عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
وهو الذي يروي عنه الليث، فيقول: حدثنا أبو عبد الرحمن الخراساني، وقال يحيى بن بكير: لا أدري ما حاله، وقال الحاكم أبو أحمد في "الكنى": مجهول، وقال الأزدي فيه: منكر الحديث، تركوه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة.
(عن أبي حفص الدمشقي) روى عن: أبي أمامة، وعن مكحول عن أبي أمامة في المحافظة على الوضوء، ويروي عنه: (ق)، وإسحاق بن أسيد الأنصاري المصري، قال البيهقي: أبو حفص هذا مجهول، لم يسمع من أبي أمامة، قاله الدارقطني، قال ابن حجر: وقال ابن عبد البر: حديثه منكر، وقد قيل: إنه عثمان بن أبي العاتكة، وليس ممن تقوم به حجة. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": مجهول، من الخامسة.
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي الشهير رضي الله عنه. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو حفص الدمشقي، وسليمان بن حبيب المحاربي، ومحمد بن زياد الألهاني، ومكحول الشامي، وشهر بن حوشب، وخالد بن معدان، وغيرهم. له مئتا حديث وخمسون حديثًا (250)، قال ابن عيينة: هو آخر من مات بالشام من الصحابة، مات بحمص سنة (81 هـ) إحدى وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين، وقيل: سنة (106) ست ومئة، كما في "التهذيب"، وفي "التقريب": مات سنة ست وثمانين (86 هـ).
وهذا المسند: ضعيف جدًّا؛ لأن فيه راويين مجهولين؛ إسحاق بن أسيد، وأبي حفص الدمشقي، لا يُحتج بحديثهما، وليس حديثهما بشيء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 54)
يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: "اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ"
===
حالة كون أبي أمامة (يرفع الحديث) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والجملة من كلام أبي حفص الراوي عنه، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا) أي: اطلبوا الاستقامة والثبات على الدين القويم؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، (ونعما) قال السندي: أصله: نعم ما، أُدغمت ميم (نعم) في ميم (ما)، و (ما): نكرة تامة في محل الرفع فاعل (نعم)، والمخصوص بالمدح ضمير محذوف، تقديره: نعم شيء هي؛ أي: الاستقامة.
والمعنى: نعم شيء هي الاستقامة والثبات على الدين القويم (إن استقمتم) وتمسكتم بالدين القويم وواظبتم عليه، وهذا مثل قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} (1)، وهو شرح للاستقامة. قاله السندي.
ويحتمل فتح همزة (إنْ) في قوله: "إن استقمتم" على أن الجملة في تأويل مصدر مرفوع على أنه هو المخصوص بالمدح، (وخير أعمالكم) وأفضلها بعد الإيمان. . (الصلاة) المفروضة؛ لأنها أول أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولاجتماع أنواع العبادات فيها، كما مر، (ولا يحافظ) ويواظب (على الوضوء إلا مؤمن) كامل الإيمان؛ لأنه ينور الظاهر، ونور الظاهر يدل على نور الباطن، ولأنه شرط لصحة الصلاة التي هي أفضل الأعمال البدنية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم من حديث ثوبان، كما تقدم.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (271).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه ضعيف مطلقًا (1) (45)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 56)
(5) - (29) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ
(14) - 278 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،
===
(5) - (29) - (باب: الوضوء شطر الإيمان)
أي: هذا باب معقود في ذكر الحديث الذي يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ونصفه، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة؛ كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (1) والكلام على حذف مضاف، تقديره: باب إكمال الوضوء وإسباغه شطر إكمال الصلاة، وتوضيحه: أن إكمال الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها، وأعظم الشرائط الخارجة. . الوضوء، فجعل إكماله نصف إكمال الصلاة، فليس يلزم في الشرط أن يكون نصفًا حقيقيًّا.
ويحتمل أن المراد: الترغيب في إكمال الوضوء وإسباغه وتعظيم ثوابه، حتى كأنه بلغ إلى نصف ثواب الإيمان، والله أعلم، انتهى "سندي".
* * *
(14) - 278 - (1) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان، أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم -بمهملتين- مصغرًا. روى عن: محمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق) البخاري وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وابناه: إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وآخرون.
