قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ.
(144) - 3637 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب،
===
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن عياش روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقةٌ.
(قال) أبو أمامة: (أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام) بين الناس ونكثره؛ والمراد: نشر السلام بين الناس؛ لِيُحْيُوا السنةَ.
قال النووي: أقله: أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلَّم عليه؛ فإن لَمْ يسمعه .. لَمْ يكن آتيًا بالسنة، قال السندي: قلت: ظاهره حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي، ومن حديث عبد الله بن عمرو المذكور بعده.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا؛ كما عرفت، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيأ لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(144) - 3637 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن السائب) أبي السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 373)
عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ".
===
الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن أبيه) السائب بن مالك أو ابن زيد أو ابن يزيد الكوفي، والد عطاء، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعبدوا الرَّحمن) أي: أفردوه بالعبادة (وأفشوا السلام) أي: أكثرو السلام فيما بينكم، وفي رواية الترمذي زيادة: (تدخلوا الجَنَّة بسلام) أي: فإنكم إذا فعلتم ذلك ومتم عليه .. دخلتم الجَنَّة أَمنين، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. انتهى "تحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل إطعام الطعام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وذكره الحافظ المنذري في "الترغيب"، ونقل تصحيح الترمذي وأقره، وابن حبان في كتاب البر والإحسان، باب إفشاء السلام وإطعام الطعام، وأحمد في "المسند"، والدارمي في كتاب الأطعمة، باب في إطعام الطعام، وابن أبي شيبة.
قال السندي: وهذا الحديث مقتبس من قول الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (1).--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان: (63).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 374)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 375)
(59) - (1361) - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ
(145) - 3638 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِد، فَصَلَّى
===
(59) - (1361) - (باب رد السلام)
(145) - 3638 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبو سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رجلًا) من المسلمين؛ وهو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد، وهو المسيء صلاته؛ كما تقدم في كتاب الصلاة (دخل المسجد) النبوي (ورسول الله صلى الله عليه وسلم أي: والحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (جالس في ناحية المسجد) وجانبه (فصلى) الرجل لعلها تحية المسجد صلاته بلا وطمأنينة في ركوعه وسجوده واعتداله؛ كما
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 376)
ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ".
===
هو الظاهر من سياق الحديث (ثم) بعد فراغه من صلاته (جاء) الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسلم) الرجل على رسول الله، فقال: السلام عليك يا رسول الله (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في رد السلام على الرجل: (وعليك السلام) أيها الرجل؛ أي: علي السلام وعليك السلام وعلى سائر عباد الله الصالحين، وهذا موضع الترجمة من الحديث، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: إلى مكانك فصل ثانيًا؛ فإنك لَمْ تصل صلاةً صحيحةً.
وفي الحديث دلالة على جواز الاقتصار في رد السلام على هذا القدر؛ أي: على قوله: (وعليك السلام) بلا زيادة (ورحمة الله) وما بعدها، وهذا هو الغرض في سوقه الحديث.
وقد تقدم للمؤلف تخريج هذا الحديث في كتاب الصلاة، باب إتمام الصلاة رقم (274)، حديث رقم (1037).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استفتاح الصلاة، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 377)
(146) - 3639 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَن عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا: "إِنَّ جِبْرَائِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ"،
===
(146) - 3639 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبي يحيى الكوفي، ثقةٌ وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (149 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(أن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(حدثته) أي: حدثت أبا سلمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إن جبرائيل) الأمين عليه السلام (يقرأ عليك السلام) أي: يسلم عليك، يقال: أقرأته السلام وهو يقرئك السلام، رباعيًّا بضم ياء المضارعة منه، فإذا قلت: يقرأ عليك السلام .. كان مفتوح عين مضارعه؛ لأنه ثلاثي، وقيل: هما لغتان. انتهى "سنوسي".
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 378)
قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.
===
وهذه فضيلة عظيمة لعائشة غير أن ما ذكر من تسليم الله على خديجة أعظم؛ لأن ذاك سلام من الله، وهذا سلام من جبريل.
