(144) - 1374 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الْمُخْدِجِيِّ،
===
(144) - 1374 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) قيل: هو إبراهيم السلميُّ مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أخي يحيى بن سعيد المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن يحيى بن حبَّان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني، أبي عبد الله المدني الفقيه، كانت له حلقة في المسجد النبوي، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن مُحَيرِيز) -بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا- ابن جنادة بن وهب الجمحي -بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة- المكي، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (99 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن المُخْدِجِيّ) -بضم الميم وسكون الخاء- روى عن عبادة بن الصامت حديث الوتر، ويروي عنه عبد الله بن مُحيريز، اسمه رفيع، وقيل: ابنه رفيع، وقيل غير ذلك، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 396)
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِهِنَّ .. فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا؛ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا
===
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (34 هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قال أبو عمر النَّمريُّ: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث، وهو صحيح ثابت، والمخدجي فلسطيني، اسمه رفيع؛ وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، وقد فتحها بعضهم، وبعدها جيم، قيل: إن ذلك لقب، وقيل: هو نسب له، ومخدج بطن من كنانة. انتهى من "العون".
(قال) عبادة بن الصامت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن جاء بهن) وأداهن في أوقاتهن، حالة كونه (لم ينتقص) أي: لم ينقص (منهن شيئًا) من أركانهن وشروطهن (استخفافًا) وتساهلًا (بحقهن) أي: بآدابهن .. (فإن الله) سبحانه (جاعل له يوم القيامة عهدًا) أي: مظهر له يوم القيامة هذا العهد، وإلا .. فالجعل قد تحقق، والعهد هو الوعد المؤكد. انتهى "سندي"، أي: مظهر له عهد (أن يدخله الجنة) بإدخاله الجنة.
(ومن جاء بهن) أي: أداهن، حالة كونه (قد انتقص) أي: نقص (منهن) أي: من حقوقهن وشروطهن (شيئًا) قليلًا كان أو كثيرًا (استخفافًا) وتساهلًا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 397)
بِحَقِّهِنَّ .. لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ .. عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ .. غَفَرَ لَهُ".
===
(بحقهن) أي: لقلة الاعتناء والاهتمام بها .. (لم يكن له عند الله عنهد) أي: يدخله (إن شاء .. عذبه) على عدم الاهتمام بها، (وإن شاء .. غفر له) بفضله، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
قال السندي: قوله: "خمس صلوات" مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة تخصصه بالإضافة، خبره جملة (افترضهن)، وجملة (من جاء بهن … ) إلى آخره، مستأنفة لبيان ما ترتب على افتراضهن، ويحتمل أن تكون جملة افترضهن صفة، والخبر جملة من الشرطية، وقد استدل عبادة بن الصامت بالعدد على عدم وجوب الوتر، كما جاء عنه، لكن دلالة المفهوم للعدد ضعيفة عندهم، إلا أن يقال: قد قويت ها هنا؛ لما لحقها من القرائن المقتضية لاعتبارها ها هنا، وذلك لأنه لو كان فرض سادس في جملة الصلوات كل يوم .. لبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا وافيًا واضحًا بحيث ما خفي على أحد لعموم الابتلاء، فضلًا عن أن يخفى على نحو عباده، فكيف وقد بين لهم ما يوهم خلافه، فظهر بهذا أن المفهوم هنا معتبر.
وقد يقال: لعله استدل على ذلك بقوله: "من جاء بهن … " إلى آخره، حيث رتب دخول الجنة على أداء الخمس، ولو كان هناك صلاة غير الخمس فرضًا .. لما رتب هذا الجزاء على أداء الخمس، وفيه أنه كيف يحصل دخول الجنة بالصلاة فقط مع وجود سائر الفرائض، فإن جوز ذلك .. فليجوز مثله مع وجود الفرض السادس في جملة الصلوات.
قوله: "استخفافًا بحقهن" قيده بذلك احترازأ عما إذا انتقص سهوًا أو نسيانًا.
قوله: "جاعل له يوم القيامة عهدًا" أي: مظهر له يوم القيامة هذا العهد
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 398)
(145) - 1375 - (4) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ،
===
الذي عهده في الدنيا على لسان نبيه بإدخاله الجنة، وإلا .. فالجعل قد تحقق على ألسنة رسله، والعهد هو الوعد المؤكد بإحدى المؤكدات المذكورة في علم البلاغة.
