لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ سُبْحَانَهُ .. كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
(48) - 2724 - (2) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،
===
بأن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطًا. انتهى من "العون".
أي: من رابط وحارس أطراف بلدان المسلمين من العدو (ليلة) واحدة (في سبيل الله سبحانه) وطاعته، لا للعصبية والوطنية والمحمدة والمعاوضة .. (كانت) تلك الليلة التي حرس فيها لطاعة الله؛ أي: كان أجرها وثوابها عند الله تعالى (كـ) أجر (ألف) أي: كأجر عبادة ألف (ليلة) من (صيامها) أي: صيام أيامها (وقيامها) وهما بالجر بدل اشتمال من ألف ليلة؛ أي: كان أجرها كأجر ألف يوم من صيامه، وأجر ألف ليلة من قيامها وصلاتها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في "الجامع" عن الحسن بن علي الخلال عن هشام بن عبد الملك عن ليث بن سعد به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عثمان بن عفان أيضًا، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط البخاري.
فالحديث له شواهد، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(48) - 2724 - (2) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 173)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ
===
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني الليث) بن سعد المصري الفهمي، ثقة ثبت عالم، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زهرة) بضم أوله وسكون ثانيه (ابن معبد) بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي أبي عقيل المدني نزيل مصر، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ)، ويقال: خمس وثلاثين. يروي عنه: (خ عم).
(عن أبيه) معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي والد أبي عقيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات) حالة كونه (مرابطًا) أطراف بلدان المسلمين عن العدو (في سبيل الله) وطاعته لا للوطنية .. (أجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (أجر عمله الصالح الذي كان يعملـ) ـه في حياته؛ أي: يكتب له ثواب عمله الذي كان يعمله في حياته؛ من صلاة وصيام وصدقة وغيرها (وأجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (رزقه) الذي يأكله في حياته؛ أي: يرزقه مثل رزقه من الجنة (وأمنـ) ـه؛ أي: سلمه
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 174)
مِنَ الْفَتَّان، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ".
===
(من) فتنة (الفتان) له في قبره؛ من منكر ونكير.
قوله: "أجرى عليه" أي: أجرى له ثواب عمله الصالح الذي كان يعمله في حياته؛ فضلًا منه تعالى مع انقطاع عمله بموته، فلا ينافي هذا الحديث حديث: "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث" فإن المراد: لا يبقى العمل ظاهرًا إلا لهؤلاء الثلاث؛ فإن عملهم باق لا ينقطع، فليتأمل. انتهى "سندي".
قوله: "وأجرى عليه رزقه" أي: فهو كالشهيد حي مرزق من رزق الجنة.
قوله: "وأمن من الفتان" - بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة - والمراد: الجنس الصادق بالملكين، أو المراد به: الشيطان ونحوه ممن يوقع الإنسان في فتنة القبر؛ أي: عذابه، أو المراد: ملك العذاب، وقرئ بضم وتشديد جمع فاتن، والمراد بالجمع: ما فوق الواحد؛ وهو منكر ونكير، والمراد أنهما: لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله ولا يزعجانه (وبعثه الله) تعالى من قبره (يوم القيامة آمنًا) غير خائف (من الفزع) والخوف من أهوال يوم القيامة وشدائدها. انتهى "سندي".
