رُقىً لِي فِيهِ مِنَ الْحُمْرَة، فَجَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْك، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ"،
===
(رقىً لي فيه) أي: هذا الخيط لي فيه رقىً؛ أي: معالجة (من الحمرة) التي أخذتني؛ والرقى - جمع رقية - وهي العوذة التي تعلق على الجسم.
قالت زينب: (فجذبه) أي: فجذب عبد الله ذلك الخيط ونزعه مني (وقطعه) مني (فرمى به) عني (وقال) عبد الله: والله (لقد أصبح) وكان (آل عبد الله) يعني: نفسه؛ أي: صار أهله وعياله الآن (أغنياء عن الشرك) أي: مستغنين عن الحاجة إلى أسباب الشرك؛ أي: عن أعمال المشركين، وإنما قلت ذلك؛ لأني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك) أي: كلها من أعمال الشرك، فيجب الاجتناب والابتعاد منها على أهل الإسلام.
فهذا المرفوع؛ أعني: قوله: "إن الرقى والتمائم. . ." إلى آخره؛ هو الذي روته زينب عن زوجها عبد الله بن مسعود.
وسنده من تساعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو ابن أخت زينب، إلا إن قلنا: إنه صحابي، فجهالة الصحابي لا تضر السند؛ فالسند صحيح حينئذٍ، وكذا الحديث صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وإلا نقل ذلك. . فالسند: ضعيف؛ لأن فيه مجهولًا، والحديث صحيح بغيره؛ كما سنبينه من الشواهد والمتابعات.
قوله: (ترقي من الحمرة) من رقى يرقي رقيةً؛ من باب رمى يرمي، وقال في "القاموس": الحمرة: لون معروف، وورم من جنس الطواعين.
قلت: فلعل المراد ها هنا: المعنى الثاني.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 432)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (أغنياء عن الشرك) يريد: أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك.
قوله: "إن الرقى" - بضم الراء وفتح القاف مقصورًا - جمع رقية - بضم الراء وبسكون القاف - نظير مدىً ومدية: العوذة.
والمراد بها ها هنا: ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن وأسماء الله تعالى وصفاته؛ فإنه مستحب متبرك به.
"والتمائم" جمع تميمة؛ أريد بها ها هنا: الخرزات التي تعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين، فإن كانت من القرآن أو من وأسماء الله تعالى وصفاته بقصد التبرك والتعويذ. . فلا بأس بها.
قال الخطابي: جمع تميمة؛ وهي التعويذة التي لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة، تعلق على الصبي، وإن كان فيها ذلك بقصد التبرك. . فلا بأس.
و"التِّوَلَةُ" - بكسر التاء المثناة فوق وبضمها وفتح الواو واللام -: نوع من السحر يَجْلِبُ المرأةَ ويَجْذِبهَا إلى زوجها محبةً له، أو بالعكس.
وقال القاري: التِّوَلَةُ: نوع من السحر، أو خيط يُقرأ فيه من السحر، أو قرطاسٌ يكتب فيه شيء من السحر؛ للمحبة أوغيرِها.
قوله: "شرك" أي: كلها من أفعال المشركين؛ لأن كل واحد منها يُفْضِي إلى الشرك؛ إما جليًا وإما خفيًا.
