قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَلَا قُلْتَ خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ".
===
(قال) أبو عقبة: (شهدت) أي: حضرت القتال (مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم) غزوة (أحد، فضربت رجلًا من المشركين) بسيفي أو طعنتُه برمحي (فقلت) له: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة (مني) زادًا لك (وأنا الغلام الفارسي) أي: مولاهم؛ يعني: في أصله (فبلغت) أي: وصلت مقالتي هذه (النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا) - بالتخفيف - أداة عرض؛ وهو الطلب برفق ولين؛ أي: هلا (قلت) يا أبا عقبة لقتيلك المشرك: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة مني (وأنا الغلام الأنصاري) مولاهم، لأن الإسلام يجب ويقطع حكم ما قبله.
قوله: (وأنا الغلام الفارسي) - بكسر الراء - جملة حالية من ضمير المتكلم في قوله: (خذها مني)، وهذا القول على عادتهم في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه؛ إظهارًا بشجاعته.
قوله: "فهلا قلت" أي: لم لا قلت: "خذها مني وأنا الغلام الأنصاري" لأن مولى القوم منهم.
قال القاري: معناه: أي: إذا افتخرت عند الضرب .. فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ونصروني، وكانت فارس في ذلك الوقت كفارًا، فكره النبي صلى الله عليه وسلم الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار؛ ليكون منتسبًا إلى أهل الإسلام، لا إلى أهل الكفر.
قال المنذري: وأبو عقبة هذا بصري مولىً من بني هاشم بن عبد مناف، فهاجر إلى المدينة بعد إسلامه. انتهى، انتهى من "العون".
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 233)
(66) - 2742 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في العصبية.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(66) - 2742 - (3) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (158 هـ)، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(أخبرني أبو هانئ) حميد بن هانئ الخولاني المصري، لا بأس به، بل
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 234)
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُوا غَنِيمَةً .. إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرِهِمْ؛ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً .. تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ".
===
ثقة، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (142 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي) - بضمتين أو بضم ففتح - المعافري عبد الله بن يزيد المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم).
(يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
حالة كون عبد الله بن عمرو (يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من) سرية (غازية) صفة لموصوف محذوف معلوم من السياق؛ تقديره: أي: من جماعة أو سرية غازية (تغزو) وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته، بالتأنيث والإفراد؛ نظرًا إلى لفظ "غازية" (فيصيبوا) بالنصب في رواية ابن ماجه؛ لوقوعه بعد النفي، وفي رواية مسلم: (فيصيبون) بالرفع، وهو الأوضح؛ لأنه معطوف على المرفوع؛ أي: فيحصلون ويغنمون (كنيمة) بتذكير الفعل وجمعه؛ نظرًا إلى معنى غازية؛ وهو الجيش .. (إلا تعجلوا) من التفعل بـ (ثلثي أجرهم) أي: من أجورهم المدخرة لهم في الآخرة؛ (فإن لم يصيبوا) ولم يأخذوا (غنيمةً .. تم لهم أجرهم) في الآخرة؛ أي: ادخر لهم أجرهم عند الله في الآخرة تامًا غير ناقص.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 235)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاضي عياض: وفي هذا الحديث من غزا الكفار فرجع سالمًا غانمًا .. فقد تعجل واستوفى ثلثي أجره؛ وهما: السلامة والغنيمة في الدنيا، وبقي له ثلث الأجر يناله في الآخرة؛ بسبب ما قصد بغزوه محاربة أعداء الله تعالى. انتهى.
قوله: (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) ظاهره: أن من غنم من المجاهدين .. انتقص أجره بقدر الثلثين من المجاهد الذي لم يغنم شيئًا، ولم يسلم؛ بأن جرخ.
