(42) - (902) - بَابُ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَرَضُوا بِالدِّيَةِ
(92) - 2583 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي
===
(42) - (902) - (باب من قتل عمدًا فرَضُوا بالديةِ)
(92) - 2583 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، ثقة، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضعة عشرة ومئة (113 هـ).
(عن زيد بن ضميرة) ويقال: زيد بن سعد بن ضميرة، ويقال: زياد بن ضميرة بن سعد، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).
(حدثني أبي) ضميرة بن سعد (وعمي) لم أر من ذكر اسم عمه، وفي رواية أبي داوود: (حدثني محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة) بالتصغير (السُّلميَّ يُحدِّث) أي: زياد بن سعد (عروة بن الزبير) أي: سمع محمد بن جعفر زيادَ بن سعد حالة كون زياد يُحدِّث لعروة بن الزبير (أنه) أي: أن زيادًا سمع (أباه) سعدًا (وجدَّه) ضميرة.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زيدَ بن سعد بن ضميرة؛ وهو مقبول.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 296)
- وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَا: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفَ يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ،
===
(وكانا) أي: وكان أبي سعدٌ وجدي ضميرةُ، رضي الله تعالى عنهما (شهدا حُنينًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(قالا: ) أي: قال كل من أبي وجدي (صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم الظهرَ ثم) بعدما صلى الظهر (جَلَس) النبيُّ صلى الله عليه وسلم (تحت شجرة) هناك (فقام إليه) صلى الله عليه وسلم (الأقرعُ بن حابس) التميميُّ، وليس له رواية في الحديث (وهو) أي: الأقرع (سيدُ خِنْدِفَ) أي: رئيسُهم، حالة كون الأقرع (يَرُدُّ) ويُدافع (عن دم محلم بن جَثَّامة) أي: يرد الأقرعُ عن محلم بن جثامة الدمَ الذي ادُّعِيَ عليه أنه قتَلَه، وإنما دافع الأقرعُ عنه؛ لأن محلمًا من قبيلة الخِنْدف التي كان منها الأقرع، وكان مُحلِّم قتل عامرَ بن الأَضْبَط الأشجعيَّ الذي قتلَتْهُ سريةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضَبْطُ مُحلِّم: هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام وكسرها وبعدها ميم.
وجَثَّامة: بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة وفتحها وبعد الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث، قاله المنذري.
وأمَّا خِنْدِف .. فهي بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وبعدها الدالُ المهملة المكسورة، وهي زَوْجُ إلياس بن مضر، واسمُها: ليلى، انتُسب إليها ولدُ إلياس بن مضر، وهي أُمُّهم، وكان سببُ تلقُّبِها بذلك أَنَّ إلياس بن مضر خرج مُنْتَجِعًا - قال في "المصباح": انتجع القوم؛ إذا ذهبوا لطلب الكلأ - فنَفرَتْ إبله مِن أَرْنَبٍ، فطَلبَها ابنُه عَمرُو بن إلياس فأَدْركَها، فسُمِّي مُدرِكة، وخرج عامر بن
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 297)
وَقَامَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ وَكَانَ أَشْجَعِيًّا،
===
إلياس في طَلبها فأخذَهَا فطبَخَها، فسُمِّي طابخة، وَانْقَمَع عميرُ بن إلياس في الخِباء فلم يخرج، فسُمِّي قَمِعةَ، فخرجَتْ أُمه ليلى تَنْظُر مَشْيَ الخِنْدِفةِ؛ وهو ضَرْبٌ من المَشيِ فيه تَبَخْتُرٌ، فقال لها إلياسُ: أين تُخَنْدِفِين وقد رُدَّت الإبلُ؟ ! فسُمِّيت خندفًا، قاله المنذري. انتهى من "العون".
