماجه وأبي داوود: (يلاومني) بالواو بدل الياء من اللوم، وهو خطأ، أو تحريف من النساخ؛ إذ الملاومة من اللوم بمعنى العتاب لا معنى له ها هنا، والصواب من الملائمة بمعنى المناسبة والموافقة، لا من الملاومة من اللوم.
(فهل تجد لي) يا رسول الله (من رخصة) أي: رخصة وتجويزًا وتسهيلًا في التخلف عن جماعة الصلاة، فأُصلي في بيتي؟ فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تسمع النداء) والأذان من المسجد في بيتك؟ (قلت) له: (نعم) أسمع في بيتي النداء من المسجد، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أجد لك رخصة) وتجويزًا ومسامحة في التخلف عن الجماعة، بل يجب عليك حضور جماعة المسجد إذا سمعت النداء من المسجد، وإنما لم يعذره ولم يُرخّص له كما رخص لعتبان بن مالك؛ لأنه علم أنه لا يشق عليه حضور المسجد مع عماه لقرب المسجد إليه قربًا يمكن له معه الحضور، ولعدم عارض السيل بينه وبين المسجد، والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 342)
(123) - 779 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ،
===
قوله: "ما أجد لك رخصة" قال علي القاري: معناه: لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، لا الإيجاب على الأعمى؛ فإنه صلى الله عليه وسلم رخص لعتبان بن مالك في تركها، ويؤيد ما قلناه حديث: "من سمع النداء فلم يأته .. فلا صلاة له، إلا من عذر". انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة؛ أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (552)، والنسائي والحاكم والبيهقي وعبد الرزاق، وغيرهم.
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(123) - 779 - (3) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ) يروي عنه: (م د ق).
(أنبأنا هشيم) بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ)، وقد قارب الثمانين سنة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 343)
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ .. فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ".
===
(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رُمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (116 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قُتل بين يدي الحجاج، دون المئة سنة خمس وتسعين (95 هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمع النداء) والأذان من المسجد وهو في بيته، (فلم يأته) أي: فلم يأت ذلك النداء؛ أي: لم يجبه بالحضور .. (فلا صلاة) كاملة (له، إلا) إن تخلف عن الإجابة بالحضور (من عذر) أي: لأجل عذر يمنعه من الحضور؛ كمرض، وعمى بصر ليس معه قائد متبرع، أو بأجرة وهو قادر عليها، وفي رواية أبي داوود زيادة في هذا الحديث؛ وهي قوله: قالوا: وما العذر؟ قال: "خوف أو مرض"، وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبًا .. لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعف، ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم.
وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة جماعة، وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات، سمع النداء أولم يسمع، وكان أبو ثور يوجب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 344)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حضور الجماعة، واحتج هو وغيره بأن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي جماعة في صلاة الخوف، ولم يعذر في تركها، فعُقل أنها في حال الأمن أوجب. انتهى من "العون".
وأكثر أصحاب الشافعي على أن الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان، وتأولوا حديث ابن أم مكتوم على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة، وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". انتهى، انتهى من "العون".
قال السندي: قوله: "من سمع النداء" أي: وعليه ما نُودي لها من الصلاة، وإلا .. فلو صلاها قبل .. لم يلزمه الحضور، قوله: "فلم يأته" أي: محل النداء لأداء تلك الصلاة التي نُودي له، قوله: "فلا صلاة له" أي: فليس له تلك الصلاة لو صلاها في غير محل النداء، وإنما أتى بنفي الجنس للدلالة على عموم الحكم لكل صلاة ترك فيها إجابة الأذان بالحضور، وإلا .. فليس المراد أنه بطلت صلاته كلها بترك الإجابة مرة.
وظاهر هذا الحديث: أن الجماعة في المسجد الذي سمع النداء منه فرض لصحة الصلاة حتى لو تركها .. بطلت صلاته، وهو خلاف ما عليه أهل الفقه، فلا بد لهم من حمل الحديث على نقصان تلك الصلاة. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم (59)، والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن حبان.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 345)
(124) - 780 - (4) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ
===
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(124) - 780 - (4) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الحكم بن ميناء) -بكسر الميم بعدها تحتانية ثم نون ثم مد- الأنصاري المدني، صدوق من أولاد الصحابة، من الثانية. يروي عنه: (م س ق).