قوله: "أن يدخله" أي: بأن يدخله من الإدخال، والمراد الإدخال أولًا، وإلا .. فمطلق الإدخال يكفي فيه مجرد الإيمان، وهذا يقتضي أن المحافظ على الصلوات يوفق للصالحات بحيث يدخله الجنة ابتداء "استخفافًا بحقهن" أي: لقلة الاهتمام والاعتناء بها، والحديث يدل على أن تارك الصلاة مؤمن .. "عذبه" أي: بقدر ذنوبه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، أبواب الوتر، باب في المحافظة على وقت الصلوات، في باب من لم يوتر، والنسائي في كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم اسشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله عنه، فقال:
(145) -1375 - (4) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي (المصري) أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَةُ -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ)، وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدَّث عن الليث من الثقات. يروي عنه: (م د س ق).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 399)
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ .. دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ
===
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
حالة كون أنس (يقول: بينما نحن) معاشر الصحابة (جلوس) أي: جالسون (في المسجد) النبوي؛ أي: في أوقات جلوسنا في المسجد .. (دخل) علينا (رجل) وهو ضمام بن ثعلبة راكب (على جمل) أي: على فحل إبل، (فأناخه) أي: فأبرك جمله (في المسجد، ثم عقله) أي: ربط يد جمله بحبل لئلا يقوم، (ثم قال) ذلك الرجل (لهم) أي: للناس الحاضرين عنده صلى الله عليه وسلم: (أيكم) أي: معاشر الحاضرين (محمد؟ و) الحال أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ) أي: متوسد جالس (بين ظهرانيهم) أي: وسطهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 400)
قَالَ: فَقَالُوا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ أَجَبْتُكَ"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّد عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: "سَلْ مَا بَدَا لَكَ"، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ؛
===
(قال) أنس: (فقالوا) أي: فقال الحاضرون للرجل مشيرين له إلى النبي صلى الله عليه وسلم: محمد (هذا الرجل الأبيض المتكئ) أي: المتوسد، (فقال له) صلى الله عليه وسلم (الرجل) السائل: (يا بن عبد المطلب) نسبه إلى جده؛ لكونه مشهورا به بين العرب، وأما أبوه عبد الله .. فقد مات صغيرا فلم يشتهر بين الناس اشتهار جده، (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجبتك) أي: أجبت نداءك إياي، وهذا بمنزلة الجواب بنحو أنا حاضر، أنا مجيب لك، أنا سامع لك.
(فقال له) صلى الله عليه وسلم (الرجل) الجمَّال وهو ضمام مرة ثانية: (يا محمد؛ إني سائلك) أي: سائل لك عن حالك وشأنك (ومشدد) أي: مكثر (عليك في المسألة) أي: في السؤال عن حالك، (فلا تجدن عليَّ في نفسك) أي: فلا تغضب عليَّ في قلبك؛ لكثرة سؤالي، (فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (سل ما بدا) وظهر الك) من المسألة؛ أي: سلني عما تريد من المسألة، فلا أجد عليك قلبًا وقالبًا.
ثم (قال له) صلى الله عليه وسلم (الرجلُ) الجمَّال: (نشدتك) أي: سألتك يا محمد مقسمًا لك (بربك) الذي خلقك (ورَبِّ من قبلك) أي: وبالرب الذي خلق من قبلك؛ أي: سألتك به تعالى، وهذا بمنزلة القسم، قال له ذلك لزيادة التوثيق والتأييد، كما يؤتى بالتأكيد لذلك، ويقع ذلك في أمر
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 401)
اللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ، نَعَمْ"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ؛ اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ"، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ، بِاللهِ اللهُ أَمَرَكَ
===
يهتم بشأنه، ولم يقل ذلك لإثبات النبوة بالحلف؛ فإن الحلف لا يكفي في ثبوتها، ومعجزاته صلى الله عليه وسلم كانت مشهورة معلومة، وهي ثابتة بتلك المعجزات. انتهى "سندي".
(الله أرسلك) بمد الهمزة للاستفهام؛ كما في قوله تعالى: {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} (1) أي: هل الله سبحانه وتعالى أرسلك وبعثك (إلى الناس كلهم) لدعوتهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده؟ (فقال) له (رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم) كأنه بمنزلة يا الله؛ أُشهدك على كون ما أقول له حقًّا؛ أي: أقول لك مستشهدًا الله على قولي: (نعم) أرسلني إلى الناس كافة، (قال) الرجل ثانيًا: (فأنشدك) أي: فأسالك مقسمًا لك (بالله آلله) أي: هل الله سبحانه (أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ ) فـ (قال) له (رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم) أي: أقول لك في جوابك مستشهدًا الله على كون جوابي حقًّا: (نعم) أمرني أن أصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة.