واستشكله بعضهم بأن الغنيمة نعمة من الله تعالى أحلت لهذه الأمة، فكيف ينتقص بها أجر الجهاد، ولو كانت منقصة للأجر .. لما تناولها الصحابة والتابعون الذين كانوا في زيادة الأجر أكثر مما يَطْمَعونَ في التمتعِ بالغنائم، ولو كانت الغنيمة ينقص بها الأجر .. لما فضل أصحاب بدر على أصحاب أحد؟ !
ولهذا الإشكال ذهب بعض هؤلاء إلى تضعيف هذ الحديث؛ بسبب أبي هانئ مع أنه ثقة احتج به مسلم وغيره، وذهب بعضهم إلى تأويلات أخرى كلها ضعيفة، بسطها ورد عليها القاضي عياض والنووي والحافظ في "الفتح".
والحق أنه لا إشكال في حديث الباب؛ لأن الأجر على قدر المشقة والمصيبة، ولا شك أن من لم يسلم أو لم يغنم مصيبته أكثر ممن سلم وغنم، فكان ثوابه أعظم، وقد ذكر الحافظ في "الفتح" (6/ 10) عن بعض المتأخرين حكمة لطيفة بالغة للتعبير بثلثي الأجر؛ وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات؛ دنيويتين وأخروية؛ فالدنيويتان: السلامة والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 236)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فإذا رجع سالمًا غانمًا .. فقد حصل له ثلثا ما أعد الله تعالى له، وبقي له عند الله الثلث، وإن رجع بغير غنيمة .. عوضه الله من ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته.
وكان معنى الحديث: أنه يقال للمجاهد: إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا .. عوضتك عنه ثوابًا، وأما الثواب المختص بالمجاهد .. فهو حاصل للفريقين معًا، وهذا توجيه وجيه لا يضع مجالًا للإشكال.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب قدر ثواب من غزا وغنم، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السرية تخفق، والنسائي في كتاب الجهاد، باب السرية التي تخفق، وأحمد والحاكم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.
تتمة
أما معنى هذا الحديث .. فالصواب الذي لا يجوز غيره: أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا .. يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم .. فقد تحصلوا ثلثي أجرهم وتعجلوهما، المرتب ذلك الأجر على الغزو، وتكون الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة؛ كقوله: (منا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته .. فهو يهدبها) أي: يجتنيها. انتهى "نووي".
قوله: "إلا تم أجرهم" قال القاضي: المعنى: من غزا وأصيب في نفسه بقتل
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 237)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو جرح ولم يصادف غنيمة .. فأجره باق بكماله لم يستوف منه شيئًا، فيوفر عليه بتمامه في الآخرة. انتهى.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 238)
(32) - (975) - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ
(67) - 2743 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْخَيْرُ مَعْقُود بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
===
(32) - (975) - (باب ارتباط الخيل في سبيل الله)
(67) - 2743 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: اسم أبيه عياض الأسدي (البارقي) - بالموحدة والقاف - نسبة إلى ذي بارق بن مالك؛ بطن من همدان، وقيل: اسم جبل نزله الأزديون، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، وهو أول قاض بها، له ثلاثة عشر حديثًا اتفقا على حديث. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عروة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخير) وهو الأجر والغنيمة (معقود) أي: مربوط (بنواصي الخيل) ورؤوسها (إلى يوم القيامة).
وقوله في بعض الرواية: (الأجر والمغنم) بيان وتفسير للخير والمغنم؛ وهو بمعنى الغنيمة، وهما اسمان لما يغنم، وكذلك الغنم - بوزن القفل - والأصل في
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 239)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
معنى هذه المادة: إصابة الخير ونيله بلا بدل ولا مقابل ولا مشقة ولا تعب .. مربوط بنواصي الخيل.
وذكر في "النهاية": أن الغنيمة والغنم والمغنم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون الخيل والركاب.
قوله: "الخير معقود في نواصي الخيل" أي: ملازم بها؛ كأنه معقود فيها، كذا في "النهاية".
