(112) - 3605 - (6) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
(112) - 3605 - (6) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ)، وقيل: ثمانين، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (د ق).
(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وقال الأصبهاني: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وبالجملة: اتَّفَقُوا على ضعفه.
(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الشامي أبو عبد الرَّحمن الدمشقي مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي. روى عن: أبي أمامة، ويروي عنه: علي بن يزيد الألهاني، و (عم). صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ).
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي الشهير رضي الله تعالى
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 293)
أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: "هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ".
(113) - 3606 - (7) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاح،
===
عنه. يروي عنه: (ع). مات سنة إحدى وثمانين (81 هـ) بحمص، وقيل: سنة ست وثمانين (86 هـ) وله إحدى وتسعون سنة.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن يزيد، وهو متفق على ضعفه.
(أن رجلًا) لَمْ أر من ذكر اسمه؛ أي: قال أبو أمامة: إن رجلًا من الصحابة (قال: يا رسول الله؛ ما حق الوالدين على ولدهما؟ ) فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (هما) أي: الوالدان (جنتك) أي: سبب لدخولك الجَنَّة إن أطعتهما فيما يحل طاعتهما فيه (ونارك) أي: سبب لدخولك النار إن عصيتهما فيما ينبغي طاعتهما فيه.
وهذا الحديث انفرد فيه ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث أبي الدرداء، وصحيح المتن باعتبار ما دل الكتاب والسنة عليه؛ لأنهما يأمران بطاعة الوالدين، وينهيان عن مخالفتهما فيما ينبغي طاعتهما فيه، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المعنى والمتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن سلامة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(113) - 3606 - (7) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 294)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّة، فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ".
===
أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء) بن السائب أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم)، والسفيانان: الثوري وابن عيينة، ويروي هو عن: أبي عبد الرَّحمن السلمي، وأبي سلمة عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف.
(عن أبي عبد الرَّحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة - بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الباء مصغرًا - الكوفي المقرئ مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقةٌ ثبتٌ، من الثانية، مات بعد السبعين، وقال ابن قانع: مات سنة خمس ومئة. يروي عن: أبي الدرداء وعمر وعثمان، ويروي عنه: عطاء بن السائب، وأبو إسحاق السبيعي، و (ع).
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مشهور بكنيته الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات بالشام في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أن أبا الدرداء (سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجَنَّة) أي: خيارها وأحسنها (فأضع ذلك الباب) أي: ضيعه إن شئت تضييعه بمخالفة الوالد (أو احفظه) أي: احفظ ذلك الباب إن شئت حفظه بطاعة الوالد.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 295)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "الوالد أوسط أبواب الجَنَّة" قال القاضي: أي: خير الأبواب وأعلاها؛ والمعنى: أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجَنَّة، ويتوسل به إلى وصول أعلى درجاتها العالية .. مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه.
وقال غيره: إن للجنة أبوابًا، وأحسنها دخولًا أوسطها، وأن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد. انتهى.
فالمراد بالوالد: الجنس؛ وهو كلّ من تسبب في ولادته، فيشمل الوالدة لا خصوص الأب.
أو المعنى: إذا كان حكم الوالد هكذا .. فحكم الوالدة أقوى، وبالاعتبار أولى.
قوله: "فأضع" الفاء فيه: للإفصاح؛ وأَضِعْ: فعل أمر؛ مِن أضاع يُضيع إضاعةً؛ أي: إذا عرفت ما قُلْتُه لك وأردتَ بيان حقيقة الأمر لك .. فأقول لك: إن شئت فَضَيِّعْ حقوقَ ذلك الباب بمخالفةِ والدك وتركِ طاعتك له فيما ينبغي فيه الطاعة، أو احفظ حقوق ذلك الباب بطاعةِ والدك فيما ينبغي فيه الطاعة. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف وزيادة.
