(23) - كِتَابُ الْجِهَادِ
(19) - (962) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ
===
(23) - (كتاب الجهاد)
(19) - (962) - (باب فضل الجهاد في سبيل الله)
والجهاد لغةً: مصدر جاهد يجاهد جهادًا ومجاهدةً؛ من باب فاعل الرباعي؛ إذا قاتل مع غيره مطلقًا، ولو كان واحدًا.
وشرعًا: المقاتلة مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، وهذا هو الجهاد الأصغر.
وأما الجهاد الأكبر .. فهو مجاهدة النَّفْسِ؛ بمنعها من محرمات الله تعالى والشبهات والشهوات؛ فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول إذا رجع من الغزو: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".
وعرفه الشيخ ابن عرفة بأنه قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد؛ لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهارها، أو حضوره أو دخوله أرضًا له.
وقوله: (أو حضوره أو دخوله) بالرفع عطفًا على (قتال)، و (أو) فيه للتنويع؛ يعني: أن من حضر القتال وإن لم يقاتل، أو دخل أرض الحرب للقتال .. حكمه حكم المجاهد وإن لم يقاتل.
وحكمه: أنه فرض كفاية إن كان الكفار في بلادهم، وفرض عين إذا دخلوا بلدةً من بلاد المسلمين، أو قرية من قراهم.
والأصل فيه قبل الإجماع آيات قرآنية؛ كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 133)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الْقِتَالُ} (1)، وقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} (2).
وأخبار نبوية، كقوله صلى الله عليه وسلم في خبر "الصحيحين": "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله".
وفي بعض النسخ زيادة: "والسير" كما في "الصحيحين" - بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتانية - وزاد في الفرع: - بفتح السين وسكون الياء - جمع سيرة؛ وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد، لأنها متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته؛ كما وقع له صلى الله عليه وسلم في بدر؛ فإنه قتل وفدى ومنَّ وضرب الرق على بعض.
وعبارة "الإرشاد": قوله: (كتاب الجهاد والسير) والجهاد - بكسر الجيم -: مصدر جاهدت العدو مجاهدة وجهادًا، وأصله: جيهاد؛ كقيتال، فخفف بحذف الياء، وهو مشتق من الجهد - بالضم - وهو الطاقة؛ لأن كل واحد منهما بذل طاقته في دفع صاحبه.
وهو في الاصطلاح: قتال الكفار؛ لنصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الله.
ويطلق أيضًا: على جهاد النفس والشيطان، والمراد به في الترجمة هو المعنى الأول. انتهى منه.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (216).
(2) سورة التوبة: (36).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 134)
(34) - 2710 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَعَدَّ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي؛
===
(34) - 2710 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم معجمتين بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة المشددة - الكوفي، ثقة أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعد الله) سبحانه وتعالى؛ أي: هيأ الله الجنة وأوجبها على نفسه بمقتضى وعده وفضله وكرمه وجوده وإحسانه (لمن خرج) من بيته، حالة كونه مريدًا الجهاد (في سبيله) أي: في إعلاء كلمته وإظهارها ونشرها.
وجملة قوله: (لا يخرجه) حال من فاعل (خرج).
وقوله: (إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي) بالرفع في الكل استثناء مفرغ من أعم الأغراض.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 135)
فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ
===
وفي قوله: "في سبيلي" وما بعده من المحسنات البديعية: الالتفات عن قوله: "في سبيله" بضمير الغيبة.
والمعنى: أعد الله من خرج من بيته مجاهدًا في سبيله، حالة كونه لا يخرجه من بيته غرض من الأغراض، إلا غرض جهاد في سبيلي، وإلا غرض إيمان وتصديق بكتابي، وإلا غرض تصديقٍ واقتداءٍ برسلي.
وجملة قوله: (فهو علي ضامن) جملة معترضة مقدمة على محلها.