وقال مسلم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يكره أن يقال--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (143).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 57)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ
===
له: دحيم، وكان من المتقنين الذين يحفظون علم بلدهم وشيوخهم وأنسابهم، ومات بطبرية في رمضان سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وقال ابن حبان في موضع آخر: دحيم تصغير دحمان، ودُحمان بلغتهم: خبيث. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة.
(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) الأموي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي، أحد الكبار، كان يسكن بيروت. روى عن: معاوية بن سلام، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم) أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وابن المبارك ومات قبله، والوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وغيرهم.
قال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ)، وقال ابن حبان: وُلد سنة ست عشرة ومئة، ومات سنة مئتين، وله أربع وثمانون.
(أخبرني معاوية بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي -بضم المهملة- أبو سلام الدمشقي. روى عن: أبيه، وجده، وأخيه زيد بن سلام، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وآخرون.
وثقه ابن معين، وقال دحيم: جيد الحديث ثقة، كان بحمص، ثم انتقل إلى دمشق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة مئة وسبعين (170 هـ).
(عن أخيه) زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي -بضم المهملة-
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 58)
أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ،
===
الدمشقي. روى عن: جده، وعدي بن أرطاة، وعبد الله بن فروخ، ويروي عنه: (م عم)، وأخوه معاوية، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم.
قال العجلي: شامي لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة.
(أنه) أي: أن أخاه زيدًا (أخبره) أي: أخبر لمعاوية.
(عن جده أبي سلام) ممطور الأسود الحبشي الأعرج الدمشقي، ويقال: النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير. روى عن: عبد الرحمن بن غنم، وأبي مالك الأشعري، والحارث بن الحارث الأشعري، وأبي سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: (بخ م عم)، وحفيداه: زيد ومعاوية ابنا سلام، ومكحول الشامي، والأوزاعي، وخلق.
قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة يرسل، من الثالثة.
(عن عبد الرحمن بن غنم) -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي مالك الأشعري وغيرهم، ويروي عنه: (خت عم)، وأبو سلام الأسود، ومكحول الشامي، وشهر بن حوشب، ورجاء بن حيوة، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر بن الخطاب يفقِّه الناس، وكان أبوه ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحاب أبي موسى الأشعري، وقال ابن يونس: عبد الرحمن بن غنم بن غريب بن هانئ بن ربيعة، وساق نسبه إلى أشعر. . ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفينة، وذكره ابن حبان في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 59)
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ،
===
ثقات التابعين، وقال في "التقريب": مات سنة ثمان وسبعين (78 هـ).
(عن أبي مالك الأشعري) الحارث بن الحارث الشامي الصحابي المشهور، رضي الله عنه. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم. وتفرد بالرواية عنه: أبو سلام الحبشي.
وهذا المسند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إسباغ الوضوء) وإكماله؛ بغسل ما يجب غسله وبشروطه وآدابه. . (شطر الإيمان)، قال في "النهاية": لأن الإيمان يطهِّر نجاسة الباطن، والطهور يطهِّر نجاسة الظاهر، وفي رواية مسلم: "الطهور شطر الإيمان"، وقد مر تفسيره في مبحث الترجمة.
(والحمد لله ملء الميزان) بصيغة المصدر، فيكون بمعنى: اسم الفاعل، ورُوي بصيغة الماضي: (ملأ الميزان)، عبَّر عنه بالماضي، كأنه وقع وتحقق، قال النووي: عظم أجرها يملأ الميزان.
وظاهره: أن الأعمال تجسد عند الوزن، وتصير أجسامًا لطيفة نورانية لا تزاحم بعضها بعضًا، ولا تُزاحم غيرها، كما هو المشاهد في الأنوار؛ إذ يمكن أن يسرج ألف سراج في بيت واحد مع أنه يمتلئ نورًا من واحد من تلك السرج، لكن لكونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثاني والثالث، ثم لا يمنع امتلاء البيت من النور جلوس القاعدين فيه؛ لعدم المزاحمة، فلا يرد: أنه كيف يتصور ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات، مع أنه يلزم من وجود واحد ألا يبقى مكان لشخص من أهل المحشر، ولا لعمل آخر متجسد مثل تجسد التسبيح وغيره؟ ! والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 60)
وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ،
===
(والتسبيح والتكبير ملء السماوات والأرض) أي: مالئ كل منهما السماوات والأرض لو كانا جسمًا، ورواية مسلم: "والحمد لله" أي: كلمة الحمد لله "تملأ" ثوابًا "الميزان" أي: ميزان الحسنات لو كان جسمًا يظهر بالعيان، قال القرطبي: والحمد: الثناء على مُثنىً ما بأوصاف كماله، فإذا حمد الله حامد مستحضرًا معنى الحمد في قلبه. . امتلأ ميزانه من الحسنات، والتسبيح؛ أي: تنزيهه تعالى عن كل النقائص؛ أي: بكلمة (سبحان الله)، والتكبير؛ أي: تكبير الله وتعظيمه ووصفه بكمال كبريائه بكلمة (الله أكبر) مستحضرًا معناه في قلبه، (ملء السماوات والأرض) أي: مالئتان السماوات والأرض؛ أي: ثوابهما لو كان جسمًا. . لملأ السماوات والأرض؛ يعني: أن الثواب عليهما كثير، بحيث لو كان جسمًا. . لملأ السماوات والأرض، وهذا على جهة الإغياء.
