(40) - (900) - بَابُ هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ؟
(88) - 2579 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى
===
(40) - (900) - (باب هل لقاتل مؤمن توبة؟ )
(88) - 2579 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمار) بن معاوية (الدهني) - بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون - أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع، من الخامسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال) سالم: (سئل ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم السائل.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عمن) أي: عن كافر (قتل مؤمنًا متعمدًا) أي: قاصدًا قتله لا خطأً (ثم تاب) من قتله (وآمن) بالله تعالى بنطق الشهادتين (وعمل) عملًا (صالحًا) من الصلاة والصيام وغيرهما من المأمورات (ثم اهتدى) أي: واظب على الهداية بفعل المأمورات واجتناب المنهيات؛ كالوَحْشِيِّ قاتلِ
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 276)
قَالَ: وَيْحَهُ! وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى، سَمِعْتُ نَبيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّق بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ: رَبِّ؛ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟ "، وَاللهِ؛ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ عز وجل عَلَيَّ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا.
===
حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما.
(قال) ابن عباس في جواب السائل: (ويحَه! ) أي: حقَّق الله هلاكَه بِقَتلِ المؤمن (وأَنَّى له الهدى) أي: ومِن أينَ له الهدى وقد قتَلَ مؤمنًا؟ ! ثُمَّ استدلَّ ابن عباس على ما قاله بقوله: (سمعتُ) أنا (نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: يَجِيء) من المجيء؛ أي: يُعْرَضُ (القاتلُ) للمؤمن على الله تعالى (والمقتول يوم القيامة) والحال أنَّه (متعلِّق برأس صاحبه) أي: برأس قاتله حالة كون المقتول (يقول) للربِّ جل جلاله وعز كماله: يا (رب؛ سل) لي قاتلي (هذا لِمَ قَتَلَنِي؟ ) وأنا على هدىً وإسلام، قَتْلِي حرامٌ على مَن أراد قتلي.
قال ابن عباس: (والله) أي: أقسمتُ لكم بالله الذي لا إله غيره: (لقد أَنْزَلَها الله عز وجل أي: أنزل هذه الآية؛ يعني: قولَه تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} (1) (على نبيكم، ثُمَّ ما نسَخَها) أي: ما نسخها الله (بعدما أنزلها) أي: بعدما أنزل هذه الآية بآية أخرى ناسخةٍ لها؛ فهي محكمة لم ينسخها شيء، وظاهرُ قول ابن عباس أنه لا توبةَ لقاتل المؤمن عمدًا، قيل: هذا تغليظٌ من ابن عباس رضي الله عنهما، كيف يصح هذا والمشركُ تُقْبَلُ توبته؟ !
وقال تعالى فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (2)،--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (93).
(2) سورة النساء: (48).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 277)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكان ابن عباس يتمسك في قوله بظاهر قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا. . .} الآية، ويُجِيب عن قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ. . .} (1) تارة بالنسخ، وتارة بأن ذاك إذا قَتلَ؛ وهو أي القاتل كافر، ثُمَّ أَسْلم؛ كالوحشي، وقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} مقيدٌ بالموت بلا توبة، ويؤولون ذلك بأن المراد بالخلود: طول المكث، وبأن هذا بيان ما يستحقه بعمله؛ كما يشير إليه قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، ثم أَمْرُه إلى الله تعالى إن شاء .. عذبه، وإن شاء .. عفا عنه، وبأن هذا في المستحل ولهم في ذلك متمسكات كثيرة من الكتاب والسنة. انتهى من "السندي".
فمذهبه أن قاتل المؤمن يعذب على قتله وإن آمن بعد قتله بقدر جزاء قتله إن لم يعف الله عنه، ثم يخرج من النار، والمراد بالخلود: المكث الطويل؛ لأن الآية محكمة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم، وفي كتاب القسامة، باب تأويل قول الله عز وجل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} (2).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان: (68).