والمراد بالخيل: ما يتخذ للغزو؛ بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "الخيل لثلاثة … " الحديث، ولقوله في آخر الحديث: "الأجر والمغنم".
قال عياض: إذا كان في نواصيها البركة .. فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أن يكون الشؤم في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد، وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة؛ فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع أن يكون ذلك الفرس مما يتشاؤم به. انتهى.
وقوله في بعض الروايات: (الأجر والغنم) بدل من قوله: (الخير) أو هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر والمغنم، ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين: قالو: بم ذاك يا رسول الله؟ قال: "الأجر والمغنم".
قال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارةً؛ لظهوره وملازمته، وخص الناصية؛ لرفعة قدرها، وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع، فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية تَجْرِيدًا للاستعارة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 240)
(68) - 2744 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
والمراد بالناصية هنا: الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي وغيره. قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس؛ كما يقال: فلان مبارك الناصية.
قال الحافظ: ويبعده لفظ الحديث الثالث؛ يعني: حديث أنس: "البركة في نواصي الخيل"، وقد روى مسلم من حديث جرير قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه، ويقول … " فذكر الحديث، فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك؛ لكونها المقدم منها؛ إشارةً إلى أن الفضل في الإقدام على العدو دون المؤخر؛ لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد ماض مع الإمام البر والفاجر، ومسلم في كتاب الإمارة والسير، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الخيل، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عروة البارقي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(68) - 2744 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 241)
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
===
متقن فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) أبي عبد الله مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الخيل) أي: جنسها؛ والمراد بها: ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه، أو ربطه لأجل ذلك (في نواصيها) جمع ناصية؛ وهي مقدم الرأس، أو شعر مقدم الرأس المسترسل على الجبهة، قيل: كنى بها عن ذوات الخيل؛ لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت؛ كما تقول: فلان مبارك الناصية، وأنت تريد مبارك الذات (الخير) أي: معقود في نواصيها الخير (إلى يوم القيامة) وقد فسر الخير في حديث عروة البارقي الماضي: بالأجر والمغنم، وبهذا التفسير ظهر أن المراد بالخيل: ما يتخذ للغزو عليه، وقد روى أحمد في حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: "الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة؛ فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا .. كان شبعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحًا في موازينه يوم القيامة". ذكره الحافظ في "الفتح" (6/ 55).
قال النووي: وفي رواية: (الخير معقود بنواصي الخيل)، وفي رواية: (البركة في نواصي الخيل)، والمعقود والمعقوص بمعنىً واحد؛ ومعناه: ملوي مضفور فيها.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 242)
(69) - 2745 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،
===
وفي أحاديث الباب استحباب رباط الخيل وانتقائها للغزو وقتال أعداء الله تعالى، وأن فضلها وخيرها باقٍ إلى يوم القيامة.
وقوله: "إلى يوم القيامة" فيه إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة؛ كما هو مشاهد في عصرنا؛ حيث إن الخيل يحتاج إليها في الجبال والفلوات، على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والنسائي ومالك وأحمد.
فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عروة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(69) - 2745 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 243)
عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ - أَوْ قَالَ -: الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ - قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُّ - الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة،
===
(عن أبيه) أبي صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم عن حكم الخيل: (الخيل في نواصيها الخير) إلى يوم القيامة، قال أبو هريرة: (أو قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير) بزيادة لفظ معقود؛ أي: مربوط في رؤوسها الخير، قال عبد العزيز: (قال) لنا (سهيل: أنا أشك) أي: أنا الشاك فيما قال أبو صالح؛ هل قال: الخيل في نواصيها (الخير إلى يوم القيامة) بلا ذكر لفظ: "معقود" أو قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) بزيادة لفظة: "معقود".
قال العيني: قوله: "معقود" مرفوع على أنه خبر المبتدأ المؤخر؛ وهو قوله: "الخير" والجملة خبر المبتدأ الأول؛ وهو "الخيل".