وقوله: (أن أدخله الجنة … ) إلى آخره، مفعول أعد الله؛ أي: تضمن الله تعالى وأعد من خرج في سبيله لتلك الأغراض المذكورة أن يدخله الله الجنة وقت خروج روحه قبل وقت دخول الناس يوم القيامة، إن قتل شهيدًا (أو) تكفل له (أ) ن يـ (رجعه) ويرده (إلى مسكنه) ومنزله (الذي خرج منه) لأجل جهادي إن لم يقتل، حالة كونه (نائلًا ما نال) أي: فائزًا ما فاز (من أجر) وثواب إن لم يغنم (أو) أجر و (غنيمة) إن غنم .. (فهو) أي فذلك المذكور من إدخال الجنة أو إرجاعه إلى مسكنه بأجر فقط أو أجر وغنيمة .. (ضامن) أي: مضمون له عليَّ ملتزم لي واجب له على مقتضى وعدي؛ لأني لا أخلف الميعاد.
فالكلام على التقديم والتأخير؛ كما ذكرناه آنفًا، فضامن فاعل بمعنى مفعول؛ كـ: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} (1)، و {مَاءٍ دَافِقٍ} (2) أي: مرضية ومدفوق، وقيل: معناه: ذو ضمان؛ كما أفاده النووي.--------------------------------------------
(1) سورة الحاقة: (21).
(2) سورة الطارق: (6).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 136)
- ثُمَّ قَالَ -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .. مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ،
===
قوله: "أو أن أرجعه إلى مسكنه" قال النووي: معناه: أن الله سبحانه ضمن أن الخارج إلى الجهاد ينال خيرًا بكل حال؛ فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة إلى مسكنه.
(ثم) بعد أن بشر المجاهد بهذه البشارة العظيمة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لولا أن أشق على المسلمين) أي: لولا مخافتي إدخال المشقة على المسلمين بخروجي مع كل سرية لـ (ما قعدت) ولا جلست في بيتي (خلاف سرية) أي: بعد خروج جيش (تخرج) من المدينة وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته.
وقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان ملازم للنفي متعلق بالقعود المنفي.
والمعنى: ما قعدت في زمن من الأزمان المستقبلة وهم خارجون للجهاد، بل أخرج مع كل سرية؛ لأنال فضيلة الجهاد.
وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة لهم، وأنه كان يترك بعض ما يختاره ويحبه للرفق بهم، وأنه إذا تعارضت المصالح .. بدأ بأهمها.
وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعي في إزالة المكروه والمشقة عنهم.
وقوله: (ولكن … ) إلى آخره، جملة مستدركة على ما قبلها، مسوقة؛ لبيان كيفية إدخال المشقة عليهم؛ أي: ولكن (لا أجد) أنا (سعة) وكثرة من المال فاشتري لهم به دواب كثيرة يركبونها (فأحملهم) عليها فيكونون معي إذا
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 137)
وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ".
===
خرجت (ولا يجدون) هم بأنفسهم (سعة) وكثرة من المال، وهنا محذوف يدل عليه ما قبله؛ والتقدير: أي: ولا يجدون سعةً من المال يشترون بها من الدواب ما يحملهم (فيتبعوني) ويكونوا معي إذا خرجت كل مرة، وإذا لم يكن عندي ما أحملهم عليه، ولم يكن عندهم ما يركبون عليه، وخرجت أنا مع كل سرية (و) الحال أنه (لا تطيب) ولا ترضى (أنفسهم فيتخلفوا) عني في المدينة (بعدي) أي: بعد خروجي مع كل سرية (شق عليهم ذلك) التخلف عني في المدينة.
والفاء في قوله: (فيتخلفوا بعدي) زائدة، وفيه حذف أن المصدرية، وجملة أن المقدرة مع الفعل في محل النصب مفعول (تطيب) كما يدل عليه لفظ رواية مسلم، والله أعلم؛ هذا ما ظهر للفهم السقيم.
(و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة (لوددت) وأحببت وتمنيت (أن أغزو) وأجاهد (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته (فأقتل) في تلك الغزوة (ثم) أحيا و (أغزو) وأجاهد ثانيًا (فأقتل) ثانيًا (ثم) أحيا و (أغزو) وأجاهد ثالثًا (فأقتل) ثالثًا.
