قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لِمُظَاهِرٍ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ".
===
تطليقتين، سواء كانت تحت حر أو عبد، والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، وقال أبو داوود: هو حديث مجهول؛ لجهالة راويه مظاهر بن أسلم.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (6) (225)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به أيضًا.
قال محمد بن بشار: (قال) لنا (أبو عاصم) النبيل: (فذكرته) أي: فذكرت هذا الحديث الذي سمعته من ابن جريج (لمظاهر) بن أسلم حين لقيته (فقلت) له: (حدثني) يا مظاهر هذا الحديث (كما حدثت) ـه لـ (ابن جريج) من غير تغيير (فأخبرني) مظاهر (عن القاسم عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة) أي: تطليقها وفكها من عقدة النكاح (تطليقتان) سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا (وقرؤها) أي: قرء الأمة التي تعتد بها حين طلقت (حيضتان) أي: إن كانت من ذوات الأقراء، وإلا .. فشهر ونصف شهر.
والغرض من ذكر هذا: أن أبا عاصم حصل له العلو في السند بعد نزوله.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 191)
(31) - (662) - بَابُ طَلَاقِ الْعَبْدِ
(65) -2049 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(31) - (662) - (باب طلاق العبد)
(65) -2049 - (1) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (231 هـ). يروي عنه: (خ م ق).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، صدوق، من السابعة، ثقة فيما رواه عنه العبادلة. يروي عنه: (م د ت ق)، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ).
(عن موسى بن أيوب) بن عامر (الغافقي) - بغين معجمة وفاء وقاف - المصري، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (د ق).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة فيما روى عنه غير العبادلة، ولأن الغافقي مقبول.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 192)
قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ".
===
(قال) ابن عباس: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فقال: يا رسول الله؛ إن سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، قال) ابن عباس: (فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فقال: يا أيها الناس؛ ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما؛ إنما الطلاق من أخذ بالساق) أي: إن الطلاق حقُّ الزوج الذي له أنْ يأخُذَ بساقِ المرأة لاحَقُّ المَوْلَى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن ابن لهيعة لم ينفرد به في روايته عن موسى بن أيوب الغافقي؛ فقد رواه الحاكم من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني أبو الحجاج المهري عن موسى بن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو الحجاج المهري هذا اسمه: رِشْدينُ بن سعد بن مُفْلِحِ بن هلال المهري المصري؛ وهو رشدين بن أبي رشدين، مختلف فيه، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ت ق).
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 193)
(32) - (663) - بَابُ مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا
(66) - 2050 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ،
===
(32) - (663) - (باب من طلق أمةً تطليقتَينِ ثم اشتراها)
(66) - 2050 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه) البغدادي (أبو بكر) الغزال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائيِّ اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عمر بن مُعتِّب) بصيغة اسم الفاعل، ويقال فيه: ابن أبي مُعتِّب المدني، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. انتهى، وقال في "التهذيب": روى عن أبي الحسن مولى بني نوفل، وعنه: يحيى بن أبي كثير، قال الميموني قال لنا أحمد: أما أبو الحسن .. فمعروف، ولكن لا أعرف عمر، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: قليل الحديث، له عندهم حديث، يأتي في أَبِي الحَسن.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 194)
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطلِيقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقَا أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: عَمَّنْ، قَالَ: قَضَى بِذلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ:
===
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره العقيلي وغيرُه في "الضعفاء"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبي الحسن مولى بني نوفل) مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، ولم أر من ذكر اسمه.
(قال) أبو الحسن: (سئل ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن معتب، فهو مختلف فيه.