(وقام عيينة بن حصن) بن حذيفة (يطلب بِـ) ثَأرِ (دمِ عامر بن الأَضْبَط، وكان) عامرٌ المقتولُ (أشجعيًا) أي: منسوبًا إلى أشجع بن ريثِ بن غَطَفان بن سعد بن قيس عَيْلَان، وهو الذي قَتلَتْهُ سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتعوِّذًا بالشهادة، وكان عامرٌ المقتول أشجعيًا؛ كما كان عُيينة بن حِصْن أشجعيًّا؛ لأن عيينة هو ابن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جُويرية بن لُوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان الفزاري، والمقتول: عامر بن الأخضر بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وكان عيينة بن حصن وعامر بن الأخضر المقتول من قبيلة واحدة، ولذلك طلب ثأر دمه، قاله المنذري.
وفي رواية لابن إسحاق في "المغازي": يقول زياد بن سعد بن ضميرة: حدثني أبي وجدي، وكانا شهدا حنينًا مع النبي صلى الله عليه وسلم قالا: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم حنين، ثم جلس إلى ظل شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، وعيينة يومئذ يطلب بدم عامر بن الأضبط المقتول، قتله محلم بن جثامة، وهو في سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما تعوذ عامر بالشهادة، وكان عيينة وعامر المقتول من قبيلة واحدة؛ والأقرع بن حابس يدافع عن محلم بن جثامة، وهما أيضًا من قبيلة واحدة؛
لأنهما من خندف. انتهى منه بزيادة.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 298)
فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ؟ "، فَأَبَوْا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ؛ مَا شبَّهْتُ هَذَا الْقَتِيلَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ
===
(فقال لهم) أي: لقوم عيينة بن حصن وهم أولياء الدم (النبي صلى الله عليه وسلم تقبلون الدية؟ ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل تقبلون يا قوم عيينة الدية، أو خبر بمعنى الأمر؛ أي: اقبلوا دية قتيلكم عامر بن الأخضر الأشجعي، قال زيد بن ضميرة: قال أبي وجدي: (فأبوا) أي: أبي قوم عيينة الذين هم أولياء الدم، وامتنعوا من قبول الدية، وطلبوا القصاص؛ أي: قتل محلم بن جثامة.
ولفظ رواية أبي داوود: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة؛ ألا تقبل الغير) - بكسر الغين وفتح الياء - هو الدية، والاستفهام فيه للتقرير (فقال عيينة: لا والله) لا نقبل (حتى أُدْخِلَ على نسائه) أي: القاتلِ (مِن الحرب) - بفتح الحاء وسكون الراء - أي: مِن المُقَاتِلَةِ (والحَزَنِ) - بفتحتين -: الأسف والفَجَع (ما أَدْخَل) القاتلُ (على نسائي، قال) أَي: أبي سعد أو جدي ضميرة: (ثُمَّ ارتفعَت الأصواتُ، وكَثُرَت الخصومة واللغطُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيًا: (يا عيينة؛ ألا تَقْبلُ الغِيرَ؟ فقال عيينة: مثل ذلك أيضًا.
(فقام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل) بمثناة مصغرًا (فقال) ذلك الرجل، وهو من قوم القتيل عامر بن الأخضر: (يا رسول الله؛ والله) أي: أقسمتُ لك بالإله الذي لا إله غيره (ما شَبَّهْتُ) ولا مَثَّلْتُ (هذا القتيلَ) الذي قُتِل (في غُرَّةِ الإسلام) وبِدايَتِه.
قال في "النهاية": غُرة الإسلام: بدايتُه وأوَّله، وغرة كل شيء: أوله؛ أي: ما مثَّلْتهُ هو وقومَه، بل وجميعَ الناس (إلا كغنم وردَت) الماءَ للشربِ (فَرُمِيَت)
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 299)
فَنَفَرَ آخِرُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا"، فَقَبِلُوا الدِّيَةَ.
===
تلك الغنم بسهم فقُتِلَتْ واحدةٌ مِن أوائلها (فنفَرَ) أي: شرد (آخرُها) أي: من الماء ولم تشرب؛ أي: رجعت بقيةُ الغنم؛ لخوفِ القَتْل، فكذلك ينبغي لك أن تَقْتلَ هذا الأولَ، حتى يكون قَتْلهُ عِظةً واعتبارًا للآخرين، قاله السندي.
(فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لقوم عيينة: يُعطَى (لكم خمسون) من الإبل (في سفرنا و) يُعطى (خمسون) منها (إذا رجعنا) إلى المدينة (فقَبِلُوا الديةَ).
قوله: (وقال رجل من بني ليث يقال له مكيتل: يا رسول الله؛ والله ما شبهتُ هذا القتيل في غرة الإسلام) قال السيوطي في "مرقاة الصعود": معنى هذا المثل: إن مَثَل محلم في قتله الرجل وطلبه ألا يُقْتصَّ منه، وتُؤخذ منه الدية، والوقتُ أولَ الإسلام وصَدْرَه؛ كمثل هذه الغنم النافرة؛ يعني: إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلِّم .. ثَبَّطَ الناسَ عن الدخول في الإسلام مَعْرفتُهُم أنَّ القود يغير بالديةِ والعوضِ خصوصًا، وهم حِرَاصٌ على دَرْكِ الأوثار، وفيهم الأنَفةُ مِن قبولِ الديات.
قوله: "لكم خمسون في سفرنا … " إلى آخره؛ أي: (خمسون) إبلًا لولي المقتول (في فورنا هذا) أي: في الوقت الحاضر لا تأخير فيه (وخمسون) إبلًا له (إذا رجعنا) من سفرنا إلى المدينة (فقبلوا) أي: قبل أولياء القتيل (الدية) ورضوا بها، وهذا موضع الترجمة.
* * *
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، أخرجه مطولًا، وأما ابن ماجه .. فرواه مختصرًا جدًّا، فراجع "أبا داوود".
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 300)
(93) - 2584 - (2) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث سعد وضميرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم، فقال:
(93) - 2584 - (2) (حدثنا محمود بن خالد الدمشقي) أبو علي السلمي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبي) خالد بن يزيد السلمي أبو هاشم الأزرق، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي أبو يحيى، سكن البصرة، صدوق يهم رمي بالقدر، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثِهِ بعضُ لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 301)
عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَتَلَ عَمْدًا .. دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ؛ فَإِنْ شَاؤُوا .. قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا .. أَخَذُوا الدِّيَةَ؛ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً؛
===
(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني أبي محمد أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب فيما روى عن أبيه عن جده مختلف فيه، لأنه إنما رواه عن كثاب، ولأن فيه خالد بن يزيد السلمي، وهو مقبول.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل) مؤمنًا (عمدًا .. دفع) ذلك القاتل (إلى أولياء القتيل) وورثته (فإن شاؤوا) أي: شاء أولياء القتيل قَتْلَه قصاصًا .. (قَتلُو). قصاصًا لا مانعَ لهم من ذلك؛ لأنهم استحقُّوا قَتْلَه (وإن شاؤوا) أَخْذَ الديةِ بدلَ دمِ قَتيلهم .. (أخذوا الدية، وذلك) الواجب في دية العمد الذي استحقوا أخذه بدلَ دم قتيلهم (ثلاثون حقة) سميت حقة؛ لاستحقاقها الركوب وطروق الفحل عليها والحمل عليها (وثلاثون جذعة) سميت جذعة، لأنها أجذعت؛ أي: أسقطت مقدم الأسنان (وأربعون خلفة) أي: حاملة.
وفي "التحفة": قوله: "حقة" - بكسر الحاء - وهي التي دخلت في السنة الرابعة؛ لأنها استحقت الركوب والحمل عليها.
قوله: "جذعة" - بفتحتين - وهي التي دخلت في السنة الخامسة.
وقوله: "خلفة" - بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها فاء - وهي الحامل، وتجمع على خلفات وخلائف. انتهى منه.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 302)
وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ، وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ .. فَهُوَ لَهُمْ؛ وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ".