وفي هذا بيان فضيلة الغزو والشهادة، وفيه تمني الخير والشهادة، وفيه تمني ما لا يمكن في العادة إذا كان من الخيرات، قاله النووي رحمه الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والنسائي في كتاب الإيمان، باب الجهاد.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 138)
(35) - 2711 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(35) - 2711 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
(قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شيبان) بن عبد الرحمن أبو معاوية البصري، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتحتين - أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 139)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَضمُونٌ عَلَى اللهِ؛ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِه، وَإمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ،
===
وفي "التهذيب": قال ابن سعد في "الطبقات" بعد ذكر قصته مع الحجاج ومحمد بن القاسم: وكان عوف ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة. انتهى منه.
فهو مختلف فيه، فلا يضعف السند.
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، فهو مختلف فيه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المجاهد في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته ونشرها ونصرها لا للحمية والعصبية والوطنية والمحمدة والغنيمة (مضمون على الله) تعالى؛ أي: مكفول له عند الله تعالى (إما أن يكفته) ويضمه (إلى) محل (مغفرته ورحمته) وهو الجنة؛ أي: ملزوم له عند الله تعالى على مقتضى وعده وفضله أن يدخله جنته إن قتل شهيدًا في تلك المعركة، يقال: كفته إليه؛ إذا ضمه إليه، وبابه ضرب، وفي الحديث: "اكفتوا صبيانكم بالليل؛ فإن للشيطان خطفةً".
والكفات - بكسر أوله -: الموضع الذي يكفت فيه شيء؛ أي: يضم إليه، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} (1). انتهى من "المختار".
(وإما أن يرجعه) ويرده إلى بيته سالمًا (بأجر) أي: مع أجر وثواب فقط إن لم يغنم، أو مع أجر (وغنيمة) إن غنم.--------------------------------------------
(1) سورة المرسلات: (25).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 140)
وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ".
===
(ومثل) أي: وصفة أجر (المجاهد في سبيل الله كمثل) وصفة أجر (الصائم) جميع نهاره إلى أن يرجع المجاهد من جهاده (القائم) ذلك الصائم بالصلاة والأذكار جميع لياليه (الذي) حالة كونه (لا يفتر) ولا يقطع ولا يترك صيامه وقيامه ولا يضعف عنهما؛ من الفترة؛ وهو الضعف، وبابه دخل. انتهى "م خ".
(حتى يرجع) المجاهد من جهاده إلى بيته؛ أي: كمثل الشخص المواظب على صيامه وقيامه حتى يرجع المجاهد من جهاده إلى بيته.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بإسناده ومتنه، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده حسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 141)
(20) - (963) - بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل
(36) - 2712 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "غَدْوَةٌ
===
(20) - (963) - (باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله عز وجل
(36) - 2712 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الأزدي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (ع)، وإنما فسرناه بالأشجعي؛ لأن أبا حازم إذا روى عن أبي هريرة .. هو الأشجعي، وإذا روى عن سهل وجابر .. هو سلمة بن دينار المدني التمار.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غدوة) وفي رواية
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 142)
أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
===
مسلم عن أنس: (لغدوة) كما سيأتي للمصنف، فاللام لام الابتداء، وهي المسوغة للابتداء بالنكرة؛ نظير: لرجل قائم؛ أي: لمرة من الغدو؛ وهو السير أول النهار إلى الزوال في سبيل الله؛ أي: في الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى (أو روحة في سبيل الله) تعالى؛ أي: لمرة من الرواح؛ وهو السير من الزوال إلى آخر النهار و (أو) هنا للتقسيم والتنويع، لا للشك، وذكر الخبر بقوله: (خير من الدنيا وما فيها).
