Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(119) - 3612 - (5) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ
===
الشهوات وأطعمت بنتيها؛ لتنال أجر الآخرة، فشكرها الله تعالى على عملها، قال السندي: أي: جزاء هذا العمل أكبر من نفسه، فلا تعجب فيه، وإنما التعجب إذا لَمْ يكن له مثل هذا الجزاء العظيم. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في "الصحيحين" و"الترمذي" من حديث عائشة أيضًا بغير هذا السياق؛ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات، وقال: هذا حديث صحيح، وساق بنحوه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرنا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(119) - 3612 - (5) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عالم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حرملة بن عمران) بن قراد التجيبي - بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة - أبي حفص المصري يعرف بالحاجب، ثقةٌ، من

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 313)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ .. كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(قال) حرملة: (سمعت أبا عشانة) - بضم المهملة وتشديد الشين المعجمة وبعد الألف نون - اسمه (حَيٌّ) بفتح أوله وتشديد الياء التحتانية (ابنُ يُؤْمِنَ) - بضم التحتانية وسكون الواو وكسر الميم - أبو عشانة المصري (المعافري) ثقةٌ مشهور بكنيته، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(قال) أبو عشانة: (سمعت عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت عقبة بن عامر (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان له ثلاث بنات) فأكثر أو اثنتان (فصبر عليهن) أي: على تربيتهن وتأديبهن وتعليمهن (وأطعمهن) من جدته وطاقته لا فوق الطاقة (وسقاهن) من طاقته (وكساهن) أي: ألبسهن (من جدته) أي: من غناه وطاقته، فلا يكلف فوق طاقته.
والجدة - بكسر الجيم وتخفيف الدال - من وجد يجد جدة؛ من باب وعد يعد عدةً؛ لأنه مثال واوي لا من المضعف: إذا استغنى وأطاق (كن) - بتشديد النون - لأنه من كان الناقصة (له) أي: لذلك الوالد (حجابًا) وسترًا (من النار يوم القيامة) أي: كان قيامه بتربيتهن ومؤنتهن حجابًا وسترًا له من نار الآخرة.

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 314)

(120) -3613 - (6) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَن، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ فِطْرٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن. رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عقبة بن عامر الجهني أيضًا، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد، أنبأنا حرملة بن عمران به، فذكره بتمامه، وإسناده صحيح، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داوود والترمذي ورواه البخاري في الأدب المفرد، باب من عال جاريتين أو واحدةً عن جابر والترمذي في كتاب البر والصلة، وقال: حديث غريب.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة الشواهد والمتابعات له، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(120) - 3613 - (6) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي المروزي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن فطر) بن خليفة المخزومي مولاهم الكوفي أبو بكر الحناط - بالمهملة والنون - صدوق رمي بالتشيع، من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 315)

عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا .. إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ".
===
(عن أبي سعد) - بالمهملة والعين الساكنة - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد - بالياء - وهو خطأ، اسمه شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي المدني مولى الأنصار. روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله وغيرهم، ويروي عنه: فطر بن خليفة، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ)، ضعفه ابن سعد، وابن معين، وابن عدي، والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ق).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شرحبيل بن سعد، وهو مختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل تدرك) أي: تبلغ (له) أي: عنده (ابنتان) فأكثر؛ من أدرك؛ إذا بلغ، وإنما قيد بذلك؛ لأن البنت تغفل عن الأب بعد البلوغ، فربما تؤدي الكراهة إلى سوء المعاملة، فبين أن حسن المعاملة أعظم أجرًا. انتهى "سندي".
(فيحسن إليهما) بإطعامهما وكسوتهما وبكل ما تحتاجان إليه (ما صحبتاه) أي: مدة صحبتهما إياه؛ يعني: قبل زواجهما (أو) قال الراوي: ما (صحبهما) بالشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: أو قال: فأحسن إليهما مدة صحبته إياهما؛ يعني: قبل الزواج .. (إلَّا أدخلتاه الجَنَّة) أي: إلَّا أدخل ذلك الرجل إحسانه إليهما الجَنَّة؛ أي: أجر إحسانه وإنفاقه عليهما الجَنَّة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده"