ومعنى قوله: "معقود" ملازم لها؛ كأنه معقود فيها، وهو من باب الاستعارة المكنية؛ لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية، ولكنهم يدخلون المعقولط في جنس المحسوس، ويحكمون عليه بما حكم على المحسوس؛ مبالغة في اللزوم، والنواصي جمع ناصية؛ وهي قُصاصُ الشعر؛ وهو الشعر المسترسل على الجبهة، وخص النواصي بالذكر؛ لأن العرب تقول غالبًا: فلان مبارك الناصية، فيكنى بها عن ذات الإنسان.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 244)
الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ،
===
وقوله: "الخيل … " إلى آخره، لفظ عام؛ والمراد به: المخصوص؛ لأنه لم يرد به إلا بعض الخيل؛ وهو المعد للجهاد عليه؛ بدليل قوله: "الخيل ثلاثة" فيما بعد.
وفي بعض الهوامش: قوله: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" يعني: أن الخير ملازم لها؛ كأنه معقود فيها؛ كما في "النهاية" (إلى يوم القيامة) أي: إلى قربه، وفي رواية زيادة: (الأجر والمغنم) وهما تفسيران للخير؛ كما مر، وكما في "المشكاة"، وفي حديث أنس: (البركة في نواصي الخيل) أي: كثرة الخير في ذواتها، وقد يكنى بالناصية عن الذات، يقال: (فلان مبارك الناصية) أي: مبارك الذات، فهو مجاز مرسل؛ من التعبير بالجزء عن الكل، علاقته الكلية والجزئية، قال ابن الملك: إنما جعلت البركة في نواصيها؛ لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا وخير الآخرة، وأما قوله في الحديث الآخر: (الشؤم يكون في الفرس) .. فمحمول على ما لم يكن معدًا للجهاد.
وفي قوله: "إلى يوم القيامة" دليل على أن الجهاد قائم مستمر إلى ذلك الوقت؛ والمراد: قبيل القيامة بيسير؛ أي: حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن، تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة؛ كما ثبت في الصحيح.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل) أي: جنسها من حيث هو هو (ثلاثة) أقسام، والفاء في قوله: (فهي) للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت أن جنسها ثلاثة، وأردت بيان تلك الثلاثة .. فأقول لك: أحدها: خيل (لرجل أجر) أي: ذات أجر وثواب (و) ثانيها: خيل (لرجل ستر) أي: ذات ستر وحجاب عن مسألة الناس
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 245)
وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ .. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُعِدُّهَا، فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا .. إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرٌ، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ .. مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ جَارٍ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ"، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ
===
(و) ثالثها: خيل (على رجل وزر) أي: ذات وزر وذنب، والفاء في قوله: (فأما الذي هي له أجر) للإفصاح أيضًا؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت الأقسام الثلاثة، وأردت بيان تعريف كل منها .. فأقول لك: (أما) الرجل (الذي هي) أي: الخيل (له) أي: لذلك الرجل (أجر) أي: ذات أجر وثواب .. (فـ) هو (الرجل) الذي (يتخذها) ويقتنيها للجهاد عليها (في سبيل الله) وطاعته (ويعدها) أي: يهيئها لذلك الجهاد (فلا تغيب) تلك الخيل من التغييب؛ أي: لا تدخل (شيئًا) من علفها وشرابها (في بطونها) أي: في أجوافها .. (إلا كتب) بالبناء للمفعول؛ أي: إلا كتب الله سبحانه وتعالى (له) أي: لذلك الرجل بذلك الشيء غيبت في جوفها (أجر) أو ثواب (ولو رعاها) أي: ولو رعى ذلك الرجل تلك الخيل وسامها (في مرج) وروضةٍ (ما أكلت) ولا رعت تلك الخيل (شيئًا) من نبات ذلك المرج .. (إلا كتب له) أي: لذلك الرجل (بها) أي: بِأَكْلَتها، ومقتضى السياق أن يقال: (به) بالتذكير؛ أي: بالشيء الذي أكلته من المرج (أجر) وثواب قوله: (ولو سقاها) قبله محذوف؛ تقديره: ولو مر بها وسقاها (من نهر جار) أي: سقاها من ذلك النهر الذي مر عليه .. (كان له) أي: كتب لذلك الرجل (بكل قطرة) وجرعة (تغيبها) أي: تدخلها (في بطونها) وجوفها (أجر) أي: ثواب.