(عن عبد طلق امرأته تطليقتين) وهما رقيقان (ثم أعتقا) بالبناء للمفعول؛ أي: العبد وامرأته هل (يتزوجها) أي: هل يراجعها؛ أي: سئل ابن عباس هل يجوز ذلك له أم لا؟ (فقال) ابن عباس للسائل: (نعم) يجوز ذلك له، فترجع إليه بطلقة واحدة، قال السندي: ظاهره أنَّ العبدَ إذا أُعتق .. صار له ثلاثُ تطليقات، فيمكن له الرجعةُ بعد الطلقتَينِ؛ لبقاءِ الثالث الحاصلِ بالعتق، ولكن العملُ على خلافه، فيمكن أَنْ يُقال: إِنَّ هذا حين كانت الطلقاتُ الثلاثُ واحدَةً؛ كما رواه ابن عباس .. فالطلقتان للعبد حينئذ كانتا واحدة، وهذا قد تقرر أنه منسوخ الآن، فلا إشكال فيه، والله أعلم. انتهى منه.
(فقيل له) أي: فقيل لابن عباس، لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (عمن) رويت هذا الحكم، أمن رأيك أم رَوَيْتَه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ (قال) ابن عباس: (قضى بذلك) أي: بجواز مراجعته (رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الرزاق) بالسند السابق: (قال عبد الله بن المبارك) الحنظلي
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 195)
لَقَدْ تَحَمَّلَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى عُنُقِهِ.
===
مولاهم المروزي، ثقة متقن، من الثامنة؛ أي: قال معمر: فوالله (لقد تحمَّل أبو الحسن) مولى بني نوفل برواية (هذا) الحديث؛ أي: فكأنما تحمل بروايته (صخرةً عظيمةً علي عنقه) يريد بذلك إنكار ما جاء به من هذا الحديث. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب طلاق العبد.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
قال الخطابي في "المعالم": لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال، ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين .. أنها لا تصلح له إلا بعد زوج، وأبو الحسن هذا قد ذُكِرَ بخَيْرٍ وصلاح، وقد وَثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيَّان، غير أن الراوي عنه عمر بن معتب، وقد قال علي بن المديني: عمر بن معتب منكر الحديث، وسئل عنه أيضًا، فقال: مجهول، لم يرو عنه غير يحيى؛ يعني: ابن أبي كثير، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي، وقال الأمير أبو نصر: منكر الحديث، هذا آخر كلامه، ومعتب -بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ثالث الحروف وكسرها وبعدها باء موحدة- انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ كما مر.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 196)
(33) - (664) - بَابُ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ
(67) - 2051 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ،
===
(33) - (664) - (باب عدة أم الولد)
(67) - 2051 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة حافظ له تصانيف، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع: وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مطر) بن طهمان (الوراق) أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، ويقال: سنة تسع. يروي عنه: (م عم).
(عن رجاء بن حيوة) -بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو- الكندي أبي المقدام الفلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن قبيصة بن ذؤيب) - بالمعجمة مصغرًا - ابن حلحلة - بمهملتين
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 197)
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
===
مفتوحتين بينهما لام ساكنة - الخزاعي أبي سعيد المدني، وله رؤية من أولاد الصحابة، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم عام الحديبية، مات سنة ست وأربعين (46 هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عمرو بن العاص: (لا تفسدوا علينا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي داوود: (لا تَلْبِسُوا علينا) -بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة- أي: لا تخلطوها بالرأي، ويجوز التشديد، كذا في "فتح الودود"، أي: لا تغيروها عما وردت، وتلك السنة (عدة أم الولد) وهي الجارية التي ولدت عن سيدها، ثم مات عنها، والمعنى: أن عدة أم الولد التي مات عنها سيدها (أربعة أشهر وعشرًا).
قال السندي: أي: عدتها من مولاها (أربعة أشهر وعشرًا) ونصب عشرًا؛ كما في الأصل على حكاية لفظ القرآن، وروي (وعشر) بالرفع عطفًا على أربعة؛ أي: أربعة أشهر وعشر ليال؛ كالحرة المتوفى عنها زوجها وهي حائل، والحديث حكمه الرفع، لكن كثير من العلماء أخذوا به. انتهى منه.
