. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 474)
(70) - (1077) - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ
(154) - 2990 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
===
(70) - (1077) - (باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة)
(154) - 2990 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومىتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه (ع).
(ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومىتين (240 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام حجة قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(ووكيع) بن الجراح (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 475)
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ .. فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيءٍ إِلَّا النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:
===
كلهم (قالوا: حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161). يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن عبد الله البجلي (العرني) - بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون - نسبة إلى عرينة؛ بطن من بجيلة، الكوفي، ثقة، من الرابعة، أرسل عن ابن عباس، قال ابن معين: صدوق ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال أبو زرعة: ثقة، وحديثه عند البخاري مقرون بغيره. يروي عنه: (خ م دس ق).
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع الحسن العرني من ابن عباس شيئًا، وقال أبو حاتم: لم يدركه. انتهى "تهذيب".
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، ولكن فيهما انقطاع.
(قال) ابن عباس: (إذا رميتم) أيها الناس (الجمرة) أي: جمرة العقبة يوم النحر وحلقتم رأسكم .. (فقد) تحللتم من إحرامكم التحلل الأول و (حل لكم كل شيء) من محرمات الإحرام (إلا النساء) حتى تطوفوا طواف الإفاضة (فقال له) أي: لابن عباس (رجل) من الحاضرين عنده، ولم أر من ذكر اسم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 476)
يَا بْنَ عَبَّاسٍ؛ وَالطِّيبَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا .. فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ. أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ !
(155) - 2991 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
هذا الرجل: (يا بن عباس؛ والطيب) كذلك؛ أي: كالنساء فلا يحل بالتحلل الأول، وهو معطوف على النساء؛ أي: اذكر الطيب في حيز الاستثناء أيضًا؛ كما ذكرت النساء، فرد عليه ابن عباس بما يدل على جواز الطيب بالتحلل الأول، وبه يقول الجمهور (فقال) ابن عباس في جواب الرجل: (أما أنا .. فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُضَمِّخُ) - بضم الياء وتشديد الميم المكسورة ثم بمعجمة - من التضميخ؛ أي: يُلَطِّخُ (رأسَه بالمسك. أفطِيبٌ) أي: فهل طِيبٌ (ذلك) المسكُ (أم لا؟ ! ) أي: أم لم يكن طيبًا؟ ! أي: فكون المسك طيبًا معلوم، فدلَّ تضمخُه وتلطخُه بالمسك على حِلِّيَّةِ الطيب بعد التحلل الأول، فلا تُنْكِرْ عليَّ ما قلته من حليةِ الطيب كسائر المحرمات إلا النساءَ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في "المجتبى"، في كتاب المناسك، باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار، وأحمد في "المسند".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان في سنده انقطاع؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(155) - 2991 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومىتين. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 477)
حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَاىِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ،
===
(حدثنا خالي محمد) بن عبيد - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
كلهم؛ أي: كل من الثلاثة رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه) أي: لأجل إحرامه ولإرادته (حين أحرم) أي: حين أراد أن يحرم؛ أي: قبل أن يحرم؛ لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا: فعل الإحرام؛ فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا شك، وإنما المراد: إرادة الإحرام، وقد دل على ذلك رواية النسائي: (حين أراد الإحرام).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 478)
ولإِحْلَالِهِ حِينَ أَحَلَّ.
===
وحقيقة قولها: (طيبت) تطييب بدنه، ولا يتناول ذلك تطييب ثوبه، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى في "مسلم" التي فيها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم، ولكن لا فدية فيه، وفي رواية عنه: تجب، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده.
(و) كنت طيبتُهُ أيضًا (لإحلاله) أي: بعد تحلله التحلل الأول (حين أحل) أي: حين تحلل بالرمي والحلق (قبل أن يطوف) طواف الإفاضة؛ كما في رواية مسلم، والظرف متعلق بإحلاله، وفيه دليل على أن التطيب يحل بالتحلل الأول، خلافًا لمن ألحقه بالجماع؛ لاستدعائه الجماع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة الطيب عند الإحرام.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 479)
(71) - (1078) - بَابُ الْحَلْقِ
(156) - 2992 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالْمُقَصِّرِينَ،
===
(71) - (1078) - (باب الحلق)
(156) - 2992 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، أرسل عن ابن مسعود. يروي عنه: (ع).
(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم؛ اغفر للمحلقين"؛ قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (يا رسول الله) زد (و) لـ (المقصرين) أي: زد في دعائك قولك: والمقصرين، فيكون معطوفًا على المحلقين.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 480)
قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ"، ثَلَاثًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ".