(والصلاة نور) أي: أجرها نور يسعى بين يدي صاحبها يوم القيامة، أو: أن الصلاة سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح الصدر؛ لتفرغ القلب فيها، والإقبال بالجسم والقلب على الله تعالى، وشغل الجوارح بها عما سواها؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "وجُعلت قرة عيني في الصلاة"، رواه النسائي وأحمد والحاكم.
(والزكاة) المفروضة، وكذا الصدقة؛ أي: إنفاق المال في الخيرات واجبًا كان أو غيره. . (برهان) أي: دليل على إيمان صاحبها، وعبارة "المفهم" هنا: "والصدقة برهان" أي: على صحة إيمان المتصدق، أو: على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، أو: على صحة محبة المتصدق لله تعالى ولما لديه من الثواب؛ إذ قد آثر محبة الله تعالى وابتغاء ثوابه على ما جُبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله تعالى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 61)
وَالصَّبْرُ ضِيَاء، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ،
===
(والصبر) أي: الصبر على العبادات ومشاقها وعلى المصائب، والصبر عن المخالفات والمنهيات؛ كاتباع هوى النفس، والشهوات، وغير ذلك. . (ضياء) أي: مُضيء لصاحبه في عواقب أحواله، فمن كان صابرًا في تلك الأحوال، متثبتًا فيها، مقابلًا لكل حال بما يليق به. . ضاءت له عواقب أحواله، ووضحت له مصالح أعماله، فظفر بمطلوبه، وحصل له من الثواب على مرغوبه، كما قيل:
فَقَلَّ مَن جَدَّ في أمرٍ تَطَلَّبَهُ … واستعملَ الصَّبرَ إلا فازَ بالظَّفَرِ
انتهى من "الكوكب الوهاج".
قال النووي: يعني: أن الصبر المحبوب في الشرع. . ضياء؛ وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضًا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا؛ يعني: أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب، قال إبراهيم الخواص: الصبر: هو الثبات على الكتاب والسنة، وقال ابن عطاء: الصبر: الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وقال أبو علي الدقاق: حقيقة الصبر: ألا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى. . فلا ينافي الصبر، قال الله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (1) مع أنه قال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} (2) والله أعلم. انتهى.
(والقرآن حجة) أي: شاهد (لك) بالإيمان إن صدقته، وعملت بما فيه، (أو) شاهد (عليك) إن خالفته، ولم تعمل بما فيه، قال القرطبي: يعني أنك--------------------------------------------
(1) سورة ص: (44).
(2) سورة الأنبياء: (83).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 62)
كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا".
===
إذا امتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه. . كان حجة لك في المواقف التي تسأل عنه فيها؛ كمسألة الملكين في القبر، والمسألة عند الميزان، وفي عقبات الصراط، وإن لم تمتثل ذلك. . احتج به عليك، ويحتمل أن يراد به: أن القرآن هو الذي ينتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية والوقائع الحكمية؛ فبه تستدل على صحة دعواك، وبه يستدل عليك خصمك.
(كل الناس يغدو) أي: يبكر في أشغاله، (فبائع) أي: فمنهم بائع (نفسه) بطاعات الله تعالى. . (فمعتقها) أي: فهو يعتقها من عذاب الله تعالى، (أو) بائع؛ أي: فمنهم بائع نفسه للهوى والنفس والشيطان؛ أي: بائع بمعصية الله تعالى. . فـ (موبقها) أي: فيهلكها بالعذاب؛ باتباع ما ذكر؛ أي: بالمعاصي.