قال السندي: (أَوْسَطُ) أي: سببٌ لدخول الولد مِن أحسن أبواب الجَنَّة، وقال السيوطي: (أوسطُ الأبواب) أي: خَيْرُها (فاضع) أمر؛ من الإضاعة، وليس المراد: التخيير بين الأمرين، بل المراد: التوبيخُ على الإضاعة، والحثُّ على الحفظ؛ مثل قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (1)، قال السيوطي: ظاهره أنه من تتمة الحديث المرفوع، وفي رواية الطبراني أنه مُدْرَج من كلام الراوي. انتهى منه.--------------------------------------------
(1) سورة الكهف: (29).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 296)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديثُ مكرَّر من المؤلف؛ فإنه سبق له ذكره في كتاب الطلاق، باب الرجل يَأْمُرهُ أبوه بطلاق امرأته رقم (667)، حديث رقم (2057).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الفضل في رضا الوالدين، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن أبي شيبة في كتاب الأدب، باب ما ذكر في بر الوالدين.
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 297)
(49) - (1351) - بَابٌ: صِلْ مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ
(114) - 3607 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ
===
(49) - (1351) - (باب: صل من كان أبوك يصل)
(114) - 3607 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي - بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة - ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقةٌ متقن، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرَّحمن بن سليمان) بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أبي سليمان المدني، المعروف بابن الغسيل، صدوق فيه لين، من السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (172 هـ) وهو ابن مئة وست سنين. يروي عنه: (خ م د ق).
والغسيل جد أبيه حنظلةُ بن أبي عامر، غسلته الملائكة يوم أحد.
(عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (ابن علي بن عبيد) الأنصاري الساعدي (مولى بني ساعدة) صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د ق)، وعبد الرَّحمن بن سليمان ابن الغسيل.
(عن أبيه) علي بن عبيد الأنصاري المدني مولى أبي أسيد، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).
(عن أبي أسيد) بضم الهمزة (مالك بن ربيعة) بن البَدَن - بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون - الأنصاري الساعدي، الصحابي الفاضل رضي الله
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 298)
قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .. إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَبَقِيَ مِنْ برِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: "نَعَم، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِيفَاءٌ بعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا".
===
عنه، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، مات سنة ثلاثين (30 هـ)، وقيل بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين (60 هـ)، قال: وهو آخر من مات من البدريين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأن فيه عبد الرَّحمن بن سليمان الغسيل، وهو صدوق فيه لين.
(قال) مالك بن ربيعة: (بينما نحن) معاشر الصحابة جالسون (عند النبي صلى الله عليه وسلم .. إذ جاءه) صلى الله عليه وسلم (رجل من بني سلمة) لَمْ أر من ذكر اسمه (فقال) الرجل: (يا رسول الله، أبقي) - بهمزة الاستفهام الاستخباري - أي: هل بقي (من بر أبوي) وإحساني إليهما (شيء) من البر (أبرهما به) أي: أحسن به عليهما، أي: هل بقي شيء من أنواع الخير أحسن به إليهما (من بعد موتهما؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) بقي شيء كثير تهدي إليهما منه: (الصلاة عليهما) أي: دعاء الرحمة والجنة (و) منه (الاستغفار لهما) أي: طلب مغفرة ذنوبهما من الله تعالى (و) منه (إيفاء) وإنجاز (بعهودهما) التي عاهدوها لغيرهما في حال حياتهما؛ أي: إنجاز وإتمام بعهودهما (من بعد موتهما) كأن يفي وعد ما عاهدا للغير من العطايا والصلات وإبراء الدين (و) منه (إكرام صديقهما) كما يكرمانه بالزيارة والإهداء إليه (و) منه (صلة الرحم التي لا توصل إلَّا بهما) أي: إلَّا بسببهما، كصلة أقارب زوجة الأب، أو أقارب زوج الأم.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 299)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (عن أسيد بن علي) بفتح الهمزة وكسر السين (عن أبي أسيد) بضم الهمزة مصغرًا.
قوله: (مالك بن ربيعة) - بالجر - اسم أبي أُسيد (من بني سلمة) - بكسر اللام - بطن من الأنصار، وليس في العرب سلمة غيرهم (من بر أبوي) أي: والدي، وهو من باب التغليب (شيء) أي: من البر (أبرهما) - بفتح الموحدة - لأنه من باب نفع؛ أي: أصلهما وأحسن إليهما (به) أي: بذلك الشيء الذي وهو ومن البر الباقي (الصلاة عليهما) أي: الدعاء لهما، ومنه صلاة الجنازة، قاله القاري، وفي "فتح الودود": والمراد بها: الترحم.