(2) سورة النساء: (93).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 278)
(89) - 2580 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(89) - 2580 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن حافظ، من العاشرة له تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا همام بن يحيى) بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة المُحَلِّمِيُّ - مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الصديق) - بوزن السكين؛ أي: بتشديد الدال المكسورة - بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس (الناجي) - بالنون والجيم - البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (108 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 279)
قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: "إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَيَّ رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ:
===
(قال) أبو سعيد: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: إني (أخبركم) وأحدثكم (بما) أي: بحديث (سمعت من في) أي: من فم (رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهةً لا بواسطة (سَمِعَتْهُ) بتاء التأنيث قبل الهاء؛ لأنه مسند إلى (أذناي) بصيغة التثنية؛ أي: سمعت لفظ ذلك الحديث أذناي من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ووعاه) أي: ووعى معنى ذلك (قلبي) على ظهرها؛ أي: لم أنس لفظه ولا معناه إلى الآن، وجملة قوله: (إن عبدًا … ) إلى آخره، مستأنفة استئنافًا بيانيًا، ساقها لبيان ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: إن عبدًا كان فيمن قبلكم، وفي رواية شعبة عند البخاري: (كان في بني إسرائيل).
(قتل تسعة وتسعين نفسًا) ظلمًا، فندم على ذلك (ثم عرَضَتْ له) أي: ظهرت له (التوبة) أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى من تلك الذنوب (فسأل) ذلك العبدُ الناسَ (عن أعلم أهل الأرض) في ذلك الزمان؛ أي: أكثرهم علمًا بحكم الذنوب وشروط التوبة عنها ليسأله (فدُلَّ) ذلك العبد العاصي بصيغة المجهول؛ أي: دله الناس الذين سألهم عنه (على رجل) راهب؛ كما في رواية مسلم؛ أي: على رجل عابد من رهبان النصارى؛ أي: من عُبَّادهم، واستنبط الحافظ في "الفتح" (6/ 517) من لفظ الراهب: أن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السلام؛ لأن الرهبانية إنما ابْتَدَعها أتباعه بَعْدَ رفعهِ إلى السماء؛ كما دل عليه القرآن الكريم.
(فأتاه) أي: فأتى ذلك العبد الرجلَ الذي دل عليه؛ يعني: الراهب (فقال)
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 280)
إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا، قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِئَةَ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ
===
القتَّالُ للراهب: (إني قتلْتُ تسعةً وتسعين نفسًا) ظلمًا (فهل) يكون (لي من توبة) عند الله تعالى من تلك الذنوب الكثيرة، (قال) الراهب للقتَّال: لا توبة لك (بعد) ما قتلت (تسعة وتسعين نفسًا، قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (فانتضى) القتَّالُ؛ أي: أخرج (سيفه) من غمده؛ وهو بالضاد المعجمة (فقتله) أي: فقتل القتَّالُ الراهبَ (فأكمل) القتَّال (به) أي: بقتل الراهب (المئةَ) أي: مئة نفس مقتولة، وأخذ بعضهم من قول الراهب: لا توبة لك أن هذا الراهب لم يكن عالمًا، وإنما أفتى بغير علم.
ورَدَّ عليه الأبي لاحتمال أن يكون في توبة القاتل خلاف في شريعتهم؛ كما هو عندنا، فأفتاه الراهب بقول من يقول منهم: لا توبة للقاتل، وعلى كل حال، فجواب الراهب كان على خلاف المصلحة؛ لأنه وإن كانت المسألة مجتَهدًا فيها .. لم يكن له أن يقطع بعدم صحة توبته ويوقعه في اليأس بعدما ظهر ندمه على فعله.
(ثم) بعدما قتل القتَّال الراهب (عَرضَتْ له) أي: ظهرت للقتَّال (التوبة) أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى (فسأل) القتَّال الناس مرة ثانية (عن أعلم أهل الأرض) في ذلك الزمان (فدُلَّ) القتَّال بالبناء للمجهول؛ أي: دله الناس (على رجل) هو أعلم أهل الأرض في ذلك الوقت (فأتاه) القتَّال؛ أي: أتى ذلك الرجلَ العالم الذي دُلَّ عليه.
(فقال) القتَّال للرجل العالم: (إني قتلت مئة نفس) ظلمًا (فهل) يوجد
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 281)
لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ! وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ ! اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ،
===
(لي من) الله (توبة؟ فقال) الرجل العالم له: (وَيْحكَ! ) أي: ألزمك الله الرحمة! (ومن يحول) ويحجر (بينك) أيها القتال (وبين التوبة) من الله تعالى؟ ! فإن أردت التوبة إلى الله تعالى .. (اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها) المشؤومة التي لا خير لك فيها؛ لكونها قرية أهل الفجور والمعاصي (إلى القرية الصالحة) أي: التي فيها أهل الصلاحِ والخيرِ، ثم أبدل من القرية الصالحة قوله: (قريةِ كذا وكذا) أي: أخرج من قريتك الخبيثة (إلى قرية كذا وكذا) التي فيها أهل الصلاح والخير؛ وفي رواية مسلم زيادة: (فإن بها) أي: بتلك القرية (أناسًا يعبدون الله تعالى) بأنواع العبادات (فاعبد ربك فيها) أي: في تلك القرية معهم.