قال الحكم: (أخبرني ابن عباس وابن عمر) رضي الله عنهم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 346)
أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ،
===
(أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول) حالة كونه صلى الله عليه وسلم قائمًا (على أعواد) منبر (هـ) صلى الله عليه وسلم.
واعلم: أنه لم يختلف في أن المنبر سنة للخطيب الخليفة، وأما غير الخليفة .. فمخير بين المنبر والأرض، قال مالك: ومن لم يرق .. فجلهم يقف عن يساره، وبعضهم يقف عن يمينه، والكل واسع.
قلت: رجح ابن يونس اليمين لمن يمسك العصا، واليسار لتاركها؛ ليضع يمينه على عود المنبر؛ لأن المشهور استحباب توكؤ الخطيب على عصاه، والمنبر مستحب، ومحله في الوضع يمين المحراب. انتهى من "الأبي".
والمعنى: حالة كونه يقول على المنبر الذي اتخذه من الأعواد؛ جمع عود، والمراد به هنا: الخشب المنحوت، واللام في قوله: (لينتهين) موطئة لقسم محذوف؛ تقديره: والله؛ لينزجرن (أقوام) أخفاء الأحلام لا يعتنون بدينهم (عن ودعهم) أي: عن تركهم (الجماعات) جمع جماعة، وفي رواية مسلم: (الجمعات) جمع جمعة، وهو المحفوظ، قال شمر: هذا الحديث يرد على النحاة في دعواهم أن العرب أماتت مصدر يدع وماضيه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق، وقد نطق بالمصدر في هذا الحديث، وبالماضي في حديث: "إذا لم ينكر الناس المنكر .. فقد تودع منهم" أي: تركوا وما استوجبوه من العقوبة.
وقد قرأ ابن أبي عبلة: (ما وَدَعَكَ ربك وما قلى) (1) بتخفيف الدال؛ أي: ما تركك، والأكثر في كلامهم ما ذكره شمر عن النحويين، قال السندي: فيحمل--------------------------------------------
(1) سورة الضحى: (3).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 347)
أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ".
===
قول النحاة على قلة استعمالها، وقيل: قولهم مردود، والحديث حجة عليهم، قال السيوطي في "حاشية النسائي": والظاهر أن استعمالها ها هنا من الرواة المولدين الذين لا يحسنون العربية.
قلت: لا يخفى على من تتبع أن كتب العربية مبنية على الاستقراء الناقص دون التام عادة، وهي مع ذلك أكثريات لا كليات، فلا يناسب تغليط الرواة.
(أو ليختمن الله) سبحانه وتعالى؛ أي: ليغطين الله (على قلوبهم) حتى لا تعرف معروفًا، ولا تنكر منكرًا، ولا تعي خيرًا؛ لأن من خالف أمرًا من أوامر الله تعالى .. يظهر في قلبه نكتة سوداء، فإذا تكررت المخالفة .. تكررت النكتات، فيسود قلبه ويغلب عليه الغفلة والبعد من الله تعالى، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (ثم ليكونن من الغافلين) أي: يكونن معدودين من جملتهم.
قال السنوسي: والمعنى: إن أحد الأمرين كائن لا محالة، إما الانتهاء عن ترك الجماعات، أو ختم الله تعالى على قلوبهم، وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين؛ فإن اعتياد ترك الجماعات يغلب الرين على القلب ويزهد النفس في العبادات، وأُدخلت (ثم) في قوله: "ثم ليكونن من الغافلين" للتراخي في الرتبة؛ فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود فيهم بالغفلة .. أدعى لشقائهم وأنطق لخسرانهم من مطلق كونهم مختومًا عليهم. انتهى.
والختم: هو الطبع والتغطية، وأصله من ختمت الكتاب إذا طبعته بطابعه؛ وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة، وهذا مذهب أهل السنة، والمراد به هنا: إعدام اللطف وأسباب الخير في حقه. انتهى "كوكب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 348)
(125) - 781 - (5) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة، رقم (865)، وأبو داوود في كتاب الجمعة، باب (12)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهم، فقال:
(125) - 781 - (5) (حدثنا عثمان بن إسماعيل) بن عمران (الهذلي) أبو محمد (الدمشقي) مقبول، صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزبرقان بن عمرو) بن أمية (الضمري) ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي رضي الله عنهما، أبي محمد، حب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 349)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ".
