عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ.
===
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات) أي: يصلي من صلاة الليل ثمان ركعات ويوترها بواحدة، فتكون جملة ركعات صلاته بالليل تسع ركعات، واحدة منها وتر.
قال أبو عيسى: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة، قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: إنما معنى ذلك أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنُسِبَتْ صلاة الليل إلى الوتر؛ أي: وأطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ الوتر، فمعنى قوله: (يوتر بثلاث عشرة) أي: يصلي صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة، وعند أحمد وأبي داوود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: (كان يوتر بأربع وثلاث) فتكون صلاته في الليل سبع ركعات، (وست وثلاث) فتكون صلاته تسع ركعات، (وثمان وثلاث) فتكون صلاته إحدى عشرة، (وعشر وثلاث) فتكون ثلاث عشرة، (ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع). انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 276)
(105) - 1335 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على جواز الإيتار بتسع ركعات.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الثاني بحديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(105) -1335 - (4) (حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون أبو عبيد المدني) التَّبَّان -بفتح المثناة وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا أبي) عبيد بن ميمون التيمي مولاهم أبو عباد المدني المقرئ، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني أخو إسماعيل وهو الأكبر منه، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع)، وعبيد بن ميمون.
(عن موسى بن عقبة) بن أبي عيَّاش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 277)
قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ مِنْهَا ثَمَانٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ.
===
(قال) الشعبي: (سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر) رضي الله عنهم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لصحة سنده.
(عن) عدد ركعات (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالا): عدد ركعات صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل (ثلاث عشرة ركعة، منها) أي: من تلك الثلاث عشرة (ثمان) ركعات صلاة الليل، (ويوتر) ها (بثلاث) ركعات من الوتر، فيكون عدد الركعات إحدى عشرة ركعة، (و) يصلي أيضًا (ركعتين) خفيفتين (بعد) طلوع (الفجر) الصادق سنة الفجر، فكانت عدد ركعات صلاته في الليل ثلاث عشرة ركعة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى" عن إبراهيم بن يعقوب عن سويد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير به، وعن ابن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ولكنه مرسل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الثاني بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما، فقال:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 278)
(106) - 1336 - (5) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ
===
(106) - 1336 - (5) (حدثنا عبد السلام بن عاصم) الجعفي الهِسنْجانِي -بكسر الهاء والسين المهملة وسكون النون بعدها جيم- الرازي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير (الزبيري) أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني، الفقيه إمام دار الهجرة، ثقة فقيه حجة مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري -بالنون والجيم- المدني القاضي، وقد يُنسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يُكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب المطلبي، يقال: له رؤية، وهو من كبار التابعين، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، ومات سنة ست وسبعين (76 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 279)
أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ،
===
(أخبره) أي: أخبر عبد الله بن قيس لأبي بكر بن محمد (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وستين أو سبعين (70 هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) زيد بن خالد: (قلت) لنفسي: والله؛ (لأَرْمُقَنَّ) من رَمَقَ من باب نَصَرَ؛ أي: لأَنْظُرَنَّ وأَتَأمَّلن وأَرْقُبَنَّ، قال الطيبي: وعدل ها هنا عن الماضي إلى المضارع استحضارًا لتلك الحالة لتقررها في ذهن السامع (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة) أي: في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي؟ ولعله صلى الله عليه وسلم كان خارجًا عن الحجرات (قال: فتوسَّدت عَتَبَته) -بفتحات- أي: جعلت عتبة منزله وسادة ومخدة لنفسي؛ أي: وضعت رأسي عليها، والمراد: رقدت عند بابه، قاله السندي، قال في "المصباح": العتبة هي أُسْكُفَّة الباب، وهي الخشبة التي يوطأ عليها عند الدخول والخروج، (أو) قال: فتَوسَّدتُ (فُسطَاطه) والفسطاط -بضم الفاء- معروف؛ وهي الخيمة العظيمة على ما في المُغْرِبِ، فيكون المراد من توسد الفسطاط توسد عتبته، فيكون شكًّا من الراوي، قاله القاري، والمراد أرقد عند بابه.
(فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل (فصلي ركعتين خفيفتين) أي: غير طويلتين افتتح بهما صلاة الليل، (ثم) بعد صلاتهما صلى (ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) كررها ثلاث مرات مع أنها ركعتان فقط
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 280)
ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
(107) -1337 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى،
===
للدلالة على المبالغة في طولِهما، (ثم) بعد هاتين الركعتين المبالغتين في الطول صلى (ركعتين، وهما) أي: هاتان الركعتان (دون) الركعتين (اللتين) صلاهما (قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين، وهما) أي: هاتان الركعتان (دون اللتين) صلاهما (قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين) أخريين، (ثم) بعد هاتين (أوتر) بركعة واحدة، (فتلك) الركعات المذكورة (ثلاث عشرة ركعة).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، كما قاله المنذري.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الثاني بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(107) -1337 - (6) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (240 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم القزاز المدني، ثقة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 281)
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عُرْضِ الْوِسَادَةِ
===
ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) بن مالك إمام دار الهجرة، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع)، كما مر آنفًا.
(عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي- بكسر اللام والموحدة- المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن كُريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ) بالمدينة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أخبره) أي: أخبر ابن عباس كُريبًا (أنه) أي: أن ابن عباس (نام عند) خالته (ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها (وهي) أي: ميمونة (خالته) أي: خالة ابن عباس، وأُخت أمه لُبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها، (قال) ابن عباس: (فاضطجعت في عُرض الوسادة) أي: المخدة أو الفراش لأنام، والعُرض -بضم العين وفتحها وسكون الراء-: البعد القصير، والطول: البعد الطويل، والعمق: البعد العميق؛ لأن لكل جسم أبعادًا ثلاثة؛ العُرض والطُّول والعُمق، كما هو مبسوط في فن المساحة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 282)
وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ .. اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي،
===
(واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله) يعني: خالته ميمونة (في طولها) أي: في طُول الوسادة أو الفراش، (فنام النبي صلى الله عليه وسلم عقب اضطجاعه على طول الفراش (حتى إذا انتصف الليل) أي: بلغ نصفه، (أو) بلغ ما (قبله) أي: ما قبل النصف (بقليل) أي: نقص عن النصف بشيء قليل من الدقائق (أو) بلغ ما (بعده) أي: ما بعد النصف (بقليل) أي: زاد على النصف بشيء قليل، والشك من الراوي .. (استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه (فجعل) أي: شرع النبي صلى الله عليه وسلم (يمسح النوم) أي: أثره من رقاده (عن وجهه) الشريف؛ أي: عن عينيه (بيده) الشريفة.