(فخرج) ذلك القتال من قريته الخبيثة حالة كونه (يريد) ويقصد (القرية الصالحة) لعبادة الله فيها مع أهلها، وفي رواية مسلم زيادة: (ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء)، (فعرض) أي: جاء (له أجله) أي: أجل موته (في الطريق) أي: في طريق ذهابه إلى القرية الصالحة.
وفي قوله: (فاخرج من قريتك إلى قرية كذا وكذا، واعبد ربك فيها) الحضُّ على مفارقةِ الأرض التي اقترف فيها الذنبَ، وعلى مفارقة الإخوان الذين ساعدوه عليه مبالغة في التوبة، وعلى استبدال ذلك بصحبة أهل الخير والصلاح.
ووقع في "المعجم الكبير" للطبراني أن اسم تلك القرية التي هاجر إليها (نَصْرَةُ) واسمُ القرية التي أذنب فيها: (كفرةُ) ذكره الحافظ.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 282)
فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا". قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ
===
وفي قوله: (ولا ترجع إلى أرضك … ) إلى آخره: استحباب مفارقة التائب الأرض التي تَكْثُر فيها الدواعي للذنوب، وأن يلتمس صحبةَ أهل الخير والصلاح؛ فإنها أكبر عون له في إصلاح نفسه وتزكية خُلُقِه وسُلوكِه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فخرج) ذلك القتال من قريته الخبيثة يريد الهجرة إلى القرية الصالحة (فلما انتصف الطريق) بين القريتين؛ أي: بلغ وسط الطريق بين القريتين .. (أتاه الموت) أي: مقدمات الموت.
(فاختصمت) أي: تخاصمت (فيه) أي: في قبض روحه (ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) كلاهما من أعوان ملك الموت (قال إبليس) أي: فجاء إبليس اللعين، فقال: (أنا أولى) وأحق (به) أي: بولاية أموره وشؤونه؛ فـ (إنه) أي: فإن هذا القتال (لم يعصني) ولم يخالفني فيما أمرته به من المعاصي (ساعة) في حياته (قط) أي: فيما مضى من عمره، فلتقبض روحه ملائكة العذاب الذين هم ملائكة داري ومنزلي في الآخرة.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقالت ملائكة الرحمة: إنه) أي: إن هذا القتال (خرج) من قريته الخبيثة التي ارتكب فيها الذنوب، حالة كونه (تائبًا) أي: راجعًا إلى طاعة ربه عن ارتكاب المعاصي (مقبلًا بقلبه) أي: متوجهًا بقلبه (إلى) طاعة (الله) تعالى وامتثال أمره؛ فنحن أحق بقبض روحه.
(قال همام) بن يحيى بن دينار بالسند السابق: (فحدثني) هذا الحديث أيضًا (حميد الطويل) ابن أبي حميد، اسمه: تير، أو تيرويه، البصري، ثقة
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 283)
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: "فَبَعَثَ اللهُ عز وجل مَلَكًا فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالَ: انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا".
===
مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن بكر بن عبد الله) المزني أبي عبد الله البصري ثقة ثبت جليل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني نزيل البصرة مولى ابنةِ عُمَرَ، وقِيلَ: مولى بنتِ العجماء، أدرك الجاهلية. روى عن: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، ويروي عنه: (ع)، وبكر بن عبد الله المزني، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية.
غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي رافع لأبي الصديق الناجي.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فبعث الله عز وجل ملكًا) بصورة آدمي؛ كما في رواية مسلم إلى الملائكتين؛ ليكون ذلك الملك محكمًا بينهم (فاختصموا) أي: فاختصمت الملائكتان (إليه) أي: إلى ذلك الملك (ثم رجعوا) أي: رجعت الملائكتان إلى حكمه؛ أي: إلى حُكْمِ ذلك المَلَكِ المُحكَّمِ بينهما.