وفي "الزوائد": إسناده: صحيح؛ معبد بن عبد الله بن هشام ذكره ابن حبان في "الثقات"، ويونس بن عبد الأعلى أخرج له مسلم، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البزار في "مسنده" عن أحمد بن منصور بن يسار عن عبد الله بن صالح عن الليث عن زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان عن عثمان وأبي هريرة، وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، رواه مسلم في "صحيحه" وغيره، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 175)
(49) - 2725 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو،
===
"مسنده" من حديث أبي هريرة أيضًا، ومن حديث عقبة بن عامر الجهني.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(49) - 2725 - (3) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا محمد بن يعلى السلمي) - بضم السين وفتح اللام - أبو ليلى الكوفي، لقبه زنبور - بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة وآخره راء - ضعيف، من التاسعة، مات بعد المئتين. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عمر بن صبح) - بضم الصاد وسكون الموحدة بوزن القفل، وهو الصواب، وفي بعض النسخ: (صبيح) بالتصغير، وهو خطأ من النساخ - ابن عمران التميمي أو العدوي أبو نعيم الخراساني، متروك كذبه ابن راهويه، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الرحمن بن عمرو) بن أبي عمرو الأوزاعي الشامي أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل إمام، من السابعة، روى عن مكحول الشامي، ويروي عنه: عمر بن الصبح، و (ع). مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 176)
عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ
===
(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الفقيه المشهور الدمشقي، من الخامسة.
يروي عن: أبي بن كعب، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، واختلف في سنة موته: قيل: مات سنة تسع عشرة (19 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (32 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن يعلى وشيخه عمر بن الصبح، وهما ضعيفان، وأيضًا أن مكحولًا لم يدرك أبي بن كعب، ومع ذلك فهو مدلس، وروى بالعنعنة؛ ففي السند انقطاع أيضًا.
(قال) أبي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لرباط يوم) بلام الابتداء، ويحتمل كونها موطئة للقسم؛ أي: لحراسة يوم واحد أطراف بلاد المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعته (من وراء عورة المسلمين) وبلدانهم؛ لأنها كالعورة من العدو في عدم اطلاعهم عليها، وكونها محفوظة عنهم؛ كما أن عورة الإنسان محفوظة عن عين الناظر إليها بالستارة، والمراد بالعورة هنا: بلدان المسلمين وما أحاطت به حدودهم؛ يعني: حراستها من وراء حدودهم وخلفها؛ أي: لحراسة بلدانهم من وراء حدودهم، حالة كونه (محتسبًا) أي: مدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى؛ أي: لَحِراسَةُ يومٍ كائنٍ (مِن غَيْرِ شهر رمضان).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 177)
أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِئَةِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .. أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا - أُرَاهُ قَالَ -: مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللهُ
===
وقوله: "لَرِباطُ يوم" مبتدأ، خبره قوله: (أعظم) وأكثر (أجرًا) وثوابًا (من) أجرِ (عبادة مئة سنة).
وقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل اشتمال من عبادة مئة سنة، والضمير فيهما: عائد إلى مئة سنة، كما مر نظيره في آخر حديث عثمان.
(و) لَـ (رباطُ يوم) واحد؛ أي: ولحراسة يوم واحد أطرافَ بلدان المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعتِه، وقوله: "من وراء عورة المسلمين" متعلق برباط؛ أي: ولحراستها يومًا واحدًا.
(من وراء) وخلف (عورة) وبلدان (المسلمين) من الجهة التي تلي بلدان الأعداء لا في داخلها، حالة كونه (محتسبًا) ومدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى، وقوله: (من شهر رمضان) صفة ليوم؛ أي: ولحراسة يوم واحد كائن من شهر رمضان (أفضل) خبر للمبتدأ؛ أعني: قوله: رباط؛ أي: أكثر أجرًا (عند الله) تعالى من حيث العدد.
وقوله: (وأعظم أجرًا) عند الله تعالى أكبر من حيث الجرم والذات.
قال مكحول: (أراه) - بضم الهمزة - أي: أرى وأظن أبيًّا (قال) والشك من مكحول، أو قال أبي: أراه؛ أي: أظن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛ فالشك من أبي؛ أي: أظن أبيًّا، أو أظن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل وأعظم أجرًا (من) أجر (عبادة ألف سنة).
وقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل من عبادة ألف سنة؛ بدل اشتمال، هذا إن مات في مرابطة الثغور (فإن رده الله) أي: فإن رد الله تعالى ذلك
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 178)
إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا .. لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ، وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةَ".