قال القاضي: وأطلق الشرك عليها؛ إما لأن المتعارف منها في عهده صلى الله عليه وسلم ما كان معهودًا في الجاهلية، وكان مشتملًا على ما يتضمن الشرك، أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها، وهو يفضي إلى الشرك.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 433)
قُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيه، فَإِذَا رَقَيْتُهَا. . سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا، وَإذَا تَرَكْتُهَا. . دَمَعَتْ، قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ؛ إِذَا أَطَعْتِهِ. . تَرَكَك، وَإِذَا عَصَيْتِهِ. . طَعَنَ
===
وقيل: المراد: الشرك الخفي؛ بترك التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
قالت زينب: (قلت) لعبد الله: لم تقول هذا يا عبد الله؟ تعني: أن الرقى شرك، وهو ثابت لفظه في رواية أبي داوود؛ أي: لم تقول: إن الرقى شرك وتأمرني بالتوكل على الله تعالى وترك الاسترقاء؛ فإني وجدت في الاسترقاء فائدةً، وإنما قلت: إني وجدت في الاسترقاء فائدةً (فإني خرجت يومًا) أي: لأني خرجت يومًا من الأيام من بيتي (فأبصرني) أي: رآني (فلان) كناية عن الرجل المعين (فـ) بعدما أبصرني فلان (دمعت عيني) أي: سالت عيني دموعًا؛ فدمع ها هنا؛ من باب فتح؛ لأنه حلقي اللام؛ أي: سالت عيني (التي تليه) أي: التي تلي جهة فلان دموعًا في ذلك الوقت الذي أبصرني فيه (فإذا رقيتها) وعالجتها بقراءة الطبيب علي. . (سكنت) أي: انقطعت (دمعتها) وانكفت عن السيلان (وإذا تركتها) أي: تركت رقيتها بقراءة الطبيب علي. . (دمعت) أي: سالت دموعًا.
(قال) عبد الله لزينب: (ذاك) أي: سيلان دمعها مرةً، وانقطاعه مرة أخرى؛ أي: سبب ذلك (الشيطان) أي: عمل الشيطان.
وقوله: (ذاك) - بكسر الكاف - لأنه خطاب مؤنث؛ أي: إنما ذلك من عمل الشيطان وتسويله؛ وذلك أنك (إذا أطعته) ووافقته فيما يريد منك؛ وهو التغافل عن طاعة الله تعالى وذكره (تركك) أي: خلاك من نخس عينك وإسالة الدموع منها (وإذا عصيته) وخالفته باشتغالك بالأذكار. . (طعن) ونخس
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 434)
بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِك، وَلكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. . كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ؛ تَنْضحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ؛ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي
===
(بإصبعه في عينك) أي: في داخل عينك وأسال منك الدموع (ولكن لو) توكلت على الله وتركت الرقى و (فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. . كان) الاعتماد والتوكل على الله تعالى والاكتفاء برقى النبي صلى الله عليه وسلم (خيرًا لك) في دينك؛ لأنك توكلت على الله، واتبعت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
(وأجدر) أي: وأحق وأقرب إلى (أن تشفين) وتعافين من رمدك - بضم التاء وبسكون المعجمة وفتح الفاء وسكون الياء وفتح النون - على صيغة المبني للمجهول، و (أن) فيه مهملة، (تشفين) فعل مضارع مغير الصيغة مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير المؤنثة المخاطبة في محل الرفع فاعل، والجملة صلة أن المصدرية، وأن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر؛ تقديره: وكان ذلك أحق بشفائك، وأقرب إلى عافيتك.
ثم قال عبد الله: يا زينب؛ إن أردت السنة (تنضحين) أي: تقطرين (في عينك الماء وتقولين) عند وجع العين وغيرها: (أذهب) من الإذهاب؛ أي: أزل عني (الباس) أي: الشدة والضرر يا (رب الناس) أي: يا خالقهم ومربيهم (اشفـ) ـني من هذا الوجع وعافني (أنت الشافي) والمعافي من كل الأمراض.
يؤخذ من هذا الحديث جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين؛ أحدهما: ألا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا، والثاني: أن يكون له أصل ومادة في
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 435)
لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.
===
القرآن، وهذا من ذاك؛ فإن له أصلًا في القرآن حيث قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (1)، قاله في "الفتح".
(لا شفاء) - بالمد والفتح - على أنه اسم لا النافية، وخبرها محذوف جوازًا؛ تقديره: موجود لنا أو لهذا المرض إلا بشفائك، قاله العيني.
(إلا شفاؤك) - بالرفع - بدل من محل اسم لا؛ لأنه في محل الرفع بالابتداء، أو من موضع لا مع اسمها، أو بدل من الضمير المستكن في خبر لا؛ كما تقرر ذلك كله في محله (شفاءً) بالنصب على المفعولية المطلقة لقوله: (اشف).