(فقال) الملك للملائكتين المتخاصمتين: (انظروا أي القريتين) برفع (أي) على أنه اسم استفهام مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، خبرها جملة قوله: (كانت أقرب) إلى المحل الذي أتاه فيه الأجل (فألحقوه) أي: فألحقوا هذا القتَّال (بأهلها) أي: بأهل إحدى القريتين التي كانت أقرب إليه، فاجعلوه منهم.
ولفظ "مسلم مع شرحه": (فأتاهم) أي: أتى الفريقين من الملائكة (ملك)
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 284)
قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ .. احْتَفَزَ بنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنَ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ.
===
متصور (في صورة آدمي) وشكله (فجعلوه) أي: فجعل الفريقان من الملائكة ذلك الملك المتصور بصورة آدمي محكمًا (بينهم) فيما تنازعوا فيه (فقال) لهم ذلك الملك المحكم: (قيسوا) أي: حاسبوا بالمساحة قدر مسافة (ما بين الأرضين) أي: القريتين التي خرج منها والتي ذهب إليها (فإلى أيتهما) أي: إلى أية الأرضين (كان) ذلك الرجل القتال (أدنى) وأقرب .. (فهو) أي: فذلك القتال (له) أي: لذلك الأقرب إليه من الأرضين.
(فقاسوه) أي: قاست الملائكتان وحسبت قدر مسافة ما بين الأرضين (فوجدوه) أي: فوجدوا ذلك القتال (أدنى) وأقرب (إلى الأرض التي أراد) الهجرة إليها (بقدر شبر، فقبضته) أي: فقبضت روح ذلك القتال (ملائكة الرحمة) فكان من أهل الجنة بفضل الله تعالى وكرمه. انتهى منه.
(قال قتادة) بن دعامة بالسند السابق: (فحدثنا) هذا الحديث (الحسن) بن أبي الحسن) اسمه: يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لمَّا حضره) أي: حضرَ ذلك القتَّال (الموت) أي: مقدماتهُ (احْتَفزَ) ذلك القتَّال (بنفسه) الباء للتعدية؛ أي: دفَعَ نَفْسَه ومال بها إلى القرية الصَّالِحَةِ (فقَرب من القرية الصالحة وباعَدَ) أي: أَبْعَدَ ذلك القتال (منه) أي: من نفسه (القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة) فقبضته ملائكة الرحمة.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 285)
(89) - 2580 - (م) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأنبياء، باب حديث الغار، ومسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله.
فهذا الحديث في أعلن درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(89) - 2580 - (م) (أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، حدثنا أبو العباس) لم أر من ذكر ترجمته؛ وفي بعض النسخ: (حدثنا أبو الحسن) تلميذ المؤلف (حدثنا أبو العباس) (بن عبد الله) وفي بعض: (ابن عبيد الله) - بالتصغير - (ابن إسماعيل البغدادي) ثقة، لعله من الحادية عشرة.
(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، كان من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).
(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار.
غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عفان ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن همام بن يحيى (فذكر) عفان (نحوه) أي: بنحو حديث يزيد بن
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 286)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هارون وقريبه لفظًا ومعنىً، غرض أبي الحسن بسوق هذا السند: بيان أنه سمع هذا الحديث من غير طريق المؤلف.
تتمة
وقد يشكل على توبة هذا القَاتِلِ بأنه ارتكب ذنبًا يتعلق بحقوق العباد، فكيف يغفر له بدون أن يعفو عنه صاحب الحق، وهو مقتول لا يمكن إرضاؤه؟ !
وأجاب عنه الحافظ في "الفتح" والعيني في "العمدة" (7/ 469) بأن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل .. تكفل برضا خصمه. انتهى من "الكوكب الوهاج".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 287)
(41) - (901) - بَابٌ: مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ .. فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ
(90) - 2581 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
===
(41) - (901) - (باب: مَنْ قُتل له قتيلٌ .. فهو بالخيار بين إحدى ثلاث)
(90) - 2581 - (1) (حدثنا عثمان) بن محمد (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (ابنا أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان، وهو صفة لمحمد.
أما عثمان .. فهو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ) وله ثلاث وثمانون (83) سنة، وكان أكبر من أبي بكر بسنتين. يروي عنه: (خ م د س ق).
وأما أبو بكر .. فهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل ثم الكوفي، ثقة، حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا أبو بكر وعثمان بنا أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 288)
وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضيْلٍ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَاسْمُهُ سُفْيَانُ،
===
الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة، من الثامنة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه؛ (ع).
