Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ: "وَلَا سَوَاءَ؛ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ .. كَانَتْ سِجَالُ
===
يُراوح) أي: كي يراوح (بين رجليه) أي: يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة أخرى؛ ليواصل الراحة إلى كل منهما (وأكثر ما يحدثنا) وأكثر مبتدأ، خبره ما الموصولة في قوله: (ما لَقِيَ من قومه من قريش) أي: الإذايةَ التي لقيها من قومه قريش، و (من قريش) بدل (من قومه) بدل كل من كل، ولفظ الطيالسي: وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش.
(ويقول) النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث: (ولا سواءَ) لا: نافية للجنس تعمل عمل إن، (سواء) في محل النصب اسمها، والخبر محذوف جوازًا؛ تقديره: أي لا مساواةَ بيننا -يعني: المسلمين وبين المشركين- موجودة؛ إذ كُنَّا بمكة قبْلَ الهجرة، وجملةُ (كُنَّا) تعليل للنفي؛ أي: لأنا (كنا مستضعفين) في مكة (مستذلين) أي: ضعفاء محقرين معذبين؛ إذ كنا بمكة وهم أقوياء معززون مسلطون على إذايتنا.
وفي رواية أبي داوود إسقاط الواو من قوله: (ولا سواء) وهو أَوْلَى وأوضحُ؛ لأن المقام ليس للعطف، وقال الطيبي: أي: لا نحن سواء، فحذف المبتدأ، وجعلت (لا) عوضًا عن المحذوف، وهو قول سيبويه، والمعنى: حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة. انتهى، وقال السندي: أي: ما كان بيننا وبينهم مساواة، بل إنهم كانوا أوَّلًا أعزَّة، ثم أذلَّهم الله تعالى. انتهى، وفي بعض نسخ الكتاب: (لا أَنْسَى) وهكذا في نسختين من المنذري؛ والمعنى: لا أنسى أذيتهم وعداوتهم لنا.
(فلما خرجنا) وهاجرنا من مكة (إلى المدينة .. كانت سِجال) -بكسر

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 236)

الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؛ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا"، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ .. أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: "إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ"،
===
السين- أي: كانت سِجالُ (الحرب) أي: ذَنُوبُها ودلاؤُها (بيننا) معاشر المسلمين (وبينهم) أي: بين المشركين أهل مكة، ولفظ الطيالسي: (فلما قدمنا المدينة .. انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب لنا وعليهم)، قال الخطابي: والسجال -بكسر السين- جمع سجل -بسكون الجيم مع فتح السين على وزن حبل وحبال- وهي الدلو الكبيرة، وقد يكون السجال مصدر ساجلت الرجل مساجلة وسجالًا؛ وهو أن يستقي رجلان من بئر أو ركية، فينزع هذا سجلًا وهذا سجلًا يتناوبان السقي بينهما. انتهى.
(ندال عليهم) أي: مرة؛ أي: تكون لنا عليهم دولة وغلبة؛ أي: نغلب عليهم مرة (ويدالون علينا) أي: يغلبون علينا مرة أخرى؛ أي: ولهم علينا دولة وغلبة، فهو تفسير لقوله: "كانت سجال الحرب بيننا وبينهم".
قال أوس بن حذيفة: (فلما كان) صلى الله عليه وسلم (ذات ليلة) أي: في ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحم أو الإضافة للبيان .. (أبطأ) أي: تأخر عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، ولفظ الطيالسي: (واحتبس عنا ليلة) (عن الوقت الذي كان يأتينا فيه).
قال أوس بن حذيفة: (فـ) لما حضر صلى الله عليه وسلم .. (قلت) له: (يا رسول الله؛ لقد أبطأت) وتأخرت (علينا) أي: عنا هذه (الليلة) الحاضرة، فلم تأخرت عنا عن الوقت المعتاد لك؟ فـ (قال: إنه) أي: إن الشأن والحال (طرأ) وفجأ (على حزبي) ووردي (من القرآن، فكرهت أن أخرج) من البيت (حتى) أقرأه و (أُتِمه) -بضم الهمزة وكسر التاء- من الإتمام،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 237)

قَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ
===
قال الخطابي: قوله: "طرأ على حزبي" يريد كأنه أغفله أولًا عن وقته المعتاد وأخره، ثم ذكره فقرأه، وأصله من قولك: طرأ عليك الرجل؛ إذا خرج عليك فجأة طروًا فهو طار، وفي "النهاية": أي: ورد وأقبل، يقال: طرأ يطرأ مهموزًا؛ إذا جاء مفاجأة، كأنه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة. انتهى، انتهى من "العون".
(قال أوس) بن حذيفة: (فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأحزاب، فقلت لهم: (كيف تحزبون القرآن؟ ) أي: كيف تجزئون وتقسمون القرآن؛ أي: إلى كم تقسمون القرآن وتجعلون كل قسم حزب ليلة ووردها وتقرؤونه فيها؟ قالوا: نُحَزِّبه ونُجزئه ونقسمه سبعة أحزاب وأقسام، ونجعل كل قسم منها حزب ليلة ووردها، والحزب: هو ما يجعله الرجل على نفسه ورد ليلة وقراءتها، وقوله: (كيف تحزبون؟ ) من التحزب؛ وهو تجزئة القرآن وتقسيمه أقسامًا، واتخاذ كل جزء وقسم حزبًا ووردًا له في كل ليلة، (قالوا) أي: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: نُجَزِّئهُ سبعة أحزاب، ونقسمه سبعة أقسام؛ كل قسم حزب ليلة ووردها.
الحزب الأول (ثلاث) سور: البقرة وآل عمران والنساء، فهذه السور الثلاث حزب واحد من الأحزاب السبعة من القرآن، (و) الحزب الثاني (خمس) سور من المائدة إلى براءة، (و) الحزب الثالث (سبع) سور من يونس إلى النحل، (و) الحزب الرابع (تسع) سور من بني إسرائيل إلى الفرقان، (و) الحزب الخامس (إحدى عشرة) سورة من الشعراء إلى يس، (و) الحزب السادس (ثلاث عشرة)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 238)

وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ.
(90) - 1320 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
===
سورة من الصافات إلى الحجرات، (و) السابع (حزب المُفصَّل) وحده حال من المفصل؛ أي: حالة كونه منفردًا عن غيره من سائر القرآن؛ وهو من قاف إلى آخر القرآن، فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورًا على هذا النمط المعروف الآن.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، وأخرجه الطبراني أيضًا، وابن أبي شيبة في كتاب الصلوات، باب في القرآن في كم يُختم، قال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح؛ أي: حسن، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن.
فالحديث حسن؛ لكون سنده حسنًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أوس بن حذيفة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(90) - 1320 - (2) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ البصري التميمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 239)

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ فَاقْرَأْهُ في شَهْرٍ"،
===
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن حكيم بن صفوان) بن أمية الجمحي المكي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن عمرو: (جَمعْتُ القرآن) كله في قلبي؛ أي: حفظته كاملًا، (فقرأته كله في ليلة) أي: جعلت قراءة كله في الصلاة في ليلة واحدة عادة لي، فأُخْبِر رسول الله قراءتي القرآن كله في صلاة ليلة واحدة، فدعاني (فقال) لي (رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخشى) وأخاف (أن يطول عليك الزمان) والعمر؛ أي: أن تكون شيخًا كبيرًا ضعيفًا لا تُطيق المداومة على هذه العادة (وأن تمل) وتكسل؛ أي: يَعْرُضَ لك المِلالُ والكسل عن المواظبة على هذه العادة، فتكون تاركًا لها مع أن أفضل العمل ما واظب عليه صاحبه، (فـ) أقول لك نصيحة: (اقرأه) أي: اقرأ القرآن كله (في شهر) واختمه فيه.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 240)

فَقُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ"، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ"، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى.
===
قال عبد الله: (فقلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعنى) أي: اتركني يا رسول الله عَلَى ما أنَا عليه من قراءة القرآن كله في ليلة ولا تنهني عنه، وقوله: (أستمتع) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: إن تركتني على حالي أستمتع وأستفد (من قوتي وشبابي) فيه عطف السبب على المسبب، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبيت عن قبول رُخْصتي هذه .. (فاقرأه) أي: فاقرأ القرآن كله (في عشرة) أيام؛ أي: فاختمه في عشرة أيام، قال عبد الله: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعني) أي: اتركني يا رسول الله على حالي ووظيفتي (أستمتع) أي: إن تركتني أستفد (من قوتي وشبابي).
قال عبد الله: فأبيت عن قبول رخصة الختم في عشرة أيام، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبيت عن قبول رخصة العشرة .. (فاقرأه) أي: فاقرأه كله واختمه (في سبع) ليال، قال عبد الله: فأبيت عن قبول رخصة السبع، فـ (قلت) له صلى الله عليه وسلم مرة ثالثة: (دعني) يا رسول الله على حالي ووظيفتي التي هي الختم في كل ليلة (أستمتع) أي: أستفد (من قوتي وشبابي، فأبى) رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتنع أن يرخص لي في الختم فيما دون السبع، فلما كبر عبد الله وكسل عن وظيفته .. قال: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في "مسنده" (2/ 199) (11/ 91)، رقم (6837) بتحقيق أحمد محمد شاكر، قال الشيخ أحمد محمد شاكر: إسناده صحيح، كما في "حلية الأولياء" (1/ 285).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 241)

(91) - 1321 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أوس بن حذيفة.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أوس بن حذيفة بحديث آخر لعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(91) - 1321 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر البصري.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.
(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري.
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (186 هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج.
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري.
(عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة- العامري أبي العلاء البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 242)

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ".
===
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يفقه) ولم يفهم معنى القرآن ولم يتدبره لاستعجاله في القراءة (من قرأ القرآن) كله وختمه (في) زمانٍ (أقل من ثلاث) ليال؛ بأن ختمه في ليلتين أو ليلة، وهذا إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن لمن قرأه فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بألا يعطيه الله تعالى الفهم فيه، وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث، وكثير منهم أراد ذلك في الأعم الأغلب، وأما من غلبه الشُّغْلُ .. فيجوز له ذلك. انتهى "سندي".
قال النووي: هذا الحديث فيه الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن، وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم؛ فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يومًا، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة أيام، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في يوم وليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، والمختار أنه لا يستكثر ما لا يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره.
هذا إذا لم يكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة؛ كولاية وتعليم ونحو ذلك .. فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 243)

(92) - 1322 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
===
الوظيفة، وعلى هذا يُحمل ما جاء من السلف. انتهى، انتهى من "العون".
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كم تقرأ القرآن، وباب تحزيب القرآن، والترمذي في كتاب القراءات، باب (13)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي وأحمد.
فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أوس بن حذيفة بحديث عائشة رضي الله عنهما، فقال:
(92) - 1322 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بِشْر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عَروبة) اسمه مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (156 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة.
(عن زرارة بن أوفى) العامري الحَرَشِيِّ -بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة-

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 244)

عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ".
===
أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (93 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن هشام) وفي أكثر النسخ: (سعيد) بالياء وهو تحريف من النساخ، والصواب سعد -بفتح السين وسكون العين- ابن هشام بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (لا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله حتى الصباح) قال السندي: أي: فقام به من أول الليل إلى الصباح، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل الحديث، رقم (1640) وفي غيره.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 245)

‌‌(29) - (381) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
(93) - (1323) - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ
===
(29) - (381) - (باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل)
(93) - 1323 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا مِسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي العلاء) هلال بن خباب -بمعجمة وموحدتين- العبدي مولاهم البصري، نزيلِ المَدَائِنِ، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن يحيى بن جعدة) بن هُبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) شقيقة على رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) أم هانئ: (كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 246)

وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي.
(94) - 1324 - (2) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْر،
===
أي: في صلاة الليل (وأنا على عريشي) أي: على سقف بيتي.
قال السندي: والعريش في الأصل ما يستظل به كعريش الكَرْم، وأنها كانت على سقف بيتها، وكان سقف بيتها على تلك الهيئة، والاستدلال بهذا الحديث على الترجمة مبني على أن المراد بالقراءة في الليل هي قراءة القرآن في الصلاة، وهذا هو الظاهر المتبادر مع احتمال أن تكون قراءة غير القرآن من الأذكار أو قراءة غير الصلاة.
وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه الترمذي في "الشمائل"، والنسائي في "الصغرى" في كتاب الافتتاح، باب رفع الصوت بالقرآن، والبيهقي في "شُعَب الإيمان"، وفي "دلائل النبوة"، باب ما جاء في إسماعه خطبته العواتق في خُدُورِهنَّ وهو في موضعه من المسجد، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، وأحمد بن حنبل، والحاكم، والبغوي، والطبراني في "المعجم الكبير".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(94) - 1324 - (2) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ (أبو بشر) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 247)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِدُهَا وَالْآيَةُ
===
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قدامة) بضم القاف (بن عبد الله) بن عبدة البكري أبي روح الكوفي، قيل: هو فُلَيْتٌ -مصغرًا- العامري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(عن جَسْرة بنت دَجَاجة) بفتح الدال، وقيل مثلثة الدال، والفتح أشهر في الطير، والكسر في الإنسان، قال السيوطي: قال ابن خزيمة: لا أعرفها بعدالة ولا جرح. انتهى "سندي"، العامرية الكوفية، مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها إدراكًا. يروي عنها: (د س ق).
(قالت) جَسْرَةُ: (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه من لم يبلغ درجة الحفظ والضبط، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انتهى.
أي: سمعت أبا ذر حالة كونه (يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية) أي: في الصلاة؛ لما في رواية أحمد من زيادة: (يركع بها ويسجد)، وهذا إن صح .. يحمل على أنه كان قبل النهي عن القراءة في الركوع والسجود، أو أنه كان يقرأ بها في الركوع والسجود بنية الدعاء لا بنية القراءة. انتهى "سندي"، أي: قام في الصلاة بآية واحدة (حتى أصبح) أي: دخل في الصباح بطلوع الفجر حالة كونه (يرددها) ويكررها في جميع الصلاة، (و) تلك (الآية) هي

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 248)

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
(95) - 1325 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: ({إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}) (1)، زاد أحمد: فلما أصبح .. قلت: يا رسول الله؛ ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؛ قال: "إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله تعالى من لا يشرك بالله شيئًا" ذكره السيوطي في "حاشيته"، وفي "الزوائد": إسناد صحيح ورجاله ثقات، ثم قال: رواه النسائي في "الكبرى"، وأحمد في "المسند" عن يحيى بن سعيد بسنده ومتنه، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد به في كتاب الصلاة بنحوه، ورواه الحاكم عن يحيى بن سعيد به، وقال صحيح، وابن خزيمة في "صحيحه".
قلت: وما تقدم نقله عن ابن خزيمة يقتضي ألا يكون عنده صحيحًا، فليتأمل، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي في "سننه".
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهم، فقال:
(95) - 1325 - (3) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (118).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 249)

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ .. سَأَلَ،
===
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن عبيدة) -مصغرًا- السلمي أبي حمزة الكوفي، ثقة، من
الثالثة، مات في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).
(عن المستورد بن الأحنف) الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة (ابن زُفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بالموحدة- أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (70 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حُسَيْلٌ -مصغرًا- العبسي أبي عبد الله الكوفي، حليف الأنصار، الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة على سنة ست وثلاثين (36 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى) أي: بالليل تطوعًا، كما جاء صريحًا في بعض الروايات، فلا يلزم جواز سؤال الرحمة وغيره في الفرض، (فكان) النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مر) وجاوز في قراءته (بآية رحمة .. سأل) الله

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 250)

وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ .. اسْتَجَارَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلّهِ .. سَبَّحَ.
(96) - 1326 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ،
===
تعالى الرحمة، (وإذا مر) في قراءته (بآية عذاب .. استجار) أي: استعاذ من العذاب، كأن يقول: رَبِّ؛ أعذنا من عذابك الأليم، (وإذا مر بآية فيها تنزيه لله) من النقائص .. (سبح) أي: نزه الله تعالى عمَّا لا يليق به، وفي هذا استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد. انتهى "نواوي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب تطويل القراءة في صلاة الليل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب، باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة، والدارمي وأحمد.
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم هانئ بحديث أبي ليلى رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(96) - 1326 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن هاشم) بن البريد -بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة- العائذي مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ويروي عنه: (م عم)، وأبو بكر بن أبي شيبة، صدوق يتشيع، من صغار