ثم (قال) الرجل مرة ثالثة: (فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر) يعني: رمضان (من السنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم؛ نعم) أمرني بصومه في السنة، (قال) الرجل (فأنشدك بالله، آلله أمرك--------------------------------------------
(1) سورة يونس: (59).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 402)
أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ؛ نَعَمْ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
===
أن تأخذ هذه الصدقة) المفروضة التي تأخذها (من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم؛ نعم) أمرني الله بأخذها من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء.
(فقال الرجل) الجمَّال: (آمنت) أي: صدقت وقبلت (بما جئت به) أي: بجميع ما جئت به من أركان الإسلام المذكورة، وهذا إخبار بما سبق له من الإيمان أو هو إنشاء للإيمان، وقد استُدل بالحديث على جواز القراءة بين يدي الإمام وتقرير العالم به، (وأنا رسول من) بقي (ورائي) ولم يحضرك؛ أي: سفير من لم يحضرك (من قومي، وأنا) اسمي (ضمام) بكسر الضاد المعجمة (بن ثعلبة، أخوبني سعد بن بكر) قبيلة حليمة السعدية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب ما جاء في العلم، رقم (63)، ومسلم في كتاب الإيمان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد، رقم (486)، والنسائي في كتاب الصيام، باب وجوب الصوم، رقم (2091)، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس الأول بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 403)
(146) -1376 - (5) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّلِيلِ، أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
===
(146) -1376 - (5) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (255 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي -بفتح أوله- نسبة إلى ذي الكلاع؛ قبيلة من حمير، أبو يُحمد -بضم التحتانية وكسر الميم بينهما مهملة ساكنة- الحمصي، قالوا: إذا حدث عن الثقات .. فهو ثقة، هاذا حدث عن الضعفاء .. فهو ضعيف، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا ضبارة) بضم الضاد المعجمة ثم موحدة مخففة (ابن عبد الله) بن مالك (بن أبي السليل) -بفتح السين المهملة ولامين بينهما تحتانية ساكنة - الحضرمي أبو شريح الحمصي، مجهول، من السادسة، ذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (د س ق).
(أخبرني دويد) مصغرًا (ابن نافع) الأموي مولاهم أبو عيسى الشامي نزل مصر، مقبول وكان يرسل، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.
(قال) الزهري: (قال) لنا (سعيد بن المسيب) بن حزن ابن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الطبقة الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع):
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 404)
إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَالَ اللهُ عز وجل: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ .. أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ .. فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي".
===
(إن أبا قتادة) الأنصاري الحارث (بن ربعي) -بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها عين مهملة- السَّلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ضبارة بن عبد الله، وهو مختلف فيه.
أي: أن أبا قتادة (أخبره) أي: أخبر لسعيد بن المسيب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في الحديث القدسي: (افترضت) أي: أوجبت (على أمتك) يا محمد (خمس صلوات) في اليوم والليلة، (وعهدت عندي عهدًا) أي: وعدت لهم وعدًا مكتوبًا عندي على (أنه) أي: على أن الشأن والحال (من حافظ) وواظب (عليهن) أي: على أدائهن بحقوقهن (لوقتهن) أي: في أوقاتهن .. (أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن) أي: على أدائهن في أوقاتهن بحقوقهن .. (فلا عهد له عندي) على إدخاله الجنة، إن شئت .. عذبته على تركه المحافظة عليهن، وإن شئت .. غفرت له ما فرط فيهن وأدخلته الجنة بمجرد الإيمان؛ يعني: أنه لا يستحق الجنة بعمله، بل أمره مفوض إليَّ في تعذيبه أو إدخاله الجنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات، رقم (430).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 405)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث عبادة بن الصامت السابق في أوائل هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 406)
(45) - (397) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(147) - 1377 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صَلَاةٌ
===
(45) - (397) - (باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم
(147) -1377 - (1) (حدثنا أبو مصعب المدني أحمد بن أبي بكر) بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة والفروع.
(عن زيد بن رباح) المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).
(وعبيد الله بن أبي عبد الله) سلمان الأغر، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).
كلاهما (عن) والده (أبي عبد الله) سلمان (الأغر) الأشجعي مولاهم مولى جهينة المدني، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة) واحدة فرضًا كانت أو نفلًا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 407)
فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ".