وجملة قوله: (لا يغادر) ولا يترك (سقمًا) أي: مرضًا. . صفة لقوله: (شفاء)، ومعنى: (لا يغادر) أي: لا يترك، و (سقمًا) - بفتحتين، ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف - أي: مرضًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب تعليق التمائم، إلا أنه لم يقل: (وأجدر أن تشفين. . .) إلى قوله: (في عينك الماء)، ولم يذكر بعض القصة، والباقي متنًا وسندًا نحوه، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب، من طريق أم ناجية عن زينب.
فالحديث صحيح المتن؛ لأن له شواهد ومتابعات، ضعيف السند؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو ابن أخت زينب، ولكن تابعته أم ناجية في الرواية عن زينب؛ كما في "المستدرك"، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية أم المؤمنين، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء: (80).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 436)
(161) - 3475 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عمران رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(161) - 3475 - (2) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مبارك) بن فضالة - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - ابن أبي أمية أبي فضالة البصري مولى زيد بن الخطاب، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (166 هـ). يروي عنه: (دت ق)، قال ابن معين تارة ثقة، وتارة: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة ثبت فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمران بن الحصين) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مبارك بن فضالة، وهو مختلف فيه.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا) من المسلمين (في يده
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 437)
حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ؟ "، قَالَ: هَذِهِ مِنَ الْوَاهِنَة، قَالَ: "انْزِعْهَا؛ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا".
===
حلقة) أي: خاتم أو سوار (من صفر) أي: من نحاس (فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم (ما هذه الحلقة؟ ) أي: ما هذا الخاتم، لِمَ اتخذْتَها ولَبِسْتَها؟ فـ (قال) الرجل له صلى الله عليه وسلم: (هذه) الحلقة اتخذتها وقاية ورقية (من الواهنة) أي: من مرض الواهنة، فـ (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (انزعها) أي: انزع هذه الحلقة واخلعها عنك (فإنها) أي: فإن هذه الحلقة (لا تزيدك) أي: أن لُبْسها لا يزيدُك (إلا وهنًا) أي: ضعفًا في الإيمان حيث تركت التوكل على الله والاعتماد عليه في شفائك.
قوله: (من الواهنة) قال في "النهاية": الواهنة: عرق في المنكب يأخذ وجعه الإنسان وفي اليد كلها، فيرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليه جنس من الخرز، يقال له: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء.
وإنما نهاه عنها؛ لأنه إنما اتخذها على أنه تعصمه من الألم، فكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها. انتهى "سندي".
وفي "الزوائد": إسناده حسن؛ لما تقدم آنفًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي عامر الخزاز عن الحسن، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم به، ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق أبي عامر الخزاز عن الحسن به بزيادة فيه، وابن حبان في كتاب الطب، باب فيمن تعلق شيئًا.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 438)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 439)
(67) - (1296) - بَابُ النُّشْرَةِ
(162) - 3476 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،
===
(67) - (1296) - (باب النشرة)
والنشرة - بضم النون وسكون الشين المعجمة -: نوع من الرقية يعالج بها المجنون، وقد جاء النهي عنها، ولعل النهي عنها كان عما كان منها مشتملًا على أسماء الشياطين والجن، أو كان بلسان غير معلوم، فلذلك جاء أنها سحر، سميت بالنشرة؛ لإنشار الداء وانكشاف البلاء.
قلت: ولعل المراد منها ها هنا: ما يداوى به المجنون؛ ليناسب الحديث الآتي في الترجمة. انتهى "سندي".
(162) - 3476 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي، أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ).
يروي عنه: (م عم)، وقال العجلي: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ويزيد بن أبي زياد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره. . فهو على العدالة
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 440)
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ،
===
والثقة، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه تغير في آخره، فجاء بالعجائب. انتهى من "التهذيب".
(عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي، ويقال: الأزدي الكوفي.
روى عن: أبيه، وأمه أم جندب ولها صحبة، ويروي عنه: يزيد بن أبي زياد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن) أمه (أم جندب) الأزدية صحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد في النشرة. يروي عنها: (دق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.
