قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
(14) - 863 - (3) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ،
===
(قالوا: حدثنا داوود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه).
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة هؤلاء الثلاثة؛ أعني: عبد الرحمن وصفوان وأبا داوود لوكيع بن الجراح، وساقوا نحوه؛ أي: نحو حديث وكيع السابق؛ أي: قريبه، والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(14) - 863 - (3) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- المكي، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين (242 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 40)
عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْير قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ .. وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ .. رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.
===
(عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه شيريكًا، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عاصم، وهو ضعيف فيما تفرد به.
(قال) وائل: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد) أي: إذا أراد السجود .. (وضع ركبتيه) على الأرض (قبل) وضع (يديه) أي: كفيه عليها، (وإذا قام) وارتفع (من السجود .. رفع يديه) أي: كفيه من الأرض (قبل) رفع (ركبتيه) الشريفتين.
قوله: (إذا سجد .. وضع ركبتيه قبل يديه) قال صاحب "التحفة": استدل به من قال بوضع الركبتين قبل اليدين، لكن الحديث ضعيف؛ لأنه تفرد به شريك في روايته عن عاصم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 41)
(15) - 864 - (4) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
===
كيف يضع ركبتيه قبل يديه في السجود، رقم (828)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، رقم (268)، (55/ 159).
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (2) (110)؛ لضعف سنده، كما عرفت آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
وقال البخاري في "صحيحه": قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. انتهى، وقال الشوكاني في "النيل": وذهبت العِتْرة والأوزاعي ومالك وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهي رواية عن أحمد، وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم، قال ابن أبي داوود: وهو قول أصحاب الحديث. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(15) - 864 - (4) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل (الضرير) البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا أبو عوانة) وضاح -بفتحتين وتشديد الضاد المعجمة- ابن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة، وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 42)
وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ".
===
(وحماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الصنعاني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت) أي: أمرني ربي أنا ومن اتبعني بـ (أن أسجد على سبعة أعظم) أي: على سبعة أعضاء: اليدين والركبتين والقدمين والجبهة، وقوله: "على سبعة أعظم" من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ لأن العظم بعض العضو، فلو أخل المصلي واحدًا من هذه السبعة .. بطلت صلاته.
نعم؛ في السجود على اليدين والركبتين والقدمين قولان عند الشافعية، صحح الرافعي الاستحباب، فلا يجب وضعها على الأرض؛ لأنه لو وجب وضعها .. لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها كالجبهة، ولا يجب الإيماء بها، فلا يجب وضعها عند القدرة، واستدل له بعضهم بحديث المسيء صلاته، حيث قال فيه: ومكن جبهتك على الأرض، ولم يذكر هذه الأعضاء الستة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 43)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأجيب عنه: بأن غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم، وصحح النووي وجوب وضعها؛ لحديث الباب، وهو مذهب أحمد وإسحاق، ويكفي وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكفين سواء الأصابع والراحة، وفي القدمين ببطون الأصابع، ولا يجب كشف شيء منها إلا الجبهة.
نعم؛ يسن كشف اليدين والقدمين؛ لأن في سترهما منافاة للتواضع الذي هو صفة المتعبِّد، ويكره كشف الركبتين؛ لما يحذر من كشف العورة.
فإن قلت: ما الحكمة في عدم وجوب كشف القدمين؟
أجيب: بأن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف، فلو وجب كشف القدمين .. لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة، فتبطل الصلاة، وعورض بأن المخالف له أن يخص لابس الخف لأجل الرخصة. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، رقم (809)، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، رقم (227)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (889)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم، رقم (273)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التطبيق، باب على كم يسجد، رقم (1092).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 44)
(15) - 864 - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا"،
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(15) - 864 - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حجة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي أبي محمد اليماني، ثقة فاضل عابد، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ).
(عن أبيه) طاووس بن كيسان، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة ابن طاووس لعمرو بن دينار.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أسجد على سبع) أعضاء، (و) أمرت أن (لا أكف) وأجمع وأضم بيدي (شعرًا) في حال السجود والركوع، (و) أن (لا) أكف وأجمع (ثوبًا) بيدي في حال الصلاة، وهذا ظاهر الحديث، وإليه مال الداوودي، ورده القاضي عياض
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 45)
قَالَ ابْنُ طَاوُوسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَكَانَ يَعُدُّ ألْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ وَاحِدًا.