===
مفعولة (في مسجدي هذا) الذي أُسس على التقوى (أفضل) أي: أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه) أي: فيما سوى مسجدي هذا من سائر المساجد (إلا المسجد الحرام) أي: إلا المسجد المحرم؛ أي: المعظم؛ لكونه حريم الكعبة فهو صفة للمسجد؛ لأنه مصدر بمعنى اسم مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، وتمام الحديث: "وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي هذا" لاختصاصه بمزيد الثسك، وبكونه قبلة لجميع المسجد ولسائر بقاع الأرض.
وقوله: "صلاة" التنكير فيه للوحدة؟ أي: صلاة واحدة، قال ابن الملك: وهذا عام للفرض والنفل، وقولهم: إن النكرة في سياق الإثبات لا تعم قاعدة أغلبية، وحديث: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" مخصوص بغير المساجد الثلاثة؛ لأن المساجد الثلاثة إذا كان لها فضل على سائر المساجد فأفضليتها على سائر المواضع من باب أولى، وقيل: كون صلاة البيت أفضل من صلاة المسجد مخصوص بما إذا لم يكن له عذر؛ كأن كان يريد الطواف، ثم الصلاة، أو كان مُتَشوِّشًا في البيت، أو خاف من الغفلة، وإلا .. فلا خلاف في كون صلاة المسجد أفضل من صلاة البيت.
وقوله: "صلاةٌ في مسجدي هذا" أي: الذي أنَا بَنَيْتُهُ، قال النووي: ينبغي أن يَحْرِص المصلِّي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه بعده؛ لأن التضعيفَ إنما ورَدَ في مسجده، وقد أكَّده بقوله هذا، ووافقه السبكي وغيره على الاختصاص بذلك الموضع، واعترضه ابن تيمية والمحب الطبري بأن المضاعفة لا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 408)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تختص بما كان موجودًا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه صلى الله عليه وسلم، وبأن الإمام مالكًا سُئل عن ذلك فأجاب: بعدم الخصوصية، وقال: لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون بعده، وزويت له الأرض فعلم بما يحدث بعده.
ولولا هذا .. ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة، ولم ينكَر ذلك عليهم، وبما في "تاريخ المدينة" عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه لما فرغ من الزيادة .. قال: لو انتهى إلى الجبانة، وفي رواية: إلى ذي الحليفة .. لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو زِيد في هذا المسجد ما زيد .. لكان الكل مسجدي"، وفي رواية لو: "بُني هذا المسجد إلى صنعاء .. كان مسجدي" هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في "الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم"، والله أعلم.
وقال العيني ما حاصله: أنه إذا اجتمع الاسم والإشارة؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "مسجدي هذا" هل تغلب الإشارة أو الاسم؟ فيه خلاف، فمال النووي إلى تغليب الإشارة، وأما مذهبنا .. فالذي يظهر من قولهم أن الاسم يغلب على الإشارة، والله أعلم بالصواب.
قوله: "أفضل من ألف صلاة فيما سواه" أي: فيما سوى مسجدي هذا؛ أي: صلاة في مسجدي أزيد أجرًا من ألف صلاة في غيره، ودخل فيما
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 409)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
سواه المسجد الأقصى ومساجد حرم المدينة ومساجد حرم مكة ومساجد سائر بقاع الأرض وأرجائها شرقًا وغربًا، والله أعلم بقدر تلك الزيادة، قيل: هذا مع اتحاد المصلي في الموضعين، فلا يقال مثلا: إن صلاة زيد الظهر بالمسجد النبوي أفضل من صلاة علي بن أبي طالب الظهر بمسجد الكوفة.
قوله: "إلا المسجد الحرام" أي: فإن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيما سواه؛ أي: فيما سوى المسجد الحرام مطلقًا؛ أي: سواء كان ذلك السوى المسجد النبوي أو الأقصى أو مساجد حرم مكة أو مساجد حرم المدينة أو مساجد سائر بقاع الأرض، والمراد به: ما كان حريمًا للكعبة، كما يدل عليه حديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها عند مسلم، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة" أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة.