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه وابن حاضنته أم أيمن، له مئة وثمانية وعشرون حديثًا، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس الوليد بن مسلم، والزبرقان بن عمرو لم يسمع من أسامة بن زيد، وعثمان لا يُعرف حاله، قاله البوصيري.
(قال) أسامة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله (لينتهين رجال) أخفاء الأحلام قليلو الاعتناء بدينهم (عن ترك الجماعة) في الصلوات الخمس، (أو لأحرقن) عليهم من التحريق (بيوتهم) حين تخلفوا فيها عن الجماعات، عقوبة لهم وتنكيلًا لغيرهم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، وفي "مسلم" من حديث ابن مسعود، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي الدرداء ومعاذ وأنس وجابر رضي الله عنهم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 350)
(38) - (201) - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ
(126) - 782 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ،
===
(38) - (201) - (باب صلاة العشاء والفجر في جماعة)
(126) - 782 - (1) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه الدمشقي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبو عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(حدثني عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 351)
حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ .. لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
===
(حدثتني عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في) جماعة (صلاة العشاء، و) ما في جماعة (صلاة الفجر) من الأجر العظيم .. (لأتوهما) أي: لأتوا جماعة صلاة العشاء والفجر وجاءوهما، (ولو) لم يمكن حضورهما إلا بكلفة ومشقة، كأن حضروهما (حبوًا) والحبو -بفتح الحاء وسكون الموحدة-: المشي على البطن، يقال: حبا الولد إذا زحف على يديه وبطنه. انتهى م ج.
قوله: "لأتوهما" أي: لحضروا لأجلهما ولو مع كلفة، وفيه تنزيل من لا يأتي ولا يعمل بعلمه منزلة من يعلم، وإلا .. فكم ممن يعلم ذلك بخبر الشارع ولا يحضر بلا كلفة؟ ! انتهى من "السندي".
قال الطيبي: قوله: "ولو حبوًا" خبر لكان المحذوفة؛ أي: ولو كان الإتيان حبوًا؛ وهو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه، ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتيتموها حبوًا؛ أي: حابين، تسمية بالمصدر مبالغة. انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 352)
(127) - 783 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ .. صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا .. لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
===
(127) - 783 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أثقل الصلاة على المنافقين) جماعة في المسجد (صلاة العشاء وصلاة الفجر) أي: حضورهما في المسجد، (ولو يعلمون) أي: ولو يعلم الناس (ما فيهما) أي: ما في جماعتهما من الأجر الجزيل .. (لأتوهما) أي: لأتوا جماعتهما في المسجد، (ولو) كان الإتيان إليهما (حبوًا) والحبو: مشي الصبي الصغير على يديه ورجليه، والمعنى: لو يعلمون ما فيهما من الأجر والخير، ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا .. لحبوا إليهما، ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد، ففي الحديث الحث البليغ على حضورهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب فضل الجماعة في العشاء (756)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة … إلى آخره (252)، والدارمي في كتاب الصلاة.
فالحديث من المتفق عليه، فدرجته: أنه في أعلى الدرجات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 353)
(128) - 784 - (3) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(128) - 784 - (3) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أكبر بسنتين من أبي بكر، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون الساكنة- أبو عتبة الحمصي -بكسر المهملة وسكون الميم- صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).
(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عمارة لم يدرك أنسًا ولم يلقه، قاله الترمذي والدارقطني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 354)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ".
===
(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: من صلى) مخلصًا لله تعالى، كما في رواية الترمذي (في مسجد) أي: مسجد كان (جماعة) أي: في جماعة (أربعين ليلة) أي: ويومًا حالة كونه (لا تفوته الركعة الأولى) أي: لا تفوته تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، قال في "التحفة": وظاهره تكبيرة الإحرام مع الإمام (من صلاة العشاء .. كتب الله له) أي: لذلك المصلي (بها) أي: بتلك الجماعة (عتقًا) ونجاة وسلامة (من النار) الأخروية.