وقوله: (حتى ذكر الأجر) غاية لمحذوف؛ تقديره: ذكر رسول الله صلى الله
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 246)
فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا، "وَلَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ .. كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ .. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ
===
عليه وسلم الأجر والثواب المكتوب له في تعهده ورعايته إياها حتى ذكر الأجر المكتوب له (في أبوالها وأرواثها) لأن بها؛ أي: بإخراج أبوالها وأرواثها، بقاءها وحياتها، مع أن أصلها قبل الاستحالة غالبًا من مال صاحبها، وهذا؛ أي: ذكر الثواب في الأبوال والأرواث مبالغة في كثرة الثواب له بسببها؛ لأنه إذا كتب له ما يستقذر، فكيف بغيره؟ ! انتهى من "الأبي" بتصرف.
(ولو) أنها (استنت) أي: عدت وجرت (شرفًا) أي: شوطًا ومرةً (أو شرفين) أي: شوطيق ومرتين .. (كتب له) أي: لصاحبها (بكل خطوة) بفتح الخاء مصدرًا؛ وهو نقل الرجل من موضع إلى آخر، وبالضم: اسم لما بين القدمين؛ أي: كتب له بعدد كل خطوة (تخطوها) أي: تثبها وتمشيها (أجر) وثواب.
(وأما) الرجل (الذي هي) أي: تلك الخيل (له ستر) أي: سترة وعفة عن سؤال الناس؛ أي: تستره وتعفه عن سؤال الغير إما بما يكتسب عليها، أو بما يربح من نتاجها .. (فـ) هو (الرجل) الذي (يتخذها) ويقتنيها (تكرمًا) أي: تحفظًا من مسألة الناس وتكرمًا عنها (وتجملًا) أي: تزينًا بصرفها في حوائجه (و) الحال أنه (لا ينسى) ولا يترك (حق) الله في (ظهورها) بإعارتها للمحتاج إليها وللحمل عليها في سبيل الله تعالى مثلًا (و) لا ينسى حقها في (بطونها) من شبعها وريها (في) حالة (عسر) علفـ (ها) وقلتهما (و) في حالة (يسر) علفـ (ها) وشرابها وكثرتهما.
(وأما) الرجل (الذي) هي؛ أي: تلك الخيل (عليه وزر) أي: ذات وزر
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 247)
فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِياءَ النَّاس، فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ".
===
وذنب .. (فـ) هو (الذي يتخذها) ويقتنيها (أشرًا) أي: حالة كونه ذا أشر أو لأجل الأشر والبطر والبذخ والرياء؛ والأشر: هو قلة القيام بشكر النعمة (وبطرًا) أي: وحالة كونه ذا بطر؛ وهو صرف النعمة في غير مصارفها (وبذخًا) أي: وفي حالة كونه ذا بذخ؛ وهو الفخر بالنعمة على الناس والتطاول بها عليهم (ورياء الناس) أي: وذا رياء للناس؛ وهو أن يرى الناس ما أعطاه الله له على سبيل الظهور والترفع عليهم (فذلك) الذي يتخذها أشرًا وبطرًا … إلى آخره، هو (الذي هي) أي: تلك الخيل (عليه وزر) أي: ذات وزرٍ وذنب.
قال الراغب: الأشر: شدة البطر، والبطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها. انتهى.
والبذخ - بالتحريك -: الفخر والتطاول على الناس؛ كما في "النهاية". انتهى من بعض الهوامش.