والمعنى: لثواب المجاهد في سبيل الله يناله على مرة من الغدو في سبيل الله، أو على مرة من الرواح في سبيل الله .. خير وأفضل وأعظم وأنفع من الدنيا الواسعة المشتملة على العالم العلوي والسفلي وما فيها من النعيم.
ومعنى الحديث: أن فضل الغدوة أو الروحة في سبيل الله وثواب أحدهما .. خير وأنفع من نعيم الدنيا لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها؛ لأنه زائل فان، ونعيم الآخرة باق دائم، والباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر انتهى. "دهني".
قال الحافظ: الغدوة - بالفتح -: المرة الواحدة من الغدو؛ وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه؛ والروحة: المرة الواحدة من الرواح؛ وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. انتهى من "الفتح".
قال ابن دقيق العيد: قوله: "خير من الدنيا وما فيها" يحتمل هذا الحديث وجهين؛ أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس؛ لكون الدنيا محسوسة في النفس، مستعظمة في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا .. فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرةً مما في الجنة، والثاني: أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 143)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الذي يحصل من لو حصلت له الدنيا كلها .. لأنفقها في طاعة الله تعالى، حكاه الحافظ في "الفتح" (6/ 14).
وقال أيضًا: ويؤيد الاحتمال الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر عن الذهاب؛ ليشهد الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لو أنفقت ما في الأرض .. ما أدركت فضل غدوتهم".
والحاصل: أن المراد: تحقير أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط .. يصير كأنه حصل له أمر عظيم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات؟ !
والنكتة في ذلك: أن سبب التأخر عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبه هذا المتأخر أن هذا القَدْرَ اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح، والدارمي في كتاب الجهاد، والبغوي، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل غدوة في سبيل الله.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 144)
(37) - 2713 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(37) - 2713 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده؛ لشهرته به القرظي، أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (88 هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو متفق على ضعفه.
(قال) سهل: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غدوة) أي: ثواب مرة من الغدوة؛ وهي السير أول النهار (أو روحة) أو ثواب مرة من الرواح، وهو السير آخر النهار؛ أي: مرة من سيرهما (في سبيل الله) أي: في طريق إعلاء
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 145)
خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
===
كلمة الله تعالى كلمة التوحيد؛ أي: ثواب مرة واحدة منهما .. (خير) أي: أعظم وأفضل وأنفع (من الدنيا وما فيها) من النعيم.
ومعنى هذا الحديث: ثواب ذلك الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا وما اشتملت عليه من زخارفها؛ أي: من ثواب التصدق بما فيها، قاله تزهيدًا في الدنيا وتصغيرًا لها، وترغيبًا في الجهاد، فينبغي أن يغتبط صاحب الغدوة والروحة بغدوته وروحته أكثر مما يغتبط أن لو حصلت له الدنيا بحذافيرها نعيمًا محضًا غير محاسب عليه، مع أن هذا لا يتصور. انتهى "قسطلاني".
والمعنى: ولثواب المرة الواحدة من الغدوة التي يغدوها ويمشيها المجاهد في سبيل الله، أو ثواب المرة الواحدة من الروحة التي يروحها المجاهد في سبيل الله؛ أي: ثوابهما في الجنة .. خير من ثواب التصدق بالدنيا وما فيها من النعيم لو أمكن تملكها والتصدق بها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد، والنسائي في كتاب الجهاد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، ولكن سند المؤلف ضعيف؛ كما قد علمت، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 146)
(38) - 2714 - (3) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
===
(38) - 2714 - (3) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) - بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة - البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة اثنتين، ويقال: أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) بن أبي الحميد الطويل أبو عبيدة البصري اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: منها: تير، ومنها: تيرويه، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ) وهو قائم يصلي، من الخامسة، عابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لغدوة أو روحة في سبيل الله) أي: ثوابهما (خير) وأفضل (من الدنيا وما فيها) من نعيمها وزخارفها.
وللمتكلمين في حقيقة الدنيا قولان؛ أحدهما: أنها ما على الأرض؛ من
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 147)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الهواء والجو، والثاني: أنها كل المخلوقات؛ من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة.