===
(وذلك عقل العمد، وما صولحوا عليه) أي: وما تصالح واتفق القاتل وأولياء الدم عليه من القصاص أو الدية .. (فهو) أي: فما اتفقوا عليه من القصاص أو الدية هو الواجب (لهم) أي: لأولياء الدم (وذلك) أي: كون الدية من الأصناف الثلاثة المذكورة؛ من الحقة والجذعة والخلفة (تشديد العقل) أي: تشديد الدية وتغليظها؛ لكون القتل عمدًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب ولي يرضى بالدية، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل، وأخرجه في "السنن الكبرى" في كتاب الديات، باب أسنان دية العمد إذا زَالَ فيه القصاصُ، وأنها حالة في مال القاتل.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 303)
(43) - (903) - بَابٌ: دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ
(94) - 2585 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ،
===
(43) - (903) - (باب: دية شبه العمد مغلظة)
(94) - 2585 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري، ثقة حافظ متقن عابد، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
قال أيوب: (سمعت القاسم بن ربيعة) بن جوشن - بجيم ومعجمة - على
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 304)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا .. مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا خَلِفَةٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا".
===
وزن جعفر الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة والفاء - البصري، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما الصحابي المشهور الفاضل، من السابقين المكثرين.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتيل الخطأ) مبتدأ (شبه العمد) بالجر بدل من الخطأ.
(قتيل السوط والعصا) بالرفع بدل من قتيل الأول، ولكن المبتدأ على حذف مضاف خبره: (مئة من الإبل) أي: دية قتيل الخطأ شبه العمد؛ دية قتيل السوط والعصا مئة من الإبل، وقوله: (أربعون منها) مبتدأ، خبره قوله: (خلفة) والجملة من المبتدأ والخبر صفة لمئة، وجملة قوله: (في بطونها أولادها) صفة لخلفة.
ولفظ رواية أبي داوود: (إن دية الخطأ) وقوله: (شبه العمد) بدل من الخطأ، وقوله: (ما كان بالسوط والعصا) بدل من البدل الذي هو شبه العمد؛ أي: إن دية ما كان بالسوط والعصا، وقوله: (مئة من الإبل) خبر إن، وهذه الرواية لا تحتاج إلى تقدير مضاف؛ كما في رواية المؤلف، قوله: (في بطونها أولادها) يعني: الحوامل؛ ففيه مجاز الأول.
قال الخطابي: في الحديث إثبات قتل شبه العمد، وقد زعم بعض أهل العلم أَنْ ليس القتلُ إلا العمدَ المحض، أو الخطأَ المحضَ، وفيه بيان أن
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 305)
(94) - 2585 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ،
===
دية شبه العمد مغلظة على العاقلة، واختلف الناس في دية شبه العمد: فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي، وإليه ذهب محمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: هي أرباع، وقال أبو ثور: دية شبه العمد أخماس، وقال مالك بن أنس: ليس في كتاب الله عز وجل إلا الخطأ والعمد، وأما شبه العمد .. فلا نعرفه، ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثًا بهذا الحديث؛ وذلك أنه ليس في العمد حديث مفسر، والدية في العمد مغلظة، وفي شبه العمد كذالك، فحمل أحدهما على الآخر، وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي؛ لما فيه من شبه الخطأ؛ كدية الجنين. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد، والنسائي في كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، والدارمي في كتاب الديات، باب الدية في شبه العمد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(94) - 2585 - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي البصري، ثقة إمام حافظ، من التاسعة،
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 306)
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
(95) - 2586 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
مات سنة أربع وعشرين ومئتين (224 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران بن أبي المنازل البصري (الحذاء) ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن القاسم بن ربيعة) بن جوشن، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن عقبة بن أوس) السدوسي البصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة خالد الحذاء لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن القاسم بن ربيعة.
وساق خالد الحذاء (نحوه) أي: نحو حديث أيوب عن القاسم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عثهم، فقال:
(95) - 2586 - (2) (حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 307)
الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، سَمِعَهُ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ،
===
المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ضعفه الجماهير، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
وقال العجلي: كان يتشيع، لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، صالح الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به، فهو مختلف فيه. انتهى "تهذيب".
قال سفيان: (سمعه) أي: سمع ابن جدعان هذا الحديث الآتي (من القاسم بن ربيعة) بن جوشن الغطفاني البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن جدعان، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام) خطيبًا (يوم فتح مكة، وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم قائم (على درج الكعبة) وفي رواية أبي داوود:
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 308)
فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأَ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا،
===
(على درجة البيت) وفي "المجمع": الدرجة: المرقاة؛ أي: سلم الباب.