(قالت) عائشة: فقلت له: (وعليه) أي: على جبريل (السلام) من الله (ورحمة الله) فزادت: (ورحمة الله) في ردها على جبريل، وهذا حجة لمن اختار أن يكون رد السلام هكذا بالزيادة، وإليه ذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
والواو في قولها: (وعليه) عاطفة لسلام عائشة على سلام جبريل عليها، وزادت في ردها عليه الرحمة؛ لأن الزيادة في الرد مطلوبة؛ كما نص عليه القرآن الكريم، قولها: (وعليه السلام ورحمة الله) قال القاضي عياض: فيه أن سورة الرد هكذا، وهو اختيار ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ كما مرت الإشارة إليه آنفًا، فإن اقتصر على رد مثل ما قيل له .. فليقل: السلام عليه.
قال النووي: وفي الحديث استحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لَمْ يَخَفْ ترتُّبَ مفسدة، وإن الذي يبلغه السلامَ يرد عليه.
قال أصحابنا: وهذا الرد واجب على الفور، وكذا لو بلغه السلام في ورقة من غائب .. لزمه أن يرد السلام عليه باللفظ على الفور، وفيه أنه يستحب في الرد أن يقول: وعليك السلام، أو وعليكم السلام بالواو، فلو قال: عليكم السلام، أو عليكم .. أجزأ على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل.
وقال بعض أصحابنا: لا يجزئه وسبقت مسائل في بابه مستوفاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا قال: فلان يقرئك السلام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 379)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عائشة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل يقول: فلان يقرئك، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في تبليغ السلام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 380)
(60) - (1362) - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ
(147) - 3640 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بشْرٍ، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .. فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
===
(60) - (1362) - (باب رد السلام على أهل الذِّمة)
(147) - 3640 - (1) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقةٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سَلَّم عليكم) أيها المسلمون (أحدٌ من أهل الكتاب) أي: من اليهود والنصارى الكائنين من أهل الذِّمة .. (فقولوا) في رد سلامهم: (وعليكم) ذاك الذي قلتم لنا بإثبات الواو العاطفة، أو قولوا: (عليكم) بحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها، فأمر
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 381)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي صلى الله عليه وسلم بأَنْ يَرُدَّ المسلمُ عليهم بقوله: (وعليكم) فقط، ولا يقول: (وعليكم السلام).
وقال بعض المالكية يقول في جوابهم: (السِّلامُ عليكم) - بكسر السين - وهو بمعنى الحِجَارة، وحكى ابن عبد البر عن ابن طاووس قال: يقول: (عَلَاكُم السَّلامُ) كما يرد على المسلم، واحتجوا بقوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} (1)، وحكاه الماوردي وجهًا عن بعض الشافعية، لكن لا يقول: (ورحمة الله).
وروي عن ابن عباس وعلقمة أنه يجوز عند الضرورة، وعن الأوزاعي قال: (إن سلمت .. فقد سلم الصالحون، وإن تركت .. فقد تركوا) وعن طائفة من العلماء: لا يرد عليهم أصلًا، وعن بعضهم: التفرقة بين أهل الذِّمة وأهل الحرب، والراجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه حديث الباب؛ وهو أن يكتفي بقوله: (وعليكم). انتهى " فتح الباري" (11/ 45).
قال الطيبي: والمختار: أن المبتدع لا يبدأ بالسلام عليه، ولو سلم على من لا يعرفه، فظهر ذميًّا أو مبتدعًا .. يقول: استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له، كذا في "شرح المشارق" لابن الملك. انتهى من "العون".
وقد روي هذا الجواب هنا: (وعليكم) بإثبات الواو، أو: (عليكم) بدونها، ووقع في بعض الروايات: (عليك) وكلا الجوابين جائز، فأما بإثبات الواو .. فمعناه: أن السام؛ وهو الموت لا يختص بنا، بل هو وارد عليكم في أوانه؛ كما أنه وارد علينا في أواننا، وهو معنى صحيح، وقيل: إن الواو للاستئناف؛ والتقدير: وعليكم ما تستحقونه من الذم، وهذه--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف: (89).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 382)
(148) - 3641 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
المعاني ظاهرة في جواب من خاطب مسلمًا بقوله: (السام عليكم).
أما إذا خاطب الكافر مسلمًا بقوله: (السلام عليكم) .. فالظاهر من عموم لفظ الحديث أن جوابه: (وعليكم) فقط أيضًا؛ والمعنى حينئذ: وعليكم ما تستحقونه من الذم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب كيف الرد على أهل الذِّمة بالسلام، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الذِّمة بالسلام، وكيف يرد عليهم عن أنس بن مالك، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذِّمة.
وفي "تحفة الأشراف" في هذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولعله سبق قلم.