(والاستغفار لهما) أي: طلب المغفرة لهما، وهو تخصيص بعد تعميم (وإنفاذ عهدهما) أي: إمضاء وصيتهما (وصلة الرحم) أي: إحسان الأقارب (التي لا توصل إلَّا بهما) أي: التي تتعلق بالأب والأم، والموصول صفة كاشفة للرحم، قال الطيبي: الموصول ليس بصفة للمضاف إليه، بل للمضاف؛ أي: الصلة الموصوفة بأنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر ونحوه.
قلت: يرجع المعنى إلى الأول فتدبر. انتهى.
قال في "مرقاة الصعود": ولفظ البيهقي: (وصلة رحمهما التي لا رحم إلَّا من قبلهما، فقال: ما أكثر هذا أو أطيبه يا رسول الله! قال: فاعمل به؛ فإنه يصل إليهما). قال المنذري: وأخرجه ابن ماجة، وسكت عن الحديث. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، والحاكم في المستدرك في كتاب البر والصلة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 300)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 301)
(50) - (1352) - بَابُ بِرِّ الْوَالِدِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ
(115) - 3608 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: "نَعَمْ"،
===
(50) - (1352) - (باب بر الوالد والإحسان إلى البنات)
(115) - 3608 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قدم ناس من الأَعراب) أي: من سكان البوادي (على النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون في أولئك الناس الأقرع بن حابس؛ كما صُرِّح به في بعض روايات مسلم (فقالوا) لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبل بعض أولاد بناته؛ وهو الحسن بن علي؛ كما هو مصرح في بعض رواياته: (أتقبلون) أي: هل تقبلون (صبيانكم) أي: أولادكم يا معشر قريش؟ ولعل ذلك القائل: هو الأقرع بن حابس (قالوا) أي: قال الحاضرون عند النبي صلى الله عليه وسلم من الأصحاب: (نعم) نقبل أولادنا؛ شفقةً عليهم.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 302)
فَقَالُوا: لكِنَّا وَاللهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ! ".
===
(فقالوا) أي: فقال أولئك الأعراب: (لكنا) نحن (والله؛ ما نقبل) أولادنا (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأولئك الأعراب: (وأملك) - بالواو - كذا في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: (أو أملك) بإثبات همزة الاستفهام، فحذفت همزة الاستفهام في رواية مسلم، وكذا في "ابن ماجة" لِعِلْمِها مِن السياقِ؛ أي: أأملك وأقدر على جعل الرحمة في قلوبكم (أن كان الله) - بفتح همزة أن على رواية المؤلف؛ على تقدير لام التعليل - أي: لأجل أن كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة والشفقة.
وفي رواية مسلم: بكسرها على جعلها شرطية، جوابها معلوم من السياق؛ أي: لا أملك وأقدر على جعل الرحمة في قلوبكم إن كان الله سبحانه (قد نزع) وأخذ (منكم) أي: من قلوبكم (الرحمة) والشفقة على الأولاد؟ ! والاستفهام فيه للإنكار؛ أي: لا أقدر على جعل الرحمة في قلوبكم بعد أن نزعها الله من قلوبكم.
وفي رواية ابن نمير في "مسلم": (من قلبك الرحمة) بكاف خطاب المفرد؛ نظرًا إلى المحاور المخاطب معه صلى الله عليه وسلم؛ وهو الأقرع بن حابس؛ لأنه كان في أولئك الأعراب.
وقد ذكر الأصفهاني في "الأغاني" مثل هذه القصة لقيس بن عاصم التميمي، ووقع مثل ذلك لعيينة بن حصن فيما أخرجه أبو يعلى في "مسنده" برجال ثقات.