(فحمد الله) سبحانه وتعالى؛ أي: نزهه عن جميع النقائص؛ كالصاحبة والولد والند (وأثنى عليه) بجميع كمالاته (فقال) في حمده تعالى: (الحمد لله الذي صدق) لنا (وعده) بفتح مكة (ونصر عبده) محمدًا صلى الله عليه وسلم يوم بدر (وهزم) أي: فرَّق وشتَّت (الأحزابَ) أي: قبائلَ المشركين الذين تحزبوا وتجمعوا لأعدام المسلمين في يوم الخندق، حالة كونه تعالى (وحده) أي: حالة كونه منفردًا عن المعين والمستشار؛ أي: من غير قتال من الآدميين؛ بأن أرسل ريحًا وجنودًا، وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق.
وقيل: هم أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن. انتهى "عون".
ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ألا) حرف استفتاح وتنبيه وإيقاظ من الغفلة؛ أي: استمعوا ما أقول لكم (إن قتيل الخطأ) أي: إن الشخص المقتول منكم بالخطأ؛ أي: بلا تعمد وقصد إلى قتله بما لا يقتل غالبًا.
وقوله: (قتيل السوط والعصا) بدل من قتيل الخطأ، أو عطف بيان له؛ أي: إن قتيل السوط والعصا؛ أي: إن الشخص المقتول بالسوط والعصا الخفيفين اللذين لا يقتلان غالبًا (فيه) أي: في قتل ذلك القتيل (مئة من الإبل؛ منها أربعون خلفة) - بفتح فكسر - أي: حاملة (في بطونها أولادها).
قال في "المصباح": الخلفة - بكسر اللام -: هي الحامل من الإبل، وجمعها مخاض من غير لفظها؛ كما تجمع المرأة على النساء من غير لفظها.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 309)
أَلَا إِنَّ كَلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ، أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا".
===
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا (إن كُلَّ مأثرةٍ كانت في الجاهلية)؛ والمأثرة - بتثليث المثلثة على وزن المقبرة -: هي ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم (و) كل (دم) وقع إراقته في الجاهلية ولم يقتص به (تحت قدمي هاتين) خبر إن؛ أي: باطل وساقط.
قال الخطابي: معناه: إبطالها وإسقاطها وإهدارها (إلا ما كان) منها (من سدانة البيت) والكعبة وعمارتها وخدمتها؛ والسدانة - بكسر السين وفتح الدال المهملتين -: هي خدمة البيت والقيام بأمرها (وسقاية الحاج) من ماء زمزم باستقائه من بئرها؛ فهما باقيان على ما هما عليه في الجاهلية، قال الخطابي: وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجاج. انتهى.
كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا: (إني قد أمضيتهما) أي: تركت السدانة والسقاية وأبقيتهما (لأهلهما) اللذين هما تحت ولايتهم في الجاهلية (كما كانا) لهم الآن.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الدية كم، والنسائي في كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، والدارقطني في كتاب الحدود والديات، والبيهقي في كتاب الديات، باب شبه العمد، وعبد الرزاق في كتاب العقول، باب شبه العمد.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 310)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سندِه حسنًا؛ كما مر، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
واعلم: أن أحاديث هذا الباب قد اختلفت رواته؛ كما بينها أبو داوود، وحاصله: أن القاسم بن ربيعة يقول مرة: عن عبد الله بن عمرو؛ أي: ابن العاص، ومرة: عن عبد الله بن عمر، ثم هو قد يذكر بينه وبين عبد الله بن عمرو بن العاص واسطة عقبة بن أوس؛ كما في رواية خالد الحذاء، وقد لا يذكر؛ كما في رواية أيوب وعلي بن زيد بن جدعان، وقد أشار إلى الجمع بينها المنذري، فقال: يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة أخرى، وأما رواية خالد الحذاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمعه عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فرواه مرة عن عقبة، ومرة عن عبد الله بن عمرو. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 311)
(44) - (904) - بَابُ دِيَةِ الْخَطَأَ
(96) - 2587 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
(44) - (954) - (بابُ ديةِ الخطأ)
والدية: مصدر ودى القاتلُ المقتولَ؛ إذا أعطى وَلِيَّه المالَ الذي هو بدلُ النفس، ثم قيل لذلك المال: الدية تسمية بالمصدر.