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 316)

(121) - 3614 - (7) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ،
===
بإسناده ومتنه، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من طريق فطر به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *

ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(121) - 3614 - (7) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - الحمصي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد بن عمارة) - بضم المهملة - ابن صفوان بن أبي كريب الكلاعي الحمصي. روى عن: الحارث بن النعمان ابن أخت سعيد بن جبير، ويروي عنه: علي بن عياش، و (ق)، ضعيف، من السابعة، قال أبو بكر صاحب "تاريخ الحمصيين": قتل عمارة سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ)، وخلف ابنه سعيد بن عمارة بن سعيد سنتين، له في "ابن ماجة" حديث واحد: (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم).

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 317)

أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَان، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ".
===
قلت: وقال الأزدي: متروك، وقال ابن حزم: مجهول. انتهى "تهذيب".
(أخبرني الحارث بن النعمان) بن سالم الليثي الكوفي، ابن أخت سعيد بن جبير، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: سعيد بن عمارة، أخرج له الترمذي حديثًا واحدًا، وابن ماجة ثلاثة، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.
قلت: وقال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير، وقال الأزدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "الضعفاء" أيضًا. انتهى "تهذيب"، فهو مختلف فيه.
قال الحارث: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
حالة كونه (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن عمارة، وهو متروك أو مجهول اتفاقًا، وفيه أيضًا الحارث بن النعمان، ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكرموا أولادكم) فإن إكرامهم يزيدهم حبًّا للآباء، وأما ترك إكرامهم .. فقد يؤدي إلى سوء الأدب.
أشار بقوله: (وأحسنوا أدبهم) إلى أنه لا ينبغي أن يكون الإكرام إلى هذا الحد. انتهى "سندي"، تدبر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (7) (367)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 318)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 319)

‌‌(51) - (1353) - بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ
(122) - 3615 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .. فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ،
===
(51) - (1353) - (باب حق الجوار)
(122) - 3615 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(سمع) عمرو (نافعَ بن جبير) بن مطعم النوفلي أبا محمد المدني، ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (99 هـ). يروي عنه: (ع).
أي: سمع عمرو بن دينار نافع بن جبير حالة كونه، (يخبر عن أبي شريح الخزاعي) الكعبي، اسمه خويلد بن عمرو أو عكسه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل المدينة، مات سنة ثمان وستين على الصحيح (68 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان) يريد أن (يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانًا كاملًا (و) بـ (اليوم الآخر) الذي إليه معاده وفيه مجازاته بعمله .. (فليحسن إلى جاره) ومعنى الإحسان: عدم إيذائه مع إكرامه والتبرع إليه في قضاء حوائجه ومهماته، قال القاضي عياض: قوله: (فليكرم جاره) في رواية، وفي الأخرى: (فلا يؤذ جاره)، وفي الأخرى: (فليحسن

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 320)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلى جاره) كلها ترجع إلى تعظيم حق الجار والإحسان إليه. انتهى.
قال الحافظ في "الفتح": المراد بقوله: "يؤمن": الإيمان الكامل، وخصه بالله وباليوم الآخر؛ إشارة إلى المبتدأ والمعاد؛ أي: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله .. فليفعل الخصال المذكورة في هذا الحديث. انتهى.
وعبارة "الكوكب": (من كان) يريد أن (يؤمن بالله واليوم الآخر) الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله، والموصل إلى مرضاته ودار كرامته. انتهى.
قال في "بهجة النفوس": وإذا كان هذا في حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه .. فينبغي له أن يراعي حق الملكين الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل، فلا يُؤْذِهِمَا بإيقاع المخالفات في مرور الساعات؛ فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات، ويَحْزَنَانِ بوقوع السيئات، فينبغي مراعاةُ جانبهما، وحفظ خواطرهما بالإكثار من عمل الطاعة، والمواظبة على اجتناب المعصية؛ فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران. انتهى من "الإرشاد".
قوله: "فليحسن إلى جاره" أي: إلى من جاور سكَنُه سكَنَه بالبر والإهداء والنصيحة له، قال القاضي عياض: معنى الحديث: أن من التزم شرائع الإسلام .. لزمه إكرام جاره وعدم إيذائه، وإكرام ضيفه، وبرهما، وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه، وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الجار في كتابه العزيز، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورِّثُه".
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّها قالت: يا رسول الله؛ إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا"، أخرجه البخاري في