(قالت) أم جندب: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه قد (رمى جمرة العقبة من بطن الوادي) أي: من جانبه (يوم النحر، ثم انصرف) وذهب إلى منزله في منىً (وتبعته) أي: لحقته (امرأة من) قبيلة (خثعم) - بوزن جعفر - لم أر من ذكر اسمها (ومعها) أي: والحال أن مع تلك المرأة (صبي لها به) أي: بذلك الصبي (بلاء) وخلل عقل (لا يتكلم، فقالت) المرأة: (يا رسول الله؛ إن هذا) الصبي (ابني وبقية أهلي) بعد موتهم (وإن به) أي: بهذا الصبي (بلاء) أي: مس جن (لا يتكلم) أصلًا، فادع الله لي بشفائه.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 441)
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ"، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا، فَقَالَ: "أسْقِيهِ مِنْهُ، وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاستَشْفِي اللهَ لَهُ"، قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى، قَالَتْ: فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحَوْلِ
===
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (ائتوني بشيء من ماء، فأتي) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بماء، فغسل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يديه) بذلك الماء (ومضمض فاه) من ذلك الماء، فصب ماء مضمضته في ذلك الماء (ثم أعطاها) أي: ثم أعطى المرأة ذلك الماء (فقال) للمرأة: (اسقيه) أي: اسقي الصبي (منه) أي: من هذا الماء (و) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا للمرأة: (صُبِّي) - بضم الصاد المهملة وكسر الموحدة المشددة - أمر للمخاطبة المؤنثة بصب الماء على الولد؛ أي: وأفرغي (عليه) أي: على هذا الولد (منه) أي: من هذا الماء (واستشفي الله) أي: واطلبي الشفاء والعافية من الله (له) أي: لهذا الولد؛ ببركة هذا الماء المبارك الذي اختلط به ريق النبي صلى الله عليه وسلم (قالت) أم جندب رضي الله تعالى عنها: (فلقيت) تلك (المرأة) الخثعمية صاحبة الولد؛ أي: رأيتها بعد ذلك اليوم (فقلت) لها: (لو وهبت لي منه) أي: من ذلك المبارك شيئًا؛ لأتبرك به. . لكانت لك علي منة وجزاء وفضل عظيم.
(فقالت) المرأة الخثعمية صاحبة الولد: (إنما هو) أي: ذلك الماء المبارك مستحق (لهذا) الولد (المبتلى) بزوال عقله ومختص به، لا يقبل التوزيع والإهداء لغيره (قالت) أم جندب: (فلقيت) أنا، تلك (المرأة) الخثعمية صاحبة الولد المبتلى (من الحول) أي: بعد الحول وتمامه من ذلك الوقت
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 442)
فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْغُلَامِ فَقَالَتْ: بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ.
===
(فسألتها عن) حال (الغلام) والولد: هل برأ من ذلك الخبل أم هو على حالته الأولى؟ (فقالت) الخثعمية أم الولد في جواب سؤال أم جندب: نعم (برأ) الولد من خبله (وعقل) أي: رزق (عقلًا) كاملًا (ليس كعقول الناس) أي: مثل عقولهم، بل أعطي عقلًا أكمل من عقولهم؛ ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن تقدم له تخريجه في كتاب المناسك، باب من أين ترمى جمرة العقبة رقم (1071)، الحديث رقم (2980).
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 443)
(68) - (1297) - بَابُ الاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ
(163) - 3477 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه
===
(68) - (1297) - (باب الاستشفاء بالقرآن)
(163) - 3477 - (1) (حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة بن عبد الرحمن الكندي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(قال: حدثنا علي بن ثابت) الدهان العطار الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قال: حدثنا سعاد) بفتح السين المهملة وتشديد العين المهملة (ابن سليمان) الجعفي الكوفي، صدوق يخطئ وكان شيعيًّا، من الثامنة. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: (ق)، وعلي بن ثابت الدهان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وله في "ابن ماجه" حديث واحد: (خير الدواء القرآن). انتهى "تهذيب".
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة فوق - أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 444)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور.