(جميعًا) أي: كل من أبي خالد وجرير وعبد الرحيم رووا (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، ثقة أو صدوق، من صغار الخامسة، والراجح أنه ثقة إمام حجة في المغازي؛ كما في "التهذيب"، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن الحارث بن فضيل) الأنصاري الخطمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).
قال محمد بن إسحاق: (أظنه) أي: أظن الحارث بن فضيل روى (عن ابن أبي العوجاء واسمه) أي: واسم ابن أبي العوجاء (سفيان) بن أبي العوجاء السلمي أبي ليلى الحجازي، من الثالثة، روى عن أبي شريح الخزاعي، ويروي عنه: (د ق)، والحارث بن فضيل، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في القصاص.
قلت: وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وقرأت بخط الذهبي: حديثه منكر ولا يعرف إلا به، كذا قال، وقد أخرج له أحمد في "مسنده" حديثًا آخر من
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 289)
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ - .. فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ؛ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ .. فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ:
===
حديث ابن مسعود في الكسوف، وقد ظهر من هذا أنه مختلف فيه لا ضعيف بَحْتٌ، والله أعلم. انتهى من "التهذيب".
(عن أبي شريح) - بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة - اسمه خويلد بن عمرو، ويقال: كعب بن عمرو، ويقال: هَانِئ، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: غير ذلك، والأول هو المشهور، قاله المنذري (الخزاعي) - بضم أولى المعجمتين - الكعبي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل المدينة، ومات بها سنة ثمان وستين (68 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن، لأن فيهما سفيان بن أبي العوجاء، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو شريح: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصيب) وَابْتُلِيَ (بـ) إِراقةِ (دم) مُورِّثه وقَتْلِه (أو) بِـ (خَبْلِ) مورِّثِه وجَرْحِه؛ كأن قتل ولده أو قطع يده أو جرح رأسه جراحة توجب القصاص؛ كالموضحة، قتلًا محرمًا أو جرحًا كذلك، وفسر بعض الرواة الخبل بقوله: (والخبل: الجرح .. فهو) أي: فالوارث الذي أصيب بقتل مورثه أو بجرحه أو قطع عضوه ملتبس (بالخيار بين) استيفاء (إحدى ثلاث) خصال من الجاني؛ إما القصاص، أو الدية، أو العفو عنه (فإن أراد) ذلك الوارث الذي هو ولي الدم بعد استيفاء إحدى الثلاث الخصلة (الرابعة) بأن أراد قتل الجاني بعد أخذ الدية أو بعد العفو .. (فخذوا على يديه) أي: فامنعوا أيها الحكام
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 290)
أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ .. فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".
===
ذلك الوارث من تلك الرابعة التي هي قتل الجاني بعد أخذ الدية مثلًا.
وفصَّل تلك الثلاث بقوله: (أن يقتل) أي: فله الخيار بين أن يقتل الجانيَ قصاصًا (أو) أن (يعفو) عن القصاص بلا عوض (أو) أن (يأخذ الدية، فمن) اختار إحدى تلك الثلاث و (فعل شيئًا) اختاره (من ذلك) الثلاث المذكور، بأن عفا عن القصاص (فعاد) إليه وقتل الجاني .. (فإن له) أي: لذلك العائد إلى ما عفا عنه (نار جهنم) حالة كونه (خالدًا) أي: ماكثًا فيها مكثًا طويلًا (مخلدًا) أي: محبوسًا (فيها) أي: في جهنم (أبدًا) أي: مدة لا نهاية لها ولا آخر، ولفظة (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان لا نهاية له.
وعبارة "أبي داوود مع العون": (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصيب) أي: ابتلي (بقتل) نفس محرمة ممن يرثه (أو خبل) - بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة - والخبل: الجرح - بضم الجيم - قاله القاري.
وقال في "النهاية": الخبل - بسكون الباء - فساد الأعضاء، يقال: خبل الحُبُّ قلبَه؛ إذا أفسده يَخبِله ويَخبُله خبلًا، ورجل خبل ومختبل، والمعنى: أي: من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو، يقال: بنو فلان يطالبون بدماء وخبل؛ أي: بقطع يد أو رجل .. (فهو) أي: فالمصاب الذي أصابته المصيبة؛ وهو الوارث، قاله القاري (بالخيار) أي: ملتبس بالخيار في المطالبة (بين إحدى ثلاث) خصال (فإن أراد) وقصد المطالبة (بالرابعة) بعد هذه الثلاث؛ بأن أراد الاقتصاص بعد العفو عنه، أو بالدية بعد العفو عنها .. (فخذوا على يديه) أي: امنعوه عن تلك الرابعة.