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 321)

وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،
===
"صحيحه" في مواضع، وأحمد في "المسند"، قال الحافظ في "الفتح": (أقربهما) أي: أشدهما قربًا.
وقيل: الحكمة فيه: أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها، بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة.
وقال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب، لأن الهدية في الأصل ليست بواجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجبًا.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى .. أولى، وفيه تقديم العلم على العمل.
قال: واختلف في حد الجار: فجاء عن علي رضي الله تعالى عنه: من سمع النداء .. فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد .. فهو جار.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها حد الجار: أربعون دارًا من كلّ جانب، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" مثله عن الحسن، وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا: "إلا إن أربعين دارًا جار"، وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: (أربعون عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه).
قال الحافظ: وهذا يحتمل كالأولى، ويحتمل: أن يريد التوزيع، فيكون من كلّ جانب عشرة. انتهى من "الفتح" (1/ 463).
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه) والضيف: القادم على القوم النازل بهم، ويطلق الضيف على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف وضيفان، والمرأة ضيف وضيفة، وأضفت الرجل وضيفته؛ إذا

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 322)

وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ".
===
أنزلته بك ضيفًا، وضفتُ الرجلَ ضيافة؛ إذا نزلتَ عليه، وكذلك تَضَيَّفتُه.
والضيافة من مكارم الأخلاق، ومن محاسن الدين، ومن خلق النبيين والصالحين، وليست بواجبة عند عامة أهل العلم، خلافًا لليث؛ فإنه أوجبها ليلةً واحدةً محتجًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليلة الضيف واجبة على كلّ مسلم" رواه أبو داوود من حديث المقدام بن معدي كرب برقم (3751).
قوله: "فليكرم ضيفه" بتقديم القرى له، وإظهار طلاقة الوجه له، وإظهار المخاطبة له بقول الرحب والسهل من كلّ مَا اعْتِيدَ في إكرامه.
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا أو ليسكت) أي: فليقل ما يثاب عليه؛ من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وتعليم جاهل، وإرشاد ضال، أو ليسكت عن كلّ ما يأثم به؛ كالغيبة والنميمة والسب والشتم، وعن كلّ ما لا يَعْنِيهِ من قِيلَ وقال؛ طلبًا للسلامة، وإعمالًا لفكره في مصنوعات الله تعالى.
وحاصل معنى هذه الجملة: أنه إذا أراد أن يتكلم؛ فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه أو مندوبًا .. فليتكلم، وإن لَمْ يظهر له أنه خير يثاب عليه .. فليمسك عن الكلام، سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين.
فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه، مندوبًا إلى الإمساك عنه؛ مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا، وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات، لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات.
وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمانه:

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 323)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا، أو ليصمت".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وقوله صلى الله عليه وسلم للذي اختصر له الوصية: "لا تغضب".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وقال أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى: الصمت سلامة - وهو الأصل - والسكوت في وقته صفة الرجال؛ كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، وقال: سمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق .. فهو شيطان أخرس، قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت .. فلما علموا في الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك صفة أرباب الرياضة، وهو أحد أركانهم في تهذيب الخلق.
وروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: من محمد كلامه من عمله .. قل كلامه فيما لا يعنيه، وعن ذي النون رحمه الله تعالى: أصون الناس لنفسه .. أمسكهم للسانه، والله أعلم. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب أمهات الخمس؛ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلَّا عن الخير، وأبو داوود في الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، والترمذي