(ثم) بعدما مسح من وجهه أثر النوم (قرأ العشر آيات من آخر "سورة آل عمران") وخاتمتها؛ يعني: قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} إلى آخر السورة، (ثم) بعدما قرأ هذه الآيات (قام إلى شَن) -بفتح الشين المعجمة وتشديد النون- قربة خلقة؛ أي: قديمة (معلقة) تلك القربة بجدار البيت (فتوضأ) النبي صلى الله عليه وسلم (منها) أي: من ماء القربة (فأحسن) صلى الله عليه وسلم (وضوءه) ذلك بإكمال فرائضه وآدابه، (ثم) بعدما توضأ صلى الله عليه وسلم (قام) أي: انتصب قائمًا حالة كونه (يصلي) نافلة الليل.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 283)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ،
===
(قال عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما: (فقمت) أنا من نومي (فصنعت) أي: فعلت بنفسي (مثل ما صنع) النبي صلى الله عليه وسلم من مسح أثر النوم عن وجهه؛ أي: عن عينه ففيه مجاز مرسل، كما سيأتي، والقيامِ إلى الشن المعلقة والوضوء منها، (ثم) بعدما صنعت مثل ما صنع (ذهبت) أي: مشيت إلى جهة النبي صلى الله عليه وسلم، (فقمت) منتصبًا (إلى جنبه) أي: إلى جانبه صلى الله عليه وسلم الأيسر لِأُصلِّيَ معه (فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده) الشريفة (اليمنى) أي: كفه الأيمن (على رأسي) أي: فوق رأسي (وأخذ أُذني) أي: أمسك بيده أُذني (اليمنى) حالة كونه (يَفْتِلُها) -بفتح أوله وكسر ثالثه، من فتل من باب ضرب- أي: يدلك أذني؛ لِيُرِيَني أدبَ القيام عن يمين الإمام أو لِيُنَبِّهَني عن بقيَّة النوم؛ لأستحضر أفعال صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
(فصلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين) فهذه اثنتا عشرة ركعة، (ثم أوتر) ها بركعة واحدة، فكملت ركعات صلاته مع الوتر ثلاث عشرة ركعة، (ثم) بعدما صلى الوتر (اضطجع) على جنبه الأيمن (حتى جاءه المؤذن) بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه بعد فراغه من الأذان الثاني؛ ليستأذنه في الإقامة، (فـ) عقب ما جاء المؤذن (صلى ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 284)
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.
===
الكافرون والإخلاص هما سنة الفجر، (ثم) بعدما فرغ من ركعتين خفيفتين (خرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) فصلى بهم فريضة الصبح.
شرح هذا الحديث: قوله: (فاضطجعت في عرض الوسادة) -عرض بفتح العين- هكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداوودي بالضم؛ وهو الجا نب، والصحيح الفتح، والمراد بالوسادة: الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، وقال الباجي والأصيلي وغيرهما: إن الوسادة هنا الفراش؛ لقوله: (اضطجع في طولها)، وهذا ضعيف، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: قال ابن عباس: (بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضًا) وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقًا، فهي حسنة المعنى جدًّا؛ إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته صلى الله عليه وسلم إلى أهله؛ لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة، مع أنه كان مراقبًا لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لم ينم أو نام قليلًا جدًّا، قاله النووي.
قوله: (فجعل يمسح النوم عن وجهه) معناه: أثر النوم، وفيه استحباب هذا، واستعمال المجاز المرسل الذي علاقته الكل والجزء؛ لأن المراد بمسح الوجه مسح العين عن أثر النوم.
قوله: (ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) فيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجُنب والحائض،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 285)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم، وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها، وكرهه بعض المتقدمين وليس بشيء.
قوله: (إلى شَنٍّ معلقة) إنما أنثها على إرادة القربة، وفي رواية أخرى: (شن معلق) على إرادة السقاء والوعاء.
قوله: (فأخذ أذني يفتلها) إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس؛ لقوله في الرواية لمسلم: (فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أُذني)، قوله: (فصلى ركعتين، ثم ركعتين … ) إلى آخره، فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلاة أن يسلم من كل ركعتين، وأن الوتر يكون آخر ركعة مفصولة، وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة، وقال أبو حنيفة: ركعة موصولة بركعتين كالمغرب، وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعة أكمل، وفيه خلاف للشافعية، قال بعضهم: وأكثر الوتر ثلاث عشرة؛ لظاهر هذا الحديث، وقال أكثرهم: أكثره إحدى عشرة ركعة، وتأولوا حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلي منها ركعتي سنة العشاء، وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث، قاله النووي في "شرح مسلم". انتهى من " العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الوضوء، ومنها كتاب الوتر، ومنها كتاب العمل في الصلاة إلى غير ذلك، ومسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 286)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول: للاستدلال به على كون الوتر إحدى عشرة ركعة.
والثاني: للاستدلال به على كون الوتر ثلاث عشرة ركعة.
والثالث: للاستدلال به على كون الوتر تسع ركعات.