===
المرابط والحارس من الثغور حيًّا (إلى أهله) وأقاربه (سالمًا) من الموت .. (لم تكتب عليه) بالبناء للمفعول، والجملة في محل الجزم بإن الشرطية على كونها جوابًا لها؛ أي: لم يكتب الله سبحانه على ذلك المرابط الراجع إلى أهله سالمًا فيما بقي من عمره (سيئة ألف سنة) بالرفع على أنه نائب فاعل لتكتب؛ أي: لم يكتب عليه ذنوب ألف سنة على فرض امتداد عمره إلى ألف سنة (و) لكن (تكتب له الحسنات) التي عملها في ألف سنة، على تقدير كون الجملة مستأنفة؛ ويحتمل كونها معطوفة على جملة الجواب؛ أعني: قوله لم تكتب عليه (ويجرى له) أي: يكتب له (أجر الرباط) يومًا فيومًا مستمرًا (إلى يوم القيامة).
قال البيهقي في "شعب الإيمان": القصد من هذا الحديث ونحوِه من الأخبار؛ كحديث عثمان السابق .. بيان تضعيف أجر الرباط على غيره، وذلك التضعيف يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم، ويختلف أيضًا باختلاف الأوقات حرًّا وقرًا رمضانًا وغيره. انتهى بزيادة.
وقال السيوطي: قال الحافظ زكي الدين المنذري في "الترغيب": آثار الوضع وعلاماته لائحة ظاهرة على هذا الحديث، ولا يحتج برواية عمر بن الصبح.
وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في "جامع المسانيد": أَخْلِق بهذا الحديث أن يكون موضوعًا لما فيه من المجازفة والإطراء، ولأنه من رواية عمر بن الصبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا؛ لما مر آنفًا،
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 179)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومتنًا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (3) (286).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والأخير للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 180)
(26) - (969) - بَابُ فَضْلِ الحَرْسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ
(50) - 2726 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ
===
(26) - (969) - (باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله)
(50) - 2726 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صالح بن محمد بن زائدة) المدني أبو واقد الليثي الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، ثقة حجة، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قريب الستين (60 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن محمد وهو
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 181)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ اللهُ حَارِسَ الْحَرَسِ".
===
ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داوود والنسائي وغيرهم.
(قال) عقبة بن عامر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله) تعالى وحفظ من كل سوء (حارس الحرس) أي: حافظ الجيش في معسكرهم ومركزهم؛ أي: يحفظهم من هجوم العدو عليهم؛ والحارس: الحافظ للجيش في الليل في مركزهم، والحرس جمع حارس، سموا بذلك؛ لأنهم يحرسون الوطن من هجوم العدو عليه واستيلائه عليه، والجملة الفعلية خبرية اللفظ إنشائية المعنى، قصد بها الدعاء، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه.
وفي "المختار": والحرس - بفتحتين -: حرس السلطان والملك؛ وهم الحراس، الواحد حرسي؛ لأنه صار اسم جنس، فنسب إليه؛ نظير جند وجندي، ولا تقل: حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس. انتهى. منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رَواهُ البَزَّارُ في "مسنده" عن الحاكم بن المبارك عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 276) من طريق علي بن بحر عن الدراوردي فذكره، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، والدارمي في كتاب الجهاد في الذي يَسْهَرُ في سبيل الله حارسًا، قال عبد الله: وعمرُ بن عبد العزيز لم يَلْقَ عقبةَ بن عامر؛ ففي السند أيضًا انقطاع، فهو معلول بجهتَينِ.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده وانقطاعه، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (4) (287).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 182)
(51) - 2727 - (2) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
===
مستدركة
قال السندي: قوله: "حارس الحرس" الحرس - بفتحتين - جمع الحارس معنىً؛ كالخدم جمع خادم، والطلب جمع الطالب؛ والمراد بهم: العسكر؛ فإنهم يحرسون المسلمين، فحارس العسكر صار حارسًا للحرس. انتهى منه.
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(51) - 2727 - (2) (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه: (س ق).
(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن سعيد بن خالد بن أبي الطويل) القرشي الصيداوي، منكر الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(قال) سعيد: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن خالد،
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 183)
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ؛ السَّنَةُ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ".