(16) - 865 - (5) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ،
===
بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في حال الصلاة أو خارجها، والنهي هنا محمول على التنزيه، والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجد معه، أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر.
وقوله "أكف" بضم الكاف؛ لأنه من باب رد، قال سفيان بالسند السابق: (قال) لنا (ابن طاووس) عند روايته لنا هذا الحديث: (فكان أبي) طاووس (يقول) في بيان الأعضاء السبع على طريق عطف البيان أو البدل من السبع: (اليدين والركبتين والقدمين) فهذه ست أعضاء، (وكان) أبي (يعد الجبهة والأنف) جميعًا (واحدًا) من السبع الأعضاء، وفي هذه الرواية بيان أن عد الأعضاء السبع لم يكن من ابن عباس، تركها مجملة بلا تفصيل؛ لأنها معلومة عندهم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ميمونة بحديث العباس بن المطلب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(16) - 865 - (5) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 46)
عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ .. سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ".
===
من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة، من الرابعة، له أفراد، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنه، له خمس وثلاثون حديثًا.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن العباس (سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سجد العبد) في صلاته مثلًا .. (سجد معه سبعة آراب) قال السندي: جمع إرب - بكسر وسكون - وهو كأعضاء وزنًا ومعنىً، وأنث اسم العدد؛ لأن المعدود مذكر، وفي رواية مسلم: "سبعة أطراف"، وقوله: (وجهه) أي: جبهته (وكفاه وركبتاه وقدماه) .. بدل من سبعة آراب، بدل تفصيل من مجمل، والمعنى: إذا أراد العبد السجود .. سجد بسبعة آراب؛ أي: أعضاء.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 47)
(17) - 866 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ،
===
قال المازري في "شرح مسلم": قوله: "سجد معه سبعة آراب" قال الهروي: الآراب: الأعضاء؛ وهو جمع إرب؛ وهو في الأصل عضو الشهوة، كما في حديث عائشة: (أيكم أملك لإربه؟ ) قال القاضي عياض: وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في "مسلم"، ولا هي في النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم. انتهى، قال الزيلعي: والذي يظهر - والله أعلم - أن أحدهم سبق بالوهم، فتبعه الباقون، وهو محلُّ اشتباه. انتهى من "العون" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (491)، وفيه (أطراف) بدلًا من (آراب)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم، قال: وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث العباس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، والنسائي في كتاب التطبيق.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ميمونة بحديث أحمر بن جزء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(17) - 866 - (6) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا عباد بن راشد) التميمي مولاهم البصري البزار - آخره راء - قريب داوود بن أبي هند، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (خ د س ق).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 48)
حَدَّثَنَا أَحْمَرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُجَافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ.
===
مولاهم أبي سعيد البصري، أحد الأئمة الأعلام، ثقة فقيه فاضل عابد مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ)، قيل: إنه ولد سنة إحدى وعشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أحمر) بن جزء -بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همز آخره- تفرد الحسن البصري بالرواية عنه. يروي عنه: (د ق)، (صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وفي "العون": قيل: لم يرو عنه غير الحسن، ولم يرو هو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، وكنيته أبو جزي.
(قال) أحمر بن جزء: (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه (كنا) معاشر الصحابة (لنأوي) من أوى يأوي من باب رمى؛ إذا رق قلبه لغيره وتألم له وترحم؛ أي: إن كنا لنأوي؛ أي: لنترحم وترق قلوبنا وتشفق وتتحزن وتتألم وتتوجع (لـ) أجل تعب (رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشقته (مما يجافي بيديه) أي: بسبب مجافاته ومباعدته بيديه (عن جنبيه إذا سجد) أي: نتأسف ونحزن لما نراه في شدة وتعب وتحمل مشقة بسبب المبالغة في مجافاة اليدين عن الجنبين بلا اعتماد على شيء وقت سجوده في الصلاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صفة السجود، رقم (895).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 49)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:
الأول للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وواحد للاستئناس، وذكر فيه متابعتين؛ واحدة في حديث عبد الله بن أقرم، وواحدة في حديث عبد الله بن عباس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 50)
(5) - (222) - بَابُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(18) - 867 - (1) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ
===
(5) - (222) - (باب التسبيح في الركوع والسجود)
(18) - 867 - (1) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني (البجلي) أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه، عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن أيوب) بن عامر (الغافقي) - بمحجمة وفاء ثم قاف - المصري، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قال) موسى: (سمعت عمي إياس بن عامر) الغافقي - بالغين المعجمة - المصري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).
(يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (60 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 51)
يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} .. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ"، فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} .. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ".
===
أي: سمعت عقبة حالة كونه (يقول: لما نزلت) آية {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ـ (1)، قال لنا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها) أي: اجعلوا التسبيح المستفاد من هذه الآية (في ركوعكم)، وجاء بيان ذلك التسبيح بحديث ابن مسعود الآتي في هذا الباب من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ركع أحدكم .. فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا" (فلما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (2) .. قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها) أي: اجعلوا التسبيح المستفاد من هذه الآية (في سجودكم)، وجاء بيان صيغتها بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: "وإذا سجد أحدكم .. فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا".
وعبارة "العون" هنا: (اجعلوها) أي: اجعلوا مضمون هذه الآية ومحصولها (في ركوعكم) يعني: قولوا: سبحان ربي العظيم، قال الفخر الرازي: معنى العظيم: الكامل في ذاته وصفاته، ومعنى الجليل: الكامل في صفاته، ومعنى الكبير: الكامل في ذاته، قوله: "اجعلوها في سجودكم" يعني: قولوا: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا. انتهى منه.
قال السندي: قوله: "اجعلوها في ركوعكم" أي: اجعلوا التسبيح المستفاد منها في ركوعكم، وجاء بيان ذلك التسبيح بقوله: "سبحان ربي العظيم"، وهذا البيان يفيد أن لفظ الاسم في فوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}--------------------------------------------
(1) سورة الواقعة: (74).
(2) سورة الأعلى: (1).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 52)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مقحم، وكذا قوله: "اجعلوها في سجودكم" وقد يقال: بيان الآية بهذا التسبيح مبني على أن مفعول (سبح) محذوف؛ أي: سبحه، وقوله: (باسم ربك) حال؛ أي: حال كونه ملتبسًا باسمه، والعظيم هو بيان الاسم، وهذا أقرب إلى تطبيق الآية بالبيان بعلمهم، فليفهم، إلا أنه لا يوافق آية السجود، ثم الأعلى وجه تخصيصه بالسجود؛ إذ الأعلى أبلغ من العظيم في المعنى، فجعل في الأبلغ تواضعًا وهو السجود، وأيضًا قد جاء: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، فربما يتوهم قرب المسافة، فندب سبحان ربي الأعلى؛ دفعًا لذلك التوهم، وأيضًا في السجود غاية انحطاط من العبد، فيناسبه أن يصف فيه ربه بالعلو. انتهى من "السندي".
وعبارة "العون": والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم، والسجود بالأعلى: أن السجود لما كان فيه غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام .. كان أفضل من الركوع، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى، بخلاف العظيم؛ جعلًا للأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق.
قال الخطابي: في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود؛ لأنه قد اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم وترتيبه في موضعه من الصلاة، فتركه غير جائز، وإلى إيجابه ذهب بن راهويه، ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه، وقد روي عن الحسن البصري نحو من هذا، فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي .. فإنهم لم يروا تركه مفسدًا للصلاة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 53)
(19) - 868 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ
===
ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (869)، والدارمي، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد وابن خزيمة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به، ولم نر علة من علل الحديث تقدح في سنده ومتنه.
* * *
ثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، فقال:
(19) - 868 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن عبيد الله بن أبي جعفر) اسم أبيه يسار أبي بكر المصري، فقيه مولى بني كنانة أو أمية، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأزهر) المصري، روى عن عمر وحذيفة وسلمان، ويروي عنه: (ق)، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، وموسى بن عبيدة الربذي، وهو مقبول، من الثانية، ولم أر من ذكر اسمه، ولعل كنيته اسمه.
(عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 54)
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى"، ثَلَاثَ مَرَاتٍ.
(20) - 869 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلط.
(أنه) أي: أن حذيفة (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول)، وكلمة (إذا) في قوله: (إذا ركع) .. ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلقة بيقول؛ أي: سمعته يقول وقت ركوعه: (سبحان ربي العظيم ثلاث مرات)، وفي قوله: (وإذا سجد) شرطية جوابها جملة .. (قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم والترمذي والنسائي، قال في "تحفة الأحوذي": أما حديث حذيفة .. فقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي أيضًا في هذا الباب. انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد ثانيًا لحديث عقبة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(20) - 869 - (3) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 55)
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
===
(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثم الرازي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب - بمثناة ثقيلة - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني مولاهم الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم؛ اغفر لي)، حالة كونه (يتأول) ويفسر بهذا الذكر قوله في (القرآن): {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (1)، ويمتثل أمر هذه الآية.
ومعنى قوله: (سبحانك اللهم) أي: أسبحك يا إلهي تسبيحًا، وأنزهك--------------------------------------------
(1) سورة النصر: (3).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 56)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تنزيهًا، وأبرئك تبرئة من كل النقائص؛ أي: أعتقد نزاهتك من كل نقص يا (ربنا) ويا مالك أمرنا (و) الحال أني ملتبس (بحمدك) وثنائك ووصفك بكل وصف جميل، أو بهدايتك لي سبحتك، لا بحولي ولا بقوتي، (اللهم؛ اغفر لي) جميع ذنوبي ما تقدم منها وما تأخر، وجملة قوله: (يتأول القرآن) حال من فاعل يقول؛ أي: يكثر أن يقول ذلك، حالة كونه يتأول القرآن؛ أي: يفعل ويمتثل ما أمر به في القرآن؛ يعني: قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (1)، والأمر فيه، وإن لم يقيد بزمان ولا مكان، ولكن الصلاة أفضل محل للذكر، فلذا خصص كثرته بها؛ أي: يقول ذلك متأولًا القرآن؛ أي: مبينًا ما هو المراد من قوله: فسبح بحمد ربك واستغفره، آتيًا بمقتضاه. انتهى "نووي" مع "ملا علي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، وفي مواضع أخر كالمغازي والتفسير، باب الدعاء في الركوع، رقم (794)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم (217)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الركوع والسجود، رقم (877)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، رقم (1046).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن مسعود رضي الله عنهم، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة النصر: (3).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 57)
(21) - 875 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا؛ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ
===
(21) - 870 - (4) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن يزيد الهذلي) المدني، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لأن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ركع أحدكم .. فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، فإذا فعل ذلك)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 58)
فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ؛ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ".
===
المذكور من التسبيح ثلاث مرات .. (فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم .. فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، فإذا فعل) أي: قال (ذلك) المذكور من التسبيح ثلاث مرات .. (فقد تم سجوده، وذلك) المذكور من تسبيح ثلاث مرات في الموضعين (أدناه) أي: أدنى الكمال في التسبيح المذكور في الموضعين؛ أي: أقل ما يحصل به الثواب الكامل في الموضعين، وأما أقله .. فمرة واحدة، وأما أكثره .. فتسع مرات، كذا قالوا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، رقم (881)، قال أبو داوود: هذا مرسل، لأن عونًا لم يلق عبد الله، قال صاحب "العون": أراد المؤلف بالمرسل المنقطع؛ لأن المرسل صورته: أن يقول التابعي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا، أو نحو ذلك، وها هنا ليس كذلك.
نعم؛ صورة الانقطاع ها هنا موجودة؛ وهو أن يسقط راو واحد أو أكثر من الإسناد من أي موضع كان.
وشاركه الترمذي أيضًا في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم (261)، قال: وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل؛ لأن عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، ومع عدم اتصال السند فيه إسحاق بن يزيد الهذلي، وهو مجهول، كما عرفت، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات، وروي عن عبد الله بن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 59)