والحاصل من أحاديث الباب: تحقير أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط .. يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل له منها أعلى الدرجات؟ ! انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 148)
(21) - (964) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا
(39) - 2715 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيد، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ،
===
(21) - (964) - (باب من جهز غازيًا)
تجهيز الغازي: تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه. انتهى من "التحفة".
* * *
(39) - 2715 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان، وقيل: ابن الوليد، مولى عثمان، أو ابن عمر أبي عثمان، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن عثمان بن عبد الله) بن عبد الله (بن سراقة) بن المعتمر أبي عبد الله المدني سبط عمر، أمه زينب بنت عمر، ثقة، من الثالثة، ولي مكة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (خ ق).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 149)
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ".
===
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إن كان عثمان بن عبد الله سمع من عمر بن الخطاب؛ فقد قال في "التهذيب": إن روايته عنه مرسلة، لكن قال: قال أبو زرعة: روايته عن عمر بن الخطاب مذكورة في "صحيح ابن حبان"، فالمثبت مقدم على النافي؛ على القاعدة المشهورة؛ لما عند المثبت من زيادة علم.
(قال) عمر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جهز) - بتشديد الهاء - (غازيًا في سبيل الله) أي: هيأ له أسباب سفره وجهاده؛ من مركوب وأسلحة وزاد ومزادة وماء (حتى يستقل) ويتفرغ لجهاده من شواغل مؤونة الجهاد .. (كان له) أي: لذلك المجهز على تجهيزه إياه (مثل أجره) أي: أجر الغازي؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في جهاده؛ من الفر والكر والمسايفة والمضاربة والمراماة؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في غزوه (حتى يموت) ويقتل ذلك الغازي شهيدًا (أو يرجع) ذلك الغازي إلى بيته سالمًا؛ أي: يكتب للمجهز بكل عمل يعمله الغازي في جهاده حتى يقتل أو يرجع مثل أجر يكتب للغازي على عمله حتى يقتل أو يرجع إلى بيته؛ لأن تفرغ الغازي للجهاد واشتغاله به بسبب تجهيزه له، فكأن جهاده مسبب عن تجهيزه؛ والمعنى: أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقةً، ويستفاد من هذا الحديث فائدتان:
إحداهما: أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز؛ وهو المراد بقوله: "حتى يستقل".
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 150)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثانيتهما: أنه يستوي معه في الأجر إذا خلفه في أهله وماله بخير إلى أن تنقضي تلك الغزوة، قاله الحافظ في "الفتح".
فإن قلت: ما وجه التوفيق بين قوله في حديث الباب: "كان له مثل أجره"، وقوله في حديث أبي سعيد الخدري: "وأيكم خلف الغازي في أهله .. كان له مثل نصف أجر الغازي"؟
قلت: قال القرطبي: لفظة "نصف" يشبه أن تكون مقحمة؛ أي: مزيدة من بعض الرواة.
وقال الحافظ: لا حاجة إلى دعوى زيادتها بعد ثبوتها في الحديث الصحيح، والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب للغازي وللخالف له بخير؛ فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين .. كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه الحاكم في "المستدرك"من طريق ابن الهادوية، وعن الحاكم رواه البيهقي في "سننه الكبرى" به، وله شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني المذكور بعده، رواه الشيخان في "صحيحيهما"، وأبو داوود والترمذي والنسائي في "سننهم"، وابن حبان في "صحيحه".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وإن كان سنده مختلفًا فيه في وصله وانقطاعه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 151)
(40) - 2716 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ
===
(40) - 2716 - (2) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاء المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: عبد الملك بن أبي سليمان، و (ع).
(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة أو بالكوفة سنة ثمان وستين، أو ثمان وسبعين (78 هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) زيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جهز) وزود (غازيًا في سبيل الله) تعالى بما يحتاج إليه في غزوه وسفره؛ من زاد وسلاح .. (كان له)
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 152)