===
قال الحافظ: لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد، والواو في قوله: "والمقصرين" عاطفة لشيء محذوف على ما قبلها؛ تقديره: قل: واغفر للمقصرين، وهذا العطف يسمى عطفًا تلقينيًا؛ كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} (1).
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية أيضًا: ("اللهم؛ اغفر للمحلقين") حتى قالها (ثلاثًا) من المرات (قالوا: يا رسول الله) زد في دعاىك (و) اغفر و (المقصرين، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة أيضًا: اللهم؛ اغفر للمحلقين ("والمقصرين") فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت بلا عذر.
وفي الحديث من الفوائد: أن التقصير يجزئ عن الحلق، وهو مجمع عليه، إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة، حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض، وقد ثبت عن الحسن خلافه، قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط، إن شاء .. حلق، وإن شاء .. قصر.
نعم؛ روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: إذا حج الرجل أول حجة .. حلق، فإن حج أخرى؛ فإن شاء .. حلق، هان شاء .. قصر، ثم روى عنه أنه قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة. انتهى.
وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم، هذا إذا أمكن كل منهما، فإن تعذر أحدهما .. تعين الممكن منهما، أو تعذرا معًا .. أَمَرَّ المُوسَى على رأسِه.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (124).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 481)
(157) - 2993 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
مثال تعذر الحلق مع إمكان التقصير: أن يَفْقد آلة الحلق، أو مَنْ يحلقه، أو يضره الحلقُ لنحو صداع أو قروح، ومثال تعذر التقصير دون الحلق: كأَنْ لبَّد شَعْرَه بنحو صِمْغٍ، فيتعين الحَلْقُ، مثال تعذرهما جميعًا: كأن كان رأسه أقرع أو أصلع، أو ذا قروح وشعره قصير.
ثم قال الحافظ: وفي الحديث أن الحلق أفضل من التقصير؛ ووجهه أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية.
والذي يقصر يُبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به، بخلاف الحلق؛ فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد، ومن ثم استحب الصالحون إنقاء الشعر عند التوبة، والله أعلم. انتهى.
وخص المحلقين بزيادة الدعاء؛ لاتباعهم سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الحلق والتقصير، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(157) - 2993 - (2) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 482)
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله،
===
من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وأحمد بن أبي الحواري) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء (الدمشقي) وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة وكسر اللام - يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله المحلقين"، قالوا) أي: قالت الصحابة: (والمقصرين يا رسول الله) أي: زد في دعائك قولك: والمقصرين، فيكون معطوفًا على المحلقين، والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحم المحلقين حيث عملوا بالأفضل؛ لأن العمل بما بدأ الله تعالى به في قوله: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} (1) .. أكمل، وقضاء--------------------------------------------
(1) سورة الفتح: (27).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 483)
قَالَ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: والْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ".
===
التفث المأمور به في قوله عز وجل: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} (1) .. يكون به أجمل، وبكونه في ميزان العمل أثقل. انتهى "ملا علي".
قالوا: والتفضيل يكون دليلًا؛ لكونه نسكًا؛ إذ المباحات لا تفاضل فيها، والدعاء لفاعله دليل له أيضًا؛ لأن الدعاء ثواب، والثواب إنما يكون على العبادات. انتهى من هامش "مسلم".
(قال) أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ثانية: ("رحم الله المحلقين") بلا ذكر المقصرين معهم (قالوا: و) اذكر (المقصرين) معهم (يا رسول الله) في الدعاء لهم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة: ("رحم الله المحلقين") بلا ذكر المقصرين (قالوا) في المرة الثالثة: (و) اذكر (المقصرين) معهم (يا رسول الله، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الرابعة: رحم الله المحلقين ("والمقصرين") ويكون دعاؤه للمحلقين ثلاث مرات صريحًا، ودعاؤه للمقصرين في الرابعة فقط.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري باب الحلق والتقصير عند الإحرام، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير، والدارمي في كتاب المناسك، باب فضل الحلق على التقصير.--------------------------------------------
(1) سورة الحج: (29).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 484)
(158) - 2994 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(158) - 2994 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). انتهى من "التقريب"، وقال في "التهذيب": ثقة إمام معروف بالعلم.
(حدثنا) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 485)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لِمَ ظَاهَرْتَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ ! قَالَ: "إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا".
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قيل: يا رسول الله؛ لم ظاهرت) وأعنت (للمحلقين) وأيدتهم بالدعاء لهم (ثلاثًا) من المرات، وفضلتهم على المقصرين فيه، ولم أقف على من صرح باسم القائل (و) بالدعاء (للمقصرين) مرة (واحدة؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للساىل: فضلت المحلقين على المقصرين في الدعاء لـ (أنهم) أي: لأن المحلقين (لم يشكوا) ولم يترددوا في اتباعي وفي فعل ما فعلته من الحلق؛ أي: ما عاملوا معاملة من يشك في أن الاتباع أحسن، وأما من قصر .. فقد عامل معاملة من يشك في ذلك؛ حيث ترك فعله صلى الله عليه وسلم وعدل إلى ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى "سندي" بزيادة وتصرف.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
قال القرطبي: وأحاديث هذا الباب تدل على أن الحِلَاق نسك يثاب فاعله، وهو مذهب الجمهور.