واعلم: أن القتل على ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وشبه عمد، وإليه ذهب الشافعية والحنفية والأوزاعي والأذرعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ فجعلوا في العمد القصاص، وفي الخطأ الدية، وفي شبه العمد الدية مغلظة، وسيأتي تفصيل الدية وبيان تغليظها. انتهى من "العون".
قال في "الهِدايَة": العمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو بما جرى مجرى السلاح؛ كالمحدَّد من الخشب ولِيطَةِ القَصَب، وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول الشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة .. فهو عمد، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يُقْتَلُ به غالبًا. انتهى منه.
* * *
واستدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(96) - 2587 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 312)
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا.
===
(حدثنا معاذ بن هانئ) القيسي البصري أبو هانئ، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن مسلم) الطائفي واسم جده سوس، وقيل: سوسن بزيادةِ نُونٍ في آخره، صدوق يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري، ثقة عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه وإرساله، ورواه الترمذي مرفوعًا ومرسلًا، وأرسله النسائي، ورواه ابن ماجه مرفوعًا؛ كما قد علمت، والأصح الرفع؛ لما في الرفع من زيادة علم.
(أنه) صلى الله عليه وسلم (جعل الدية) أي: جعل بدل الدية عند فقدان الإبل أو في حق أهل الحضر عند تعذر الإبل عليهم؛ أي: جعل بدل الدية الكاملة؛ وهي مئة إبل (اثني عشر ألفًا) من الدراهم، ولفظ أبي داوود عن
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 313)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عكرمة عن ابن عباس: (أن رجلًا من بني عدي قُتِل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديتَه اثني عشر ألفًا)، قال أبو داوود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر ابنَ عباس، حاصله: أن الحديث رواه سفيان مرسلًا؛ فإنه لم يذكر ابن عباس.
وفي الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم، قال الخطابي: قال مالك وأحمد وإسحاق: إن الدية إذا كانت نقدًا .. فمن الذهب ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألفا؛ وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير، وعند أبي حنيفة من الذهب ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، وكذالك قال سفيان الثوري، وحكي ذلك عن ابن شبرمة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب كم هي، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي، والنسائي في كتاب القسامة، باب ذكر الدية من الورق.
فدرجته: أنه حسن؛ لأن فيه محمد بن مسلم الطائفي، فهو مختلف فيه، وفي رفع سنده وإرساله خلاف أيضًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث الترمذي مرفوعًا ومرسلًا، وأرسله النسائي، ورواه ابن ماجه مرفوعًا، وقال الترمذي: ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم، هذا آخر كلامه، ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي، وقد أخرج له البخاري في المتابعة، ومسلم في الاستشهاد، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: إذا حدث من حفظه .. يخطئ، وإذا حدث من كتابه .. فليس به بأس، وضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وذكر أبو داوود: أن ابن عيينة لم يذكر ابن عباس، وذكر الترمذي أنه لا يعلم أحدًا ذكر ابن عباس
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 314)
(97) - 2588 - (2) حَدَّثَثَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
===
في هذا الحديث غير محمد بن مسلم، وقد أخرج النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة، وقال فيه: سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس، وأخرجه الدارقطني في "سننه" عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون، وقال فيه: عن ابن عباس.
وقال الدارقطني: قال ابن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولًا، وقال: ورواه أيضًا سفيان عن عمرو بن دينار موصولًا، ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله المكي الخياط، روى عن ابن عيينة وغيره، قال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم الرازي: كان أميًّا مغفلًا، ذكر له أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثًا باطلًا، وما أبعد أن يكون وضع للشيخ؛ فإنه كان أميًّا. انتهى كلام المنذري.
فتحصل لنا: أن الحديث حسن مرفوع، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(97) - 2588 - (2) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي (المروزي)، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه (ع).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 315)