قال الخطابي في "المعالم": يحتمل هذا الحديث وجهين من التأويل؛ أحدهما: أن يكون أراد بذلك سنةً كان يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصًا وتوقيفًا.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك منه اجتهادًا على معنى السنة في الحرائر، ولو
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 198)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كان معنى السنة التوقيف .. لأشبه أن يصرح به، وأيضًا فإن التلبيس لا يقع في النصوص، إنما يكون غالبًا في الرأي والاجتهاد.
وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم الولد بعينها؛ كأن أعتقها صاحبها، ثم تزوجها، وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها .. كانت عدتها أربعة أشهر وعشرًا، إن لم تكن حاملًا، بلا خلاف بين أهل العلم.
وقد اختلف العلماء في عدة أم الولد: فذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه في ذلك إلى حديث عمرو بن العاص، وقالا: تعتد أم الولد أربعةَ أشهر وعشرًا؛ كالحرة، وروي ذلك عن ابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين.
وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: عدتها ثلاث حِيَض، وهو قول عطاء والنخعي، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود.
وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: عدتها حيضة، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والزهري. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في عدة أم الولد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 199)
(34) - (665) - بَابُ كرَاهِيَةِ الزِّينَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
(68) - 2052 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ
===
(34) - (665) - (باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها)
أي: في مدة عدتها.
* * *
(68) - 2052 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه (ع).
(أنبأنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حميد بن نافع) الأنصاري أبي أفلح المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع زينب ابنة أم سلمة) بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزوميةَ، ربيبةَ النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة ثلاث وسبعين (73 هـ) وحضر ابنُ عمر جنازتَها قبل أن يَحُجَّ ويَمُوتَ بمكة، رضي الله تعالى عنهما (تُحدِّث) للناس (أنها) أي: أن زينب (سمعت) والدتَها (أُمَّ سلمة وأم حبيبة) بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 200)
تَذْكُرَانِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحَلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْل،
===
أي: سمعتهما حالة كونهما (تذكران) وترويان للناس (أن امرأة) اسمُها عاتكةُ بنت نعيم بن عبد الله بن النخَام؛ كما في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (أتت) أي: جاءت (النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت) المرأة: يا رسول الله؛ (إن ابنة) كائنة (لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم البنت، وفيه التفات، والحق أن يقال: ابنةً لي (توفي عنها زوجها) المغيرةُ المخزومي (فاشتكَتْ) أي: وَجِعَتْ وآلمَتْ ورَمِدَتْ (عينُها) بالرفع على الفاعلية، وعليه اقتصر النووي، ويجوز النصب على أن الفاعل ضمير مستتر في (اشتكت) يعود على البنت، ورجحه المنذري، وقال الحريري: إنه الصواب والرفع لحن، وفي بعض روايات مسلم: (عيناها) بلفظ التثنية، وهي ترجح رواية الرفع (فهي) أي: بنتي (تريد أن تكحلها) أي: أن تعالجها بالاكتحال؛ أي: هل تكتحلها أم تتركها على حالها وَجِعةً؟
(فقال) لها (رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم زيادة: (لا) النافية هنا؛ أي: قال لها: لا تكتحِلَنْها؛ أي: قال لها ذلك مرتين أو ثلاث؛ كما في رواية مسلم؛ لأنه (قد كانت إحداكن) أيها المُحِدَّاتُ على أزواجهن في الجاهلية عند الخروج من العدة والفراغ منها (ترمي بالبعرة) أي: ببعرة الإبل أو الغنم (عند رأس الحول) وتمامه من موت زوجها؛ كأنها تقول عند رميها: كان جلوسُها في البيت وحَبْسُها نفسَها سنة كاملة بالنسبة إلى حق الزوج عليها .. كَالرَّمْيَةِ بالبعرة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 201)
وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
===
(وإنما هي) أي: العدة الشرعية؛ أي: عدةُ الوفاة في الشرع كانت (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي على حكاية ما في القرآن، ويجوز الرفع في الجزأين على الخبرية لضمير هي؛ أي: وإنما هي؛ أي: العدة الشرعية أربعة أشهر وعشر ليال، والمراد بذكره تقليل المدة وتمرين الصبر عما منعت منه؛ وهو الاكتحال في العدة، والمعنى: لا تَسْتَكْثِرْ مدتَها وَمَنْعَ الاكتحالَ فيها؛ فإنها مدة قليلة، ولذا قال: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية إذا مات عنها زوجها .. تعتد كامل الحول، ثم ترمي بالبعرة على رأس الحول وتمامه) والبعرة -بفتح الموحدة والعين وتسكن-: وهي روث البعير، قال في "القاموس": البعرة: رجيع ذي الخف والظلف، واحدتها بالهاء، والجمع بعار.
وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافه في الجاهلية، وهو كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع، لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} (1)، ثم نسخت بالآية التي قَبْلُ؛ وهي: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (2)، والناسخ مقدم عليه تلاوةً ومتأخر نزولًا؛ كقوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} (3) مع قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} (4). انتهى من "الإرشاد".
قال النووي: وفي الحديث دليل على تحريم الاكتحال على المحدة، سواء احتاجت إليه أم لا، وجاء في الحديث الآخر في "الموطأ" وغيره في حديث أم سلمة: "اجعليه بالليل، وامسحيه بالنهار"، ووجه الجمع بين الأحاديث:--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (240).
(2) سورة البقرة: (234).
(3) سورة البقرة: (142).
(4) سورة البقرة: (144).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 202)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنها إذا لم تحتج إليه .. لا يحل لها، وإن احتاجت .. لم يجز بالنهار، ويجوز في الليل، مع أن الأَوْلَى تركه، فإن فعلته .. مسحته بالنهار. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب تُحِدُّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب إحداد المتوفى عنها زوجها، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها، قال: وفي الباب عن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري وحفصة بنت عمر، قال أبو عيسى: حديث زينب حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، باب النهي عن الكحل للحادة، والدارمي في كتاب الطلاق، باب في إحداد المرأة على الزوج.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 203)
(35) - (666) - بَابٌ: هَلْ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا؟
(69) - 2053 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ".
===
(35) - (666) - (باب: هل تحد المرأة على غير زوجها؟ )
(69) - 2053 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأة) تؤمن بالله واليوم الآخر؛ كما في رواية مسلم (أن تحد) أي: تمتنع من الطيب والزينة (على ميت) أي: لأجل التفجع والتحزن على موت ميت أيًا كان (فوق ثلاث) ليال مع أيامها (إلا على) موت (زوج) لها فتحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قوله: "أن تحد" من الإحداد - بكسر الهمزة - من أحد الرباعي، ويقال فيه: الحداد - بكسر الحاء المهملة - من حد الثلاثي، ويروى بالجيم؛ من جددت الشيء؛ إذا قطعته؛ لأنها قطعت نفسها من الزينة والطيب.
وأما الاستحداد - بالسين - فهو استعمال الحديد؛ كالمُوسى في حلق الشعر على العانة؛ كما هو معلوم؛ أي: فمعنى الإحداد لغةً: المنع، وشرعًا: امتناع
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 204)
(70) - 2054 - (2) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص،
===
المرأة من الزينة؛ أي: من استعمال الزينة في البدن؛ بترك لبس مصبوغ يقصد لزينة؛ كثوب أصفر أو أحمر، وبترك حلي من ذهب أو فضة أو غيرهما إنْ مُوِّهَ بأحدهما، وإنما حرم عليها ذلك، لأنه يزيد في حسنها وجمالها، كما قيل:
وما الحلي إلا زينة لنقيصة … يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
فأما إذا كان الجمال موفرا … كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا
وامتناعها من الطيب؛ أي: من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم، وضابط الطيب الذي يحرم على المعتدة: هو كل ما حرم على المحرم، لكن لا فدية عليها في استعماله، بخلاف المحرم في ذلك.