وفي "المفهم": (كل الناس يغدو) أي: يبكر، يقال: غدا يغدو غدوًا؛ إذا خرج صباحًا في مصالحه، وراح؛ إذا رجع بعشي.
ومعنى ذلك: أن كل إنسان يصبح ساعيًا في أموره متصرفًا في أغراضه، ثم إما أن تكون تصرفاته بحسب دواعي الشرع والحق. . فهو الذي يبيع نفسه من الله تعالى، وهو بيع آيل إلى عتق وحرية؛ كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} (1)، أو إما أن تكون بحسب دواعي الهوى والشيطان. . فهو الذي باع نفسه من الشيطان فأوبقها؛ أي: أهلكها، ومنه قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} (2)، ومنه قول ابن مسعود: (الناس غاديان؛ فبائع نفسه فموبقها، أو مفاديها فمعتقها). رواه الطبراني بإسناد جيد.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (111).
(2) سورة الشورى: (34).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 63)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الإمام مسلم في كتاب الطهارة (2)، باب فضل الطهارة والوضوء (1)، رقم الحديث (1)، والترمذي (3517)، والنسائي (5/ 5 - 6) في الزكاة، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده".
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 64)
(6) - (30) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ
(15) - 279 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ
===
(6) - (30) - (باب ثواب الطهور) وفضله
في طائه الضم والفتح، كما مر، قال النووي: والمعروف: أنها بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(15) - 279 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان، (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم إذا توضأ) أي: استعمل الماء في أعضاء الوضوء بنية الطهارة، (فأحسن الوضوء) أي: فأكمل الوضوء بفرائضه وآدابه، قال السندي: الفاء لتفسير كيفية الوضوء على أحسن وجه بمراعاة سننه وآدابه، والمراد: أراد الوضوء وشرع فيه، فأحسنه.
(ثم) خرج من بيته فـ (أتى المسجد) بقصد الصلاة حالة كونه (لا ينهزه) ولا يخرجه من بيته (إلا الصلاة) أي: إلا قصدها، وعبارة "الكوكب" هنا: أي: لا ينهضه، ولا يقيمه، ولا يحركه من بيته إلا الصلاة؛ أي: إلا قصد
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 65)
لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ عز وجل بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ".
===
الصلاة؛ يعني: لا ينوي بخروجه إلا الصلاة، من (نهز) بالزاي؛ كمنع؛ أي: لا يدفعه ولا يخرجه من بيته إلا الصلاة، والجملة حال من فاعل (أتى).
وقوله: (لم يخط خطوة) -بفتح الخاء المعجمة- للمرة؛ كجلسة، وهو من باب (دعا)، يقال: خطأ بقدمه خطوة- بالفتح- إذا نقلها من موضع إلى آخر، والخطوة بضم الخاء: ما بين القدمين؛ أي: لم ينقل قدمه في مشيه من موضع إلى آخر. . (إلا رفعه الله عز وجل أي: رفع ذلك المتوضئ الماشي إلى المسجد (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (درجة) أي: منزلة من منازل الآخرة، (وحطَّ) أي: أقال، وأسقط (عنه) أي: عن ذلك المتوضئ (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (خطيئة) أي: سيئة، وقوله: (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله: "لم يخط خطوة".
والمعنى: إلا كُتب له بكل خطوة من خطواته حسنة، وغُفر له بها سيئة، والمراد بالخطيئة هنا: الصغائر.
قال السندي: ذكر هذا الحديث في فضائل الطهارة؛ لما فيه من ترتيب الأجر على إحسان الوضوء، وإلا. . فالحديث بفضائل المشي إلى المسجد. . أولى، وسنذكره في باب (المشي إلى الصلاة)، إن شاء الله تعالى.
قال النووي: قوله: "لا ينهزه إلا الصلاة" -بفتحتين بينهما نون ساكنة- من باب (فتح)، ومعناه: لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة، يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته، ونهز رأسه، إذا حركها، قال صاحب "المطالع": وضبطه بعضهم: ينهزه -بضم الياء- من (أنهز) الرباعي، وهو خطأ، ثم قال: وقيل: هي لغة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 66)
(16) - 280 - (2) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ،
===
وفي هذا الحديث: الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله عز وجل، والله أعلم. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسيذكره في (كتاب المساجد).
ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة رضي الله عنه بحديث أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، فقال:
(16) - 280 - (2) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني الأنباري. روى عن: حفص بن ميسرة، ومالك، وعلي بن مسهر، ويروي عنه: (م ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ).
(حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني، ثم العسقلاني. روى عن: زيد بن أسلم: وموسى بن عقبة، ويروي عنه: (خ م س ق)، وسويد بن سعيد، وابن وهب، والثوري وهو أكبر منه.
قال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ).
(حدثني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني. روى عن: عطاء بن يسار، وعن أبيه، وابن عمر، وغيرهم،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 67)
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ،
===
ويروي عنه: (ع)، وحفص بن ميسرة، وبنوه، ومعمر، وروح بن القاسم.
وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة في ذي الحجة (136 هـ).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، أبي محمد المدني. روى عن: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ومولاته ميمونة، وابن مسعود، وأُبي بن كعب، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن أسلم، وأبو سلمة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر، وعمرو بن دينار، وخلق.
قال في "التقريب": ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك.
(عن) أبي (عبد الله) عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغرًا المرادي (الصنابحي).
وأشار في "التهذيب" إلى أنه رواه ورفعه إلى عمرو بن عبسة، فالحديث موصول، قال في "التهذيب": ومن قال: (عن عبد الله الصنابحي). . فقد أخطأ؛ قلب كنيته، فجعلها اسمه، ومن قال: (عن عبد الرحمن بن عسيلة أبي عبد الله الصنابحي). . فقد أصاب، قاله علي بن المديني ومن تابعه، وهو الصواب عندي.
وهذا الراوي: الصواب في اسمه كما ذكرناه أولًا: عن عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل المرادي أبي عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست، ثم نزل الشام. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، وبلال،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 68)
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ؛ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ
===
وسعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، ومعاوية، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعطاء بن يسار، وأسلم مولى عمر، وجماعة.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من كبار التابعين، مات في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك يجلسه معه على سريره، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وكان كثير المناقب.
وقوله: (الصنابحي) بضم الصاد: نسبة إلى صنابح؛ أحد أجداده.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن فيه إرسالًا، ولكنه موصول؛ لأن الصنابحي روى عن عمرو بن عبسة؛ لأن الحديث من مسند عمرو بن عبسة.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ) وضوءه للصلاة؛ أي: أراد الوضوء لها، والفاء في قوله: (فمضمض) أي: أدخل الماء في فمه. . يحتمل أن يكون للتفسير، أو التعقيب، كما ذكر في فاء (فأحسن).
نعم؛ التفسير ها هنا بعيد؛ لأنه غير واف ببيان تمام الوضوء.
(واستنشق) أي: أدخل الماء في أنفه واستنثر، والجمع بينهما بغرفة أفضل؛ كما يدل عليه العطف بالواو دون الفاء. . (خرجت خطاياه) يعني: الصغائر؛ أي: سقطت (من فيه وأنفه) التي عمل بهما.
(فإذا غسل وجهه. . خرجت خطاياه) أي: سقطت خطاياه الصغائر التي عمل بوجهه (من وجهه حتى يخرج) ويسقط ما ارتكبه من الخطايا بوجهه، ولو قيل: حتى تخرج بالتاء. . لكان صوابًا، كما يدل عليه السياق؛ أي: خرجت
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 69)
مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً".
===
وسقطت من جميع وجهه حتى تخرج وتسقط (من تحت أشفار عينيه) وأجفانهما ما عملته عيناه، قال السندي: أشفار العين: أطراف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، جمع شفر، بضم الشين وسكون الفاء.
(فإذا غسل يديه. . خرجت خطاياه) التي عملها باليدين؛ أي: سقطت (من يديه، فإذا مسح برأسه. . خرجت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها برأسه (من رأسه) أي: سقطت من رأسه كلها (حتى تخرج) وتسقط خطاياه التي عملها بأذنيه (من أذنيه)، وهذا يدل على أن الأذنين من الرأس، وعلى أن مسحهما ليس بواجب؛ لأنه لم يذكر مسحهما.