فهذا الحديث نص على أن المراد بالمسجد الحرام: ما حول الكعبة، لا مساجد حرم مكة، كما يقول ذلك من ليس له ذوق بقواعد اللغة العربية وفحواها، وهو ما يصح فيه الطواف، مأخوذ من حريم الدار؛ وهو ما يحتاج إليه في الانتفاع بتلك الدار؛ كمبارك الإبل ومرابض الغنم ومواضع الحط والترحال، كما ذكروه في باب إحياء الموات، والموضع الذي يحتاج إليه في الانتفاع بالكعبة المطاف؛ أي: الموضع الذي يصح فيه الطواف؛ وهو ما كان بين المسعى وما على إزائه من سائر الجوانب وبين الكعبة؛ لأنه
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 410)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لا يصح الطواف في المسعئ وفي ما على إزائه، ولا يصح تفسير المسجد الحرام بمساجد حرم مكة كلها؛ لأنه يلزم عليه تفضيل مساجد حرم مكة على المسجد النبوي، ولا يقول بذلك من له بصيرة؛ لأن تفضيل مساجد حرم مكة وتفضيل مساجد حرم المدينة على سائر بقاع الأرض لم يرد به نص، وإن ورد تفضيل الحرمين على سائر بقاع الأرض، وإنما ورد النص في تفضيل المساجد الثلاثة ومسجد قباء لا غير، وإنما فضل المسجد الحرام؛ لأنه أول مسجد وضع في الأرض، ولأنه قبلة المساجد كلها.
وإنما فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على المسجد الأقصى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء وخاتمهم، وكما فضل هو على الأنبياء، فضل مسجده على سائر مساجد الأنبياء؛ لأن مسجده آخر المساجد المنسوبة إلى الأنبياء، قال القاضي عياض: وهذا ظاهر في تفضيل مسجده صلى الله عليه وسلم لهذه العلة، قال القرطبي: لأن ربط الكلام بهذا التعليل يشير بأن مسجده صلى الله عليه وسلم إنما فُضِّل على المساجد كلها؛ لأنه متأخر عنها، ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم، فتدبره إنه واضح.
فقد روي ذلك مرفوعًا عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ بسنده في "صحيح مسلم" أنه قال: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني آخر الأنبياء، وإن مسجدي هذا آخر المساجد" المنسوبة إلى الأنبياء كمسجد الحرام المنسوب إلى إبراهيم وإسماعيل، والمسجد الأقصى المنسوب إلى يعقوب وبنيه؛ لأنه أول من بناه بعد بناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة بأربعين سنة، ثم جدده وزخرفه سليمان بن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 411)
(147) -1377 - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
داوود عليهم وعلى نبينا أفضل الصلوات وأزكى التحيات، كما في كتب التواريخ.
والمراد بالمساجد التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن مسجده الشريف آخرها هي مساجد الأنبياء المفضلة على غيرها؛ وهي: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجده صلى الله عليه وسلم، كما في "المبارق"، أو أنه يبقى آخر المساجد، ويتأخر عن المساجد الآخر في الفناء، فكما أنه تعالى شَرَّف آخر الأنبياء بما شرف، كذلك شرف مسجده الذي هو آخر المساجد؛ بأن جعل الصلاة فيه كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. انتهى من السندي في "حواشيه على النسائي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب أي المساجد أفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي، ومالك، وأحمد، وغيرهم.
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه، فقال:
(147) -1377 - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 412)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
(148) - 1378 - (2) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
===
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: أنه صحيح، وغرضه: بيان متابعة سعيد بن المسيب لأبي عبد الله الأغر.
وساق سعيد بن المسيب (نحوه) أي: نحو حديث أبي عبد الله الأغر.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(148) - 1378 - (2) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن نُمير) ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 413)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ".
(149) - 1379 - (3) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو،
===
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام") الذي كان حريمًا للكعبة المشرفة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، والنسائي في كتاب المساجد، باب فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه، وأحمد من "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله عنهما، فقال:
(149) - 1379 - (31) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين، أبو إسحاق البغدادي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا زكريا بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى نزيل بغداد، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 414)
عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ
===
ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد مولى بني أمية وهو الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسم أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في مسجدي) هذا (أفضل) أي: أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه) مطلقًا المسجد الأقصى ومساجد حرم مكة وحرم المدينة وسائر بقاع الأرض (إلا المسجد الحرام) أي: إلا المسجد الذي كان حريم الكعبة لا مساجد حرم مكة، كما يقوله بعض من ليس عنده علم بفحوى الكلام، ويرد عليه ما في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها عند مسلم: (إلا مسجد الكعبة)، ولا تُسمى المساجد المحدثة في الحرم المكي مسجد الكعبة؛ لأن مسجد الكعبة ما كان حريمًا لها، كما بسطنا الكلام عليه فيما مر آنفًا، (وصلاة في المسجد الحرام أفضل) أي: أكثر أجرًا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 415)