قال الحافظ في "الفتح" (10/ 430) بعدما ذكر هذه الروايات: يحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 303)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (أتقبلون صبيانكم؟ ) من التقبيل، وهو يكون في الفم (وأملك أن كان الله قد نزع منكم الرحمة)، (أن نزع) مفعول (أملك) أي: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله تعالى منه.
والمقصود: بيان أن هذا سببه قلة ما في قلوبكم من الرحمة وكثرة القسوة.
قال القرطبي: قوله: "وأملك … " إلى آخره، كذا وقع هذا اللفظ بحذف همزة الاستفهام الإنكاري، وهي مرادة؛ تقديره: أوَأملك، وكذا جاء هذا اللفظ في "البخاري" بإثباتها، وهو الأحسن؛ لقلة حذف همزة الاستفهام في كلامهم و (أن) مفتوحة الهمزة، وهي مع الفعل في تأويل مصدر منصوب على كونه مفعولًا به، ولكنه عَلَى حذف مضاف؛ تقديره: أوَأملك لكم دفع كون الله نزع الرحمة من قلوبكم بتحصيل الرحمة فيها؟ ! أي: لا أقدر على تحصيلها في قلوبكم، وقد أَبْعدَ - أي: قال قولًا بعيدًا عن الصواب - مَنْ كَسَرها، ولم تصح روايةُ الكسرِ.
ومعنى الكلام: نفي قدرته على الإتيان بما نزع الله من قلوبهم من الرحمة.
والرحمةُ في حقنا: هي رقةٌ وحنوٌّ يجده الإنسان في نفسه عند مشاهدة مبتلىً أو ضعيف أو صغير، يحمله على الإحسان إليه، واللطف به، والرفق في السعي في كشف ما به، وقد جعل الله هذه الرحمة في الحيوان كله؛ عاقله وغير عاقله، فبها تعطف الحيوانات على نوعها وأولادها، فتحنو عليها وتلطف بها في حال ضعفها وصغرها.
وحكمة هذه الرحمة تسخير القوي للضعيف والكبير للصغير؛ حتى ينحفظ نوعه وتتم مصلحته؛ وذلك تدبير اللطيفِ الخبير، وهذه الرحمة التي جعلها الله تعالى في القلوب في هذه الدار وتحصل عنها هذه المصلحة العظيمة .. هي
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 304)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رحمةٌ واحدة من مئة رحمة، ادخرها الله تعالى ليوم القيامة، فيرحم عباده المؤمنين وقت أهوالها وشدائدها، حتى يخلصهم منها، ويدخلهم جنته وكرامته.
وإذا تقرر هذا .. فمن خلق الله تعالى في قلبه هذه الرحمة الحاملة على الرفق وكشف ضر المبتلى .. فقد رحمه الله تعالى بذلك في الحال، وجعل ذلك علامة على رحمته إياه في المآل.
ومن سلب الله ذلك المعنى منه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظ، ولم يلطف بضعيف ولا أشفق على مبتلىً .. فقد أشقاه في الحال، وجعل ذلك علمًا على شِقْوَتِه في المآل، والعياذ بالله من ذلك.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرَّحمن" رواه أبو داوود والترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: "لا يرحم الله من عباده إلَّا الرحماء، متفق عليه رواه البخاري ومسلم، وقال أيضًا: "لا تنزع الرحمة إلَّا من شقي" رواه أبو داوود والترمذي، وقال أيضًا: "من لا يرحم .. لا يرحم" انظر تخريجه في "التلخيص" برقم (2937).
وأما الرحمة في حق الله تعالى .. فهي صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نمثلها ولا نكيفها ولا نعطلها، أثرها: الإنعام على عباده، والإحسان إليهم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1).
وفي هذا الحديث ما يدلُّ على جواز تقبيل الصغير على جهة الرحمة والشفقة، وكراهة الامتناع من ذلك على جهة الأنفة، وهذه القبلة هي على الفم، ويكره مثل ذلك في الكبار؛ إذ لَمْ يكن ذلك معروفًا في الصدر الأول، ولا يدلُّ على شفقة.--------------------------------------------
(1) سورة الشورى: (11).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 305)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فأما تقبيل الرأس .. فإكرام عند من جرت عادتهم بذلك؛ كالأب والأم.