والرابع والخامس والسادس: للاستشهاد للحديث الثاني.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 287)
(32) - (384) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ
(108) - 1338 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَا؛ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ
===
(32) - (384) - (باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل)
(108) - 1338 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري (ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسري من ولد بُسر بن أرطاة العامري، لقبه حمدان البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (250)، أو بعدها.
(قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160). يروي عنه: (ع).
(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(عن عبد الرحمن بن البَيْلماني) مولى عمر بن الخطاب المدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن عمرو بن عبسة) -بموحدة ومهملتين مفتوحات- ابن عامر بن خالد السُلمي أبي نجيح، رُبُعِ الإسلام، وفي "التهذيب": إنه رابع أو خامس في
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 288)
قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟
===
الإسلام، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر بعد أُحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف.
(قال) عمرو بن عبسة: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت) له: (يا رسول الله؛ من) الذي (أسلم معك) أولًا؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من أسلم معي أولًا رجلان: أحدهما (حُر) وهو أبو بكر الصديق، (و) ثانيهما (عبد) وهو بلال المؤذن رضي الله تعالى عنهما، أو المراد: أنه قد أسلم القسمان الأحرار والعبيد، ففي المسلمين من هو حر وفيهم من هو عبد. انتهى "سندي".
وزاد في رواية مسلم: (قال) عمرو بن عبسة: (ومعه) صلى الله عليه وسلم (يومئذ) أي: يوم إذ قدمت عليه (أبو بكر وبلال) حال كونهما (ممن آمن به) صلى الله عليه وسلم؛ يعني: الحر أبو بكر والعبد بلال، ولم يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا لصغره؛ فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة رضي الله تعالى عنها؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حَسَبَ ذلك. انتهى من "الكوكب على مسلم" فراجعه إن أردت بسط ما في المقام ص (226) من ج (10).
قال عمرو بن عبسة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (هل من ساعة) من ساعات الليل والنهار؛ أي: هل توجد فيهما ساعة الذَّاكِرُ فيها (أقرب إلى الله) تعالى (من) الذَّاكِرِ في ساعة (أُخرى) غيرها؟ قال السندي: أي: الساعة التي
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 289)
قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ".
(109) -1339 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ،
===
هي أولي وأحق بالاشتغال بالعبادة فيه والصلاةُ فيها أكثر ثوابًا وأرجى قبولًا من الصلاة في غيرها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (نعم) فيهما ساعة هي أولى العبادة وأرجى للقبول فيها هي (جوف الليل) أي: وسطه؛ أي: ثلث الليل (الأوسط) إن قسمته أثلاثًا، ونصفه الأخير إن قسمته نصفين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، في باب إسلام عمرو بن عبسة وهو حديث طويل، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح، والبيهقي وأحمد وأبو عوانة.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(109) -1339 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله) بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري. وثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وضعفه العقيلي، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" عن عثمان بن سعيد، وقال في "التقريب": صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه (ع).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 290)
عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ.
===
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة فإن إسرائيل روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه روى له البخاري ومسلم.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل) أي: نصفه الأول (ويُحْيي آخره) أي: آخر الليل؛ أي: نصفه الأخير، قال السندي: يُحْيي من الإحياء، وإحياء الليل تعميره بالعبادة وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضده بالحياة لا يخلو من سوء أدب. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام أول الليل وأحيا آخره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة وأحمد في "مسنده". فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 291)
(110) - 1340 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(110) - 1340 - (3) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق)، وفائدة المقارنة هذه تقوية السند.
كلاهما (قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(وأبي عبد الله) سلمان (الأغرِّ) المدني الجهني مولاهم، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 292)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى حِينَ يَبْقَي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ ! مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ ! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ! حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ" فَلِذَلِكَ كَانُوا
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا) إلى سماء الدنيا؛ أي: القُربى إلى الأرض، اسمها رُفيع -بالتصغير- أي: نزولًا وَصْفِيًّا يليقُ بجلاله مع صرف لفظ النزول عن ظاهره، وهو صفة ثابتة لله تعالى نُثبتها ونعتقدها، لا نكيفه ولا نمثله ولا نؤوله ولا نعطله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا هو المذهب الحق الأسلم الذي عليه السلف الصالح، كما سيأتي بسط الكلام فيه، لا نزولًا معنويًا وهو إقباله على الداعين بالإجابة واللطف، أو نزول رحمة، ولا نزولًا مجازيًا على حذف مضاف؛ وهو نزول حامل أمره وهو الملك، كما يقولهما المؤولون.