وقوله: (أن يقتل … ) إلى آخره، متعلق بالخيار، أي: فهو ملتبس بالخيار
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 291)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بين (أن يقتل) ويقتص (أو يعفو) بلا طلب معاوضة (أو يأخذ الدية، فمن فعل شيئًا من ذلك) الثلاث باختياره إياه (فعاد) إلى طلب الرابعة (بعد ذلك) أي: بعد بلوغ هذا البيان، أو بعد منع الناس إياه، والأول أحسن، قاله في "فتح الودود".
أو المعنى: إن من اعتدى إلى الرابعة؛ أي: تجاوز الثلاث، وطلب شيئًا آخر؛ بأن قتل القاتل بعد ذلك؛ أي: بعد العفو، أو أخذ الدية، أو بأن عفا ثم طلب الدية .. (فله) أي: فلذالك المعتدي (عذاب أليم) أي: موجع شديد.
قال الحافظ في "الفتح": إنَّ المخيَّر في القود أو أخذ الدية هو الوليُّ، وهو قول الجمهور، وقرره الخطابي.
وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل. انتهى.
وأطال الحافظ الكلام في ذلك، في باب من قُتِلَ له قتيل .. فهو بخير النظرين، فليرجع إليه. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، بابُ الإمامِ يأمر بالعفو في الدم.
فدرجةُ هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما تقدم في محله، وللمشاركة، وغرضُه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي شريح بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 292)
(91) - 2582 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ
===
(91) - 2582 - (2) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل له قتيل)
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 293)
فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى".
===
أي: مَنْ صُيِّر قريبٌ له قتيلًا بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، وجواب الشرط قوله: (فهو) أي: فوليُّ القتيل ووارثُه ملتبس (بخير النظرين) أي: مخير بخير الأمرين في نظره؛ وهما: القتل والدية (إما أن يقتل) قاتل قريبه إن اختار الاقتصاص (وإما أن يفدى) بالبناء للمجهول؛ أي: وإما يعطى فداء قتيله؛ أي: بدل دمه؛ وهو الدية.
ولفظ "مسلم مع شرحه الكوكب": (ومن قتل له قتيل) أي: من قتل له قريب كان حيًّا فصار قتيلًا بذلك القتل .. (فهو) أي: فولي الدم يختار (بخير النظرين) أي: يختار بخير الأمرين له وأفضلهما عنده.
وقوله: (إما) حرف تفصيل للنظرين.
وجملة قوله: (أن يقتل) بالبناء للفاعل في تأويل مصدر مجرور على البدلية من خير النظرين؛ بدل تفصيل من مجمل؛ تقديره: إما قتل قاتل قتيله.
وجملة قوله: (وإما يفدى) بالبناء للمجهول معطوفة على جملة قوله: (إما أن يقتل) فهو أيضًا في تأويل مصدر مجرور على البدلية من النظرين؛ بدل تفصيل من مجمل؛ تقديره: وإما أخذ الفدية؛ أي: الدية، سميت الدية بذلك؛ لأنها فداء عن نفس القاتل.
قال النووي: يعني: أن ولي الدم مخير بين أخذ الدية وبين إجراء القود، وهو مذهب الإمام الشافعي، خلافًا للأحناف.
قال القرطبي: الحديث حجة للشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي عن ابن المسيب وابن سيرين على قولهم: إن ولي دم العمد بالخيار بين القصاص والدية، ويجبر القاتل عليها إذا اختارها الولي، وهو رواية أشهب عن مالك.
وذهب مالك في رواية ابن القاسم وغيره إلى أن الذي للولي إنما هو القتل
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 294)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقط أو العفو، وليس له أن يجبر القاتل على الدية؛ تمسكًا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (1)، وقوله تعالى: {عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله القصاص"، وفي المسألة أبحاث تنظر في مسائل الخلاف. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب كيف تعرف لقطة الحاج، ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، وأبو داوود في كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتل في القصاص والعفو، والنسائي في كتاب القسامة، باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود، والبيهقي، والدارقطني.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (178).
(2) سورة المائدة: (45).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 295)