وذهب الشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأبو يوسف وعطاء إلى أنه ليس بنسك، بل هو مباح لا يثاب فاعله، قال الشافعي: لأنه ورد بعد الحظر، فحمل على الإباحة؛ كاللباس والطيب.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 486)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذه الأحاديث ترد من وجهين:
أحدهما: أنها تضمنت أن كل واحد من الحلق والتقصير فيه ثواب، ولو كان مباحًا .. لاستوى فعله وتركه.
وثانيهما: تفضيل الحلاق على التقصير، ولو كانا مباحين .. لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع.
واختلف القائلون بأنهما نسكان في الموجب لأفضلية الحلاق على التقصير: فقيل: لما ذكر عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم؛ ارحم المحلقين" ثلاثًا، قيل: يا رسول الله؛ لم ظاهرت بالترحم؟ قال: "لأنهم لم يشكوا". رواه ابن ماجه.
وحاصله: أنه أمرهم يوم الحديبية بالحِلَاق، فما قام منهم أحد؛ لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح، فلما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا للمحلقين أو استغفر لهم ثلاثًا، وللمقصرين واحدة .. فبادروا إلى ذلك.
قال أبو عمر ابن عبد البر: وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ، وقيل: بل كان ذلك في حجة الوداع؛ كما روته أم الحصين من طريق قتادة، وهو إمام ثقة، وإنما كان الحِلَاق أفضل؛ لأنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى؛ لأن المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها، والله أعلم.
والمحصر في الحِلَاق والتقصير كغيره؛ في كون ذلك نسكًا له.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس على المحصر شيء من ذلك، ويرد حلاقه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 487)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولا خلاف في أن حكم النساء التقصير، وأن الحِلَاق غير لازم لهن عندنا وعند كثير من العلماء، على أن الحِلَاق لهن غير جائز؛ لأنه مثلة فيهن.
ويستدل على أنه غير مشروع لهن بما رواه أبو داوود عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير".
وجمهورهم على أن من لبد أو عقص أو ضفر .. لزمه أن يحلق ولا يقصر؛ للسنة الواردة بذلك، ولأن التقصير لا يعم الشعر، ومن سنته عموم التقصير، وخالف في هذا أصحاب للثوري، وقالوا: إن الملبد والمضفر كغيرهما يجزئهما التقصير. انتهى من "المفهم".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: واحد وسبعون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وسبعون حديثًا، منها: عشرة أحاديث للاستئناس، وثمانية وستون للاستدلال، واثنا عشر للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله ولي التوفيق
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 488)
إلى هنا انتهى المجلد السابع عشر من هذا الكتاب ذي الدُّرَر ويليه المجلد الثامن عشر بإذن خالق النَّوْر والزهر، وأوله: تتمة كتاب المناسك
قال المؤلف وفَّقه الله لما يحب ويرضى: كان الفراغ من إملاء هذا السِّفر النافع يوم الثلاثاء بتاريخ (18) ذو الحجة (1434 هـ)، الموافق لـ (22) تشرين الأول أكتوبر سنة (2013 م).
وكان تاريخ العود لكتابة هذا الشرح من هذا المجلد يوم الأحد (11) شوال من سنة (1434 هـ).
* * *
اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل ولا أكثر من ذلك يا رب العالمين.
والحمد لله على آلائه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وما هو به أعلم؛ إنه هو الأعز الأكرم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وشرف وعظم.
* * *
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 489)
شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن ابن ماجة المسمى «مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه» و «القول المكتفى على سنن المصطفى»
المؤلف: محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرمي العَلًوي الأثيوبي الهَرَري الكري البُوَيطي
مراجعة لجنة من العلماء برئاسة: الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
الناشر: دار المنهاج، المملكة العربية السعودية - جدة
الطبعة: الأولى، 1439 هـ - 2018 م
عدد الأجزاء: 26
أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 رجب 1440
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8577)
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الثامن عشر]
تتمة كتاب المناسك - كتاب الأضاحي - كتاب الذبائح
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 8578)
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: 786230
ص. ب: 5574/ 13/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: 6326666 - فاكس: 6320392
الطَّبْعَةُ الأولى
1439 هـ - 2018 م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
8 - 20 - 503 - 9933 - 978: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail:
[email protected] (খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 2)
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[18]
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 3)