وخرج بالمرأة: الرجل، فلا يجوز له الإحداد مطلقًا ولو لحظة؛ لأن الإحداد إنما شرع؛ لنقص عقلهن المقتضي عدم صبرهن، وأحكامه مبسوطة في كتب الفروع، فراجعها إن شئت. انتهى من "الكوكب"، وله سابقية في الجاهلية.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(70) - 2054 - (2) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 205)
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ".
===
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر الفقيه المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن صفية بنت أبي عبيد) بن مسعود الثقفية زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م د س ق).
(عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) حفصة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت) أيا كان أبًا كان أو أمًا، ابنًا أو بنتًا، أخًا أو أختًا، إلى غير ذلك (فوق ثلاث) ليالٍ (إلا على زوج) فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا.
وإنما خص الله تعالى عدة الوفاة بأربعة وعشر؛ لأن غالب الحمل يَبِينُ تحركهُ في تلك المدة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين، ثم تصير علقة أربعين، ثم مضغة في مثل ذلك، فتلك أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك، فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة الأشهر. انتهى من "المفهم".
وقد شذَّ الحسنُ، فقال: لا إحداد على المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها، وهو قول يدل على إبطاله نَصُّ الأحاديث المتقدمة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 206)
(71) - 2055 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ،
===
وأما مَنْ رأى أن الإحداد على المطلقة .. فمستنده إلحاقُها بالمتوفى عنها زوجها، وليس بصحيح، وللحصر الذي في الحديث؛ لوجود الفرق بينهما؛ وذلك أن الإحداد إنما هو مبالغة في التحرُّز مِنْ تعَرُّضِها لأسباب النكاح في حق المتوفى عنها؛ لعدم الزوج فَافْترقَا، هذا إن قلنا: إن الإحداد معقولُ المعنى، فإن قلنا: إنه تعبدي .. انقطع الإلحاقُ القياسيُّ، ولو سُلِّم صحةُ الإلحاق القياسي .. لكان التمسُّكُ بظاهر اللفظ أولى، وقد بيَّنَّا أنه يدل على الحصر، والله تعالى أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلفَ في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفَاةِ وتحريمه في غير ذلك، والنسائي في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(71) - 2055 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 207)
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ،
===
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، ماتت بعد المئة.
(عن أم عطية) نُسَيبة - مصغرًا - بنت كعب الأنصارية المدنية، وكانت من أفضل الصحابيات، كانت تُمرِّضُ المَرْضَى، وتُداوي الجَرْحى، وتَغْسِل الموتى في مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها، ولأجل ذلك تُلقَّبُ بالغاسلة.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم عطية: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحد على ميت فوق ثلاث) ليال (إلا امرأة) بالرفع على أنه استثناء مفرغ؛ أي: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا الزوجة؛ فإنها (تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي (ولا تلبس) أي: المرأة المُحِدَّةُ على زوجها (ثوبًا مصبوغًا) بأيِّ صبغ كان، سواء كان أحمر أو أصفر مثلًا، إذا قُصد ذلك المصبوغ لزينة (إلا ثوبَ عَصْبٍ) من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: ثوبًا يسمى بالعصب؛ فإنها تلبسه؛ لأنه ليس للزينة، والعصب على وزان فلس: بُرْد يُصْبَغُ غَزْلهُ ثم يُنسج، وهو من برود اليمن؛ فإن العَصْبَ - وهو الورس -: صِبْغٌ لا يَنْبُتُ إلا باليمن، أفاده الفيومي.
قال القسطلاني: سمي بالعصب؛ لأنه يُعْصَبُ غزلها؛ أي: يُربط ثم يصبغ
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 208)
وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَو أَظْفَارٍ".