(قال) علي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الدواء القرآن) إما لأنه دواء القلب فهو خير من دواء الجسد؛ وإما لأنه دواء للجسد، وتزداد المزية إيمانًا فوق إيمان، لكن شرط التداوي به حسن الاعتقاد، ومراعاة التقوى بامتثاله.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (14) (358)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وقد تقدم ذكر هذا الباب برقم (1284)، كما تقدم تخريج هذا الحديث فيه برقم (3445)، فهو مكرر متنًا وسندًا في بعض نسخ "سنن ابن ماجه"، منها النسخة التي حققها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، ولم يكرر في نسخ أخرى من السنن، منها النسخة التي حققها الشيخ شعيب الأرنؤوط، ونسخة المكنز.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 445)
(69) - (1298) - بَابُ قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ
(164) - 3478 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ؛
===
(69) - (1298) - (باب قتل ذي الطفيتين)
وهما: الخطان الأبيضان على ظهر الحية.
* * *
(164) - 3478 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر إرشاد وندب (بقتل) الحية (ذي الطفيتين) أي: صاحب الخطين الأبيضين على ظهره؛ أي: أمر بقتل الحية التي على ظهرها الخطان الأبيضان؛ والطفيتان - بضم الطاء المهملة وسكون الفاء - مثنى الطفية؛ والمراد من الطفيتين هنا: الخطان الأبيضان على ظهر الحية.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 446)
فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ؛ يَعْنِي: حَيَّةً خَبِيثَةً.
===
وأصل الطفية: خوصة المُقْل، والجمع طفىً؛ كمدية ومدىً، شَبَّه الخطين على ظهرها بخُوصَتِي المُقْلِ؛ والخوص: كل ورق طويل رقيق؛ كورق النخل والنارجيل؛ والمقل: شجر يشبه ورقه ورق النخل، له ثمر صغار يؤكل، في الأرميا: (ميطى)، وربما يستعمل في النخلة، فلعل التشبيه إنما وقع في الطول والرقة.
(فإنه) أي: لأن ذا الطفيتين مضر مؤذ للإنسان أشد الإيذاء والضرر؛ لأنه (يلتمس البصر) أي: يطلب بصر الإنسان؛ لأنه يطمس بصره إذا نظر بعينه عين الإنسان (ويصيب الحبل) أي: يسقط حمل الإنسان من بطن أمه إذا نظرته الحامل.
وقوله: (يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بذي الطفيتين (حية خبيثة) تفسير من الراوي؛ أي: مؤذيةً تطلب الإنسان للدغه، أو طمس عينه، أو إسقاط حمله.
قيل: هي الأفعى مغبرة اللون، لونها كلون التراب على ظهرها خطان أبيضان، وهي معروفة عند العرب، تخرج في الليل على شارع الإنسان لِتَلْدَغَه.
والمعنى: أن هذه الحية تخطف البصر وتطمسه بمجرد نظرها إليه؛ لخاصة جعلها الله تعالى في بصرها إذا وقع على بصر الإنسان، وقيل: المعنى: أنها تقصد البصر باللسع والنهش، والتفسير الأول أصح وأشهر.
قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر، إذا وقع نظره على عين إنسان. . مات من ساعته، والله أعلم.
قوله: "ويصيب الحمل" معناه: أن المرأة الحامل إذا نظرت إلى حية من هذا النوع وخافت منها. . أسقطت حملها غالبًا، وإن أردت بسط الكلام في
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 447)
(165) - 3479 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
===
الحيات. . راجع "حياة الحيوان" للشيخ الدميري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومسلم في كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها، ومالك في "الموطأ" في كتاب الاستئذان، باب في قتل الحيات، وهو مرسل عنده، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(165) - 3479 - (2) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجود الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ)، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام متقن، من
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 448)
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ؛ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ".
===
الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا الحيات) كلها إلا ما نهيتكم عن قتلها؛ وهي ذوات البيوت.