قال علي القاري: ويحتمل إرادة تكبيرة الإحرام للمقتدي عند لحوق الركوع، فيكون المراد: إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى، كذا قاله القاري في "المرقاة".
قلت: هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح هو الأول؛ يعني: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، كما يدل عليه رواية أبي الدرداء مرفوعًا: "لكل شيء أنف، وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها" أخرجه ابن أبي شيبة. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف.
قوله: "كتب الله له عتقًا من النار" ولا يكون العتق منها إلا بمغفرة الصغائر والكبائر جميعًا. انتهى "سندي".
قال أبو عيسى: قد روي هذا الحديث موقوفًا على أنس، ولا أعلم أحدًا رفعه، قال القاري: ومثل هذا ما يقال من قبل الرأي، فموقوفه في حكم المرفوع، قال ابن حجر: رواه الترمذي بسند منقطع، ومع ذلك يعمل به في فضائل الأعمال، وروى البزار وأبو داوود خبر: "لكل شيء صفوة، وصفوة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 355)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها"، ومن ثم كان إدراكها سنة مؤكدة، وكان السلف إذا فاتتهم .. عزوا أنفسهم ثلاثة أيام، وإذا فاتتهم الجماعة .. عزوا أنفسهم سبعة أيام. انتهى من "التحفة".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه مرفوعًا، ودرجته: أنه حسن وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شواهد وإن كانت ضعافًا، ولأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، كما قاله القاري، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 356)
(39) - (202) - بَابُ لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ
(129) - 785 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ؛ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ؛ تُبْ عَلَيْهِ،
===
(39) - (202) - (باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة)
(129) - 785 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم إذا دخل المسجد .. كان في) ثواب (صلاة) أي: في حكم المصلي من جهة الثواب. انتهى "مبارق"، (ما كانت الصلاة تحبسه) أي: مدة كونها حابسة مانعة له من الخروج، لا يمنعه من الخروج إلا انتظارها، (والملائكة يصلون على أحدكم) أي: يدعون لأحدكم ويستغفرون له (ما دام في مجلسه) وموضعه (الذي صلى فيه) أي: أوقع الصلاة فيه من المسجد، وكذا إذا قام إلى موضع آخر من المسجد مع دوام نية انتظاره للصلاة، فالأول خرج مخرج الغالب.
وجملة قوله: (يقولون) حال من فاعل (يصلون) أي: لم تزل الملائكة تصلي عليه حال كونهم قائلين في الصلاة عليه: (اللهم؛ اغفر له) مغفرة شاملة لجميع ذنوبه، (اللهم) أي: يا إلهنا (ارحمه) رحمة عامة في الدنيا والآخرة، (اللهم؛ تب عليه) أي: وفقه توبة معروضة على جميع ذنوبه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 357)
مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ".
===
(ما لم يحدث) أي: ما لم يخرج حدثه، أولم ينقض وضوءه (فيه) أي: في المسجد، وقوله: (ما لم يؤذ) أي: ما لم يدخل الإذاية (فيه) أي: في المسجد على أحد من مخلوق الله .. بدل من قوله: "ما لم يحدث" بدل كل من بعض؛ أي: لم يصدر منه ما يتأذى به بنو آدم من قول أو فعل، أو تتأذى به الملائكة كالريح الخارج من الدبر، ويحتمل أن يكون معنى قوله: "ما لم يحدث" ما لم يفعل في مجلسه أمرًا محدثًا ومبتدعًا، ويحتمل أن يكون معناه: ما لم يصر فيه ذا حدث؛ أي: ما لم يبطل وضوءه. انتهى من "المبارق".
واستنبط من هذا الحديث أفضلية الصلاة على سائر العبادات وصالحي البشر على الملائكة، كما لا يخفى، وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الصلاة لم يكن لأجل الجماعة فقط، بل فضل الجماعة لما يلازمها من الأحوال؛ كقصد الجماعة، ونقل الخطا، وانتظار الصلاة، وصلاة الملائكة عليه، وغير ذلك، ويعتضد مالك بهذا الحديث لمذهبه في قوله: لا تفضل جماعة جماعة؛ لاشتراكهم في تلك الأمور. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الحدث في المسجد وفي مواضع كثيرة فيه، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، رقم (276)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، والترمذي وغيرهم.
فالحديث متفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا رضي الله عنه، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 358)