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 251)

عَنِ ابْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا، فَمَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَقَالَ: "أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ".
===
الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ)، وقيل: في السنة التي قبلها.
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي ليلى) الأنصاري والد عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل مصغرًا، وقيل: داوود، وقيل: يسار، وقيل: أوس، شهد أُحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة على. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهم اتفقوا على أنه ضعيف سيئ الحفظ، فلا يُحتج به.
(قال) أبو ليلى: (صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أي: إلى جانبه وطرفه، (وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يصلي من الليل) أي: في الليل (تطوعًا) أي: نوافل الليل (فمر) أي: جاوز في قراءته (بآية عذاب، فقال: أعوذ بالله من النار، وويل) وهو واد في جهنم لو ألقيت فيه الجبال .. لذابت من حره، كما قيل، أو هلاك عظيم. انتهى "سندي". مُعَدٌّ مُهيَّؤٌ (لأهل النار).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 252)

(97) - 1327 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا.
===
وهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، والطبراني، وابن أبي شيبة في كتاب الصلوات، باب في الرجل يمر بآية رحمة أو آية عذاب، وأحمد بن حنبل.
ودرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أم هانئ بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(97) - 1327 - (5) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسَّان الأزدي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن الأزدي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) قتادة: (سألت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) أنس: (كان) النبي صلى الله عليه وسلم (يمد) ويرفع (صوته) في صلاة الليل (مدًّا) أي: رفعًا غير مبالغ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 253)

(98) - 1328 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ،
===
بين الجهر والسر، والمد: تطويل بالصوت، وهو خلاف القصر، ويكون في السر والجهر، وهذا الحديث لا يدل على الجهر.
نعم؛ قد يتبادر منه رفع الصوت، فإن حُمل على ذلك .. يكون دليلًا على الجهر، فيُحمل الحديث على قراءة صلاة الليل، ولا يصح الإطلاق، وكأن المصنف فهم هذا المعنى. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب مد الصوت بالقراءة، وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة رضي الله عنهما، فقال:
(98) - 1328 - (6) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء (ابن سنان) -بكسر السين المهملة- أبي العلاء الدمشقي نزيل البصرة مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (ابن نُسَيٍّ) -بضم النون

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 254)

عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ؛ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ، قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ! الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً.
===
وفتح المهملة وتشديد الياء التحتية- الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن غُضَيْف) مصغرًا (ابن الحارث) بن زنيم السكوني، ويقال الثمالي، أبي أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، مات سنة بضع وستين. يروي عنه: (د س ق).
(قال) غضيف: (أتيت عائشة، فقلت) لها: (أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن) أي: يرفع صوته بقراءة القرآن في صلاة الليل؟ أي: هل كان يجهر بالقرآن (أو يخافت به؟ ) أي: يُسرُّ بالقرآن، كذا في أكثر النسخ، وفي بعض نسخ أبي داوود: (أو يخفت به) بلا ألف من خفت الثلاثي، قال الجوهري: خفت الصوت خفوتًا سكن، ولهذا قيل للميت: خفت إذا انقطع كلامه وسكن فهو خافت، وخفت خفاتًا؛ أي: مات فجأة، والمخافتة والتخافت إسرار المنْطِقِ، والخَفْتُ مثله. انتهى، وقال في "المصباح": خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها. انتهى من "العون".
(قالت) عائشة في جواب سؤالي: (ربما جهر) به؛ أي: رفع صوته بالقرآن، (وربما خافت) به؛ أي: أَسرَّ صوته بالقرآن؛ تعني: أنه يجهر أحيانًا ويسر أحيانًا، قال غُضيف: (قلت) لما سمعت كلامها: (الله أكبر! ) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (الحمد لله الذي جعل في هذا الأمر) أي: أمر الشرع والدين، أو في هذا الأمر الذي هو جهر القرآن في صلاة الليل أو إسراره (سعة) -بفتح السين- بتجويز الأمرين لا ضيقًا بتخصيص أحد الأمرين.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 255)