وفي "فتح الملهم": الأشر - بفتح الهمزة والشين -: هو المرح واللجاج، وأما البطر .. فهو الطغيان عند الحق.
وأما البذخ - بفتح الموحدة والذال المعجمة - .. فهو بمعنى الأشر والبطر.
قلت: الثلاثة كلها بمعنىً واحد، وقلة القيام بشكر النعمة، وصرفها في غير مصارفها. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة مطولًا، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 248)
(70) - 2746 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ،
===
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عروة البارقي بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(70) - 2746 - (4) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في اختلاطه. يروي عنه: (ع).
(قال) والدي: (سمعت يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبا العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (ع).
حالة كون يحيى (يحدث عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علي) بضم العين مصغرًا (ابن رباح) بن قصير - على وزن طويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 249)
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُ الْخَيْلِ: الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ الْأَرْثَمُ طُلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ .. فَكُمَيْتٌ
===
(عن أبي قتادة الأنصاري) الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير الخيل) وأفضلها وأحسنها وأجملها (الأدهم) قال التوربشتي: الأدهم: الذي يشتد سواده (الأقرح) وهو الذي في وجهه القرحة - بالضم - وهي ما دون الغرة؛ يعني: فيه بياض يسير ولو قدر درهم.
(المحجل) والتحجيل: بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر، بعد أن يجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين.
(الأرثم) بالمثلثة؛ أي: في جَحْفَلَتِه وشفته العليا بياض؛ يعني: أنه الأبيضُ الشفةِ العليا، وقيل: الأبيضُ الأنف، قاله القاري، والجحفلةُ بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير.
(طُلْق اليدِ اليمنى) - بضم الطاء واللام ويسكن - إذا لم يكن في إحدى قوائمها تحجيل (فإن لم يكن) الفرسُ (أدهم) أي: أسودَ من الدهمة؛ وهي السواد على ما في "القاموس" .. (فكُمَيْت) - بالتصغير - وهو الذي بأُذنَيه وعَرْفِه سواد والباقي أحمر، وقال التوربشتي: الكُميت في الخيل يَسْتَوِي فيه المذكر والمؤنث، والمصدرُ الكميتةُ؛ وهي حمرة يدخلها قترة، وقال الخليل:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 250)
عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ".
===
إنما صغر؛ لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص لواحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما.
(على هذه الشية) - بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية - أي: العلامة.
والمعنى: فإن لم يكن الفرس أدهم .. فأفضله كميت، حالة كون كميت مرتبأ على هذا الترتيب في الخيريةِ والأفضليةِ.
والشية؛ في الأصل: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، والهاء عوض عن الواو المحذوفة من أوله، وهمزها لحن، والإشارة فيه إلى الأقرح الأرثم، ثم المحجل طلق اليمين. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وحاصل المعنى: أن أفضل ألوان الخيل الأدهم فما بعده على الترتيب السابق، فإن لم يكن أدهم .. فأفضلها الكميت حالة كونه مرتبًا على ترتيب الشيات السابقة والصفات المتقدمة؛ أي: فأفضلها بعد الأدهم الكُميت الأقرح، ثم الكُميت المحجَّل، ثم الكميت الأرثم، ثم الكُميت الطلق اليد اليمنى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء فيما يستحب من الخيل، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث غريب صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته ولم يخرجاه، والبغوي في "شرح السنة"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "الموارد".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 251)
(71) - 2747 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ.
===
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عروة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(71) - 2747 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سَلْمِ بن عبد الرحمن النخعي) الكوفي أبي عبد الرحيم، صدوق، من السادسة، له عندهم حديث واحد؛ وهو هذا الحديث الآتي. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي زرعة) هَرِمِ (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل) والشكال - بكسر الشين المعجمة - فسره مسلم في "صحيحه" بقوله: والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياضٌ، وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض. انتهى.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 252)