(تبارك) أي: تزايد برُّه وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث؛ أي: ينزل في الثلث الأوسط (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع وهو صفة للثلث؛ أي: ينزل (كل ليلة) من ليالي الدنيا (فيقول) ربنا؛ أي: ينادي -كما في بعض الرواية- بقوله: (من يسألني) جلب مسرة ونفع (فأعطيه) أي: فأعطي ذلك السائل مسؤوله؟ ! (من يدعوني) دفع مضرة (فأستجيب له) أي: لذلك الداعي إلى مسؤوله؛ أي: فأجبته؟ ! والسين والتاء فيه زائدتان، (من يستغفرني) من الذنوب (فأغفر له) ذنوبه؟ ! فيقول ذلك (حتى يطلع الفجر) الصادق.
قال المؤلف: (فلذلك) أي: فلأجل نزول ربنا آخر الليل (كانوا) أي: كان
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 293)
يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ.
===
العلماء (يستحبون) أي: يختارون (صلاة آخر الليل على) صلاة (أوله) أي: أول الليل.
قوله: "حين يبقى ثلث الليل الآخر"، وفي رواية ثانية لمسلم: (حين يمضي ثلث الليل الأول)، وفي رواية: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه) قال القاضي عياض: الصحيح رواية: (حين يبقى ثلث الليل الآخر)، كذا قاله علماء الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه. انتهى كلام القاضي.
وفي تضعيف الرواية الثانية نظر مع رواية مسلم إياها عن الصحابيين من الثقات، قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أُعْلِمَ بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم أُعْلِم بالآخر في وقت آخر فأخبر به، وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة، كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وهذا جمع ظاهر. انتهى.
قوله: "فأستجيب له" هو من الله وعد حق وقول صدق {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} (1)، وإذا وقعت شروط الإجابة من العبد على حقيقتها وكمالها .. فلا بد من المشروط له، فإن تخلف شيء من ذلك .. فذلك لخلل في الشروط، قال ابن الملك: والاستفهام في قوله: "من يدعوني فأستجيب له … " إلى آخره .. توبيخ لهم على غفلتهم عن السؤال له. انتهى، والأمور الثلاثة الدعاء والسؤال والاستغفار، إما بمعنى واحد كررها للتأكيد، وإما لأن المطلوب دفع المضار أو جلب المسار، وهذا إما دنيوي أو ديني، ففي الاستغفار إشارة إلى--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (111).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 294)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث، وإنما خصَّ الله تعالى هذا الوقت بالنزول الإلهي والتفضل على عباده باستجابة دعائهم وإعطائهم سؤالهم؛ لأنه وقت غفلة واستغراق في النوم واستلذاذ به، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك .. دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه. انتهى "إرشاد الساري".
فائدة مهمة في النزول
قوله: "ينزل ربنا" أخرج البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" عن أبي محمد المزني، يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة، وورد في التنزيل ما يصدقه؛ وهو قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (1)، والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى بطريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه ولا تمثيل جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوًا كبيرًا.
وفي كتاب "الدعوات" لأبي عثمان: وقد اختلف العلماء في قوله: "ينزل ربنا": فسئل أبو حنيفة، فقال: ينزل بلا كيف، وقال بعضهم: ينزل نزولًا بالربوبية بلا كيف من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي؛ لأنه جل جلاله منزه عن أن يكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزهًا عن--------------------------------------------
(1) سورة الفجر: (22).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 295)