وقوله: (واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر) من عطف الخاص على العام؛ اهتمامًا بشأنه؛ أي: اقتلوا هذين النوعين منها خاصة؛ لأنهما أشد ضررًا من غيرهما، وتقدم تفسير ذي الطفيتين في مبحث حديث عائشة آنفًا (فإنهما) تعليل للأمر بقتلهما؛ أي: لأنهما (يلتمسان البصر) أي: يطلبان طمس بصر الإنسان بمجرد نظرهما إليه (ويسقطان الحبل) أي: الحمل من الحامل؛ يعني: أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وفزعت. . أسقطت الحمل غالبًا.
قال السندي: الأبتر: هو الذي لا ذنب له، أو قصير الذنب.
"يلتمسان البصر" أي: أنهما إذا نظرا إلى الإنسان. . ذهب بصره بالخاصية فيهما، وقيل: إنهما يقصدان البصر بالسم.
"ويسقطان الحبل" والحبل: مصدر أطلق على المحمول؛ أي: يسقطانه بالخاصية فيهما أيضًا.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 449)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القرطبي: قوله: "اقتلوا الحيات" هذا الأمر وما في معناه من باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات، فما كان منها متحقق الضرر. . وجبت المبادرة إلى قتله، كما قد أرشد إليه قوله: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يختطفان البصر، ويسقطان الحبل".
فخصهما بالذكر مع أنهما قد دخلا في العموم، ونبه على أن ذلك بسبب عظيم ضررهما، وما لم يتحقق ضرره؛ فما كان منها في غير البيوت. . قتل أيضًا؛ لظاهر الأمر العام في هذا الحديث، وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه رواه مسلم في "صحيحه" برقم (2234)، ولأن نوع الحيات غالبه الضرر، فيستصحب فيه ذلك، ولأنه كله مروع بصورته، وبما في النفوس من النفرة منه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الشجاعة، ولو على قتل حية" ذكره ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص 44).
فشجع على قتلها، وقال فيما أخرجه أبو داوود من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "اقتلوا الحيات، فمن خاف ثأرهن. . فليس مني" رواه أبو داوود رقم (5249).
وأما ما كان منها في البيوت؛ فما كان في المدينة. . فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام، وصفة الإنذار هكذا: (أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داوود ألا تؤذونا، ولا تظهرن لنا). انتهى "نووي".
لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا. . فآذنوه ثلاثة أيام"، وهل يختص ذلك الحكم بالمدينة، لأنا لا نعلم هل أسلم من جن غير أهل المدينة أحد أم لا؟ وبه قال ابن نافع،
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 450)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو لا يختص وينهى عن قتل جنان جميع البلاد حتى يؤذن ثلاثة أيام؛ وهو قول مالك، وهو الأولى؛ لعموم نهيه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" متفق عليه، وذكر فيهن الحية، ولأنا قد علمنا قطعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة للنوعين، وأنه قد آمن به خلق كثير من النوعين؛ بحيث لا يحصرهم بلد، ولا يحيط بهم عدد، والعجب من ابن نافع، كأنه لم تكن له أذن سامع، وكأنه لم يسمع قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} (1)، ولا قولَه صلى الله عليه وسلم: "إن وفد جن نصيبين أتوني - ونعم الجن هم - فسألوني الزاد. . ." الحديث، رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.
فهذه نصوصٌ في أنَّ من جن غير المدينة مَنْ أَسْلَم، فلا يُقتل شيء منها حتى يُحرَّجَ عليه؛ كما تقدم، فتفَهَّم هذا العَقْد وتمسَّك به، فهو الذي يجمع بين أحاديث الباب المختلفة. انتهى من "المفهم".
والحيات - جمع حية - ويطلق على الذكر والأنثى، وإنما دخلت الهاء عليه؛ لأنه واحد من جنس؛ كبطة ودجاجة، على أنه قد روي عن العرب (رأيت حيًّا على حية) أي: ذكرًا على أنثى؛ والحَيُّوتُ ذكَرُ الحيات، ذكره في "الصحاح". انتهى منه باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب وبث فيها من كل دابة، ومسلم في كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها،--------------------------------------------
(1) سورة الأحقاف: (29).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 451)