قال السندي: قوله: (وعليكم) أي: لا تقولوا: وعليكم السلام؛ لأنهم كثيرًا ما يوهمون السلام، ويقولون: السام؛ وهو الموت، فقولوا: وعليكم ما قلتم لا علينا. انتهى.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(148) - 3641 - (2) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 383)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِم، فَقَالَ: "وَعَلَيْكُمْ".
===
(عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن صبيح - بالتصغير - أبي الضحى الهمداني مولاهم، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقةٌ، مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (أتى) وجاء (النبي صلى الله عليه وسلم ناس من اليهود) لَمْ أر من ذكر أسماءهم؛ أي: دخلوا عليه وهو في بيتي (فقالوا) له: (السام عليك يا أبا القاسم، فقال) النبي صلى الله عليه وسلم في الرد عليهم: (وعليكم) ذاك الذي قلتم لي، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ لأنه يذكر من الحديث موضع الترجمة فقط، وهو عادته غالبًا، راجع "مسلمًا" إن أردت تمام الحديث.
قال السندي: قوله: (فقالوا: السام) هو الموت، وقيل: الموت العاجل، وجاءت الرواية في الجواب بالواو وحذفها، والحذف لرد قولهم عليهم؛ لأن مرادهم الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين رد ذلك الدعاء عليهم.
وأما الواو .. فإنما ذكرت تشبيهًا بالجواب؛ والمقصود: هو الرد، وإما
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 384)
(149) - 3642 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
للعطف، والمراد: الإخبار بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو رد عليهم بوجه آخر؛ وهو أنهم أرادوا بهذا الدعاء إلحاق ضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد؛ لعموم الموت للكل ولا ضرر بمثله، والله تعالى أعلم.
قال الخطابي: رواية سفيان بن عيينة بحذف الواو، قال: وهو الصواب، لكن قد عرفت توجيه الواو، فلا وجه لرده بعد ثبوتها من حيث الرواية. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب كيف يرد على أهل الذِّمة، ومسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذِّمة، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذِّمة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي عبد الرَّحمن الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(149) - 3642 - (3) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا) عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، صدوق مدلس، هكذا قالوا، قال في "التهذيب": بل هو ثقةٌ إمام عارف
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 385)
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ؛ فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ .. فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
===
بالحديث، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري، ثقةٌ فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مَرْثَد بن عبد الله اليزني) - بفتح الياء والزاي بعدها نون - أبي الخير المصري، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (90 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي عبد الرَّحمن الجهني) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه زيد، نزل مصر، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في السلام على اليهودي، ويروي عنه: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، قال ابن سعد: أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه حديثًا واحدًا وهو المذكور هنا، وليس لأبي عبد الرَّحمن الجهني عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولا تغتر بما قالوا في ابن إسحاق؛ لأنه غلط، راجع "التهذيب".
(قال) أبو عبد الرَّحمن: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني راكب غدًا إلى اليهود) للمناظرة، فإذا لقيتموهم .. (فلا تبدؤوهم بالسلام) لأن الابتداء بالسلام مكرمة وليسوا من أهل المكرمات (فإذا سلموا عليكم) أي: بدؤوكم بالسلام .. (فقولوا) في رد سلامهم: (وعليكم) ما قلتم لنا من السلام.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 386)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من حديث أبي هريرة في "مسلم" وغيره، وحديث أنس وعائشة المذكورين في هذا الباب، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 387)
(61) - (1363) - بَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ
(150) - 3643 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.
===
(61) - (1363) - (باب السلام على الصبيان والنساء)
(150) - 3643 - (1) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان - بتحتانية - الأزدي الكوفي. يروي عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن نمير، و (ع)، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقةٌ مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (أتانا) أي: مر علينا (رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن صبيان) غير بالغين (فسلم علينا) قال النووي: بكسر الصاد على المشهور، وبضمها، ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته على العالمين. انتهى.
وقال العيني: وسلامه صلى الله عليه وسلم على الصبيان من خلقه العظيم، ودأبه الشريف.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 388)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفيه تدريب لهم على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة؛ ليبلغوا متأدبين بآدابها.
وقيل: لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي من الافتتان من السلام عليه، ولو سلم الصبي على البالغ .. وجب عليه الرد على الصحيح. انتهى.
قال ابن بطال: في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وفيه طرح الأكابر رداء الكبر، وسلوك التواضع ولين الجانب.