===
فهو ضعيف؛ قال أبو عبد الله الحاكم: يروي عن أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم: روى عن أنس مناكير، وقال أبو حاتم: أحاديثه عن أنس لا تعرف، وقال عبد العظيم المنذري: يشبه أن يكون موضوعًا.
(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حرس ليلة) أي: أجر حراسة العسكر (ليلة) واحدة (في سبيل الله) وطاعته (أفضل) أي: أكثر (من) أجر (صيام رجل وقيامه) أي: من أجر صيام يومه وقيام ليلته وهو مقيم (في أهله) وبيته.
وقوله: (ألف سنة) ظرف للصيام والقيام؛ أي: أفضل من أجر صيام رجل وقيامه ألف سنة، وهو مقيم في بيته بين أهله (السنة) الواحدة من تلك الألف عددها (ثلاث مئة وستون يومًا) بالسنة الشمسية السعيدة (و) أجر (اليوم) الواحد منها في الحراسة (كألف سنة) أي: كصيام وقيام ألف سنة منها وهو مقيم في أهله.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو يعلى الموصلي بتمامه بزيادة في أوله، وأخرجه أحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد عن عثمان بن عفان، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
فدرجته: أنه موضوع المتن، ضعيف السند (5) (288)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 184)
(52) - 2728 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ".
===
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(52) - 2728 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود عشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل: (أوصيك بتقوى الله) في السفر والحضر والسر والعلن (و) أوصيك (التكبير على كل شرف) - بالتحريك - أي: إذا ارتفعت على كل مكان عالٍ؛ فإن ارتفاع المخلوق يذكر بارتفاع الخالق.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 185)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات (46)، باب حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، وقال: هذا حديث حسن، ولكن رواه ابن ماجه مختصرًا بسند صحيح، ولفظ الترمذي: (عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: (عليك بتقوى الله) أي: بمخافته والحذر من عصيانه (والتكبير) - بالتحريك - معطوف على التقوى؛ أي: وأوصيك بقول: "الله أكبر" عند الصعود (على كل شرف) أي: على كل مكان مرتفع.
ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع: أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس؛ لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره؛ ليشكره على ذلك، فيزيده من فضله، قاله الحافظ.
(فلما أن ولى الرجل) أي: أدبر وذهب، و"أن" زائدة؛ كما هي القاعدة النحوية بعد لما .. (قال) أي: دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب؛ فإنه أقرب إلى الإجابة بقوله: (اللهم؛ اطو له البعد) أمر؛ من الطي؛ أي: قربه له وسهل له؛ والمعنى: ارفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حسًّا أو معنىً (وهون عليه السفر) أي: أموره ومتاعبه، وهو تعميم بعد تخصيص.
قوله: (هذا حديث حسن) بالنظر إلى سنده؛ لأن فيه زيد بن الحباب، وهو صدوق يخطئ، هذا آخر كلام الترمذي مع شرحه "تحفة الأحوذي".
وأما على رواية ابن ماجه .. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيحح لصحة سنده، وشاركه أيضًا: النسائي، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 186)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول والثاني للاستئناس بهما للجزء الأول من الترجمة، والثالث للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 187)
(27) - (970) - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ
(53) - 2729 - (1) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَانَ أَحْسَنَ النَّاس، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاس،
===
(27) - (970) - (باب الخروج في النفير)
أي: الخروج إلى الجهاد عند طلب الإمام النفير؛ أي: الخروج إلى الجهاد.
(53) - 2729 - (1) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ثابت: (ذكر) بالبناء للمفعول؛ أي: ذكر (النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس (فقال) أنس: (كان) النبي صلى الله عليه وسلم (أحسن الناس) خلقًا وخلقًا (وكان) النبي صلى الله عليه وسلم (أجود الناس) أي: أكثرهم جودًا وسخاءً، وهذا هو المعلوم من خلقه صلى الله
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 188)
وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاس، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْت، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ
===
عليه وسلم؛ فإنه ما سئل قط شيئًا فمنعه إذا كان مما يصح بذله وإعطاؤه (وكان) صلى الله عليه وسلم (أشجع الناس) أي: أشدهم إقدامًا على العدو.