===
ثم ينسج مصبوغًا، فيخرج مُوشىً، لبقاء ما عصب منه أبيضَ ولم ينصبغ، وإنما يعصب الذي دون اللحمة (ولا تكتحل) إلا لضرورة ليلًا فتمسحه نهارًا (ولا تَطيَّبُ) -بفتح التاء وفتح الياء المشددة- أصله: ولا تتطيب؛ من باب تفعل الخماسي، حذفت إحدى التاءين؛ للتخفيف؛ أي: ولا تتطيب المعتدة لموت زوجها (إلا عِنْدَ أَدْنَى) وأوَّل (طهرها) من الحيض، أي: إلا عندَ أول طهرها، فتطَيَّبُ عند أول طهرها (بِنُبْذَةٍ) أيْ بقطعةٍ (مِن قُسْطٍ أو أَظْفارٍ) فتستعملُها إذا طهرت من حيضها أو نفاسها؛ أي: تبخر بها فَرْجَها لِيزول عنها رائحةُ الدم.
والنُّبْذَةُ -بضم النون وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة-؛ القِطعةُ من الشيء واليسيرُ منه، وأما القُسط والأظفار .. فنوعان من البخور، وليس المقصودُ منه الطيبَ الذي رُخِّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالةِ الرائحةِ الكريهِة، تُتْبِعُ به أثرَ الدم لا للتطيب، أفاده النووي، وتقدم استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة ممسكة في موضع الدم في بابه، فالمفهوم من المقام: أن استحباب ذلك لغير المحدة، وإنما الجائز لها التبخر بالبخور المذكور، وفي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: ولا تتطيب عند أدنى طهرها وأوله إلا بنبذة من قسط أو أظفار، قال القرطبي: وأكثر ما يستعمل القسط والأظفار مع غيرهما فيما يتبخَّرُ به لا بمجردهما. انتهى "مفهم".
والقسط: عرقُ نباتٍ يُتبخَّر به عند مَسِّ الجن، يُسمَّى بالقبروش، والأظفار: نوع من الطيب على شكلِ ظُفْرِ الإنسان.
فإن قلت: ما الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق؟
فالجواب: أن الزينة والتطيب يستدعيان النكاح، فنهيت عنه؛ زجرًا لها عن
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 209)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك؛ لأن الميت لا يتمكن عن منع معتدته من النكاح، بخلاف المطلق الحي؛ فإنه يُسْتَغْنَى بوجوده عن زاجر آخر. انتهى من "الإرشاد".
قوله: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا" اعلم: أن الثوب إذا كان مصبوغًا بما فيه طيب أو لبسته المرأة للزينة .. فلا خلاف في حرمته على المعتدة إلا الثوب الأسود؛ فإنه يجوز عند الأئمة الأربعة، وأما إذا كان مصبوغًا بما ليس فيه طيب أو لبسته المرأة لغير الزينة؛ مثل أن يكون الثوب خَلِقًا لا رائحة له .. فيجوز، وكذالك إذا لم يكن عندها إلا ثوب مصبوغ؛ فإنه لا بأس به؛ لضرورة ستر العورة، ولكن لا تقصد الزينة؛ كما صرح الحاكم في "الكافي"، وقيده ابن الهمام بقدر ما تَسْتَحْدِثُ ثوبًا غَيْرَه؛ إِمَّا ببيعهِ والاستخلاف بثمنه، أو مِنْ مالها إن كان لها مال.
قوله: "إلا ثوب عصب" قال ابن دقيق العيد في "إحكام الأَحكام" (4/ 62): العصب: ثياب تجلب من اليمن فيها بياض وسواد، ولعله اسْتُثْنِيَ مِنَ الحرمة؛ لخشونته وسواده؛ فإنه لا تقصد به الزينة.
فأما إن كان مصبوغًا بلون آخر، أو قصد به الزينة .. فلا يجوز، ولذلك ذكر أكثر فقهاء الأحناف كراهة لبس العصب، وكرهه أيضًاا لمالكية والشافعية؛ كما في "شرح الأبي".
فالحاصل: أن الذي أَذِنَ به صلى الله عليه وسلم هو المصبوغُ بالسواد، والذي كرهه الفقهاء ما كان مصبوغًا بغيره، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر، وفي كتاب الجنائز، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 210)