وأما تقبيل اليد .. فكرهه مالك، ورآه من باب الكبر، وإذا كان مكروهًا في اليد .. كان أحرى في الرجل.
وقد أجاز تقبيل اليد والرجل بعض الناس مستدلًا بأن اليهود قبلوا يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجليه حين سألوه عن مسائل، فأخبرهم بها، رواه ابن ماجة برقم (3648)، ولا حجة في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نزهه الله من الكبر وأمن ذلك عليه، وليس كذلك غيره، ولأن ذلك أظهرَ من اليهود تعظيمَه واعتقادهم صدقه، فأقرهم على ذلك؛ ليتبين للحاضرين بإذلالهم أنفسهم له ما عندهم من معرفتهم بصدقه، وأن كفرهم بذلك عناد وجحد، ولو فهمت الصحابة رضي الله تعالى عنهم جواز تقبيل يده ورجله .. لكانوا أول سابق إلى ذلك، فيفعلون به ذلك دائمًا وفي كلّ وقت؛ كما يتبركون ببزاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، ويتطيبون بعرقه، ويقتتلون على وضوئه، ولم يرو قط عن واحد منهم بطريق صحيح أنه قبل يدًا ولا رجلًا، فصح ما قلناه، والله ولي التوفيق. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 306)
(116) - 3609 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث يعلى العامري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(116) - 3609 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (220 هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. انتهى من "الخلاصة على مسلم". يروي عنه: (ع).
(حدثنا وهيب) - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (165 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القاريء المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن أبي راشد) مقبول، من الثالثة. روى عن: يعلى بن مرّة الثقفي العامري، ويروي عنه: (ت ق)، وعبد الله بن عثمان، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن يعلى) بن مرّة بن وهب بن جابر بن عتاب الثقفي (العامري) رضي الله تعالى عنه، وهو يعلى بن سيابة، وسيابة اسم أمه، شهد الحديبية
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 307)
أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ".
===
وخيبر والفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن سعد: أَمَره النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم الطائف بقطع أعناب ثقيف. يروي عنه: (ت س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن يعلى (قال: جاء الحسن والحسين يسعيان) أي: يجريان ويسرعان (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فـ) لما وصلا إليه صلى الله عليه وسلم .. (ضمهما) أي: ضم النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين (إليه) أي: إلى جسده الشريف وقبلهما (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم بعدما ضمهما إليه: (إن الولد) أي: إن جنس الولد (مبخلة مجبنة) كلاهما على وزن مفعلة - بفتح الميم وسكون الفاء وفتح العين اللام - والمبخلة: على وزن مرحلة -: كلّ ما يحملك على بخل المال ويدعوك إليه؛ لأن وجود الولد لك يحملك على ادخار المال له، ويمنعك عن صرفه وإنفاقه في الخيرات، وكذا المجبنة: كلّ ما يحملك على بخل نفسك عن صرفها في المهالك؛ كالجهاد ودفاع العدو عن بلاد الإسلام؛ لأنك تخاف ضياع ولدك ويتمه إذا مت في الجهاد.
والحاصل: أن المبخلة: كلّ ما يمنعك عن بذل المال في الخيرات، والمجبنة: كلّ ما يحملك ويمنعك عن بذل نفسك في الخيرات؛ كالجهاد.
قال السندي: إن الولد مظنة البخل في المال والجبن في النفس؛ لأن الجبن ضد الشجاعة؛ لأنه هو الخوف من الإقدام على العدو؛ خوفًا من الموت.
وموضع الترجمة: ضمهما إليه؛ لأنه من نوع بر الوالد إلى الولد.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 308)
(117) - 3610 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(117) - 3610 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) العكلي أبو الحسين الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن موسى بن علي) - بضم العين وتشديد الياء مصغرًا - ابن رباح اللخمي أبي عبد الرَّحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (163 هـ). يروي عنه: (م عم).