قال الحافظ في "الفتح" (10/ 457): اقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاثة من جوامع الكلم؛ لأنها أمهات الأخلاق؛ فإن في كل إنسان ثلاث قوى؛ إحداها: الغضبية، وكمالها الشجاعة، وثانيها: الشهوانية، وكمالها: الجود، وثالثها: العقلية، وكمالها: النطق بالحكمة.
وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله: (كان أحسن الناس) لأن الحسن يشمل الفعل والقول، ويحتمل أن يكون المراد بـ (أحسن الناس): حسن الخلقة، وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة.
(ولقد) يدل على كونه أشجع الناس، أي؛ أنه (فزع) وفجع (أهل المدينة) المنورة ذات (ليلة) أي: ليلة من الليالي، فلفظة: (ذات) على رواية مسلم مقحمة، أو الإضافة فيه من إضافة المسمى إلى الاسم؛ أي: ذاتًا تسمى ليلةً؛ أي: سمعوا صوتًا يفزعهم في الليل، فخافوا من هجوم العدو عليهم (فانطلقوا) أي: انطلق ناس من أهل المدينة (قبل الصوت) أي: ذهبوا جهة الصوت تجسسًا عنه (فتلقاهم) أي: تلقى الناس الذين ذهبوا إلى جهة الصوت؛ أي: استقبلهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا من جهة الصوت بعد التجسس عنه (و) الحال أنه صلى الله عليه وسلم (قد سبقهم) أي: قد سبق أولئك الناس (إلى) جهة (الصوت) وتجسس عنه، ولم يجد شيئًا مما يفزعهم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 189)
وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ لَنْ تُرَاعُوا"، يَرُدُّهُمْ،
===
(وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم راكب (على فرس) مملوك (لأبي طلحة) الأنصاري؛ زوج أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهم، واسمه زيد بن سهل، وفيه جواز استعارة فرس.
وقوله: (عري) - بضم العين وسكون الراء - صفة ثانية لفرس، وهو في الأصل مصدر لعري يعرى؛ من باب رضي يرضى، ولكن استعمل هنا بمعنى اسم الفاعل؛ أي: عارٍ عن السرج والإكاف والبرذعة، وركوب الفرس العري صعب لا يقدر عليه إلا المتقنون الماهرون في سياسة الفرس، لا سيما في الحرب، فهذا يدل على كمال شجاعته وإتقانه في صناعة الحرب وسياسة الخيل.
وقوله: (ما عليه سرج) أي: ما على ذلك الفرس سرج ولا غير السرج من أدوات الركوب؛ كالإكاف والبرذعة واللجام والحزام .. صفة كاشفة لقوله: عري، والحال أنه (في عنقه) صلى الله عليه وسلم (السيف) أي: معلق في عنقه (وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يقول) للناس المستقبلين له للتجسس: (يا أيها الناس؛ لن تراعوا) بالبناء للمفعول؛ أي: لا تخافوا خوفًا مستقرًا مستمرًا في المستقبل، وفي رواية مسلم: (لم تراعوا لم تراعوا) بلفظ لم مع التكرار مرتين للتأكيد؛ أي: لم يكن هناك شيء يُرَوِّعُكُم ويُفْزِعُكم ويُخوِّفُكم؛ من الروع؛ وهو الخوف، وهي كلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليةً لأصحابه وتطمينًا لهم؛ والمعنى: لا تخافوا خوفًا مستقرًا في قلوبكم، لا تخافوا خوفًا يضركم.
وفيه استحباب إعلام الناس بزوال الخوف بعد استكشاف حقيقة الحال.