(وإذا غسل رجليه. . خرجت) أي: سقطت عن رجليه (خطاياه) التي عمل بهما (من رجليه) كليهما (حتى تخرج) وتسقط (من تحت أظفار رجليه) خطاياه التي عمل بهما، (وكانت صلاته) التي صلاها بذلك الوضوء (ومشيه إلى المسجد) أي: ثوابها. . (نافلة) أي: زائدة له على تكفير تلك الخطايا المتعلقة بأعضاء الوضوء، فتكون صلاته ومشيه إلى المسجد لتكفير خطايا باقي الأعضاء إن كانت، وإلا. . فلرفع الدرجات، وقول الطيبي: (أي: زائدة على تكفير السيئات، وهي رفع الدرجات؛ لأنها كُفِّرت بالوضوء). . لا يخلو عن تأمل، ثم الظاهر: عموم الخطايا، والعلماء خصصوها بالصغائر؛ للتوفيق بين الأدلة؛ لأن منها ما يقتضي الخصوص.
وحديث الصنابحي هذا انفرد به المؤلف، ولكن يشهد له حديث عمرو بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 70)
(17) - 281 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ،
===
عبسة المذكور بعده، ويشهد له أيضًا ما أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، في باب مسح الأذنين مع الرأس من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يضره الإرسال؛ لأنه إنما ذكره استشهادًا.
فدرجته: أنه صحيح.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عبسة رضي الله عنهما، فقال:
(17) - 281 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار) العبدي البصري.
(قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة.
(عن شعبة) بن الحجاج.
(عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط. روى عن: يزيد بن طلق، وعن أبيه، وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن الشريد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم، والثوري، وأبو عوانة، وجماعة.
وثقه النسائي وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (120 هـ)، أو بعدها.
(عن يزيد بن طلق) روى عن: عبد الرحمن بن البيلماني، ويروي عنه: (س ق)، ويعلى بن عطاء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 71)
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ
===
قال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 543)، وقال في "التقريب": يزيد بن طلق مجهول، من السادسة.
(عن عبد الرحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة، ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام- مولى عمر، قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني.
وقال في "التقريب": مدني نزل حرّان، ضعيف، من الثالثة. روى عن: عمرو بن عبسة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن أوس، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن طلق، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وخالد بن أبي عمران، وسماك بن الفضل والد عبد الرزاق، وغيرهم.
(عن عمرو بن عبسة) بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي أبي نجيح الصحابي رضي الله عنه، وقيل في نسبه غير ذلك، أسلم قديمًا بمكة، وكان أخا أبي ذر لأمه. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: ابن مسعود، وسهل بن سعد، وأبو أمامة الباهلي، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري، وأبو عبد الله الصنابحي، وعبد الرحمن بن البيلماني، وأبو سلام الأسود، وجماعة، ويروي عنه: (م عم).
قال الواقدي: أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المدينة، وقال ابن سعد: يقولون: إنه رابع أو خامس في الإسلام، وقال أبو نعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام، وقال الحاكم أبو أحمد: نزل الشام، وقال غيره: مات بحمص، له عند مسلم حديث إسلامه.
قلت: كانت وفاته في أواخر خلافة عثمان -فيما أظن- فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية. انتهى من "التهذيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 72)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو يزيد بن طلق، وضعيفًا؛ وهو عبد الرحمن بن البيلماني، وباقي الرجال ثقات.
(قال) عمرو بن عبسة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا توضأ، فغسل يديه) أي: كفيه ابتداء وضوئه. . (خرت) أي: سقطت وذهبت، ورُوي بجيم وراء مخففة؛ أي: سالت مع ماء الوضوء، وكل ذلك مبني على أن الخطايا جواهر متعلقة بالأعضاء تتصل بها وتنفصل عنها، ولكن ينبغي تفويض أمثال هذه الأمور إلى الله تعالى، وقيل: هو تمثيل وتصوير لبراءة هذه الأعضاء عن الذنوب على سبيل المبالغة. . (خطاياه) التي عملتها كفاه (من يديه) أي: من كفيه، (فإذا غسل وجهه. . خرت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها وجهه (من وجهه، فإذا غسل ذراعيه، ومسح برأسه. . خرت خطاياه) التي عملتها ذراعاه ورأسه (من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه. . خرت خطاياه) التي عملتها رجلاه (من رجليه).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه النسائي في باب مسح الأذنين، ويشهد له أيضًا حديث الصنابحي المذكور قبله؛ لأنه موصول، كما ذكرناه.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 73)