قال موسى بن علي: (سمعت أبي) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبا عبد الله المصري، ثقةٌ، والمشهور فيه عُلَيٌّ - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(يذكر عن سراقة بن مالك) بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرّة بن عبد مناة بن كنانة المدلجي رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا سفيان، من مشاهير الصحابة، كان ينزل قديدًا، وهو الذي لحق النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر حين خرجا من مكة مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة في فن السير، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: جابر بن
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 309)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرُكَ".
===
عبد الله، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء، وعلي بن رباح، والحسن البصري، وابنه محمد بن سراقة، وأخوه مالك بن مالك بن جعشم وغيرهم، قال ابن عبد البر وغيره: مات في حدر خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (24 هـ)، قال: وقيل: إنه مات بعد عثمان.
قلت: رواية الحسن وطاووس وعطاء عنه منقطعة، وقد أخطأ من قال: إن رواية علي بن رباح عنه منقطعة. انتهى من "التهذيب". يروي عنه: (خ عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا) بفتح الهمزة للتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المؤمنون؛ وذلك أني (أدلكم على أفضل الصدقة) وأكثرها أجرًا (ابنتك) خبر مبتدأ محذوف، ولكنه على تقدير مضاف؛ تقديره: أفضل الصدقة صدقة ابنتك؛ أي: المتصدق عليها والإنفاق في مؤنتها حالة كونها (مردودةً إليك) أي: راجعةً من بيتها إلى بيتك بأن طلقها زوجها، أو مات عنها مثلًا، والحال أنَّها (ليس لها كاسب) يكسب مؤنتها لها (غيرك) بالرفع صفة لكاسب؛ لأنه من الأسماء المتوغلة في الإبهام، فيصح كونه صفة لنكرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بهذا الإسناد، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن علي، فذكره بتمامه، والبخاري في "الأدب المفرد"، باب من عال ابنته المردودة، رقم (40)، والحاكم في "المستدرك" في كتاب البر والصلة، وقال: هذا
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 310)
(118) - 3611 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ
===
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأحمد في "المسند".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(118) - 3611 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسعر) بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني سعد بن إبراهيم) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، وكان ثقةً عابدًا فاضلًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقةٌ فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صعصعة) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي (عم الأحنف) بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، واسم الأحنف: الضحاك بن
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 311)
قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً ثُمَّ صَدَعَتِ الْبَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: "مَا عَجَبُكِ؟ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الْجَنَّةَ".
===
قيس، له؛ أي: لصعصعة صحبةٌ، وقيل: إنه مخضرم، من الثانية، مات في ولاية الحجاج رحمه الله على العراق. يروي عنه: (س ق).
(قال) صعصعة: (دخلت على عائشة) رضي الله تعالى عنها بتأنيث الفعل.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: قال صعصعة: دخلت على عائشة في منزلها (امرأة) من المسلمين (معها) أي: مع تلك المرأة (ابنتان لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة (فأعطتها) أي: فأعطت عائشة تلك المرأة وبنتيها (ثلاث تمرات) بعددهن (فأعطت) تلك المرأة (كلّ واحدة منهما) أي: من بنتيها (تمرة) تمرة (ثم صدعت) وشقت ونصفت تلك المرأة التمرةَ (الباقية) من التمرات الثلاث (بينهما) أي: بين البنتين، ولم تأكل تلك المرأة بنفسها شيئًا؛ أي: شقت تلك الباقية وقسمت بينهما نصفين (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم أي: جاء من خارج (فحدثته) أي: فحدثت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم شأن ما جرى بين تلك المرأة وبنتيها؛ تعجبًا من شأن تلك المرأة؛ حيث تركت الأكل بنفسها وقسمت بين بنتيها.
(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: (ما عجبك؟ ) أي: ما سبب تعجبك من شأنها؛ فإنها فعلت ما هو خير لها وأكثر أجرًا، فهذا ليس مما يتعجب منه؛ شأنَّها فعلت الأفضل والأفيد لها عند الله تعالى في الآخرة، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: والله؛ (لقد دخلت) تلك المرأة (به) أي: بما فعلته ببنتيها (الجَنَّة) أي: أعلى درجات الجَنَّة؛ لأنَّها كفت نفسها عن
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 312)