قال أبو سعيد المتولي في "التتمة": من سلم على صبي .. لَمْ يجب عليه الرد؛ لأن الصبي ليس من أهل الفرض، وينبغي لوليه أن يأمره بالرد؛ ليتمرن على ذلك، ولو سلم على جمع فيهم صبي، فرد الصبي دونهم .. لَمْ يسقط عنهم الفرض، وكذا قاله شيخه القاضي حسين، ورده المستظهري.
وقال النووي: الأصح: لا يجزئ، ولو ابتدأ الصبي بالسلام .. وجب على البالغ الرد على الصحيح، حكاه الحافظ في "الفتح" (11/ 23)، ثم قال: ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئًا، وخشي من السلام عليه الافتتان، فلا يشرع، ولا سيما إذا كان مراهقًا منفردًا. انتهى.
قال القرطبي: وكونه صلى الله عليه وسلم يسلم على الصبيان إنما كان ليبين لهم مشروعية ذلك ويفشي السلام، ولينالوا بركة تسليمه صلى الله عليه وسلم عليهم، وليعلمهم كيفية التسليم وسنته فيألفوه ويتمرنوا عليه. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب التسليم على الصبيان، ومسلم في كتاب السلام، باب السلام على الصبيان، وأبو داوود في كتاب الآداب، باب في السلام على الصبيان، والترمذي في كتاب
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 389)
(151) - 3644 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ
===
الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على الصبيان، قال أبو عيسى: هذا صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها، فقال:
(151) - 3644 - (2) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله بن عبد الرَّحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقةٌ عالم بالمناسك، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
روى عن: شهر بن حوشب، ويروي عنه: سفيان بن عيينة.
قال ابن أبي حسين: (سمعه) أي: سمع هذا الحديث (من شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم)، قال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقةٌ، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثَبْت، وقال العجلي: تابعي شامي ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون ة تركوه .. فهو ثقةٌ، وقال ابن عمار: روى عنه الناس وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، واتفق الجمهور على أنه ثقةٌ يحتج بحديثه. انتهى "تهذيب".
(يقول) شهر: (أخبرته) مولاته (أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 390)
قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا.
===
الصحابية رضي الله تعالى عنها، تكنى أم سلمة لها أحاديث. يروي عنها: (عم)، ويقال لها: أم عامر.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده شهرًا، وهو مختلف فيه.
(قالت) أسماء بنت يزيد: (مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن (في نسوة) مجتمعات (فسلم علينا) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: قرأ علينا السلام، ورددنا عليه سلامه، قال الحليمي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم على النسوة؛ لكونه معصومًا من الشهوات البشرية، وكان مأمونًا من الفتنة بالنساء الأجانب، فمن وثق من فتنته بالسلام على النساء .. فَلْيُسلِّمْ عليهن، وإلا .. فالصمت أسلم. انتهى.
فالحاصل: أن سلام الرجل عليهن جائز في نفسه، بل مسنون، لكن بشرط السلامةِ بأن ظُنَّ واتُّهم بها، وإلا .. تعين الترك، والله أعلم. انتهى من "السندي".
قال العيني: وأما النساء الأجنبية .. فلا يسلم على غير العجوز التي لا تُشتهى منهن، وأما المحارم .. فيستحب عليهن، والله أعلم.
قال النووي: وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لَمْ يكن فيهن محرم، وقال العيني: وهو ليس مذهب الحنفية. انتهى "الكوكب".
قوله: (مر علينا في نسوة) الجار والمجرور حال من المجرور في (علينا) تقديره: مر علينا حالة كوننا مع جماعة من النساء.
وقال الطيبي: هو متعلق بالجار والمجرور قبله وبيان له، وهو من باب قولك: في البيضة عشرون مثقالًا من حديد، وهي بنفسها هذا المقدار، لا أنَّها ظرف له.
قال ابن بطال: عن المهلب سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 391)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جائز إذا أُمنت الفتنةُ، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز؛ سدًّا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا.
وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال؛ لأنهن مُنِعْنَ من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المحرم، فيجوز لها السلام على محرمها، كذا في "فتح الباري". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في السلام على النساء، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على النساء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول: للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
والثاني: للاستدلال به على الجزء الثاني منها.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: واحد وستون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وثلاثة وخمسون حديثًا، منها عشرة للاستئناس، وواحد وستون للاستدلال، واثنان للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
واللهُ ولِيُّ التَّوفيق
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 392)