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 324)

(123) -3616 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
===
في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الضيافة كم هي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الرقاق في "الكبرى".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي شريح بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(123) - 3616 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبدة بن سليمان) الكلاعي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ عالم متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كلّ من يزيد وعبدة وليث رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 325)

عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
===
(عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقةٌ، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما زال جبريل) الأمين عليه السلام (يوصيني) أي: يأمرني (بـ) رعاية حقوق (الجار) مسلمًا كان أو كافرًا، عابدًا أو فاسقًا، صديقًا أو عدوًا، غريبًا أو بلديًا، قريبًا أو أجنبيًا، قريب الدار أو بعيدها (حتى ظننت أنه) أي: أن جبريل (سيورثه) أي: أنه يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره؛ بأن يجعله مشاركًا في المال مع الأقارب بسهم يعطاه.
وفي "البخاري" من حديث جابر بلفظ: (حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا)، في حديث جابر عند الطبراني رَفَعَهُ: "الجيران ثلاثة: جار له حق؛ وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان؛ وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق؛ جار مسلم له رحم؛ له حق الجوار والإسلام والرحم". انتهى من "أبي رشاد".
وعبارة "التحفة": قوله: (أنه سيورثه) أي: يأمر عن الله بتوريث الجار من

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 326)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جاره، واختلف في المراد من هذا التوريث: فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب، وقيل: المراد: أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر؛ فإن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لَمْ يقع، ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب: (حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا).
واسم الجار يشمل المسلمَ والكافرَ، والعابدَ والفاسقَ، والصديقَ والعدوَّ، والغريبَ والبلديَّ، والنافعَ والضارَّ، والقريبَ والأجنبيَّ، والأقربَ دارًا والأبعدَ.
وله مراتب بعضها أعلى من بعض:
فأعلاها: من اجتمعت فيه الصفات الأُوَلُ كلُّها أو أكثرُها، وهلم جرًا إلى الواحد، وعكسه: من اجتمعت فيه الصفاتُ الأخرى كذلك؛ فيُعطى كلّ حقه بحسب حاله.
وقد تتعارض صفتان فأكثر، فيرجح أو يساوى. انتهى من "تحفة الأحوذي" باختصار.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، عن عائشة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في حق الجوار، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب في حق الجوار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة، والله أعلم.
* * *

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 327)

(124) - 3617 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ".
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(124) - 3617 - (3) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ ثبتٌ عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل) الأمين عليه السلام (يوصيني) أي: يأمرني من جهة الله (بـ) رعاية حقوق (الجار) ووفائها (حتى ظننت أنه) أي: أن جبريل (سيورثه) أي: سيأمرني بتوريثه مع أقارب الميت من تركة الميت.

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 328)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 329)

‌‌(52) - (1354) - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ
(125) - 3618 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
===
(52) - (1354) - (باب حق الضيف)
والضيف: هو القادم على القوم النازل بهم.
* * *

(125) - 3618 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي شريح) مصغرًا (الخزاعي) الكعبي نزيل المدينة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه خويلد بن عمرو، مات سنة ثمان وستين (68 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أنه (قال: من كان) يريد أن (يؤمن بالله) سبحانه وتعالى (و) بـ (اليوم الآخر) الإيمان الكامل الذي ينال به الدرجات العلا في الآخرة؛ أي: بمجيء

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 330)

فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ وَجَائِزَتُهُ يَوْم وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ؛ الضِّيَافَةُ
===
اليوم الآخر، مع ما فيه من المجازاة على الأعمال، ووصفه بالآخر؛ لتأخره عن الدنيا.
والمعنى: من كان يصدق بالمبدأ والمعاد .. (فليكرم ضيفه) النازل به؛ الغني والفقير، والمسلم والكافر؛ بطلاقة الوجه، وتعجيل قراه وإكرام نزله ورفع منزلته والقيام بنفسه في خدمته.
(وجائزته) بالرفع مبتدأ، خبره (يوم وليلة) والجملة الاسمية حال من الضيف؛ أي: فليكرم ضيفه؛ أي: حال كون ذلك الضيف مجوزًا؛ أي: معطىً زادًا يجوز ويمر به مسافة يوم وليلة؛ أي: تكفيه قوت يوم وليلة، أو حال من فاعل (يكرم) تقديره: حالة كونه مجوزًا مزودًا له زادًا يكفيه قوت يوم وليلة.
وفي بعض الرواية: بإسقاط (الواو) ونصب (جائزته) مع نصب (يوم وليلة) على أنه بدل اشتمال مما قبله؛ أي: فليكرم ضيفه جائزته؛ أي: زاده بإعطائه قوتًا يكفيه يومًا وليلة، أو مفعول به لفعل محذوف معطوف على (يكرم) أي: فليكرم ضيفه، وليعط له جائزة تكفيه يومًا وليلةً؛ أي: ما يجوز ويمر به من منهل إلى منهل إن كان مارًا عليه؛ أي: فليزوده عند توديعه ما يكفي له يومًا وليلة، وتسمى الجيزة؛ لأن المسافر يجوز به من منزل إلى منزل، والجائزة: العطية، فيقال: أجزته؛ كما يقال: أعطيته.
(وَلَا يحل) أي: لا يجوز الله) أي للضيف (أن يثوي) ويقيم (عند صاحبه) وأخيه المضيف له أكثر من ثلاثة أيام (حتى يحرجه) من الإحراج؛ أي: حتى يؤثمه ويدخل عليه الحرج والتعب والضيق باستقراضه ما يضيفه به، أو يحمله على إطعامه من الأطعمة المحرمة؛ (الضيافة) الكاملة المستحقة

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 331)

ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .. فَهُوَ صَدَقَةٌ".
===
للضيف (ثلاثة أيام، وما أنفق) وصرف المضيف (عليه) أي: على الضيف (بعد) مضي (ثلاثة أيام .. فهو صدقة) على الضيف؛ أي: تبرع له لا مستحقة له؛ أي: فما زاد على ثلاثة أيام .. فهو صدقة عليه؛ فالمضيِّف مخير فيه؛ إن شاء .. فعل، وإن لَمْ يشأ .. لَمْ يفعل.
سماه صدقة؛ تنفيرًا للضيف عن الإقامة أكثر منها، قال القاضي عياض: قوله: (فما كان وراء ذلك) أي: ما كان وراء ثلاثة أيام .. فهو صدقة؛ لأنَّها خرجت عن حد الضيافة والمكارمة المستحبة إلى حد التعرض للعطاء والسؤال والصدقة المكروهة إلَّا للمحتاج، المحرم أخذها للغني بغير طيب نفس صاحبها. انتهى.
قال القرطبي: قوله: "فليكرم ضيفه" والأمر بها على جهة الندب؛ لأنَّها من مكارم الأخلاق، إلَّا أن تتعين في بعض الأوقات بحسب ضرورة أو حاجة، فتجب حينئذ.
وقد أفاد هذا الحديث أنَّها من أخلاق المؤمنين، ومما لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عنها؛ لما يحصل عليها من الثواب في الآخرة، ولما يترتب عليها في الدنيا من إظهار العمل بمكارم الأخلاق، وحسن الأحدوثة الطيبة، وطيب الثناء، وحصول الراحة للضيف المتعوب بمشقات السفر، المحتاج إلى ما يخفف عليه ما هو فيه من المشقة والحاجة.
ولم تزل الضيافة معمولًا بها في العرب من لدن إبراهيم عليه السلام؛ لأنه أول من ضيف الضيف، وعادةً مستمرةً فيهم، حتى إن من تركها .. يُذمُّ عرفًا، ويُبخَّلُ ويُقبَّحُ عليه عادة، فنحن وإن لَمْ نقل: إنها واجبةٌ شرعًا .. فهي متعينة؛ لما يحصل منها من المصالح، ويندفع بها من المضار، عادةً وعرفًا. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 332)