أي: يقول: لن تراعوا، حالة كونه (يردهم) أي: يرد الناس المستقبلين
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 190)
ثُمَّ قَالَ لِلْفَرَسِ: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ"، قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: كَانَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُبَطَّأُ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
===
له عن التجسس ويُرجِّعُهم إلى منازلهم (ثم) بعدما قال للناس ما ذكر (قال للفرس) أي: مدحًا للفرس الذي ركبه وكان أولًا بطيئًا: (وجدناه) أي: وجدنا هذا الفرس (بحرًا) أي: كالبحر في سرعة السير (أو) قال صلى الله عليه وسلم للفرس: (إنه) أي: إن هذا الفرس (لبحر) أي: كالبحر في كونه ذلولًا سريع الجري؛ على وجه التشبيه البليغ، والشك من الراوي أو ممن دونه.
(قال حماد) بالسند السابق: (وحدثني ثابت) بن أسلم أيضًا (أو غيره) أي: غير ثابت أن أنسًا (قال: كان) ذلك الفرس (فَرَسًا) مملوكًا (لأبي طلحة يُبَطَّأُ) بالبناء للمجهول؛ أي: كان فرسًا يُعَدُّ بطيئًا، أي: بطيءَ السيرِ والجَرْي قبل ركوبه صلى الله عليه وسلم (فـ) كان ذلك الفرسُ (ما سُبق) بالبناء للمفعول؛ أي: ما كان مسبوقًا لغيره (بعد ذلك اليوم) الذي ركبه النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فكان بعد ذلك اليوم سابقًا لغيره لا مسبوقًا ببركةِ ركوبِه صلى الله عليه وسلم إياه.
قوله: (يبطأ) أي: يعرف بالبطء والعجز في السير والجري.
قال العيني في "العمدة": (6/ 312): والبحر: هو الفرس الواسع الجري، وزعم نفطويه أن البحر من أسماء الخيل، وهو الكثير الجري، لا يفنى جريه؛ كما لا يفنى جري ماء البحر. انتهى.
قوله: (قال) أنس: (وكان) ذلك الفرس قبل ذلك اليوم (فرسًا يبطأ) على صيغة المجهول؛ من التبطئة على وزن التزكية؛ أي: يعرف بالبطاءة والعجز وسوء السير، فوجده صلى الله عليه وسلم جميل السير والمشي، فقال: (وجدناه بحرًا) أي: واسع الجري؛ كالبحر، وهذا من جملة معجزاته صلى الله عليه
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 191)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسلم من انقلاب الفرس إلى كونه سريع السير بعد أن كان بطيئه، والله أعلم. انتهى "دهني".
وعبارة القرطبي هنا: قوله: (وكان فرسًا يبطأ) أي: ينسب البطء إليه ويعرف به، فلما ركبه صلى الله عليه وسلم .. أدركته بركته صلى الله عليه وسلم، فسابق الجياد، وصار نعم العتاد، يقال: فرس عتيد: شديد تام الخلق سريع الوثبة معد للجري.
والرواية المشهورة: (يبطأ) بالمثناة تحت والموحدة من البطء؛ ضد السرعة، وعند الطبري: (ثبطًا) بالمثلثة؛ أي: ثقيلًا، وهو بمعنى الأول.
والفرس العري: الذي لا سرج عليه، يقال: فرس عري، وخيل أعراء، ويقال: رجل عريان، ورجال عرايا. انتهى.
وفي هذا الحديث ما يدل: على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل والشجاعة والشهامة والانتهاض الغائي في الحروب والفروسية وأهوالها ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به؛ فإنه ما ولى قط منهزمًا، ولا تحدث أحد عنه قط بفرار. انتهى من "المفهم".
قوله: (وقد سبقهم إلى الصوت) قال ابن بطال: إن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه؛ لما في ذلك من النظر للمسلمين، إلا أن يكون من أهل الغناء الشديد والثبات البالغ، فيحتمل أن يسوغ له ذلك، وكان في النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما ليس في غيره، ولا سيما مع علم أن الله يعصمه وينصره. انتهى "فتح الباري" (6/ 123).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 192)